صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: قذف الإمام الرازي بالكفر والشرك وردّ هذه الفرية

  1. قذف الإمام الرازي بالكفر والشرك وردّ هذه الفرية

    قذف الإمام الرازي بالكفر والشرك
    وردّ هذه الفرية




    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحد لله معز الحق وناصره , ومذل الباطل وقاصره , والصلاة والسلام على خير الأنام , الذي قال : (العلماء ورثة الأنبياء) , وبعد :
    فقد جرت العادة الإلهية فيمن جعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر أن يواجه الكثير من الأعداء والخصوم , وقد يكون منشأ هذه العداوة مجرد الحسد وقد يكون خصومة مذهبية , وقد يجتمع الأمران معًا كما هو الحال في خصوم الإمام الرازي:

    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه *** فالقوم أعداء له وخصوم

    وقد تشتد العداوة في مثل من ابتلي بهذا المرض إلى أن يسلب خصمه كل فضيلة ويرميه بكل رذيلة , وتتفاوت تلك العداوة بمقدار مخافة الحاسد المبغض من ربه تعالى ومراقبته له , فكلما زادت خشيته من مولاه جل وعز كان تحامله على خصمه أقل , وكلما كان بعيدًا عن مراقبة ربه كان أكثر اتهامًا وافتراء على خصمه ..
    إلا أن فرط العداوة للإمام الرازي قد وصلت ببعض خصومه إلى أن يرموه بالشرك والردة عن دين الإسلام!!! والعجيب أنّ هذه الكذبة الصلعاء لم يأت بها أحدٌ من خصوم الإمام المعاصرين , سواء كانوا من المعتزلة أو الرافضة أو المرجئة أو الباطنية أو الفلاسفة أو غيرهم من أعداء الإمام على كثرتهم وتعدد مذاهبهم , حتى جاء ابن تيمية بعد عقود ليبوء بإثم هذه الفرية العظيمة والبلية الجسيمة!! , ولله در الإمام تاج الدين السبكي الذي يقول في طبقات الشافعية في فضح المجسمة 1/192 : ( .. وفي المبتدعة لا سيما المجسمة زيادة لا توجد في غيرهم ، وهو أنهم يرون الكذب لنصرة مذهبهم ، والشهادة على من يخالفهم في العقيدة بما يسوءه في نفسه وماله بالكذب تأييدا لاعتقادهم ، ويزداد حنقهم وتقربهم إلى الله بالكذب عليه بمقدار زيادته في النيل منهم ، فهؤلاء لا يحل لمسلم أن يعتبر كلامهم ... وقد تزايد الحال بالخطابية وهم المجسمة في زماننا هذا ، فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة لا سيما القائم عليهم ، بكل ما يسوءه في نفسه وماله) .
    وقد تلقف بعض أتباع ابن تيمية هذه البلية دون مخافة من ربهم تبارك وتعالى , فاتهموا الإمام الرازي بالكفر والشرك والردة عن الإسلام , فتصدى لرد فريتهم وتزييفها شيخنا العلامة السعيد في سلسلة دروسه في شرح أساس التقديس , وقد رأيت على صفحته على الفيسبوك صورة للفصل السادس من السر المكتوم , فكتبت عليها تعليقًا في براءة الإمام الرازي من تلك التهمة الجوفاء مع الإشارة إلى درس الشيخ , فكتب لي الشيخ الشيخ السعيد ما نصه :
    (ويا ليتك تعيد صياغة موضوع مختصر حول هذه المسألة وتشير إلى الدرس وتنشر ذلك كله بصورة موثقة لائقة في منتدى الأصلين لكي يستفيد منها طلاب المعرفة....وتضع رابط درس شرح أساس التقديس....)

    فأحببتُ أن أكتب هذا امتاثلًا لأمر الشيخ وابتغاء للثواب من الله تعالى , مع اعتذاري من الشيخ لصدور الموضوع بصورة مستعجلة غير لائقة , وما ذاك إلا لشدة الانشغال وكثرة البلبال , "والعذر عند كرام الناس مقبول" ..


    إذا توافرت الدواعي والهمم على نقل أمر ولم يُنقل دلّ ذلك على كذبه

    لا بد من ذكر ترجمة للإمام الرازي ليعرف القادحون في دينه عمّن يتكلمون ومن يكفّرون , وإليكم بعض نصوص الأئمة في ترجمة هذا الإمام :

    1- قال الإمام تاج الدين السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام الرازي (8/83) :
    (محمَّد بن عُمَر بن الحسن بن الحسين التَّيميّ البَكريّ، الإمام فخر الدين الرازي، ابن خطيب الري إمام المتكلمين ذو الباع الواسع في تعليق العلوم، والاجتماع بالشاسع من حقائق المنطوق والمفهوم، والارتفاع قدراً على الرفاق وهل يجري من الأقدار إلا الأمر المحتوم.
    بحر ليس للبحر ما عنده من الجواهر، وحَبْرٌ سما على السماء وأين للسماء مثل ما له من الزواهر، وروضة عِلمٍ تستقل الرياض نفسها أن تحاكي ما لديه من الأزاهر.
    انتظمت بقدره العظيم عقود الملة الإسلامية، وابتسمت بدره النظيم ثغور الثغور المحمدية، تنوع في المباحث وفنونها وترفع فلم يرض إلا بنكت تسحر ببيونها، وأتى بجنات طلعها هضيم، وكلمات يقسم الدهر أن الملحد بعدها لا يقدر أن يضيم.
    وله شعار أوى الأشعري من سننه إلى ركن شديد، واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفط من قول إلا لديه رقيب عتيد.
    وخاض من العلوم في بحار عميقة، وراض النفس في دفع أهل البدع وسلوك الطريقة.
    أما الكلام فكل ساكت خلفه، وكيف لا وهو الإمام رد على طوائف المبتدعة وهدَّ قواعدهم، حين رفض النفس للرفض، وشاع دمار الشيعة، وجاء إلى المعتزلة فاغتال الغيلانية، وأوصل الواصلية النقمات الواصبية، وجعل العمرية أعبداً لطلحة والزبير، وقالت الهذلية لا تنتهي قدرة الله على خير وصبر، وأيقنت النظامية بأنه أذاق بعضهم بأس بعض وفرق شملهم وصيرهم قطعاً، وعبست البشرية لما جعل معتزلهم سبعا وهشم الهشامية والبهشمية بالحجة الموضحة، وقصم الكعبية فصارت تحت الأرجل مجرحة، وعلمت الجبائية مذ قطعها أن الإسلام يجب ما قبله، وانهزم جيش الأحيدية فما عاد منهم إلا من عاد إلى القبلة، وعرج على الخوارج فدخلوا تحت الطاعة، وعلمت الأزارقة منهم أن فتكات أبيضه المحمدية، ونار أسمره الأحمدية، لا قبل لهم بها ولا استطاعة، وقالت الميمونية: اليمن من الله والشر، وخنست الأخنسية وما فيهم إلا من تحيز إلى فئة وفر.
    والتفت إلى الروافض فقالت الزيدية: ضرب عمرو وخالد وبكر زيداً، وقالت الإمامية هذا الإمام ومن حاد عنه فقد جاء شيئا إداً.
    وأيقنت السليمانية أن جنها حبس في القناني، وقالت الأزلية هذا الذي قدر الله في الأزل أن يكون فرداً وعوذه بالسبع المثاني.
    وقال المنتظرون: هذا الإمام وهذا اليوم الموعود، وجعلت الكيسانية في ظلال كيسه وسجل عليهم بالطاعة في يوم مشهود.
    ونظر إلى الجبرية شزراً، فمشى كل منهم على كره الهوينا كأنه جاء جبراً.
    وعلمت النجارية أن صنعها لا يقابل هذا العظيم النجار، ونادت الضرارية لا ضرر في الإسلام ولا ضرار.
    وتطلع على القدرية فعبس كل منهم وبسر، ثم أقبل واستصغر، وكان من الذباب أقل وأحقر، فقتل كيف قدر.
    وانعطف إلى المرجئة وما أرجأهم، وجعل العدمية منه خالدية في الهون وساءهم بنارهم.
    ودعا الحلولية فحل عليهم ما هو أشد من المنية، وأصبحت الباطنية تأخذ أقواله ولا تتعدى مذهب الظاهرية.
    وأما النصارى واليهود فأصبحوا جميعا وقلوبهم شتى ونفوسهم حيارى، ورأيت الفريقين سكارى وما هم بسكارى، وما من نصراني رآه إلا وقال: أيها الفرد لا نقول بالتثليث بين يديك، ولا يهودي إلا سلم وقال: إنا هدنا إليك.
    هذا ما يتعلق بعقائد العقائد وفرائد القلائد.
    وأما علوم الحكماء فلقد تدرع بجلبابها وتلفع بأثوابها، وتسرع في طلبها حتى دخل من كل أبوابها، وأقسم الفيلسوف إنه لذو قدر عظيم، وقال المنصف في كلامه: هذا من لدن حكيم، وآلى ابن سينا بالطور إليه من أن قدره دون هذا المقدار، وعلم أن كلامه المنثور وكتابه المنظوم يكاد سنا برقهما يذهب بالأبصار، وفهم صاحب أقليدس أنه اجتهد، في الكواكب وأطلعها سوافر وجد، حتى أبرزها في ظلام الضلال غرر نهار لا يتمسك بعصم الكوافر.
    وأما الشرعيات تفسيراً وفقهاً وأصولاً وغيرها فكان بحراً لا يجارى، وبدراً إلا أن هداه يشرق نهاراً.
    هذا هو العَلَم، كيف يليق أن يتغافل المؤمن عن هذا وهذا هو ذو الذهن، الذي كان أسرع إلى كل دقيق نفاذاً، وهذا هو الحجة الثابتة على قاضي العقل والشرع، وهذه هي الحجة التي يثبت فيها الأصل ويتفرع الفرع.
    ما القاضي عنده إلا خصم، هذا الجلل إن ماثله إلا ممن تلبس بما لم يعط ولم يقف عند حد له ولا رسم.
    وما البصري إلا فاقد بصره، وإن رام لحاق نظره فقد فقد نظر العين.
    ولا أبو المعالي إلا ممن يقال له: هذا الإمام المطلق إن كنت إمام الحرمين.....) .

    2- وقال اليافعي في كتابه ( مراة الجنان ) :
    ( الامام الكبير العلامة النحرير الاصولي المتكلم المناظر المفسر , فاق أهل زمانه في الأصلين والمعقولات وعلم الأوائل , صنف التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها ( تفسير القران الكريم ) جمع فيه من الغرائب والعجائب ما يطرب كل طالب).

    3- وقال الداوودي في طبقات المفسرين :
    (الإمام العلامة سلطان المتكلمين في زمانه , المفسر المتكلم إمام وقته في العلوم العقلية , وأحد الأئمة في العلوم الشرعية , وأحد المبعوثين على رأس المائة السادسة لتجديد الدين) .

    4- وعده السيوطي مجدد القرن السادس كما قرره كثير من الأئمة , فقال في منظومة المجددين :
    (والسادس الفخر الإمام الرازي *** والرافـــعــــي مثلــــــه يوازي)

    - فانظر كيف قرظه المترجمون , وبيّنوا أنه مجدد المئة السادسة , فمثله ليس نكرة في العلم , وليس شخصًا مغمورًا لا يدري به أحد , إذ إن الإمام الرازي كان عَلَمًا من أعلام السنة منذ صغره , حتى أنّ كتابه المحصول في أصول الفقه الذي استغنى الطلبة به عما سواه , كان الإمام قد ألفه وله من العمر ما يقارب الثلاثين عامًا!!

    - وكان الناس ينتظرون ويترقبون كلّ ما يكتبه الإمام , ولم يكن أتباعه مهتمين بكتبه فحسب بل كان خصومه يتابعون ما يكتب , لأنّ أهل السنة كانوا يعولون على مؤلفاته في الرد على الخصوم والمذاهب المخالفة , وكان خصومه يترقبون له كلّ زلة وغلطة ليشنعوا بها عليه , فهل من المعقول أن يصنّف كتابًا في السحر معتقدًا بما فيه ويقوم بعبادة الكواكب ثم يسكت خصومه عن ذلك وهم أفرح الناس بتكفيره؟!! إنّ المطّلع على كثرة أعداء الشيخ وحسّاده يقطع باستحالة هذا الاحتمال وبطلانه .

    - ثم إن الإمام الرازي كان محاطًا بمجموعة من العلماء الكبار من أهل المذاهب الأربعة ومن الشافعية خصوصًا , وكان طلابه قد بلغوا الألوف , وكانوا يرافقونه في حله وترحاله للاستفادة من علومه وأقواله , فهل يقبل عاقل أن يكون الإمام قد كفر وارتد عن دين الإسلام ولم ينكر عليه أحد منهم ولم ينقل ذلك؟!!! فمثل هذا الحدث من أعظم الأمور المنفرة لهم عنه , ومع ذلك فما ازداد العلماء والطلاب له إلا حبًا وثناء حتى توفاه الله تعالى ..

    - وقد نقلت إلينا كتب التراجم تفاصيل دقيقة عن حياته , وضبطوا مراحل طلبه وأسفاره ومناظراته والمشاهير الذين لقيهم وخصومه الذين نال منهم ونالوا منه.., بل ونقل تراجم أبناءه وبناته وممن تزوجن وماذا حصل لهن , لكنّ أحدًا منهم لم ينقل أنّ الإمام الرازي قد عبد الكواكب مدة من حياته!!! فنقلُ مثل هذا الحدث العظيم عن عَلَم من أكبر أعلام الشافعية وأهل السنة أولى من نقل أي حادثة وقعت في حياة الإمام , لأنه مما تتوافر الدواعي والهمم على نقله ...

    - ويبدو أنّ من قذَفَ الإمام بعبادة الكواكب فترة من حياته , توهموا أنّه كان منقطعًا عن العالم ليس له صلة بالمسلمين , فلا يدري عنهم ولا يدرون عنه , مع أنّ الإمام الرازي كان من أعظم الوعاظ والخطباء في أوانه كما كان أبوه ضياء الدين , وكان الألوف يحضرون مجالس وعظه فيبكي ويبكي الحاضرون ويرتفع النحيب , وكانت مواعظه الشغل الشاغل لأهل الري وهراة لبراعته وتأثيره في القلوب , حتى توفي في عيد الفطر وأصبح الناس باكين حزينين , فهل هناك منصف يخشى الله والدار الآخرة يتهم مثل هذا الرجل بالردة والشرك فترة من حياته؟!
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  2. السحر عند الإمام الرازي بعضه كفر وبعضه محرم كلّ حسب حقيقته



    إن الإمام الرازي كان ثريّ التصنيف , وقد تكلّم في مسائل السحر تفصيلًا في كثير من كتبه التي ألفها قبل كتاب السر المكتوم وبعده , وكان إذا تكلم عن السحر في كتبه التي صنفها بعد هذا الكتاب يحيل القارئ عليه , كما فعل في كتابه "التلخيص" و "شرح الإشارات" و "شرح عيون الحكمة", حيث أحال إلى كتاب "السر المكتوم" عند وصوله إلى الكلام عن السحر ..

    وقد فند الإمام الرازي السحر وعبادة الكواكب في كتبه التي صنفها قبل السر المكتوم وبعده .

    فمن الكتب التي صنفها قبل "السر المكتوم" تفسيره الكبير , وقد تكلم فيه عن السحر وبيّن أنّه مبني على أصول الفلاسفة والصابئة , وأبطل كلامهم بالبراهين المتينة , وقسّم السحر إلى ثمانية أقسام , فقال (3/187-193, ط العلمية) :

    ( المسألة الثالثة : في أقسام السحر . اعلم أن السحر على أقسام :
    الأول : سحر الكلدانيين والكسدانيين الذين كانوا في قديم الدهر , وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم , ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة , وهم الذين بعث الله تعالى إبراهيم عليه السلام مبطلاً لمقالتهم وراداً عليهم في مذهبهم ..... .
    النوع الثاني من السحر: سحر أصحاب الأوهام والنفس القوية ...
    ..... فإن الإنسان إذا اعتقد أن هذه الكلمات إنما تقرأ للاستعانة بشيء من الأمور الروحانية ولا يدري كيفية تلك الاستعانة حصلت للنفس هناك حالة شبيهة بالحيرة والدهشة ويحصل للنفس في أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات وإقبال على ذلك الفعل وجد عظيم فيقوى التأثير النفساني فيحصل الغرض , وهكذا القول في الدخن , قالوا : فقد ثبت أن هذا القدر من القوة النفسانية مشتغل بالتأثير , فإن انضم إليه النوع الأول من السحر وهو الاستعانة بالكواكب وتأثيراتها عظم التأثير .... .
    النوع الثالث من السحر : الاستعانة بالأرواح الأرضية , واعلم أن القول بالجن مما أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة والمعتزلة , أما أكابر الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به إلا أنهم سموها بالأرواح الأرضية , وهي في أنفسها مختلفة منها خيرة ومنها شريرة فالخيرة هم مؤمنوا الجن والشريرة هم كفار الجن وشياطينهم .... .
    النوع الرابع من السحر : التخيلات والأخذ بالعيون , وهذا الأخذ مبني على مقدمات , إحداها : أن أغلاط البصر كثيرة فإن راكب السفينة إذا نظر إلى الشط رأى السفينة واقفة والشط متحركاً وذلك يدل على أن الساكن يرى متحركاً والمتحرك يرى ساكناً ...
    وثانيها : أن القوة الباصرة إنما تقف على المحسوسات وقوفاً تاماً إذا أدركت المحسوس في زمان له مقدار ما , فأما إذا أدركت المحسوس في زمان صغير جداً ثم أدركت بعده محسوساً آخر وهكذا فإنه يختلط البعض بالبعض ولا يتميز بعض المحسوسات عن البعض وذلك فإن الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوطاً كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارات فإن الحس يرى لوناً واحداً كأنه مركب من كل تلك الألوان
    وثالثها : أن النفس إذا كانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحس شيء آخر ولا يشعر الحس به ألبتة , كما أن الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان آخر ويتكلم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه لما أن قلبه مشغول بشيء آخر وكذا الناظر في المرآة فإنه ربما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها ولا يرى ما هو أكبر منها إن كان بوجهه أثر أو بجبهته أو بسائر أعضائه التي تقابل المرآة وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئاً مما في المرآة.
    إذا عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلك تصور كيفية هذا النوع من السحر .... .
    النوع الخامس من السحر: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على النسب الهندسية تارة وعلى ضروب الخيلاء أخرى , مثل فارسين يقتتلان فيقتل أحدهما الآخر وكفارس على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسه أحد ومنها الصور التي يصورها الروم والهند حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الإنسان حتى يصورونها ضاحكة وباكية حتى يفرق فيها ضحك السرور وبين ضحك الخجل وضحك الشامت , فهذه الوجوه من لطيف أمور المخايل وكان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات ويندرج في هذا الباب علم جر الأثقال وهو أن يجر ثقيلاً عظيماً بآلة خفيفة سهلة وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر لأن لها أسباباً معلومة نفيسة من اطلع عليها قدر عليها إلا أن الاطلاع عليها لما كان عسيراً شديداً لا يصل إليه إلا الفرد بعد الفرد لا جرم عد أهل الظاهر ذلك من باب السحر .... .
    النوع السادس من السحر : الاستعانة بخواص الأدوية , مثل أن يجعل في طعامه بعض الأدوية البلدة المزيلة للعقل والدخن المسكرة نحو دماغ الحمار إذا تناوله الإنسان تبلد عقله وقلت فطنته .... .
    النوع السابع من السحر : تعليق القلب , وهو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور , فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة .... .
    النوع الثامن من السحر: السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفيفة لطيفة , وذلك شائع في الناس , فهذا جملة الكلام في أقسام السحر وشرح أنواعه وأصنافه , والله أعلم )

    وهذا كلام رجل خبير بأقوال السحرة عارف بمذاهبهم وأصولهم ومآخذهم .

    وبعد أن بيّن الإمام الرازي أقسام السحر وأصولها , شرع في بيان حكم كلّ قسم منها , فذهب إلى أن بعضها كفر مخرج من الملة , وبعضها -وإن كان محرمًا- إلا أنه ليس بكفر , فقال في تفسيره (31/194 , ط1 الكتب العلمية) :

    (اختلف الفقهاء في أن الساحر هل يكفر أم لا؟
    روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : ( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقهما بقول فقد كفر بما أنزل على محمد) عليه السلام .
    واعلم أنه لا نزاع بين الأمة في أن من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة لهذا العالم , وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور , فإنه يكون كافراً على الاطلاق , وهذا هو النوع الأول من السحر .
    أما النوع الثاني : وهو أن يعتقد أنه قد يبلغ روح الإنسان في التصفية والقوة إلى حيث يقدر بها على إيجاد الأجسام والحياة والقدرة وتغيير البنية والشكل , فالأظهر إجماع الأمة أيضاً على تكفيره .
    أما النوع الثالث : وهو أن يعتقد الساحر أنه قد يبلغ في التصفية وقراءة الرقى وتدخين بعض الأدوية إلى حيث يخلق الله تعالى عقيب أفعاله على سبيل العادة الأجسام والحياة والعقل وتغيير البنية والشكل , فههنا المعتزلة اتفقوا على تكفير من يجوز ذلك , قالوا : لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه أن يعرف صدق الأنبياء والرسل ¸وهذا ركيك من القول , فإن لقائل أن يقول : إن الإنسان لو ادعى النبوة وكان كاذباً في دعواه فإنه لا يجوز من الله تعالى إظهار هذه الأشياء على يده لئلا يحصل التلبيس , أما إذا لم يدع النبوة وأظهر هذه الأشياء على يده لم يفض ذلك إلى التلبيس , فإن المحق يتميز عن المبطل بما أن المحق تحصل له هذه الأشياء مع ادعاء النبوة والمبطل لا تحصل له هذه الأشياء مع ادعاء النبوة .
    وأما سائر الأنواع التي عددناها من السحر فلا شك أنه ليس بكفر ) .

    فيرى حرمة أنواع السحر الخمسة الباقية وعدم كونها كفرًا .

    وعرّج على الكلام عن حكم قتل السحرة هل هو واجب أم لا , وذهب إلى وجوب قتل بعضهم , فقال (3/195) :
    (هل يجب قتلهم أم لا؟
    أما النوع الأول : أن وهو يعتقد في الكواكب كونها آلهة مدبرة , والنوع الثاني وهو أن يعتقد أن الساحر قد يصير موصوفاً بالقدرة على خلق الأجسام وخلق الحياة والقدرة والعقل وتركيب الأشكال , فلا شك في كفرهما , فالمسلم إذا أتى بهذا الاعتقاد كان كالمرتد يستتاب , فإن أصر قتل , وروي عن مالك وأبي حنيفة أنه لا تقبل توبته , لنا أنه أسلم فيقبل إسلامه لقوله عليه السلام (نحن نحكم بالظاهر) .
    أما النوع الثالث : وهو أن يعتقد أن الله تعالى أجرى عادته بخلق الأجسام والحياة وتغيير الشكل والهيئة عند قراءة بعض الرقي وتدخين بعض الأدوية , فالساحر يعتقد أنه يمكن الوصول إلى استحداث الأجسام والحياة وتغيير الخلقة بهذا الطريق , وقد ذكرنا عن المعتزلة أنه كفر , قالوا : لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه الاستدلال بالمعجز على صدق الأنبياء , وهذا ركيك لأنه يقال الفرق هو أن مدعي النبوة إن كان صادقاً في دعواه أمكنه الإتيان بهذه الأشياء وإن كان كاذباً تعذر عليه ذلك , فبهذا يظهر الفرق إذا ثبت أنه ليس بكافر وثبت أنه ممكن الوقوع , فإذا أتى الساحر بشيء من ذلك.. فإن اعتقد أن إتيانه به مباح كفر , لأنه حكم على المحظور بكونه مباحاً , وإن اعتقد حرمته فعند الشافعي -رضي الله عنه- أن حكمه حكم الجناية إن قال إني سحرته وسحري يقتل غالباً , يجب عليه القود , وإن قال سحرته وسحري قد يقتل وقد لا يقتل فهو شبه عمد , وإن قال سحرت غيره فوافق اسمه فهو خطأ تجب الدية مخففة في ماله , لأنه ثبت بإقراره إلا أن تصدقه الكاملة فحينئذ العاقلة تجب عليهم , هذا تفصيل مذهب الشافعي رضي الله عنه .
    وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: يقتل الساحر إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه , فإذا أقر أنه ساحر فقد حل دمه وإن شهد شاهدان على أنه ساحر أو وصفوه بصفة يعلم أنه ساحر قتل ولا يستتاب , وإن أقر بأني كنت أسحر مرة وقد تركت ذلك منذ زمان قبل منه ولم يقتل , وحكى محمد بن شجاع عن علي الرازي قال : سألت أبا يوسف عن قول أبي حنيفة في الساحر يقتل ولا يستتاب لم يكن ذلك بمنزلة المرتد , فقال : الساحر جمع مع كفره السعي في الأرض بالفساد , ومن كان كذلك إذا قتل قتل .
    واحتج أصحابنا بأنه لما ثبت أن هذا النوع ليس بكفر فهو فسق , فإن لم يكن جناية على حق الغير كان الحق هو التفصيل الذي ذكرناه الثاني أن ساحر اليهود لا يقتل لأنه -عليه الصلاة والسلام- سحره رجل من اليهود يقال له لبيد بن أعصم , وامرأة من يهود خيبر يقال لها زينب فلم يقتلهما , فوجب أن يكون المؤمن كذلك لقوله عليه الصلاة والسلام ( لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ).
    واحتج أبو حنيفة رحمه الله على قوله بأخبار :
    أحدها : ما روى نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها وأخذوها فاعترفت بذلك فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها فبلغ عثمان فأنكره فأتاه ابن عمر وأخبره أمرها فكأن عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قتلت بغير إذنه .
    وثانيها : ما روى عمرو بن دينار أنه ورد كتاب عمر رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر.
    وثالثها : قال علي بن أبي طالب : إن هؤلاء العرافين كهان العجم , فمن أتى كاهناً يؤمن له بما يقول فقد برىء مما أنزل الله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
    والجواب : لعل السحرة الذين قتلوا كانوا من الكفرة , فإن حكاية الحال يكفي في صدقها صورة واحدة , وأما سائر أنواع السحر -أعني الإتيان بضروب الشعبذة والآلات العجيبة المبنية على ضروب الخيلاء والمبنية على النسب الهندسية وكذلك القول فيمن يوهم ضروباً من التخويف والتقريع حتى يصير من به السوداء محكم الاعتقاد فيه ويتمشى بالتضريب والنميمة ويحتال في إيقاع الفرقة بعد الوصلة ويوهم أن ذلك بكتابة يكتبها من الاسم الأعظم- فكل ذلك ليس بكفر .
    وكذلك القول في دفن الأشياء الوسخة في دور الناس.
    وكذا القول في إيهام أن الجن يفعلون ذلك .
    وكذا القول فيمن يدس الأدوية المبلدة في الأطعمة .
    فإن شيئاً من ذلك لا يبلغ حد الكفر ولا يوجب القتل ألبتة , فهذا هو الكلام الكلي في السحر , والله الكافي والواقي).

    فمذهب الإمام في السحر واضح لا شية فيه , فقد ذهب إلى كفر السحر المبني على اعتقادات الفلاسفة والصابئة , وحرمة ما سواه من أنواع السحر .
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  3. #3

    لا قُوّة إلاّ بالله ..
    الحمد لله ، بيَّضَ اللهُ وجهَكُم وَ صحائِفَكُم في الدنيا و في الآخِرة ، وَ رفعَ رُتبَتَكُم وَ أَعلى مقامَكُم في خيرٍ و عافية .. آمين .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  4. موقف الإمام من السحر في "تفسيره" لم يختلف عنه في "السر المكتوم" , ولا في "المطالب العالية".. الذي مات قبل أن يتمّه!!




    ظهر مما سبق أن الإمام الرازي يفصّل القول في أنواع السحر ويرى أنّ منها ما هو كفر ومنها ما هو محرم لكنه ليس بكفر , لكنّ موقف الإمام الرازي في تفسيره لم يخالف موقفه في السر المكتوم , وموقفه في كليهما لا يختلف عن موقفه في المطالب العالية وهو من أواخر ما كتب , حيث مات قبل أن يكمله , فقد ذهب الإمام إلى أنّ تعلّم السحر وتصوره ومعرفة ماهيته غير قبيح ولا محظور , بل هو واجب للتمييز بينه وبين المعجز , فقال في تفسيره (3/194) :
    (المسألة الخامسة : في أن العلم بالسحر غير قبيح ولا محظور .
    اتفق المحققون على ذلك , لأن العلم لذاته شريف . وأيضاً لعموم قوله تعالى : ((هَلْ يستوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)) ( الزمر 9 ). ولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجز , والعلم بكون المعجز معجزاً واجب , وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب , فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجباً , وما يكون واجباً كيف يكون حراماً وقبيحاً؟!)

    فتأمل قوله : (فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجباً) لتعلم أنّ الإمام الرازي كان يرى وجوب تعلم السحر للبعض , فلهذا كان اطلاعه على السحر ومعرفته بأصوله ومذاهبه من هذا الباب , وقد أراد بكتابه "السر المكتوم" أن يجمع فيه ما وصل إليه من علم السحر ليسهل تصوره ومعرفة أصوله ويسهل التمييز بينه وبين المعجز , وحتى لا يغتر الجهلة بأفعال السحرة ويعتقدون فيهم الخير وهم على أعظم الشر .
    وهذا الكلام قد قاله الإمام في تفسيره وهو مما ألفه قبل "السر المكتوم" .

    * وذكر في تفسيره مجموعة من أغراض تعلم السحر (1/199) , منها :
    - كثرة السحرة الذين يستنبطون أبواباً غريبة في السحر , وكانوا يدعون النبوة ويتحدون الناس بها , فكان تعلم السحر للتمكن من معارضة أولئك الذين كانوا يدعون النبوة كذباً , ولا شك أن هذا من أحسن الأغراض والمقاصد .
    - أن العلم بكون المعجزة مخالفة للسحر متوقف على العلم بماهية المعجزة وبماهية السحر .
    - أن تحصيل العلم بكل شيء حسن , ولما كان السحر منهياً عنه وجب أن يكون متصوراً معلوماً , لأن الذي لا يكون متصوراً امتنع النهي عنه.

    فهاهنا يبيّن الإمام أهمية تعلم السحر ومعرفة حقيقته .

    * أمّا كتاب "المطالب العالية" الذي هو آخر كتب الإمام -قبل أقسام اللذات والوصية- , حيث توفي قبل إكماله , فقد بيّن في القسم الثالث منه مذاهب السحرة والمنجمين وأصولهم دون أن ينقضها أو يردّ على شيء منها , بل كان كلامه عن مذاهب السحر وأصوله أدق وأكثر تأصيلًا من كلامه عنه في "السر المكتوم" , وعندما قرأت القسم الثالث المخصص للسحر بحثت فيه عن مواضع نقض مذاهب السحرة فلم أجد!! , لكنّ الإمام قبل أن يشرع في الكلام على السحر وأقسامه نبّه إلى الغرض من ذلك فقال (8/137 ط1 دار الكتاب العربي) :

    ((وهذا آخر الكلام في هذا الباب , ويتلوه الكلام في السحر , ليحصل الفرق بين المعجز والسحر والنبي والساحر))

    فإذا كان الإمام –قبل تصنيف السر المكتوم وبعده- يرى وجوب الكلام في السحر وإبانة ماهيته ومذاهبه , من أجل إثبات النبوة والتفريق بين السحر والمعجزة والساحر والنبي , وكان يرى أن السحر المبني على عقائد الفلاسفة والصابئة كفر , فلا يكون تصنيفه كتاب "السر المكتوم" إلا من هذا الباب ولأجل هذا الغرض!! فلو قرأ شخص كلام الرازي في "المطالب" عن السحر وأقسامه دون الانتباه إلى غرض المؤلف , لتوهم أنّه يقول بالسحر ويعتقد به!! لكنّ المؤلف صرح بغايته من الكلام في السحر , ومن عرف ذلك علم أنّ كتابه "السر المكتوم" قد ألفه لهذا الغاية , وخصوصًا أن الإمام هدم أصول الفلاسفة والصابئة في كثير من كتبه .

    ** وقد بيّن الإمام الرازي في "تفسيره" أنّ السحر مبني على أصول الصابئة والفلاسفة , وهو أنّ الكواكب آلهة فعالة مدبرة للعالم , فقال مثلًا (3/193) :
    (وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حماراً والحمار إنساناً , إلا أنهم قالوا : إن الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عندما يقرأ الساحر رقى مخصوصة وكلمات معينة , فأما أن يكون المؤثر في ذلك الفلك والنجوم فلا , وأما الفلاسفة والمنجمون والصابئة فقولهم على ما سلف تقريره).

    أي أنّ المؤثر في تلك الأمور هي الفلك والنجوم .

    ** وبيّن في "السر المكتوم" أيضًا أنّ السحر والطلمسات مبني على قول الفلاسفة والصابئة , وهو أن الأفلاك آلهة عالمة مدبرة للعالم , فقال (ص , ط ميرزا محمد شيرازي-الهند) :
    (ثم إن القائلين بهذا المذهب وهم الفلاسفة والصابئة قالوا بإلهية هذه الكواكب واشتغلوا بعبادتها , واتخذوا لكل واحد منها هيكلًا مخصوصًا وصنما معينا ,واشتغلوا بخدمتها , ثم إنهم قالوا : المبدأ الفاعل لا يكفي..الخ)

    ** وبيّن أيضًا في "المطالب العالية" أنّ السحر متفرع عن اعتقادات الصابئة والفلاسفة , فقال (8/143) :
    ( ثبت بالدلائل الفلسفية أن مبدأ الحوادث في هذا العالم هو الأشكال الفلكية والاتصالات الكوكبية) .

    وكان الإمام قد أبطل هذا في أوائل كتابه هذا .




    *** وقال الإمام الرازي في جواب إشكال عن كيفية الاستدلال بالمعجزات على النبوات , في "تفسيره" (3/189) :
    (...إما أن يكون القول بصحة النبوات متفرعاً على فساد هذه القاعدة أو لا يكون , فإن كان الأول امتنع فساد هذا الأصل بالبناء على صحة النبوات وإلا وقع الدور , وإن كان الثاني فقد سقط هذا الكلام بالكلية.... )

    *** وقال مثله في "السر المكتوم" (ص113) :
    (واعلم أن هذا المذهب –أي مذهب الصابئة- باطل , ولا يمكن إبطاله بالإخبار عن الأنبياء عليهم السلام عن إبطال ذلك , لأنّ لأن حجة النبوة متفرعة على أن المعجز فعل الله تعالى , وإنما ثبت ذلك إذا ثبت كون الكواكب مدبرة لهذا العالم , فلو أبطلنا هذا المذهب بقول الأنبياء عليهم السلام وقع الدور , وإنه باطل , بل إنما يبطل هذا المذهب ...)



    **** ثم إن الإمام في "تفسيره" بعد أن بيّن أنواع السحر الثمانية , نقض السحر الكفري المبني على أصول الصابئة , فقال (3/194) :
    (واحتج أصحابنا على فساد قول الصابئة : إنه قد ثبت أن العالم محدث فوجب أن يكون موجده قادراً ....... .
    ... فثبت أنه يستحيل وقوع شيء من الممكنات إلا بقدرة الله , وعنده يبطل كل ما قاله الصابئة).


    **** وفي "السر المكتوم" قام بنقض أصول الفلاسفة والصابئة التي بُنِيَ عليها السحر , فقال (ص19) :
    (الفصل السادس: في البينة على ضعف ما حكيناه عن هؤلاء الفلاسفة والصابئة والبينة على صحة دين الإسلام...... .
    ... فثبت بهذه الوجوه أن العالم محدث , وأن للحوادث بداية , وإذا ثبت ذلك بطل أصل كلامهم , وإذا بطل الأصل بطل كل ما فرعوه) .

    قارن هذا بالنص السابق لتعلم أنّ الإمام قد أبطل الأصول التي قام عليها السحر والطلسم في "السر المكتوم" كما أبطلها في "التفسير" .


    **** أما في "المطالب العالية" فقد قام في (الجزء الثالث- الباب الثاني) بالرد على أصول الفلاسفة تفصيلًا (ص77-100) , فليراجع .

    بل وجميع كتب الإمام الرازي العقيدية التي ألفها منذ صغره حتى كبره , قد ردّ فيها على أصول الفلاسفة التي بني عليها السحر وغيرها , حتى أنّ الكتب التي صنفها بعد "السر المكتوم" وأحل عليه فيها تراه قد فنّد فيها عقيدة الفلاسفة!! فهل كانت إحالته في هذه الكتب التي ردّ فيها على الفلاسفة إلى "السر المكتوم" من أجل ممارسة السحر وعبادة الكواكب المبنية على أصول الفلاسفة؟!!!

    فإذا كان موقف الإمام الرازي من تعلم السحر والكلام في مذاهبه وتصورها تصورًا صحيحًا هو الوجوب قبل تأليف السر المكتوم وبعده , وكان الإمام يرى كفر السحرة والمنجمين ويردّ على الأصول الفلسفية وأصول الصابئة التي بُني عليها السحر قبل تأليف السر المكتوم وبعده , وكان الإمام الرازي يصرح بنفسه في السر المكتوم برد أصول الفلاسفة والصابئة التي اعتمد عليها أصحاب السحر والطلسمات , فمن أكبر الافتراء والقذف بالباطل اتهامه بأنّه كفر وأشرك وعبد الكواكب فترة من عمره , فاعتبروا يا أولي الأبصار!! ((وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)) .
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  5. طريقة الإمام الرازي في عرض شبهات الخصوم وتفنيدها



    من المعلوم لمن مارس كتب الإمام الرازي أنّ طريقتة في الرد على الخصوم , أنه يجمع ويحقق أقوال المذاهب الباطلة ويرتب شبهاتهم ليسهل عليه نقضها , حتى اتهمه بعضهم بأنه "يورد الشبهة نقداً ويحلها نسيئة" , مع أنه كان يقرر شبهات المذاهب الباطلة ويحققها أكثر من أصحابها , ثم يسلط معول النقد على مفاصلها وأركانها الأساسية فتتهاوى جميعها ولا تقوم لها قائمة , وقد فعل ذلك في هذا الكتاب في (الفصل السادس) منه , حيث نقض عقيدة الفلاسفة والصابئة في تأثير الكواكب والقوى الفعالة السماوية التي بُني عليها السحر بأكمله .
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  6. الإمام الرازي في أواخر كتبه التي ألفها بعد "السر المكتوم"
    يبيّن أنّه لم يزل مدافعًا عن مذهب أهل السنّة


    إنّ كتاب (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين) من أواخر ما ألف الإمام الرازي , وقد ألفه بعد كتابه "السر المكتوم" , إذ إنه ذكر مؤلفه "شرح الإشارات" والذي أحل فيه على "السر المكتوم" , وقال فيه ذاكرًا بعض كتبه في الرد على الفلاسفة (ص101 , ط مكتبة النهضة) :

    ( حتى وفقنا الله تعالى في تصنيف كتب للرد عليهم , ككتاب : "نهاية العقول" , وكتاب: "المباحث المشرقية" , وكتاب: "الملخص" , وكتاب : "شرح الإشارات" , وكتاب: "جوابات المسائل النجارية" , وكتاب : "البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان" , وكتاب : "المباحث العمادية في الرد على المطالب المعادية" , وكتاب : "تهذيب الدلائل في عيون المسائل" , وكتاب : "إشارة النظار إلى لطائف الأسرار" )

    وبعد أن ذكر كتبه الكثيرة التي ردّ فيها على الفلاسفة قال (ص102) :
    ((وهذه الكتب بأسرها تتضمن شرح أصول الدين , وإبطال شبهات الفلاسفة وسائر المخالفين , وقد اعترف الموافقون والمخالفون أنه لم يصنف أحد من المتقدمين والمتأخرين مثل هذه المصنفات , وأما المصنفات الأخر التي صنفناها في علم آخر , فلم نذكرها هنا , ومع هذا فإن الأعداء والحساد لا يزالون يطعنون فينا وفي ديننا , مع ما بذلنا من الجهد والاجتهاد في نصرة اعتقاد أهل السنة والجماعة , ويعتقدون أني لست على مذهب أهل السنة والجماعة , وقد علم العالمون أنه ليس مذهبي ولا مذهب أسلافي إلا مذهب أهل السنة والجماعة , ولم تزل تلامذتي وتلامذة والدي في سائر أطراف العالم يدعون الخلق إلى الدين الحق والمذهب الحق , وقد أبطلوا جميع البدع)) .

    ففيه تصريح بأنه لم يزل على مذهب أهل السنة والجماعة , يدافع عنه وينشر تلامذته في العالم للدعوة إليه , ولو كان قد تخلل حياته شرك وردة ثم تاب عنها لبينها واستغفر الله منها!! , وكيف له أن يتبع السحر المبني على أصول الفلاسفة الذين ما زال ينقض أصولهم طوال فترات حياته! , "ومع هذا فإن الأعداء والحساد لا يزالون يطعنون فيه وفي دينه"!!! .
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  7. الإمام الرازي في وصيته يبيّن أنّ منهجه كان جمع العلوم
    لمعرفة حقيقة كلّ علم حقًا كان أو باطلًا



    للإمام الرازي وصية يتشبث بها المجسمة لبيان رجوعه عن الأشعرية إلى التجسيم , وليس فيها ما يتشبثون به وإنما هي أوهام يتوهمونها , إلا أنّ ما يهمنا في هذه الوصية قول الإمام الرازي :
    ((فاعلموا أَنِّي كنت رجلا محبا للْعلم فَكنت أكتب من كل شَيْء شَيْئا لأقف على كميته وكيفيته سَوَاء كَانَ حَقًا أَو بَاطِلا)) . (طبقات الشافعية الكبرى 8/91) .

    وهذا يدلّك على أن ما كتبه الإمام الرازي في السحر إنما هو للتحقق من مذاهبه وأقوال أصحابه .

    ثم قال :
    ((فَكل مَا مده قلمي أَو خطر ببالي فأستشهد وَأَقُول إِن علمت مني أَنِّي أردْت بِهِ تَحْقِيق بَاطِل أَو إبِطَال حق فافعل بِي مَا أَنا أَهله وَإِن علمت مني أَنِّي مَا سعيت إِلَّا فِي تقديس اعتقدت أَنه الْحق وتصورت أَنه الصدْق فلتكن رحمتك مَعَ قصدي لَا مَعَ حاصلي))

    فتأمل قوله : ((إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا أهله)) الذي يدل دلالة قاطعة على أنّ الرجل لم يكن في حياته يصنف في أمر باطل إلا لتفنيده وبيان الحق .

    وهل من صنّف في السحر بقصد الاشتغال به وعبادة الكواكب يقول في آخر لحظات حياته : (فلتكن رحمتك مَعَ قصدي)؟!

    ثم قال :
    ((وَأما الْكتب الَّتِي صنفتها واستكثرت فِيهَا من إِيرَاد السؤالات فَلْيذكرْنِي من نظر فِيهَا بِصَالح دُعَائِهِ على سَبِيل التفضل والإنعام , وَإِلَّا فليحذف القَوْل السيء فَإِنِّي مَا أردْت إِلَّا تَكْثِير الْبَحْث وشحذ الخاطر والاعتماد فِي الْكل على الله)) . (طبقات الشافعية الكبرى 8/92).

    فلم يقل أنه أراد ممارسة السحر وعبادة الأصنام والكواكب والإشراك بالله!!! بل كان قصده في جميع ما كتبه : (تَكْثِير الْبَحْث وشحذ الخاطر , والاعتماد فِي الْكل على الله) .
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  8. الحجة القاضية على شبهة التيمية في قذفهم الإمام الرازي بالشرك!!



    ومن أراد التفصيل والدليل القاطع على براءة الإمام من فرية ممارسة السحر وعبادة الكواكب , فليرجع إلى درس الشيخ السعيد في ذلك , وإليك رابطيه :


    الجزء الأول


    http://www.youtube.com/watch?v=lkwVaImgQqE


    الجزء الثاني


    http://www.youtube.com/watch?v=JRIWe...feature=relmfu
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  9. #9
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان محمد النابلسي مشاهدة المشاركة
    ... ... ...
    ثم قال : (( وَ أما الْكتب الَّتِي صنفتها و استكثرت فِيهَا من إِيرَاد السؤالات فَلْيذكرْنِي من نظر فِيهَا بِصَالح دُعَائِهِ على سَبِيل التفضل والإنعام , وَ إِلَّا فليحذف القَوْلَ السيء فَإِنِّي مَا أردْت إِلَّا تَكْثِيرَ الْبَحْث و شحذَ الخاطر ... و الاعتمادُ فِي الْكل على الله)) . (طبقات الشافعية الكبرى 8/92).
    فلم يقل أنه أراد ممارسة السحر وعبادة الأصنام والكواكب والإشراك بالله!!! بل كان قصده في جميع ما كتبه : (تَكْثِير الْبَحْث وشحذ الخاطر , والاعتماد فِي الْكل على الله) .
    ... تكثير البحث لا لمجرّد الإستكثار و شهوة الكلام و الهذيان كما يَتَوَهَّمُ وَ يفتري الغنيمان و الفويزان وَ العُنَيْزان ... بل محاولة للإستيعاب لإستكمال مباحث الموضوع ( بإيراد الإحالات ) وَ لإيضاح الحقّ وَ الصواب في أحكام ما يتعلّقُ به من جميع الجوانب و نحو ذلك .. هذا هو اللائقُ بمفاخِرِ علماء خير أُمّةٍ أُخرِجَت لِلنّاس من أمثال مولانا الإمام الفَخْر رضي اللهُ عنهُ وَ أرضاهُ .. آمين
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  10. جزى الله العمة "إنصاف الشامي" خير الجزاء , فما رأيتها شاركت في موضوع إلا زادته ثراء وأتت بالفوائد والنفائس

    وأرجو من الإخوة أن يثروا الموضوع بتعليقاتهم وما لديهم في هذا الباب

    تصحيح خطأ مطبعي :

    إنّ كتاب (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين) من أواخر ما ألف الإمام الرازي , وقد ألفه بعد كتابه "السر المكتوم" , إذ إنه ذكر مؤلفه "شرح الإشارات" والذي أحل فيه على "السر المكتوم"
    والصواب : أحال .
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  11. جزاك الله خيرا يا أستاذ عثمان
    وفي تعليق صغير أقول:

    لقد أفادنا العلامة الصفدي في الوافي بالوفيات معلومات عن ابن تيمية غاية في الأهمية، وخلاصتها أن هذا الأخير كان يلعب دور الشكاك الذي يحاول تشكيك علماء الإسلام في أصول الدين على المنهج المرضي وهو منهج الإمام الأشعري، وقد حاول فعل ذلك مع الصفدي نفسه كما حكاه هذا الأخير بنفسه، لكنه لم يفلح، بل قد حكى الصفدي أنه ريء ابن تيمية في المنام تقرأ عليه عقيدة ابن حزم في المحلى وفيها تنزيه الله تعالى عن الجسمية ولوازمها من الجهة والمكان وهو مقر لها.
    وعلى العموم فيمكن استخلاص أمر مهم من كلام الصفدي وهو أن ابن تيمية لما غاص في بعض كتب الفلاسفة كأبي البركات البغدادي وأئمة أهل السنة كإمام الحرمين والباقلاني والرازي غيرهم، علقت بذهنه الكثير من الشبهات ولم يتمكن من الخلاص منها، وقد انضم إلى ذلك ما الله تعالى أعلم به فجعله يحاول نقل تلك الشبهات إلى غيره، بل وصار يعتقد أن تلك الشبهات حقائق فصار ينافح عنها بالأنظار المتهافتة المخالفة لنصوص الوحيين كما فعل في مسألة حوادث لا أول لها وإنكار المدلول الصريح لقوله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولا شيء غيره.

    وفي خضم الشبهات التي أمرضت قلب ابن تيمية وأعمته عن الكثير من الحقائق العلمية والتاريخية، وهذه الشبهات مبثوثة في جميع كتبه، فمن الطبيعي بالنظر لحالته تلك أن يتهم الإمام الفخر الرازي بما اتهمه به مما لا يقوله عاقل يحفظ مكانة أصغر عالم علماء الإسلام فضلا عمن يُعتبر من المجددين المبعوثين على رأس المائة السابعة كما أقر بذلك السيوطي وغيره. لكن ابن تيمية تخطى كل الحدود وأبى إلا أن يرتكب تلك الحماقة الكبرى وهي اتهام الإمام الفخر وما أدراك ما الفخر بعبادة الأوثان بل والأمر بعبادتها، ولم يعبأ بنتائج هذه الاتهامات الخطيرة خصوصا وأن السر المكتوم كتاب موجود وفيه براءة الإمام الرازي مما نسبه إليه، وهذا من ابن تيمية ولا شك كان من عمى البصيرة والحيرة والتمادي في الباطل وغيرها من الحالات المماثلة التي كان يعيشها من جراء الشبهات التي كانت كالران الغليظ على قلبه.
    وعلى كل حال فجملة من العلماء كالصفدي نفسه بعد ما حكى ما حكاه عن ابن تيمية وبعد أن دافع عن الإمام الرازي خير دفاع واتهم ابن تيمية بعدم فهمه لكلام الإمام في أبيات جميلة ترحم على ابن تيمية ورجى أن يكون قد ختم له بالتوبة، وهذا ما نرجوه لنا ولكل مسلم أن يختم الله لنا بالتوبة والموت على الإسلام الصحيح عقيدة وشريعة.

    ولذا ندعو الذين أحيوا الشبهات التيمية في هذا العصر وهم الوهابية وهم مجتمعون أجهل منه آلاف المرات أن يعتبروا، فهذا ابن تيمية فشل فشلا ذريعا في زعزعة معتقد أهل السنة والجماعة مع تلبيساته وتحريفاته وكذبه وضجيجه، فلن يكون من هو أجهل من ابن تيمية آلاف المرات ولو اجتمعوا وصاروا يدا واحدة قادرين على زعزعة مذهب أهل الحق الذين نصروا القرآن والسنة بالمعقول والمنقول، فاعتبروا ولا تغتروا، والله الهادي إلى الصراط المستقيم.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  12. جزاك الله خيرا يا شيخ عثمان وبارك الله فيك وفي أمثالك.....

    وابن تيمية صاحب مذهب يقع في إزاء مذهب أهل السنة، وليس مجرد إنسان عرضت في نفسه شبهات، من قراءة كتاب المعتبر أو ابن رشد أو غيرهما، بل هو إنسان كان يبحث عما يمكنأن ينتصر به لما يعتقده مما يخالف مذهب أهل الحق، ولذلك كان ينقب في الكتب باحثا عن كلمات هنا أو هناك توافق ما ذهب إليه، ولم يقتصر نقله عن بعض الفلاسفة بل كان ينقل عن اليهود والنصارى، وكان يفتش في كتب الأشاعرة أنفسهم، وهذا كله يثبت أنه صاحب مذهب مخالف لمذهب أهل السنة.....

    أما أنه رؤي في رؤيا مقتنعا بمذهب التنزيه مخالفا لمذهب التنزيه، فهذه الرؤية أليق بمن رآها ومن وقعت له ممن رؤي فيها!!
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  13. وعده السيوطي مجدد القرن السادس
    ...
    وبيّنوا أنه مجدد المئة السادسة
    سبق قلم , الإمام الرازي هو سادس المجددين , وهو مجدد القرن السابع الهجري لأنه توفي (604) هـ
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  14. #14
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي عثمان،

    بل توفي رضي الله عنه سنة 606هـ
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  15. جزاك الله خيرا أخي عثمان على هذا الموضوع المهم

    وقد وقفت على نصين نفيسين جديدين للإمام الرازي كأنه كتبهما خصيصا للرد على أكاذيب خصومه

    فلله دره !

    وتابع هذا الرابط
    http://www.aslein.net/showthread.php...816#post102816

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •