صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 69

الموضوع: تدارس شرح الخريدة

  1. #16
    قولك

    (و ما دام العقل قادرا على إدراك ذاته)

    مهم جدا في إجابة سؤالي ، هذا مع كوني أعلم تناقض كوجيتو ديكارت الذي نقده شيخنا سعيد في <تدعيم المنطق> .

    و لكن ! لم يُشف غليلي بعد بالنسبة للمبادئ الأربعة الأساسية ، أريد أن ألج هذا البحر ، أريد كتابا يفصل لي علم أرسطو هذا ، كيف توصل له ؟ طبعا ما يهمني من علم أرسطو الآن هو ما يوافق فيه المتكلمين ، أم هل أستطيع أن أجد علمه هذا (الأساسيات الأربع) موجودا في كتب المتكلمين ؟

    أرجو الإفادة منك أخي سعيد أو أي طالب علم آخر ، مللت من تعثري في مستوى المبتدئين سنين و الله الموفق على كل حال !


    اللهم علمني ... رب زدني علما .
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  2. #17
    حسنا ... بالنسبة للأخ محمد الصافي فقد اعتذر لي أمس عن عدم بدئه في دراسة الخريدة بعدُ لانشغاله . و لذلك السبب سأتوقف عن القراءة أيضا حتى يصل إلى ما وصلتُ إليه (ص ١٤١) ، أو قريب من ذلك .

    و أما بالنسبة لأسئلتي في الأجزاء الأولى من الكتاب فسأضعها تباعا بعد أن يجيبني أخونا محمد أكرم -أو غيره من الأفاضل الكبار إن تفضلوا- على واحد واحد منها بما يسمح وقتهم .


    ملاحظة : أرجو أن لا يطول النقاش بين أخوينا الكريمين حيث إن الرابط موضوع للمبتدئين ! بارك الله فيكم و نفع بكم .
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  3. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الأخت الفاضلة أنفال ،

    ما دمت قد طلبت إرشادك إلى مرجع يحصر هذا العلم عند علمائنا المتكلمين و ما نقلوه من فلسفة أرسطو ، مع تكييفها وفق المبادئ الإسلامية ، فعليك بكتاب "محصل أفكار المتقدمين والمتاخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين" للإمام الفخر الرازي . وإليك رابط تحميله:

    http://www.4shared.com/office/oDOXAY...?cau2=403tNull
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  4. #19
    و عليكم السلام و رحمة و بركاته

    أخي سعيد ، بارك الله فيك . الرابط لا يحيل إلى كتاب .

    سؤال : هل تظن أني باستطاعتي قراءته و أنا مبتدأة جدا و اطلاعي أضيق ما يكون على كتب التراث الإسلامي و أسلوبهم و لغتهم ؟؟
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  5. السلام عليكم

    تستطيعين أختاه بشيء من الصبر و الدربة و توطين النفس على أساليب المتكلمين .


    و الله الموفق .
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  6. #21
    أشكرك جزيل الشكر أخي سعيد على اهتمامك الله يسعدك دنيا و أخرى .
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  7. #22
    السلام عليكم و رحمة الله

    سادتي الافاضل ساحاول عرض ما علق في ذهني من مفاهيم و الرابط بينها و ارجو ان يكون كلامي في اطار ما طرحته الاخت انفال

    الحكم كما هو معلوم "اثبات امر لامر او نفي امر عن امر"

    و بالنظر الى معتمده ينقسم الى (1) شرعي (2) عادي (3) عقلي

    و كما هو معلوم عند الجميع :

    (1) الحكم الشرعي : اثبات امر لامر او نفي امر عن امر استنادا على الشرع اي "لا يمكن ان نعرفه الا عن طريق الشرع لا غير"

    (2) الحكم العادي : اثبات امر لامر او نفي امر عن امر استنادا على التجربة و التكرر اي " يعرف من خلال تكرر الامر المجرب"

    (3) الحكم العقلي : اثبات امر لامر او نفي امر عن امر "من غير توقف على وضع واضع "اي شرع" و لا تكرر.

    و ما افهمه من هذه التعريفات الثلاثة هو ان الشرع يمكن ان ياتي (يتكلم) عن امور تندرج تحت "الاحكام العادية" كما يمكنه ان ياتي (يتكلم) عن احكام تندرج تحت "الاحكام العقلية": و الحصل ان الشرعي لا يمكن التوصل اليه الا من الشرع

    واما عن الحكم العادي فيمكنه ان يتضمن احكاما تندرج تحت "الحكم العقلي" لكنه لا يمكن ان يتضمن حكما يندرج تحت "الحكم الشرعي"

    و اما الحكم العقلي فهو الذي لا يعرف الا عن طريق ال العقل المحض

    و ملخص كلامي ان انص الشرعي يمكن ان يتحدث عن "طلوع الشمس من المشرق" مثلا اي ان يتكلم عن امر يندرج تحت المحكوم عليه بال"علدي" كما يمكنه ان يتكلم عن "وحدانية الله" و هذا يندرج تحت الاحكام العقلية لكن لا العادة و لا العقل يمكنه ان ياتي بحكم الصلاة و الزكاة مثلا.

    ارجو ان تكون الفكرة الى هذا الحد واضحة...

    ثم اقول :

    الفكر : هو حركة النفس في المعقولات

    التخيل : حركة النفس في المحسوسات

    فلكي ادرك الامر الذي تفعله النفس يجب ان انظر في اي الامرين تتحرك

    فان كانت تتحرك في معرفة شكل او طعم او ملمس او صوت او لون او غيرها مما يعرف من الحواس عرفت انها تتخيل

    اما ان تحركت النفس في غير هذا فهو تعقل

    لكن بعض الامور تتداخل فيها الاحكام بحيث يعسر تمييز الامر الذي اعتمدنا عليه في الحكم و مثال هذا: ملاحظتنا لكون الاجسام من حولنا اما ساكنة او متحركة و ذالك بحاسة البصر, فهل الحكم هنا عادي بالاستناد الى البصر و تكرر مشاهدتنا للاجسام؟

    صحيح ان حاسة البصر هي التي اوصلت الى الذهن مفهوم الحركة و السكون (مثلا), لكن من الذي رفض قبول اجتماعهما او خلوهما عن الجرم؟ قطعا هو العقل لانه لا يقبل "اجتماع متناقضين" فهذا لم ينشاء عن الشرع و لا العادة بل هو من العقل المحض و ان استعان فيه على حاسة او الشرع

    و اعتقد ان سيدي سعيد- اعزه الله- قد فصل هذه لامور في بحث خاص "اقسام الحكم العقلي" بحيث يمكن التمييز بين ما هو عقلي او وهمي.

    و الله اعلم.
    ايدركني ضيم و انت ذخيرتي

  8. #23
    و عليكم السلام و رحمة الله

    ملاحظتنا لكون الاجسام من حولنا اما ساكنة او متحركة و ذالك بحاسة البصر, فهل الحكم هنا عادي بالاستناد الى البصر و تكرر مشاهدتنا للاجسام؟

    صحيح ان حاسة البصر هي التي اوصلت الى الذهن مفهوم الحركة و السكون (مثلا), لكن من الذي رفض قبول اجتماعهما او خلوهما عن الجرم؟ قطعا هو العقل لانه لا يقبل "اجتماع متناقضين" فهذا لم ينشاء عن الشرع و لا العادة بل هو من العقل المحض و ان استعان فيه على حاسة او الشرع
    أظن أن هناك لبسا في طرح الاستشكال أخي محمد .

    مثالك عبرتَ عنه بقولك : "ملاحظتنا لكون الاجسام من حولنا اما ساكنة او متحركة"

    إن كنتَ تقصد بذلك : (الجسم الذي أراه بعيني الآن متحرك/ساكن) فهذا لا دخل فيه بالشرع و لا العادة ، أما الشرع فواضح ، و أما العادة فلأنك لا تحتاج إلى تكرار لتعلم أن الجسم الذي تراه بعينك متحرك / ساكن . بل الأمر له مدخل في العقل ، و هو يندرج تحت "مبدأ الهوية" الذي ذكره الأخ سعيد حفظه الله ، أي أن الشيء الذي أراه الآن هو هو متحرك لا ساكن /العكس ، و ذلك بالطبع -أي مبدأ الهوية- مستند إلى الحس ، البصر في حالتنا هذه .



    إلى المشايخ الفضلاء : ممن كان عنده تعليق فليتفضل به مشكورا
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  9. #24
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الأخت الفاضلة،

    "هل أستطيع القول إن الإمكان و الإيجاب من ذاتيات الشيء ، فلذلك يلزم أن يكون هو و ليس هو في نفس الوقت"؟

    أي في حال الفرض السابق...

    فيكون المعنى بأنَّ الشيء لو كان ممكناً وحصل له وجود من ذاته فاللازم كونه واجباً مع أنَّه ممكن، ولكنَّ الواجب غيرٌ للممكن، فيلزم أن يكون غير نفسه.

    أظنُّ أنَّ هذا المراد؟

    فهو إلزام صحيح، والله تعالى اعلم.

    أمَّا القول بأنَّ الإمكان والوجوب من ذاتيات الشيء فصحيح كذلك، فحكمنا على الشيء بالوجوب أو الإمكان هو حكم عليه بحسب حقيقته، فلازم حقيقة هذا الشيء الوجوب أو الإمكان، فصار الشيء بحسب ذاته واجباً أو ممكناً، فلا تتصوَّر الذات إلا يكونها واجبة أو ممكنة. فيكون الوجوب أو الإمكان من ذاتيات المحكوم عليه.

    والله تعالى أعلم.

    أخي سعيد،

    "لماذا لا يسلم يا أخي محمد ، فإذا كانت الماهية سابقة للوجود ، فيترتب عن ذلك ضمنا أن هناك خالقا لهذه الماهية ، و هو الله سبحانه ، و إلا كيف ساغ أن توجد قبليا في صورة طبيعة بشرية شاملة و واحدة ، فشمولها و وحدتها المتافيزيقة تنم على وجود الصانع الواحد الأحد . و القول بخلاف ذلك أي السبق الانطولوجي للوجود على الماهية يؤدي إلى نتائج إلحادية . و من هنا تجد الماديين يصرون على أن الوعي ما هو إلا نتاج تطور المادة ( الدماغ ) ، لأن القول بغير ذلك ينقض جميع طروحاتهم المادية".

    الحقُّ أنِّي لم أدر جهة ربطك تلك المسألة بمسألة سبق الماهيَّة للوجود، فإنِّي لا أرى ارتباطاً.

    ثمَّ لِمَ قلتَ إنَّ الماهية لو كانت سابقة للوجود للزم أن يكون هناك خالق للماهيَّة؟ ولِمَ لا يمتنع أن يكون الحكم على الوجود نفسه؟

    فإنَّا يمكن أن يكون كلامنا على ذلك بطريقة أنَّه قد ثبت الوجود، فإن كان واجباً فهو المطلوب، وإن لم يكن واجباً فهو ممكن، فهو محتاج ليكون موجوداً إلى غيره... بدليل الإمكان.

    وسبق الماهية للوجود إن قيل بحسب مذهبنا فليس إلا مع القول باعتباريَّة الماهيَّة والوجود.

    ويبدو أنِّي لم أفهم قولك: "وإلا كيف ساغ... الواحد الأحد"، فلم أفهم جهته.

    ولا قولك: "والوقل بخلاف... نتائج إلحاديَّة"؟؟

    فلِمَ يلزم ذلك؟

    نعم، المادِّيبون لو اعترفوا بأنَّ الوعي غير مادِّيٍّ للزمهم بطلان مذهبهم أصلاً، لكن لو كان الوعي مادِّيّاً فهل يبطل مذهبنا نحن؟! لا، بل يكون الوعي بعضاً من خلق الله تعالى المادِّيِّ كغيره.

    ولنرجع إلى قولك في مشاركتك السابقة: "وهكذا فالنظرية الأولى تجعل الإدراك عقليا بحكم وجود قوة نفسية فطرية في الإنسان ، تجعله قادرا على إدراك المدركات و تمييز المعقولات".

    فإنَّه قد يقال -تسليماً- إنَّ هذا الأمر غير المادِّيِّ قد حصل للإنسان عن أبيه عن أبيه فيتسلسل... فلا يكون دالاً على فاعل غير مادِّيٍّ، فإنَّ القول إنَّ الوعي ملكة غير ماديَّة هو قول بأنَّها حاصلة لكلِّ إنسان، الجزء الماديُّ من الإنسان يسوغ أن يقال إنَّه أخذه عن مادِّيٍّ مثله -وهو من أبيه-، فَلِمَ لا يقال إنَّه قد أخذ الجزء غير المادِّيِّ كذلك عن أبيه؟

    فيرجع الدليل خارجاً عن الاستدلال بنفس كون الوعي أمراً غير مادِّيٍّ، بل هو راجع إلى دليل الإمكان.

    والله تعالى أعلم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. #25
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل سعيد،

    "وما دام العقل قادرا على إدراك ذاته ( الكوجيتو الديكارتي : أنا أفكر ، إذن أنا موجود )، فهو سيصدّق بدهياته من أنه يمتنع التناقض ، و أن الشيء يكون هو هو و ليس غيره إلى غير ذلك من المبادئ الأخرى . و هكذا يمكن أن يعطي الإنسان ذاته من خلال الشفافية المباشرة و المطلقة للمسلّمة الديكارتية".

    لا أراه صحيحاً، فليس سبب إدراكي لامتناع التناقض أو أنَّ الشيء هو هو منبنٍ على إدراكي لنفسي، فليس يلزم من الشَّكِّ في نفسي أن أشكَّ في امتناع التناقض أصلاً.

    أمَّا كتاب "المحصَّل" فليس بنافع للمبتدئ، بل قد يدَّعى أنَّ الإمام الفخر رضي الله عنه قد وضعه لكبار الطلاب، ولذلك شرحه مثل الإمام الكاتبيِّ رحمه الله ونقده مثل الطوسيِّ..

    أخي الفاضل محمد صافي،

    تعريفك للحكم العقليِّ ليس بدقيق، فأنت عرَّفته بأنَّه ما لم يكن وضعياً ولا عادياً، ولكنَّ تعريفه هو أنَّه الحكم بناء على أنَّ الشيء هو هو وعلى امتناع التناقض.

    أما تعريفك للوضعي (الشرعي) فليس المقصود منه هو ما جاء بالشَّرع، بل المقصود منه ما كان الحكم فيه ليس إلا من الشَّرع، فما كان في نفسه ممكناً عقلاً وعادة فللواضع أن يعيِّن أحد الاحتمالين للممكن...

    ومثله الإشارة الضوئيَّة للسيارات، فليس هناك ارتباط عقليٌّ ولا عاديٌّ بين اللون الأحمر وتوقُّف السيارة، ولا بين اللون الأخضر ومسير السيارة، بل اختار الناس أنَّه إن رأى السائق اللون الأخضر سار، وإن كان الأحمر توقَّف.

    إذن: المقصود بالحكم الشرعيِّ -في شرعتنا الشريفة- هو الأوامر والنواهي.

    ومن الحكم الوضعيِّ اللغة، فإنَّنا نسمي جزء البيت الذي يُغلق ويفتح لدخول الناس بـ "باب" ويسمُّونه بالإنجليزية "دور" وفي كلِّ لغة اسم له...

    فاستخدام لفظ "ب ا ب" للدلالة على ذلك الجزء ممكن عقلاً وعادة، وإنَّما دلالته عليه باتِّفاق الناس على استخدام هذه الألفاظ.

    فقولك: "ما أفهمه من هذه التعريفات الثلاثة هو:

    1-أن الشرع يمكن ان ياتي (يتكلم) عن امور تندرج تحت "الاحكام العادية" كما يمكنه ان ياتي (يتكلم) عن احكام تندرج تحت "الاحكام العقلية".

    والحاصل أن:

    2- الشرعي لا يمكن التوصل اليه الا من الشرع".

    صحيح، فإنَّ الحكم الوضعيَّ أخصُّ من الحكم العاديِّ، فالصلاة علينا واجبة شرعاً ممكنة عقلاً وعادة، والسرقة حرام شرعاً ممكنة عقلاً وعادة، وقطع الإشارة الحمراء حرام قانوناً -ستخالف عليه لمصلحة الدولة! وهو ممكن عقلاً وعادة-، وأكل التفاحة الخضراء ممكن شرعاً ممكن عادة ممكن عقلاً. فالعبارة (1) صحيحة.

    فالحكم بوجوب الصلاة ليس بحسب العقل ولا العادة، بل هو فقط من الشَّرع الشَّريف. فالعبارة (2) صحيحة.

    قولك: "و ملخص كلامي ان النص الشرعي يمكن ان يتحدث عن "طلوع الشمس من المشرق" مثلا اي ان يتكلم عن امر يندرج تحت المحكوم عليه بال"عادي" كما يمكنه ان يتكلم عن "وحدانية الله" و هذا يندرج تحت الاحكام العقلية".

    أقول: هنا منشأ الخلط، فليست الدلالة على غرق فرعون من الأحكام الشرعية، فمسمَّى الحكم الشَّرعيِّ هو جعل نسبة (أ) إلى (ب) بناء على إرادة فرد أو أفراد، بحيث إنَّه كلَّما كان (أ) فهو يدلُّ على (ب)، وغرق فرعون أمر ممكن عقلاً واجب عادة، وليس من باب الوضع.

    فوجود الإخبار بغرق فرعون في الشرع الشريف لا يُطلق عليه اسم الحكم الشرعيِّ، فاسم "الحكم الشرعي" مصطلح ليس مدلوله ما جاء به الشرع الشريف، بل ما سبق من أنَّه الأوامر والنواهي.

    ملحوظة: الأفضل أن تسمِّيه الحكم الوضعيَّ لأنَّه أعمُّ من الشَّرعيِّ، أو أن لا يُخصَّص اسم الحكم الشرعيُّ بما جاءت به الشريعة الشريفة من أوامر ونواهٍ، بل يكون في كلِّ شرع إلهياً كان أو غير إلهيٍّ.
    ملحوظة: الحكم الشَّرعيُّ مندرج تحت الحكم العاديِّ عادة لا عقلاً، فلله تعالى أن يأمر عبيده بما هو محال عليهم من مثل قول الملائكة للمشركين: "أخرجوا أنفسكم" أو غيرها، ولكنَّ الأمر بالمحال غير حاصل في الشَّريعة رحمةً من الله تعالى فـ "لا يكلِّف الله نفساً إلا وسعها".

    قولك: "لكن بعض الامور تتداخل فيها الاحكام بحيث يعسر تمييز الامر الذي اعتمدنا عليه في الحكم و مثال هذا: ملاحظتنا لكون الاجسام من حولنا اما ساكنة او متحركة و ذالك بحاسة البصر, فهل الحكم هنا عادي بالاستناد الى البصر و تكرر مشاهدتنا للاجسام؟
    صحيح ان حاسة البصر هي التي اوصلت الى الذهن مفهوم الحركة و السكون (مثلا), لكن من الذي رفض قبول اجتماعهما او خلوهما عن الجرم؟ قطعا هو العقل لانه لا يقبل "اجتماع متناقضين" فهذا لم ينشاء عن الشرع و لا العادة بل هو من العقل المحض و ان استعان فيه على حاسة او الشرع".

    أقول: الحكم بأنَّ الأجسام إمَّا ساكنة أو متحرِّكة حكم بالعقل وبالعادة معاً...

    فهذا الحكم عقليٌّ لأنَّ الجسم لا يخلو إمَّا أن يبقى في مكانه -فهو السكون- أو لا -فهو الحركة-، فبين السكون والحركة للجسم تناقض، فالحكم عقليٌّ.

    وهو حكم عاديٌّ لانَّا لم نرَ جسماً إلا ساكناً أو متحرِّكاً.

    فلا تناقض في أن نقول إنَّ بعض الأحكام عقليٌّ وعاديٌّ معاً، وكذلك مثال 1+1=2 عقليٌّ وعاديٌّ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  11. #26
    الأخت الفاضلة،

    "هل أستطيع القول إن الإمكان و الإيجاب من ذاتيات الشيء ، فلذلك يلزم أن يكون هو و ليس هو في نفس الوقت"؟

    أي في حال الفرض السابق...

    فيكون المعنى بأنَّ الشيء لو كان ممكناً وحصل له وجود من ذاته فاللازم كونه واجباً مع أنَّه ممكن، ولكنَّ الواجب غيرٌ للممكن، فيلزم أن يكون غير نفسه.

    أظنُّ أنَّ هذا المراد؟

    فهو إلزام صحيح، والله تعالى اعلم.

    أمَّا القول بأنَّ الإمكان والوجوب من ذاتيات الشيء فصحيح كذلك، فحكمنا على الشيء بالوجوب أو الإمكان هو حكم عليه بحسب حقيقته، فلازم حقيقة هذا الشيء الوجوب أو الإمكان، فصار الشيء بحسب ذاته واجباً أو ممكناً، فلا تتصوَّر الذات إلا يكونها واجبة أو ممكنة. فيكون الوجوب أو الإمكان من ذاتيات المحكوم عليه.
    السلام عليكم و رحمة الله

    إنما قصدتُ بقولي
    "هل أستطيع القول إن الإمكان و الإيجاب من ذاتيات الشيء ، فلذلك يلزم أن يكون هو و ليس هو في نفس الوقت"؟
    أن أرجع مبدأ التناقض الذي عبرتُ عنه بقولي

    دليل ثبوت هذه القاعدة : أن الحادث ممكن الوجود ، و الممكن ما تساوى وجوده مع عدمه ، فلو حدث حادث بلا محدث ، للزم أن يترجح الوجود على العدم ، و لكن هذا يتناقض مع أصل الإمكان .
    إلى مبدأ الهوية ، بعد أن أرجعت دليل الحدوث إلى مبدأ التناقض

    -----------------------

    فبأي كتاب تنصحني أخي محمد إن لم يكن المحصل (اكتشفتُ أنه لدي في مكتبتني ! كنت قديما أشتري الكثير من كتب الكلام و صرفت الكثير منها)
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  12. #27
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الأخت الفاضلة،

    إن كان الهدف هو التَّقدُّم التَّدريجيُّ في علم التَّوحيد فليس البسط في هذه المسألة مناسباً، وإن كان المقصود تحقيق هذه المسألة فالكتب المختصَّة موجودة، ولكنَّها لتُقرأ على وجهها لا بدَّ أن يكون القارئ محصِّلاً آلة الفهم الصَّحيحة لها، أي أن يكون متقدِّماً.

    والضرر من قراءة ما فوق المستوى هو أنَّ القارئ قد يظنُّ نفسه فاهماً لما يقرأ، لكن ستكون هناك فجوة كبيرة جداً بين ما هو في الكتاب وما يتوهَّم نفسه أنَّه حصَّله، وقد يفهم بالفعل بعض المسائل المتقدِّمة، لكن ستكون هناك فجوة كبيرة في مسائل يجب أن يكون عالماً بها تذكرها الكتب المبتدئة، هو قد تركها مستعلياً عنها، إذ هو قد قرأ عاليات الكتب.

    والله تعالى أعلم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  13. #28
    شكرا جزيلا .. سأضع هذه النصيحة بعين الاعتبار .. و لكنك لم تنصحني أي كتاب أقرأ الآن (: (أنهيت صغرى صغرى -لم أقرأ الحاشية بعد- ، و تهذيب السنوسية ، و الاقتصاد و الخريدة) أنا أعلم أن لدي مشكلة مجهولة في طريقتي للتعلم .. و لكن لا بأس أن نأخذ اقتراحات المختصين ..

    إن لم يأخذ من وقتك أخي الفاضل ، هل إرجاعي مبدأ التناقض إلى مبدأ الهوية على النحو الذي ذكرته في مشاركتي السابقة صحيح ؟

    جزاك الله خيرا
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  14. #29
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الأخت الفاضلة،

    نحن في الدروس مشى بنا سيدي الشيخ بدءاً بتهذيب السنوسية ثمَّ شرح صغرى الصغرى ثمَّ الاقتصاد في الاعتقاد ثمَّ شرح النسفيَّة.

    وكان مع ذلك قراءة ذاتيَّة مجاورة للدروس، فقرأتُ من مثل كتاب "المسائل الخمسون" و"المعالم" و"أساس التقديس" للإمام الفخر رضي الله عنه له فأفادني في معرفة طريقة الإمام الفخر رضي الله عنه -وإن لم أحصِّل ما كان يجب أن أحصِّل منها، فإنَّها تفيد من خرج عن درجة المبتدئ في فهم طريقة الإمام الفخر لتفتح له باباً، وهي ليست طريقة الإمام الفخر وحده-...

    وكذلك هناك شروح وحواشٍ مفيدة من مثل حاشية الدسوقيِّ رحمه الله على شرح أمِّ البراهين، نصح بها سيدنا الشيخ.

    المسألة هنا أنَّا أخذنا الكتب التي أخذناها درساً، فربما مَن قرأها وحده لم يُفد منها ما أفدنا في درس سيدي الشيخ، فربما أعان على تعويض ذلك قراءة الشروح، للخريدة والجوهرة والطحاويَّة...

    وبعض الإخوة قد بحث في ترتيب الكتب التي يدرسها الطالب، فهم مني أخبرُ بذلك.

    والله تعالى أعلم.

    أمَّا مسألة إرجاع مبدأ التناقض إلى مبدأ الهويَّة فهو لا يحتاج إلى مثال، فإنَّ الشيء لو كان هو هو فإنَّه ليس غيره، والتناقض هو كونه غيره، فهذه جهة انبناء مبدأ منع التناقض على مبدأ الهويَّة.

    والمثال تطبيق عليه وهو صحيحٌ، والله تعالى أعلم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  15. #30
    شكرا أخي محمد على صبرك معي ، عذرا .


    بالنسبة لكتب المبتدئين السابقة فقد استمعتها صوتية لشيخنا سعيد ، فتستطيع القول أني لم أقرأها وحدي .

    أظن الأخ محمد الصافي مشغول جدا لذلك لم يعلق على شيء في الرابط

    سأضع أسئلتي تباعا بعد أن أجبتم على أسئلتي السابقة .

    و السلام عليكم
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •