قال تعالى : وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب(36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب(37)غافر

يستشهد اخواننا من السلفية بهذه الآية على أن الله فى السماء مكانا "

الحق أن كلام فرعون هذا هو فى صالح أهل السنة من أصحاب التنزيه ذلك لأن هذا المبطل لا ينطق ولا يتكلم بالصواب فلا يتكلم إلا بالباطل ولا يهتدى لحق ابدا فناصيته إنما هى بيد شيطان فلا يفعل إلا باطلا ولا يتكلم إلا بباطل ولكن اخواننا لم ينتبهوا لذلك
ولكن لماذا قال فرعون هذا الكلام ؟

يقول القرطبى فى تفسيره :

" وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لما قال مؤمن آل فرعون ما قال ، وخاف فرعون أن يتمكن كلام هذا المؤمن في قلوب القوم ، فأوهم أنه يمتحن ما جاء به موسى من التوحيد ، فإن بان له صوابه لم يُخفه عنهم ، وإن لم يصح ثبتهم على دينهم ، فأمر وزيره هامان ببناء الصرح ..)
ولكن ماذا كان سيفعل فرعون لو نظر إلى السماء من فوق صرحه ثم عاد ماذا كان سيقول لقومه ؟
ليس أمامه إلا شيئين :

أن يقول لهم لم أر شيئا..وهو بالفعل لم يرى شيئا وهو يعلم أنه لا هو ولا غيره سيرى الله لو شاء

الثانى أن يخدعهم فيقول رأيت الله وقال لى أنا إله السماء وأنت إله الأرض!!وقل لموسى أن يسمع لك ويطيع !!
هذا هو ما يقوله الكذابون والمبطلون لا يحيدون عنه

ولكن لماذا ظن فرعون أن الله تعالى فى السماء ؟ هل أخبره موسى بذلك ؟

لا لم يقل موسى ذلك له ولا لغيره

وإنما قال له حينما كان يدعوه إلى الله :
وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا " ، " الذى جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا
من نبات شتى " طه آية 53

ولكن عِلم فرعون عن الله كسائر الناس فهو مثلهم يرى أن الله فى السماء

ولكنه أراد أن يخدع قومه ويخدع من تأثروا بكلام موسى وكلام الرجل المؤمن الذى كان يكتم إيمانه والذى جاء ذكره فى سورة غافر فقال لهامان ما سبق أن ذكرنا

وقال العلماء أن فرعون كان قد علم أن آيات موسى التى جاء بها هى الحق وليست سحرا أو خداعا

" ومعنى لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض : أن فرعون " لم يبق في نفسه شك في أن تلك الآيات لا تكون إلا بتسخير الله ، إذ لا يقدر عليها غير الله .." التحرير والتنوير