[ALIGN=CENTER]مختصر شرح الخريدة البهية
للشيخ أحمد الدردير
هذبها واختصرها
سعيد فودة [/ALIGN]
بسم الله الرحمن الرحيم
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يقول راجي رحمة القدير = أي أحمد المشهور بالدردير
الحمد لله العلي الواحد = العالم الفرد الغني الماجد
وأفضل الصلاة والتسليم = على النبي المصطفى الكريم
وآله وصحبه الأطهار = لا سيما رفيقه في الغار
[/poet]
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والصلاة على رسوله محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام، وبعد:
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
وهذه عقيدة سنية = سميتها الخريدة البهية
لطيفة صغيرة في الحجم = لكنها بزبدة الفنِّ تفي
واللهَ أرجو في قبول العمل = والنفع منها ثم غفر الزلل
[/poet]
فهذا مختصر في العقائد على مذهب الإمام الأشعري، وهو وإن كان صغيرا في الحجم، إلا إنه يشتمل على زبدة علم التوحيد.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
أقسام حكم العقل لا محالة = هي الوجوب ثم الاستحالة
ثم الجواز ثالث الأقسام = فافهم منحت لذة الأفهام
وواجب شرعا على المكلف = معرفة الله العليِّ فاعرفِ
أي يعرف الواجب والمحالا = مع جائز في حقه تعالى
ومثل ذا في حق رسْلِ الله = عليهم تحية الإلهِ
فالواجب العقلي ما لم يقبلِ = الاِنتفا في ذاته فابتهلِ
والمستحيل كل ما يقبل = في ذاته الثبوتَ ضد الأولِ
وكل أمر قابل للانتفا = وللثبوت جائز بلا خفا
[/poet]
أقسام حكم العقل ثلاثة: هي الوجوب والاستحالة والجواز.
فالوجوب عدم قبول الانتفاء، والاستحالة عدم قبول الثبوت، والجواز قبول الثبوت والانتفاء.
والواجب العقلي هو الأمر الثابت الذي لا يقبل الانتفاء في ذاته.
والمستحيل العقلي هو الأمر الذي لا يقبل الثبوت في ذاته.
والجائز العقلي هو الأمر الذي يقبل الثبوت والانتفاء في ذاته.
وقد أوجب الشرع على المكلف أن يعرف الله تعالى بالمنزلة، أي أن يعرف الواجب في حقه تعالى والمستحيل في حقه تعالى، والجائز في حقه تعالى. وكذلك أوجب الشرع على المكلف أن يعرف الرسل بالمنزلة وبعضهم بالعين. وكذا أن يعرف أمورا معينة من الدين هي الأمور الضرورية.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ثم اعلمنْ بأنَّ هذا العالما = أي ما سوى الله العليِّ العالِما
من غير شك حادث مفتقر = لأنه قامَ بهِ التغيرُ
حدوثه وجوده بعد العدم = وضده هو المسمى بالقِدَمْ
[/poet]
وفيما يلي بيان وتفصيل ما أجمل هنا مما أوجبه الشرع في حق المكلفين.
فاعلم أن العالَمَ وهو ما سوى الله تعالى من الموجودات، حادث مفتقر إلى محدث. والحدوث هو الوجود بعد العدم.
ودليل الحدوث هو التغير، والتغير في العالم مشاهد أو مستدل عليه. وهو قائم بالأعراض، فالأعراض حادثة، لأن التغير دليل الحدوث.
ثم إن الأعراض لا تنفك عن الأعيان، ودليل هذا المشاهدة، وما لا ينفك عن الحادث فهو حادث. فالأعيان حادثة.
إذن العالم كله حادث لأنه إما عرض أو عين. والحادث مفتقر إلى محدث ضرورة.
ويستحيل أن يكون العالم لا محدَثا ولا قديما. وهو ليس بقديم.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
فاعلم بأن الوصف بالوجود = من واجبات الواحد المعبود
إذا ظاهر بأن كل أثرِ = يهدي إلى مؤثر فاعتبرِ
وذي تسمى صفة نفسية = ثم تليها خمسة سلبية
وهي القِدَمْ بالذات فاعلم والبقا = قيامه بالنفس نلت التقى
مخالفٌ للغير وحدانية = في الذات أو صفاته العليَّةْ
والفعلِ، فالتأثيرُ ليس إلا = للواحد القهار جلَّ وعلا
ومن يقل بالطبع أو بالعلة = فذاك كفر عند أهل الملة
ومن يقل بالقوة المودعةِ = فذاك بدعي فلا تلتفتِ
لو لم يكن متصفا بها لزمْ = حدوثه وهو محال فاستقم
لأنه يفضي إلى التسلسلِ = والدورِ وهو المستحيل المنجلي
فهو الجليل والجميل والوليْ = والظاهر القدوس والربُّ العليْ
منزَّهٌ عن الحلولِ والجهةْ = والاتصال الانفصالِ والسَّفَهْ
[/poet]
صفات الله تعالى الواجب إثباتها لله تعالى اثنتا عشر صفةٌ.
فالوجود هو عين الموجود، فإثبات الوجود هو إثبات للموجود، وقد أثبتنا الوجود بالدليل السابق، فلا شكَّ أن كلَّ أثرٍ يهدي إلى مؤثِّرِ. والوجود صفةٌ نفسيَّةٌ لأنها نفس الوجود.
ويجب إثبات خمس صفات سلبية، وسميت سلبية لأن مدلول كل واحدة منها سلب أمر لا يليق به سبحانه، وهذه الصفات هي:
القِدَمُ الذاتي: بمعنى أنه تعالى قديم لذاته، لا لعلة أوجبت وجوده، والقِدَمُ هو سلب الأوليَّة.
والبقاء وهو سلب الآخرية، فالله سبحانه وتعالى لا آخر لوجوده.
والقيام بالنفس: وهو عدم الافتقار إلى محل يقوم به وعدم الافتقار إلى موجد.
والمخالفة للحوادث: بمعنى عدم موافقته لشيء من الحوادث من حيث حدوثه.
والوَحدانية: وهي سلب الكثرة في الذات والصفات والأفعال. ويلزم عن الوحدانية في الأفعال أنه لا مؤثر ولا خالق إلا الله. ولهذا يكفر من يقول بفعل ناتج عن طبيعة أو بفعل ناتج عن عادة، من غير أن يكون لله تعالى فيه اختيار. وأما من يقول بقوة أودعها الله تعالى في الأَشياء بها يحدث التأثير، فليس بكافر على الصحيح بل هو مبتدع.
ويجب وصف الله تعالى بهذه الصفات السلبية الخمسة لأنه لو لم يكن موصوفا بها وبكل واحدة منها للزم حدوثه، تعالى عن ذلك. وحدوثه تعالى محال عقلا، لأنه يفضي إلى التسلسلِ إن قلنا إن لكل حادث محدثا إلى ما لا نهاية، وهو باطل لأنه يلزم عنه الفراغ، أي عدم وجود العالم، أو يفضي إلى الدور بأن يرجع من أحد أفراد السلسلة إلى الأول، وهو باطل لأنه يلزم عنه اجتماع النقيضين؛ سَبْقٌ الواحِدِ نفْسَهُ في الوجود.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ثم المعاني سبعة للرائي = أي علمه المحيط بالأشياءِ
حياته وقدرة إرادة = وكل شيء كائن أرادَهْ
وإن يكن بضدِّه قد أمرا = فالقصد غير الأمر فاطرحِ المِراْ
فقد علمت أربعا أقساما = في الكائنات فاحفظِ المقاما
كلامه والسمع والإبصارُ = فهو الإله الفاعل المختارُ
[/poet]
ثم يجب إثبات سبع صفات للباري، تسمى صفات المعاني وسميت كذلك لأن كل واحدة منها عبارة عن معنى قائم بذاته تعالى.
وهذه الصفات هي
الحياة: وهي صفة أزلية توجب صحة العلم والإرادة.
والعلم: وهي صفة أزلية تنكشف بها الموجودات والمعدومات على ما هي عليه انكشافا لا يحتمل النقيض بوجه. وعلماه تعالى محيط بالأشياء كلها واجبها وجائزها ومستحيلها.
والقدرة وهي صفة أزلية يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه.
والإرادة: وهي صفة أزلية تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من وجود أو عدم ومقدار وزمان ومكان وجهة. وكل شيء موجود من الأعيان والأعراض فقد أراد الله تعالى وقوعه، فلا يقع في ملكه إلا ما يريد، سواء كان هذا الموجود مأمورا به أو منهيا عنه، وعلى هذا فالإرادة غير الأمر. وتنقسم الكائنات على هذا إلى أربعة أقسام: مأمور به ومراد كإيمان أبي بكر، والثاني عكسه كالكفر منه، والثالث: مأمور به غير مراد كإيمان من أبي جهل، والرابع عكسه ككفره.
والكلام: وهو صفة أزلية نفسية ليست بحرف ولا صوت، وتدل على جميع المعلومات.
والسمع والبصر: وهما صفتان أزليتان ينكشف بهما جميع الموجودات انكشافا تاما، والانكشاف بهما يغاير الانكشاف بالعلم كما أن الانكشاف بإحداهما يغاير الانكشاف بالأخرى.
وعلى هذا فالله تعالى فاعل مختار، إن شاء فعل وإن شاء ترك. فليس فاعلا بالطبع أو بالعلة، ومن قال بهذا كفر لأن قوله يؤول إلى القول بأن الله مجبر لا مختار.
للشيخ أحمد الدردير
هذبها واختصرها
سعيد فودة [/ALIGN]
بسم الله الرحمن الرحيم
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يقول راجي رحمة القدير = أي أحمد المشهور بالدردير
الحمد لله العلي الواحد = العالم الفرد الغني الماجد
وأفضل الصلاة والتسليم = على النبي المصطفى الكريم
وآله وصحبه الأطهار = لا سيما رفيقه في الغار
[/poet]
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والصلاة على رسوله محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام، وبعد:
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
وهذه عقيدة سنية = سميتها الخريدة البهية
لطيفة صغيرة في الحجم = لكنها بزبدة الفنِّ تفي
واللهَ أرجو في قبول العمل = والنفع منها ثم غفر الزلل
[/poet]
فهذا مختصر في العقائد على مذهب الإمام الأشعري، وهو وإن كان صغيرا في الحجم، إلا إنه يشتمل على زبدة علم التوحيد.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
أقسام حكم العقل لا محالة = هي الوجوب ثم الاستحالة
ثم الجواز ثالث الأقسام = فافهم منحت لذة الأفهام
وواجب شرعا على المكلف = معرفة الله العليِّ فاعرفِ
أي يعرف الواجب والمحالا = مع جائز في حقه تعالى
ومثل ذا في حق رسْلِ الله = عليهم تحية الإلهِ
فالواجب العقلي ما لم يقبلِ = الاِنتفا في ذاته فابتهلِ
والمستحيل كل ما يقبل = في ذاته الثبوتَ ضد الأولِ
وكل أمر قابل للانتفا = وللثبوت جائز بلا خفا
[/poet]
أقسام حكم العقل ثلاثة: هي الوجوب والاستحالة والجواز.
فالوجوب عدم قبول الانتفاء، والاستحالة عدم قبول الثبوت، والجواز قبول الثبوت والانتفاء.
والواجب العقلي هو الأمر الثابت الذي لا يقبل الانتفاء في ذاته.
والمستحيل العقلي هو الأمر الذي لا يقبل الثبوت في ذاته.
والجائز العقلي هو الأمر الذي يقبل الثبوت والانتفاء في ذاته.
وقد أوجب الشرع على المكلف أن يعرف الله تعالى بالمنزلة، أي أن يعرف الواجب في حقه تعالى والمستحيل في حقه تعالى، والجائز في حقه تعالى. وكذلك أوجب الشرع على المكلف أن يعرف الرسل بالمنزلة وبعضهم بالعين. وكذا أن يعرف أمورا معينة من الدين هي الأمور الضرورية.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ثم اعلمنْ بأنَّ هذا العالما = أي ما سوى الله العليِّ العالِما
من غير شك حادث مفتقر = لأنه قامَ بهِ التغيرُ
حدوثه وجوده بعد العدم = وضده هو المسمى بالقِدَمْ
[/poet]
وفيما يلي بيان وتفصيل ما أجمل هنا مما أوجبه الشرع في حق المكلفين.
فاعلم أن العالَمَ وهو ما سوى الله تعالى من الموجودات، حادث مفتقر إلى محدث. والحدوث هو الوجود بعد العدم.
ودليل الحدوث هو التغير، والتغير في العالم مشاهد أو مستدل عليه. وهو قائم بالأعراض، فالأعراض حادثة، لأن التغير دليل الحدوث.
ثم إن الأعراض لا تنفك عن الأعيان، ودليل هذا المشاهدة، وما لا ينفك عن الحادث فهو حادث. فالأعيان حادثة.
إذن العالم كله حادث لأنه إما عرض أو عين. والحادث مفتقر إلى محدث ضرورة.
ويستحيل أن يكون العالم لا محدَثا ولا قديما. وهو ليس بقديم.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
فاعلم بأن الوصف بالوجود = من واجبات الواحد المعبود
إذا ظاهر بأن كل أثرِ = يهدي إلى مؤثر فاعتبرِ
وذي تسمى صفة نفسية = ثم تليها خمسة سلبية
وهي القِدَمْ بالذات فاعلم والبقا = قيامه بالنفس نلت التقى
مخالفٌ للغير وحدانية = في الذات أو صفاته العليَّةْ
والفعلِ، فالتأثيرُ ليس إلا = للواحد القهار جلَّ وعلا
ومن يقل بالطبع أو بالعلة = فذاك كفر عند أهل الملة
ومن يقل بالقوة المودعةِ = فذاك بدعي فلا تلتفتِ
لو لم يكن متصفا بها لزمْ = حدوثه وهو محال فاستقم
لأنه يفضي إلى التسلسلِ = والدورِ وهو المستحيل المنجلي
فهو الجليل والجميل والوليْ = والظاهر القدوس والربُّ العليْ
منزَّهٌ عن الحلولِ والجهةْ = والاتصال الانفصالِ والسَّفَهْ
[/poet]
صفات الله تعالى الواجب إثباتها لله تعالى اثنتا عشر صفةٌ.
فالوجود هو عين الموجود، فإثبات الوجود هو إثبات للموجود، وقد أثبتنا الوجود بالدليل السابق، فلا شكَّ أن كلَّ أثرٍ يهدي إلى مؤثِّرِ. والوجود صفةٌ نفسيَّةٌ لأنها نفس الوجود.
ويجب إثبات خمس صفات سلبية، وسميت سلبية لأن مدلول كل واحدة منها سلب أمر لا يليق به سبحانه، وهذه الصفات هي:
القِدَمُ الذاتي: بمعنى أنه تعالى قديم لذاته، لا لعلة أوجبت وجوده، والقِدَمُ هو سلب الأوليَّة.
والبقاء وهو سلب الآخرية، فالله سبحانه وتعالى لا آخر لوجوده.
والقيام بالنفس: وهو عدم الافتقار إلى محل يقوم به وعدم الافتقار إلى موجد.
والمخالفة للحوادث: بمعنى عدم موافقته لشيء من الحوادث من حيث حدوثه.
والوَحدانية: وهي سلب الكثرة في الذات والصفات والأفعال. ويلزم عن الوحدانية في الأفعال أنه لا مؤثر ولا خالق إلا الله. ولهذا يكفر من يقول بفعل ناتج عن طبيعة أو بفعل ناتج عن عادة، من غير أن يكون لله تعالى فيه اختيار. وأما من يقول بقوة أودعها الله تعالى في الأَشياء بها يحدث التأثير، فليس بكافر على الصحيح بل هو مبتدع.
ويجب وصف الله تعالى بهذه الصفات السلبية الخمسة لأنه لو لم يكن موصوفا بها وبكل واحدة منها للزم حدوثه، تعالى عن ذلك. وحدوثه تعالى محال عقلا، لأنه يفضي إلى التسلسلِ إن قلنا إن لكل حادث محدثا إلى ما لا نهاية، وهو باطل لأنه يلزم عنه الفراغ، أي عدم وجود العالم، أو يفضي إلى الدور بأن يرجع من أحد أفراد السلسلة إلى الأول، وهو باطل لأنه يلزم عنه اجتماع النقيضين؛ سَبْقٌ الواحِدِ نفْسَهُ في الوجود.
[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ثم المعاني سبعة للرائي = أي علمه المحيط بالأشياءِ
حياته وقدرة إرادة = وكل شيء كائن أرادَهْ
وإن يكن بضدِّه قد أمرا = فالقصد غير الأمر فاطرحِ المِراْ
فقد علمت أربعا أقساما = في الكائنات فاحفظِ المقاما
كلامه والسمع والإبصارُ = فهو الإله الفاعل المختارُ
[/poet]
ثم يجب إثبات سبع صفات للباري، تسمى صفات المعاني وسميت كذلك لأن كل واحدة منها عبارة عن معنى قائم بذاته تعالى.
وهذه الصفات هي
الحياة: وهي صفة أزلية توجب صحة العلم والإرادة.
والعلم: وهي صفة أزلية تنكشف بها الموجودات والمعدومات على ما هي عليه انكشافا لا يحتمل النقيض بوجه. وعلماه تعالى محيط بالأشياء كلها واجبها وجائزها ومستحيلها.
والقدرة وهي صفة أزلية يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه.
والإرادة: وهي صفة أزلية تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من وجود أو عدم ومقدار وزمان ومكان وجهة. وكل شيء موجود من الأعيان والأعراض فقد أراد الله تعالى وقوعه، فلا يقع في ملكه إلا ما يريد، سواء كان هذا الموجود مأمورا به أو منهيا عنه، وعلى هذا فالإرادة غير الأمر. وتنقسم الكائنات على هذا إلى أربعة أقسام: مأمور به ومراد كإيمان أبي بكر، والثاني عكسه كالكفر منه، والثالث: مأمور به غير مراد كإيمان من أبي جهل، والرابع عكسه ككفره.
والكلام: وهو صفة أزلية نفسية ليست بحرف ولا صوت، وتدل على جميع المعلومات.
والسمع والبصر: وهما صفتان أزليتان ينكشف بهما جميع الموجودات انكشافا تاما، والانكشاف بهما يغاير الانكشاف بالعلم كما أن الانكشاف بإحداهما يغاير الانكشاف بالأخرى.
وعلى هذا فالله تعالى فاعل مختار، إن شاء فعل وإن شاء ترك. فليس فاعلا بالطبع أو بالعلة، ومن قال بهذا كفر لأن قوله يؤول إلى القول بأن الله مجبر لا مختار.
تعليق