صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: هل يجوز اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب علما كليا

  1. #1

    Question هل يجوز اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب علما كليا

    هل يجوز أن نقول هذا الكلام في حق النبي.
    وماهو حكم القائل به.

    هذا الكلام:
    -------------------------------------------
    يا محمد لا أستطيع ان أقول لك الله
    فالله أعلم بحقيقتك
    سيدنا محمد -صلعم- النائب الأعلى عن الله المتصرف فى كل موجود إلى يوم القيامة
    سيدنا محمد -صلعم- القائم فوق العرش.
    ----------------------------------------------------------------------------------------

    وهل يجوز اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب علما كليا فكان يعلم منذ بدأ الخليقة ألى يوم القيامة بل الى دخول الجنة والنار جميع الكليات والجزئيات لا تشذ عن علمه شاذة ولا تخرج من احاطته ذرة .

    وماهو حكم من اعتقد هذا وجزاكم الله خيرا.
    وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

    و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
    ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

  2. #2
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راشد بن أحمد بن علي مشاهدة المشاركة
    هل يجوز أن نقول هذا الكلام في حق النبي صلّى اللهُ عليه و سلّم ؟؟
    و ماهو حكم القائل به ؟؟؟ .. ... ... ... ... ... .

    لآ يجوز قولُ شيْءٍ من ذلك إطلاقاً و لا اعتقادُهُ أبداً ...
    و العبارة الأولى ، يشبه أن تكون مترجمة عن أصل أعجميّ بركاكةٍ مُخِلّةٍ بالمعنى ، وَ إلاّ فهي - فيما يظهَر - كأنّها و العياذُ بالله مُحاولة تأليه لِلنبِيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم ..!!! ..
    و لا شكَّ أَنَّهُ لا يعلَمُ قدرَ النبِيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم أحَدٌ على وجه الإحاطة إلاّ اللهُ عزَّ وَ جلّ ، و لكنَّ المتبادِرَ من مجموع السياق غُلُوٌّ مُستشنَعٌ لا يَنمُّ عن خير ..
    وَ كتابة : (صلعم) بِدعة قبيحة جِدّاً .. بدعة مُحرّمة بلا خِلاف ، منهيّ عنها ، استنكرها السادة المُحَدّثون و نهَوا عنها ، و لا التفات إلى مَن يستعملها مِنْ مُدّعِي العلم .. أمّا كتابة (ص) بعد إسمِهِ الشريف عليه الصلاة و السلام فهي كذلك و إِنْ كانت أخَفّ من الأُولى .. هكذا تعلّمنا من السادة المُحدّثين في الحجاز الشريف و الشام و اليمن و المغرِب و الهند و غيرها ، لا نعلَمُ في ذلك خِلافاً معتبراً ...
    و اللهُ سبحانَهُ و تعالى لا ينوبُ عنه أحدٌ في تدبير الكون من أصغرِ الأجزاء إلى أكبرها ... فعبارة - أنَّ - "سيدنا محمداً هو النائب الأعلى عن الله المتصرف فى كل موجود إلى يوم القيامة " باطلة من جميع الوجوه يحرُمُ التلفّظ بها ، فَإِنْ زعمَ قائلُها أنَّهُ لا يفهَمُ منها معنىً باطِلاً فَيُنهى عنها وَ يُمنَعُ من قولِها ... و على كُلّ حال هي لا تصدُرُ عن اعتقادٍ سليم .
    و المرسلات عرفاً و المدبِّراتِ أمراً ... جماعات من الملائكة الكرام عليهم السلام ، كُلُّهُم بأمرِ الله يعمَلُونَ وَ هو سبحانَهُ خالِقُهُم وَ ما يعمَلُون و ما يُدَبِّرون .. ليسوا نُوّاباً عن الله تعالى ، بل جُنْدٌ لَهُ مُسخَّرُون بِأَمرِهِ يعمَلُون ، بِحَمْدِهِ يُسَـبِّحُونَ و لهُ يُقَدِّسُون .
    وَ ظاهِرٌ أنَّ اختلاق مثل هذه العبارات هو مِنْ ابتداع مَنْ لا يَخلُو مِن عُجمة و لَمْ يَصْفُ مِنْ آثارِها .. أو هو زنديق خبيث أو زائغٌ مفتونٌ يُريدُ أنْ يُحرِّفَ معالِم الإسلام بتمويه إدّعاء حبّ النبِيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم و تعظيمِهِ و هو من أبعدِ الناسِ عن هديِهِ القويم ...
    ثُمَّ إِنَّهُ ليس من شرط أيّ نبِيٍّ مِنْ سادتنا الأنبياء الكِرام (عليهم الصلاة و السلام) أَنْ يعلَم عدد الرمال و الحصا و القطر و الشجر وَ كُلَّ ما يدخُلُ في الوجود على وجه التفصيل وَ الإحصاء .. و لا مِن شرطِ كمال نبِيّنا الخاتم صلّى الله عليه و سلّم و فضلِهِ السامي ...
    أمّا حقيقة التدبير (جُملَةً و تفصيلاً) فليست إلاّ للملِكِ القُدُّوسِ الخلاّقِ العليم الخبير القَيّومِ القدير .. و تدبير الأنبياء الكِرام لشؤون أُمَمِهِم كسبٌ لأعمالِهِم الصالِحةِ عليهم السلام ( من الدعوة و التعليم و النصيحة و الإرشاد و الدُعاء و الشفاعة و سائر التصرّفات الكريمة) بتوفيق الله تعالى و عونِهِ وَ إمدادِهِ و خَلْقِهِ وَ تيسيرِهِ بلا شريكٍ و لا مُعين ، و لا يبلُغُ أَنْ يَدخُلَ فيه كُلّ كائنة إلى يوم القيامة ، وَ لا أنْ يستوعِب كُلّ ما يدخُل في الوجود مِن الحوادِث ، لا في حياتِهِم و لا بعدَ مَماتِهِم فضلاً عن ادّعاء ذلك للنبِيّ منذ بدء الخليقة و العياذُ بالله .
    و ادّعاء القيام على العرش كلامُ جاهلٍ سخيفٍ جِدّاً ، و هو باطِلٌ ليس عليه دليل و لا إلى ذلك سبيل .
    وَ كُلّ العبارات المسؤول عنها تنضح بالخُبثِ و الغُلُوّ القبيح الدي نهى عنه المولى عزَّ وَ جلّ في القُرآن العظيم و نهى عنهُ نبِيُّهُ المُصطفى الرسولُ الكريم (صلّى اللهُ عليه و سلّم) ، و لا تنمُّ عن إيمانٍ صحيح و لا نِيّةٍ طيّبة وَ لا عملٍ مقبُول و لا سعيٍ صالح و لا اعتقادٍ سليم ...
    - أمّا حُكْمُ المتلفِّظ بشيْءٍ من ذلك ، إذا كانَ مُكَلَّفاً وَ في حالة العقل و الصحو ، أي غيرَ مغلوب على عقلِهِ بِاستغراق حالٍ و ما شابه ، أو بتناول دواء مغيّر للعقل و نحوهِ بلا تَعَدٍّ ، و كان غير مُكرَه بتهديد معتبر في الشرع ، فينبغي أن يُعرَضَ على قاضي بَلَدِهِ و هو يستنطِقُهُ و يستعرِضُ حالَهُ و يستعلِمُ منهُ ماذا يفهمُ هو مِنْ جميع تلكَ العبارات أو ما تلفّظَ بِهِ منها ... وَ يُنهى عنها مُطلَقاً على كُلِّ حال ... أمّا ظاهِرها المتبادِر فضلالٌ مُبين مُخالِفٌ لحقائق الدين المتين .. وَ ثبتَ عِندنا مِنْ طُرُقٍ كثيرة بسياقاتٍ عِدَّةٍ متقارِبة عن حضرةِ النبِيّ الأعظم صلّى اللهُ عليه و سلّم أنَّهُ قال :" إِيّاكُم و الغُلُوّ فإِنَّ الغُلُوَّ أهلَكَ مَنْ قَبْلَكُم .. " الحديث .. ( أو كما قال صلّى اللهُ عليه و سلّم) ...
    و الحمد لله الذي هدانا و عافانا ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  3. لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وهذا هو الذي اعتقده - ولا يزال - أهل السنة والأدب، ولم يخالفهم في ذلك إلا أهل الحرمان والبدعة، والذين ركبت في طباعهم "عقدة الشرك". ولا شرك في هذا الاعتقاد، وإثبات العلم بالغيب بالذات والاستقلال والوجوب لغير الله هو الذي فيه الشرك، وأما أن يعتقد المسلم أن الله سبحانه وتعالى يجوز أن يطلعه صلى الله عليه وسلم على الغيب - مما كان وما هو كائن وما سيكون - فليس فيه شرك. بل هو الذي جاء به القرآن والسنة ونصوص الأئمة. وقد ثبت أن القرآن جامع لكل رطب ويابس، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عالم بالقرآن، فثب أنه عالم بالغيب بلا أدنى إشكال.
    ونعم ما قاله إمام المادحين سيدنا البوصيري رحمه الله في البردة المباركة:
    ................. ومن علومك علم اللوح والقلم
    ولا يخفى على الفطن ما فيه من الدقة في التعبير؛ حيث إن حرف "من" في قوله (من علومك) للتبعيض.
    وقد أجاد إمام أهل السنة في الهند سيدي أحمد رضا خان الحنفي البريلوي رحمه الله في كتابه "الدولة المكية في المادة الغيبية"، وهو جدير بالقراءة جدا في هذا الموضوع.

  4. #4

    سُـبْحانَ اللهِ وَ بحَمْدِهِ سُـبْحانَ اللهِ العَظِيم ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  5. #5
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد النصير أحمد المليباري مشاهدة المشاركة
    لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وهذا هو الذي اعتقده - ولا يزال - أهل السنة والأدب، ولم يخالفهم في ذلك إلا أهل الحرمان والبدعة، والذين ركبت في طباعهم "عقدة الشرك". ولا شرك في هذا الاعتقاد، وإثبات العلم بالغيب بالذات والاستقلال والوجوب لغير الله هو الذي فيه الشرك، وأما أن يعتقد المسلم أن الله سبحانه وتعالى يجوز أن يطلعه صلى الله عليه وسلم على الغيب - مما كان وما هو كائن وما سيكون - فليس فيه شرك. بل هو الذي جاء به القرآن والسنة ونصوص الأئمة. وقد ثبت أن القرآن جامع لكل رطب ويابس، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عالم بالقرآن، فثب أنه عالم بالغيب بلا أدنى إشكال.
    ونعم ما قاله إمام المادحين سيدنا البوصيري رحمه الله في البردة المباركة:
    ................. ومن علومك علم اللوح والقلم
    ولا يخفى على الفطن ما فيه من الدقة في التعبير؛ حيث إن حرف "من" في قوله (من علومك) للتبعيض.
    وقد أجاد إمام أهل السنة في الهند سيدي أحمد رضا خان الحنفي البريلوي رحمه الله في كتابه "الدولة المكية في المادة الغيبية"، وهو جدير بالقراءة جدا في هذا الموضوع.

    قرأت هذا الكتاب وفيه :

    أن الشيخ أحمد رضا خان البريلوي يعتقد بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب علما كليا فكان يعلم منذ بدأ الخليقة ألى يوم القيامة بل الى دخول الجنة والنار جميع الكليات والجزئيات لا تشذ عن علمه شاذة ولا تخرج من احاطته ذرة .والفرق بين علم النبي في نظر الشيخ وعلم الله هو أن علم الله ذاتي وأما علم النبي فهو بعطاء من الله.
    وهذا بخلاف ما عليه الجمهور من علماء المسلمين حيث جاء في كتاب في كتاب جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان احاطته عليه السلام بالعلوم الكونية ج1 ص149:

    فصل رأي الجمهور في اعلامه بالغيب:
    وقد استفيد هذا الجواب عن اية *وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو* الأنعام 59
    واية *قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب الا الله* النمل 65
    ونحوهما ومحصل الجواب أنه لا يعلم مفاتيح الغيب ويعلم الغيب من نفسه وذاته بطريق الاستقلال والاستبداد وعدم الاستمداد من شئ الا خو سبحانه وتعالى وأما غيره اذا علمها أو العلم الغيب فانما يعلمه باءعلامه تعالى واطلاعه لأنه ليست له صفة يقدر بها على الاستبداد وهذا الجواب هو المشهور لدى الجمهور.
    وها هنا أجوبة أخر :
    -منها أنه لا يعلمها كلها ويعلم الغيب جميعه علم احاطة واستغراق لجميع المعلومات الا هو سبحانه وتعالى لأن جميع المفاتيح وجميع المغيبات مختص به ومن علم منها شيئا باءعلامه تعالى
    فاءنما يعلم البعض دون البعض فيكون الحصر في الايتين باءعتبار جميع المفاتيح وجميع الغيوب لا باءعتبار بعضها والى هذا الجواب والحواب الذي قبله أشار الامام النووي في *فتاويه*
    في الكلام على اية *قل لا يعلم * الى اخره فقال :معناها لا يعلم ذلك استقلالا وعلم احاطة بكل المعلومات الا الله سبحانه وتعالى وأما المعجزات والكرامات فباءطلاع الله تعالى علمت وكذا باءجراء العادة .انتهى على نقل ابن حجر في فتاويه الحديثية.



    أما الشيخ أحمد رضا خان كما هو مذكور في كتابه الدولة المكية بالمادة الغيبية
    حيث قال في ص 26:
    فاءنهم عليهم الصلاة والسلام يعلمون بل يرون ويشاهدون ما كان وما يكون من أول يوم الى اليوم الأخر

    وقال في ص 26: وعلم( أي النبي صلى الله عليه وسلم )ما كان وما يكون وعلم ما في السموات والأرض وعلم ما بين المشرق والمغرب وتجلى له كل شئ ..الخ.

    وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

    و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
    ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

  6. #6
    جاء في كتاب جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان احاطته عليه السلام بالعلوم الكونية ج1 ص167:
    asdaGhaibia01.JPG

    asdaGhaibia0.JPG

    asdaGhaibia03.JPG
    وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

    و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
    ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد النصير أحمد المليباري مشاهدة المشاركة
    لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب ، وهذا هو الذي اعتقده - و لا يزال - أهل السنة و الأدب، و لم يخالفهم في ذلك إلا أهل الحرمان و البدعة، و الذين ركبت في طباعهم "عقدة الشرك". ولا شرك في هذا الاعتقاد، وإثبات العلم بالغيب بالذات والاستقلال والوجوب لغير الله هو الذي فيه الشرك، وأما أن يعتقد المسلم أن الله سبحانه وتعالى يجوز أن يطلعه صلى الله عليه وسلم على الغيب - مِـمّـا كان و ما هو كائن و ما سيكون - فليس فيه شرك. بل هو الذي جاء به القرآن والسنة ونصوص الأئمة.
    و قد ثبت أن القرآن جامع لكل رطب و يابس ، و ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عالِم بالقرآن ، فثبت أنه عالم بالغيب بلا أدنى إشكال.
    و نعم ما قاله إمام المادحين سيدنا البوصيري رحمه الله في البردة المباركة:
    ................. و من علومك علم اللوح والقلم
    ولا يخفى على الفطن ما فيه من الدقة في التعبير؛ حيث إن حرف "من" في قوله (من علومك) للتبعيض.
    وقد أجاد إمام أهل السنة في الهند سيدي أحمد رضا خان الحنفي البريلوي رحمه الله في كتابه "الدولة المكية في المادة الغيبية"، وهو جدير بالقراءة جدا في هذا الموضوع.
    أخي الفاضِل الأستاذ عبد النصير المحترم ، كان الله لنا و لكم في الدارَيْن ، آمين ..
    سـلامٌ عليك ، و بعدُ فإنّي ما زِلتُ أتحاشى أن أُسـيءَ الظَنَّ بِحضرَتِكَ جَهْدي إن شاء الله ، و أرجو أن لا يُستنكَرَ لديكُم ما نُكِنُّهُ من الإحترام لشخصِكُم الكريم ...
    و نقول : اللهُ أَعلَمُ ماذا يتبادَرُ لِذِهنِ حضرَتِكَ مِن العبارات التي كتبتَها هنا ..
    وَ لكِنْ إطلاقُ العِبارَةِ المذكورة هكذا بلا تقييد ، هو موضع خلافِنا ...
    أعني إطلاق : " ... يعلَمُ الغيب .. عالِمٌ بِالغيب ..." في حقِّ المُبَرَّأِ مِن العيبِ و الريب ، صلّى اللهُ عليه و سلّم .
    وَ الزعمُ بِأَنّ إطلاقَها كما هي هكَذا مذهبُ أهل السُنّة و مشربُ أهلِ الأدب مردُودٌ بأنّ ذلك خلافُ السُنَّةِ و خلاف الأدَب ... بل تَصَرُّفُ كثيرٍ مِن المتفوّهين بِمثل هذا الإطلاقِ يُشـعِرُ بأنَّهُم أردوا ما يُنافِي التوحيدَ و الإيمانَ مِمّا يُوقِعُ في الهلَكَةِ وَ العَطَب ...
    وَ أنا لآ أُنْكِرُ حلاوة القصيدة المُشار إليها و فضلَها و ميزتها و خاصّتها من بين كثير من قصائد المديح النبويّ المبارك الشريف لصاحب القَدرِ السنِيّ المُنيف الحائزِ مِن فضل مولاهُ عزَّ و جلَّ أعلى مراتب الإكرام وَ التفضيلِ و التشريف ، لكِنّي أربَاُ بِأُصولِيّ فاضِلٍ مثل حضرَتِكَ عن الإحتجاج في مسألةٍ عقدِيّةٍ خطيرةٍ مثل هذه بِقَول شاعِرٍ من أهل القرن الثامن ...
    وَ إِنّا وَ إِنْ كُنّا لا نُنكِرُ صِدقَ محبَّتِهِ لحضرةِ النبِيِّ الأعظَم صلّى اللهُ عليه و سلّم ، إن شاء الله ، فَإِنَّنا لا نَدَّعِي لهُ عِصمَةً في كُلِّ قولٍ و عمل ...
    و عُلماءُ الأُمّةِ المُحَقِّقُون مِنْ المولَعين بِقصيدة البُردة قد ضرَبُوا على هذا البيت منها لإيهامِهِ محذُوراً خطيراً وَ قالوا :" اللهُ أعلَمُ بِما كان يفهَمُ المرحوم البوصيرِيّ من هذا البيت ، أمّا في حُكم الشرع فالراجِحُ بل الصوابُ هو المنع من التفوّه بظاهر مثل هذا "...
    وَ عند الأمة الضعيفة أنَّ عَجُزَ البيتِ المذكور يحتمِلُ تَكَلُفَ التأويل بِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ عِلْمُ تفاصِيل جميع ما في اللوح المحفوظ مِن أحوال الخلائق و الحوادِث وَ إِنَّما إِعلامُ الله تعالى لهُ مِن جملة غُيوب المَلأ الأعلى بِوُجودِ اللوح العظيم و إطلاعُهُ على وصْفِهِ و بعضِ أحوالِهِ و عجائِبِهِ ، وَ وَحيُهُ تعالى إلَيْهِ (عليه الصلاة و السلام) أَنَّهُ أمَرَ القَلَمَ الأعلى أنْ يَجْرِيَ على اللوح بِكتابَةِ مقادِيرِ الخلائِقِ قبل خلق السموات و الأرض بِخمسين ألف سنة ، وَ إخبارُهُ بأشياءَ مِمّا سُـطِرَ فيه ، وَ لا يُشترطُ أنْ يَشملَ ذلك الإطلاعُ و الإخبارُ عَددَ الرملِ و الحصى و عدّ قطرات الأمطار و البحار و أوراق الأشجار و جميعَ ذرّاتِ المُقَدَّراتِ و أجزاءِ الخلائقِ وَ اكْسابِ العباد و الخطراتِ و الحركاتِ و السكناتِ ... وَ اللهُ أعلم .
    وَ على كُلِّ حال فالبوصيرِيُّ رحمه الله لم يَكُن من أئِمَّةِ المُجتَهِدِينَ في علومِ الدين المُقتَدى بِهِم في الأُصُولِ و الفُروع مِنْ أحكامِ الشَـرْعِ المتين . وَ ليس كلامُهُ نَصّاً قطعِيّاً مُقَدَّساً نُضطَرُّ إلى تأويله ..
    وَ جعلُكَ لَهُ إمامَ المادِحِينَ أيضاً غير مُسَـلَّم بِلا رَيب ، بل هو مِن جُملَةِ المُغالاة و المُجازَفَةِ و الرجم بالغيب ... وَ أبعد من ذلك نعتُكَ للسيّد أحمد رضا خان البريلويّ بإمام أهل السُـنّة في الهِنْد .. سـامَحَكَ اللهُ تعالى وَ سَـدَّدَ خُطاك في سبيل الهُدى وَ الرشاد ...
    وَ أرْبَاُ بِأُصُولِيٍّ مِثْلِ حضرَتِكَ عن عدم تحرير محلّ الخلاف أو النِزاع بالضبط ، وَ إيهام القارئ بأنَّنا بإنكارِنا لإطلاق هذا التعميم ، نُنكِرُ إعلامَ المولى عَزَّ وَ جلّ لِنَبِيِّهِ الأعظم الحبيب المحبوب (صلّى اللهُ عليه و سلّم) بأي شَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ، سواء من أسرار الأحكام الشرعِيّة أمْ غير ذلك مِنْ عوالِم الغيوب ، إذْ تقول :" ... أن يعتقد المسلم أن الله سبحانه و تعالى يجوز أن يطلعه صلى الله عليه وسلم على الغيب - مِـمّـا كان و ما هو كائن و ما سيكون - فليس فيه شرك . بل هو الذي جاء به القرآن والسنة ونصوص الأئمة ... "
    فلسـنا نُنكِرُ حرفاً مِن ذلك ، و لكِنْ لا نُرِيْدُها أنْ تصيرَ " كَلمَةَ حقّ يُرادُ بها باطِلٌ " ... لا سِيّما و قد أعرَبَ بعضُ القائلين بِها عَمّا يفهَمُونَ منها و يُحَمِّلُونها ما لا تحتَمِل مِن الباطِل ...
    كما أرْبَاُ بِأُصُولِيٍّ مِثْلِ حضرَتِكَ عن الإحتجاج على تِلكَ المُغالاةِ بِمِثلِ هذا التجاوز الآتي و الإستعجال في التأويل ، وَ أرجو أَنْ تُغْنِيَنِي بِإعادَةِ التأَمُّلِ بعين الإنصافِ في عِبارَتِكَ التالية عن تفنيدي لها بالتفصيل ، إِذْ تُطلِقُ مَقال :" و قد ثبت أن القرآن جامع لكل رطب و يابس [هكذا]، و ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم عالم بالقرآن ، فثبت أنه عالم بالغيب بلا أدنى إشكال . " إهــ . احتجاجُكَ .
    وَ التذَرُّعَ بِمثل ذلِكَ إلى هذا القيل ما أبعَدَهُ عن مراتب التحقيق و التحصيل .. فضلاً عَمّا في لفظ :" القرآن جامع لِكُلّ رطبٍ و يابِس " من الجفاء و الصَلَف و خلاف الأدب في التعبير ...
    أمّا نعتُكَ للسيّد أحمد رضا خان البريلويّ بالحنَفِيّ ، فهَل نَقَلَ هذه المسألة بِعَينِها عن حضرة الإمام إبي حنيفة النعمان رضي الله عنه ، أو صاحِبِهِ القاضي أبي يوسف أو الإمام محمّد بن الحسن الشيبانيّ أو أحدٍ مِنْ أصحابِ الوجوه في مذهبهم ، رحمهم الله أجمعين . ؟؟ ... .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه


  8. قال ابن حجر في الفتح تحت "باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد":

    فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة النبوة تستلزم إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على جميع المغيبات

    قال الألوسي تحت الأية 46:9:

    ولا أرى حسنا قول القائل: إنه عليه الصلاة والسلام يعلم الغيب واستحسن أن يقال بدله: إنه صلى الله عليه وسلم أطلعه الله تعالى على الغيب أو علمه سبحانه إياه أو نحو ذلك، وفي الآية رد على من ينسب لبعض الأولياء علم كل شيء من الكليات والجزئيات

  9. #9
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جنيد بن محمد أكرم مشاهدة المشاركة

    قال ابن حجر في الفتح تحت "باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد":
    فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة النبوة تستلزم إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على جميع المغيبات
    قال الألوسي تحت الأية 46:9:
    ولا أرى حسنا قول القائل: إنه عليه الصلاة والسلام يعلم الغيب واستحسن أن يقال بدله: إنه صلى الله عليه وسلم أطلعه الله تعالى على الغيب أو علمه سبحانه إياه أو نحو ذلك، وفي الآية رد على من ينسب لبعض الأولياء علم كل شيء من الكليات والجزئيات
    أهلاً بالأخ جنيد المحترم .
    ما شـاء الله .. نَقْلٌ مُوفَّقٌ جِدّاً .. و خير المقال ما قَلَّ و دلّ ... و الحمد لله .
    جزاكم الله خيراً ..
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  10. #10
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    إخوتي الفاضل،

    ما اختار الشيخ البريلوي رحمه الله تعالى بعيد جدّاً...

    فأوَّلاً: يقال إنَّ نصوصاً كثيرة تدلُّ على أنَّ العلم لله تعالى وحده، ولا يرد عليه ما أجاب به الشيخ رحمه الله، وبعض ما أجاب به كان فيه تأوُّل متكلَّف.

    ثانياً: هناك نصوص تدلُّ على أنَّ سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد عُلِّم الغيب، لكنَّ هذا لا على إطلاق الغيب، فالنصوص ظاهرة في أنَّ ما علمه صلى الله عليه وسلَّم تسليماً هو أحوال الدنيا من خلقها إلى دخول أهل الجنَّة الجنَّة وأهل النار النار وأحوالهم...

    وهذا العلم إجماليٌّ في بعض وتفصيليٌّ في بعض.

    فدعوى أنَّ هناك نصّاً يفيد أنَّ سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً يعلم جميع ما يعلم الله تعالى باطلة بلا ريب.

    فإذ لم يكن هناك نصٌّ في هذا فادِّعاؤه من غير نصٍّ ليس بشيء ولا فائدة فيه.

    ثالثاً: علم العبد هو علوم بالأشياء، فعلمه بزيد شيء موجود غير علمه بعمرو، وكلُّها أعراض، فلو كان أحد العبيد يعلم ما لا نهاية له للزم وجود ما لا نهاية له وهو باطل.

    لا يُقَل: العلم حضوريٌّ.

    لأنَّا نجيب: حضور الشيء غير حضوره للعبد.

    ............................

    أما ما قال الإمام البوصيري رحمه الله تعالى ورضي عنه: "ومن علومك علم اللوح والقلم".

    فصحيح، وليس يلزم منه إثبات العلم بما لا نهاية له أصلاً!

    فاللوح محدود كتب فيه محدود، وسيبقى محدوداً.

    والأقرب أن المقصود هو اللوح الذي فيه القرآن العظيم، فسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً أعلم الخلق بعلمه.

    وبعد هذا فيصح أن يُسمَّى العلم الإجماليُّ بما في اللوح علماً باللوح.

    ثمَّ إنَّ علم الله تعالى ليس منحصراً بما كان في اللوح والقلم تعالى عن ذلك.

    فلا يلزم من عبارة الإمام البوصيري رحمه الله تعالى تصحيح ما قال الشيخ البريلوي رحمه الله تعالى.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  11. #11
    وهنا رابط تحميل كتاب الدولة المكية للشيخ أحمد رضا خان البريلوي رحمه :http://www.fikreraza.org/books/of-ah...ul-makkiya.pdf
    وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

    و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
    ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

  12. #12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد النصير أحمد المليباري مشاهدة المشاركة
    لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وهذا هو الذي اعتقده - ولا يزال - أهل السنة والأدب، ولم يخالفهم في ذلك إلا أهل الحرمان والبدعة، والذين ركبت في طباعهم "عقدة الشرك". ولا شرك في هذا الاعتقاد، وإثبات العلم بالغيب بالذات والاستقلال والوجوب لغير الله هو الذي فيه الشرك، وأما أن يعتقد المسلم أن الله سبحانه وتعالى يجوز أن يطلعه صلى الله عليه وسلم على الغيب - مما كان وما هو كائن وما سيكون - فليس فيه شرك. بل هو الذي جاء به القرآن والسنة ونصوص الأئمة. وقد ثبت أن القرآن جامع لكل رطب ويابس، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عالم بالقرآن، فثب أنه عالم بالغيب بلا أدنى إشكال.
    ونعم ما قاله إمام المادحين سيدنا البوصيري رحمه الله في البردة المباركة:
    ................. ومن علومك علم اللوح والقلم
    ولا يخفى على الفطن ما فيه من الدقة في التعبير؛ حيث إن حرف "من" في قوله (من علومك) للتبعيض.
    وقد أجاد إمام أهل السنة في الهند سيدي أحمد رضا خان الحنفي البريلوي رحمه الله في كتابه "الدولة المكية في المادة الغيبية"، وهو جدير بالقراءة جدا في هذا الموضوع.

    جاء في كتاب جلاء القلوب من الأصداء الغينية ببيان احاطته عليه السلام بالعلوم الكونية الجزء الأول صفحة 128:

    وممن أفتى بالقول الثاني وهو القول بعد الاحاطة من المغاربة العلامة الأشهلر والمحرر الأكبر أبو علي الحسن اليوسي والكثير من علماء المغرب وخصوصا أهل فاس وقالوا: ان الاحاطة بالأشياء كلها انما هي لله
    والقائل بالاحاطة لغيره ان كان يعتقد ويرى مساواة علم غيره تعالى لعلمه فهو كافر الخ..
    واستدل بأيات وأحاديث ونصوص كقول الشيخ على الأجهوري في شرحه لمختصر خليل في باب مصرف الزكاة : ان القائل بأن الأنبياء يعلمون ما كان وما يكون مبتدع يكفر ببدعته اتفاقا.انتهى.

    ٌ
    وقال الشيخ أبو علي اليوسي المذكور برسالة لطيفة قال فيها : ينبغي أن نعتقد تعظيم نبينا صلى الله عليه وسلم ونعتقد أنه أعطي العلم والنور وسائر مراتب الكمالات الائقة به ما لم يعط أحد من العالمين لأنه خير الخلق أجمعين.ثم نكتفي بهذا وما اشبهه ولا نطالب بالبحث من احصاء ما علم .فاءنه أمر لا تبلغه عقولنا وليس مطلوبا منا فالاشتغال به فضول من ثلاثة اوجه ثم بينها ومحصلها أن هذا أمر غير مطلوب منا وانا لا نبلغ الى احصائه ولو اجتهدنا وان الباحث فيه اما أن يقع في استنزال صفوة الله من خلقه عن مرتبته الرفيعة أو في سوء الأدب مع الله في تشبيه خلقه به ثم ذكر أن القائل بالتعميم في حقه صلى الله عليه وسلم ان أراد الحقيقي بحيث يكون علمه على حد علم الله فلا فرق بينهما فقد وقع في الورطة العظمى والشرك مع الله مخسرة وما يوجد من حديث أو أثر من علمه عليه الصلاة والسلام كل شئ على الاجمال لا يفيد شيئا لأن العمومات تقع حقيقية واضافية بحسب صنف الوقوع وقد قال الله تعالى في حق سيدنا موسى :*وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ*.
    ثم قال له مع ذلك :عبد لنا بمجمع البحرين أعلم منك .ولما لقي الخضر قال له :يا موسى اني على علم من علم الله لا تعلمه أنت.
    وقال له ما نقص علمي وعلمك من علم الله الا ما نقص هذا العصفور من البحر.

    ومما يؤيد فتوى أصحاب هذا القول *أي بعد الاحاطة* كلام القاضي عياض في الشفا في القسم الثالث في الباب الأول منه في فصل حكم عقود الأنبياء في غير التوحيد والايمان ونصه : وأما ما تعلق بعقده يعنى بجزم قلبه من ملكوت السموات والأرض وخلق الله تعالى وتعيين أسمائه الحسنى واياته الكبرى وأمور الأخرة وأشراط الساعة وأحوال السعداء والأشقياء وعلم ما كان ويكون مما لم لم يعلمه الا بوحي فعلى ما تقدم من أنه معصوم فيه لا ياخذه فيما أعلم به شك ولا ريب بل هو فيه على غاية اليقين لكنه لا يشترط له العلم بجميع تفاصيل ذلك وان كان عنده من علم ذلك ما ليس عند جميع البشر لقوله عليه الصلاة والسلام :*اني لا أعلم الا ما علمني ربي*
    ولقوله حكاية عن ربه : *أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..الخ

    قلت أي راشد بن أحمد :
    قولك *لم يخالفهم في ذلك إلا أهل الحرمان والبدعة، والذين ركبت في طباعهم "عقدة الشرك"* فهل الشيخ اليوسي المغربي والشيخ علي الأجهوري والشيخ القاضي عياض من أهل الحرمان والبدعة الخ .


    قلت ولكن كلام الشيخ أحمد رضا خان رحمه الله في كتاب الدولة المكية بخلاف ذلك :
    فهو ذكر ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب علما كليا فكان يعلم منذ بدأ الخليقة ألى يوم القيامة بل الى دخول الجنة والنار جميع الكليات والجزئيات لا تشذ عن علمه شاذة ولا تخرج من احاطته ذرة .
    ولكن فرق بين علم الله تعالى وعلم النبي صلى الله عليه وسلم :أن علم الله ذاتي ولكن علم النبي عارض بأءعطاء الله له .وعبارات الشيخ واضحة في كتابه فحسب وجهة نظره أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ماكان وما يكون من أول يوم الى أخر يوم بل حتى في الجنة والنار الخ بجميع تفاصيله وجزئياته لا تشذ عن علمه شاذة ولا تخرج من احاطته ذرة . والفارق الوحيد هو أن علم الله ذاتي وعلم النبي موهوب.
    وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

    و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
    ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

  13. مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم المقامات التي قد زل فيها أهل الحرمان، وهو في الوقت نفسه مما رفع الله به أهل الأدب والفضل والتوفيق.
    ومن القبيل الثاني إمام المادحين - نعم هو إمام المادحين، حتى وإن كان في ذلك بعض مبالغة، فإن المبالغة هنا لن يهدم ركنا من أركان الدين، بل بالعكس يرفع شأنا من شأنه - سيدنا البوصيري رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا به، وهو من هو في علم التوحيد والسلوك، حاشا أن يزل قلمه في مدائحه التي مدح بها سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، وقد مر على قوله (وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف... وانسب إلى قدره ما شئت من عظم.... دع ما ادعته النصارى إلخ)، وقوله (فإن فضل رسول الله ليس له.... حد فيعرب عنه ناطق بفم) وقوله (.... ومن علومك علم اللوح والقلم)، وغير ذلك من أوقواله النورانية، مر عليها أئمة العصور في الفقه والتوحيد والتصوف من أهل السنة، فلم يخطر ببال أحد منهم ما خطر ببال عمتنا الفاضلة إنصاف، حفظها الله. ولم يعترض على البوصيري رضي الله عنه إلا الوهابية الشيطانية قبحهم الله.

    ومن هذا القبيل الثاني أيضا إمام أهل السنة في الهند - نعم هو إمام أهل السنة في الهند، عليه يعولون وبمصنفاته يجولون ويصولون - سيدي أحمد رضا خان البريلوي رضي الله عنه ورفع درجته، وقد تصدى لفتنة طوائف الوهابية في الهند وألف في ردهم عشرات المؤلفات القيمة في لغات الإسلام الثلاث: العربية الفارسية الأردية. منها: الدولة المكية، وله عليها حاشية حافلة قطع فيها دابر كل شبهات كل المنحرفين عن صوب الصواب، وهي المسماة باسمها التاريخي (إنباء الحي: أن كلامه المصون تبيان لكل شيئ) في 472 صفحة، ولا أظنها متوفرة على النت.

    ولا يخفى علينا تلك الكلمة الخبيثة التي أطلقها إمام أهل التكفير والتبديع في القرن الثامن؛ حين لم يعجبه "الشفاء" (غلا هذا المغيربي)

    وهناك مسائل أخر - غير علم الغيب - تتعلق بالجناب المعظم، منها عصمته صلى الله عليه وسلم عن المعاصي، فللجمهور في تفاصيلها مسلك، ولا يخفى ذلك على أهل الكلام، ولكنا - معاشر أهل الأدببفضل ربنا - نختار غير ما اختاره الجمهور، فمن هنا اختار السنوسي واللقاني وبحر العلوم عبد العلي المدراسي والدردير، ومن قبلهم القاضي عياض والتقي السبكي وابنه التاج السبكي وابن حجر الهيتمي اختاروا غير ما اختاره الجمهور، خلاف ما في المواقف والمقاصد وشرحيهما وشرح العقائد، فقالوا - ونعم ما قالوا - إنه صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطإ والمعصية كبيرة أو صغيرة عمدا أو سهوا قبل النبوة وبعدها. ولا يخفى على المطلع ذلك الكلام النوراني الذي قاله التاج السبكي في شرحه على المنهاج الأصولي حيث قال ما معناه: إني أنزه كتابي هذا عن حكاية قول بجواز خطئه صلى الله عليه وسلم في الاجتهاد.

    ومن هذه المسائل الني امتحن الله بها قلوب عباده المخلصين طهارة فضلاته الشريفة، وهل يخفى على المطلع ما فيها من القيل والقيل، ونحن بفضل الله نختار الأدب، ونأبى غير ذلك، ونربي أولادنا على (أن مراعاة الأدب أولى من الحكم).
    ومنها اعتقاد أن أبويه - عليهما السلام - ناجيان ومن أهل الجنة.

    وحقيقة إن هؤلاء الذين اختاروا مسلك الأدب هم المتكلمون والأصوليون والفقهاء الحقيقيون، على خلاف ما يتوهمه المتوهم: أن موقفهم هذا موقف درويشي أكثر من علمي، كلا والله، بل موقفهم هو الأقرب إلى العلمية، وهو الأسلم من الواردات والاعتراضات. ومن تفوه بخلاف مسلك الأدب حرم الكثير من الخير والتوفيق - إن كان هو من أهل السنة - كائنا من كان، أيا كان عددهم، وإن كان هو من أهل البدعة فنحن نتبرأ إلى الله منه ومن ضلالاته.

    وختاما - وإن كان لا ختام له - أسأل الله أن يرزقنا الأدب دائما أبدا سرمدا، ونعوذ به من زلات الكلام ومزلات الفقه؛ فإن الكلام الذي ليس فيه نور وبال على صاحبه، والفقه الذي لم يصحبه أدب حجة على مشتغله.

  14. #14
    أخي عبد النصير المليباري جزاك الله خيرا .
    قبل كل شئ أريدك ان تعلم اننا لسنا من الذين يبغضون ويحقدون على الشيخ أحمد رضا خان البريلوي رحمه الله رحمة واسعة.
    ولا تخفى علينا والحمد لله ردوده القوية على وهابية نجد والقاديانية وهو امام فذ في الفقه الحنفي كما ذكر الشيخ عبد الحي اللكهنوي.

    أما ما قاله الامام البوصيري: ومن علومك علم اللوح والقلم فهذا مما نعتقده وقد بين العلماء معنى قوله رضي الله وحتى من خالف الشيخ فلم يخالفه في هذه المسألة بل الخلاف هل أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما كان وما يكون بجميع كلياته وجزئياته وتفاصيله من أول يوم الى اخر يوم لا تشذ عن علمه شاذة ولا تخرج من احاطته ذرة .

    ولكن هل اعتقاد الشيخ في مسألة علم النبي صلى الله عليه وسلم هي ما عليه الجمهور من العلماء وقد ذكرت لك منهم الأمام اليوسي والالشيخ علي الأجهوري شارح مختصر خليل والامام القاضي عياض في الشفاء.
    ولي سؤال لو سمحت هل اعتقادك واعتقاد الشيخ رحمه الله هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب علما كليا فكان يعلم منذ بدأ الخليقة ألى يوم القيامة بل الى دخول الجنة والنار جميع الكليات والجزئيات لا تشذ عن علمه شاذة ولا تخرج من احاطته ذرة .

    وان كان كذلك فانقل لنا بعض أقوال أهل السنة والجماعة خلاف ما ذكر الامام اليوسي والقاضي عياضي والأجهوري والامام الزرقاني شارح الموطأ.

    حتى وان كان الشيخ على حق وما ذهب اليه هو الحق هل يجوز له أن يكفر من يقول بخلاف ذلك وقد فعل ذلك في كتاب الدولة المكية.
    وجزاكم الله خيرا.
    وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

    و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
    ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    مرفق رسالة للإمام اليوسي تتعلق بهذه المسألة ..

    وفقكم الله تعالى
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •