النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: جواب نفيس جدا علي إشكال مشهور (من فضلك ادخل واقرأه بتمعن وقل رأيك)

  1. جواب نفيس جدا علي إشكال مشهور (من فضلك ادخل واقرأه بتمعن وقل رأيك)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كثيرا ما يعترض الوهابية علي أهل السنة قائلين :
    "إنكم تناقضتم فأثبتم لله عز وجل الحياة والقدرة والإرادة والعلم والكلام والسمع والبصر
    وتأولتم الاستواء والنـزول والمجئ والإتيان والوجه واليد والساق والقدم والجنب والعين والانتقال في الدرجات
    والأصل أن الكلام في الصفات واحد فإذا أثبتم الصفات السبعة فما المانع من إثبات الصفات الباقية وما الفرق هل هذا إلا تناقض"

    كذلك يقول كل الوهابية ويظنون أنهم أفحموا أهل السنة
    وقد وجدت جوابا شافيا لشبهتهم هذه للإمام الهمام شيخ الإسلام فخر الفقهاء والحفاظ فارس المعاني والألفاظ أبي الحسن تقي
    الدين السبكي رحمه الله تعالي والجواب مذكور في كتابه السيف الصقيل

    وكل ما فعلته أن هو أن جزأت الجواب تسهيلا وتقريبا للمراد وزدت عليه قليلا للتوضيح
    فأقول الجواب له مسلكان :
    المسلك الأول
    أننا نقول إن الاستواء والنـزول والمجئ والإتيان والوجه واليد والساق والقدم والجنب والعين والانتقال في الدرجات
    ليست من الصفات ودعوي أنها صفات تلبيس و يدل علي ذلك ثلاثة أشياء:
    1- أن كل عاقل يعلم أن المذكورات من الاستواء بمعني القعود و النزول والمجيء والوجه ونحوها أقرب إلى صفات الأجسام من المشيئة والقدرة والعلم
    2-أن هذه الأشياء التي ذكرناها هي عند أهل اللغة أجزاء لا أوصاف، فهي صريحة في التركيب؛ والتركيب للأجسام. فذكرك لفظ الأوصاف تلبيس وكل أهل اللغة لا يفهمون من الوجه والعين والجنب والقدم إلا الأجزاء؛ ولا يفهمون من الاستواء بمعنى القعود إلا أنه هيئة وضع المتمكن في المكان ولا من المجئ والإتيان والنـزول إلا الحركة الخاصة بالجسم. وأما المشيئة والقدرة والعلم ونحوها فهي صفات ذات
    3- أن هذه الأشياء المذكورة إذا عرضت على خال من الأعراض كلها من امرأة أو صبي أو أعجمي أو عربي عامي وعموم الناس هل يفهمون من الاستواء والنـزول والمجئ والإتيان والوجه واليد والساق والقدم والجنب والعين والانتقال في الدرجات وغير ذلك مما قد ذكرته معنى الجسم, ويرسم ذلك في نفسه أو لا؟ فإن قال إنه لا يفهم منها إلا معنى الجسم فيكفيك إثماً عند الله إضلال مثل هؤلاء وحملهم على اعتقاد التجسيم الذي تزعم أنت بلسانك أنك لا تقول به. فالمحقق منك إضلال أكثر العالم، وأما أنت في نفسك فإن كذبت في إنكارك فقد جمعت إلى فساد الاعتقاد الكذب، وإن صدقت في زعمك فقد لبست عليك نفسك وخيلت لك فرقا

    المسلك الثاني

    علي القول بأن هذه الأشياء المذكورة من الاستواءوالنـزول والمجئ والإتيان والوجه واليد والساق والقدم و والعين صفات مثل المشيئة والقدرة والعلم فنقول :
    1- إن المشيئة والقدرة والعلم فينا ذات أمرين أحدهما عرض قائم بالجسم، والله تعالى منـزه عنه، والثاني المعاني المتعلقة بالمراد والمقدور والمعلوم وهي الموصوف بها الرب سبحانه وتعالى وليست مختصة بالأجسام ولهذا نثبتها لله عز وجل
    2- وكذلك الاستواء والنـزول والمجئ والإتيان والوجه واليد والساق والقدم و والعين كلها فينا ذات أمرين أحدهما هو أنها أجزاء صريحة في التركيب والله تعالي منزه عنها قطعا والثاني المعاني المتعلقة بهذه الأشياء وهي تفسرطبقا للسياق الواردة فيه من الآيات والأحاديث كما هو معلوم ونثبت هذا لله عز وجل فمثلا يفسر الاستواء بالتدبير و اليد بالقدرة أو الكرم أو النعمة حسب السياق ونثبتها لله عز وجل و هكذا في باقي المذكورات والله الموفق
    التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف ; 13-03-2006 الساعة 21:35

  2. بارك الله بكم
    ورضي عن الامام السبكي

  3. جزاك الله خيرا سيدي سامح

    نقل لطيف ورد بليغ ، ولكن المسلك الثاني غير واضح ، ففي السياق خلط بين قول مثبتي الصفات السمعية من أهل السنة وبين قول المتأخرين من أهل السنة القاضي بتأويل هذه الألفاظ بما يليق به سبحانه وتعالى ، ومعلوم ان من أثبت اليد أو العين صفة لله تعالى من أهل السنة المتقدمين - مثل الإمام الأشعري والبيهقي والباقلاني - لم يثبتوها على التأويل وإنما أثبتوها كصفات وجودية قائمة بذات الله تعالى يصح أن ترى وإن كانت في أصل الوضع اللغوي لا تدل على صفة .

    أرى الإقتصار على المسلك الأول ففيه كفاية مع عدم اتضاح وجه الرد في المسلك الثاني ، فلو أنا قلنا لهم أن الصفات السبع إنما ثبتت بالعقل والشرع أو بالشرع فقط وهذه الإضافات المذكورة لا تثبت بالعقل ، وورودها في الشرع يقتضي فهمها حسب توجيه اللغة ولا يعقل في اللغة أن الوجه واليد والعين صفات وإنما هي أعضاء وجوارح وأعيان ، والله منزه عنها عندنا وعندكم فوجب حملها على معان أخرى غير حقائقها اللغوية فيصير السبيل بعد إما التفويض أو التأويل أو جعلها صفات قائمة بذات خارجة عن حقيقتها اللغوية الدالة على الجارحة والعين لا الصفة .

    فهل ثمة إيضاح للمسلك الثاني يقويه ويفصل فيه .

    ولكم الود
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  4. لا شك في أن التشبيه ضار على الإسلام و على نفس الإنسان و سلوكه و قد كان أحد أسباب كفر الغرب بدينه و تركه إياه مصادمة النصرانية للعقل و من أحد أسباب لا معقوليتها كون الله فيها على صورة إنسان و المشبهة من أهل الإسلام قد نسبوا لله ما لا يليق من الصفات و سموها بالصفات الخبرية و هم في الحقيقة يستدلون عليها بالعقل لا بالخبر فقط و تنقسم بحسب الاستقراء إلى ثلاثة :

    1 - الصفات العينية أو صفات الأعيان: و هي عبارة عن آلات و أدوات و أبعاض في الشاهد و هي كذلك في الغائب كاليد و العين و القدم و الساق و غيرها و القاعدة عندهم أن كل صفة معنى و كل فعل نثبته لله فنثبت له الأداة التي تقوم بها هذه الصفة وهذا الفعل فالله يرى و يبصر و هو سميع و بصير فنثبت له العين و الله يقدر و يعمل و يخلق فنثبت له اليد هذا ما صرحوا به و عليه فيمكن القياس بأنهم لما أثبتوا لله السمع لزمهم إثبات الأذن و لما أثبتوا له الحركة أثبتوا له القدم و الساق و لو أثبتوا له الطيران لأثبتوا له الأجنحة و لما نفوا عنه الجوع نفوا عنه المعدة و البطن .... إلخ مما تقشعر منه قلوب المؤمنين و جلودهم

    2 - صفات نفسانية طارئة : و هي المشاعر و الأحوال التي تعتري النفس الإنسانية وتقوم بالقلب كالحب و الرضا و السخط و الكره و المقت و الغضب و الفرح ... إلخ

    3 - الصفات الفعلية الاختيارية : و هذه الصفات من لوازم الحياة و هي الحركة في الأين و هي جنس تحتها جزئيات تصدق عليها كالاستواء و العلو و النزول و المجيء و الإتيان و هذه الأفعال عندهم تابعة للمشيئة و القدرة و قائمة بالذات الإلهية لأن الفعل قائم بذات الفاعل شاهدا و غائبا

    و الله أعلم و أحكم و هو الهادي إلى سبيل الرشاد
    التعديل الأخير تم بواسطة صهيب منير يوسف ; 13-11-2007 الساعة 00:09

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    هذه شهادة ابن تيمية على أن النصارى واليهود كان سبب ضلالهم الأخذ بظواهر النصوص فواعجبي وكأنه -ابن تيمية- آخر تجدها في الجواب الصحيح
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  6. للرفع و التذكير

  7. جزاكم الله خيرا
    والقارئ لكلام الأستاذ سعيد فودة في نقض التدمرية سيرى تهافت هذه الشبهة أيضا بكل وضوح
    نسأل الله السلامة وأن يميتنا على السنة

  8. #8
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً سيدي سامح...

    ورفعتُ هذا الموضوع لفائدته...

    ومتصل به هذا الموضوع:

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=15073
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  9. الله عز وجل لا يشبهه شيء بوجه من وجوه المشابهة بموجب قوله تعالى (ليس كمثله شيء) .
    أما الاشتراك في السمع والبصر بين الله تعالى وبين بعض خلقه فليس اشتراكا في معان حقيقية خارجية ، بل هو اشتراك في معان اعتبارية ..
    والاشتراك في المعاني الحقيقة هو فقط الذي يحصل به المشابهة ، وهو المنفي بالآية الكريمة .

    توضيحه :
    أن الماهيتين قد تشتركان في كل ذاتياتهما ، فيحصل التشابه التام ، كتشابه الإنسان والإنسان ..
    وقد تشتركان في بعض ذاتياتهما ، فالإنسان يشترك في الحيوانية (جنس قريب) مع القطة والفرس مثلا ، وهذا تشابه من بعض الوجوه ..
    والإنسان يشترك في الجسمية (جنس بعيد) مع الصخور مثلا ، وهذا تشابه أيضا من بعض الوجوه ..
    وهذا كله منفي بالآية الكريمة ، لأن الله لو شابه المخلوقات في معنى ذاتيٍّ لها لوجب عليه ما يجب عليها لأجل هذا الذاتي ، ولامتنع عليه ما يمتنع عليها لأجله ، فيكون محدثا أو تكون قديمات !

    وقد تشترك الماهيتان في أشياء خارجة عن ذاتيهما ، فيحصل ما نسميه : ( اشتراك في معان اعتبارية ) ..
    كاشتراك حقيقته سبحانه وتعالى مع حقائق المخلوقات في الثبوت والتحقق في الخارج ، وهو ما نعبر عنه بالوجود أو الشيئية ..
    وكاشتراك الماهيتين المختلفتين في نسبة الفعل أو الانفعال أو غير ذلك من النسب ..
    وكاشتراك الكيف والكم (وهما عرضان مختلفان بتمام ماهيتيهما) في معنى العروض والتغير ..
    ومن هذا الباب الاشتراك في معاني السمع والبصر والحياة والوجود و ..
    وآية كون هذه المعاني اعتبارية أنها لا تؤخذ في حدِّ شيء ، فلا يقال مثلا : ( الإنسان : موجود حيوان ناطق ) ، بخلاف الأولى .

  10. #10
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي العزيز عبد الله،

    تبياناً لكلامك يقال إنَّ الاشتراك بين الله تعالى والعبد في السمع والبصر هو الاعتباريُّ لاشتراك أحكام الصفتين ومتعلَّقاتهما، وليس أنَّ عين صفتي السمع والبصر اعتباريَّتان.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •