صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 29 من 29

الموضوع: القول المبين في ان الجهوي والمجسم ليسوا مسلمين

  1. #16
    السلام عليكم و رحمة الله
    لما احتج الإمام الرازي على تكفير المجسمة، لم يعمد لأقوال بلا أسانيد كما يفعل إخوتنا الأحباش عفا الله عنهم، و من ذكر تلك النصوص قد أوردها في الغالب استئناسا بحيث نجد أن حذفها لا ينقص من قوة حجته كثيرا. أنا أميَل لقول من فرق بين أصناف المجسمة، و لكن لا يثرب على المختلفين في المسألة، فلا يصح تكفير من لم يكفر المجسمة فهذا ظلال عظيم وقع فيه الكثيرون للأسف. و لا يصح الإنكار على مكفر المجسم أيضا. و إنما أرى إنكار الشيخ محمد كان على من استدل بأساليب معوجة و على من غالى في التكفير فشمل به أهل السنة من المخالفين، و من كان كذلك في ضحالة فكره فالإنكار عليه صحيح في موضعه.

  2. #17
    وأنت جزيت خيرا، أما قضية الرد لعدم السند فهذه عجلة واضحة ، فأقوال العلماء منها ما أسند ومنها ما اشتهر عنهم، والقشيري قريب عهد بمن نقل عنهم، ورفعه للسند يصير هذا النقل ضعيفا، وهذا الضعف لا يوجب الرد مع ما حفه من قرائن القبول، والخبر المنقطع من جملة الضعيف، والمرسل كذلك على خلاف، وقولي : كلام هؤلاء حق في ذاته لا أظن أنك تخالف في هذا، ولكن المخالفة في توجيهه الذي ذكرته لك، وأنا مع التفصيل، ومع قول جماهير العلماء بعدم التكفير، ومن اختار التكفير فقد اختار مذهبا لأهل السنة، وإلزامه الغير به خطأ شنيع.
    ثم ليعلم أن الحنفية قالوا : لو أن رجلا في عصرنا أرسل حديثا فقال: قال رسول الله، وأسقط السند ، فمرسله هذا إن كانت ثقة فمقبول، ولعل العجب يأخذ بنا حينما نقرأ مثل هذا، ولكن فهم معنى القبول عندهم يرفع الإشكال، فقبوله هو من حيث الترجيح لا من حيث الإثبات، وكم وكم من أقوال العلماء ما قد اشتهر ولا سند له، ورده مع المخالفة أمر مقطوع به، ومع الموافقة ففي الأمر سعة.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  3. #18
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل نوران،

    قولك: "فأقوال العلماء منها ما أسند ومنها ما اشتهر عنهم، والقشيري قريب عهد بمن نقل عنهم".

    أقول: الشهرة إمَّا أن تكون بعد نقل القول بإسناده أو أن تكون بكثرة الرواة، وهذه النقول ليست مشهورة بمعنى كثرة الرواة...

    فيرجع الأمر إلى الإسناد...

    والأصل هو أنَّ أقوال العلماء إمَّا منقولة من أصحابهم -فيلزم الإسناد- أو في كتبهم.

    وأسلِّم أنَّ لبعض هذه أسانيد، لكن هل هي أسانيد صحيحة؟!

    فقد روى أبو نعيم رحمه الله في الحلية عن سيدنا علي رضي الله عنه شيئاً في تنزيه الله تعالى بسند، لكنَّ هذا السند فيه المجهول كما أذكر، فيُهدر هذا السند بلا توقُّف.

    والإمام القشيريُّ رضي الله عنه ليس قريب عهد من زمان سيدنا الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه مثلاً! بينهما ثلاثة قرون!

    ................................

    قولك: "ورفعه للسند يصير هذا النقل ضعيفا، وهذا الضعف لا يوجب الرد مع ما حفه من قرائن القبول".

    أقول: بل يُصيِّره مهدوراً! فما لا إسناد له بِمَ نثق بصحَّة نسبته إلى قائله؟؟؟

    ليس هناك إلا كون هذا العالِم قد نسب ذلك القول إلى ذلك السابق، ومثلاً نحن نعلم أنَّ الإمام القشيريَّ رحمه الله تعالى ورضي عنه ثقة ثبت لا نشكُّ في ذلك، لكن هل سيكون قوله: "قال فلان كذا" حجَّة عنده هو على غيره؟ هل سيرتضي الإمام القشيريُّ رحمه الله تعالى أن يحتجَّ على خصمه -أو في مذهبه في إثبات حكم أو نفيه- بقول منسوب إلى عالم من غير أن يُسند ذلك إليه؟!

    لا والله!

    ..........................

    قولك: "ومن اختار التكفير فقد اختار مذهبا لأهل السنة، وإلزامه الغير به خطأ شنيع".

    أقول: صحيح، ولا خلاف عليه، ولقد سبق أن قلتُ: "أمَّا انَّ بعض السادة العلماء رضي الله عنهم قد قطعوا بكفر المجسم مطلقاً فصحيح لا يُنكر، ولا يجوز الإنكار على من حكم بكفر المجسمة من العلماء، فهذه مسألة خلافيَّة اجتهاديَّة، وليس الكلام على هذا أصلاً".

    والأمر هو الإنكار على إخوتنا الأحباش في طريقتهم السطحيَّة المتعنِّتة كما ذكر أخي الفاضل حاتم.

    ...........................

    أمَّا قبول المرسل مطلقاً إن كان من ثقة فليس إلا اعتماداً على عدالة هذا الثقة وضبطه ودقَّته في نقله

    واعتماداً على أنَّه قد تحرَّى عن صحَّة هذا القول. لكن قد يكون هذا الثقة قد نسب هذا القول إلى ذلك العالم بسبب شهرة هذا النَّقل في زماننا هذا، مثلاً في كون هذا القول قد نقله عالم آخر في كتاب له، وقد يكون في كذبة كذبها أحد الناس وافتراها في إحدى نسخ كتب العلماء (كما يزعم الأحباش أنفسهم أنَّ الأقوال التي نحتجُّ بها عليهم إنما هي مكذوبة في نسخ محرَّفة)! وقد يكون من فهم عالم لقول المتقدِّم لا من لفظه ونصِّه.

    والفقير لا يمتنع أن يكون الأئمَّة الأربعة رضي الله عنهم قد حكموا بكفر المجسِّمة ولا يستبعد ذلك -من حيث الإمكان-، لكنَّ ذلك لم يصلنا عنهم، فما الحاجة إلى الكذب عليهم في إحقاق حقٍّ أو إبطال باطل إذا لم نكن محتاجين في إدراكه إلى أقوالهم؟!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  4. #19
    أخي محمد أكرم حفظه الله تعالى:
    عندي سؤال: ماذا نفعل بالكتب التي ألفها علماؤنا وحكوا فيها أقوال العلماء دون سند؟ أهي مهدورة؟
    وهل العلامة القشيري ومئات العلماء أخطؤوا في هذا النهج في التأليف، وهل ما علقه العلماء المحدثون والبخاري منهم أخطأ في تعليقاته؟
    لا أظن هذا، نعم أسلم بكونها ليست حجة في ذاتها وهذا أمر ذكرته قبلاً، ولكن إيراها إن كانت مشتهرة (على ما ذكرته لك، ولا أدري كيف ظننت أني أريد الشهرة الاصطلاحية عند علماء الحديث) من باب الإيناس، لا من باب الدليل، وكونها حقا في ذاتها لا يصيرها دليلا ولكن لا نجزم بردها، أنا شخصيا لا أخالفك في المسألة المطروحة ، وأدرك خطأ المعممين، ولكن لا أحب لكن أن تتخشب في رأي يقبل اللين، ترى حينما أورد القشيري هذه الأقوال وكذا سيدي أحمد الرفاعي وغيرهما كالإمام الهجويري مثلا هل فاته علم ما تقول؟
    أقول: لا أبدا، بل هي أقوال معلقة ومرسلة يراد منها تعضيد القول ليس إلا، وعندما يدعي القشيري الاحتجاج بها يمكننا أن نحاسبه على منهجه كما قلت، ولكنه لا يدعي ولا يريد هذا.
    وألخص لك الإشكال لأقول: ليس الخطأ في وجود هذه الأقوال في كتب أصحابها كالقشيري وغيره، بل ولا لوم عليهم مطلقا، بل الخطأ هو الاستدلال بهذا الأقوال من قبلنا نحن دون الاعتماد على الأصول، والخطأ في توجيه هذه الأقوال حسب ميولاتنا وأهوائنا، فمن أنصف عرف لماذا أورد العلماء مثل هذا، ولم يجاوز بها غرضهم من إيرادها.
    أسأل الله أن يلهمنا الصواب ويبصرنا بالحق، والسلام عليكم
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  5. السلام عليكم

    هذا عن المجسمة والجهويين .

    فماذا يا ترى عمن نحى شريعة الرحمان من الحكام الطغاة وابعدها عن الحكم واستبدلها بقوانين وضعية وضيعة من تاليف البشر الضعاف مخالفين بها حكم الله عز وجل .

    اريدمن الاخوة توضيح حكم من بدل شريعة الرحمان وحكم بغير ما انزل الله في ظل النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة وجزاكم الله خيرا

  6. السلام عليكم

    هذا عن المجسمة والجهويين .

    فماذا يا ترى عمن نحى شريعة الرحمان من الحكام الطغاة وابعدها عن الحكم واستبدلها بقوانين وضعية وضيعة من تاليف البشر الضعاف مخالفين بها حكم الله عز وجل .

    اريدمن الاخوة توضيح حكم من بدل شريعة الرحمان وحكم بغير ما انزل الله في ظل النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة وجزاكم الله خيرا

  7. #22
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم نوران،

    السؤال: "ماذا نفعل بالكتب التي ألفها علماؤنا وحكوا فيها أقوال العلماء دون سند؟ أهي مهدورة"؟

    أقول: ما الهدف من هذه الكتب؟ ولمن هي؟ فقد يكون هناك علماء نقلوا الأقوال من غير أسانيدها مع وجودها تسهيلاً على القارئ، كما في كتب التَّصوُّف عندما يكون القارئ مريداً، أو في كتب العقائد في حال الإحالة بأنَّ الإمام الفلانيَّ قد قال كذا، فهذا ممَّا يُمكن تتبُّعه في كتاب كاتبه أو إلى قائله بإسناد مذكور في كتب أخرى، فهناك فائدة لذكر قول منسوب إلى إمام من غير ذكر إسناده، أنا في هذا موافق...

    فليس عدم الإسناد مهدوراً مطلقاً.

    قولك: "وهل العلامة القشيري ومئات العلماء أخطؤوا في هذا النهج في التأليف"؟

    أقول: كيف فهمتَ منِّي أنِّي قد خطَّأتُه رضي الله عنه؟! بل لي أن أعكس هذا عليك بأن أقول إنَّ الإمام القشيريَّ رضي الله عنه قد اهتمَّ بإسناد كلِّ قول إلى قائله، فلو كان منهجه هو ما تحسبه فلِمَ ضيَّع جزءاً كبيراً من كتابه بذكر الأسانيد؟!

    قولك: "وهل ما علقه العلماء المحدثون والبخاري منهم أخطأ في تعليقاته"؟

    لا، وليس عليه الكلام.

    قولك: "نعم أسلم بكونها ليست حجة في ذاتها وهذا أمر ذكرته قبلاً".

    أقول: فنحن متفقان بحمد الله تعالى.

    قولك: "ولكن إيرادها إن كانت مشتهرة... من باب الإيناس، لا من باب الدليل".

    أقول: فما الإيناس بأن نذكر بأنَّ هناك قولاً غير مسند إلى سيدنا الإمام الشافعيِّ رضي الله عنه بكذا وكذا؟!

    وأعيد السؤال عن المشهور، فما معناه عندك؟!

    قولك: "ولكن لا أحب لكن أن تتخشب في رأي يقبل اللين".

    أقول: أخي الفاضل هذا ما يعلم الفقير، ولا يرى وجهاً لقبول ما هو مذكور هكذا في الهواء.

    قولك: "ترى حينما أورد القشيري هذه الأقوال وكذا سيدي أحمد الرفاعي وغيرهما كالإمام الهجويري مثلا هل فاته علم ما تقول"؟

    أقول: قد ذكرتُ لذلك وجهاً.

    قولك: "وألخص لك الإشكال لأقول: ليس الخطأ في وجود هذه الأقوال في كتب أصحابها كالقشيري وغيره، بل ولا لوم عليهم مطلقا، بل الخطأ هو الاستدلال بهذا الأقوال من قبلنا نحن دون الاعتماد على الأصول، والخطأ في توجيه هذه الأقوال حسب ميولاتنا وأهوائنا، فمن أنصف عرف لماذا أورد العلماء مثل هذا، ولم يجاوز بها غرضهم من إيرادها".

    أقول: صحيح تماماً، ولا أخالفك فيه.

    "أسأل الله أن يلهمنا الصواب ويبصرنا بالحق".

    آمين، أجمعين.

    ملحوظة: أخي الكريم أنت تعلم أنَّنا نجد نسبة القول حتَّى في حال كونها مسندة أو محالة إلى كتاب قد تكون خطأ، بل قد ينتشر هذا التقويل الخطأ، وهناك أمثلة عدَّة على ذلك حتَّى في علمي الكلام والأصول اللَّذين هما أقرب العلوم إلى الدِّقَّة، فكيف بأقوال دون ذلك في الدِّقَّة ولا إسناد لها؟!

    وجزاك الله خيراً.

    ......................................

    أخي رعد،

    أولاً: هذا الموضوع مخصوص في مسألة معيَّنة، فلو شئتَ ضع السؤال في موضوع جديد.

    ثانياً: اعتقاد أنَّ شيئاً من غير الشريعة أنسب ممَّا هو شيء منها كفرٌ، أمَّا تطبيق غير ما في الشريعة فيُنظر حال المطبِّق، فهو إمَّا معتقد لحقِّيَّة طريقته وبطلان الشريعة، فهو كافر. أو هو معتقد لكون الظُّروف الحاليَّة تضطرُّه (أو تُحوِجه) إلى مخالفة الشريعة، فهو معتقد بحقِّيَّة الشريعة وبطلان ما يفعله شرعاً، فهو كشارب الخمر وهو عالم بحرمتها غير مستحلٍّ لها، فهو عاصٍ فاسق غير كافر. أو هو معتقد لكون فعله هو عين ما تأمر به الشَّريعة في هذه الظروف وإن كان هذا الحكم مخالفاً للشريعة عندنا، فهنا يُنظر إن كان الحكم الشَّرعيُّ ضروريَّ العلم أو لا، فلو كان ضروريّاً فمخالفه كافر، وإن كان نظرّياً فلا يكفر.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  8. #23
    الأخ أكرم حفظه الله: نقاش مثمر، ولا أبغي وراء ذلك شيئا، فبارك الله في كل طالب حق.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  9. #24
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    وجزاك الله خيراً أخي الكريم نوران على ما نبَّهتَ عليه وعلى تحمُّلك للفقير!
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. #25
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رعد ابو ايوب الفاني مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    هذا عن المجسمة والجهويين .
    فماذا يا ترى عمن نحى شريعة الرحمان من الحكام الطغاة وابعدها عن الحكم واستبدلها بقوانين وضعية وضيعة من تاليف البشر الضعاف مخالفين بها حكم الله عز وجل .
    اريد من الاخوة توضيح حكم من بدل شريعة الرحمان و حكم بغير ما انزل الله في ظل النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة و جزاكم الله خيرا
    سبحانَ الذي يُسَبِّحُ الرَعدُ بِحَمدِهِ وَ الملآئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ .
    مرحباً بالأخ الكريم أبي صابر رعد الفاني .. وَ أتْبَعَ المولى عزّ و جلّ هذا الرعدَ بمطرِ خيرٍ صيّبٍ نافعٍ ، آمين .
    أخي رعد سلامٌ عليك .. كُلُّنا فانُون ... ثُمَّ بعد ذلكَ مبعُوثون ... وَ مُحاسَبُون .
    وَ لَوْ أَنّا إذا مِتنا تُرِكْنا **** لَكانَ المَوتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ
    وَ لكِـنّا إذا مِتْنا بُعِثـنا **** وَ نَسْأَلُ بَعدَها عَنْ كُلِّ شَـيِّ
    أمّا ما تفضّلتُم بالتنبيه عليه من ضرورة الحكم بالقرآن العظيم و سنّة حبيبه النبيّ الكريم عليه أفضلُ الصلاةِ و التسليم ، فهَلْ يُنكِرُ هذا مُسلِمٌ ؟؟ ..! .. بل هو حلم كُلّ مؤمن صادق ، إن شاء الله ، فجزاكم الله خيراً ..
    إلاّ أنّي أخشى أنْ يُفَسَّرَ كلامُ حضرتِكَ على أنَّ الحُكم بالفروع أهمّ أو أولى من تصحيح التوحيد و تحقيق الإيمان ، أو مُقَدَّمٌ في الترتيب عليه ، (وَ لا أتَّهِمُكَ بأنَّكَ تقول بذلك) ، فلا بُدَّ من التنبيه على أنَّ أوَّل الحُكم بما أنزل الله تعالى وَ أعلى الأحكام هو معرِفَتُهُ و توحيدُهُ و الإيمانُ به و التسليمُ له سبحانَهُ و الإقرارُ بما أرسل به أنبياءَهُ الكِرام وَ رُسُلَهُ العِظام عليهم الصلاة و السلام و الإذعانُ لكُلّ ما جاءوا به من عنده عزّ وَ جلَّ .
    فهذا هو الأساس الذي قامت عليه دعوة جميع الأنبياء ثُمَّ أثمَر هذه الأمجاد العظيمة التي ظهرت على يد نبيّنا المصطفى الأعظَم سـيِّدِنا مُحَمَّدٍ رسولِ الله صلّى اللهُ عليه و سلّم ، ثُمَّ على عهد سادتنا الخلفاء الراشدين الأئمّة المهديّين وَ من اتّبعهُم بإحسانٍ من الخلفاء و الملوك الصالحين و أبطال الفاتحين رضي الله عنهم وَ رحمهم وَ إيّانا أجمعين ... و حصل ما حصل من التمكين و التنعّم بخيرات الإسلام و بركات الدين المتين بعدما حرّروا الإنسانيّة من أسرِ عبوديّة الأشكال و المحدودين .. وَ للآخِرَةُ أكبَرُ درجاتٍ وَ أكبَرُ تفضيلاً .
    وَ إلاَّ فكيف تصحُّ العبادة قبل معرفة المعبود ؟؟؟ ..!! ..

    نستغرِبُ كيف يُسلَّطُ المغضوبُ عليهم و الضالّون على أراضي المسلمين ، وَ في صفوف أبناء المسلمين من يعتقد عقائد المغضوب عليهم و الضالّين ؟؟؟
    قد أخبرنا عليه الصلاة و السلام أنَّ أوَّلُ ما يُرفع الخشوع ، وَ أوّل ما ينتقض من الدين الحُكم وَ آخِرُ ما يبقى من ديننا الصلاة " ، فكم نِسبَةُ المُصلّين في أكثر بلاد المسلمين ؟؟ وَ لِمَنْ يُصلّي من لا يَعرِفُ الله ؟؟..
    أترضى أن يأتيَ بشكل الصلاة و يصرِفَها لصورةٍ وَلَّدَها خيالُهُ لا شكَّ بأنَّها غيرُ الله .. لآنَّ الله عزَّ و جلّ لم يَلِد وَ لم يولَد وَ لم يكُن لهُ كُفُواً أخد .. وَ تجِدُ بين صفوف الشعوب الإسلاميّة اليوم مَن يتصدَّرُ باسم التكلّم في أمور الدين وَ هو يدعو إلى عبادَةِ أشياء لها أمثالٌ وَ أشباهٌ كثيرةٌ من المخلوقين ... ما تعلَّمُوا لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم وَ يتوهّمون أنَّهُم عرب ... يَخُوضون في الدين بغير عِلمٍ وَ يُكْفِرُونَ عُلَماءَ المُسلمين ...
    ما اتّبعوا هديَ النبيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم إذ أمَرنا - فِداهُ أرواحُنا - أن نتفكَرَ في الخَلقِ وَ لا نتفكَّرَ في الخالق ، قال :" فإنَّكُم لا تقدرونَهُ " سبحانَهُ ...
    ما امتثلوا نصائح علماء الصحابة و السلف الصالح حيثُ نَهوا عن الخوض في ذات الباري عزّ وَ جلَّ فقالوا :" إنقطَعَ دونَهُ فِكْرُ كُلِّ مُفَكِرٍ فلا فِكرَةَ في الربِّ عزَّ وَ جلَّ ." ..
    بل خاضوا بغَير عِلمٍ حتّى ابتعدوا عن صفاء التوحيد ، بل منهم مَنْ خرج إلى محض الوثنيّة و التمثيل و التشبيه و التجسيد ، وَ العياذُ بالله ، حتّى آلَتِ الحال إلى أنْ ظهر أُناسٌ كأصحاب العقيدة المطّاطيّة ، يعبُدون شيئاً كالمطّاط يُشبِهُ العلكة الأميركيّة و السباغيتّي الطليانيّة و النُوودل الأندونيسيّة و حلاوة الجبن الطرابلسيّة و ينسابُ كالعسل من صحفة كبيرة جِدّاً إلى ثقبٍ صغير للغاية - بالنسبة إليها - يبدَأُ ثخيناً ثُمَّ يتدلّى كالعمود و ينحفُ شيئاً فشيئاً حتّى يصير أدقَّ من الخيط بالنسبة إلى ما كان عليه حين انطلقَ مِنْ مركَزِهِ وَ مُستقرِّهِ أوَّلاً ، ثُمَّ بعدَ ذلك ، عند وصولِهِ إلى الجَوّ الذي يلي الأرض يملأُهُ بنفسِهِ بذاتِهِ بزعمِهِم وَ يَبقى في دَوَرانٍ مُستَمِرٍّ على امتدادٍ من القطب الشماليّ إلى القطب الجنوبيّ ، يمُرُّ على جميع خطوط الطول من الشرق إلى الغرب يمسح الأرض على مَرِّ أثلاثِ الليالي ...
    وَ هم مُختَلِفُونَ أيضاً فيما بينَهُم هل حجمُهُ هوَ بقدرِِ مركَزِهِ مُساوٍ لَهُ أو يفضل عنه أربعة أصابع أو ينقُصُ عنهُ بذلك المقدار أيضاً ؟؟ .. أقوال .. !! ...
    وَ هل تُخَرِّقُهُ البنايات العالية و الجبال الشامخات الراسية ، بعدما تَخلَّلَتهُ الأقمار الصناعيّة و مِنْ قبلِها الكواكبُ و النجومُ و الملآئكة ، أم هو يُخَرِّقُها ؟ أم يحصل تبادُل في " الخربقة " من الطرفَين ؟؟ .. أقوال ..!!! ..
    وَ هو عندَهُم جليلٌ جِدّأً ، ثُمَّ مع ذلك إذا شاء يتقلَّصُ و يتمدَّد ، وَ لكن لا يتقلَّصُ إلاّ تقلُّصاً يليقُ بجلالتِهِ وَ لا يتمَدَّدُ إلاّ تَمَدُّداً يليقُ بجلالَتِهِ ، لآنَّهُ محدودٌ بِحُدودٍ تليقُ بجلالَتِهُ ، وَ يتمطَّطُ تَمَطُّطاً يليقُ بجلالَتِهِ ...
    وَ هو عندهم يُتَصَوَّرُ منهُ الظُلْمُ فلو شاء لظَلَمَ ظُلماً يليقُ بجلالَتِهِ ... وَ هو مُتَجَدِّدٌ فَيبقى يحدُثُ متى شاء وَ لكِن حدوثاً يليقُ بجلالتِهِ ... وَ هو من نوعِ ما يُمَلُّ منهُ وَ يَمَلُّ ، وَ مشيئتُهُ أيضاً تابِعَةٌ لمشيئة عبيدِهِ فَإذا مَلُّوا منهُ يَملُّ منهُم أيضاً وَ لكن :" مَلَلاً يليقُ بِجلالتِهِ وَ لا يُجَلُّ جلالُهُ عن المَلَلِ وَ التَمَلمُل " ...
    أعوذُ بالله من نحسِ حكايَةِ مبتدعاتِهِم ... وَ تعالى اللهُ رَبُّنا عمّا يُشرِكُ الظالمون .
    هل هذه المهازِلُ و المسخرات هي التي قامت عليها علوم جهابذة مفاخِرِ العُقلاء و حضارةُ خير أُمّةِ أُخرِجت للناس ؟؟..!!! ...
    هل سمعتَ بمثل هذه الآلهة المزعومة في أساطير الوثنيّة الهندوكيّة أو الرومانيّة أو الإغريقِيّة أو البوذيّة أو الأفلام الكرتونيّة ؟؟؟ ...
    ثُمَّ ينعتون جمهور المسلمين المُوَحّدين المُسبّحين بالمعطّلين و المشركين ، وَ يتعاونون مع أعداء الدين وَ يقولون أهلُ الكِتابِ أولى بِتعاوننا من المشركين ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  11. #26
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    ... ... ... ما تعلَّمُوا لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم وَ يتوهّمون أنَّهُم عرب ... يَخُوضون في الدين بغير عِلمٍ وَ يُكْفِرُونَ عُلَماءَ المُسلمين ...
    ما اتّبعوا هديَ النبيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم إذ أمَرنا - فِداهُ أرواحُنا - أن نتفكَرَ في الخَلقِ وَ لا نتفكَّرَ في الخالق ، قال :" فإنَّكُم لا تقدرونَهُ " سبحانَهُ ...
    ما امتثلوا نصائح علماء الصحابة و السلف الصالح حيثُ نَهوا عن الخوض في ذات الباري عزّ وَ جلَّ فقالوا :" إنتهى دونَهُ فِكْرُ كُلِّ مُفَكِرٍ فلا فِكرَةَ في الربِّ عزَّ وَ جلَّ ." ..
    بل خاضوا بغَير عِلمٍ حتّى ابتعدوا عن صفاء التوحيد ، بل منهم مَنْ خرج إلى محض الوثنيّة و التمثيل و التشبيه و التجسيد ، وَ العياذُ بالله ، حتّى آلَتِ الحال إلى أنْ ظهر أُناسٌ كأصحاب العقيدة المطّاطيّة ، يعبُدون شيئاً كالمطّاط يُشبِهُ العلكة الأميركيّة و السباغيتّي الطليانيّة و النُوودل الأندونيسيّة و حلاوة الجبن الطرابلسيّة و ينسابُ كالعسل من صحفة كبيرة جِدّاً إلى ثقبٍ صغير للغاية - بالنسبة إليها - يبدَأُ ثخيناً ثُمَّ يتدلّى كالعمود و ينحفُ شيئاً فشيئاً حتّى يصير أدقَّ من الخيط بالنسبة إلى ما كان عليه حين انطلقَ مِنْ مركَزِهِ وَ مُستقرِّهِ أوَّلاً ، ثُمَّ بعدَ ذلك ، عند وصولِهِ إلى الجَوّ الذي يلي الأرض يملأُهُ بنفسِهِ بذاتِهِ بزعمِهِم وَ يَبقى في دَوَرانٍ مُستَمِرٍّ على امتدادٍ من القطب الشماليّ إلى القطب الجنوبيّ ، يمُرُّ على جميع خطوط الطول من الشرق إلى الغرب يمسح الأرض على مَرِّ أثلاثِ الليالي ...
    وَ هم مُختَلِفُونَ أيضاً فيما بينَهُم هل حجمُهُ هوَ بقدرِِ مركَزِهِ مُساوٍ لَهُ أو يفضل عنه أربعة أصابع أو ينقُصُ عنهُ بذلك المقدار أيضاً ؟؟ .. أقوال .. !! ...
    وَ هل تُخَرِّقُهُ البنايات العالية و الجبال الشامخات الراسية ، بعدما تَخلَّلَتهُ الأقمار الصناعيّة و مِنْ قبلِها الكواكبُ و النجومُ و الملآئكة ، أم هو يُخَرِّقُها ؟ أم يحصل تبادُل في " الخربقة " من الطرفَين ؟؟ .. أقوال ..!!! ..
    وَ هو عندَهُم جليلٌ جِدّأً ، ثُمَّ مع ذلك إذا شاء يتقلَّصُ و يتمدَّد ، وَ لكن لا يتقلَّصُ إلاّ تقلُّصاً يليقُ بجلالتِهِ وَ لا يتمَدَّدُ إلاّ تَمَدُّداً يليقُ بجلالَتِهِ ، لآنَّهُ محدودٌ بِحُدودٍ تليقُ بجلالَتِهُ ، وَ يتمطَّطُ تَمَطُّطاً يليقُ بجلالَتِهِ ...
    ... ... ... ... أعوذُ بالله من نحسِ حكايَةِ مبتدعاتِهِم ... وَ تعالى اللهُ رَبُّنا عمّا يُشرِكُ الظالمون .
    هل هذه المهازِلُ و المسخرات هي التي قامت عليها علوم جهابذة مفاخِرِ العُقلاء و حضارةُ خير أُمّةِ أُخرِجت للناس ؟؟..!!! ...
    هل سمعتَ بمثل هذه الآلهة المزعومة في أساطير الوثنيّة الهندوكيّة أو الرومانيّة أو الإغريقِيّة أو البوذيّة أو الأفلام الكرتونيّة ؟؟؟ ...
    ثُمَّ ينعتون جمهور المسلمين المُوَحّدين المُسبّحين بالمعطّلين و المشركين ، وَ يتعاونون مع أعداء الدين وَ يقولون أهلُ الكِتابِ أولى بِتعاوننا من المشركين ...
    حسبُكَ مِنْ شَرٍّ سماعُهُ ... معذِرة ..
    وَ الذي اَضطرّنا إلى هذا التحذير إصرارهم على الخوض في تفاصيلَ مبنيّة على تحريفهم للنصوص و تأويلها على ما تذهبُ إليهِ أوهامُهُم من التحديد و التجسيم وَ قولِ ما لَمْ يَرِد بِهِ نَصٌّ وَ لم يَقُلهُ أحَدٌ من السلف الصالح رحمهم الله تعالى ، بدلاً من أن يجمعوا بين سائر النصوص القطعيّة التي لا يمكن حَملُها إلاّ على تنزيه فاطر البريّة عن كُلّ دعوى بِدعِيّةٍ شركِيّة .
    فقد افتَرَوا فِريَةً عظيمَةً و ابتدَعوا بِدعَةً ذميمةً في تأويل حديث النزول بقولِهِم :" ينزِلُ بِذاتِهِ إلى السماء الدنيا من غيرِ أَنْ يَخلُوَ منه العرشُ " بِناءً على اعتقادهم من الحدّ و الإنقطاع و الحُلُول وَ الإستقرار و تهرَّبُوا من تفسيره بروايةٍ من أصحّ رواياتِهِ ، ليسرَحُوا و يمرَحُوا على هواهُم في عالم الخيال و المُحال ...
    مع أنَّ النبيَّ صلّى اللهُ عليه و سلَّم أخبرنا أنَّ السموات السبع بجانب الكرسيّ كسبعة دراهِمَ في ترسٍ كبير و على اتساعِها الباهِر هي كُلُّها بالنسبة للكُرسِيّ كحلقَةٍ مُلقاةٍ في فلاةٍ ، وَ نِسبَةُ الكُرسيّ إلى العرش العظيم كحلقَةٍ مُلقاةٍ في فلاةٍ كبيرة ...
    ثُمَّ مِمّا لا يرتابُ فيه مُسلِمٌ أنَّ اللهَ تعالى قادِرٌ على أن يخلُقَ أُلوفاً مؤَلَّفَةً من العُروشِ مِقدارُ كُلَّ واحِدٍ منها أَضعافُ أضعافِ العرشِ الموجودِ الآن - على عظمَتِهِ - ، ثُمَّ كُلّ هذه العروش المُفترَضة - على عظمتِها هي بالنِسبَةِ لِعظيمِ قُدرَةِ الله عزَّ وَ جلَّ دُونَ نِسبَةِ القطرةِ الصغيرَةِ في جَنْبِ البحرِ الخِضمّ المُحيط العبابِ العظيم ، بما لا مقارَبَةَ فيه ... فسبحانَ اللهِ و بِحمدِهِ سُبحانَ اللهِ العظيم .
    { ما قَدرُوا اللهَ حقَّ قَدرِهِ } ، سبحانَهُ و تعالى عمّا يصفُون ...
    وَ هذه الرواية الصحيحةُ التي لا مَحيدَ عنها تُفسِّـرُ ما أُجمِلَ في غيرِها وَ هيَ عند النَسائيّ في السنن الكبرى وَ غيرِه .. قال الإمامُ النَسائيّ رحمه الله تعالى و رضي عنه :" أخبَرَني ابراهيم بن يعقُوب ، حدَّثَني عُمَرُ بنُ حفص بنِ غياث ، حدَّثنا أبي حدَّثَنا الأَعمَشُ ، حدَّثَنا أبو إسحق حدَّثنا أبو مسلِم الأَغَرّ قال سمعتُ أبا هُرَيرَةَ وَ أبا سعيد يَقُولان : قالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه و سلّم :" إنَّ اللهَ عَزَّ وَجلَّ يُمهِلُ حتّى يَمضِيَ شَطرُ اللَيلِ الأَوَّل ، ثُمَّ يأمُرُ مُنادِياً يُنادِي يَقُول : هلْ مِنْ داعٍ يُسـتَجاب لَهُ ، هل مِنْ مُستغفِرٍ يُغفَر لهُ ، هل مِنْ سائلٍ يُعطى " . أو كما قال ، صلّى الله عليه و سلّم ..
    فهذا الذي قال عنه إمامُ دارِ الهِجرَةِ سَيِّدُنا وَ مولانا الإمامُ مالِكٌ رضِيَ اللهُ عنهُ وَ أرضاهُ :" نُزول رحمَةٍ لا نزول نُقْلَة "... و الحمد لله على سابِغِ نِعمَةِ الإسلام.
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  12. السلام عليكم . بالنسبة للأساليب المعوجة للوهابية .. انظروا تأويل دمشقية لوجه الله في الاية الكريمة(( فأينما تولوا فثم وجه الله))

    الوجه = الجهة

    https://twitter.com/DrDimashqiah/sta...01600651005952

  13. #28
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمود ياسين مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم . بالنسبة للأساليب المعوجة للوهابية .. انظروا تأويل دمشقية لوجه الله في الاية الكريمة(( فأينما تولوا فثم وجه الله)) .. الوجه = الجهة ... ... ...
    أخانا الكريم السيّد أحمد المحترم حفظه الله تعالى ، سلامٌ عليك :
    أوّلاً : هذا المذكور ليس من مراجع الوهّابيّة لا عندنا و لا عندهم وَ ليس لِتَصَرُّفاتِهِ أيّ قدْر في الميزان العلميّ لا عندنا و لا عندهم .. هم يعرِفُون ذلك .. لآنَّهُ إنسان غير ملتزِم و لا صاحب مبدأ .. هو أجير عندهم فقط ، وظّفُوه بأموالهم المنحوسة ليُسلّطوه على اهل السنّة متكلّميهم و متصوّفيهِم .
    وَ قد فطن السادة المشايخ لهذا الفخّ الذي لم يفطن له الأحباش ، فأهملوه و لم يُبالوا به و لم يلتفتوا إلى الردّ عليه لئلاّ يَظُنَّ نفسهُ شيئاً و لِئلاّ يشهروه و يُضيعوا وقت الناس ببهتانِه الفارغ و أساليبه السوقيّة .. وَ الحمد لله ، قَد تبيَّن للجميع أنَّ مُفترياتِهِ في غاية الوَهاء .
    على كُلٍّ : خطوة إيجابيّة - نوعاً ما - بالنسبة لمذهب المجسّمة ، فإِنَّهُ يُفهم من توجيه أسيادِهِ لَهُ في تَأَوُّلِ الآية الكريمة على هذا المعنى نفي كون الوجه جُزءاً .. جيّد جِدّاً ... So Far ...
    وَ الآن : بقي النظر في إمكان تطبيق ما ذهب إليه على سياق الآية الكريمة ، (و الآيات وارِدة في الأصل في شأن القِبلة و ما يتعلَّقُ بها من مسائل و قضايا لكِنْ من السلَف مَنْ عَمَّم في نتيجة المقصود) : { و لله المشرق و المغرب فأينما تولّوا فثمَّ وجهُ الله } في أي جهة من الجهات التي تتولَّوْنَ إليْها {فَثَمَّ ..} هناك تَجِدون {وجه الله} وجهةً من وجوه الخير التي يُتَقَرَّبُ بها إلى الله عزَّ وَجلَّ يمكن أنْ تَتقَرَّبوا بها إليه سبحانَهُ فتكونُوا عندَهُ وُجَهاء مُكَرَّمين و مقبولين وَ مرضيّين ... هذا على العموم وَ قد وَرد فيه تخصيص عن سادتنا أئمّة السلف الصالح أيضاً كقولهم : " فَثَمَّ قِبلَةُ الله " أي أينما توَجَّهَت بِالمُسافِرِ راحِلَتُهُ فتلك قِبلَةٌ لهُ في صلاة النافلة ، فلا يُحرَمُ في مُدّة ارتحالِهِ من وُجوه الخير و جِهات التقَرُّب إلى الله سبحانَهُ و تعالى فَيُلزَمَ باشتراطِ التوجُّه إلى الكعبةِ المُشرّفة في تقرُّبِهِ بالنوافِل .. وَ هذا أقوى وَ أوفَقُ لسياق الأية في الإضافة مع الإِفراد ... وَرَد حملها على هذا المعنى عن سيّدنا عبد الله ابن عمر بن الخطّاب رضي اللهُ عنهما ، وَ كفى به جهبذاً في العلم و التقوى و اتّباع السُنّة ، وَ اختارَهُ عالِمُ قُريشٍ إمامُ الأئمّةِ المُطّلِبيّ سيّدُنا و مولانا أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيّ رضي الله عنه وَ أرضاه .. وَ كفى بِهِ جهبَذاً في العربيَّةِ وَ القُرآنِ الكريم ... ( و انظُر بقيّة ما أورد الإمام الطبريّ عن أئمّة السلف الصالح رحمهم الله تعالى في تفسير هذه الآيات الكريمات) .
    أمّا على مفهوم ضُلاّل السُوقة ، فإنْ أرادُوا حمل المعنى على جِهةِ " فَوق " الحِسّيّة ، فإِنَّ السياقَ لا يُساعِدُهُم على ذلك إطلاقاً ..
    ما هذا ؟؟ .. !! .. : " أيّ جِهة من جهات الأرض تتوجّهُون إليها تكون جِهة فوق ؟؟ .. !! ؟؟؟ .. أهذا عربيّ ؟؟؟ . ... عَجَم السِنْد و البنغال و بلوتشستان في دُول الخليج العربيّ يفهمون من العربيّة أكثر من هذا السوقيّ " المُتمَشْيِخ " .
    وَ ماذا سيقُولون في هذه الآيات الكريمات : { إنَّ ربّي على صراطٍ مُستقيم } { إنَّ ربَّكَ لبِالمِرصاد } { فَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فوفّاهُ حِسابَهُ } { وَ كان عِنْدَ اللهِ وجيهاً } { و هو معكُم أينما كُنتُم} ...
    أمّا في الآية الأُخرى { كُلُّ شيْءٍ هالِكٌ إلاّ وَجهَهُ } فمِنْ أئمّة السلف الصالح رحمهم الله من قال :" إلاّ ما تُقُرِّبَ بِهِ إليه من وُجوه الخير .. فأضافَ وَ جْه الخير إليه تشريفاً لهُ و تعظيماً لقَدرِهِ في قلوبِ المؤمنين .. أيْ ما عُمِل من عملٍ صالِحِ من شتّى وُجوه الطاعات للتَقَرُّبِ بِهِ إليه ابتغاءَ مرضاتِهِ خالِصاً لهُ عزَّ وَ جلّ فلن يُهدَرَ فَيكونَ هالِكاً ، أي فلا يذهَبُ عندَهُ سُدىً بَل يُثيبُ عليه سبحانَهُ بفضلِهِ وَ كرَمِهِ أضعافاً مُضاعَفَةً ... { وَ لِكُلٍّ وجهَةٌ هو مُولّيها * فاستَبِقُوا الخيرات * أينما تكونوا يأتِ بِكُمُ اللهُ جميعا ... } الآيات .. { و ما آتيتم من رِبَوً ليربُوَ في أموالِ الناس فلا يربُو عندَ الله و ما آتيتم من زكوةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم المُضْعِفُون } وَ هذا قول الأكثَر ، و اختارَهُ الإمام البُخارِيُّ رضي الله عنه في صحيحه ..
    وَ أمّا ما لَمْ يُبتغَ بِهِ رِضاهُ فهو هالِكٌ { وَ قَدِمنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فجعلناهُ هباءً منثوراً } { حتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شيْئاً وَ وَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فوفّاهُ حِسابَهُ ..} الآيات ... وَ يُؤيِّدُهُ سياق الآية المذكورة :{ وَ لا تدعُ مع اللهِ إلهاً آخرَ لآ إلهَ إلاّ هُوَ كلُّ شيءٍ هالِكٌ إلا وجهَهُ له الحُكْمُ و إليه ترجَعُون } (القَصَص- 88) ، فالأنبياءُ الكِرام عليهم الصلاة و السلام وَ أتباعهم الصادقُون هم في الآخِرَةِ فائِزون مُكَرَّمُون مُنَعَّمُونَ لا يهلَكُونَ وَ لا يفنَونَ أبَداً ...
    و منهم من قال :" إلاّ مُلْكَهُ " وَ هو قول الإمام سُفيان رضي الله عنه و بعض السلف وَ علَّقَهُ عنه البُخاريُّ في الصحيح أيضاً .. وَ لا تنافِيَ بينَ القولَين بل لا يَصعبُ التوفيق بينهما عند من وَفَّقَهُ الله عزَّ وَ جلَّ .
    وَ اللهُ يهدِي مَنْ يشاءُ إلى صِراطٍ مُستقيم .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  14. بوركت سيدي أبو غوش .. رضي الله عنك وأرضاك
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •