غاية المرام في علم الكلام لسيف الدين الآمدى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى زلزل بما أظهر من صنعته أقدام الجاحدين، واستزل بما أبان من حكمته ثبت المبطلين، وأقوى قواعد الإلحاد بما أبدى من الآي والبراهين، واصطفى لصفوته من عباده عصابة الموحدين ، ووثقهم من أسبابه بعروته الوثقى وحبله المتين ، فلم يزالوا للحق ناظرين وبه ظاهرين ولله ولرسوله ناصرين وللباطل وأهله دامغين إلى أن فجر فجر الإيمان وأشرق ضوؤه للعالمين وخسف قمر البهتان وأضحى كوكبه من الآفلين ذلك صنع الذي أتقن كل شئ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين .
فنحمده على ما أولى من مننه وأسبغ من جزيل نعمه حمدا تكل عن حصره ألسنة الحاصرين ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مبوئة لقائلها جنة الفوز والعقبى في يوم الدين ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى الكافة أجمعين فأوضح بنوره سبل السالكين وشاد بهدايته أركان الدين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين وبعد فإني لما تحققت أن العمر يتقاصر عن نيل المقاصد والنهايات ويضيق عن تحصيل المطالب والغايات وتنبتر ببتره أسباب الأمنيات وتفل بفله غر الهمم والعزمات مع استيلاء الفترة واستحكام الغفلة وركون النفس إلى الأمل واستنادها إلى الفشل علمت أنه لا سبيل إلى ذروة ذراها ولا وصول إلى أقصاها ولا مطمع في منتهاها فكان اللائق البحث والفحص عن الأهم فالأهم والنظر في تحصيل ما الفائدة في تحصيله أعم وأهم المطالب وأسنى المراتب من الأمور العملية والعلمية ما كان محصلا للسعادة الأبدية وكمالا للنفس الناطقة الإنسانية وهو اطلاعها على المعلومات وإحاطتها بالمعقولاوت لما كانت المطلوبات متعددة والمعلومات متكثرة وكل منها فهو عارض لموضوع علم يستفاد منه وتستنبط معرفته عنه كان الواجب الجزم واللازم الحتم على كل ذي عزم البداية بتقديم النظر في الأشرف الأجل والأسنى منها في الرتبة والمحل .
وأشرف العلوم إنما هو العلم الملقب بعلم الكلام الباحث عن ذات واجب الوجود وصفاته وأفعاله ومتعلقاته إذ شرف كل علم إنما هو تابع لشرف موضوعه الباحث عن أحواله العارضة لذاته ولا محالة أن شرف موضوع هذا العلم يزيد على شرف كل موضوع ويتقاصر عن حلول ذراه كل موجود مصنوع إذ هو مبدأ الكائنات ومنشأ الحادثات وهو بذاته مستغن عن الحقائق والذوات مبرأ في وجوده عن الاحتياج إلى العلل والمعلولات كيف والعلم به أصل الشرائع والديانات ومرجع النواميس الدينيات ومستند صلاح نظام المخلوقات .
فلا جرم سرحت عنان النظر وأطلقت جواد الفكر في مسارح ساحاته ومطارح غاياته وطرقت أبكار أسراره ووقفت منه على أغواره فلم تبق غمة ألا ورفعتها ولا ظلمة إلا وقشعتها حتى تمهد سراحه واتسع براحه فكنت بصدد جنى ثمراته والتلذذ بحلواته .
ولم أزل على ذلك برهة من الزمن مجانبا للإخوان إلى أن سألني من تعينت على إجابته وتحتمت على تلبيته أن أجمع له مشكلات درره وأبين مغمصات غرره وأبوح بمطلقات فوائده وأكشف عن أسرار فرائده
فاستخرت الله تعالى في أسعافه بطلبه واستعنته في قضاء أربه فشرعت في تأليف هذا الكتاب وترتيب هذا العجاب وأودعته أبكار الأفكار وضمنته غوامض الأسرار منبها على مواضع مواقع زلل المحققين رافعا بأطراف استار عورات المبطلين كاشفا لظلمات تهويلات الملحدين كالمعتزلة وغيرهم من طوائف الإلهيين على وجه لا يخرجه زيادة التطويل إلى الملل ولا فرط الاختصار إلى النقص والخلل تسهيلا على طالبيه وتيسيرا على راغبيه وسميته غاية المرام في علم الكلام وقد جعلته مشتملا على ثمانية قوانين وضمنتها عدة مسائل قواعد الدين وهو المسئول أن يعصمنا فيما نحاوله من كل خلل وزلل وأن يوفقنا لكل صواب من قول وعمل إنه على ما يشاء قدير وبإجابة الدعاء جدير .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى زلزل بما أظهر من صنعته أقدام الجاحدين، واستزل بما أبان من حكمته ثبت المبطلين، وأقوى قواعد الإلحاد بما أبدى من الآي والبراهين، واصطفى لصفوته من عباده عصابة الموحدين ، ووثقهم من أسبابه بعروته الوثقى وحبله المتين ، فلم يزالوا للحق ناظرين وبه ظاهرين ولله ولرسوله ناصرين وللباطل وأهله دامغين إلى أن فجر فجر الإيمان وأشرق ضوؤه للعالمين وخسف قمر البهتان وأضحى كوكبه من الآفلين ذلك صنع الذي أتقن كل شئ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين .
فنحمده على ما أولى من مننه وأسبغ من جزيل نعمه حمدا تكل عن حصره ألسنة الحاصرين ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مبوئة لقائلها جنة الفوز والعقبى في يوم الدين ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى الكافة أجمعين فأوضح بنوره سبل السالكين وشاد بهدايته أركان الدين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين وبعد فإني لما تحققت أن العمر يتقاصر عن نيل المقاصد والنهايات ويضيق عن تحصيل المطالب والغايات وتنبتر ببتره أسباب الأمنيات وتفل بفله غر الهمم والعزمات مع استيلاء الفترة واستحكام الغفلة وركون النفس إلى الأمل واستنادها إلى الفشل علمت أنه لا سبيل إلى ذروة ذراها ولا وصول إلى أقصاها ولا مطمع في منتهاها فكان اللائق البحث والفحص عن الأهم فالأهم والنظر في تحصيل ما الفائدة في تحصيله أعم وأهم المطالب وأسنى المراتب من الأمور العملية والعلمية ما كان محصلا للسعادة الأبدية وكمالا للنفس الناطقة الإنسانية وهو اطلاعها على المعلومات وإحاطتها بالمعقولاوت لما كانت المطلوبات متعددة والمعلومات متكثرة وكل منها فهو عارض لموضوع علم يستفاد منه وتستنبط معرفته عنه كان الواجب الجزم واللازم الحتم على كل ذي عزم البداية بتقديم النظر في الأشرف الأجل والأسنى منها في الرتبة والمحل .
وأشرف العلوم إنما هو العلم الملقب بعلم الكلام الباحث عن ذات واجب الوجود وصفاته وأفعاله ومتعلقاته إذ شرف كل علم إنما هو تابع لشرف موضوعه الباحث عن أحواله العارضة لذاته ولا محالة أن شرف موضوع هذا العلم يزيد على شرف كل موضوع ويتقاصر عن حلول ذراه كل موجود مصنوع إذ هو مبدأ الكائنات ومنشأ الحادثات وهو بذاته مستغن عن الحقائق والذوات مبرأ في وجوده عن الاحتياج إلى العلل والمعلولات كيف والعلم به أصل الشرائع والديانات ومرجع النواميس الدينيات ومستند صلاح نظام المخلوقات .
فلا جرم سرحت عنان النظر وأطلقت جواد الفكر في مسارح ساحاته ومطارح غاياته وطرقت أبكار أسراره ووقفت منه على أغواره فلم تبق غمة ألا ورفعتها ولا ظلمة إلا وقشعتها حتى تمهد سراحه واتسع براحه فكنت بصدد جنى ثمراته والتلذذ بحلواته .
ولم أزل على ذلك برهة من الزمن مجانبا للإخوان إلى أن سألني من تعينت على إجابته وتحتمت على تلبيته أن أجمع له مشكلات درره وأبين مغمصات غرره وأبوح بمطلقات فوائده وأكشف عن أسرار فرائده
فاستخرت الله تعالى في أسعافه بطلبه واستعنته في قضاء أربه فشرعت في تأليف هذا الكتاب وترتيب هذا العجاب وأودعته أبكار الأفكار وضمنته غوامض الأسرار منبها على مواضع مواقع زلل المحققين رافعا بأطراف استار عورات المبطلين كاشفا لظلمات تهويلات الملحدين كالمعتزلة وغيرهم من طوائف الإلهيين على وجه لا يخرجه زيادة التطويل إلى الملل ولا فرط الاختصار إلى النقص والخلل تسهيلا على طالبيه وتيسيرا على راغبيه وسميته غاية المرام في علم الكلام وقد جعلته مشتملا على ثمانية قوانين وضمنتها عدة مسائل قواعد الدين وهو المسئول أن يعصمنا فيما نحاوله من كل خلل وزلل وأن يوفقنا لكل صواب من قول وعمل إنه على ما يشاء قدير وبإجابة الدعاء جدير .
تعليق