نحمدك يا من حفظت مذهب أهل السنة والجماعة من التشبيه والتجسيم، ونصلي ونسلم على نبيك الداعي إلى الصراط المستقيم.
أما بعد؛ فإن الله جل جلاله كما تفضل بحفظ كتابه عن الزيادة والنقصان، والتحريف والتزييف، وكذلك حفظ السنة النبوية بتسخير الأئمة الحفاظ النقاد، كذلك حفظ أصول اعتقادات أهل السنة والجماعة من التشبيه والتجسيم بالأدلة العقلية والنقلية ، وبنصوص رجال نطقوا بالحق بكلام محكم لا يحتمل التبديل والتحريف، ومنهم إمام أهل الحديث الخطيب البغدادي رضي الله عنه وأرضاه.
هذا الإمام الذي لا ينازع أحد في جليل قدره وعلو مكانته، وقربه من السلف الصالح علما وحالا، وخبرته بالحديث والرجال وعقائد أهل السنة والجماعة، ولهذا لا يجرأ وهابي مشبه أو سلفجي مجسم على اتهامه في عقيدته، تماما كما لا يجرؤون على فعل ذلك بالإمام ابن جرير الطبري رضي الله عنه، ولهذا السبب فكما حاولوا تزييف عقيدة الإمام الطبري بنسبته إليهم، كذلك حاولوا تزييف عقيدة الإمام الخطيب البغدادي، وذلك بمحاولة الانتساب إليه وحمل عقيدته على عقيدتهم الفاسدة، لكن هيهات أن يستطيعوا فعل ذلك والحق فيما يتعلق بعقيدته أوضح من الشمس.
نعم، الحقيقة الواضحة هي أن الإمام الخطيب البغدادي أشعري العقيدة، بمعنى أنه ينفي عن الله تعالى التغير والحركات وكل ما يفيد التشبيه والتجسيم نفيا مطلقا واضحا صريحا لا يحتمل أي تأويل.
ومعلوم أن هذا التنزيه المحكم المتين هو مذهب أهل السنة والجماعة الأشعرية بإجماع منهم، وليس مذهبهم رضي الله عنهم وجوب التأويل التفصيلي كما يحاول المنحرفون اتهامهم بذلك، بل التأويل التفصيلي أمر طارئ نتيجة شيوع المجسمة في عصر معين، فكان وسيلة تبرعية في الرد عليهم، أما الأصل المحكم المجمع عليه بين السلف والخلف من أهل السنة والجماعة قاطبة إنما هو ما يسمى بالتأويل الإجمالي، وهو تنزيه الله تعالى عن كل ما يوهم التغير في ذاته وصفاته أو الحركة والسكون عليه جل جلاله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
والمتتبع لتاريخ الإمام الخطيب البغدادي يجد ثناءه الكبير على الأئمة الأشعرية ووصفهم بالصدق والثقة، وهذا من أكبر القرائن على أنه لم يكن يخالفهم في أصل التنزيه، خلافا للمشبهة والمجسمة.
المهم، أن الإمام الخطيب البغدادي ترك لنا جوابا حول مسألة متعلقة بالصفات، حقه أن يكتب بماء الذهب، وهو كلام منسجم مع عقيدة أهل السنة الأشعرية رضي الله عنهم، ولا يخالف فيه أشعري واحد على وجه الأرض، بل يدين الله به كل أشعري بلا اعتراض على حرف منه، وهذا بحمد الله تعالى أقوى دليل على أن الخطيب البغدادي أشعري الأصول، وأن الأشعرية هم أهل السنة والجماعة.
وفي هذا الجواب براءة صريحة من أهل التعطيل النافين للصفات مطلقا وهم المعتزلة وأضرابهم من الشيعة، وبراءة أصرح من أهل التشبيه والتكييف وهم أهل الحشو سابقا والوهابية في هذا الزمان، وذلك بنفي الإمام الخطيب التغير والحركات عن الله تعالى، وهذا الأصل الكبير الذي يهدم جميع عقائد المشبهة الوهابية، وهم يعلمون ذلك تماما.
وينبغي الإشارة إلى أن الوهابية الذين يحالون التلبيس على عقيدة الإمام البغدادي كعادتهم يتمسكون بالمتشابه ويتركون المحكم من الكلام، فقد حملوا قول الخطيب في الصفات (إجراؤها على ظواهرها) على مذهبهم الفاسد.
وهذه العبارة مجملة:
ـــ فيحتمل الإجراء على الظاهر معنى إثبات أنها تدل على صفات، الله أعلم بحقيقتها من كل وجه، مع التنزيه التام عن الظاهر المفيد للتشبيه الملازم له. وهذا مقصود الإمام الخطيب وجمع من السلف، وعليه الأشعري في أحد أقواله كما نقل الإمام السنوسي في شرح المقدمات. وهذا يرفضه الوهابية رفضا مطلقا.
ـــ ويحتمل الإجراء على الظاهر الحمل على المعاني المعروفة المفيدة للتشبيه كالنزول الظاهر في الحركة والتغير والاستواء الظاهر في الجلوس، والغضب الظاهر في الانفعال وقس على ذلك، وهذا هو عين الذي ينفيه الخطيب البغدادي كما ستقف عليه وعين ما ينفيه ابن كثير في سورة الأعراف عند تفسير الاستواء وغيره، وهو عين ما يثبته الوهابية بإجماع منهم تبعا لابن تيمية.
قال الإمام الخطيب البغدادي:
أما الكلام في الصفات :
فإن ما رُوي منها في السنن والصحاح مذهب السلف ـ رضوان الله عليهم ـ إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها .
وقد نفها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه، وحققها من المثبتين قوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف .
والقصد إن ما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمور , ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه .
والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله , فإذا كان معلوماً أن إثبات رب العالمين عز وجل هو إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف . (هذا كلام نفيس جدا، والوهابية اليوم لا تعقل إلها إلا متحيزا في جهة يتحرك ويسكن وينفعل، وهذا كله من التكييف الذي لا يثبته إلا المجسمة)
فإذا قلنا: لله تعالى يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد: القدرة، ولا معنى السمع والبصر : العلم، ولا نقول : إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل .
ونقول : إنما وجب إثباتها ؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها، لقوله تبارك وتعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [ الشورى : 11] وقوله عز وجل : ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص : 4] .
ولما تعلق أهل البدع على عيب أهل النقل برواياتهم هذه الأحاديث ولبسوا على من ضعف علمه بأنهم يروون ما لا يليق بالتوحيد و لا يصح في الدين ورموهم بكفر أهل التشبيه وغفلة أهل التعطيل أجيبوا بأن في كتاب الله تعالى آيات محكمات يفهم منها المراد بظاهرها ، وآيات متشابهات لا يوقف على معناها إلا بردها إلى المحكم ، ويجب تصديق الكل والإيمان بالجميع.
فكذلك أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم جارية هذا المجرى ومنزلة على هذا التنزيل، يرد المتشابه منها إلى المحكم، ويقبل الجميع . فتنقسم الأحاديث المروية في الصفات ثلاثة أقسام :
منها : أخبار ثابتة أجمع أئمة النقل على صحتها ؛ لاستفاضتها وعدالة نقلتها , فيجب قبولها والإيمان بها، مع حفظ القلب أن يسبق إليه اعتقاد ما يقتضي تشبيه الله بخلقه ووصفه بما لا يليق به من الجوارح والأدوات والتغير والحركات .
والقسم الثاني :أخبار ساقطة بأسانيد واهية وألفاظ شنيعة أجمع أهل العلم بـالنقل على بطولها فهذه لا يجوز الاشتغال بها ولا التعريج عليها.
والقسم الثالث : أخبار اختلف أهل العلم في أحوال نقلتها، فقبلها البعض دون الكل، فهذه يجب الاجتهاد والنظر فيها ؛ فإني لم أشتغل بها , ولا تقدم مني جمع لها و لعل ذلك يكون فيما بعد إن شاء الله. اهـ
أما بعد؛ فإن الله جل جلاله كما تفضل بحفظ كتابه عن الزيادة والنقصان، والتحريف والتزييف، وكذلك حفظ السنة النبوية بتسخير الأئمة الحفاظ النقاد، كذلك حفظ أصول اعتقادات أهل السنة والجماعة من التشبيه والتجسيم بالأدلة العقلية والنقلية ، وبنصوص رجال نطقوا بالحق بكلام محكم لا يحتمل التبديل والتحريف، ومنهم إمام أهل الحديث الخطيب البغدادي رضي الله عنه وأرضاه.
هذا الإمام الذي لا ينازع أحد في جليل قدره وعلو مكانته، وقربه من السلف الصالح علما وحالا، وخبرته بالحديث والرجال وعقائد أهل السنة والجماعة، ولهذا لا يجرأ وهابي مشبه أو سلفجي مجسم على اتهامه في عقيدته، تماما كما لا يجرؤون على فعل ذلك بالإمام ابن جرير الطبري رضي الله عنه، ولهذا السبب فكما حاولوا تزييف عقيدة الإمام الطبري بنسبته إليهم، كذلك حاولوا تزييف عقيدة الإمام الخطيب البغدادي، وذلك بمحاولة الانتساب إليه وحمل عقيدته على عقيدتهم الفاسدة، لكن هيهات أن يستطيعوا فعل ذلك والحق فيما يتعلق بعقيدته أوضح من الشمس.
نعم، الحقيقة الواضحة هي أن الإمام الخطيب البغدادي أشعري العقيدة، بمعنى أنه ينفي عن الله تعالى التغير والحركات وكل ما يفيد التشبيه والتجسيم نفيا مطلقا واضحا صريحا لا يحتمل أي تأويل.
ومعلوم أن هذا التنزيه المحكم المتين هو مذهب أهل السنة والجماعة الأشعرية بإجماع منهم، وليس مذهبهم رضي الله عنهم وجوب التأويل التفصيلي كما يحاول المنحرفون اتهامهم بذلك، بل التأويل التفصيلي أمر طارئ نتيجة شيوع المجسمة في عصر معين، فكان وسيلة تبرعية في الرد عليهم، أما الأصل المحكم المجمع عليه بين السلف والخلف من أهل السنة والجماعة قاطبة إنما هو ما يسمى بالتأويل الإجمالي، وهو تنزيه الله تعالى عن كل ما يوهم التغير في ذاته وصفاته أو الحركة والسكون عليه جل جلاله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
والمتتبع لتاريخ الإمام الخطيب البغدادي يجد ثناءه الكبير على الأئمة الأشعرية ووصفهم بالصدق والثقة، وهذا من أكبر القرائن على أنه لم يكن يخالفهم في أصل التنزيه، خلافا للمشبهة والمجسمة.
المهم، أن الإمام الخطيب البغدادي ترك لنا جوابا حول مسألة متعلقة بالصفات، حقه أن يكتب بماء الذهب، وهو كلام منسجم مع عقيدة أهل السنة الأشعرية رضي الله عنهم، ولا يخالف فيه أشعري واحد على وجه الأرض، بل يدين الله به كل أشعري بلا اعتراض على حرف منه، وهذا بحمد الله تعالى أقوى دليل على أن الخطيب البغدادي أشعري الأصول، وأن الأشعرية هم أهل السنة والجماعة.
وفي هذا الجواب براءة صريحة من أهل التعطيل النافين للصفات مطلقا وهم المعتزلة وأضرابهم من الشيعة، وبراءة أصرح من أهل التشبيه والتكييف وهم أهل الحشو سابقا والوهابية في هذا الزمان، وذلك بنفي الإمام الخطيب التغير والحركات عن الله تعالى، وهذا الأصل الكبير الذي يهدم جميع عقائد المشبهة الوهابية، وهم يعلمون ذلك تماما.
وينبغي الإشارة إلى أن الوهابية الذين يحالون التلبيس على عقيدة الإمام البغدادي كعادتهم يتمسكون بالمتشابه ويتركون المحكم من الكلام، فقد حملوا قول الخطيب في الصفات (إجراؤها على ظواهرها) على مذهبهم الفاسد.
وهذه العبارة مجملة:
ـــ فيحتمل الإجراء على الظاهر معنى إثبات أنها تدل على صفات، الله أعلم بحقيقتها من كل وجه، مع التنزيه التام عن الظاهر المفيد للتشبيه الملازم له. وهذا مقصود الإمام الخطيب وجمع من السلف، وعليه الأشعري في أحد أقواله كما نقل الإمام السنوسي في شرح المقدمات. وهذا يرفضه الوهابية رفضا مطلقا.
ـــ ويحتمل الإجراء على الظاهر الحمل على المعاني المعروفة المفيدة للتشبيه كالنزول الظاهر في الحركة والتغير والاستواء الظاهر في الجلوس، والغضب الظاهر في الانفعال وقس على ذلك، وهذا هو عين الذي ينفيه الخطيب البغدادي كما ستقف عليه وعين ما ينفيه ابن كثير في سورة الأعراف عند تفسير الاستواء وغيره، وهو عين ما يثبته الوهابية بإجماع منهم تبعا لابن تيمية.
قال الإمام الخطيب البغدادي:
أما الكلام في الصفات :
فإن ما رُوي منها في السنن والصحاح مذهب السلف ـ رضوان الله عليهم ـ إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها .
وقد نفها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه، وحققها من المثبتين قوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف .
والقصد إن ما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمور , ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه .
والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله , فإذا كان معلوماً أن إثبات رب العالمين عز وجل هو إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف . (هذا كلام نفيس جدا، والوهابية اليوم لا تعقل إلها إلا متحيزا في جهة يتحرك ويسكن وينفعل، وهذا كله من التكييف الذي لا يثبته إلا المجسمة)
فإذا قلنا: لله تعالى يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد: القدرة، ولا معنى السمع والبصر : العلم، ولا نقول : إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل .
ونقول : إنما وجب إثباتها ؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها، لقوله تبارك وتعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [ الشورى : 11] وقوله عز وجل : ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص : 4] .
ولما تعلق أهل البدع على عيب أهل النقل برواياتهم هذه الأحاديث ولبسوا على من ضعف علمه بأنهم يروون ما لا يليق بالتوحيد و لا يصح في الدين ورموهم بكفر أهل التشبيه وغفلة أهل التعطيل أجيبوا بأن في كتاب الله تعالى آيات محكمات يفهم منها المراد بظاهرها ، وآيات متشابهات لا يوقف على معناها إلا بردها إلى المحكم ، ويجب تصديق الكل والإيمان بالجميع.
فكذلك أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم جارية هذا المجرى ومنزلة على هذا التنزيل، يرد المتشابه منها إلى المحكم، ويقبل الجميع . فتنقسم الأحاديث المروية في الصفات ثلاثة أقسام :
منها : أخبار ثابتة أجمع أئمة النقل على صحتها ؛ لاستفاضتها وعدالة نقلتها , فيجب قبولها والإيمان بها، مع حفظ القلب أن يسبق إليه اعتقاد ما يقتضي تشبيه الله بخلقه ووصفه بما لا يليق به من الجوارح والأدوات والتغير والحركات .
والقسم الثاني :أخبار ساقطة بأسانيد واهية وألفاظ شنيعة أجمع أهل العلم بـالنقل على بطولها فهذه لا يجوز الاشتغال بها ولا التعريج عليها.
والقسم الثالث : أخبار اختلف أهل العلم في أحوال نقلتها، فقبلها البعض دون الكل، فهذه يجب الاجتهاد والنظر فيها ؛ فإني لم أشتغل بها , ولا تقدم مني جمع لها و لعل ذلك يكون فيما بعد إن شاء الله. اهـ
تعليق