النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: كلمة الشيخ عبد الهادي الخرسة عن موقف أ. سعيد فودة من ابن عربي

  1. كلمة الشيخ عبد الهادي الخرسة عن موقف أ. سعيد فودة من ابن عربي

    قام بعض (الإخوة!!) بمحاولة الإيقاع بالشيخ سعيد فودة عبر تسجيلٍ لفضيلة الشيخ عبد الهادي الخرسة -حفظه الله- وإيهام ما لا يصح
    وقد تحدّث فضيلة الشيخين هاتفياً
    وطلب الشيخ عبد الهادي نشر الكلمة التالية له:

    https://soundcloud.com/bilalzeki/vwlljeoisbdc

    ويقول فيها:

    * أن الشيخ سعيد فودة لا يكفّر الشيخ ابن عربي سابقا ولا الآن فلا تغير في موقفه ..كما أنه لا يكفر ابن تيمية قبل ولا الآن
    * أنه نُقل له كلام أن بعض طلبة الشيخ سعيد يكفرون ابن عربي بناءً على كلامه
    فبيّن الشيخ سعيد أنه لا علم له بذلك وأنه لا يدعو أحدا لذلك
    * الشيخ عبد الهادي ينصح بعدم تكفير ابن عربي
    * ((( هذا لا يعني أن لا نردّ الأخطاء والأغاليط التي في كتب ابن عربي مما يخالف فيه عقيدة أهل السنة والجماعة ))))
    * فرق بين الكلام والحكم على المتكلم
    * الكلام منه الصحيح ومنه غير الصحيح
    ردّ كلام ابن عربي لا يعني أننا نكفره...بل إن رد ما يخالف مذهب أهل السنة واجب مع عدم الحكم على شخصه للاحتمالات الواردة
    * الأستاذ سعيد ليس من أهل تكفير ابن عربي
    * إن ردّ أ. سعيد على ابن عربي فهذا لا يعني أنه يكفره
    * اعتقاد ولاية ابن عربي أو عدم اعتقاد ولايته فهو لا يقدح في عقيدة الإنسان
    * من اعتقد الولاية في ابن عربي وكان هو كذلك عند الله فهو ينتفع بهذا الاعتقاد
    * من لم يعتقد ولاية ابن عربي ولم يكفّره فلا حرج عليه
    * لا يلزم اعتقاد ولاية ظنية بأحد من الخلق على جهة التخصيص
    * يُرجى عدم الخوض في هذا الموضوع والإعراض عنه

  2. وقد كتب الشيخ الفاضل عصام السبوعي شهادته عن الموضوع، فقال:


    تنبيه: هذا المنشور ليس للعامة.
    بسم الله الرحمن الرحيم.
    أما بعد فلما رأيت في هذه الأيام الكلام قد كثر من بعض الإخوة على الشيخ سعيد فودة واتهامه بتكفير الشيخ محيي الدين بن عربي، وادعاء نصح بعض الشيوخ له كالشيخ عبد الهادي خرسة بترك ذلك والعدول عنه، بل وادعاء أن الشيخ سعيد وعد ثم أخلف، صرت أقدم رجلا وأؤخر أخرى في الإقدام على بيان ما كنت شاهدا عليه، ولولا عزوفي عن الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي غالبا بسبب ما أجده من عصبية ورغبة في الجدل والنزاع وعدول عن مسالك البحث وآداب المناظرة من البعض، وإشراكٍ للعامة في مسائل ينبغي أن لا يُقحَموا فيها لأن ضررها عليهم أكبر من نفعها..لما تلكأت وترددت في كشف النقاب عن حقيقة ما ذكر.
    وذلك أني كنت شاهدا على كثير منها، وكانت لي صلة وثيقة بالشيخ سعيد فودة فقد كنت ألتقيه وأصحبه وأحضر معظم مجالسه وزياراته بل وألازمه كلما نزل إلى دمشق منذ تعرفت إليه.
    وأشهد أن الشيخ سعيد فودة عالم جليل لم تر عيني مثله في العلوم العقلية، نظار متبحِّر، كانت مذاهب المتقدمين والمتأخرين وفلسفات السابقين واللاحقين كأنما انتقشت في صفحة ذهنه، جعل همَّه وشغله الشاغل نصرةَ عقائد المسلمين والذب عنها.
    وكان متطامن النفس لا يثني أعطافَه الزهوُ، فمع كونه مهندسا كان لا ينزل إلا في ضيافة البسطاء من طلبة العلم وضعاف الحال، ويقضي معظم وقته معهم ويجهد نفسه في تعليمهم ومذاكرتهم والإجابة عن أسئلتهم، ولا يصرفه تعب ولا نصب عن ذلك، ولا يهتم لطعام ولا شراب ولا نوم، بل يكتفي بما يتيسر.
    وكان حريصا على زيارة العلماء والأشياخ والمذاكرة معهم وعرض مؤلفاته ومجهوداته عليهم، وحثَّ البعضً منهم على تحمل المسؤولية والذود عن عقائد هذا الدين.
    فلما علم أن الإسلام هو الدين الحق، وأن مسلك الإمام أبي الحسن الأشعري في العقائد ومن كان على شاكلته هو المسلك الحق، انبرى يثبت تلك العقائد ويدلل ويحاجج عليها وينتصر لها ويرد على من خالفها.
    وأشهد أني منذ عرفته عرفته صادقا ثابتا في آرائه ومواقفها، ما يظهره هو عين ما يبطنه، لا يعرف مداهنة ولا نفاقا، وليس ممن يروغ ويتلون، ويصبر على الحوار والمباحثة مع حسن إنصات.
    ولست أقول هذا إطراء ومدحا، ولكني أذكره بيانا وتعريفا.
    ولما تصدى للرد على المخالفين رد على الشيخ ابن تيمية، وتعقبه في مذهبه العقدي ومسلكه في النظر والاستدلال، وذاك أن ابن تيمية ومن وافقه من أتباعه يردون على الأشاعرة ويتهجمون عليهم ويسفهونهم وينعتونهم بأقذع النعوت، فأجاب الشيخ سعيد عنهم وحمى حياضهم وأبطل مذهب خصومهم في كتبه ودروسه ومجالسه، ولكنه لم يكن بحال ممن يكفر ابن تيمية، لا في ما مضى ولا الآن، لا خوفا وتملقا كما يزعم البعض، بل لأن ذاك هو مسلكه الذي ارتضاه وربط عليه قلبه بعد طول بحث ونظر.
    وقد حضرت له مناظرة مع بعض من ينتسبون للمدرسة السلفية، فظهر عليهم بحجته وأفحمهم بأدلته.
    ورد أيضاً على الشيخ محيي الدين بن عربي وتعقبه في المسائل التي وقف بعد البحث والنظر على مخالفته للأشاعرة أهل السنة فيها، ولم يكفره ألبتة ولا كان غرضه التطاول عليه، بل هو ساع في تقرير العقائد الحق كما أسلفنا.
    وفرق بين صنفين من المنتصرين للشيخ محيي الدين؛ صنف يؤولون ما خالف فيه مذهب الإمام الأشعري إن أمكن تأويله، ويردون ما لم يمكن تأويله ويدَّعون أنه دُسَّ عليه، ويرون انتظام عقيدته وعقيدة الأشعري في سلك واحد، وصنف يعتقدون تلك العقائد على ظاهرها، ويعلمون مخالفتها لعقيدة الأشعري، سواء أظهروا ذلك أم أبطنوه.
    فيخالف الصنف الأول في ما نَحَوه، لأن من تلاميذ الشيخ محيي الدين من أثبت تلك العقائد التي ادعي فيها الدس ونافح عنها وانتصر لها، ولكن الشيخ سعيد على كل لا يشنع على هؤلاء.
    وأما الصنف الثاني فأولئك الذين يرى ضرورة الرد عليهم والسعي لنقض مذهبهم وبيان زيف معتقدهم، ولعلهم من دفعه للرد على الشيخ المحيي الدين.
    وأشهد أنه لا يكفر الشيخ محيي الدين ولم يكفره، وليس له حقد ولا بغض ولا كره تجاهه، وليست المسألة مرتبطة بشخصه بقدر ما هي مرتبطة بمسائل وعقائد.
    وقد شهدت مباحثة ومذاكرة جرت بينه وبين بعض الطلبة من بلاد العجم، أنكروا فيها على الشيخ سعيد تكفيره للشيخ محيي الدين، فكان منه أن طالبهم بإثبات دعواهم وأن يأتوا له بموضع صرح فيه بتكفيره، وصاح بها بينهم أنه لا يحكم عليه بالكفر أبدا، وأنه يرى خطأه في مسائل، وبسط لهم بعضها وناقشهم في ذلك وألزمهم، فأقروا له بالفضل، بل وصار عدد منهم من المحبين للشيخ سعيد والمتابعين له بعدها.
    ولا أريد أن أنحو منحى التفصيل في ما ذكرت، وأرى أن فيه الغنية للمسترشدين.
    على أني لست هنا أقرر ما أراه وأعتقده، بل أعرض ما أعلمه عن منهج الشيخ سعيد، ولست متكلما باسمه، فإن جانبت الصواب في تصوير منهجه فأرجو منه التفضل ببيان ذلك، ولكني ما كتبت إلا ما أعلمه.
    ولقد صحبته في مجالس كثيرة وحضرت مناقشات جرت بينه وبين بعض الأشياخ والطلبة كلها كانت في دمشق أيام كنت طالبا فيها، ولم ألقه في غيرها، وما لم أحضره كان يخبرني عن ما جرى له فيه.
    وقد استضافه شيخنا العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي في بيته وأكرمه غاية الإكرام وأظهر له الود مع أنه كان يخالفه في ردِّه على الشيخ محيي الدين، ولكن ذلك لم يغير قلب شيخنا عليه لعلمه بصدق قصده.
    ولقد زرت معه الشيخ عبد الهادي خرسة أكثر من مرة، وغبت عن بعض الزيارات، وما حضرته أكثر مما غبت عنه، وكان الشيخ عبد الهادي يظهر له الود والإجلال، ويصرح بأنه على ثغر وأن ما يقوم به من أعظم الوظائف وأشرف الأعمال، وربما تكلم معه على أهمية السلوك.
    وقد جرى بينهما تباحث في مسألة الشيخ محيي الدين، وكان الشيخ عبد الهادي ينحو منحى الشيخ عبد الوهاب الشعراني، ويرى فظاعة الأخذ بظواهر تلك المشكلات، ويرى تبرئة الشيخ محيي الدين منها، ولم يقع منه تنبيه ولا تحذير ولا نصح للشيخ سعيد بترك تكفير الشيخ محيي الدين ألبتة، كيف وهو يعلم أن الشيخ سعيدا لا يكفره؟؟؟ لم يقع منه مرة واحدة فضلا عن أن يكون قد تكرر، وكان يظهر تعظيم الشيخ سعيد.
    ولقد حيرني منذ أيام تسجيل للشيخ عبد الهادي يقول فيه إنه نصح الشيخ سعيد بترك التعرض لأهل الله وبترك تكفير الشيخ محيي الدين؟؟؟ وتعجبت منه غاية العجب لعلمي أنه لم يصدر منه ما ذكر.
    فحتى الزيارات التي لم أحضرها كنت أسأل عنها الشيخ سعيدا وأسأل من رافقه، ولكنه لم يترام إلى سمعي شيء مما ذكر، ولم يقع أن زاره الشيخ سعيد لوحده أبدا، وأنا أطلب من أخينا الشيخ عبد العزيز وقد ذكره الشيخ عبد الهادي في التسجيل أن يشهد على ما جرى في المجالس التي حضرها، وقد كنت سألته عنها آنذاك ولم يخبرني أبدا أن الشيخ عبد الهادي نصح الشيخ سعيدا بما ذكر.
    ولو كان صدر منه شيء من ذلك لكان الشيخ سعيد أجابه وبين له وأوضح، لأنه ليس ممن يخجل في مثل هذه المسائل أو يسكت. ثم إن الإخوة كانوا قد سجلوا الحوار الذي دار بين الشيخ سعيد والشيخ عبد الهادي بعد استئذان الأخير، وهو محفوظ فيما أحسب عند الشيخ سعيد، وأنا أدعوه لنشره وإن كان فيه ما أحسب أن الشيخ عبد الهادي لا يرغب في أن ينشر.
    ولعل الشيخ عبد الهادي قد طال عليه الأمد فنسي ما جرى في تلك المجالس وغرر به بعض المنتسبين إليه وحرضوه على هذا الكلام ولبسوا عليه وأوهموه خلاف الحق، لأنه عندي منزه عن الإخبار بخلاف الواقع عمدا غير نسيان، فلذلك أدعوه لتصحيح ما صدر منه.
    ولا أريد أن أقف طويلا عند ادعاء أن الشيخ نضالا قد ناقش أيضا الشيخ سعيدا ونصحه في هذه المسألة، وأن الشيخ سعيدا قد وعده بترك ذلك والعودة عنه. فهذا الادعاء أقل من أن يجاب عنه أو يرد، فلقاؤه له كان قصيرا وكان أقرب إلى التعارف، ولا أعلم أنه تُعرِّض للكلام فيه على هذه المسألة، وليس الشيخ نضال آنذاك مع جلالة قدره عندي بمنزلة من يتجرأ على الشيخ سعيد، بل إنه لم يظهر له مخالفته في حضرته.
    فالقول بأن الشيخ سعيدا يكفر الشيخ محيي الدين وأنه أقيمت عليه الحجة وأنه وعد بالرجوع بهتان وفرية.
    وكل من عرف الشيخ سعيدا وعرف صفاته ومزاجه وقف على صدق ما أقول. وأدعو الإخوة الذين حضروا تلك المجالس أن يدلوا بشهادتهم.
    هذا وأود أن أذكر بأني لم أرُمِ فيما كتبت الكلام على مسألة الشيخ محيي الدين ولا ذكرت رأيي فيها، ولا قصدت القدح في أحد ولا لمَزه، معاذ الله أن أفعل، ولكني رغبت في بيان ما علمته وعرفته، وعلى كل من يخالف الشيخ سعيدا في هذه المسألة أو غيرها أن يسلك مسالك أئمتنا في المناظرة والحجاج، وأن لا يبتعد عن المقصود، ولله در أخينا الشيخ نزار حمادي ما أحسن تناوله للمسائل وما أعظم أدبه وما أعذب قلمه، فقد انتصر للشيخ محيي الدين ونافح عنه ولم يحمله ذلك على أن ينسب للشيخ سعيد ما لم يصدر منه، واسألوه وهو الذي عرف الشيخ سعيداً منذ أمد في منتدى الأصلين هل الشيخ سعيد يكفر الشيخ محيي الدين؟
    وختاما أسأل الله لي ولإخواني الهداية والرشاد، وأن يجمع شملنا على الحق، وأن يلهمنا الصواب. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  3. وقد كتب الشيخ محمد يوسف إدريس شهادته فقال:

    بسم الله الرحمن الرحيم..... هذه شهادتي فيما يتعلق بقضية الخوض في كتب ابن عربي، وما جاء بها من علوم معارف، واتصال ذلك بما يتقوله البعض على فريد عصره في تحقيق عقائد أهل السنة في هذا العصر، عقلا ونقلا، فضيلة البحاثة الدكتور سعيد فودة، شيخنا وأستاذنا، حفظه الله تعالى، وبارك لهذه الأمة في عمره وجهده، واتصال ذلك بقضية زيارة أستاذنا البحاثة للشيخ نضال آل رشي، وتقوله عليه بأن الشيخ سعيد عاهده على على ترك الخوض في ما جاء من كتب منسوبة إلى ابن عربي الصوفي المشهور صاحب الفتوحات، وكوني كنت مرافقا للشيخ سعيد في تلك الزيارة لبيت الشيخ نضال، فإني أقول:
    لم يكن الشيخ سعيد مهتما بالزيارة تلك، ولكن جاء الاهتمام بها من قبل الشيخ الفاضل عبد العزيز الحاضري، وقد رغب الحاضري بتلك الزيارة لما رأى من رغبة علماء ومشايخ الشام عن الشيخ المذكور وجفوتهم له، وقد كان الشيخ الحاضري مهتما بأن يقوم الشيخ سعيد بتلك الزيارة لما يرى في الشيخ نضال من همة - كما أخبر الحاضري - وأنه لم ير مبرررا من مشايخ الشام أن يهملوه بهذا الشكل، فطلب من الشيخ سعيد الزيارة من باب التعرف على الشيخ، ولما ذهبنا فقد كان الشيخ نضال مرحبا بها، دمثا فيها ذا ملاطفة، لكنني أنا شخصيا فوجئت كيف أن الشيخ نضال سأل الشيخ "سعيد" عن دلالة "ال" في العموم عند الأصوليين، وأذكر أن الشيخ سعيد ذكر له كلام صدر الشريعة في التوضيح وتعليق السعد عليه في التلويح، ثم جرى الكلام باتجاه حاشية ابن عابدين وسوء الطبعات الحديثة، وهكذا، ولا أذكر إطلاقا أن الجلسة تطرقت إلى قضية موقف الشيخ سعيد من ابن عربي، أو أنه عاهده فيها، إذ من غير المنطقي وصول زيارة هذه طبيعتها إلى قضية معاهدات ومسارات في أمور أكبر بكثير من جلسة تعارف، وأذكر أننا بعد المغادرة سألني الشيخ سعيد كيف رأيت الشيخ، فقلت له: شيخ لطيف، لا أكثر ولا أقل، هذه شهادتي التي طلبت مني من قبل فضيلة الشيخ النبيه الذكي محمد أكرم أبو غوش وفقه الله، وهذا ما علق بذاكرتي من الموضوع بالإضافة إلى قطوف من العنب اللذيذ التي كان قد قدمها الشيخ نضال لنا في تلك الجلسة، والله أعلم، وأستغفر الله تعالى من شيء نسيته أو زدته. والحمد الله رب العالمين.

  4. وقد كتب الشيخ عبد العزيز الحاضري شهادته فقال:

    السلام على أهل لا إله إلا الله في ملك الله وملكوته في أرضه وسماواته ورحمته وبركاته
    بوركت جهودكم أيها السعيد الرشيد
    لا زلت أذكر منذ عشرين سنة تقريبا يوم التقيت طالبا لكم جاء يطلب العلم الشرعي في دمشق الشام وهو الفاضل ربيع العايدي وكان كثير الحديث عنكم وعن تخصصكم في الأصلين وغيرتكم على منهج أهل السنة والجماعة لا يكاد يخلو مجلس نجلسه إلا وهو يحدثنا عن شيخه المحقق سعيد ويذكر لنا شبابه وقوة حجته وإفحامه للخصوم - هذه عباراته وكان متحمسا - حتى حرك في كوامن فكتبت رسالة أتلطف إليكم فيها بالتعرف وأتودد بالتشرف وأذكر أنني ضمنتها دعاء لكم "أن يرزقكم الله الحمكة العملية إلى جانب المكنة العلمة" فكان أن التقيتكم في دمشق الشام في فندق إشبيليا - قبل أن تخط اللحية كمال طريقها في وجهي - فألفيت ما دعوت به ربي لباسا سابغا مناسبا لشخصكم الكريم
    رأيت آنذاك شابا عاقلا راشدا نابها ذكيا متواضعا أصحبه الله التوفيق فكان له خير رفيق تلحظه أنظار الصالحين وتظهر عليه دعواتهم
    لا ينتهي إلى قول إلا بعد المشورة
    ولا يستقل بفهم إلا بعد النظر والعرض على أهل الخبر
    ندب نفسه لخدمة منهج أهل الحق أهل السنة والجماعة فكتب الكثير الطيب وحقق ودقق وعلق وشرح وحشى ووفق ولم يكتف بذلك على عادة الشيوخ التقليديين بل سخر قواعد أهل الحق العقلية وأصولهم العلمية وثمرها في الرد على المخالفين من غير الفرقاء المسلمين كالملاحدة وأرباب العولمة والحداثة العصريين فزيف فلسفاتهم الجانحة وظهر عليهم
    كلمة أقولها لله:
    سر قوة شخصية هذا السعيد الرشيد أنه مذ التقيته وإلى الآن عرفته يمشي بين الناس جميعهم بحجية العلم يمشي بينهم بوجه واحد لا يعرف الالتفات يسارا ولا ذات اليمين ماعهدته ذا وجهين
    رجل جعل العلم رأسا وأخضع نفسه لحقائقه وضبط شأنه بقواعده وشعاره الذي يعلو هامته في كل ذلك قوله تعالى: ( ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا )
    فكان أن ثبت ونبت وأخرج الله به الكثير الطيب ونفع الأمة حتى صار إلى أن ذاع علمه وانتشر فضله بين الناس
    أذكر أول سؤال بدرته به بعد التعرف إليه عن تكفير الحافظ العبدري رحمه الله تعالى لابن تيمية وعن موقفه من التكفير؟
    فكان جوابه آنذاك أن قال ما معناه: ( أنا متكلم وليس من شأني التكفير واجبي أن أحكم قواعد العلم والدين في بيان الحق ونقض كلام المبطلين ودفع شبههم والتكفير وظيفة الفقهاء بعد النظر في تلكم القواعد ونحن في ذلك مقلدون لهم فالتكفير حكم شرعي مرجعه إلى الفقهاء وأهل الحل والعقد في القضاء )
    جدير من كان هذا حاله أن يحترم وما أحوج المسلمين اليوم إلى أمثاله من أهل الجد والنشاط والبذل وحفظ الأوقات
    أذكر أن الفقير من أوائل من لقيهم الشيخ سعيد في دمشق الشام ونزل في ضيافته فكان أن ثمر نشاطه في زيارة الشيوخ وطوف ببركت همته بعض المحافظات
    ثم توالت الزيارات وتوسعت الشهرة حتى صرت أسمع عن مقدمه من إخواني طلاب العلم
    وأريد أن أصل بهذا إلى أنني لا أذكر نصيحة وجهها أحد أشياخ الشام الفضلاء له - وهم الأمناء الناصحون - بشأن ما يثار الآن بل كنت أبين لهم منزلته ومسلكه في العلم قبل الزيارة فيلتقيهم بأدبه الجم ويلتقونه بتوقيرهم لعلمه وملاحظة فضله ومن تفجؤنا زيارته يظهر الشيخ سعيد له بعض منهجه ومتعلقات بحثه
    فالخطب يسير أيها الإخوة
    ولا ينبغي لعاقل أن يصير إلى دخن النفس الأمارة
    من قال لكم: نصحته
    لا تكذبوه عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: / المؤمن لا يكذب/
    لا أقول صدقوه في قبال كثرة الدافعين وقوتهم
    لعله وهم !
    وما أدراكم لعله صدق ونحن الواهمون!
    سيدي الشيخ سعيد دم على ما أقامك الله تعالى فيه فتراثكم كبير نافع ماتع
    وذل لله تعالى وسله القبول واجعل ذلة تقرب من ذلتك هذه لإخوانك أهل لا إله إلا الله
    إخواني أصحاب الشيخ سعيد وكل من يقرأ أول مكتوب لي على /صفحة النت/ أرجوكم راقبوا الله تعالى في كل كلمة ترقمونها أن تخرج على وجه الصدق والإخلاص
    لا تعجلوا في أمر ما لم تراقبوا الله فيه وتلحظوا الدار الآخرة أقرب إليكم من أن ترحلوا إليها
    لا يليق بالمؤمن أن يؤذي أعين إخوانه ولا آذانهم ولا قلوبهم
    تفكروا فيما تكتبون مليا وجاهدوا أن يكون ذلك مما ينفع الناس أجمعين لا المسلمين فحسب وأن يكون ما ترقمونه ذخرا لكم يوم تبلى السرائر
    والحمد لله حمدا يليق به منه إليه كما هو أهله لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كتبه الأقل
    عبد العزيز بن عبد الجبار الحاضري
    غفر الله له ولوالديه
    ولأصحاب الفضل عليه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •