صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 69

الموضوع: حمل مختصر القدوري في الفقه الحنفي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    ارض الله
    المشاركات
    69

    Lightbulb حمل مختصر القدوري في الفقه الحنفي

    اليكم متن الكتاب للشيخ احمد القدوري البغدادي

    http://www.geocities.com/hyecd/qudory.zip

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    ارض الله
    المشاركات
    69
    حبيبي ابو الخير

    فقط اشر على الرابط ثم اضغط على الزر الأيمن للفأرة ثم اختار:

    Save Target As


    انا حاولت ان اضعه في المشاركة لكن الحجم اكبر من المسموح به على كل حال اي خدمة نحن حاضرين

  3. أحسنت أخي على جهودك
    ولكن الرابط لا يعمل
    فما الحل؟؟؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    ارض الله
    المشاركات
    69

    و الله يا سادة يعمل و انا نزلت الكتاب منه و الأن جربته مرة اخرى و فتحت الملف و كله تمام


    على كل حال من يحتاجه مستعد ارسله له بالإيميل
    التعديل الأخير تم بواسطة جقمق ; 18-07-2003 الساعة 18:01

  5. هذ هو المتن لمن لا يعمل معه الرابط

    سوف أضع الكنتب هنا كاملا حيث ان الرابط لا يعمل مع بعض الأخوة ثم أذا سهل الله سوف أنسقه على ملف ورد وألحقه بعد الانتهاء ليحملهمن شاء بعيدا عن مشاكل الروابط وشكرا

    [ALIGN=CENTER]مختصـر القـدوري
    في الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه

    للإمام العلامة
    أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعفر القدوري البغدادي الحنفي
    المتوفى سنة 428هـ
    [/ALIGN]

    كتاب الطهارة 5
    باب التيمم. 7
    باب المسح على الخفين. 7
    باب الحيض. 8
    باب الأنجاس. 8

    كتاب الصلاة 9
    باب الأذان. 9
    باب شروط الصلاة التي تتقدمها. 9
    باب صفة الصلاة. 10
    باب قضاء الفوائت. 11
    باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة. 11
    باب النوافل. 11
    باب سجود السهو. 12
    باب صلاة المريض. 12
    باب سجود التلاوة. 12
    باب صلاة المسافر. 13
    باب صلاة الجمعة. 13
    باب صلاة العيدين. 14
    باب صلاة الكسوف. 14
    باب الاستسقاء. 14
    باب قيام شهر رمضان. 14
    باب صلاة الخوف. 14
    باب الجنائز. 15
    باب الشهيد. 15
    باب الصلاة في الكعبة وحولها. 15

    كتاب الزكاة 16
    باب زكاة الإبل. 16
    باب صدقة البقر. 16
    باب صدقة الغنم. 16
    باب زكاة الخيل. 17
    باب زكاة الفضة. 17
    باب زكاة الذهب. 17
    باب زكاة العروض. 17
    باب زكاة الزروع والثمار. 17
    باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز. 18
    باب صدقة الفطر. 18

    كتاب الصوم 18
    باب الاعتكاف. 19

    كتاب الحج. 19
    باب القران. 21
    باب التمتع. 21
    باب جنايات المحرم. 22
    باب الإحصار. 23
    باب الفوات. 23
    باب الهدي. 23

    كتاب البيوع. 24
    باب خيار الشرط. 24
    باب خيار الرؤية. 25
    باب خيار العيب. 25
    باب البيع الفاسد. 25
    باب الإقالة. 26
    باب المرابحة والتولية. 26
    باب الربا. 27
    باب السلم. 27
    باب الصرف. 28

    كتاب الرهن. 28

    كتاب الحجر. 29

    كتاب الإقرار. 30

    كتاب الإجارة. 31

    كتاب الشفعة. 33

    كتاب الشركة. 34

    كتاب المضاربة. 34

    كتاب الوكالة. 35

    كتاب الكفالة. 36

    كتاب الحوالة. 37

    كتاب الصلح. 37

    كتاب الهبة. 38

    كتاب الوقف. 39

    كتاب الغصب. 40

    كتاب الوديعة. 40

    كتاب العارية. 41

    كتاب اللقيط. 41
    باب اللقطة. 42

    كتاب الخنثى. 42

    كتاب المفقود. 42

    كتاب الإباق. 43

    كتاب إحياء الموات. 43

    كتاب المأذون. 43

    كتاب المزارعة. 44
    باب المساقاة. 44

    كتاب النكاح 44

    كتاب الرضاع. 47

    كتاب الطلاق. 48
    باب الرجعة 50

    كتاب الإيلاء 50
    باب الخلع. 51

    كتاب الظهار. 51
    باب اللعان 52
    باب العدة 52

    كتاب النفقات 53
    باب الحضانة 54

    كتاب العتق 55
    باب التدبير 56
    باب الاستيلاد 56

    كتاب المكاتب 56

    كتاب الولاء 57

    كتاب الجنايات 58

    كتاب الديات. 59
    باب القسامة 60
    باب المعاقل 61

    كتاب الحدود. 61
    باب حد الشرب 62
    باب حد القذف 62

    كتاب السرقة 63

    كتاب الأشربة 64

    كتاب الصيد والذبائح 64

    كتاب الأضحية. 65

    كتاب الأيمان. 66

    كتاب الدعوى. 68

    كتاب الشهادات. 70
    باب الرجوع عن الشهادة. 71

    كتاب أدب القاضي. 72

    كتاب القسمة. 73

    كتاب الإكراه. 74

    كتاب السير. 74
    باب البغاة. 77

    كتاب الحظر والإباحة. 77

    كتاب الوصايا. 78

    كتاب الفرائض. 80
    باب أقرب العصبات. 80
    باب الحجب. 81
    باب الرد. 81
    باب ذوي الأرحام. 81
    باب حساب الفرائض. 82

  6. [ALIGN=CENTER]كتاب الطهارة[/ALIGN]
    - قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين}.

    ففرض الطهارة: غسل الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس، والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل؛ والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية؛ لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم "أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه ".

    وسنن الطهارة:

    غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المتوضئ من نومه، وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين، وتخليل اللحية والأصابع، وتكرار الغسل إلى الثلاث. ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة، ويستوعب رأسه بالمسح، ويرتب الوضوء، فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن ومسح الرقبة.

    - والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين، والدم والقيح والصديد إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، والقيئ إذا كان ملء الفم، والنوم مضطجعاً أو متكأً أو مستنداً إلى شيءٍ لو أزيل عنه لسقط، والغلبة على العقل بالإغماء، والجنون، والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود.

    وفرض الغسل:

    المضمضة، والاستنشاق، وغسل سائر البدن.

    وسنة الغسل: أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا، ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه. وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر.

    والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة، من الرجل والمرأة، والتقاء الختانين من غير إنزال، والحيض والنفاس.

    وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام.

    وليس في المذى والودي غسل، وفيهما الوضوء.



    والطهارة من الأحداث:

    جائزةٌ بماء السماء والأودية والعيون والآبار وماء البحار.

    ولا تجوز بما اعتصر من الشجر والثمر، ولا بماءٍ غلب عليه غيره وأخرجه عن طبع الماء، كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلا والمرق وماء الزردج.

    وتجوز الطهارة بماء خالطه شيءٌ طاهرٌ فغير أحد أوصافه كماء المد والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران.

    وكل ماءٍ وقعت فيه نجاسةٌ لم يجز الوضوء به، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحفظ الماء من النجاسة؛ فقال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة ". وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".

    وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسةٌ جاز الوضوء منه، إذا لم ير لها أثرٌ؛ لأنها لا تستقر مع جريان الماء. والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر.

    إذا وقعت نجاسةٌ في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر؛ لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه.

    وموت ما ليس له نفسٌ سائلةٌ في الماء لا ينجسه، كالبق والذباب والزنابير والعقارب وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان.

    والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث.

    والمستعمل: كل ماءٍ أزيل به حدثٌ أو استعمل في البدن على وجه القربة.

    وكل إهابٍ دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه، إلا جلد الخنزير والآدمي.

    وشعر الميتة وعظمها وحافرها وعصبها وقرنها طاهر.

    وإذا وقعت في البئر نجاسةٌ نزحت، وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها، فإن ماتت فيها فأرةٌ أو عصفورةٌ أو صعوةٌ أو سودانيةٌ أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلواً إلى ثلاثين دلواً، بحسب كبر الحيوان وصغره، وإن ماتت فيها حمامةٌ أو دجاجةٌ أو سنورٌ نزح منها ما بين أربعين دلواً إلى ستين.

    وإن مات فيها كلبٌ أو شاةٌ أو آدميٌ نزح جميع ما فيها من الماء وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء صغر الحيوان أو كبر.

    وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار في البلدان، فإن نزح منها بدلوٍ عظيمٍ قدر ما يسع عشرين دلواً من الدلو الوسط احتسب به.

    وإن كانت البئر معيناً لا تنزح ووجب نزح ما فيها من الماء أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء. وقد روى عن محمد بن الحسن رحمة الله عليه أنه قال: ينزح منها مائتا دلوٍ إلى ثلاثمائة دلوٍ.

    وإذا وجد في البئر فأرةٌ أو غيرها ولا يدرون متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يومٍ وليلةٍ إذا كانوا توضئوا منها، وغسلوا كل شيءٍ أصابه ماؤها، وإن كانت انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيامٍ ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: ليس عليهم إعادة شيءٍ حتى يتحققوا متى وقعت.

    وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهرٌ.

    وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجسٌ، وسؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروهٌ، وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما، فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم وبأيهما بدأ جاز.



    باب التيمم.
    - ومن لم يجد الماء وهو مسافرٌ أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر، أو كان يجد الماء إلا أنه مريضٌ فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه، أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد، أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد.

    والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين؛ والتيمم من الجنابة والحدث سواءٌ.

    ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمدٍ بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ.

    وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصةً والنية فرضٌ في التيمم مستحبةٌ في الوضوء.

    وينقض التيمم كل شيءٍ ينقض الوضوء، وينقضه أيضاً رؤية الماء إذا قدر على استعماله.

    ولا يجوز التيمم إلا بصعيدٍ طاهرٍ.

    ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فإن وجد الماء توضأ به وصلى، وإلا تيمم.

    ويصلى بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل.

    ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازةٌ والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصي وكذلك من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيدين فإنه يتيمم ويصلي؛ وإن خاف من شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم ولكنه يتوضأ، فإن أدرك الجمعة صلاها، وإلا صلى الظهر أربعاً، وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضأ فات الوقت لم يتيمم، ولكنه يتوضأ ويصلي فائتةٍ.

    والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت لم يعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف: ويعيدها.

    وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماءً أن يطلب الماء، فإن غلب على ظنه أن هناك ماءً لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه، وإن كان مع رفيقه ماءٌ طلبه منه قبل أن يتيمم، فإن منعه منه تيمم وصلى.



    باب المسح على الخفين.
    - المسح على الخفين جائزٌ بالسنة من كل حدثٍ موجبٍ للضوء إذا لبس الخفين على طهارةٍ كاملةٍ ثم أحدث.

    فإن كان مقيماً مسح يوماً وليلةً، وإن كان مسافراً مسح ثلاثة أيامٍ ولياليها، وابتداؤها عقيب الحدث.

    والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطاً بالأصابع، يبدأ من رؤس أصابع الرجل إلى الساق.

    وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد.

    ولا يجوز المسح على خف فيه خرقٌ كبيرٌ يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل، وإن كان أقل من ذلك جاز.

    ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل.

    وينقض المسح ما ينقض الوضوء، وينقضه أيضاً نزع الخف، ومضي المدة، فإذا مضت المدة نزع خفيه وغسل رجليه وصلى، وليس عليه إعادة بقية الوضوء.

    ومن ابتدأ المسح وهو مقيمٌ فسافر قبل تمام يومٍ وليلةٍ مسح ثلاثة أيامٍ ولياليها، ومن ابتدأ المسح وهو مسافرٌ ثم أقام، فإن كان مسح يوماً وليلةً أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه وإن كان مسح أقل من يومٍ وليلةٍ تمم مسح يومٍ وليلةٍ.

    ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه.

    ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان الماء ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين.

    ويجوز المسح على الجبائر وإن شدها على غير وضوءٍ، فإن سقطت عن غير برءٍ لم يبطل المسح، وإن سقطت عن برءٍ بطل المسح.



    باب الحيض.
    - أقل الحيض ثلاثة أيامٍ ولياليها، وما نقص عن ذلك فليس بحيضٍ وهو استحاضةٌ. وأكثر الحيض عشرة أيامٍ ولياليها، وما زاد على ذلك فهو استحاضةٌ. وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيضٌ حتى ترى البياض الخالص.

    والحيض يسقط عن الحائض الصلاة، ويحرم عليها الصوم، وتقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، ولا تدخل المسجد، ولا تطوف بالبيت، ولا يأتيها زوجها.

    ولا يجوز لحائضٍ ولا جنبٍ قراءة القرآن. ولا يجوز لمحدثٍ مس المصحف إلا أن يأخذه بغلافه.

    وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيامٍ لم يجز وطؤها حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاةٍ كاملٌ، فإن انقطع دمها لعشرة أيامٍ جاز وطؤها قبل الغسل.

    والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري.

    وأقل الطهر خمسة عشر يوماً ولا غاية لأكثره.

    ودم الاستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيامٍ أو أكثر من عشرة أيامٍ؛ فحكمه حكم الرعاف الدائم: لا يمنع الصوم، ولا الصلاة، ولا الوطء،

    وإذا زاد الدم على عشرة أيامٍ وللمرأة عادةٌ معروفةٌ ردت إلى أيامها عادتها، وما زاد على ذلك فهو استحاضةٌ، وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضةً فحيضها عشرة أيامٍ من كل شهرٍ، والباقي استحاضةٌ.

    والمستحاضة، ومن به سلس البول، والرعاف الدائم، والجرح الذي لا يرقأ - يتوضئون لوقت كل صلاةٍ؛ فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل، فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم، وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاةٍ أخرى.

    والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة، والدم الذي تراه الحامل وما تراه المرأة في حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضةٌ، وأقل النفاس لا حد له، وأكثره أربعون يوماً، وما زاد على ذلك فهو استحاضةٌ، وإذا تجاوز الدم الأربعين، وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادةٌ في النفاس ردت إلى أيام عادتها، وإن تكن لها عادةٌ فابتداء نفاسها أربعون يوماً، ومن ولدت ولدين في بطنٍ واحدٍ.

    فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد وزفرٌ: نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني.والله أعلم



    باب الأنجاس.
    - تطهير النجاسة واجبٌ من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه.

    ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مائعٍ طاهرٍ يمكن إزالتها به كالحل وماء الورد.

    وإذا أصابت الخف نجاسةٌ ولها جرمٌ فجفت فدلكه بالأرض جاز.

    والمني نجسٌ يجب غسل رطبه، فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك.

    والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما.

    وإذا أصابت الأرض نجاسةٌ فجفت بالشمس وذهبت أثرها جازت الصلاة بمكانها، ولا يجوز التيمم منها.

    ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والغائط والخمر مقدار الدرهم فما دونه جازت الصلاة معه، فإن زاد لم تجز، وإن أصابته نجاسةٌ مخففةٌ كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه، ما لم يبلغ ربع الثوب.

    وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: فما كان له منها عينٌ مرئيةٌ فطهارتها زوال عينها، إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته، وما ليس له عينٌ مرئيةٌ فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر.

    والاستنجاء سنةٌ، يجزئ فيها الحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقيه، وليس فيه عددٌ مسنونٌ، وغسله بالماء أفضل، فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء. ولا يستنجي بعظم ولا بروثٍ ولا بطعامٍ ولا بيمينه إلا بعذر.

  7. كتاب الصلاة

    كتاب الصلاة[ALIGN=JUSTIFY]- أول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق، وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس، وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس، وآخر وقتها عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيءٍ مثليه سوى فيء الزوال.

    وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا صار ظل كل شيء مثله. وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين، وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس، وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس، وآخر وقتها ما لم يغب الشفق، وهو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: هو الحمرة، وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر، وأول وقت الوتر بعد العشاء، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر.

    ويستحب الإسفار بالفجر، والإبراد بالظهر في الصيف، وتقديمها في الشتاء، وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس، وتعجيل المغرب وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل. ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل، فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم.



    باب الأذان.
    - الأذان سنةٌ للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها.

    وصفة الأذان أن يقول: الله أكبر، الله أكبر - إلى آخره، ولا ترجيع فيه ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خيرٌ من النوم، مرتين.

    والإقامة مثل الأذان، إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح: قد قامت الصلاة، مرتين.

    ويترسل في الأذان، ويحدر عن الإقامة، ويستقبل بهما القبلة، فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يميناً وشمالاً.

    ويؤذن للفائتة ويقيم، فإن فاتته صلواتٌ أذن للأولى وأقام، وكان مخيراً في الباقية: إن شاء أذن وأقام، وإن شاء اقتصر على الإقامة، وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهرٍ، فإن أذن على غير وضوءٍ جاز، ويكره أن يقيم على غير وضوءٍ أو يؤذن وهو جنبٌ، ولا يؤذن لصلاةٍ قبل دخول وقتها.



    باب شروط الصلاة التي تتقدمها.
    - يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه، ويستر عورته، والعورة من الرجل: ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من العورة، وبدن المرأة الحرة كله عورةٌ إلا وجهها وكفيها وقدميها. وما كان عورةً من الرجل فهو عورةٌ من الأمة، وبطنها وظهرها عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورةٍ.

    ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة.

    ومن لم يجد ثوباً صلى عرياناً قاعداً يومئ بالركوع والسجود؛ فإن صلى قائماً أجزأه؛ والأول أفضل، وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنيةٍ لا يفصل بينهما وبين التحريمة بعملٍ، ويستقبل القبلة.

    إلا أن يكون خائفاً فيصلي إلى أي جهةٍ قدر؛ فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ بإخبارٍ بعد ما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها.



    باب صفة الصلاة.
    - فرائض الصلاة سنةٌ: التحريمة، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والقعدة الأخيرة مقدار التشهد، وما زاد على ذلك فهو سنةٌ، فإذا دخل الرجل في الصلاة كبر، ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه ، فإن قال بدلاً من التكبير: الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر؛ أجزأه عند أبي حنيفة ومحمدٍ. وقال أبو يوسف: لا يجزئه إلا بلفظ التكبير، ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى، ويضعهما تحت سرته، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، ويستعيذ من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ويسر بهما ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آياتٍ من أي سورة شاء، وإذا قال الإمام "ولا الضالين" قال: آمين، ويقولها المؤتم ويخفونها ، ثم يكبر ويركع ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج أصابعه، ويبسط ظهره، ولا يرفع رأسه ولا ينكسه، ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاثاً، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، فإذا استوى قائماً كبر وسجد، واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه، وسجد على أنفه وجبهته؛ فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذرٍ، وإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز، ويبدي ضبعيه، ويجافي بطنه عن فخذيه، ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويكبر، فإذا اطمأن جالساً كبر وسجد، فإذا اطمأن ساجداً كبر واستوى قائماً على صدور قدميه، ولا يقعد، ولا يعتمد بيديه على الأرض، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ، ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصباً ووجه أصابعه نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد.

    والتشهد أن يقول: التحيات للّه، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى، ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصةً، فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما في الأولى، وتشهد، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما شاء بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره مثل ذلك.

    ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماماً، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين، وإن كان منفرداً فهو مخيرٌ: إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء خافت، ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر. والوتر ثلاث ركعاتٍ لا يفصل بينهما بسلامٍ، ويقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السنة، ويقرأ في كل ركعةٍ من الوتر بفاتحة الكتاب وسورةٍ معها، فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم قنت. ولا يقنت في صلاةٍ غيرها.

    وليس في شيء من الصلوات قراءة سورةٍ بعينها لا يجزئ غيرها؛ ويكره أن يتخذ سورةً بعينها لصلاةٍ لا يقرأ فيها غيرها.

    وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجزئ أقل من ثلاث آياتٍ قصارٍ أو آيةٍ طويلةٍ.

    ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام.

    ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية الصلاة ونية المتابعة.

    والجماعة سنةٌ موكدةٌ.

    وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة، فإن تساوو فأقرؤهم، فإن تساووا فأورعهم، فإن تساووا فأسنهم.

    ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنا، فإن تقدموا جاز.

    وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة.

    ويكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعةً، فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن.

    ومن صلى مع واحدٍ أقامه عن يمينه، فإن كانا اثنين تقدم عليهما.

    ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأةٍ أو صبيٍ.

    ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء.

    فإن قامت امرأةٌ إلى جنب رجلٍ وهما مشتركان في صلاةٍ واحدةٍ فسدت صلاته .

    ويكره للنساء حضور الجماعات، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء.

    ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول، ولا الطاهرات خلف المستحاضة، ولا القارئ خلف الأمي، ولا المكتسي خلف العريان، ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين، والماسح على الخفين الغاسلين، ويصلي القائم خلف القاعد، ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ، ولا يصلي المفترض خلف المتنفل، ولا من يصلي فرضاً خلف من يصلي فرضاً آخر، ويصلي المتنفل خلف المفترض.

    ومن اقتدى بإمامٍ، ثم علم أنه على غير وضوءٍ أعاد الصلاة.

    ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده، ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود فيسويه مرةً واحدةً، ولا يفرقع أصابعه، ولا يتخصر، ولا يسدل ثوبه، ولا يعقص شعره، ولا يكف ثوبه، ولا يلتفت، ولا يقعي، ولا يرد السلام بلسانه ولا بيده، ولا يتربع إلا من عذرٍ، ولا يأكل ولا يشرب.

    فإن سبقه الحدث انصرف، فإن كان إماماً استخلف وتوضأ وبنى على صلاته، والاستئناف أفضل.

    وإن نام فاحتلم أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استأنف الوضوء والصلاة.

    فإن تكلم في صلاته عامداً أو ساهياً بطلت صلاته.

    وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم، وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملاً ينافي الصلاة تمت صلاته.

    وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته، وإن رآه بعدما قعد قدر التشهد، أو كان ماسحاً على الخفين فانقضت مدة مسحه، أو خلع خفيه بعملٍ رفيقٍ، أو كان أمياً فتعلم سورةً، أو عرياناً فوجد ثوباً، أو مومياً فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاةً قبل هذه الصلاة، أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أمياً، أو طلعت الشمس في صلاة الفجر، أو دخل وقت العصر في الجمعة، أو كانت مستحاضة فطهرت ، أو كان ماسحاً على الجبيرة فسقطت عن برءٍ، أو كان صاحب عذرٍ فانقطع عذره - بطلت صلاته في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: تمت صلاته في هذه المسائل كلها.[/ALIGN]

  8. تتمة كتاب الصلاة

    باب قضاء الفوائت.
    - ومن فاتته الصلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها لزوماً على صلاة الوقت إلا أن يخاف فوات صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت ثم يقضيها، فإن فاتته صلواتٌ رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل، إلا أن تزيد الفوائت على ست صلواتٍ، فيسقط الترتيب فيها.



    باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة.
    - لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيامها في الظهيرة، ولا عند غروبها، ولا يصلى على جنازةٍ، ولا يسجد للتلاوة، إلا عصر يومه عند غروب الشمس، ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس؛ ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، ويسجد للتلاوة، ويصلي على الجنازة، ولا يصلي ركعتي الطواف، ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ولا يتنفل قبل المغرب.



    باب النوافل.
    - السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وأربعاً قبل العصر، وإن شاء ركعتين، وركعتين بعد المغرب، وأربعاً قبل العشاء، وأربعاً بعدها، وإن شاء ركعتين.

    ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ، وإن شاء أربعاً، وتكره الزيادة على ذلك، فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة: إن صلى ثمان ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ جاز؛ وتكره الزيادة على ذلك.

    وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ.

    والقراءة في الفرض واجبةٌ في الركعتين الأوليين، وهو مخيرٌ في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت.

    والقراءة واجبةٌ في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر،

    ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها، فإن صلى أربع ركعاتٍ وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين.

    ويصلي النافلة قاعداً مع القدرة على القيام، وإن افتتحها قائماً ثم قعد جاز عند أبي حنيفة.

    وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز إلا من عذرٍ،

    ومن خارج المصر يجوز أن يتنفل على دابته إلى أي جهةٍ توجهت يومئ إيماءً والله أعلم.



    باب سجود السهو.
    - سجود السهو واجبٌ، في الزيادة والنقصان، بعد السلام ثم يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم.

    والسهو يلزم إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها ليس منها، أو ترك فعلاً مسنوناً أو ترك قراءة فاتحة الكتاب، أو القنوت، أو التشهد، أو تكبيرات العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر.

    وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود، فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم، وإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود.

    ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهد، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو، ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة، ويسجد للسهو، وإن قيد الخامسة بسجدةٍ بطل فرضه وتحولت صلاته نفلا وكان عليه أن يضم إليها ركعةً سادسةً، وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم، وإن قيد الخامسة بسجدةٍ ضم إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلةٌ، وسجد للسهو، ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً وكان ذلك أول ما عرض له استأنف الصلاة، فإن كان الشك يعرض له كثيراً بنى على غالب ظنه إن كان له ظنٌ، فإن لم يكن له ظنٌ يبني على اليقين.


    باب صلاة المريض.
    - إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعداً يركع ويسجد، فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماءً برأسه وجعل السجود أخفض من الركوع ولا يرفع إلى وجهه شيئاً يسجد عليه، فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود، وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة، ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه، فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام وجاز أن يصلي قاعداً يومئ إيماءً، فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائماً ثم حدث به مرضٌ أتمها قاعداً يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع الركوع والسجود أو مستلقياً إن لم يستطع القعود، ومن صلى قاعداً يركع ويسجد لمرضٍ به ثم صح بنى على صلاته قائماً، فإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف الصلاة، ومن أغمي عليه خمس صلواتٍ فما دونها قضاها إذا صح، فإن فاتته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض.



    باب سجود التلاوة.
    - سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر. في آخر الأعراف وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل؛ وآلم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك.

    والسجود واجبٌ في هذه المواضع كلها على التالي والسامع، سواءٌ قصد سماع القرآن أو لم يقصد، وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجد المأموم معه، وإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم، وإن سمعوا وهم في الصلاة آية سجدةٍ من رجلٍ ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة وسجدوها بعد الصلاة، فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم ولم تفسد صلاتهم، ومن تلا آية سجدةٍ فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فصلاها وسجد لها أجزأته السجدة عن التلاوتين، وإن تلاها في غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولم تجزه السجدة الأولى ومن كرر تلاوة سجدةٍ واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ أجزأته سجدةٌ واحدةٌ.

    ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه، وسجد ثم كبر، ورفع رأسه، ولا تشهد عليه ولا سلام.



    باب صلاة المسافر.
    - السفر الذي تتغير به الأحكام: أن يقصد الإنسان موضعاً بينه وبين ذلك الموضع مسيرة ثلاثة أيامٍ ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يعتبر ذلك بالسير في الماء.

    وفرض المسافر عندنا في كل صلاةٍ رباعيةٍ ركعتان، لا تجوز له الزيادة عليهما، فإن صلى أربعاً وقد قعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن فرضه، وكانت الأخريان له نافلة، وإن لم يقعد مقدار التشهد في الركعتين الأوليين بطلت صلاته.

    ومن خرج مسافراً صلى ركعتين إذا فارق بيوت المصر ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدٍ خمسة عشر يوماً فصاعداً؛ فيلزمه الإتمام، وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم، ومن دخل بلداً ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً وإنما يقول غداً أخرج أو بعد غدٍ أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين، وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوماً لم يتموا الصلاة، وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت أتم الصلاة، وإن دخل معه في فائتةٍ لم تجز صلاته خلفه، وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم، ثم أتم المقيمون صلاتهم، ويستحب له إذا سلم أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفرٌ، وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة، وإن لم ينو الإقامة فيه، ومن كان له وطنٌ فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة، وإن نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنىً خمسة عشر يوماً لم يتم الصلاة،

    ومن فاتته صلاةٌ في السفر قضاها في الحضر ركعتين.

    ومن فاتته صلاةٌ في الحضر قضاها في السفر أربعاً.

    والعاصي والمطيع في السفر في الرخصة سواءٌ.



    باب صلاة الجمعة.
    - لا تصح الجمعة إلا بمصرٍ جامعٍ أو في مصلى المصر، ولا تجوز في القرى، ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان أو من أمره السلطان. ومن شرائطها: الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده، ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة، يخطب الإمام خطبتين يفصل بينهما بقعدةٍ، ويخطب قائماً على طهارةٍ، فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لابد من ذكر طويلٍ يسمى خطبةً، وإن خطب قاعداً أو على غير طهارةٍ جاز ويكره، ومن شرائطها الجماعة، وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثةٌ سوى الإمام، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: اثنان سوى الإمام، ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين، وليس فيهما قراءة سورةٍ بعينها، ولا تجب الجمعة على مسافرٍ ولا امرأةٍ ولا مريضٍ ولا عبدٍ ولا أعمى.

    فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت.

    ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم أن يؤم في الجمعة.

    ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك، وجازت صلاته، فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلت صلاة الظهر عند أبي حنيفة بالسعي وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام.

    ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة وكذلك أهل السجن، ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة، وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر، وإذا خرج الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته، وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة، فإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر، فإذا فرغ من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا.



    باب صلاة العيدين.
    - يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى، ويغتسل، ويتطيب، ويتوجه إلى المصلى، ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة، وعندهما يكبر، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد، فإذا حلت الصلاة من ارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال، فإذا زالت الشمس خرج وقتها، ويصلي الإمام بالناس ركعتين: يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح، وثلاثاً بعدها، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورةً معها، ثم يكبر تكبيرةً يركع بها، ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة، فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث تكبيراتٍ، وكبر تكبيرةً رابعةً يركع بها ويرفع يديه في تكبيرات العيدين، ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها، فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد، فإن حدث عذرٌ منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده.

    ويستحب في يوم الأضحى: أن يغتسل، ويتطيب، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة، ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر، ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر، ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق، فإن حدث عذرٌ منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك؛ وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة، وآخره عقيب صلاة العصر من النحر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، والتكبير عقيب الصلوات المفروضات، وهو أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، وللّه الحمد.



    باب صلاة الكسوف.
    - إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ ويطول القراءة فيهما، ويخفي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجهر، ثم يدعو بعدها حتى تنجلي الشمس، ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يجمع صلاها الناس فرادى، وليس في خسوف القمر جماعة، وإنما يصلي كل واحدٍ بنفسه، وليس في الكسوف خطبةٌ.



    باب الاستسقاء.
    - قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلى الناس وحداناً جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار.

    وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب، ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه، ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.

  9. تتمة باب الصلاة

    باب قيام شهر رمضان.
    - يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحاتٍ، في كل ترويحةٍ تسليمتان، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحةٍ، ثم يوتر بهم، ولا يصلي الوتر بجماعةٍ في غير شهر رمضان.



    باب صلاة الخوف.
    - إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين: طائفةً في وجه العدو، وطائفةً خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعةً وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة، فيصلي بهم الإمام ركعةً وسجدتين، وتشهد وسلم، ولم يسلموا، وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحداناً ركعةً وسجدتين بغير قراءةٍ وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا ركعةً وسجدتين بقراءةٍ وتشهدوا وسلموا، فإن كان الإمام مقيماً صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب وبالثانية ركعةً، ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم، وإن اشتد الخوف صلوا ركباناً واحداناً يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهةٍ شاءوا، إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة.



    باب الجنائز.
    - إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادتين، فإذا مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه،

    وإذا أرادوا غسله وضعوه على سريرٍ، وجعلوا على عورته خرقةً، ونزعوا ثيابه، ووضئوه، ولا يمضمض، ولا يستنشق، ثم يفيضون الماء عليه، ويجمر سريره وتراً، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض، فإن لم يكن فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى، ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر، حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يضجع على شقه الأيمن، فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحاً رفيقاً، فإن خرج منه شيءٌ غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه بثوبٍ ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده.

    والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثوابٍ: إزارٍ، وقميصٍ، ولفافةٍ، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، وإذ أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه، ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه، وتكفن المرأة في خمسة أثوابٍ: إزارٍ، وقميصٍ، وخمارٍ، وخرقةٍ يربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثوابٍ جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة، ويجعل شعرها على صدرها، ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته، ولا يقص ظفره، ولا يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وتراً، فإذا فرغوا منه صلوا عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي ثم الولي، فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى الولي لم يجز لأحدٍ أن يصلي بعده فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره.

    والصلاة: أن يكبر تكبيرةً يحمد الله تعالى عقبيها، ثم يكبر تكبيرةً ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبر تكبيرةً يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرةً رابعةً ويسلم.

    ولا يصلى على ميتٍ في مسجدٍ جماعةٍ. فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد ويدخل الميت مما يلي القبلة، فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة رسول الله، ويوجهه إلى القبلة، ويحل العقدة، ويسوي اللبن عليه، ويكره الآجر والخشب، ولا بأس بالقصب ثم يهال التراب عليه، ويسنم القبر ولا يصطح، ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلى عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقةٍ ولم يصل عليه.



    باب الشهيد.
    - الشهيد: من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلماً ولم تجب بقتله ديةٌ، فيكفن ويصلى عليه، ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يغسلان، ولا يغسل عن الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح، ومن ارتث غسل. والارتثات: أن يأكل أو يشرب أو يداوى أو يبقى حياً حتى يمضي عليه وقت صلاةٍ وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حياً، ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه، ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه.



    باب الصلاة في الكعبة وحولها.
    - الصلاة في الكعبة جائزةٌ فرضها ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعةٍ فجعل بعضهم ظهر الإمام جاز، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته، وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام، فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته.

  10. كتاب الزكاة

    [ALIGN=CENTER]كتاب الزكاة[/ALIGN]-
    الزكاة واجبةٌ على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصاباً ملكاً تاماً وحال عليه الحول؛ وليس على صبيٍ ولا مجنونٍ ولا مكاتبٍ زكاةٌ، ومن كان عليه دينٌ يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصاباً، وليس في دورٍ السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال - زكاةٌ، ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنيةٍ مقارنةٍ للأداء أو مقارنةٍ لعزل مقدار الواجب.

    ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط فرضها عنه.



    باب زكاة الإبل.
    - ليس في أقل من خمس ذودٍ من الإبل صدقةٌ فإذا بلغت خمساً سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاةٌ إلى تسعٍ، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياهٍ إلى أربعٍ وعشرين، فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاضٍ إلى خمسٍ وثلاثين، فإذا كانت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبونٍ، إلى خمسٍ وأربعين، فإذا كانت ستاً وأربعين ففيها حقةٌ إلى ستين، فإذا كانت وستين ففيها جذعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبونٍ إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائةٍ وعشرين؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاةٌ مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياهٍ، وفي عشرين أربع شياهٍ، وفي خمس وعشرين بنت مخاضٍ، إلى مائةٍ وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاقٍ؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاةٌ، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياهٍ، وفي خمسٍ وعشرين بنت مخاضٍ، وفي ست وثلاثين بنت لبونٍ، فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين ففيها أربع حقاقٍ إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبداً كما استؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخمسين، والبخت والعراب سواءٌ .



    باب صدقة البقر.
    - ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقةٌ، فإذا كانت ثلاثين سائمةً وحال عليها الحول ففيها تبيعٌ أو تبيعةٌ، وفي أربعين مسنةٌ أو مسنٌ، فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة ربع عشر مسنةٍ، وفي الاثنين نصف عشر مسنةٍ، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنةٍ، وفي الأربع عشر مسنةٍ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين مسنةٌ وتبيعٌ، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعةٍ، وفي مائة تبيعان ومسنةٌ، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرةٍ من تبيعٍ إلى مسنةٍ، والجواميس والبقر سواءٌ.



    باب صدقة الغنم.
    - ليس في أقل من أربعين شاةً صدقةٌ، فإذا كانت أربعين سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاةٌ إلى مائةٍ وعشرين، فإذا زادت واحدةً ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدةً ففيها ثلاث شياهٍ، فإذا بلغت أربعمائةٍ ففيها أربع شياهٍ، ثم في كل مائةٍ شاةٌ،

    والضأن والمعز سواءٌ.



    باب زكاة الخيل.
    - إذا كانت الخيل سائمةً ذكوراً وإناثاً فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرسٍ ديناراً، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهمٍ خمسة دراهم، وليس في ذكورها منفردةً زكاةٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا زكاة في الخيل، ولا في شيء من البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة، وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقةٌ عند أبي حنيفة ومحمدٍ إلا أن يكون معها كبارٌ، وقال أبو يوسف. فيها واحدةٌ منها، ومن وجب عليه سنٌ فلم توجد عنده أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل.

    ويجوز دفع القيمة في الزكاة.

    وليس في العوامل والعلوفة صدقةٌ، ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط منه، ومن كان له نصابٌ فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إلى ماله وزكاه به، والسائمة هي: التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها، فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها. والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النصاب دون العفو. وقال محمدٌ: فيهما، وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت، فإن قدم الزكاة على الحول، وهو مالكٌ للنصاب جاز.



    باب زكاة الفضة.
    - ليس فيما دون مائتي درهمٍ صدقةٌ، فإذا كانت مائتي درهمٍ وحال عليها الحول ففيها خمسةٌ دراهم، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهماً فيكون فيها درهمٌ، ثم في كل أربعين درهما درهمٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه، وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهي في حكم الفضة، وإن كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض، ويعتبر أن تبلغ قيمتها نصاباً.



    باب زكاة الذهب.
    - ليس فيما دون عشرين مثقالاً من الذهب صدقةٌ، فإذا كانت عشرين مثقالاً وحال عليها الحول ففيها نصف مثقالٍ، ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقةٌ عند أبي حنيفة، وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة.



    باب زكاة العروض.
    - الزكاة واجبةٌ في عروض التجارة كائنةً ما كانت إذا بلغت قيمتها نصاباً من الذهب أو الورق، يقومها بما هو أنفع للفقراء والمساكين منهما وإذا كان النصاب كاملاً في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة، وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة، وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم بالأجزاء.



    باب زكاة الزروع والثمار.
    - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، سواءٌ سقى سيحاً أو سقته السماء إلا الحطب والقصب والحشيش. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرةٌ باقيةٌ إذا بلغ خمسة أوسقٍ، والوسق. ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الخضروات عندهما عشرٌ، وما سقى بغربٍ أو داليةٍ أو سانيةٍ ففيه نصف العشر في القولين، وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن. يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق. وقال محمدٌ: يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثالٍ من أعلى ما يقدر به نوعه، فاعتبر في القطن خمسة أحمالٍ، وفي الزعفران خمسة أمناء، وفي العسل العشر إذا أخذ من أرضٍ العشر قل أو كثر، وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى يبلغ عشرة أزقاقٍ. وقال محمدٌ: خمسة أفراق، والفرق: ستةٌ وثلاثون رطلاً بالعراقي، وليس في الخارج من أرض الخراج عشرٌ.



    باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز.
    - قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية. فهذه ثمانية أصنافٍ قد سقطت منها المؤلفة قلوبهم؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم، والفقير. من له أدنى شيء، والمسكين: من لا شيء له، والعامل: يدفع إليه الإمام بقدر عمله إن عمل، وفي الرقاب: يعان المكاتبون في فك رقابهم، والغارم، من لزمه دينٌ، وفي سبيل الله. منقطع الغزاة، وابن السبيل. من كان له مالٌ في وطنه، وهو في مكانٍ لا شيء له فيه، فهذه جهات الزكاة.

    وللمالك أن يدفع لكل واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحدٍ، ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي، ولا يبني بها مسجدٌ، ولا يكفن بها ميتٌ، ولا يشتري بها رقبةٌ تتعتق، ولا تدفع إلى غني، ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ولا إلى امرأته، ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: تدفع إليه، ولا يدفع إلى مكاتبه ولا مملوكه ولا مملوك غنيٍ ولا ولد غني إذا كان صغيراً، ولا تدفع إلى بني هاشمٍ، وهم. آل عليٍ وآل عباسٍ وآل جعفرٍ وآل عقيلٍ وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم، وقال أبو حنيفة ومحمدٌ. إذا دفع الزكاة إلى رجلٍ يظنه فقيراً ثم بان أنه غنيٌ أو هاشميٌ أو كافرٌ أو دفع في ظلمةٍ إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه. وقال أبو يوسف: عليه الإعادة، ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعاً، ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصاباً من أي مالٍ كان، ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحاً مكتسباً، ويكره نقل الزكاة من بلدٍ إلى بلدٍ آخر، وإنما تفرق صدقة كل قومٍ فيهم، إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قومٍ هم أحوج من أهل بلده.



    باب صدقة الفطر.
    - صدقة الفطر واجبةٌ على الحر المسلم إذا كان مالكاً لمقدار النصاب فاضلاً عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة، يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار وعن مماليكه، ولا يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا عياله، ولا يخرج عن مكاتبه، ولا عن مماليكه للتجارة، والعبد بين شريكين لا فطرة على واحدٍ منهما، ويؤدي المولى المسلم الفطرة عن عبده الكافر.

    والفطرة. نصف صاعٍ من برٍ، أو صاعٌ من تمرٍ أو زبيبٍ أو شعيرٍ. والصاع عند أبي حنيفة ومحمدٌ ثمانية أرطالٍ بالعراقي. وقال أبو يوسف: خمسة أرطالٍ وثلث رطلٍ.

    ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر، فمن مات قبل ذلك لم تجب فطرته، ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته، ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط، وكان عليهم إخراجها.

  11. كتاب الصوم

    [ALIGN=CENTER] كتاب الصوم[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]- الصوم ضربان: واجبٌ ونفلٌ؛ فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمانٍ بعينه كصوم رمضان والنذر المعين؛ فيجوز صومه بنيةٍ من الليل، فإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال.

    والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة، كقضاء رمضان والنذر المطلق والكفارات؛ فلا يجوز إلا بنية من الليل، والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال.

    وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فإن رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا، ومن رأى هلال رمضان وحده صام، وإن لم يقبل الإمام شهادته، وإذا كان بالسماء علةٌ قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلاً كان أو امرأةً حراً كان أو عبداً، فإن لم يكن بالسماء علةٌ لم تقبل شهادته حتى يراه جمعٌ كثيرٌ يقع العلم بخبرهم.

    ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.

    والصوم هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهاراً مع النية، فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسياً لم يفطر، وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأةٍ فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل لم يفطر . فإن أنزل بقبلةٍ أو لمس فعليه القضاء، ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه. ويكره إن لم يأمن، وإن ذرعه القيء لم يفطر، وإن استقاء عامداً ملء فيه فعليه القضاء ، ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر.

    ومن جامع عامداً في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار، ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه، وليس في إفساد الصوم في غير رمضان كفارةٌ، ومن احتقن أو استعط أو قطر في أذنيه أو داوى جائفةً أو آمةً بداوء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطر.

    ومن ذاق شيئاً بفمه لم يفطر، ويكره له ذلك، ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بدٌ، ومضغ العلك لا يفطر الصائم ويكره، ومن كان مريضاً في رمضان فخاف إن صام زاد مرضه أفطر وقضى، وإن كان مسافراً لا يستضر بالصوم فصومه أفضل، وإن أفطر وقضى جاز، وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء، وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة، وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه، فإن أخره حتى دخل رمضانٌ آخر صام رمضان الثاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه.

    والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما. والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يومٍ مسكيناً كما يطعم في الكفارات، ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل يومٍ مسكيناً نصف صاعٍ من برٍ أو صاعا من تمرٍ أو صاعاً من شعير. ومن دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه .

    وإذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر في رمضان أمسكاً بقية يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى، ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء وقضى ما بعده،وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه، وإذا حاضت المرأة أفطرت وقضت، وإذا قدم المسافر، أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا عن الطعام والشراب بقية يومهما، ومن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم تبين أن الفجر كان قد طلع أو أن الشمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه، ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر.

    وإذا كان بالسماء علةٌ لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين، وإن لم يكن بالسماء علةٌ لم تقبل إلا شهادة جمعٍ كثير يقع العلم بخبرهم.



    باب الاعتكاف.
    - الاعتكاف مستحبٌ، وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف، ويحرم على المعتكف: الوطء، واللمس، والقبلة، ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة، ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع ولا يتكلم إلا بخيرٍ، ويكره له الصمت، فإن جامع المعتكف، ليلاً أو نهاراً بطل اعتكافه، ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيامٍ لزمه اعتكافها بلياليها، وكانت متتابعةً وإن لم يشترط التتابع.[/ALIGN]

  12. كتاب الحج.

    [ALIGN=CENTER]كتاب الحج.[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]- الحج واجبٌ على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد والراحلة، فاضلاً عن مسكنه وما لا بد منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده، وكان الطريق آمناً، ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرمٌ يحج بها أو زوجٌ، ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيامٍ و لياليها، وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو أعتق العبد فمضيا على ذلك لم يجزهما عن حجة الإسلام.

    والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرماً: لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل العراق ذات عرقٍ، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجدٍ قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز، ومن كان منزله بعد المواقيت فميقاته الحل، ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي العمرة الحل.

    وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ - والغسل أفضل - ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزاراً ورداءً ومس طيباً إن كان له طيبٌ وصلى ركعتين وقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، ثم يلبي عقيب صلاته، فإن كان مفرداً في الحج نوى بتلبيته الحج، والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ولا ينبغي أن يخل بشيءٍ من هذه الكلمات، فإن زاد فيها جاز، فإذا لبى فقد أحرم، فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والجدال، ولا يقتل صيداً، ولا يشير إليه، ولا يدل عليه، ولا يلبس قميصاً ولا سراويل ولا عمامةً ولا قلنسوةً ولا قباءً ولا خفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين، ولا يغطي رأسه ولا وجهه، ولا يمس طيباً، ولا يحلق رأسه، ولا شعر بدنه، ولا يقص لحيته، ولا من ظفره، ولا يلبس ثوباً مصبوغاً بورسٍ ولازعفرانٍ ولا عصفرٍ، إلا أن يكون غسلاً لا ينفض، ولا بأس أن يغتسل، ويدخل الحمام، ويستظل بالبيت، والمحمل، ويشد في وسطه الهميان، ولا يغسل رأسه ولا ليته بالخطمى ويكثر من التلبية عقب الصلوات، وكلما علا شرفاً، أو هبط وادياً، أو لقي ركباناً، وبالأسحار.

    فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام ، فإذا عاين البيت كبر وهلل ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه واستلمه وقبله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلماً، ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب، وقد اضطبع رداءه قبل ذلك، فيطوف بالبيت سبعة أشواطٍ، ويجعل طوافه من وراء الحطيم، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأول، ويمشي فيما بقي على هينته، ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع، ويختم الطواف بالاستلام، ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد، وهذا الطواف طواف القدوم، وهو سنةٌ وليس بواجب، وليس على أهل مكة طواف القدوم، ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت، ويكبر ويهلل، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو الله تعالى بحاجته، ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سبعاً حتى يأتي المروى فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا، وهذا شوطٌ، فيطوف سبعة أشواطٍ، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ثم يقيم بمكة حراماً يطوف بالبيت كلما بدا له، فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام خطبةً يعلم الناس فيها الخروج إلى منىً والصلاة بعرفاتٍ والوقوف والإفاضة ، فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى منىً فأقام بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة، ثم يتوجه إلى عرفاتٍ فيقيم بها، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر يبتدئ فيخطب خطبةً يعلم الناس فيها الوقوف بعرفة والمزدلفة، ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة، ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بآذانٍ وإقامتين، ومن صلى في رحله وحده صلى كل واحدةٍ منهما في وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى،

    وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: يجمع بينهما المنفرد، ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل، وعرفات كلها موقفٌ إلا بطن عرفة. وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ويدعو ويعلم الناس المناسك، ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء، فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها، والمستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال له قزح، ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذانٍ وإقامةٍ، ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمدٍ، فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلسلٍ ثم وقف ووقف الناس معه، فدعا: والمزدلفة كلها موقفٌ إلا بطن محسرٍ، ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس حتى يأتوا منى فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصياتٍ مثل حصى الخذف، ويكبر مع كل حصاةٍ ولا يقف عندها ويقطع التلبية مع أول حصاةٍ، ثم يذبح إن أحب، ثم يحلق أو يقصر، والحلق أفضل، وقد حل له كل شيء إلا النساء، ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد، فيطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواطٍ، فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعى عليه وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده على ما قدمناه، وقد حل له النساء، وهذا الطواف هو المفروض في الحج، ويكره تأخيره عن هذه الأيام، فإن أخره عنها لزمه دمٌ عند أبي حنيفة، ثم يعود إلى منىً فيقيم بها، فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من النحر رمى الجمار الثلاث يبتدئ بالتي تلي المسجد فيرميها بسبعٍ حصياتٍ يكبر مع كل حصاةٍ ويقف ويدعو عندها، ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها، ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها، فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك، فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة، وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث في يوم الرابع بعد زوال الشمس، فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة، ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى مكة ويقيم بها حتى يرمي، فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب، ثم طاف بالبيت سبعة أشواطٍ لا يرمل فيها، وهذا طواف الصدر، وهو واجبٌ إلا على أهل مكة، ثم يعود إلى أهله.

    فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفاتٍ ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط عنه طواف القدوم ولا شيء عليه لتركه.

    ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج، ومن اجتاز بعرفة وهو نائمٌ أو مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف.

    والمرأة في جميع ذلك كالرجل، غير أنها لا تكشف رأسها، وتكشف وجهها، ولا ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل في الطواف، ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلق رأسها، ولكن تقصر.



    باب القران.
    - القران عندنا أفضل من التمتع والإفراد.

    وصفة القران: أن يهل بالعمرة والحج معاً من الميقات، ويقول عقيب صلاته: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني، فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواطٍ يرمل في الثلاث الأول منها ويسعى بعدها بين الصفا والمروة، وهذه أفعال العمرة، ثم يطوف بعد السعي طواف القدوم ويسعى بين الصفا والمروة كما بينا في المفرد، فإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاةً أو بقرةً أو بدنةً أو سبع بدنةٍ، فهذا دم القران، فإن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيامٍ في الحج وآخرها يوم عرفة، فإن فاته الصوم حتى جاء يوم النحر لم يجزه إلا الدم، ثم يصوم سبعة أيامٍ إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز.

    وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفاتٍ فقد صار رافضاً لعمرته بالوقوف، وبطل عنه دم القران، وعليه دمٌ لرفض عمرته، وعليه قضاؤها.



    باب التمتع.
    - التمتع أفضل من الإفراد عندنا.

    والتمتع على وجهين: متمتعٌ يسوق الهدي، ومتمتعٌ لا يسوق الهدي.

    وصفة التمتع: أن يبتدئ من الميقات فيحرم بعمرةٍ ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر، وقد حل من عمرته، ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، ويقيم بمكة حلالاً، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد، وفعل ما فعله الحاج، المفرد وعليه دم التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةُ إذا رجع.

    وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه، فإذا كانت بدنةً قلدها بمزادةٍ أو نعلٍ وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمدٍ، وهو: أن يشق سنامها من الجانب الأيمن، ولا يشعرها عند أبي حنيفة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية، وإن قدم الإحرام قبله جاز وعليه دمٌ، فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين.

    وليس لأهل مكة تمتعٌ ولا قرانٌ، وإنما لهم الإفراد خاصةً،

    وإذا عاد المتمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه.

    ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواطٍ ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعاً، وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواطٍ فصاعداً ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعاً.

    وأشهر الحج: شوالٌ، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة، فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجاً.

    وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر.[/ALIGN]

  13. تتمة كناب الحج

    [ALIGN=JUSTIFY] باب جنايات المحرم.
    - إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة، فإن طيب عضواً كاملاً فما زاد فعليه دمٌ، وإن طيب أقل من عضوٍ فعليه صدقةٌ.

    وإن لبس ثوباً مخيطاً أو غطى رأسه يوماً كاملاً فعليه دمٌ، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقةٌ، وإن حلق ربع رأسه فصاعداً فعليه دمٌ، وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقةٌ.

    وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دمٌ عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: عليه صدقةٌ، وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دمٌ.

    وإن قص يداً أو رجلاً فعليه دمٌ، وإن قص أقل من خمسة أظافير متفرقةً من يديه و رجليه فعليه صدقةٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: عليه دمٌ.

    وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذرٍ فهو مخيرٌ: إن شاء ذبح شاةً، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعامٍ، وإن شاء صام ثلاثة أيامٍ.

    وإن قبل أو لمس بشهوةٍ فعليه دمٌ، ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاةٌ، ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسد حجه، وعليه القضاء، وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه، وعليه بدنةٌ، فإن جامع بعد الحلق فعليه شاةٌ، ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواطٍ أفسدها ومضى فغيها وقضاها وعليه شاةٌ، وإن وطئ بعدما طاف أربعة أشواطٍ فعليه شاةٌ ولا تفسد عمرته، ولا يلزمه قضاؤها، ومن جامع ناسياً كمن جامع عامداً.

    ومن طاف طواف القدوم محدثاً فعليه صدقةٌ، وإن طاف جنباً فعليه شاةٌ، ومن طاف طواف الزيارة محدثاً فعليه شاةٌ، وإن طاف جنباً فعليه بدنة، والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه، ومن طاف طواف الصدر محدثاً فعليه صدقةٌ، وإن طاف جنباً، فعليه شاةٌ.

    ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواطٍ فما دونها فعليه شاةٌ، وإن ترك أربعة أشواطٍ بقي محرماً أبداً حتى يطوفها، ومن ترك ثلاثة أشواطٍ من طواف الصدر فعليه صدقةٌ، وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواطٍ منه فعليه شاةٌ.

    ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاةٌ، وحجه تامٌ.

    ومن أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه دمٌ.

    ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دمٌ.

    ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فهليه دمٌ، وإن ترك رمي يومٍ واحدٍ فعليه دمٌ، وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقةٌ، وإن ترك رمي جمرة، العقبة في يوم النحر فعليه دمٌ.

    ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، وكذلك لو أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة رحمه الله.

    وإذا قتل المحرم صيداً أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء ، يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع منه إن كان في بريةٍ، يقومه ذوا عدلٍ، ثم هو مخييرٌ في القيمة، إن شاء ابتاع بها هدياً فذبح إن بلغت هدياً، وإن شاء اشترى بها طعاماً فتصدق به على كل مسكينٍ نصف صاع من برٍ أو صاعاً من تمرٍ أو شعيرٍ، وإن شاء صام عن كل نصف صاعٍ من برٍ يوماً، وعن كل صاعٍ من شعيرٍ يوماً، فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاعٍ فهو مخيرٌ: إن شاء تصدق به، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً. وقال محمدٌ. يجب في الصيد النظير فيما له نظيرٌ؛ ففي الظبي شاةٌ، وفي الضبع شاةٌ، وفي الأرنب عناقٌ، وفي النعامة بدنةٌ، وفي اليربوع جفرةٌ، ومن جرح صيداً، أو نتف شعره، أو قطع عضواً منه ضمن ما نقصه، وإن نتف ريش طائرٍ، أو قطع قوائم صيدٍ، فخرج من حيز الامتناع فعليه قيمته كاملةً، ومن كسر بيض صيدٍ فعليه قيمته، فإن خرج من البيض فرخٌ ميتٌ فعليه قيمته حياً وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية، والقرب والفأرة جزاءٌ .

    وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد شيءٌ.

    ومن قتل قملةً تصدق بما شاء، ومن قتل جرادةً تصدق بما شاء، وتمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ.

    ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء، ولا يتجاوز بقيمتها شاةً.

    وإن صال السبع على محرمٍ فقتله فلا شيء عليه،

    وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء، ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط الكسكري وإن قتل حماماً مسرولا أو ظبياً مستأنساً فعليه الجزاء.

    وإن ذبح المحرم صيداً فذبيحته ميتةٌ لا يحل أكلها، ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيدٍ اصطاده حلالٌ أو ذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده، وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء، وإن قطع حشيش الحرم أو شجرة الذي ليس بمملوكٍ ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته، وكل شيءٍ فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دماً فعليه دمان: دمٌ لحجته، ودمٌ لعمرته، إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرامٍ ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دمٌ واحدٌ، وإذا اشترك المحرمان في قتل صيدٍ فعلى كل واحدٍ منهما الجزاء كاملاً، وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاءٌ واحد.

    وإذا باع المحرم صيداً أو ابتاعه فالبيع باطلٌ.



    باب الإحصار.
    - إذا أحصر المحرم بعدوٍ أو أصابه مرضٌ منعه من المضي جاز له التحلل وقيل له: أبعث شاةً تذبح في الحرم وواعد من يحملها يوماً بعينه يذبحها فيه ثم تحلل،

    وإن كان قارنا بعث بدمين، ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر، ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء، والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجةٌ وعمرةٌ، وعلى المحصر بالعمرة القضاء، وعلى القارن حجةٌ وعمرتان، وإذا بعث المحصر هدياً وواعدهم أن يذبحوه في يومٍ بعينه ثم زال الإحصار، فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ولزمه المضي، وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل، وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحساناً، ومن أحصر بمكة وهو ممنوعٌ من الوقوف والطواف كان محصراً وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر.



    باب الفوات.
    - ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل، ولا دم عليه، والعمرة لا تفوت، وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.

    والعمرة سنةٌ، وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير.



    باب الهدي.
    - الهدي أدناه شاةٌ. وهو ثلاثة أنواعٍ: الإبل والبقر، والغنم، يجزئ في ذلك الثني فصاعداً، إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ، ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ولا اليد ولا الرجل، ولا الذاهبة العين ولا العجفاء ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك.

    والشاة جائزةٌ في كل شيء إلا في موضعين: من طاف طواف الزيارة جنباً، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز إلا بدنةٌ. والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدةٍ منهما عن سبعةٍ إذا كان كل واحدٍ من الشركاء يريد القربة، فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجزئ عن الباقين، ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران، ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا .

    ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقتٍ شاء، ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم، ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم، ولا يجب التعريف بالهدايا، والأفضل في البدن النحر، وفي البقر والغنم الذبح، والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك ويتصدق بجلالها وخطامها، ولا يعطي أجرة الجزار منها، ومن ساق بدنةً فاضطر إلى ركوبها ركبها، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها، وإن كان لها لبنٌ لم يحلبها وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن، ومن ساق هدياً فعطب، فإن كان تطوعاً فليس عليه غيره، وإن كان عن واجبٍ فعليه أن يقيم غيره مقامه، وإن أصابه عيبٌ كبيرٌ أقام غيره مقامه، وصنع بالمعيب ما شاء وإذا عطبت البدنة في الطريق، فإن كان تطوعاً نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها ولا يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء، وإن كانت واجبةً أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء؛ ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران، ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات.[/ALIGN]

  14. كتاب البيوع.

    [ALIGN=CENTER][ALIGN=CENTER] كتاب البيوع.[/ALIGN][/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]- البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي، وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار: إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رده،

    وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب.

    وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحدٍ منهما، إلا من عيبٍ أو عدم رؤيةٍ.

    والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع، والأثمار المطلقة لا تصبح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة، ويجوز البيع بثمنٍ حالٍ ومؤجلٍ إذا كان الأجل معلوماً، ومن أطلق الثمن في البيع، كان على غالب نقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة فالبيع فاسدٌ، إلا أن يبين أحدها.

    ويجوز بيع الطعام والحبوب مكاملةً ومجازفةً، وبإناءٍ بعينه لا يعرف مقداره وبوزنٍ حجرٍ بعينه لا يعرف مقداره، ومن باع صبرة طعامٍ كل فقيرٍ بدرهمٍ جاز البيع في فقيرٍ واحدٍ عند أبي حنيفة إلا أن يسمى جملة قفزانها، ومن باع قطيع غنمٍ كل شاةٍ بدرهمٍ فالبيع فاسدٌ في جميعها، وكذلك من باع ثوباً مذارعة كل ذراع بدرهمٍ ولم يسم جملة الذرعان، ومن ابتاع صبرةً على أنها مائة قفيزٍ بمائة درهمٍ فوجدها أقل كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع، وإن وجدها أكثر فالزيادة للبائع، ومن اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرعٍ بعشرة دراهم أو أرضاً على أنها مائة ذراع بمائة درهمٍ فوجدها أقل فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذها بجملة الثمن، وإن شاء تركها، وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو للمشتري، ولا خيار للبائع، وإن قال بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهمٍ كل ذراعٍ بدرهمٍ فوجدها ناقصةً فهو بالخيار: إن شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء تركها، وإن وجدها زائدةً فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراعٍ بدرهمٍ، وإن شاء فسخ البيع، ومن باع داراً دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه، ومن باع أرضاً دخل ما فيها وإن لم يسمه، ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية، ومن باع نخلاً أو شجراً فيه ثمرٌ فثمرته للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، ويقال للبائع: اقطعها وسلم المبيع، ومن باع ثمرةً لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع، ووجب على المشتري قطعها في الحال، فإن شرط تركها على النخل فسد البيع، ولا يجوز أن يبيع ثمرةً ويستثني منها أرطالاً معلومةً، ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشرها، ومن باع داراً دخل في المبيع مفاتيح أغلافها، وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع، وأجرة وزانٍ الثمن على المشتري.

    ومن باع سلعةً بثمنٍ قيل للمشتري: ادفع الثمن أولاً، فإذا دفع قيل للبائع: سلم المبيع، ومن باع سلعةً بسلعةٍ أو ثمنٍ قيل لهما: سلما معاً.



    باب خيار الشرط.
    - خيار الشرط جائزٌ في البيع للبائع والمشتري ، ولهما الخيار ثلاثة أيامٍ فما دونها،

    ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: يجوز إذا سمى مدةً معلومةً.

    وخيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه، فإن قبضه المشتري فهلك في يده ضمنه بالقيمة، وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع، إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكه، فإن هلك في يده هلك بالثمن وكذلك إذا دخله عيبٌ، ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه، فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز، إلا أن يكون الآخر حاضراً، وإذا مات من له الخيار بطل خياره، ولم ينتقل إلى ورثته، ومن باع عبداً على أنه خبازٌ أو كاتبٌ فكان بخلاف ذلك فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذهى بجميع الثمن، وإن شاء ترك،



    باب خيار الرؤية.
    - ومن اشترى شيئاً لم يره فالبيع جائزٌ، وله الخيار إذا رآه: إن شاء أخذه، وإن شاء رده، ومن باع مالم يره فلا خيار له، ومن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطوياً أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها، فلا خيار له. وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها،

    وبيع الأعمى وشراؤه جائزٌ، وله الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف بالشم، أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق، ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له، ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ، وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقياً والمتعاقدان بحالهما، ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما،

    ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره، ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدةٍ، فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له، وإن وجده متغيراً فله الخيار.



    باب خيار العيب.
    - إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع فهو بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان، وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيبٌ، والإباق والبول في الفراش والسرقة عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيبٍ، حتى يعاوده بعد البلوغ.

    والبخر والدفر عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام، إلا أن يكون من داءٍ، والزنا وولد الزنا عيبٌ في الجارية دون الغلام. وإذا حدث عند المشتري عيبٌ ثم اطلع على عيبٍ كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب، ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه، وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيباً رجع بالعيب، وإن خاطه أو صبغه أولت السويق بسمنٍ ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه، وليس للبائع أن يأخذه، ومن اشترى عبداً فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاماً فأكله لم يرجع عليه بشيءٍ في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يرجع.

    ومن باع عبداً فباعه المشتري ثم رد عليه بعيبٍ، فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده.

    ومن اشترى عبداً وشرط البراءة من كل عيبٍ فليس له أن يرده بعيبٍ وإن لم يسم العيوب ولم يعدها.



    باب البيع الفاسد.
    - إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرماً فالبيع فاسدٌ، كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو بالخنزير، وكذلك إذا كان غير مملوكٍ كالحر؛ وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسدٌ.

    ولا يجوز بيع السمك في الماء، ولا بيع الطير في الهواء؛ ولا يجوز بيع الحمل ولا النتاج، ولا بيع اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم، وذراعٍ من ثوبٍ، وجذعٍ في سقفٍ، وضربة الغائص، وبيع المزابنة وهو بيع الثمر على رءوس النخل بخرصه تمراً، ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والملامسة، ولا يجوز بيع ثوبٍ من ثوبين.

    ومن باع عبداً على أن يعتقه المشتري، أو يدبره أو يكاتبه، أو باع أمةً على أن يستولدها فالبيع فاسدٌ، وكذلك لو باع عبداً على أن يستخدمه البائع شهراً، أو داراً على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهماً، أو على أن يهدي له هديةً، ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسدٌ، ومن باع جاريةً إلا حملها فسد البيع، ومن اشترى ثوباً على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصاً أو قباءً، أو نعلاً على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسدٌ.

    والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسدٌ، ولا يجوز البيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج، فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع.

    وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل واحدٍ منهما مالٌ ملك المبيع ولزمته قيمته.

    ولكل واحدٍ من المتعاقدين فسخه، فإن باعه المشتري نفذ بيعه.

    ومن جمع بين حرٍ وعبدٍ أو شاةٍ ذكيةٍ أو ميتةٍ بطل البيع فيهما، ومن جمع بين عبدٍ ومدبرٍ أو عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن.

    ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش، وعن السوم على سوم غيره؛ وعن تلقي الجلب، وعن بيع الحاضر للبادي، وعن البيع عند أذان الجمعة، وكل ذلك يكره ولا يفسد به العقد.

    ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحمٍ محرمٍ من الآخر لم يفرق بينهما، وكذلك إن كان أحدهما كبيراً والآخر صغيراً، فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز البيع، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما.



    باب الإقالة.
    - الإقالة جائزةٌ في البيع.

    بمثل الثمن الأول، فإن شرط أقل منه أو أكثر فالشرط باطلٌ، ويرد مثل الثمن الأول.

    وهي فسخٌ في حق المتعاقدين بيعٌ جديدٌ في حق غيرهما في قول أبي حنيفة.

    وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة، وهلاك المبيع يمنع منها فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه.



    باب المرابحة والتولية.
    - المرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربحٍ. والتولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربحٍ.

    ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثلٌ.

    ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز والفتل وأجرة حمل الطعام، ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول: اشتريته بكذا.

    فإن اطلع المشتري على خيانةٍ في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطلع على خيانةٍ في التولية أسقطها المشتري من الثمن.

    وقال أبو يوسف: يحط فيهما وقال محمدٍ: لا يحط فيهما.

    ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه، ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: لا يجوز،

    ومن اشترى مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، فاكتاله أو اتزنه ثم باعه مكايلةً أو موازنةً؛ لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا يأكله حتى يعيد الكيل والوزن.

    والتصرف في الثمن قبل القبض جائزٌ.

    ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن،

    ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع، ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك.

    ومن باع بثمنٍ حالٍ ثم أجله أجلاً معلوماً صار مؤجلاً،

    وكل دينٍ حالٍ إذا أجله صاحبه صار مؤجلاً إلى القرض؛ فإن تأجيله لا يصح.



    باب الربا.
    - الربا محرمٌ في كل مكيلٍ أو موزونٍ، إذا بيع بجنسه متفاصلا ، فالعلة فيه الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلاً بمثلٍ جاز البيع، وإن تفاضلا لم يجز، ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما فيه الربا إلا مثلا بمثلٍ، فإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل التفاضل والنساء، وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء، وإذا وجدا أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء، وكل شيءٍ نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلاً فهو مكيلٌ أبداً وإن ترك الناس الكيل فيه، مثل الحنطة والشعير والتمر والملح، وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزناً فهو موزونٌ أبداً، مثل الذهب والفضة، وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس.

    وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس، وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر فيه التقابض، ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق.

    ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: لا يجوز، إلا أن يكون اللحم الذي في الحيوان أقل مما هو المعقود عليه، ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلاً بمثلٍ والعنب بالزبيب،

    ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم، فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير، ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعضٍ متفاضلاً، وكذلك ألباني البقر والغنم، وخل الدقل بخل العنب، ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً.

    ولا رباً بين المولى وعبده، ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب.[/ALIGN]

  15. تتمة كتاب البيوع.

    [ALIGN=JUSTIFY] باب السلم.
    - السلم جائزٌ في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض، وفي المذروعات، ولا يجوز السلم في الحيوان، ولا في أطرافه، ولا في الجلود عدداً، ولا في الحطب حزماً، ولا في الرطبة جرزاً.

    ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى حين المحل، ولا يصح السلم إلا مؤجلا، ولا يجوز إلا بأجلٍ معلومٍ، ولا يجوز السلم بمكيال رجلٍ بعينه، ولا بذراع رجلٍ بعينه، ولا في طعام قريةٍ بعينها، ولا في ثمرة نخلةٍ بعينها.

    ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد: جنسٍ معلومٍ، ونوعٍ معلومٍ، وصفةٍ معلومةٍ، ومقدارٍ معلومٍ، وأجلٍ معلومٍ، ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقد على قدره، كالمكيل والموزون والمعدود، وتسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له حملٌ ومؤنةٌ.

    وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً ولا إلى مكان التسليم، ويسلمه في موضع العقد.

    ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه.

    ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في المسلم فيه قبل قبضه، ولا تجوز الشركة ولا التولية في المسلم فيه قبل قبضه.

    ويجوز السلم في الثياب إذا سمى طولاً وعرضاً ورقعةً، ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز، ولا بأس في السلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبناً معلوماً.

    وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، وما لا يمكن ضبط صفته، ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه.

    ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع، ولا يجوز بيع الخمر والخنزير، ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز، ولا النحل إلا مع الكوارات.

    وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين إلا في الخمر والخنزير خاصةً، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة.



    باب الصرف.
    - الصرف هو البيع إذا كان كل واحدٍ من العوضين من جنس الأثمان، فإن باع فضة بفضةٍ أو ذهباً بذهبٍ لم يجز إلا مثلاً بمثلٍ وإن اختلفا في الجودة والصياغة، ولابد من قبض العوضين قبل الافتراق ، وإذا باع الذهب بالفضة جاز التفاضل ووجب التقابض، وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد.

    ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه.

    ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفةً.

    ومن باع سيفاً محلى بمائة درهمٍ وحليته خمسون درهماً فدفع من ثمنه خمسين جاز البيع، وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك، وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما، فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية والسيف إن كان لا يتخلص إلا بضررٍ، وإن كان يتخلص بغير ضررٍ جاز البيع في السيف وبطل في الحلية، ومن باع إناء فضةٍ ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض، وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركاً بينهما، وإن استحق بعض الإناء كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن، وإن شاء رده، ومن باع قطعة نقرةٍ فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته، ولا خيار له، ومن باع درهمين وديناراً بدينارين ودرهم جاز البيع وجعل كل واحدٍ من الجنسين بالجنس الآخر، ومن باع أحد عشر درهماً بعشرة دراهم ودينارٍ جاز البيع وكانت العشرة بمثلها، والدينار بدرهمٍ، ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهمٍ غلةً بدرهمٍ صحيحٍ ودرهمين غلةً، وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضةٌ، وإن كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهبٌ، ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد، وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير، فإذا بيعت بجنسها متفاضلاً جاز، وإذا اشترى بها سلعةً ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها بطل البيع عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع،

    وقال محمدٌ: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها.

    ويجوز البيع بالفلوس النافقة وإن لم تتعين، وإن كانت كاسدةً لم يجز البيع بها حتى يعينها، وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة.

    ومن اشترى شيئاً بنصف درهمٍ فلوساً جاز البيع وعليه ما يباع بنصف درهمٍ من الفلوس، ومن أعطى الصيرفي درهماً وقال: أعطني نصفه فلوساً وبنصفه نصفاً إلا حبةً فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: جاز البيع في الفلوس، وبطل فيما بقي،

    ولو قال (أعطني نصف درهم فلوساً ونصفاً إلا حبةً) جاز البيع وكانت الفلوس والنصف إلا حبةً بدرهمٍ.[/ALIGN]

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •