النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إقامة الأدلة على رجحان مذهب إمام الملة - أحمد بن حنبل

  1. إقامة الأدلة على رجحان مذهب إمام الملة - أحمد بن حنبل

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
    فهذه رسالة كتبتها لذوي العقول من إخوتنا الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية والجعفرية والظاهرية ، وفيها الأدلة المقنعة على رجحان مذهب الامام أحمد بن حنبل على غيره من المذاهب في التقليد. وأطلب منهم مشكورين إقامة أدلة مثلها على رجحان مذاهبهم.
    وهذه الأدلة هي:
    الأول: أنه قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره ، فقد تتلمذ على أبي يوسف وقرأ كتب محمد بن الحسن وتتلمذ على كبار أهل الحديث كابن عيينة ويحيى بن سعيد و عبد الرحمن بن مهدي وعبدالرزاق مع معرفته الفائقة بالحيث وعلله حتى كان يرجع إليه الإمام الشافعي ويسأله.
    وتتلمذ على الشافعي وأخذ علم الأصول منه. مع إمامته في اللغة فقد كتب منها أكثر مما كتب أبو عمرو. وإمامته في التفسير فقد جمع في التفسير أكثر من مئة ألف رواية. وتفرد بقراءة قرآنية كما حكى ابن الجزري.
    مع معرفته باختلاف الناس وفتاوى أبي حنيفة ومالك والثوري والليث ومحمد الباقر وجعفر الصادق والشافعي.
    مع اجتماعه بأئمة التصوف النقي كبشر الحافي ومعروف الكرخي. فجمع الشريعة والطريقة والحقيقة ، مما زاد مذهبه نوراً على نور.
    قال عبد الرزاق : ما رأيت أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل .قال الذهبي في السير معلقاً عليه : قلت:قال هذا وقد رأى مثل الثوري ومالك وابن جريج.
    وقيل لأبي زرعة اختيار أحمد وإسحاق أحب إليك أم قول الشافعي؟ قال: بل إختيار أحمد فإسحاق ما أعلم أحدً أسود الرأس أفقه من أحمد بن حنبل.سير أعلام النبلاء.
    وقَالَ سيدنا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه:‏ خَرَجْت مِنْ بَغْدَادَ وَمَا خَلَّفْت بِهَا أَحَدًا أَوْرَعَ وَلَا أَتْقَى وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏.‏ وقد ثبت أنه قال لأحمد : يا أبا عبدالله إذا صح عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول :أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي ، وكان أحمد بارع الفهم لمعرفة الحديث بصحيحه وسقيمه وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه وكان الشافعي يقول لأحمد : حديث كذا وكذا قوي الاسناد محفوظ ؟ فإذا قال أحمد نعم ، جعله أصلاً وبنى عليه.
    وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ - رَحِمَ اللَّهُ رُوحَهُ -‏:‏ إنَّ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إلَّا مِنْ كِتَابٍ ‏.‏

    قال السفاريني : (فِي ثِمَارِ مُنْتَهَى الْعُقُولِ فِي مُنْتَهَى النُّقُولِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ‏:‏ انْتَهَى الْحِفْظُ لِابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فَرِيدٌ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ ‏,‏ وَكَانَ يَحْفَظُ كُتُبًا حِمْلَ ثَمَانِينَ بَعِيرًا ‏.‏ وَحَفِظَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ أَلْفَ كُرَّاسٍ وَحَفِظَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفَ بَيْتِ مِنْ الشَّعْرِ اسْتِشْهَادًا لِلنَّحْوِ ‏.‏ وَكَانَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَحْفَظُ مِنْ مَرَّةٍ أَوْ نَظْرَةٍ ‏.‏ وَابْنُ سِينَا الْحَكِيمُ حَفِظَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ‏.‏
    وَأَبُو زُرْعَةَ كَانَ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ ‏.‏ وَالْبُخَارِيُّ حَفِظَ عُشْرَهَا أَيْ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ ‏.‏
    وَالْكُلُّ مِنْ بَعْضِ مَحْفُوظِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه انْتَهَى ‏.‏
    وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُحِطْ أَحَدٌ بِسُنَّةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم غَيْرَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏.‏
    وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ امْتَازَ بِهَا عَنْ سَائِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعَمَّنْ مَضَى ‏,‏ وَعَمَّنْ بَقِيَ مِنْ الْأَئِمَّةِ ‏.‏
    وَلِذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ‏:‏ يَقُولُ النَّاسُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالتَّوَهُّمِ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُ لِأَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ عَلَيْهِ مَزِيَّةً ‏,‏ وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَقْدِرُ قَدْرَهُ ‏,‏ وَلَا يَعْرِفُ مِنْ الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ ) ‏.‏
    وَقَالَ الْإِمَامُ بِشْرٌ الْحَافِي رضي الله عنه‏:‏ إنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رضي الله عنه قَامَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ ‏.‏
    وَقَالَ أَيْضًا‏:‏ أُدْخِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْكِيرَ فَخَرَجَ ذَهَبَةً حَمْرَاءَ ‏.‏

    الثاني:اعتراف الأئمة من أهل زمانه بامامته في الفقه والحديث و والقرآن واللغة والورع والزهد، ومنهم الشافعي وأبو عبيد والحربي وابن المديني وأبو ثور وعبد الرزاق وأبو زرعة وأبو حاتم وابن راهويه والنسائي والترمذي وأبو داود وغيرهم. ولا عبرة بعد ذلك بأقوال شرذمة من المخالفين فنقل كلامهم قبيح عقلاً.
    قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ‏:‏ مَا رَأَيْت مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏.‏
    قَالُوا لَهُ‏:‏ وَأَيُّ شَيْءٍ بَانَ لَك مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ رَأَيْت‏؟‏ قَالَ‏:‏ رَجُلٌ سُئِلَ عَنْ سِتِّينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا بِأَنْ قَالَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَرَوَيْنَا ‏.‏
    قال السفاريني:‏ "وَهَذِهِ كَالْأُولَى لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فَعَلَهَا ‏.‏
    وَقَدْ سُئِلَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَنْ مِعْشَارِ عُشْرِ ذَلِكَ فَأَحْجَمَ عَنْ الْجَوَابِ عَنْ أَكْثَرِهَا "‏.‏
    قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ صَدَقَ لَيْسَ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ مِثْلُهُ ‏,‏ مَا رَأَيْت رَجُلًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ ‏.‏
    وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ رضي الله عنه‏:‏ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَجَّةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عَبِيدِهِ فِي أَرْضِهِ ‏.‏
    وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ‏:‏ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْفِقْهِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ خَيْرٍ ‏,‏ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ ‏.‏
    وَقَالَ أَيْضًا‏:‏ مَا رَأَيْت أَحَدًا أَجْمَعَ مِنْهُ ‏,‏ وَمَا رَأَيْت أَحَدًا أَكْمَلَ مِنْهُ ‏.‏
    وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ‏:‏ رَأَيْت مِائَتِيْ شَيْخٍ مِنْ مَشَايِخِ الْعِلْمِ فَمَا رَأَيْت مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏,‏ لَمْ يَخُضْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخُوضُ فِيهِ النَّاسُ ‏,‏ فَإِذَا ذُكِرَ الْعِلْمُ تَكَلَّمَ ‏.‏
    وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ‏:‏ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي زَمَانِهِ ‏,‏ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي زَمَانِهِ ‏.‏

    الثالث:تأخره عن الأئمة في الزمان مما مكنه من جمع الحديث النبوي حيث حفظ ألف ألف حديث، وهذا لم يكن لأحد قبله ولا بعده. وقد دون المسند كي يكون حجة للمسلمين ولم يسبقه أحد إلى ذلك.
    ومما مكنه كذلك من الاطلاع على مذاهب الأئمة والحكم عليها.
    الرابع:تدوين أكثر أقواله في حياته وبين يديه فقد كان كبار تلامذته يدونون مسائله ويقرهم على ذلك . فهذه مسائل عبدالله وصالح وأبي داود والأثرم والكوسج والبغوي وغيرهم. وفيها آلاف المسائل الفقهية والحديثية والأصولية. وبعض الائمة لم يكتب فقهه ولم يكتبه تلامذته بين يديه ولم يدونوا أكثر مسائله في حياته.
    ولا يصح أن يقال بأن مذهبه دُوِّن من قِبَل الخلال بل هو جمع أقواله ومسائله فهو جامع المذهب لا مدونه. أما التدوين فقد حصل في عهد الإمام وفي حضرته.
    وقد اشتهر قوله في الناس ونقل مسائله أكثر من 130 طالب غير المقلين ، فهذا الترمذي في سننه قد نقل في أكثر من 300 موضع قول الإمام أحمد مع غيره من الفقهاء ، وهي مسائل رواها عن الكوسج تلميذ أحمد. وكذلك نقلها أبوداود في السنن.
    الخامس:انتساب جماعات كثيرة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والتصوف وموافقته على مذهبه ، وهم أكثر المذاهب في تدوين طبقات مذهبهم.
    السادس: كثرة التيسير في المذهب مع الاحتياط في العبادات دون تشديد.
    السابع: قوة أدلة أقواله وخصوصاً ما انفرد فيه. مثل قوله بالمسح على العمامة والجوربين فقد وافق فيها عدداً من الصحابة دون أن يرد المنع عن غيرهم.
    الثامن: قرب مذهبه من روح الشريعة والتزامه النصوص دون أن يكون ظاهرياً فقد أخذ بالقياس والاستحسان والاستصلاح مع إدراكه لمقاصد الشريعة ووصوله مرتبة الاجتهاد في الاستنباط وقد رد شيخ الشافعية ابن سريج على قول الطبري ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ‏:‏ كُنَّا فِي مَجْلِسِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْأَسَدِيَّ وَمَعَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ الْفَقِيهُ الْقَاضِي ‏,‏ فَخَاضُوا فِي ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ ذِكْرَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ فِي اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ ‏,‏ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ‏:‏ وَهَلْ أُصُولُ الْفِقْهِ إلَّا مَا كَانَ يُحْسِنُهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏؟‏ حَفِظَ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمَعْرِفَةَ بِسُنَّتِهِ وَاخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رضي الله عنهم ‏.‏
    قال السفاريني:‏ لَمْ يَبْقَ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ رحمه الله تعالى سِوَى الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ ‏,‏ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَيْثُ لَا نَصَّ ‏,‏ وَأَحْمَدُ رضي الله عنه قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِالْمَنْقُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ‏,‏ فَهُوَ أَجْدَرُ الْأَئِمَّةِ بِالصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏.‏
    وَنَحْنُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُذْهَبُ إلَى الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ‏,‏ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الِاحْتِجَاجِ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ حَيْثُ لَا يُعَارِضُهَا نَصٌّ ‏,‏ وَلَا مِثْلُهَا فَمَذْهَبُنَا اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ ‏,‏ وَتَقْدِيمُ خَبَرِ الرَّسُولِ ‏,‏ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ الْفُحُولِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأُصُولِ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ ‏,‏ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ‏.‏
    التاسع: أصوله العامة التي يوافق فيها جمهور الفقهاءمع أخذا بالمرسل وبقول الصابي وبالحديث الضعيف وله رأي خاص في الاجماع ومنهج خاص في الفتوى والتحديث. وهذه أصول قد لا يشاركه في بعضها أحد.
    مع تفرده المطلق عن الائمة بأكثر من خمسين مسألة ، وتفرده عن الشافعي بأكثر من تسعمائة مسألة.قال الذهبي:"والقول بأن مذهب الامام أحمد ليس فيه مفردات تنكيت من المتعصبة على أنه لا حاجة لمذهب الامام أحمد لأنه داخل في غيره"
    العاشر: صحة معتقده في الاسماء والصفات الإلهية وفي الإيمان والقدر والأمور الغيبية مع ذمه للمجسمة والمعطلة والنواصب مع محبته لآل البيت والصوفية - وسنبين ذلك لاحقاً - ودفاعه عن عقيدة أهل السنة وثباته عليها.قال ابن المديني:إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعَزَّ هَذَا الدِّينَ بِرَجُلَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ ‏,‏ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الرِّدَّةِ ‏,‏ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَوْمَ الْمِحْنَةِ . ودليل صحة معتقده انتساب الامام الأشعري إليه وثناؤه عليه. وانتساب الامام عبد القادر الجيلاني شيخ الصوفية إليه. وقد قال:لا يكون لله تعالى ولي إلا على معتقد الإمام أحمد.
    الحادي عشر:نصَّ الإمام أحمد على أنه لا يجوز لمن لم يحفظ خمسمائة ألف حديث أن يفتي - أي الافتاء المطلق- ونحن نقلد من يحفظ هذا العدد وهذا غير متوفر عند غيرنا من المقلدين لأن أئمتهم لا يحفظون مثل هذا العدد فكان تقليدهم باطلاً.
    وبقيت بعض الشبه سأذكرها وأرد عليها فيما بعد.
    والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.
    الفاتحة.

    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  2. إقامة الأدلة على رجحان مذهب إمام الملة - أحمد بن حنبل /نسخة معدلة
    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
    فهذه رسالة كتبتها لذوي العقول من إخوتنا الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية والجعفرية والظاهرية ، وفيها الأدلة المقنعة على رجحان مذهب الامام أحمد بن حنبل على غيره من المذاهب في التقليد. وأطلب منهم مشكورين إقامة أدلة مثلها على رجحان مذاهبهم.
    وهذه الأدلة هي:
    الأول: أنه قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره ، فقد تتلمذ على أبي يوسف وقرأ كتب محمد بن الحسن وتتلمذ على كبار أهل الحديث كابن عيينة ويحيى بن سعيد و عبد الرحمن بن مهدي وعبدالرزاق مع معرفته الفائقة بالحديث وعلله حتى كان يرجع إليه الإمام الشافعي ويسأله.
    وتتلمذ على الشافعي وأخذ علم الأصول منه. مع إمامته في اللغة فقد كتب منها أكثر مما كتب أبو عمرو. وإمامته في التفسير فقد جمع في التفسير أكثر من مئة ألف رواية. وتفرد بقراءة قرآنية كما حكى ابن الجزري.
    مع معرفته باختلاف الناس وفتاوى أبي حنيفة ومالك والثوري والليث ومحمد الباقر وجعفر الصادق والشافعي.
    مع اجتماعه بأئمة التصوف النقي كبشر الحافي ومعروف الكرخي. فجمع الشريعة والطريقة والحقيقة ، مما زاد مذهبه نوراً على نور.
    قال عبد الرزاق : ما رأيت أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل .قال الذهبي في السير معلقاً عليه : قلت:قال هذا وقد رأى مثل الثوري ومالك وابن جريج.
    وقيل لأبي زرعة اختيار أحمد وإسحاق أحب إليك أم قول الشافعي؟ قال: بل إختيار أحمد فإسحاق ما أعلم أحداً أسود الرأس أفقه من أحمد بن حنبل.سير أعلام النبلاء.
    وقَالَ سيدنا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه:‏ خَرَجْت مِنْ بَغْدَادَ وَمَا خَلَّفْت بِهَا أَحَدًا أَوْرَعَ وَلَا أَتْقَى وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏.‏ وقد ثبت أنه قال لأحمد : يا أبا عبدالله إذا صح عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول :أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي ، وكان أحمد بارع الفهم لمعرفة الحديث بصحيحه وسقيمه وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه وكان الشافعي يقول لأحمد : حديث كذا وكذا قوي الاسناد محفوظ ؟ فإذا قال أحمد نعم ، جعله أصلاً وبنى عليه.
    وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ - رَحِمَ اللَّهُ رُوحَهُ -‏:‏ إنَّ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إلَّا مِنْ كِتَابٍ ‏.‏

    قال السفاريني : (فِي ثِمَارِ مُنْتَهَى الْعُقُولِ فِي مُنْتَهَى النُّقُولِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ‏:‏ انْتَهَى الْحِفْظُ لِابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فَرِيدٌ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ ‏,‏ وَكَانَ يَحْفَظُ كُتُبًا حِمْلَ ثَمَانِينَ بَعِيرًا ‏.‏ وَحَفِظَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ أَلْفَ كُرَّاسٍ وَحَفِظَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفَ بَيْتِ مِنْ الشَّعْرِ اسْتِشْهَادًا لِلنَّحْوِ ‏.‏ وَكَانَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَحْفَظُ مِنْ مَرَّةٍ أَوْ نَظْرَةٍ ‏.‏ وَابْنُ سِينَا الْحَكِيمُ حَفِظَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ‏.‏
    وَأَبُو زُرْعَةَ كَانَ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ ‏.‏ وَالْبُخَارِيُّ حَفِظَ عُشْرَهَا أَيْ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ ‏.‏
    وَالْكُلُّ مِنْ بَعْضِ مَحْفُوظِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه انْتَهَى ‏.‏
    وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُحِطْ أَحَدٌ بِسُنَّةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم غَيْرَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏.‏
    وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ امْتَازَ بِهَا عَنْ سَائِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعَمَّنْ مَضَى ‏,‏ وَعَمَّنْ بَقِيَ مِنْ الْأَئِمَّةِ ‏.‏
    وَلِذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ‏:‏ يَقُولُ النَّاسُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالتَّوَهُّمِ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُ لِأَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ عَلَيْهِ مَزِيَّةً ‏,‏ وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَقْدِرُ قَدْرَهُ ‏,‏ وَلَا يَعْرِفُ مِنْ الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ ) ‏.‏
    وَقَالَ الْإِمَامُ بِشْرٌ الْحَافِي رضي الله عنه‏:‏ إنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رضي الله عنه قَامَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ ‏.‏
    وَقَالَ أَيْضًا‏:‏ أُدْخِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْكِيرَ فَخَرَجَ ذَهَبَةً حَمْرَاءَ ‏.‏

    الثاني:اعتراف الأئمة من أهل زمانه بامامته في الفقه والحديث و والقرآن واللغة والورع والزهد، ومنهم الشافعي وأبو عبيد والحربي وابن المديني وأبو ثور وعبد الرزاق وأبو زرعة وأبو حاتم وابن راهويه والنسائي والترمذي وأبو داود وغيرهم. ولا عبرة بعد ذلك بأقوال شرذمة من المخالفين فنقل كلامهم قبيح عقلاً.
    قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ‏:‏ مَا رَأَيْت مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏.‏
    قَالُوا لَهُ‏:‏ وَأَيُّ شَيْءٍ بَانَ لَك مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ رَأَيْت‏؟‏ قَالَ‏:‏ رَجُلٌ سُئِلَ عَنْ سِتِّينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا بِأَنْ قَالَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَرَوَيْنَا ‏.‏
    قال السفاريني:‏ "وَهَذِهِ كَالْأُولَى لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فَعَلَهَا ‏.‏
    وَقَدْ سُئِلَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَنْ مِعْشَارِ عُشْرِ ذَلِكَ فَأَحْجَمَ عَنْ الْجَوَابِ عَنْ أَكْثَرِهَا "‏.‏
    قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ صَدَقَ لَيْسَ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ مِثْلُهُ ‏,‏ مَا رَأَيْت رَجُلًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ ‏.‏
    وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ رضي الله عنه‏:‏ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَجَّةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عَبِيدِهِ فِي أَرْضِهِ ‏.‏
    وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ‏:‏ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْفِقْهِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ خَيْرٍ ‏,‏ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ ‏.‏
    وَقَالَ أَيْضًا‏:‏ مَا رَأَيْت أَحَدًا أَجْمَعَ مِنْهُ ‏,‏ وَمَا رَأَيْت أَحَدًا أَكْمَلَ مِنْهُ ‏.‏
    وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ‏:‏ رَأَيْت مِائَتِيْ شَيْخٍ مِنْ مَشَايِخِ الْعِلْمِ فَمَا رَأَيْت مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ‏,‏ لَمْ يَخُضْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخُوضُ فِيهِ النَّاسُ ‏,‏ فَإِذَا ذُكِرَ الْعِلْمُ تَكَلَّمَ ‏.‏
    وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ‏:‏ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي زَمَانِهِ ‏,‏ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي زَمَانِهِ ‏.‏
    وقال ابن رجب: " ومن تأمل كلامه في الفقه وفهم مأخذه ومداركه فيه ، علم قوة فهمه واستنباطه . ولدقة كلامه في ذلك ربما صعب فهمه على كثير من أئمة أهل التصانيف ممن هو على مذهبه ، فيعدلون عن مآخذه الدقيقة إلى مآخذ أخر ضعيفة يتلقونها عن غير أهل مذهبه ، ويقع بسبب ذلك خلل كثير في فهم كلامه وحمله على غير محامله . ولا يحتاج الطالب لمذهبه إلا إلى إمعان وفهم كلامه .
    وقد رؤى من فهمه وعلمه ما يقضي منه العجب ، وكيف لا ولم يكن مسألة سبق للصحابة والتابعين ومن بعدهم فيها كلام إلا وقد علمه وأحاط علمه به وفهم مأخذ تلك المسألة وفقهها ، وكذلك كلام عامة فقهاء الأمصار وأئمة البلدان – كما يحيط به معرفته-كمالك ، والأوازاعي ، والثوري ، وغيرهم .
    وقد عرض عليه عامة علم هؤلاء الأئمة وفتاويهم ، فأجاب عنها وجماعة عرضوا عليه مسائل مالك وفتاويه من الموطأ وغيره ، فأجاب عنها . وقد نقل ذلك عنه حنبل وغيره . وإسحاق بن منصور عرض عليه عامة مسائل الثوري ، فأجاب عنها . وكان أولاً قد كتب كتب أصحاب أبي حنيفة وفهمها وفهم مآخذهم في الفقه ومداركهم ، وكان قد ناظر الشافعي وجالسه مدة وأخذ عنه .
    وشهد له الشافعي – رضي الله عنه – تلك الشهادات العظيمة في الفقه والعلم وأحمد مع هذا شاب لم يتكهل . ومعلوم أن من فهم علم هذه العلوم كلها برع فيها ، فأسهل شئٍ عنده معرفة الحوادث والجواب عنها ، على قياس تلك الأصول المضبوطة والمآخذ المعروفة . ومن هنا قال عنه أبو ثور : كان أحمد إذا سئل عن مسألة كأن علم الدنيا لوح بين عينيه . او كما قال ولا نعلم سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد أحاط بها علماً ، وكان أشد الناس اتباعاً للسنة إذا صحت ولم يعارضها معارض قوي . و ترك الأخذ بما لم يصح ، وبما عارضه معارض قوي جداً ".
    الثالث:تأخره عن الأئمة في الزمان مما مكنه من جمع الحديث النبوي حيث حفظ ألف ألف حديث، وهذا لم يكن لأحد قبله ولا بعده. وقد دون المسند كي يكون حجة للمسلمين ولم يسبقه أحد إلى ذلك.
    ومما مكنه كذلك من الاطلاع على مذاهب الأئمة والحكم عليها.
    الرابع:تدوين أكثر أقواله في حياته وبين يديه فقد كان كبار تلامذته يدونون مسائله ويقرهم على ذلك . فهذه مسائل عبدالله وصالح وأبي داود والأثرم والكوسج والبغوي وغيرهم. وفيها آلاف المسائل الفقهية والحديثية والأصولية. وبعض الائمة لم يكتب فقهه ولم يكتبه تلامذته بين يديه ولم يدونوا أكثر مسائله في حياته.
    ولا يصح أن يقال بأن مذهبه دُوِّن من قِبَل الخلال بل هو جمع أقواله ومسائله فهو جامع المذهب لا مدونه. أما التدوين فقد حصل في عهد الإمام وفي حضرته.
    وقد اشتهر قوله في الناس ونقل مسائله أكثر من 130 طالب غير المقلين ، فهذا الترمذي في سننه قد نقل في أكثر من 300 موضع قول الإمام أحمد مع غيره من الفقهاء ، وهي مسائل رواها عن الكوسج تلميذ أحمد. وكذلك نقلها أبوداود في السنن. وابن المنذر وغيرهم.
    الخامس:انتساب جماعات كثيرة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والتصوف وموافقته على مذهبه ، وهم أكثر المذاهب في تدوين طبقات مذهبهم فلهم أكثر من عشرة كتب في طبقات المذهب. مع اتصال إسناد المذهب إلى اليوم دون أن يكون له دولة تدعمه كسائر المذاهب الاسلامية والمعروف في التاريخ أن المذهب إذا لم يكن له سلطان يدعمه فانه ينقرض. وهذا دليل على قوة المذهب
    السادس: كثرة التيسير في المذهب مع الاحتياط في العبادات دون تشديد. والترخص في المعاملات دون تفريط والأمثلة كثيرة.
    السابع: قوة أدلة أقواله وخصوصاً ما انفرد فيه. مثل قوله بالمسح على العمامة والجوربين فقد وافق فيها عدداً من الصحابة دون أن يرد المنع عن غيرهم.
    الثامن: قرب مذهبه من روح الشريعة والتزامه النصوص دون أن يكون ظاهرياً فقد أخذ بالقياس والاستحسان والاستصلاح مع إدراكه لمقاصد الشريعة ووصوله مرتبة الاجتهاد في الاستنباط وقد رد شيخ الشافعية ابن سريج على قول الطبري وهو مقدم عند البعض على المزني في المذهب، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ‏:‏ كُنَّا فِي مَجْلِسِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْأَسَدِيَّ وَمَعَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ الْفَقِيهُ الْقَاضِي ‏,‏ فَخَاضُوا فِي ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ ذِكْرَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ فِي اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ ‏,‏ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ‏:‏ وَهَلْ أُصُولُ الْفِقْهِ إلَّا مَا كَانَ يُحْسِنُهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏؟‏ حَفِظَ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمَعْرِفَةَ بِسُنَّتِهِ وَاخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رضي الله عنهم ‏.‏
    قال السفاريني:‏ ( لَمْ يَبْقَ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ رحمه الله تعالى سِوَى الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ ‏,‏ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَيْثُ لَا نَصَّ ‏,‏ وَأَحْمَدُ رضي الله عنه قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِالْمَنْقُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ‏,‏ فَهُوَ أَجْدَرُ الْأَئِمَّةِ بِالصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏.‏
    وَنَحْنُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُذْهَبُ إلَى الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ‏,‏ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الِاحْتِجَاجِ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ حَيْثُ لَا يُعَارِضُهَا نَصٌّ ‏,‏ وَلَا مِثْلُهَا فَمَذْهَبُنَا اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ ‏,‏ وَتَقْدِيمُ خَبَرِ الرَّسُولِ ‏,‏ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ الْفُحُولِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأُصُولِ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ ‏,‏ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ )‏.‏
    التاسع: أصوله العامة التي يوافق فيها جمهور الفقهاء مع أخذه بالمرسل وبقول الصحابي وبالحديث الضعيف وله رأي خاص في الاجماع ومنهج خاص في الفتوى والتحديث. وهذه أصول قد لا يشاركه في بعضها أحد. ولم ينقل عنه شذوذات فقهية.
    مع تفرده المطلق عن الائمة بأكثر من خمسين مسألة ، وتفرده عن الشافعي بأكثر من تسعمائة مسألة.قال الذهبي:"والقول بأن مذهب الامام أحمد ليس فيه مفردات تنكيت من المتعصبة على أنه لا حاجة لمذهب الامام أحمد لأنه داخل في غيره"
    العاشر: صحة معتقده - كسائر الائمة رضوان الله عليهم- في الاسماء والصفات الإلهية وفي الإيمان والقدر والأمور الغيبية مع ذمه للمجسمة والمعطلة والنواصب مع محبته لآل البيت والصوفية فقال : علي وآل بيته لا يقاس بهم أحد. وقال : الخلافة لم تزين علياً ولكن علياً هو الذي زين الخلافة. وقال: علي قسيم الجنة والنار. وقال: لا أعلم قوماً على وجه الارض أفضل من الصوفية.- وسنبين ذلك لاحقاً - ودفاعه عن عقيدة أهل السنة وثباته عليها.قال ابن المديني:إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعَزَّ هَذَا الدِّينَ بِرَجُلَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ ‏,‏ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الرِّدَّةِ ‏,‏ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَوْمَ الْمِحْنَةِ . ودليل صحة معتقده انتساب الامام الأشعري شيخ الاشعرية إليه وثناؤه عليه قال:ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين.
    وانتساب الامام عبد القادر الجيلاني شيخ الصوفية إليه. وقد قال:لا يكون لله تعالى ولي إلا على معتقد الإمام أحمد. وانتساب كثير من الجتهدين المجددين إليه.
    الحادي عشر:نصَّ الإمام أحمد على أنه لا يجوز لمن لم يحفظ خمسمائة ألف حديث أن يفتي - أي الافتاء المطلق- ونحن نقلد من يحفظ هذا العدد وهذا غير متوفر عند غيرنا من المقلدين لأن أئمتهم لا يحفظون مثل هذا العدد فكان تقليدهم غير صحيح عند أحمد.
    وبقيت بعض الشبه سأذكرها وأرد عليها فيما بعد.
    والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.
    الفاتحة.
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى حمدو عليان ; 06-11-2008 الساعة 08:28
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  3. تابع فضائل الامام أحمد::
    قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:
    وقال عباس الدوري: سمعت أحمد يقول: أول ما طلبت اختلفت إلى أبي يوسف القاضي.
    قال عبدالله: كتب أبي عن أبي يوسف ومحمد الكتب، وكان يحفظها، فقال لي مهنا: كنت أسأله فيقول: ليس ذا في كتبهم، فأرجع إليهم، فيقولون: صاحبك أعلم منا بالكتب.
    وقال عبدالله بن أحمد: سمعت نوح بن حبيب القومسي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين، وابن عيينة حي، وهو يفتي فتوى واسعة، فسلمت عليه.
    *وقال :وإلى الامام أحمد المنتهى في معرفة السنة علما وعملا، وفي معرفة الحديث وفنونه، ومعرفة الفقه وفروعه.
    وكان رأسا في الزهد والورع والعبادة والصدق.

    ** من جهاده: قال عبدالله بن محمود بن الفرج: سمعت عبدالله بن أحمد، يقول: خرج أبي إلى طرسوس، ورابط بها، وغزا.
    ثم قال أبي: رأيت العلم بها يموت.
    وعن أحمد، أنه قال لرجل: عليك بالثغر، عليك بقزوين، وكانت ثغرا.
    *و قال ابن عقيل: من عجيب ما سمعته عن هؤلاء الاحداث الجهال، أنهم يقولون: أحمد ليس بفقيه، لكنه محدث.
    قال: وهذا غاية الجهل، لان له اختيارات بناها على الاحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم.
    وربما زاد على كبارهم.
    قلت-الذهبي-: أحسبهم يظنونه كان محدثا وبس ، بل يتخيلونه من بابة محدثي زماننا.
    ووالله لقد بلغ في الفقه خاصة رتبة الليث، ومالك، والشافعي، وأبي يوسف، وفي الزهد والورع رتبة الفضيل، وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ رتبة شعبة، ويحيى القطان، وابن المديني.
    ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره ؟ ! !
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •