صفحة 26 من 27 الأولىالأولى ... 16222324252627 الأخيرةالأخيرة
النتائج 376 إلى 390 من 397

الموضوع: فضفضـــــــة..

  1. #376
    وقد امتدحه غير واحد منهم الحافظ ابن عساكر (ت 571 هـ) الذى أثنى عليه ثناءً حسنا في "كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري" فقال :

    "وتصانيفه ـ أي أبو الحسن ـ بين أهل العلم مشهورة معروفة، وبالإجادة والإصابة للتحقيق عند المحققين موصوفة، ومن وقف على كتابه المسمى بالإبانة، عرف موضعه من العلم والديانة "

    وقال أيضاً مثنيا على عقيدته واعتقاده : "...فإذا كان أبو الحسن رضي الله عنه كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد، مستوصف المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد، يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد،
    ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد، فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ونجتنب ان نزيد فيه أو ننقص منه تركا للخيانة، ليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة،
    فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبــانـــة، فإنه قال:
    الحمد لله الأحد الواحد العزيز الماجد المتفرد بالتوحيد المتمجد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد وليس له مثل ولا نديد وهو المبدئ المعيد
    جل عن اتخاذ الصاحبة والأبناء وتقدس عن ملامسة النساء فليست له عزة تنال ولا حد تضرب له فيه الأمثال لم يزل بصفاته أولا قديرا ولا يزال عالما خبيرا سبق الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته فلم تعزب عنه خفيات الأمور،
    ولم تغيره سوالف صروف الدهور، ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب، ولا مسه لغوب ولا نصب، خلق الأشياء بقدرته ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته وذللها بعزته، فذل لعظمته المتكبرون
    واستكان لعظم ربوبيته المتعظمون، وانقطع دون الرسوخ في علمه الممترون، وذلت له الرقاب، وحارت في ملكوته فطن ذوي الألباب، وقامت بكلمته السموات السبع واستقرت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرواسي
    وجرت الرياح اللواقح وسار في جو السماء السحاب وقامت على حدودها البحار وهو إله قاهر يخضع له المتعززون ويخشع له المترفعون ويدين طوعا وكرها له العالمون نحمده كما حمد نفسه وكما ربنا له أهل
    ونستعينه إستعانة من فوض أمره إليه وأقر أنه لا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه ونستغفره إستغفار مقر بذنبه معترف بخطيئته ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيته وإخلاصا لربوبيته
    وإنه العالم بما تبطنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر وما تخفيه النفوس وما تخزن البحار وما تواري الأسرار وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار..."

    ولو كان كتاب الإبانة به ما يقدح فيه لتكلم عن ذلك أو حتى ألمح إلى ذلك ولكن شيئا من ذلك لم يكن ..
    رحمهما الله


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  2. #377
    وهناك عدة تحقيقات لكتاب الإبانة لعدد من الأساتذة ..

    ولكن التحقيق الذى أثار ضجة ولفت الأنظار إلى وقوع تزوير وتحريف فى الكتاب المذكور هو تحقيق د فوقية حسين..نشرته دار الأنصار سنة 1397 هـ ــ 1977م ..

    فقد أشارت الدكتورة المذكورة أنها استعانت بأربع نسخ مخطوطة للكتاب وعند مقارنتها لها ببعضها البعض وجدت أن هناك نسختين مختلفتين عن باقى النسخ

    وأن إحداهما أشد أختلافا من الأخرى ونترك هذا الدكتور السلفى يشرح لنا هذه الإختلافات فى النسخ :

    يقول الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود
    وهو أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بجامعة محمد بن سعود بالرياض
    في كتابه (موقف ابن تيمية من الأشاعرة) في معرض كلامه عن كتاب الإبانة للأشعري :
    (وأهم طبعاته- التي اشتهرت مؤخرا- تلك الطبعة المحققة على أربع نسخ خطية مع دراسة مطولة عن الأشعرى ومؤلفاته ونهجه، وقامت بها الدكتورة فوقية حسين محمود، ونشرته دار الأنصار سنة 1397 هـ،
    ومع ذلك فهناك ملاحظات على هذه الطبعة لا يجوز السكوت عنها، أهمها ملاحظتان:الأولى: كثرة الأخطاء والتحريفات، إما بسبب الطباعة، أو بسبب الخطأ في قراءة بعض الكلمات أو الجمل،.. ثم يقول : أما الملاحظة الأخرى: فتهون الأولى أمامها، ألا وهي اعتماد إحدى النسخ الخطية التي انفردت بزيادات ليست موجودة في النسخ الأخرى، وقد أثبتت هذه الزيادات في النص الأصلى وأشير إليها في الحاشية، وهذه النسخة حفلت بزيادات من نوع خاص- وهو ما يضفي ظلالا من الشك عليها- وقد أثار هذا انتباه المحققة فقالت في حديثها عن هذه النسخة في الدراسة: (وقد اعتبرتها النسخة الأم لأنها تخلو من التقديم والتأخير المخلين بالمعنى، وليس بها خروم ذات قيمة، بخلاف النسخ الأخرى، ولأن ناسخها كان يضبط الألفاظ الى حد كبير، غير أنه يجب أن يلاحظ أن مابها من زيادات في حاجة إلى المراجعة الدقيقة، لاستبعاد ماعلق به من عبارات مدسوسة،...)

    أما ما هى هذه العبارات المدسوسة التى ذكرتها السيدة المحققة وأثارت حفيظة فضيلته؟!

    تقول المحققة د فوقية حسين : (.. غير أنه يجب أن يلاحظ أن مابها من زيادات في حاجة إلى المراجعة الدقيقة، لاستبعاد ماعلق به من عبارات مدسوسة،
    فقد ظهر رغم أن هذه الزيادات تؤكد بصفة عامة اتجاه السلف تصريح يخالف هذا الاتجاه، مثال ذلك ما ورد في صفحة (81) لتفسير الاستواء من أنه بالقهر والقدرة،
    فهذا تصريح(ربما أرادت "تحريف") لابد وأنه بيد أحد قراء المخطوط الميالين إلى الاعتزال والذين هم في نفس الوقت على جهل بحقيقة الأمور، ويؤكد هذا تعليقة بصفحة (82) نصها
    [وهي في المطبوعة في الحاشية ص 120] : " قف على هذا الباب، فإن المؤلف تسامح في إيراده هذه العبارات فإنها تدل على الجهات تصريحا وعلي الجسمية ضمنا،
    يدل الكلام هنا على أن صاحبه يتجه إلى التنزيه المطلق الذى يقول به المعتزلة والذي ترتب عليه نفي الصفات، على نحو ما بينا قبل ذلك، خاصة وأن الالتزام باتجاه السلف في هذه الزيادات واضح لكل فاحص مدقق..)

    وانظر إلى قولها: يدل الكلام هنا على أن صاحبه يتجه إلى التنزيه المطلق الذى يقول به المعتزلة!!!

    وكأن التنزيه لله تعالى جرم عظيم!..ولكن لا عجب فى قول كهذا يصدر عمن لا يعرف عن التنزيه إلا القشور!

    وقد اعترض الدكتور عبد الرحمن بن صالح على إلصاق هذه التهمة بالمعتزلة فقال : القول بأن هذه الزيادات كتبت بيد أحد الميالين إلى الاعتزال لا دليل عليه،
    بل الراجح أنه أحد متأخري الأشعرية النافين للعلو [الجهة] وللصفات الخبرية كالوجه واليدين بناء على انها مستلزمة للتجسيم..أهـ
    وكلامه صحيح ولكن..لا دليل على أنه معتزلى ولكن هناك دليل على أنه أشعرى!!

    وهذه العبارة التى نقلتها الدكتورة المحققة ( قف على هذا الباب، فإن المؤلف تسامح في إيراده هذه العبارات فإنها تدل على الجهات تصريحا وعلي الجسمية ضمنا،)للإيهام أن النسخة تلاعب بها أحد الأشاعرة
    نفاة الجسمية والعلو الحسى على العرش ..)
    وقوله فإن المؤلف يراد بها هنا الشيخ أبو الحسن الأشعرى
    وهم، فيما مضى، كانوا يقولون المصنف وليس المؤلف..
    وأسلوب العبارة كلها "قف على..حتى نهايتها مكتوبة بأسلوب عصرى..

    وقد رمزت الدكتورة فوقية للنسخة التى اعتمدتها لكتابها بحرف س
    ورمزت للثلاث الأخريات بالحروف ز ، ك ، د
    فأما النسختان ز ، ك فمتشابهتان فى خلوهما من التنزيه
    أما النسخة د ففيها شئ من التنزيه ولكن بدرج أقل من النسخة س

    وقد سبق أن ذكرنا أنها أختارت النسخة س بالرغم من أمتلائها بأقوال التنزيه لأنها ،كما ذكرت هى، تخلو من التقديم والتأخير المخلين بالمعنى، وليس بها خروم! ذات قيمة، بخلاف النسخ الأخرى، ولأن ناسخها كان يضبط الألفاظ الى حد كبير،

    كان الدكتور عبد الرحمن المحمود يريد أن تكون إحدى النسخ الممتلئة بالتشبيه والتجسيم على نسق ما يعتقد هو المعتمد عند الدكتورة المحققة وإن كانت غير دقيقة فى عبارتها وألفاظها المهم ألا يكون بها تنزيه..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  3. #378
    ,ويقول الدكتور الحمود تعليقا على الأسباب التى ذكرتها الدكتورة فوقية عن الأسباب التى جعلتها تختار هذه النسخة (س):
    ا- كيف تجعل هذه النسخة هي الأصل- عند التحقيق- مع أنها مجهولة الناريخ والناسخ؟ وهل كون ناسخها يضبط الألفاظ مسوغا لذلك؟
    ثم هى مخرومة الآخر فعيبها مثل عيب النسخ الأخرى، ووجود الزيادات المدسوسة تقتضي صرف النظر عنها لا جعلها أصلا ثم إدخال الزيادات في النص المحقق،
    على الأقل جعلها نسخة ثانوية.2 - القول بأن هذه الزيادات كتبت بيد أحد الميالين إلى الاعتزال لا دليل عليه، بل الراجح أنه أحد متأخري الأشعرية النافين للعلو [الجهة]
    وللصفات الخبرية كالوجه واليدين بناء على انها مستلزمة للتجسيم
    3 - حفلت هذه النسخة بزيادات لا تتمشي مع الإثبات الذي جاء به هذا الكتاب، خاصة في مسألة الاستواء والعلو،
    وإذا كانت زيادة "بالقهر والقدرة" في تفسير الاستواء واضحة في هذا، ولذلك لم تثبتها المحققة فهناك عبارات أخري قريبة من هذه العبارة وقد انفردت بها هذه النسخة ..

    ولكن ما هى أقوال التنزيه التى ذكرتها المحققة فى كتابها واستنكرها الدكتور الحمود ؟

    أول هذه الأقول هو عن الإستواء على العرش وفيه :

    ..وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذى قاله وبالمعني الذي أراده، استواء منزها عن المماسة"في المطبوعة الممارسة"، والاستقراروالتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش،
    وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء الى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلي العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش،
    كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو علي كل شيء شهيد"

    ويقول معترضا على هذا التنزيه: وهل هذه الزيادة متوافقة مع مذهب السلف كما تدعى المحققة؟
    هل قوله "استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال "
    وقوله "فوقية لا تزيده قربا إلي العرش والسماء"
    هل هذا موافق لما يثبته السلف من صفة العلو؟
    والأشعرى في هذه المسألة انما قال بقول السلف خلافا لمتأخري الأشعرية(هذا ما يراه د الحمود)
    ثم إن هذا النص المقحم منقول بحروفه من كتاب الأربعين للغزالي..

    كلام عال للإمام الغزالى رحمه الله لا تصل إليه أفهام هؤلاء!

    ونقول : ربما أورد أبو الحسن قول الغزالى، موافقة منه عليه ورضاءً عنه لما يراه من التنزيه الذى هو عليه فالرأيان، رأى الأشعرى ورأى الغزالى رحمهما الله، متقاربان كثيرا..
    فبينما أثبت الأشعرى أحد معانى الإستواء البعيدة عن التجسيم والمشابهة لله بخلقه، بينما أثبت الغزالى الصفة كما هى ولكنه نزهها عن الكيف أو المشابهة لله بخلقه

    ويواصل د الحمود اعتراضه قائلا: في ص 126 - حول اثبات صفة اليدين لله تعالى ورد ما يلي تعقيبا على أحد الأحاديث:" وغرس شجرة طوبى بيده، (أى بيد قدرته سبحانه)، فهذه العبارة الشارحة انفردت بها نسخة (س)، دون باقى النسخ،
    وهو تأويل لصفة اليد بما يوافق قول متأخرى الأشعرية وليس هو قول الأشعرى (يعنى أبو الحسن)

    ويقول :من الأمئلة على ذلك ماورد (ص: 112) من الإبانة- بعد إيراد حديث النزول(نزول الله تعالى كل ليلة فى الثلث الأخير من الليل) من عبارة "نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
    " فهذه العبارة ليست " موجودة في نسختي ك- ز، كما أنها ليست موجودة في الطبعة الهندية (ص: 48)، ولا المصرية (السلفية) (ص: 38)، ومثلها عبارة؛ في (ص: 113) "استواء منزها عن الحلول والاتحاد"ليست موجودة إلا في نسخة س- د

    الرجل يأبى إلا أن يثبت لأفعال الله تعالى الحركة والإنتقال!!ويغضب إذا نفاها أحد عنه تعالى..!
    ويدعى هو وغيره أنهم ينفون الكيف عن الله تعالى
    أليست الحركة والإنتقال هما من الكيف الذى لا يخفى أو يجب ألا يخفى على أحد؟! وإلا فما هو الكيف؟
    وذكر الرجل اعتراضات أخرى لمسائل أخرى تجاهلناها لقلة أهميتها
    وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  4. #379
    وللتحقيق فى أمر هذه النسخ التى استعانت بها د فوقية فى تحقيق كتاب الإبانة نقول: يقول د الحمود عن النسخة (س) أساس التحقيق، يقول عنها أنها مجهولة التاريخ والناسخ..فما هو تاريخ النسخ الأخرى ومن هم نساخها؟
    فإن كانوا أشاعرة فقد وقع الخطأ منهم وإن كانوا سلفيين فالتزوير هم من قاموا به
    وإن كانوا مجهولين فلا سبيل لتبين شئ من ذلك ويصبح السؤال عنهم لا فائدة منه وتصبح هذه النسخ مصدر شك ولا يعول عليها أو يعتمد عليها فى الإحتجاج بها فى الإدعاء أن أبو الحسن ترك مذهبه إلى مذهب السلف ومن تمسك بذلك كان مكابرا
    وعلى كل الأحوال فالإختلاف بين النسخ بهذه الصورة يجعل إحتمال تزوير هذه النسخ قائما وبقوة ويجعل الإحتجاج بها عبثا
    بل ربما استدللنا من هذا الإختلاف أن كتاب الإبانة ربما لم يكن من كتب ابو الحسن رحمه الله وإنما تم دسه عليه ولا يكون ذلك إلا بعد رحيله
    ثم ما مصدر هذه النسخ التى تكلمنا عنها؟ هل هى منسوخة عن كتاب الإبانة الأصلى؟.. فلم يكن من المعتاد أن يقوم المصنف بكتابة عدة نسخ لكتاب واحد، وإنما هى نسخة واحدة تسمى المخطوطة أو الأصل ويقوم بكتابتها بنفسه أو بإملاء كاتب ويقوم بمراجعتها بعد الكتابة
    ويقوم بالقراءة من هذه النسخة على تلاميذه بمجلس العلم أو يقرأ من حفظه
    ويقوم تلاميذه أو بعضهم بالكتابة لما يتلوه عليهم، وإذا كان التلميذ جيد الحفظ فإنه يكتفى بالإستماع فإذا رجع إلى منزله قام بتسجيل ما سمع من حفظه
    وهذه النسخة الأصلية يتوارثها تلاميذه جيلا بعد جيل وعند ظهور المطابع يتم طباعتها لنسخ كثيرة لمن شاء ويتم الإحتفاظ بهذه النسخة الأصلية بدار الكتب فى دولة من الدول وينوب عنها المطبوع المطروح فى السوق
    وهذا كله معالجة منطقية للموضوع ولكنه يطابق الواقع ولا يكاد أن يخرج عنه
    فأين هذه النسخة الأصلية الآن ؟من المحتمل ضياعها
    ومثل هذه النسخة أيضا ما كتبه تلاميذه الأمناء النجباء
    أما تاريخ النسخ فإنه أيضا يمكن الإستدلال منه على صحة النسخة أو تزويرها
    فالنسخة الخطية الحديثة بعد ظهور المطابع تعتبر تلفيقا لأنه لاداعى لكتابة نسخة بخط اليد بعد انتشار الطباعة
    وهذا يحتاج إلى بحث من المحقق

    والله المستعان وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  5. #380
    استدراك :
    ذكرت على لسان د الحمود ما يلى:

    ويقول :من الأمئلة على ذلك ماورد (ص: 112) من الإبانة- بعد إيراد حديث النزول(نزول الله تعالى كل ليلة فى الثلث الأخير من الليل) من عبارة "نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
    " فهذه العبارة ليست " موجودة في نسختي ك- ز، كما أنها ليست موجودة في الطبعة الهندية (ص: 48)، ولا المصرية (السلفية) (ص: 38)، ومثلها عبارة؛ في (ص: 113) "استواء منزها عن الحلول والاتحاد"ليست موجودة إلا في نسخة س- د

    الحق أن هذا تعليق فى الهامش على كلام د الحمود وليس كلاما على لسانه..
    فمعذرة..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  6. #381
    مما سبق يتبن لنا أن تحول أبى الحسن إلى مذهب السلف أمر شائك ويكتنفه الغموض والإعتماد فيه على النسخ الخطية الموجودة فى دور الكتب ببعض الدول ليس بالأمر الصائب
    ، نظرا لإختلاف هذه النسخ فيما بينها وتعارضها مع بعضها البعض ولو كانت هذه النسخ الخطية متفقة فيما بينها إلا قليلا لازداد الإعتماد عليها فى تصديق هذا الإدعاء
    وحتى شهادة هؤلاء الذين أدلوا بشهاداتهم حول تحول أبى الحسن نحو مذهب السلف يرد هذه الشهادات شهادات لآخرين نفوا ذلك عنه ودحضوه بأقوالهم وأدلتهم
    ويشهد الله أنه لو كانت هذه الأدلة التى يسوقها هؤلاء على اعتناق أبى الحسن لمذهب السلف فى العقيدة كانت هذه الأدلة صحيحة وتنفى كل شك عنها،
    ما تجشمت عناء البحث والتنقيب عن حقيقة الأمر فلست من ينصرون باطلا أو يدحضون حقا، وكانت أقل أحوالى السكوت، ولكن ماساقه هؤلاء من أدلة لم يكن مقنعا عندى..
    وسنأتى بعد قليل بشهادة وأقوال لبعض المنتسبين لمذهب السلف أنفسهم والذى سيقطع كل ادعاء بذلك ولن يبقى على دعواه إلا مكابر أو معاند..
    وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  7. #382
    الحمد لله العلى الكبير، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير..

    والصلاة والسلام على خير ولد آدم وعلى آله وصحبه

    وبعد: فهذا مقالة لعالم من السلفيين يدعى د محمد حاج عيسى الجزائرى ‏أستاذ‏ لدى ‏جامعة تلمسان‏ وله عدة مؤلفات

    وهو فى هذه المقالة يبدى رأيه فى مسألة ترك الإمام أبو الحسن الأشعرى لمذهبه التنزيهى وإلى مذهب السلف..

    وهو فى هذه المقالة يقوم بتفنيد هذا القول بمطابقة آرائه رحمه الله بعد انتسابه لمذهب السلف بمثيلها من آراء وأقوال أئمة مذهب السلف

    وسنقوم بعرض هذه المقالة مع التعليق أحيانا عن بعض الآراء:

    والمقالة بعنوان : الإبانة عن أخطاء الأشعري في المقالات والإبانة :
    (بعد حمد الله)

    أما بعد فإني كنت قد كتبت منذ مدة مقالات بينت فيها أخطاء الأشعري في كتابيه الإبانة ومقالات الإسلاميين، وانتقدت قول من قال إنه مر بثلاثة أطوار، وأنه رجع إلى عقيدة السلف، وقد كان لكتابتها يومها دوافع منها:
    الإبانة عن أخطاء الأشعري في المقالات والإبانة
    -السعي إلى إقناع من استغرب القول بعدم رجوع الأشعري إلى عقيدة السلف بالحجة والبرهان، وبيان أن هذا الرأي هو ما عليه الأئمة المدققون في قضايا الاعتقاد من المتقدمين والمتأخرين.
    -ومنها أني رأيت بعض الناس قد اغتر بما سمع من القول برجوع الأشعري إلى عقيدة السلف، وبما في كتاب الإبــــانــــة من إثبات الصفات الذاتية كالوجه واليدين، فاجتهد في طبع ونشر هذا الكتاب ونشره، وفي تزكيته والدفاع عنه ظنا منه أنه يقيم به الحجة على الأشعرية المتأخرين.
    -ومنها أني رأيت من ذهب إلى تصويب آراء أشعرية ظنا منه أنها عقيدة السلف، ومن نَقَلَ التزكية إلى كتب أخرى تنسب إلى الأشعري ويدعو إلى تدريسها في المعاهد الشرعية.
    المبحث الأول : أخطاء الأشعري في مسائل الأسماء والصفات
    للأشعري أخطاء كثيرة في باب الأسماء والصفات، يمكن تصنيفها حسب الشُّبه التي أوجبت ذلك الخطأ إلى قسمين، أخطاء سببها شبهة حلول الحوادث في الذات الإلهية ، وأخطاء سببها شبهة التجسيم والتركيب ، وفيما يأتي بيانها حسب هذا التقسيم :

    المطلب الأول : شبهة حلول الحوادث
    ن الأشعري لما ترك مذهب المعتزلة وتاب منه، لم يتخلص من جميع مبادئه وأدرانه
    وبقي مسلِّما لبعض أصولهم التي أوجبت لهم الضلال، ومن تلك الأصول الفاسدة اعتماد دليل الحدوث
    في إثبات حدوث العالم ووجود الخالق جل شأنه وقِدمه، وذلك أن اعتماد هذا الدليل
    يتضمن الإقرار بأن كل ما دخله التغير والتجدد والانتقال من حال إلى حال فهو محدَث مخلوق،
    وقد يقولون كل ما كان محلا للحوادث فهو مُحدَث مخلوق، وما كان محدثا مخلوقا فهو محتاج إلى محدِث خالق
    أولا : تعطيل صفة الكلام وكل الصفات الفعلية

    إن المشهور عن الأشعري أنه يثبت صفة الكلام لله تعالى، لكنه يثبتها على أنها صفة ذاتية أزلية غير متعلقة بالمشيئة، وقد قال في الإبانة (ص:76) :« فقد وجب أن يكون الله لم يزل متكلما»
    وهو في كل موضع يذكر فيه صفة الكلام يؤكد على قدمها وأزليتها مخالفة للمعتزلة ومباينة لمقولتهم، ولكنه لا يذكر تعلقها بالمشيئة بتاتا..)
    ويعنى بالمشيئة قولهم أن الله تعالى يتكلم متى شاء ويسكت متى شاء
    ويقول «ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم حالاً في غيره مخلوقا في شيء سواه كما لا يجوز في العلم»
    وهو لا يعجب فضيلته ذلك
    في الإبانة (ص:74): «ولا يلحق الفناء كلمات ربي كما لا يلحق الفناء علم الله عز وجل، ومن فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت، فلما لم يجز ذلك على ربنا عز وجل صح أنه لم يزل متكلما، لأنه لو لم يكن متكلما لوجب عليه السكوت والآفات»
    :ويقول
    وهذا الكلام أيضا مخالف لعقيدة أهل السنة، لما فيه من نفي السكوت عن الله تعالى،
    ويقول: ومنه يعلم أن الذي رجع عنه الأشعري في هذه القضية هو القول بخلق صفة الكلام وهذا رجوع بدعة ضلالة وليس كل من ترك البدعة أصاب السنة ولا بد

    ثانيا : مسألة الحدوث وتجدد صفة الكلام
    قال في الإبانة (ص:94): « فإن قال قائل : أليس قد قال الله عز وجل: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) (الأنبياء:2) قيل له : الذكر الذي عناه الله عز وجل ليس هو القرآن بل هو كلام الرسول ووعظه إياهم ».
    ويقول : ففي هذا الموضع نفى الأشعري أن يكون كلام الله تعالى مُحدثا بمعنى متجددا متعلقا بمشيئته كما هو مذهب أهل السنة،
    وأعلق فأقول:
    (والمحدث هنا الآيات التى تنزل على النبى صلى الله عليه وسلم فهى محدث متجددا بالنسبة للنبى واصحابه والمشركين أما بالنسبة لله فهى قديمة أو نزلت فى لا زمان
    فليس كلامه صحيحا)
    ويقول:وكون القرآن متجددا لا يستلزم أن يكون مخلوقا كما يتوهمه المعتزلة والأشعرية وغيرهم..والأشاعرة لا يقولون بخلق القرآن كما يدعى..

    ثالثا: مسألة اللفظ بالقرآن
    وقد تكلم فيها الأشعري في المقالات بكلام مجمل، فكان ظاهره صوابا موافقا لقول أهل السنة حيث قال (ص:292):« من قال اللفظ والوقف فهو مبتدع عندهم، لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق ».
    ولكنه في الإبانة فسَّر المذهب وعلَّله فأتى بالعجب، إذ قال (ص:94): فإن قال حدثونا عن اللفظ بالقرآن كيف تقولون فيه؟ قيل له: القرآن يقرأ في الحقيقة ويتلى ولا يجوز أن يقال يلفظ به لأن القائل لا يجوز له أن يقول إنه كلام ملفوظ به،
    لأن العرب إذا قال قائلهم لفظت اللقمة من في معناه رميت بها، وكلام الله عز وجل لا يقال يلفظ به، وإنما يقال يقرأ ويتلى ويكتب ويحفظ. وإنما قال قوم لفظنا بالقرآن ليثبتوا أنه مخلوق ويزينوا بدعتهم وقولهم بخلقه».
    ويعلق د محمد حاج عيسى فيقول :
    ومن المعلوم المتقرر عند أهل السنة أن القرآن كلام الله تعالى بلفظه ومعناه، ومن المتقرر عندهم أيضا أن أفعال العباد مخلوقة، لذلك فهم لا يقولون لفظي ويعلق د محمد حاج عيسى بالقرآن مخلوق لأنه قد يراد بذلك المتلو وهو القرآن،
    ولا يقولون غير مخلوق لأنه قد يراد بذلك التلاوة وهي فعل العبد، ففي قضية اللفظ لابد من التفريق بين التلاوة والمتلو، وما ذكره الأشعري إما حيدة وتهرب عن بيان حقيقة اعتقاده، وإما جهل بحقيقة مذهب أهل السنة
    رابعا : تأويل صفتي الرضا والغضب
    فبينما يرى الأشعرى أن الغضب والرضاصفتان قديمتان أزليتان وهما عنده لا يتغيران ولا يفنيان ابدا فمن حل به الرضا لم يغضب عليه أبدا ومن حل به غضبه لم يرض عنه أبدا فإن السلفيين يقررون فى مذهبهم كما ذكر د محمد حاج أنه يرضى عن العبد فى حال طاعته ويسخط عليه فى حال معصيته وهو عكس ما قرره الأشعرى فى كتابه

    خامسا : تأويل صفة الإرادة
    إن الأشعري قد قرر قدم صفة الإرادة وأزليتها قياسا على صفة العلم، كما صنع مع صفة الكلام، وصرح بإنكار الإحداث والتجدد فيها وربطه بالقول بخلقها
    فقال في الإبانة (ص:122) «قيل لهم: فلم لا قلتم إن من لم يزل عالما في وقت من الأوقات ، فلم يزل مريدا أن يكون في ذلك الوقت ، وما لم يزل عالما أنه لا يكون فلم يزل مريدا أن لا يكون، وأنه لم يزل مريدا أن يكون ما علم كما علم »
    وقال أيضا (ص:123) « قيل لهم: ولا تجوز أن تكون إرادة الله محدثة مخلوقة لأن من لم يكن مريدا ثم أراد لحقه النقصان
    إن الأشعري قد قرر قدم صفة الإرادة وأزليتها قياسا على صفة العلم، كما صنع مع صفة الكلام، وصرح بإنكار الإحداث والتجدد فيها وربطه بالقول بخلقها.
    فقال في الإبانة (ص:122) : «قيل لهم: فلم لا قلتم إن من لم يزل عالما في وقت من الأوقات ، فلم يزل مريدا أن يكون في ذلك الوقت ، وما لم يزل عالما أنه لا يكون فلم يزل مريدا أن لا يكون، وأنه لم يزل مريدا أن يكون ما علم كما علم ».
    وهذه عقيدة ابن كلاب لا عقيدة أهل السنة والجماعة في صفة الإرادة التي اشتهر عن الأشعري والأشعرية إثباتها، وهم إنما أثبتوا جنسها دون آحادها وزعموا أن إثبات آحادها يستلزم أنها صفة مخلوقة، ..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  8. #383



    وأنبه أننى أنقل من مقالة الدكتور محمد حاج الجزائرى باختصار ومن أراد التوسع فعليه بالدخول على الموقع والذى سأضع رابطه فى نهاية المقالة..

    وجميع ردود د محمد الحاج عن آراء المذهب السلفى فى المسألة هى من كتاب مجموع الفتاوى لابن تيمية وقليلا من غيره

    والآن مع باقى آراء د محمد الحاج :

    المطلب الثاني : شبهة التركيب والتجسيم

    أولا : نفي الجسم
    قال الأشعري في المقالات (ص:211)« وقال أهل السنة وأصحاب الحديث، ليس بِجسم ولا يشبه الأشياء»
    يقول محمد حاج: وهذا إطلاقٌ فاسد ونسبةٌ غير صحيحة في آن واحد،..!!و
    ونقول :وسبب اعتراضهم على الأشعرى أن نفى الجسمية ينفى التركيب والأجزاء الذى يعتقدونه وهذا ما ذكروه على لسان ابن تيمية
    ونفى الجسمية عندهم يعنى نفى الرؤية فإنهم يرون أن ما ليس بجسم لا يُرى..وسيأتى

    ثانيا : قول الأشعري في الرؤية
    هم، أى السلفيون، لا يخالفونه فى الرؤية ولكن يخالفونه فى مفهوم معنى لا تدركه الأبصار أى يُرى بغير إحاطة ..وهو يرى أنه لاتدركه الأبصار فى الدنيا أو لا تدركه أبصار الكافرين فى الآخرة..والله أعلم

    ثالثا : كلام الأشعري في الاستواء
    قال في الإبانة (ص:97)« استواء يليق به من غير طول استقرار ».
    -وقال في (ص:100) « استواء منـزها عن الحلول والاتحاد ».
    -وقال في (ص:102) «إنه مستو على عرشه دون كيف ولا استقرار».
    -وقال في (ص:103) « وهذا يدل على أن الله عز وجل على عرشه فوق السماء فوقية لا تزيده قربا من العرش
    فما معنى هذه العبارات التي لم تعهد عن السلف؟ وما هي الاعتقادات التي أراد الاحتراز عنها بها؟

    رابعا : الزعم بأن أسماء الله هي الله سبحانه وتعالى
    قد صرح الأشعري بتخطئة من قال إن أسماء الله هي غير الله تعالى، فقال في المقالات (ص:290) « وأن أسماء الله لا يقال لها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج» وقال في الإبانة (ص:44) « وأن من زعم أن اسم الله غيره كان ضالا»
    وهذا كلام صحيح، ولكن عند تقرير العقيدة لا يجوز الوقوف عليه، لأنه قد يفهم منه أن الضد صحيح وليس كذلك

    خامسا : هل للصفات الذاتية كيف؟
    الذي يعتقده أهل السنة في صفات الله تعالى الإثبات والتنـزيه مع تفويض علم الكيفية إلى الله سبحانه، والقول بأن المعنى معلوم والكيف مجهول، بمعنى أن صفات الله تعالى حقيقية ولها وجود ولها كيفية،..!!
    الأشعري في الإبانة (ص:106) : « فنثبت له اليدين بلا كيف ». وقال في المقالات (290) :« وأن له يدين بلا كيف …وأن له عينين بلا كيف »
    ولم يعجب إخواننا السلفيون ذلك فقالوا :و
    ..وهذا الإطلاق هو الذي جعل بعض المتأخرين ينسب إليه عقيدة التفويض ويقول وهي طريقته في الإبانة

    الخلاصة: للدكتور محمد حاج عيسى:
    أظن أنه بعد هذا التتبع للأخطاء الاعتقادية الواردة في الإبانة والمقالات، قد اتضح أن الأشعري لم يرجع إلى عقيدة السلف في باب الصفات سوى الصفات الذاتية كالوجه واليدين،
    أما الصفات الفعلية فإنه وافق فيها ابن كلاب الذي رمى[إلى] التوسط بين مذهب الاعتزال ومذهب السلف، فوافق أهل السنة في الظاهر وسلك طريق التعطيل في الباطن، !!
    ثم يقول محذرا من مذهب اهل الكلام :ولأجل هذا اغتر كثير من الفقهاء والمحدثين بهذا المذهب وانتسبوا إليه، ثم منهم من دافع عنه مستميتا، نسأل الله تعالى الهداية إلى الحق، والعصمة من مثل هذا الزلل، فالواجب على السنى أن يكون على حذر من كل المتكلمين بلا تمييز،

    أخطاء الأشعري في مسائل القضاء والقدر

    المطلب الأول: الأخطاء الصريحة المرتبطة بالصفات :
    (ونكتفى هنا بالعناوين)
    أولا : القول الصريح بالجبر
    ثانيا : نفي الفعل عن الإنسان
    ثالثا : عدم التفريق بين الهداية العامة والهداية الخاصة
    رابعا : عدم التفريق بين المحبة والإرادة
    المطلب الثاني : المسائل المرتبطة بالحكمة والتعليل
    أولا : التصريح بنفي الحكمة والتعليل
    ثانيا : مسألة إيلام الأطفال
    ثالثا : نفي الاستطاعة قبل الفعل
    رابعا : التكليف بما لا يطاق
    وأقول :
    وفى كل هذه المسائل فإن الإختلاف فيها واقع بين مذهب أبى الحسن رحمه الله الذى أثبته فى كتابه الإبانة ومذهب السلف وقد أوضح د الحاج هذه الإختلافات مستشهدا بكتاب مجموع الفتاوى لابن تيمية..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  9. #384

    أرجو ملاحظة أننى لم أعلق على كلام د محمد حاج إلا ربما مرة واحدة أو مرتين لأن المقصد هو عرض الموضوع كما هو دون تدخل منى..
    وأيضا قمنا بوضع بعض كلمات أو أحرف بين معقوفتين [ ] وهى كلمات زدناها نرى أنها سقطت من الكاتب سهوا

    المبحث الثالث : موقف ابن تيمية من عقيدة الأشعري
    بعد أن بينا في المبحثين السابقين الأخطاء التي تدل على بقاء الأشعري على المنهج الكلامي في إثبات العقائد، وعلى عدم رجوعه إلى عقيدة السلف ومنهجهم في التلقي،
    نأتي في هذا المبحث لنبين موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من قضية رجوع الأشعري إلى عقيدة السلف، ولنسجل شهادته من كتبه المتعددة أنه لم يعرفها ولم يرجع إليها،
    وأنه لما ترك الاعتزال انتقل إلى مذهب توسط فيه بين مذهب أهل السنة والمعتزلة في قضايا الصفات، وتطرف في مخالفتهم في قضايا أخرى

    تنقسم صفات المولى عز وجل عند المتكلمين إلى قسمين صفات عقلية وصفات خبرية:

    أولا : الصفات العقلية :
    وهي التي دل عليها العقل مع ورود السمع بها كالوجود والكلام والإرادة.
    ثانيا : الصفات الخبرية :
    وهي الصفات التي دل عليها السمع وليس في العقل ما يدل عليها كالوجه واليدين. وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام يختلفون في التعامل معها إثباتا وتعطيلا وتفويضا.!!و

    المطلب الأول :عقيدة الأشعري وابن كلاب في الصفات الخبرية:

    أولا : الصفات الخبرية الذاتية:
    وهو هنا يذكر أنه يوجد اتفاق ولكنه اتفاق حذر ويذكر أن الأشعرى اثبت الصفات الخبرية دون تأويل ولكن اتباعه خالفوه فى ذلك ويقول أنه قد اثبت الاستواء بغير تأويل إلا أنه خالف السلف فى تفسيره له (وقد سبق ذكر ذلك فى بداية الموضوع
    ويقول : أما الصفات الخبرية الذاتية كالوجه واليدين، فإنهم لم يتردَّدوا(يقصد الأشعرى وابن كُلاب) في إثباتها ولم تكن لهم شبهة فيها والله تعالى أعلم.

    ثانيا : عقيدة ابن كلاب والأشعري في الصفات الفعلية اللازمة:
    (..وقال أيضا، ابن تيمية « وهؤلاء يقولون : النزول من صفات الذات، ومع هذا فهو عندهم أزلي كما يقولون مثل ذلك في الاستواء، والمجيء، والإتيان، والرضا، والغضب، والفرح، والضحك، وسائر ذلك: إن هذا جميعه صفات ذاتية للّه، وإنها قديمة أزلية، لا تتعلق بمشيئته واختياره؛
    أما السلفيون فيربطون هذه الأفعال بالمشيئة وهو ممتنع عند ألأشعرى ..و

    ثالثا : عقيدة ابن كلاب والأشعري في الصفات الفعلية المتعدية:
    قال ابن تيمية :«يقولون : معنى النزول والاستواء وغير ذلك : أفعال يفعلها الرب في المخلوقات، وهذا هو المنصوص عن أبي الحسن الأشعري وغيره، قالوا: الاستواء فعل فعله في العرش كان به مستويًا .. وهؤلاء يدعون أنهم وافقوا السلف، وليس الأمر كذلك»"و

    المطلب الثاني : أدلة خطأ من قال برجوع الأشعري إلى عقيدة السلف :

    أولا : هل نفى الأشعري الصفات الخبرية الذاتية في غير الإبانة؟
    (..إن الأشعري بعد أن رجع عن مذهب الاعتزال سار في باب الصفات على أصول الكلابية لا أصول أهل السنة، وهذه الأصول قضت بموافقته لأهل السنة في بعض القضايا ظاهرا وباطنا وموافقته لهم في أخرى ظاهرا فقط كما سبق شرحه
    ومن الأشياء التي وافق فيها ابن كلاب وأهل السنة إثبات الصفات الذاتية كالوجه واليدين، وذلك فور رجوعه عن الاعتزال وبقي عليه [إلى] إن مات وهو ما دونه في الإبانة والمقالات وغيرها من كتبه،..و
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهكذا نقل عنه سائر الناس حتى المتأخرين كالرازي والآمدي ينقلون عنه إثبات الصفات الخبرية لا يحكون عنه قولين، فمن قال إن الأشعري كان ينفيها وأن له في تأويلها قولين فقد افترى عليه»
    إذن ليس للأشعري قول بتأويل هذه الصفات الخبرية ومن ظن أنه كان يؤلها في المرحلة الثانية المزعومة فقد أخطأ عليه خطأ بينا.

    التأويل مذهب الجويني وأتباعه
    وبعد أن تجلت هذه الحقيقة يظهر تساؤل منطقي إذا لم يكن الاقتصار في الإثبات على الصفات السبع مذهب ابن كلاب والأشعري فمذهب من هو؟
    الجواب أن مذهب إثبات الصفات السبع وتأويل الصفات الخبرية جملة تفصيلا بنحو تأويلات المعتزلة هو مذهب الجويني، وتبعه عليه أكثر المتأخرين من الأشاعرة، في هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:« لكن أبا المعالي وأتباعه لا يثبتون الصفات الخبرية»
    ويقول أيضا:« ولكن أبو المعالي وأتباعه ينفونها، ثم لهم في التأويل والتفويض قولان فأول قولي أبي المعالي التأويل كما ذكره في الإرشاد وآخرهما التفويض كما ذكره في الرسالة النظامية وذكر إجماع السلف على المنع من التأويل وأنه محرم»
    ومن هنا نعلم أن الأشعري قد ضل عن مذهب السلف الذي انتسب إليه وادعى نصرته، وأن الأشعرية قد ضلوا عن مذهب الأشعري الذي انتسبوا إليه وزعموا نصرته...

    ثانيا : هل يقصر النظر على باب دون سائر الأبواب؟
    إن معتمد من قال برجوع الأشعري إلى عقيدة السلف، ما أظهره الأشعري في باب الصفات الخبرية الذاتية من إثباتٍ وردٍّ لتأويلات المعتزلة التي تبناها المتأخرون من المنتسبين إليه، ولا يخفى أن هذا المأخذ ضعيف ، وأن هذا المنهج في الحكم غير سديد،
    لأننا لو سلمنا موافقة الأشعري لأهل السنة في كل أبواب الصفات لم يكن ذلك كافيا للدلالة على أنه سني سلفي، لأن في العقيدة أبواب أخرى غير الصفات ينبغي تأملها كالقدر والإيمان والوعيد والنبوات.

    ثالثا : الاعتماد على نسبته نفسه إلى أهل السنة ومذهب أحمد :
    مما يُتمسك به للدلالة على رجوع الأشعري إلى العقيدة السلفية انتسابه إلى أهل الحديث وإلى الإمام أحمد بن حنبل في كتابيه المقالات والإبانة. وربما فرقوا بين هذين الكتابين وغيرهما من كتبه بقولهم هذان من آخر ما صنف.
    وجواب هذا الاستدلال أن مجرد الانتساب إلى أهل السنة لا يدل على صحة المعتقد ولا على أنه منهم، ..
    فهل مجرد الانتساب مع ظهور المخالفة البينة ينفع ؟ الذي لا شك فيه أنه يبقى مجرد دعوى لا حقيقة لها، نعم من انتسب إلى أهل السنة ولم يظهر مقالة تخالفهم أو خالفهم في أشياء يسيرة لا تتعلق بأصول المسائل أو منهج التلقي فذلك هو السني السلفي.

    رابعا : من لم يعرف مذهب السلف كيف يرجع إليه؟
    آخر شيء أذكره على لسان شيخ الإسلام في بيان عدم رجوع الأشعري إلى عقيدة السلف، أن الأشعري نفسه لم يعرف عقيدة السلف إلا جملا وكلمات مُجملة ذكرها في المقالات ومقدمة الإبانة،!!

    المبحث الرابع :
    نقد شهادات من قال برجوع الأشعري إلى عقيدة السلف
    بعد أن بينت الأخطاء الاعتقادية التي وردت في المقالات والإبانة، وفندت قول من رأى أن الأشعري مر بثلاث مراحل آخرها الاستقرار على عقيدة السلف ، أرجع في هذا المبحث إلى نقد الشهادات المعتمدة للقول برجوعه إلى عقيدة السلف..

    المطلب الأول : الاعتماد على ثناء الأشاعرة على الأشعري
    من الأمور التي تمسك بها من قال برجوع الأشعري إلى عقيدة السلف بعض الشهادات الصادرة من بعض الأعلام، التي إذا تأملناها وجدناها لا تعدو أن تكون من مدح أئمة المذهب الأشعري ومؤرخيه لشيخ مذهبهم وطريقتهم،
    والذي لا شك فيه أن مثل هذه التزكيات والشهادات لا ينبغي أن تعتمد في مثل موضوع بحثنا وهو رجوع الأشعري إلى عقيدة السلف،
    من هذه الشهادات المعتمدة قول أبي بكر بن فُورك :« رجع الأشعري عن الاعتزال إلى مذهب أهل السنة سنة ثلاثمائة »
    وابن فورك من أشهر أعلام الأشاعرة والمتنصرين لآراء الأشعري، وهو صاحب كتاب مجرِّد مقالات الأشعري الذي جمع فيه آراء الأشعري الكلامية من مختلف كتبه
    ويذكر د محمد الحاج أن ابن فورك من أشد المنتصرين لعلم الكلام فكيف يفرح بعودة الأشعرى لمذهب أهل السنة إلا إذا كان المقصود بالسنة هنا مذهب أهل الكلام من غير المعتزلة

    ثم يذكر شهادات أشاعرة آخرين من أئمة المذهب الأشعرى نذكرهم مجملين:
    ثانيا : شهادة القشيري (ت:465)
    ثالثا : شهادة ابن عساكر (ت:571)
    رابعا : شهادة ابن السبكي (ت:771)
    خامسا : شهادة ابن خلكان (ت:681)
    سادسا : ابن فرحون (ت:799)
    ومن أراد القراء بتوسع فعليه بالدخول على الموقع الذى به الموضوع والذى سأضع رابطه فى نهاية المقال

    المطلب الثاني : الاعتماد على كلمات مجملة وأخرى مصحفة:
    :
    :

    خاتمة: (د محمد حاج)
    ولعل بعض الناس يرى فيما سطر في هذا البحث إضعافا لحجة من الحجج التي طالما تمسك به أهل السنة في هذا العصر في مواجهة الأشعرية، وأنه كان ينبغي السكوت عن هذه الأخطاء للمصلحة الراجحة، وجواب هذا الزعم الباطل أن المصلحة
    التي لا أرجح منها[هى] نصرة التوحيد وعقيدة أهل السنة، وكشف الأباطيل عن أن تنسب إلى عقيدة السلف، وإذا كانت الحجة التي يتمسك بها أهل المذهب ضعيفة، فمن واجب أهل الإنصاف بيان ضعفها والعدول إلى غيرها،
    وتصحيح الأدلة الضعيفة أو السكوت عنها إذا كانت تؤيد المذهب هذا شأن المتعصبة وليس ذلك من شأن أهل السنة، وإن مما نعتقده أن الاحتجاج بالأدلة الضعيفة مما يضعف الحق وأهله،..

    تم بحمد الله

    رابط الموضوع بعد استعمال برنامج قص الروابط : https://cutt.us/Tq7fG


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  10. #385
    الحمد لله الذى مجد نفسه وأثنى عليها بأعظم الثناء فقال تعالى" ليس كمثله شئ وهو السميع البصير..
    وأثنى على حبيبه وصفيه من خلقه فقال".. وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما"
    صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
    وبعد..
    فبينما يرى الأشاعرة أن التوافق بين صفات الله تعالى، وصفات المخلوقين هو من من باب الإشتراك اللفظى، فإن ابن تيمية يرى أن هذا التوافق بين أسماء الله وصفاته وصفات المخلوقين لا يجوز أن يكون من باب المشترك اللفظي،
    بل هو من باب المتواطئ أو المشكك؛ لأن هناك معنى كليًّا يفهم من مطلق صفة السمع, أو البصر, أو الحياة أو الوجود

    ويقولون منقول بتصرف يسير)
    :أنَّ القول في الحقيقة كالقول في الوجود، "فإنَّ هذا له حقيقة، وهذا له حقيقة، كما أن لهذا وجوداً ولهذا وجوداً، وأحدهما يمتاز عن الآخر بوجود المختص به،
    كما هو ممتاز عنه بحقيقته التي تختص به. فقول القائل: إنهما يشتركان في مسمى الوجود، ويمتاز كل واحد منهما بحقيقته التي تختص به .. )
    (منهاج السنة ، درء التعارض)


    (التَّشْكيكُ يقال (في علم المنطق) : لفظٌ مَقُولٌ بالتشكيك : لفظٌ يدلُّ على أمر عامٍّ مشترك بين أفراد لا على السواء، بل على التَّفاوت، كلفظ الأبيض ( المعجم الوسيط)
    وواطَأَه على الأَمرً: وافَقَه (لسان العرب)


    وعن هذه المواطأة ويعنون بها وجود قدر من الإتفاق فى صفات الخالق وصفات المخلوقين وقريبا منها التشكك،
    ولهم نقول: اى قدر هذا الذى يتحدثون عنه من موافقة صفات المخلوقين لصفات الخالق جل شأنه ؟
    بل أى وجود هذا الذى يتحدثون عنه لمخلوقاته تعالى والذى هو عدم قياسا إلى وجود الله تعالى!
    فكل الأشياء من حولنا بينها وبين بعضها البعض نسبة مهما كان الفارق بينها !
    وهى إن كانت(أى هذه النسبة) ليس فى علمنا ولا فى مقدورنا أن ندركها فهى فى علم الله معلومة محاط بها
    إلا نسبة تكون بين المخلوقين وخالقهم فلا نسبة ولا قياس
    والله تعالى لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء ولا فى أى مكان فى الكون
    إنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" آل عمران آية 5
    وقال تعالى "
    "وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"
    سبأ آية 3
    هذا ما يبصره الله تعالى على الدوام فكيف بصرك أنت ؟!
    نقول له أنت لا تبصر وجهك إلا فى المرآة!!
    وشعرك فوق رأسك لا تراه ولا تعلم عدد ما فيه من الشعر
    ليس لك من صفة البصر والعلم إلا الإسم ..
    ابصارنا على المجاز وبصر الله تعالى محيط بكل ما خلق مما لا يحيط به عقل
    وإذا كان ما نذكره هو من متعلقات البصر فهو دليل على صفة البصر عند الله وكيف هى، أما صفة البصر نفسها فلا سبيل للإحاطة بها، فليس لنا إلا الحديث عن متعلقات الصفة
    والله المستعان وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  11. #386





    ونفس التقرير نقرره على ما يدعونه من مواطأة وتشكك بين صفات الله تعالى وصفات خلقه
    فهو تعالى واجب الوجود ومخلوقاته ممكنة الوجود وهو تعالى أزلى أى لا ابتداء لوجوده فهل مدعى التواطؤ هذا على هذه الصفة .
    هل هناك نسبة من التواطؤ أو التشكك الذى يدعونه بينه تعالى وبين مخلوقاته جميعا بلا استثناء
    ومرة أخرى:
    ( التشكيك أمر عامٍّ مشترك بين أفراد لا على السواء، بل على التَّفاوت، كإطلاق لفظ البياض على الأشياء على تفاوت بينها فيه .. وهو مصطلح معلوم عند من يدرسون المنطق

    هل هناك مخلوق واحد فى الكون موجود بلا بداية؟
    هل عِلم مدعى التواطؤ بينه وبين علم الله أى قدر من التواطؤ؟ هل علم الله الأزلى أى الذى ليس له بداية، بينه وبين علم مخلوقاته جميعا أى نسبة من تواطؤ
    فعلم الله تعالى أزلى أى لا بداية له وعلم المخلوقين له بداية وله نهاية، فالأزلية تمنع تماما المواطأة أو التشكك..
    إذاً الإشتراك بين صفة الرب جل شأنه وبين صفة العبد لفظـــــى فقط
    فما هو أزلى مخالف تماما لما هو ممكن أو جائز..

    وكثيرون يتكلمون عن الأزلية ولكنهم غير محيطين بحقيقتها..
    وهى، أى الأزلية، جماع علم الكلام إن لم يكن كله
    وسأحاول أن أفرد لها كلاما موجزا

    وعلم الله محيط بجميع مخلوقاته على التفصيل والإجمال..
    وهو تعالى كما قال بعضهم: علم ما كان, وما سيكون, وما هو كائن, وما لم يكن لو كان كيف يكون..
    أى بالنسبة إلينا وإلا فإن الأزمنة التى ذكروها لا تسرى عليه تعالى، ولكنها للتوضيح
    أما علم المخلوق فمحدود حتى أنه لا يحيط بنفسه علما
    فأى مواطأة أو اتفاق بين علم الله المحيط وعلم العبد؟ اللهم إلا الإسم

    وسمع الله سامع لأصوات مخلوقاته جميعا ولكل ما هو فى حكم الصوت ولا تختلط عليه الأصوات ولا تشتبه، ولا يخفى عليه منها شئ..
    والأصوات فى الكون لا يحصيها إلا الله، والله تعالى يسمعها جميعا فى وقت واحد لا يخفى عليه منها شئ، يقول تعالى " إن الله لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء"آل عمران آية 5..ويدخل فى ذلك سمعه
    ونحن إذا استمع الواحد منا لإثنين أو ثلاثة يتكلمون فى وقت واحد لم يفهم منهم شيئا
    فأين هى المواطأة ؟ سيقول : ولكنى عندى حاسة السمع اسمع بها، فالله سميع وانا اسمع ولكن ليس بقدر سمع الله
    نقول له نعم : هذا من قبيل الإشتراك اللفظـــــــــــى فقط أما المواطأة فمعدومة فليست لأحدنا قدرة على سماع صوت دقات قلبه مثلا ولا صوت سريان دمه فى عروقه ولا صوت رفة جفون عينيه..
    كل هذا وغيره كثير مسموع لله تعالى..ولو كان لأحدنا قدرة على سماع هذا كله ما كانت هناك مواطأة أو مشاككة فسمع الله الأزلى لا يواطئه سمع لمخلوقه
    وهو تعالى لا ينتهى إدراكه للأصوات إذا انتهت من مخلوقاته(أى سكتت) فهو على علم بكل صوت وقع فى الكون على ما كان عليه، منذ بدأت الأصوات إلى ، بينما نحن اذا انتهى الصوت انتهى سمعنا له فى الحال
    ذلك لأن الله تعالى يسمع فى لا زمان، فلا يكون للأصوات بداية أو نهاية عنده جل شأنه ومن لا ينزه الله تعالى عن الزمان لا يفهم ذلك
    فليس بين سمعنا وسمعه تعالى إلا الإسم، فلا مواطأة ولا مشاككة ..ومن يرى غير ذلك فليخبرنى

    وما قلناه عن السمع نقوله عن البصر
    سيقول السلفى : إن الله يبصر وانا أبصر
    نقول ولكن الله تعالى بصره محيط بكل ما خلق فى الكون من شئ ظاهرا وباطنا لا يخفى عليه منه شئ
    وذلك كله فى وقت واحد
    قال تعالى " وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين" يونس آية 61
    وهو تعالى يبصر الأشياء على النحو الذى نبصرها به وعلى نحو خاص به ..
    وكذلك هو تعالى يسمع على النحو الذى نسمع به، وعلى نحو خاص به لا يشاركه فيه مخلوق..وهو رأى مستنبط من مبادئ علم التنزيه ولا يخالف ما جاء به أئمة العلم الكرام
    وهو تعالى أحصى كل شئ عددا

    وإذا كان ما ذكرناه هو من متعلقات البصر والسمع فهو دال على عظمة هاتين الصفتين ومخالفتهما تماما لأبصار واسماع مخلوقاته
    والله المستعان وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  12. #387


    ويقولون : يقول شيخ الإسلام: إن كثيراً من الناس "تنازعوا في الأسماء التي تسمى الله بها, وتسمى بها عباده: كالموجود, والحي, والعليم, والقدير، فقال بعضهم: هي مقولة بالاشتراك اللفظي حذراً من إثبات قدر مشترك بينهما،
    لأنهما إذا اشتركا في مسمى الوجود لزم أن يمتاز الواجب عن الممكن بشيء آخر فيكون مركباً، وهذا قول بعض المتأخرين: كالشهرستاني, والرازي في أحد قوليهما، وكالآمدي مع توقفه أحياناً"

    بل هو يقول ذلك توطئة لإضفاء صفات التشبيه والتجسيم على صفات الله عز وجل فإنه إذا كانت هناك مواطأة بين صفات الله وصفات خلقه كان من السهل القول أن لله يد ووجه وساق على الحقيقة ..وغير ذلك
    وما يقوله عن علماء الأشاعرة ما هو إلا تدليس منه، فالأشاعرة لا يخطر ببال الواحد منهم وجود أى قدر مشترك بين صفاته تعالى وصفات مخلوقاته لأنهم على التنزيه الحق فما وصفوا به ربهم عز وجل هو ما يؤمنون به حقا

    وبعض الأشاعرة أرجعوا صفتا السمع والبصر إلى صفة العلم وهناك ما يقوى هذا الرأى

    والذى يقول بالتواطؤ بين صفات الله تعالى وصفات مخلوقاته ليس على علم بقوله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير" فالآية الكريمة تنفى المثلية عن الله تماما وداخل فى ذلك السمع والبصر كما جاء بالآية فهى أغلقت الباب أمام من قد يقول بقدر مشترك بين صفات الله عموما وبين سمعه وبصره تحديدا لأن السمع والبصر هما الأقرب إلى الأعتقاد وإلى ذهن المشبه وقالوا وذكر السمع والبصر بالآية تحديدا حتى نعلم أنه تعالى إذا كان لا مثيل له بين خلقه فإن ذلك لا ينافى كونه سميعا بصيرا.. والله أعلم
    إن ابن تيمية واتباعه لا يحسنون الإنتفاع أو فهم قوله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير" وكأنهم يقولون ليس كمثله شئ إلا قليلا ! فإنه إما أنه ليس كمثله شئ مطلقا..أو لا
    وقد اختاروا الثانية
    وقال بعضهم أن كاف كمثله تنفى المثلية تماما عن الله تعالى ..
    قال الواسطي رحمه الله بيانا فقال : ليس كذاته ذات ، ولا كإسمه اسم ، ولا كفعله فعل ، ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ ، وجلت الذات القديمة أن يكون لها صفة حديثة ، كما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمةــــ القرطبى

    { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفة كمال وعظمة،
    وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه ـــ تفسير السعدى

    د فاضل السامرائى:.. وجاء بأداتي التشبيه "الكاف، ومثل" أى ليس له مثيل ولو من وجه بعيد فهي إذن ليست زائدة وإنما تؤدي معنى..)

    قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ليس له نظير . ( وهو السميع البصير ) .ــ البغوى

    ويقول الطاهر بن عاشور فى تفسيره " اعلم أن هذه الآية نفت أن يكون شيء من الموجودات مثلاً لله تعالى . والمثل يُحمل عند إطلاقه على أكمل أفراده ،
    قال فخر الدّين «المثلان : هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر في حقيقته وماهيته» اهـ
    . فلا يسمّى مثلاً حقاً إلا المماثل في الحقيقة والماهية وأجزائها ولوازمها دون العوارض ، فالآية نفت أن يكون شيء من الموجودات مماثلاً لله تعالى في صفات ذاته لأن ذات الله تعالى لا يماثلها ذواتُ المخلوقات ،
    ويلزم من ذلك أن كل ما ثبت للمخلوقات في محسوس ذواتها فهو منتففٍ عن ذات الله تعالى . وبذلك كانت هذه الآية أصلاً في تنزيه الله تعالى عن الجوارح والحواسّ والأعضاء عند أهل التأويل والذين أثبتوا لله تعالى ما ورد في القرآن مما نسميه بالمتشابه فإنما أثبتوه مع التنزيه عن ظاهره إذ لا خلاف في إعمال قوله : { ليس كمثله شيء } وأنه لا شبيه له ولا نظير له ..انتهى من تفسير ابن عاشور

    ويقول ابن عربى :كيف يُعرَف من ليس كمثله شيء فلو كان شيئا لجمعتهما الشيئية فيقع التماثل فيها، إذاً فلا شيئية له: فليس هو شيئأً ولا هو لا شيء، فإن "لا شيء" صفة المعدوم فيماثله المعدوم في أنه لا شيء وهو لا يُماثَل فليس مثله شيء وليس مثله لا شيء ومن هو بهذه المثابة كيف يعرف؟!".

    ونقول :الآية نفت عن مثيل الله، بل عن المثيل الأبعد كما قالوا، ومثيل الله محال، أن يكون مشابها لشئ من مخلوقاته بحال من الأحوال، ولم تنف عن الله مباشرة لأن الله تعالى أجل وأعظم من أن يقارن بخلقه فابتعدت عن الكلام عنه مباشرة حفاظا على جلال الله تعالى وحرمته وقدوسيته ..
    فالشمس إذا قورنت بمصابيح بيوتنا أنتقص من قدرها، وكذلك العرش إذا قورن بعروش ملوك الدنيا نقص قدره والملك لا يقارن بواحد من رعيته فيكون ذلك إهانة له
    فكذلك الله تعالى لاينبغى أن يقارن بشئ من مخلوقاته فالله تعالى أعلى وأجل من جميع ما خلق فجاءت المقارنة على المثل..لو كان موجودا
    والله تعالى أعلم
    والحمد لله..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  13. #388
    والخلاصة :
    أن من يقول بوجود قدر من الإتفاق بين صفات الله تعالى وصفات مخلوقاته فقد أساء لربه من حيث لا يدرى..

    وانتقص من قدر خالقه من حيث لا يشعر إذ قارنه بمن هم دونه بل ببعض مخلوقات، ولولا العذر بالجهل لكانت مصيبته أكبر..

    فالأمر خافٍ فعلا على بعض الأفهام التى لا تنظر بعمق للأمور ولا تدقق أو تتحقق من صحة ما تبحث ..

    وهم معذرون أيضا فى قولهم باليد والعين والساق وغير ذلك مما يحتمل التأويل ..فكل احوالهم قائمة على العذر !!

    وعنه صلى الله عليه وسلم : .. ولا أحد أحب إليه العذر من الله..

    والخلاصة ايضا :أن من قالوا أن الإشتراك بين صفاتنا وصفاته تعالى هو اشتراك لفظى ..قد اصابوا وهُدوا وإُرشدوا..

    وحفظوا لربهم مكانته العظمى بين خلقه وتجنبوا المساس بقدوسيته وجلاله فرضى الله عنهم..

    والحمد لله رب العالمين..


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  14. #389


    نواصل وضع بعضا مما ضاع من موضوعات مهمة بسبب سقوط الموقع وأرجو المعذرة إن كان قد تفلت منى شئ

    ونقلا
    عن موقع سلفى
    بتصرف
    ابن تيمية يشرح الأزلية:
    (يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الأزل ليس شيئاً محدوداً يقف عنده العقل، بل ما من غاية ينتهي إليها تقدير الفعل إلا والأزل قبل ذلك بلا غاية محدودة،
    حتى لو فرض وجود مدائن أضعاف مدائن الأرض في كل مدينة من الخردل ما يملؤها، وقدر أنه كلما مضت ألف ألف سنة فنيت خردلة - فني الخردل كله والأزل لم ينته، ولو قدر أضعاف ذلك أضعافاً لا ينتهي.
    فما من وقت يُقدَّر إلا والأزل قبل ذلك، وما من وقت صدر فيه الفعل إلا وقد كان قبل ذلك ممكناً، وإذا كان ممكناً فما الموجب لتخصيص حال الفعل بالخلق دون ما قبل ذلك فيما لا يتناهى؟
    وأيضاً فالأزل معناه عدم الأولية، ليس الأزل شيئاً محدوداً، فقولنا: لم يزل قادراً، بمنزلة قولنا: هو قادر دائماً، وكونه قادراً وصف دائم لا ابتداء له،
    فكذلك إذا قيل لم يزل متكلماً إذا شاء، ولم يزل يفعل ما شاء، يقتضي دوام كونه متكلماً وفاعلاً بمشيئته وقدرته. اهـ.

    ونقول : وهو هنا كاد أن يصل إلى الحق فى المسألة، إلا أنه اعتبر الأزلية أنها زمن طويل جدا، فحاد ذلك به عن الحق..
    ومن أجل ذلك قال :فما من وقت يُقدَّر إلا والأزل قبل ذلك، وما من وقت صدر فيه الفعل إلا وقد كان قبل ذلك ممكناً، وإذا كان ممكناً فما الموجب لتخصيص حال الفعل بالخلق دون ما قبل ذلك فيما لا يتناهى؟
    الكلام صحيح فى الظاهر..ولكن النتيجة التى توصل إليها ليست صحيحة

    ولكن من يقول مثل هذا الفرض لم يصل إلى تصور صحيح للأزلية، لأنه اعتبرها زمنا سحيقا جدا
    ومما يؤكد أنه اعتبرها زمن سحيق هو قوله بهذا الفرض :
    (..حتى لو فرض وجود مدائن أضعاف مدائن الأرض في كل مدينة من الخردل ما يملؤها، وقدر أنه كلما مضت ألف ألف سنة فنيت خردلة - فني الخردل كله والأزل لم ينته، ولو قدر أضعاف ذلك أضعافاً لا ينتهي.
    فما من وقت يُقدَّر إلا والأزل قبل ذلك،..)
    ونقول له : الأزل لا ينتهى لأنه ليس زمنا له بداية

    والعلم الصحيح بها لا ينضبط إلا باعتبار وجود الله منذ الأزل أى بلا بداية فإذا كان بلا بداية فأفعال الله تعالى تقع فى غير زمن وفهم ما أقول يحتاج إلى فهم صحيح لأزلية الله تعالى وتصور صحيح لها
    فلو كان لله بداية وجود، ولو منذ زمن بعيد جدا، لقلنا أنه بدأ افتتاح مخلوقاته بعد كذا وكذا من بداية وجوده..
    ولكن الله تعالى لا بداية لوجوده فأفعاله تعالى فى لا زمن
    ولكن الزمن بدأ بعد أول مخلوق خلقه الله وهو العرش على أصح الأقوال
    وكل مخلوق لله هو أول، وسنوضح ذلك فيما بعد

    وابن تيمية بقوله بتسلسل أحداث لا أول، قد اثبت بكلامه هذا قديما مع الله وهذا باطل لا يصح ابدا
    بل لن يكون قديما واحدا، بل ستكون اعدادا لا حصر لها كلها قديم، شريكة لله فى أزليته ولا حول ولا قوة إلا بالله
    ومن فهم الأزلية حقا لا يقول بذلك، ولكنه فهمها أنها زمن سحيق..كما أسلفنا

    وذكروا أن الألبانى رحمه الله ابطل هذا القول
    والحق أنه ابطل أقوالا أخرى غير صحيحة عندهم
    وبالله التوفيق


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

  15. #390

    يرجى من السادة المشرفين على المنتدى تفعيل خاصية إحصاء عدد المشاهدات
    وجزاكم الله خيرا


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •