النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الأربعين النوريّة

  1. #1

    الأربعين النوريّة

    بسم الله،

    قد علمنا ما للأربعين النووية من أهمية، و إن سبيلي لأن أتعلم و أتفقه في الدين و الدنيا، هو أن أكتب! و ليس أن أقرأ .... و عسى الكهربا الموجودة في دماغي أن تهدأ، فألتفت للقراءة و طلب المعرفة المعهودة زي الناس! اللهم على كل حالٍ انفعنا بما علمتنا و بأي سبيل هو خير لنا. و عسى أن ينتفع بهذه الكلمات أحد؟ و الله واسع الفضل.

    بسم الله،

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتُكم به فأتوا منه ما استطعتُم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافُهم على أنبيائهم." متفق عليه

    في زمنٍ اختلط فيه الحابلُ بالنابل، كما قال محمود شاكر! في زمن ليس للدين فيه قائمة، في زمن البطالات و ألوان الفتن، في زمان الظلمات .... إقامة الدين في نفسك، حيث أنت بين الناس الذي يظنون ظنًّا أن صورة الإسلام عندهم حقيقية، لا يرتابون بالقليل، البسيط، مما يعرفونه عن الدين، فضلًا عما يطبقونه حقًّا.

    حال صعب و الله! معضلة! المسؤوليات كثيرة، المشاغل لا تنقضي، الحياة مليئة، بالتشتيتات، التوافه تأخذ أغلب اليوم، و انبتّ المعين، و وهنت الراحلة، و اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة، فرحمة الناس -مجتمعةً- بنا غير مجدية و لا ناجعة!

    فهذا الحديث دليل .....

    في المرتقى الصعب إلى العبادة، و إذا تراكمت عليك الفرائض فاحترتَ، جدًّا، و ناءت بك، اهدأ، خذ نفسًا.

    ركز على اجتناب المنهيات أولًا، المنهيات الأخلاقية، و العملية، على حد سواء، ركز عليها قبل أن تنشغل بالمأمورات. و أما الواجب -فضلًا عن المندوب- فائتِ منه بما استطعت، و بحسب طاقتك.


    {فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافُهم على أنبيائهم}

    لا تعقّد الأمور، لا تتعمق في التفكير، أدِّ ما اسطعت عليه، فقط.

    في المشاركات القادمة سأتكلم عن الدلائل النبوية الأخرى، التي ....

    تضع عنّا الإصرَ و الأغلال التي كانت علينا!

    إلى لقاء.

    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  2. #2
    الدليل إلى الهداية رقم #2:

    تردد ذكر "الإحسان" كثيرًا في القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى:

    {إن رحمت الله قريب من المحسنين}

    {و لا نضيع أجر المحسنين}

    {و أحسنوا، إن الله يحب المحسنين}

    فما المقصود بالإحسان هنا، هل هو مختص بالعبادة وحدها؟ هذا الوعد الحسن و الجزاء الجزيل و الاختصاص بالرحمة .... لمن بالضبط؟

    فيبين لنا ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم:

    {إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته}

    فالإحسان الموعود بالثواب متوفر في كل شيء! فمن أراد أن تكون رحمة الله قريبة منه فليحرص على الإحسان، للشيء الذي يتقنه، و هل يتقن الإنسان إلا ما يحب؟ فليتمسك به تمسكًا، و يتخفّف مما يتثاقل عنه و يستعجل فعلَه، فهو -من حيث ذلك- قليل البركة.

    و قد جُبلتُ على حب الإتقان، في الدين و الدنيا، و هو شيء قاتل و خانق، جدًّا. لأن، و كما قال رسول الله، الدين متين، و ما شادّ أحدًا إلا غلبه.

    و إني و الله ما ازددت لعدم الإتقان إلا كرهًا و بعدًا.

    و هو معيار صحيح أقيس به ما أبتغي أن أثبته من العبادات، و ما ينبغي أن أتخفف عنه، إلى ما أُحسِن. و لعله أن يأتي يوم فأتقنها؟ ليس مهمًّا كثيرًا. الجوهر إن تحقق فهو خير من الكثرة بلا اهتمام كامل.

    كنت ما أقرأ حديثًا يحث على الخير إلا و طفقت أطبقه بعجل و تسرّع، دون استيعابه، استيعابه ... روحيًّا أقصد. نعم هناك استيعاب روحاني. فالعبادة هي في أصلها حركة روحية، فإن لم تتفاعل الروح بالعبادة فلا معنى لها.

    و إن قدّر الله تعالى لي الرجوع إلى العبادات، فلن أترقى في شيء حتى أتقن ما سبقه، و ما تقرب العبد بشيء أحب إلى الله مما افترضه عليه. فبعد الانغماس بأركان الدين انغماسًا تامًّا، حينها أفكر بالنوافل، أو لعلي أكتفي بالانسجام مع ما أتقنه في الحياة، أقدّمه "لنفسي"، {و ما تقدّموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوه عند الله هو خيرًا و أعظم أجرًا}.

    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  3. #3
    الدليل إلى الهداية رقم 3

    [عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: ((لقد سألت عن عظيمٍ، و إنه ليسيرٌ على من يسره الله تعالى عليه: تعبدُ الله لا تشرك به شيئًا، و تقيم الصلاة، و تؤتي الزكاة، و تصوم رمضان، و تحج البيت))، ثم قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّةٌ، و الصدقـة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، و صلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ [السجدة: 16].
    ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر و عموده و ذروة سنامه؟)) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر: الإسلام، و عموده: الصلاة، وذروة سنامه: الجهاد)). ثم قال: ((ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله؟)) فقلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه و قال: ((كف عليك هذا))، قلت: يا نبي الله، و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فقال: ((ثكلتك أمك يا معاذ، و هل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائدُ ألسنتهم))؛ رواه الترمذي، و قال: حديث حسن صحيح.]

    المعضلة ثمة ...

    [لقد سألت عن عظيمٍ]

    و المفتاح هنا ...

    [و إنه ليسيرٌ على من يسره الله تعالى عليه]

    المفتاح هو: اللهم يسر لنا، يسر علينا كما يسرت على عبادك الحقيقيين.
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  4. #4
    بسم الله اللهم رحمتَك.

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: {إنَّ الحلال بيِّنٌ، وإنَّ الحرام بيِّنٌ، و بينهما أمور مُشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمَن اتَّقى الشُّبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه، و مَن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يُوشك أن يرتع فيه، ألا و إنَّ لكل ملكٍ حمى، ألا و إنَّ حمى الله محارمه، ألا و إنَّ في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسدُ كله، و إذا فسدت فسد الجسدُ كله، ألا وهي القلب.} متفق عليه

    اختلط الحابل بالنابل يا رسول الله، انتهى بنا المطاف إلى أن يحلّ بعض "المشايخ"!! الرّبا فماذا بقي لنا من البيان، غير إن المفتاح مكنون في نهاية هذا الحديث ....

    إنّ مناط الحلال و الحرام، هو القلب. إنما الصلاح، صلاحُ القلب.

    اشتبه عليك الأمر؟ أصلح قلبك، إصلاحًا، و ستستقيم أعمال جوارحك بعدها، بوعد رسول الله عليه السلام. إنّه، بعد أن تصلح قلبك، يمكنك اتّباع نصيحة الرسول عليه السلام لوابصة رضي الله عنه: {استفتِ قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، و اطمأن إليه القلب، و الإثم ما حاك في القلب، و تردد في الصدر، و إن أفتاك الناس و أفتوك."

    الرسول عليه الصلاة و السلام ليس بيننا الآن، و من ذا من العلماء الذي أُوتي الحكمة البالغة حتى يحتوي بفتاويه الواقع الحالي بتعقده و لخبطته!! و فوضويته و دوشته!

    أصلح قلبك هذي نصيحة النبي مُحمَّد لك، روح اقرأ إحياء علوم الدين أو الحِكَم لابن عطاء أو، إن أردت بساطةً في جوامع كَلِم، سائلًا الله النفع بها، فعليك ب«رياض الصالحين»، أو اقرأ القرآن سائلًا الله منه {هدى و شفاء}.


    و الله الموفق بالنهاية، و العبادة إليه، و له. و هذا الرب الذي يأمرك بالعبادة و الاستقامة، يقول عنه -سبحانه- رسوله عليه السلام:

    {إن الله لا ينظر إلى أجسادكم و لا إلى صوركم و لكن ينظر إلى قلوبكم.}
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •