صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 65

الموضوع: إعلان: المسائل السلفية الفقهية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117

    إعلان: المسائل السلفية الفقهية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. وبعد فعلى نحو ما أعلنا في منتدى علم الكلام ندعو إخواننا هنا للمشاركة في تقرير أسئلة السلفية الفقهية وتفرداتهم وشذوذاتهم لتحليلها ومناقشتها والجواب عنها بالأدلة إن شاء الله تعالى ونشرها. فعلى بركة الله وبحسن توفيقه نشرع إن شاء الله تعالى
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلّم.
    الســـلام عليـــكم:
    نعم الأستاذ بلال ،بهذا المشروع حتى ما يكتب في هذه المواضيع يغنينا عن التكرار بل يكفي مجرد الإحالة لهذه المشاريع فلنبدأ في المقصود بعون الملك المعبود...
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  3. بسم الله أبدأ بعدة مسائل:
    الأولى: تحريك الأصبع في التشهد
    عند:
    1- الحنفية : رفعها عند التشهدّ دون التحريك
    يعني المعتمد عند الحنفية الرفع عند الإثبات والخفض عند النفي.
    2- الشافعية: رفعها عند التشهدّ حتى التسليمدون التحريك
    3- المالكية: رفعها من البداية حتى التسليم مع التحريك يمنة ويسرة
    4- الحنابلة: رفعها من البداية حتى التسليم دون التحريك
    فكما يلاحظ ليس في المذاهب (عدا ما ورد عند المالكية) ما يماثل ما نص عليه أئمة السلفية من تحريك للإصبع ومن صفة تحريك الإصبع وهو النقر الشديد والسريع بطرف السبابة.
    قال الألباني:
    " هذه التحديدات والكيفيات لا أصل لشيء منها في السنة ".
    فعلماء المذاهب رحمهم الله قد خالفوا السنة بما نصوا عليه.
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

  4. الثانية:المسح على الخفين المقطعين والجوربين الخفيفين إلحاقاً بهما.
    سئل ابن عثيمين: "ما صحة ما اشترطه بعض الفقهاء أن يكونا ساترين لمحل الفرض"
    قال: هذا الشرط ليس بصحيح ، لأنه لا دليل عليه ، فإن اسم الخف أو الجوارب ما دام باقيا فإنه يجوز المسح عليه ، لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق وما أطلقه الشارع فإنه ليس لأحد أن يقيده إلا إذا كان لديه نص من الشارع أو قاعدة شرعية يتبين بها التقييد وبناء على ذلك فإنه يجوز المسح على الخف المخرق ، ويجوز المسح على الخف الخفيف"
    حجتهم في ذلك أن المانعين لا دليل عندهم البتة! فالأصل في الأمر الإباحة ما لم يأت دليل على خلاف ذلك!! فما رأيكم؟
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

  5. قولهم في صلاة التراويح أنها ثماني ركعات فقط

  6. منع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
    قولهم بوضع اليدين على أعلى الصدر

  7. فتوى الألباني ببناء جدار أمام حجرة حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء فصل الحجرة عن المسجد والعمل على توسعة المسجد من الأطراف الأخرى تعويضاً عن المساحة التي ستفقد بهذا العمل وكل ذلك بحجة إعادة المسجد النبوي كما كان عليه في عهد الخلفاء على زعمه إذ وجود القبر الشريف في المسجد مما ينافي السنة والتوحيد عنده.
    إهمال الآثار النبوية للتحصين من الشرك.
    طمس معالم قبور الصحابة وأمهات المؤمنين مخافة البدع.
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  8. التحرك الكثير اثناء الصلاة وعدم قولهم بثلاث حركات متتاليات وقد رايت احدهم مرة وصل الى باب المسجد وكان الامام يوشك على الركوع فكبر وهو عند الباب ووضع يديه على صدره وقام بالهرولة الى ان وصل الصفوف واظن انه تجاوز عشرات الخطى
    اني شغفت بحبهم من قبل نطقي بالكلام وانا رضيع لبانهم والطفل يؤلمه الفطام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم

    اخوتي الأفاضل،الموضوع بهذه الطريقة يخرج عن أصل المسائل المبحوث فيها ها هنا،لذا فمن الواجب تناول مسائلهم التي قالوا بها وخالفوا بها الأئمة الأعلام بالتفصيل والتأصيل كتابتها وكتبابة أدلّتهم والمرجع والصفحة ثم يكون التعقيب،وما اظن أنّكم ألزمت أحدا لا المخالف ولا أرحتم الموافق.....فنرجو الترتيب والتبويب.....والسلام عليكم هذا وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  10. #10
    هذه بعض الشبهات على الفقه والتمذهب وبعض المسائل الفقهية أخذتها من كتاب مدخل إلى الفقه الإسلامي للدكتور صلاح أبو الحاج ومن كتاب فتاوى إسلامية لعدد من علماء السلفية:

    1) إن الفقه آراء لبعض العلماء ولا يعتبر الخروج عليه خروجاً على الشريعة؛ كما أن الاختلاف و عدم وجود نصوص جازمة يسمح لنا بالاجتهاد والخروج على رأي العلماء.

    2) ينبغي الرجوع في الأحكام الفقهية إلى الله ورسوله لا إلى أقوال الفقهاء قال - جل جلاله -: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ.

    3) انقسم التابعين ومَن بعدهم إلى مدرستين فقهيتين: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، فالأولى تعتمد على النصوص الشرعية في استنباط الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثانية: اعتمادها على الرأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها, ويدل عليه كلام إبراهيم النخعي وبعض أهل طبقته من القول: بأن أهل الرأي أعداء السنن.

    4) كان اعتناء أهل الكوفة بالحديث يسيراً، وقلّت الرواية عندهم.

    5) اشتهر إطلاق أهل الرأي على الحنفية؛ لبعدهم عن الأخذ بالأحاديث النبوية واعتمادهم على القياس، فتحقق فيهم الذم الوارد في الرأي.

    6) أبو حنيفة ضعيف في الحديث وروايته قليلة حتى أنه خالف بعض الأحاديث في فقهه.

    7) الشافعي أقرَّ بضعفه في علم الحديث حتى احتاج إلى توجيه المحدّثين في تصحيح الأحاديث وتمييزها عن الضعيفة؛ حيث قال الإمام الشافعي للإمام أحمد: (أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحاً فأعلموني؛ كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً)

    8) لم يخرج البخاري ومسلم أحاديث للشافعي في الصحيحين، وهذا يدلّ على عدم توثيقهما له، فكيف يكون بعد ذلك إماماً في الحديث؟

    9) الشافعي غير متمكّن في الفقه؛ إذ أنه غير مذهبه عند ذهابه إلى مصر، فصار عنده مذهب قديم ومذهب جديد.

    10) إن الإمام أحمد بن حنبل كان محدثاً لا فقيهاً حيث لم يذكره ابن جرير الطبري في ((اختلاف الفقهاء)) ولا ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ولا الأصيلي في ((الدلائل)) ولا النسفي في ((الوافي)) ولا القاضي عياض في ((المدارك)).

    11) ثبت عن الأئمة قولهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وعليه فإنه يجوز لأي أحد جاء بعدهم الاستدراك عليهم ورد قولهم لظاهر حديث وقف عليه.

    12) إن الأئمة نهوا عن تقليدهم، قال الإمام المزني - رضي الله عنه -: (اختصرت هذا من علم الشافعي - رضي الله عنه - ومن معنى قوله؛ لأقرِّ به على مَن أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليده غيره؛ لينظر فيه ويحتاط)

    13) التمذهب يؤدي إلى التعصّب حتى أن مقلّدين المذاهب لا يقدمون على قول إمامهم قول أحد، ويردون بعض أحاديث رسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله.

    14) المدة ما بين الأئمة المجتهدين وزمننا الحاضر كانت عبارة عن عصر جمود واقليد وانحطاط فقهي؛ إذ أن الفقهاء ركنوا إلى اتباع المذاهب وجمدت قرائحهم عن الاجتهاد وسدوا بابه فلم يزدهر ولم يتطور.

    15) إن في حمل الناس على تقليد مذهب معيَّن تكليف بما لا يطاق لا سيما في زماننا الذي تغيرت فيه أحوال الناس وتبدلت بسبب المدنية المعاصرة، فلا بد من التيسير عليهم بالانتقاء من المذاهب ما يناسبهم، واستخراج أحكام المسائل الجديدة من المذاهب جملة بالمقارنة بينها لمعرفة الحكم الشرعي.

    16) طلاق الثلاث يقع واحدا فقد قال تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ): أي مرة بعد مرة , كما إذا قيل للرجل: سبح مرتين. أو سبح ثلاث مرات. أو مئة مرة. فلا بد أن يقول: سبحان الله، سبحان الله. حتى يستوفي العدد, وروي عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة, فقال عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه -: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة, فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم.

    17) لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة من القرآن أو آيات منه للأموات مع تكرار زيارته لقبورهم ، ولو كان ذلك مشروعاً لفعله ، وبينه لأصحابه ؛ رغبةً في الثواب ، ورحمةً بالأمة ، وأداءً لواجب البلاغ ، فإنه كما وصفه تعالى بقوله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ، فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دل على أنه غير مشروع ، وقد عرف ذلك أصحابه رضي الله عنهم فاقتفوا أثره ، واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم ، ولم يثبت عنهم أنهم قرأوا قرآناً للأموات ، فكانت القراءة لهم بدعة محدثة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد.

    18) ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلِّغ للدين ، والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة . فعُلم أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ولم تحدث بدعة المولد إلا في القرن الرابع الهجري وذلك بعد مُضي القرون الثلاثة المفضلة . ولو كان حقا لسبقونا إليه.

    19) أن يقول المسلم: اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين مثلا لا يجوز ؛ لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيما عند الله وخاصة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، غير أنه ليس سببا شرعيا ولا عاديا لاستجابة الدعاء ؛ ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس ، مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه ، ولم يُعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم توسلوا به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له.

    20) الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج الذي يفعله بعض الناس في السابع والعشرين من رجب ليس له أصل ، ولم تُحفظ هذه الليلة بل أُنسيها الناس ، ولا يُعلم أنها في رجب ، ثم لو علم ذلك وأنها في رجب أو شعبان أو شوال أو غير ذلك لم يجز للناس أن يحتفلوا بها ، لأنهم بذلك يستدركون على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والرسول لم يفعل ذلك ولا أصحابه ، فوجب التأسّي بهم , والسير على مناهجهم وعدم الإحداث لما لم يحدثوه.

    21) إذا كان الأهل لا يصلون أبدًا فإنهم كفار ، مرتدون ، خارجون عن الإسلام ولا يجوز أن يسكن معهم ، ولكن يجب عليه أن يدعوهم ويلح ويكرر لعل الله يهديهم ، لأن تارك الصلاة كافر والعياذ بالله ، بدليل الكتاب والسنة ، وقول الصحابة.

    دعاءكم

  11. هذه ردود على بعض النقاط:
    1) إن الفقه آراء لبعض العلماء ولا يعتبر الخروج عليه خروجاً على الشريعة؛ كما أن الاختلاف و عدم وجود نصوص جازمة يسمح لنا بالاجتهاد والخروج على رأي العلماء.
    وكذلك الخروج عن آرائكم لايعتبر خروجا على الشريعة الغراء, ثم أتمنى أن يصل من يريد أن يجتهد لربع ما وصل إليه أحد الأئمة الأعلام ثم ليقل نحن نجتهد كما اجتهدوا, وفوق ذلك يطعن في الأئمة الأعلام. أكل هذا تفعلونه لأنكم مجتهدون؟

    2) ينبغي الرجوع في الأحكام الفقهية إلى الله ورسوله لا إلى أقوال الفقهاء قال - جل جلاله -: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ.
    يا أخي أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض: يقول الله في سورة النساء الآية 83:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)
    ثم من قال أننا نرجع لأقوال الفقهاء هكذا فقط عن هوى؟, بل إننا نرجع لأقوال المعتبرين منهم لأنهم يرجعون في أقوالهم إلى الله وإلى الرسول وثقتنا بهم كبيرة لما عرف عنهم من عدم اتباع الهوى ومنهم من جرب بالسياط والأموال فنجحوا في الاختبار وفوق ذلك إجماع الأمة على عدالتهم وعلمهم وفضلهم وتقواهم وورعهم وعدم بيع دينهم بعرض من الدنيا قليل, وبالمقابل فإن من يدعون الاجتهاد في زماننا لم يصلوا إلى ربع هذه الصفات ولا نثق بدينهم الذي قد يبيعوه لهوى أو عرض قليل وفوق ذلك لم تتلقاهم الأمة بالقبول...
    وأما أئمتنا فأستطيع أن آخذ أي قول من أقوالهم وأقسم بالله عليه غير حانث أنهم ما قالوه إلا وهم لم يدخروا أدنى جهد ليتبعوا به النبي صلى الله عليه وسلم

    3) انقسم التابعين ومَن بعدهم إلى مدرستين فقهيتين: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، فالأولى تعتمد على النصوص الشرعية في استنباط الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثانية: اعتمادها على الرأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها, ويدل عليه كلام إبراهيم النخعي وبعض أهل طبقته من القول: بأن أهل الرأي أعداء السنن.
    هذا كلام كاذب (أي قلة الأحاديث عند الحنفية) ولا دليل عليه وتلك شكاة ظاهر عنك عارها بل لو نظرتم في كتب الحنفية لعلمتم أنهم غاية في الالتزام بالحديث ولكنكم قوم تجهلون بل وفوق هذا الكثير من أئمة الحنفية على مدى التاريخ هم من الأئمة المحدثين مثل الإمام الأعظم وإن أقل من الرواية والعديد من تلاميذه كأبي يوسف ومحمد ابن الحسن وزفر وغيرهم وانظر طبقات الحنفية لترى الكثير من المحدثين مما يدحض شبهتك في أن مدرسة الرأي ممثلة بالأحناف قليلو الحديث وليس عندهم الكثير من الآثار. بل أريدك أن تنظر في نصب الراية للإمام الزيلعي لتعلم بطلان قولك الذي ادعيته بغير دليل وأنتم الذين تزعمون أنكم تريدون من الناس اتباع الدليل.

    4) كان اعتناء أهل الكوفة بالحديث يسيراً، وقلّت الرواية عندهم.
    في الفقرة التالية رقم (8) من هذا الكلام أوردتم كلام الإمام الشافعي لله دره من إمام رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته عن المسلمين حيث يقول:(فإذا كان الحديث صحيحاً فأعلموني؛ كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً) فيا من من تدعي الاجتهاد أما علمت أن الحديث لا يضره كونه كوفيا أو شاميا أو بصريا إذا كان صحيحا ولم تورد لنا أن المحدثين اعترضوا على عبارة الإمام الشافعي رحمه الله حيث قبل حديث الكوفيين إذا كان صحيحا. وانظر فقه أهل العرق وحديثهم لتعلم يا مجتهد كم من الصحابة الكرام أتى الكوفة.
    وانظرمصنف ابن أبي شبية حتى تعلم بطلان قولك.

    5) اشتهر إطلاق أهل الرأي على الحنفية؛ لبعدهم عن الأخذ بالأحاديث النبوية واعتمادهم على القياس، فتحقق فيهم الذم الوارد في الرأي.
    وأنتم اشتهر عنكم عدم قبولكم للآخر مهما كان محقا واشتهر ذمكم للأئمة رضي الله عنهم بعد إجماع الأمة على عدالتهم واتباعهم فخرقتم الإجماع وخرجتم عن الخلافة وما أهمكم ذلك.
    فيتحقق فيكم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج عن الجماعة.
    ولن أرد هنا إلا بما قلته سابقا وبقول الإمام الأعظم أبي حنيفة: "البول في المسجد أحسن من بعض القياس" كما في سير أعلام النبلاء
    ففي هذا كفاية للمنصفين

    6) أبو حنيفة ضعيف في الحديث وروايته قليلة حتى أنه خالف بعض الأحاديث في فقهه.
    سأرد بقول ابن كثير الذي تعتبرونه سلفيا: "الإمام أبو حنيفة, أحد أئمة الإسلام والسادة الأعلام, وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة" البداية والتهاية
    يقول الإمام أبو حنيفة: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين, وإذا كان عن أصحاب النبي صلى الله عليه اخترنا ولم نخرج من قولهم وإذا كان من التابعين زاحمناهم.تبييض الصحيفة
    -وهو رضي الله عنه في مرتبة التابعين فهل وصلتم لربع مرتبة الأئمة حتى تزاحموهم؟-
    ويقول أبو يوسف: " ما خالفت أبا حنيفة في شيء قط، فتدبرته، إلا رأيت مَذهبه الذي ذهب إليه أنجى في الآخرة، وكنت ربما ملت إلى الحديث، وكان هو أبصر بالحديث الصحيح مني." الطبقات السنية في تراجم الحنفية
    ويقول إسرائيل: "كان نعم الرجل النعمان ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه وأشد فحصه عنه فأكرمه الخلفاء والأمراء والوزراء وكان إذا ناظره رجل في شيء من الفقه هَمَّتْهُ نَفْسُهُ ولقد كان مسعر يقول: من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوت ألا يخاف ولا يكون فرط في الاحتياط لنفسه" تبييض الصحيفة
    وراجع مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث لعبد الرشيد النعماني ففيه كفاية للمنصفين
    ونحن مع ذلك لا ندعي أن إمامنا أبو حنيفة معصوم والمذهب ليس كله قول أبي حنيفة فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قد خالفا أستاذهم في ثلث المذهب تقريبا وليس دائما يفتى بقول الإمام رضي الله عنهم أجمعين
    ونحن ولو سلمنا لكم جدلا أن أبا حنيفة ضعيف في الحديث فإنا لانسلم لكم أن مذهبنا ضعيف ولا يأخذ بالحديث لأن من تلاميذ الإمام وغيرهم من الأحناف من أئمة المذهب كانوا محدثين إن لم نقل من كبار وأئمة الحديث كأبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر والطحاوي والزيلعي والعيني والكمال ابن الهمام وعلي القاري وغيرهم كثير ومع ذلك فقد خالفوا إمامهم لما ظهر لهم في اجتهادهم أن الحق في غير قوله وكل ذلك دون أن يخرجوا من المذهب أو يتهموا الإمام بكلام سمج لا يستحقه

    7) الشافعي أقرَّ بضعفه في علم الحديث حتى احتاج إلى توجيه المحدّثين في تصحيح الأحاديث وتمييزها عن الضعيفة؛ حيث قال الإمام الشافعي للإمام أحمد: (أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحاً فأعلموني؛ كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً)
    الإمام الشافعي رحمه الله ثقة في الحديث ولاشك في ذلك عندي ثم كيف يسوغ لرجل كالشافعي أو أبي حنيفة رحمها الله أن يجتهدا إن لم يحيطا علما بمعظم (أي أكثر) السنة ويكونا ثقتين عدلين ويكونا عالمين بفنون الاجتهاد كاللغة وناسخ الحديث ومنسوخه وغيرها.
    فهل تَدَّعون أن الإمامين أبي حنيفة والشافعي كانا يقولان في دين الله بغير علم ومع ذلك تلقتهما الأمة كلها بالقبول؟ ألا ساء ما تقولون وكبر ما يخرج من أفواهكم.

    8) لم يخرج البخاري ومسلم أحاديث للشافعي في الصحيحين، وهذا يدلّ على عدم توثيقهما له، فكيف يكون بعد ذلك إماماً في الحديث؟
    نقول لك يا من ترمي الكلام جزافا وهل كان البخاري ومسلم إلا شافعيان في الفقه فكيف يتبعان إماما لا يوثقونه في الحديث

    9) الشافعي غير متمكّن في الفقه؛ إذ أنه غير مذهبه عند ذهابه إلى مصر، فصار عنده مذهب قديم ومذهب جديد.
    كذبتم وما رأيت أوهى من هذه الحجة, أفرجوع الرجل عن رأيه وقد رأى الحق في خلافه تسمونه ضعفا في الفقه؟
    بل رجوعه هذا لا يزيده إلا شرفا وعدالة بل هذا يدل على أنه يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر منكم يا من تسمون رجوع الرجل عن رأيه لأنه رأى الحق في خلافه "عدم تمكن في الفقه"

    10) إن الإمام أحمد بن حنبل كان محدثاً لا فقيهاً حيث لم يذكره ابن جرير الطبري في ((اختلاف الفقهاء)) ولا ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ولا الأصيلي في ((الدلائل)) ولا النسفي في ((الوافي)) ولا القاضي عياض في ((المدارك)).
    وما يهمكم إن كان فقيها أو لم يكن مادام محدثا من كبار المحدثين يقول بالحديث وأنتم تتبعون الحديث كما تزعمون.
    ولكنكم تريدون أن تصدوا عن اتباع الأئمة جبال العلم والتقى والورع وما ذلك إلا ليتبعكم الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله

    11) ثبت عن الأئمة قولهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وعليه فإنه يجوز لأي أحد جاء بعدهم الاستدراك عليهم ورد قولهم لظاهر حديث وقف عليه.
    نعم ثبت هذا القول, ولكن لماذا تؤلفون كتبا في الفقه ومنها هذا الكتاب:"مدخل إلى الفقه الإسلامي " يكفي الناس القرآن الكريم وصحيح البخاري ومسلم
    لا داعي للتأليف ولا داعي للفقه أصلا فالكل يجب أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة بحسب زعمكم فلماذا تناقضون كلامكم؟
    وما رأيكم أن يصبح دين الله ألعوبة يقول فيه القاصي والداني دون أن يكون مؤهلا وذلك بحجة أنه يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم؟
    فنعم ثبت هذا القول عن الأئمة رحمهم الله ولكن لا يخفى أن هذا لمن كان أهلا للنظر في الحديث ويملك أدوات الاجتهاد ونحن نقول أنه لايسع المجتهد أن يقلد أحدا

    12) إن الأئمة نهوا عن تقليدهم، قال الإمام المزني - رضي الله عنه -: (اختصرت هذا من علم الشافعي - رضي الله عنه - ومن معنى قوله؛ لأقرِّ به على مَن أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليده غيره؛ لينظر فيه ويحتاط)
    هذا أيضا لمن كان أهلا للنظر في الحديث وكما قلت سابقا لا يسع المجتهد أن يقلد أحدا

    13) التمذهب يؤدي إلى التعصّب حتى أن مقلّدين المذاهب لا يقدمون على قول إمامهم قول أحد، ويردون بعض أحاديث رسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله.
    أولا كان حقا عليك لو كنت منصفا أن تقول بعض مقلدي المذاهب وليس كلهم بل القليل القليل منهم فقط متعصبون.
    ثانيا نحن ما نقدم قول إمامنا إلا لعلمنا أنه ما قاله إلا بدليل وليس عن هوى ولذلك أحيانا نأخذ بغير قول إمامنا ولا شيء في ذلك فقد يكون المفتى عندنا غير قول الإمام فكيف تقول أنا لا نقدم على قول إمامنا أحدا.
    ولكنك تنسى أن عدم التمذهب يؤدي إلى الفوضى الفقهية التي لا يمكن السيطرة عليها وتؤدي إلى التطرف, والتعصب المذموم يمكن السيطرة عليه أما الفوضى فنتائجها وخيمة, أم أنكم تريدون "الفوضى البناءة" على مذهب الأمريكيين
    ولاحول ولا قوة إلا بالله
    والحمد لله أولا وآخرا
    التعديل الأخير تم بواسطة وليد تاج الدين مزيك ; 16-08-2008 الساعة 14:40

  12. إن الفقه آراء لبعض العلماء ولا يعتبر الخروج عليه خروجاً على الشريعة؛ كما أن الاختلاف و عدم وجود نصوص جازمة يسمح لنا بالاجتهاد والخروج على رأي العلماء ينبغي الرجوع في الأحكام الفقهية إلى الله ورسوله لا إلى أقوال الفقهاء قال - جل جلاله -: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ/COLOR].
    الله هو الذي أمر باتباع العلماء بقوله :"فاسألوا اهل الذكر ان كتنم لا تعلمون " فالخروج على العلماء بلا علم يكون خروجا عن النص وليس العكس .

    الشافعي أقرَّ بضعفه في علم الحديث حتى احتاج إلى توجيه المحدّثين في تصحيح الأحاديث وتمييزها عن الضعيفة؛ حيث قال الإمام الشافعي للإمام أحمد: (أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحاً فأعلموني؛ كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً
    كيف فهمت من كلام الشافعي هذا اقراره بضعفه في الحديث وقد شهد له بسعة العلم بالحديث علماء عصره حتى قال ابو زرعة ما عند الشافعي حديث غلط فيه ،وقال ابو داود : ما أعلم للشافعي حديثا خطأ.
    وأما قول الشافعي لأحمد فلا يفهم منه إقرارا لأحمد بكونه اعلم منه بالحديث بل غاية ما يفهم منه أن الشافعي يقصد انكم انت أهل العراق اعلم منا معشر الحجازيين بأحاديث الكوفة والبصرة بدليل عدم ذكر الشافعي لأحاديث الحجاز في معرض كلامه ، ولا يفهم من كلام الشافعي أن احمد بن حنبل اعلم منه بالحديث كما ظن هذا المدعي ، ولو أراد الشافعي ما زعمه هذا المدعي جبرا لخاطر أحمد وتادبا معه وتعظيما لجانب تلميذه وهضما لحق نفسه كما هي عادة العلماء لجاز ذلك ولا لوم عليه .
    لم يخرج البخاري ومسلم أحاديث للشافعي في الصحيحين، وهذا يدلّ على عدم توثيقهما له، فكيف يكون بعد ذلك إماماً في الحديث؟
    ما هذه الاستدلالات الفاسدة مرة يستدل بكلام الشافعي في حق تلميذه ويعد ذلك إقرارا منه بضعفه في الحديث ، وهذه المرة يستدل بعدم رواية البخاري ومسلم للشافعي على ضعفه ؟!فهل أخرج البخاري ومسلم وهل رووا عن كل الثقات ؟! وهل كل من لم يرو عنه البخاري ومسلم يكون من الضعفاء ؟!هل هذه طريقة علمية للتوثيق والتضعيف؟! وهل يقبل المحدثين بهذه الطريقة في توثيق الرجال وتضعيفهم؟! ، وليعلم امثال هذا المدعي أن االبخاري ومسلم لم يخرجا عن احمد بن حنبل في صحيحهما إلا أحاديث معدودة ، مع ان لأحمد الآلاف من الراويات فهل يدل ذلك على صعف هذه الرويات عندهم؟! ما أطنه يسلم بذلك ؟؟؟
    الشافعي غير متمكّن في الفقه؛ إذ أنه غير مذهبه عند ذهابه إلى مصر، فصار عنده مذهب قديم ومذهب جديد
    هذا هراء لا يسحق الالتفات إليه ، فهذا حاله كحال من ينكر ضوء الشمس وسط النهار .
    [line]من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين

  13. #13
    هذا رد لبعض الشبهات أخذتها من كتاب مدخل إلى الفقه الإسلامي للدكتور صلاح أبو الحاج:

    1) إن الفقه آراء لبعض العلماء ولا يعتبر الخروج عليه خروجاً على الشريعة؛ كما أن الاختلاف و عدم وجود نصوص جازمة يسمح لنا بالاجتهاد والخروج على رأي العلماء:

    وهذه مغالطة عظيمة يجاب عنها بما يلي:
    أن دور الفقيه لا يتجاوز استخراج واستنباط وبيان الأحكام من الكتاب والسنة بفهمه القويم، قال الإمام الكوثري - رضي الله عنه -: ((أحكام الشرع هي ما فهمه الصحابة والتابعون وتابعوهم من كتاب الله وسنة رسول - صلى الله عليه وسلم - على موجب اللسان العربي المبين، وعمل الفقهاء إنما هو الفهم من الكتاب والسنة، وليس لأحد سوى صاحب الشرع دخل في التشريع مطلقاً، ومن عدّ الفقهاء كمشرعين وجعلهم أصحاب شأن في التشريع فقد جهل الشرع والفقه في آن واحد، وفتح من جهله باب التقول لأعداء الدين.
    وأما المتأخرون من الفقهاء فليس لهم إلا أن يتكلموا في نوازل جديدة لا أن يبدوا آراء في الشرع على خلاف ما فهمه من النصوص رجال الصدر الأول الذين هم أهل اللسان، المطلعون على لغة التخاطب بين الصحابة قبل أن يعتريها تغيير وتحوير، والمتلقون للعلم عن الذي شهدوا الوحي، فما فهموه من الشرع فهو المفهوم، وما أبعدوه عن أن يكون دليلاً بعيد عن أن يتمسك به، وإنما الكلام فيما لم يتكلموا فيه أو اختلفوا في حكمه)).
    أن هذه الآراء لا بد أن تكون معتمدة على نص شرعي من كتاب الله أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إن الآراء المعتمدة على الإجماع والقياس وغيرها من الأدلة المساندة لا بد أن ترجع إلى كتاب الله أو سنة رسوله. فالإجماع مثلاً لا بد أن يكون له سند من نص قرآني أو سنّة مقبولة, والأحكام النابعة من القياس لا بد أن ترجع إلى أصل من الكتاب أو السنة؛ لأن القياس: هو إلحاق مسألة لم يرد فيها نص بمسألة أخرى ورد فيها نص لإثبات حكم شرعي لجامع بينهما, وهذا الجامع هو العلة، وهكذا.
    أن إرادة الله - جل جلاله - اقتضت أن تكون غالبيّة الأحكام الفقهية ظنيّة ومحلّ اجتهاد لأهل النظر؛ إذ أنه سبحانه تعبّدنا فيها باجتهادات الفقهاء - رضي الله عنهم - ولم يخص كلاً منها بنص من عنده، فلو لم تكن ممثلة للشرع لما كان هذا، ويبدو للمتأمل حكمٌ من ذلك منها:
    أنه لو وجد نصٌّ في كل مسألة فقهية لعظم حجم القرآن أو السنة بصورة يصعب حفظها.
    أن كثيراً من المسائل الفقهية متغيّرة ومستجدّة على حسب الزمان والمكان، فلو ذكرت النصوص مفصّلة؛ لكانت سبباً للطعن في القرآن والسنة، فمثلاً وجد في زماننا الطائرات والسيارات والاتصالات فلو ذكرت أحكامها في العصور الأولى التي لا يتصور أمثال هذه الأشياء لكانت مطعنة كبيرة في الشرع.
    ولذلك كانت الأحكام التي هي أساس الدين سواء ما يتصل منها بالعقيدة أو الأمور العملية قد وردت في آيات محكمة؛ لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون هذه الأمور ثابتة على مر العصور كأكثر أحكام المواريث, وأصول أحكام الأحوال الشخصية, وآيات الحدود والقصاص. أما المسائل القابلة للتطور فقد جاء القرآن الكريم في شأنها موضحاً الخطوط الرئيسة, وكانت محلاً لاختلاف الأنظار. واختلاف النظر ـ إذا لم يكن مبنياً على الهوى والتشهي ـ فهو رحمة للأمة. ومع ذلك لو جاءت النصوص الشرعية كلها قطعية لقال قائلهم : هلا كان لنا مجال للاجتهاد حتى لا تجمد عقولنا , ونصبح أمام نصوص جامدة.
    وهذه الشبهة أثارها المصلحون للأزهر الحديث، وتبعهم من تبعهم، وحقيقتها التفلت من أحكام الشرع؛ إذ أن غالبها مبنيٌّ على الاجتهاد والنظر، ولله المشتكى.
    الثاني: إن الفقه غير الدين، فإن خالفوا شيئاً من الأحكام الفقهية فإنهم لا يخالفون الدين.
    ويتأتى الكلام في دحض الشبهة السابقة في ردّ هذه الفرية، وإنما خصصتها بالذكر لئلا يعلق بالذهن أنها مختلفة عنها، ولأضيف على ما سبق ما قاله الإمام الكوثري - رضي الله عنه -: ((أم أي صاح يستسيغ أن يفوه بأن الفقه غير الدين في كتاب الله، يغايره ويباينه مطلقاً مفهوماً وصدقاً وتحققاً؛ ليستبيح بذلك انتهاك حرمة الفقه في الدين مع أن الفقه ما هو إلا معرفة الدين فلا تتصوّر مغايرة علم الدين للدين ولا مخالفة العلم لمعلومه إلا عند مَن لا يميّز بين الأشخاص فضلاً عن المعاني بغفوته، ولا بين المقدم والمؤخر ببالغ غفلته… أم يمكن أن يرى عاقل تنافي الشيء والعلم به ليمكنه إنكار فقه الدين مطلقاً بدون إنكار الدين، وهذا مبدأ إليه المنتهى في السخف)).

    دعاءكم

  14. #14
    2) ينبغي الرجوع في الأحكام الفقهية إلى الله ورسوله لا إلى أقوال الفقهاء قال - جل جلاله -: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ:

    ويجاب عنه: بأن ظاهر الآية يقتضي أن التنازع واقع في غير المنصوص عليه؛ إذ كانت العادة أن التنازع والاختلاف بين المسلمين لا يقعان في المذكور بعينه في نص قرآني أو سنة نبوية؛ لذلك أمر برد المتنازع فيه إلى كتاب الله تعالى وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - في حياته, وسنته بعد وفاته. والرد إلى الكتاب والسنة إنما هو باستخراج حكمه منه بالاجتهاد والنظر ….
    ويدل عليه قوله - جل جلاله - أيضاً: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم), وأولي الأمر، هم أولو العلم، فأمر باستنباط ما أشكل عليه حكمه ….
    ويدلّ عليه أيضاً: قوله - جل جلاله -: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء)، وقوله - جل جلاله -: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم)، وقال - جل جلاله -: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)، فإذا لم نجد فيه كل حكم منصوصاً, علمنا أن بعضه مدلول عليه, ومودع في النص, نصل إليه باجتهاد الرأي في استخراجه.
    الثالثة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر وينهى دون أن يفصِّل بالمراتب المعروفة لدى الفقهاء من واجب وسنة ومندوب ومكروه وغيرها، فلا حاجة لهذا التفصيل.
    ويمكن الجواب عن هذا بأنه غدت الحاجة للتفصيل لأسباب منها:
    فساد الزمان وقلّة العمل وكثرت السؤال من الناس بخلاف عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان عصر صلاح وفلاح بفضل بركة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم -: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف الرجل ولا يستحلف)، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهنّ في القرآن منهن: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)، قال: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم.
    حفظاً لعلوم الدين بعدما توسعت رقعة الإسلام.
    تسهيلاً على المتعلمين لأحكام الشريعة والمطبقين لها.
    تباين العلوم والتخصص في كل منها، فكانت وظيفة الفقيه هي بيان التفاريع الفقهية وحكمها على ما اصطلح عليه بدقّة متناهية.
    أنه لكل فنٍّ وعلم اصطلاحاته الخاصة به التي تزداد كلما نما هذا العلم، وعلم الفقه كغيره برز وظهر بعدما كان مختلطاً بغيره في بداية الإسلام، وكان لا بدّ لتميزه من ظهور ألفاظ خاصّة به بيّنها أهله.
    أن هذه المراتب للأحكام ليست عقلية، وإنما أخذت بالنظر المستفيض في نصوص الشرع، وقوة دلالتها على الأحكام، فأريد بها التعبير عن مقصود الشارع في الالتزام بهذه الأحكام.
    أن مبنى حال الشارع على التعليم والتذكير معاً: (إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ)، فكان يعبر بما هو أدعى للعمل وأبعد عمّا يوجب الكسل، والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا إذا أمروا بشيء أخذوا بجميع مراتبه، وإذا نهوا عنه تركوه بالكلية، فلم تكن حاجة إلى البحث.
    وأجاب العلامة محمد الحسن الحجوي الفاسي (ت1367هـ) عن كيفية أخذ الفقهاء الأحكام الخمسة من القرآن بكلام طويل، أذكره بعضه، إذ قال: ((غير خفي أن القرآن ليس من الأوضاع البشرية الموضوعة لبيان علم من العلوم بمصطلحاته، بل هو كلام الله الذي أنزله على عبده لينقذ الناس من الظلمات إلى النور، جعله في أعلى طبقات البلاغة؛ ليحصل الإعجاز وتثبت النبوة وساقه مساق البشارة والإنذار والوعظ والتذكير؛ ليكون مؤثراً في النفوس رادعاً لها عن هواها سائقاً لها بأنواع من التشويق إلى الطاعة وترك المعصية، والفصاحة من أعظم المؤثرات على عقول البشر بتنوع العبارة التي تؤدي بها تلك الأحكام.
    ومن طبيعة البشر أن يملّ من عبارة واحدة ولا يحصل بها التأثير المطلوب، فلو قيل في كل مسألة: هذا واجب، هذا مندوب، هذا حرام، هذا مكروه، هذا جائز، لتكرر اللفظ ولم يكن هناك الفصاحة المؤثرة فلذلك تجد القرآن تارة يعبر ببعض الألفاظ المصطلح عليها كالحرمة والحلية، قال - جل جلاله -: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)،… (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)، ويعبر بالوجوب بمادة فرض: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِم)، ….)).

    دعاءكم

  15. #15
    3) انقسم التابعين ومَن بعدهم إلى مدرستين فقهيتين: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، فالأولى تعتمد على النصوص الشرعية في استنباط الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثانية: اعتمادها على الرأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها, ويدل عليه كلام إبراهيم النخعي وبعض أهل طبقته من القول: بأن أهل الرأي أعداء السنن:

    والجواب عنها على التفصيل التالي:
    بعد أن وقعت جلّ الدول الإسلامية تحت وطأة المستعمرين في مطلع القرن العشرين، كان لا بدّ من حيلة لهم للسيطرة على المسلمين واستمرار الولاء لهم أمام تمسّك الناس بدينهم وأحكامه الثابتة ووقوف الأزهر ـ الذي كان يعتبر منارة المشرق الإسلامي في القرون المتأخرة ـ سداً منيعاً في وجههم، حملت هذه الحيلة شعارات براقة في ظاهرها: كفتح باب الاجتهاد، والرجوع إلى الكتاب والسنة، والسير على طريق السلف، ودراسة الفقه المقارن؛ من أجل الإصلاح الديني والاجتماعي كما يزعمون، لكن الواقع يثبت أن خلافه الذي حصل؛ لما تحويه من السم الذي دسَّ في الباطن.
    وكان من أكبر الدعاة لهذه الحركة محمّد عبده وتلميذه محمّد رشيد رضا (ت1935م) الذي أصدر مجلة ((المنار)) لبث هذه الأفكار، وألف كتاباً سمّاه ((يسر الإسلام وأصول التشريع العام))
    جعل الفقهاء فيه قسمين: أهل حديث وأهل رأي.
    يقول الإمام الكوثري - رضي الله عنه - عن محمد رشيد رضا في كتابه هذا: ((ويتصوّر فريقين من الفقهاء، أهل رأي، وأهل حديث، وليس لهذا أصل بالمرّة، وإنما هذا خيال بعض متأخري الشذاذ، أخذاً من كلمات بعض جهلة النقَلة، بعد محنة أحمد.
    وأما ما وقع في كلام إبراهيم النخعي وبعض أهل طبقته من القول: بأن أهل الرأي أعداء السنن، فبمعنى الرأي المخالف للسنة المتوارثة في المعتقد، يعنون به الخوارج، والقدرية، والمشبهة، ونحوهم من أهل البدع، لا بمعنى الاجتهاد في فروع الأحكام، وحمله على خلاف ذلك تحريف للكلم عن مواضعه، فكيف! والنخعي نفسه، وابن المسيِّب نفسه من أهل القول بالرأي في الفروع، رغم انصراف المتخيلين، خلاف ذلك)).
    فما تخيّله وتصوره محمد رشيد رضا من وجود مدرستين: مدرسة أهل الحديث ممثلة بالمدينة وعلى رأسها الإمام مالك - رضي الله عنه -، ومدرسة أهل الرأي ممثلة بالكوفة وعلى رأسها الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، مشى عليه من جاء بعده وتوسَّعوا في الكلام والتعليل له بما يطول الكلام فيه، فإن ثبت أن هذا التصور غير صحيح، ثبت سقوط كلّ ما أحيط به من الهالة، وتحقيق ذلك بالنقولات التالية:
    ذكر ابن قتيبة في كتاب ((المعارف)) الفقهاء بعنوان أصحاب الرأي، ويَعدُّ فيهم الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس - رضي الله عنهم -.
    وذكر الحافظ محمد بن الحارث الخشني، أصحاب مالك - رضي الله عنه - في ((قضاة قرطبة)) باسم أصحاب الرأي.
    وهكذا فعل أيضاً الحافظ أبو الوليد بن الفرضي في ((تاريخ علماء الأندلس)).
    وكذلك الحافظ أبو الوليد الباجي، يقول في شرح حديث الداء العضال من ((الموطأ)) في صدد الردّ على ما يرويه النقلة عن مالك - رضي الله عنه -، في تفسير الداء العضال: ((ولم يرو مثل ذلك عن مالك أحد من أهل الرأي من أصحابه))، يعني من أهل الفقه، من أصحاب مالك - رضي الله عنه -، إلى غير ذلك، مما لا حاجة إلى استقصائه هنا.
    وقد بيَّن العلامة أبو زهرة - رضي الله عنه - زيف هذه النظرية، وانتقد المعاصرين القائلين فيها، فقال: ((قد وجدنا أن كتاب تاريخ الفقه في عصرنا يعدون مالكاً - رضي الله عنه - فقيه أثر لا فقيه رأي، وسايرناهم في بعض كتابتنا السابقة في هذا المقام، وقلنا أن طريقة فقهاء المدينة في الاستنباط تقابل طريقة فقهاء العراق، وأن أهل المدينة يعتمدون على الأثر في أغلب استنباطاتهم وأن العراقيين يغلب على فقههم الرأي، ولكنا عند دراسة مالك خاصة وجدناه فقيه رأي كما هو فقيه أثر، وأن ما يقال عن فقه المدينة في كتابات بعض المعاصرين لا ينطبق تمام الانطباق على فقه مالك - رضي الله عنه - الذي طبع به الفقه المدني في عصره، وإن كان الرأي الذي ارتضاه مالك - رضي الله عنه - ليس هو الرأي الذي اختاره أبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - وسائر العراقيين من كل الوجوه، فالفرق بينهما في طريقة الاستنباط لا في مقداره.
    وتلك قضية قد لمحناها في دراستنا السابقة، وفحصناها في الدراسة، فوجدنا أن ما أدركناه بلمح النظر، وهو ما انتهينا إليه بعد ترديد البصر….
    وبذلك تنهار النظرية التي تقرِّر أن سببَ الإكثار من الرأي هو قلّة العلم بالحديث، فما كان علم مالك - رضي الله عنه - بالحديث قليلاً، بل كان كثيراً ولكنّ الحوادث التي وقعت، والمسائل التي سئل فيها كانت أكثر بقدر كبير جداً، فكان لا بُدّ من الرأي، ولا بُدّ من الإكثار منه، ما دام يفتي ويستفتي، ويجيء إليه الناس من الشرق والغرب سائلين مستفتين)).
    وممّا يؤيِّد سقوط مثل هذه النظرية أن ربيعة الرأي سمّي بذلك لاشتهاره في القول بالرأي مع أنه كان أحفظ الناس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن الماجشون - رضي الله عنه -: ((والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنَّة من ربيعة)).
    وقال أبو زهرة أيضاً: ((إننا في هذه الدراسة سنرى أن مالكاً - رضي الله عنه - لم يكن في اعتماده على الرأي مقلاً كما توهم عبارات الذي كتبوا في الفقه الإسلامي، حتى إنهم ليقسموا الفقه إلى فقه الأثر، وفقه الرأي، ويعدون موطن الأول المدينة، ويعدون موطن الثاني العراق، ويذكرون أن مالكاً فقيه أثر، وأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - فقيه رأي.
    وقلنا أن هذه القضية تلوح لنا غير صادقة بالنسبة لمالك - رضي الله عنه - وإن كانت صادقة بالنسبة لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقلنا أنا وجدنا ابن قتيبة يعدّ مالكاً فقيه رأي، وذكرنا في بيان حياة مالك - رضي الله عنه - أن معاصريه كانوا يعتبرونه فقيه رأي)).
    ومن هؤلاء المعاصرين ما ذكره ابن عبد البر - رضي الله عنه -: ((قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي)).
    وبذلك يتبيَّن أن ما يقال من وجود مدرسة أهل حديث غير دقيق بهذا الوصف؛ لأن أهل الحديث هم المشتغلون بالروايات من حيث النقل وكثرة الأسانيد وعلوّها وصحّتها وضعفها لا مَن يشتغل باستنباط الأحكام الفقهيّة، يقول الإمام الكوثري - رضي الله عنه -: ((وأمّا أهل الحديث فهم الرواة النقلة، وهم الصيادلة، كما أن الفقهاء هم الأطباء، كما قال الأعمش - رضي الله عنه -، فإذا اجترأ على الإفتاء أحد الرواة الذين لم يتفقهوا، يقع في مهزلة، كما نصَّ الرامهرمزي في ((الفاصل))، وابن الجوزي في ((التلبيس))، و((أخبار الحمقى))، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه))، على نماذج من ذلك، فذكر مدرسة للحديث هنا مما لا معنى له)).

    دعاءكم

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •