صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 42

الموضوع: التصديق الشرعي والتصديق المنطقي

  1. التصديق الشرعي والتصديق المنطقي

    الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    وهل التصديق المنطقي هو التصديق الشرعي أم غيره.؟
    ذهب جمهور المتكلمين إلى أن العلم غير المعلوم فالتصديق عندهم مقابل للتصديق عند المناطقة؛ لأن التصديق عند المناطقة من قبيل العلم والمعرفة، وعند المتكلمين كلام نفساني يرجع لقول نفس المصدق: آمنتُ وصدّقتُ؛ فلهذا يعرفونه بأنه حديث النفس التابع للمعرفة. دسوقي.
    وعبر عنه الأمير في حاشيته على الجوهرة: بأنه أي حديث النفس قدر زائد على التصديق المنطقي؛ لأن التصديق المنطقي من أقسام العلوم، فهو نفس المعرفة، فعلى هذا: المعاند عنده تصديق منطقي لا شرعي. لكنه أطال في رده في شرح المقاصد قائلا: كلامُ ابن سينا وغيره يدل على أن التصديق المنطقي المقابل للتصور مساوٍ للمراد من التصديق الشرعي؛ فإنه الحكم بمعنى الإذعان للنسبة. نعم! تعقبه الخيالي بأن الشرعي أخص؛ لصدق المنطقي بالظن، وكذا ينفرد المنطقي في تصديق المعاند والتقليد الصحيح والفاسد. اهـ مع زيادة من حواشي الشرنوبي على العطار.

    فمن من الاخوة الكرام يوضح لنا الفرق بين التصديقين بعبارة أخرى..............
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الإيمان قدر زايد على العلم في العالم المؤمن. ومنفرد في المقلد. وهو مطلوب الشارع فعلم من ذلك كونه فعلا نفسانياً اختياريا. والتصديق المنطقي لا خيار لمن قام به في حصوله له بعد النظر، والعلم مقسمه فهو عين العلم. وقول السعد في المقاصد متعقب كما أشرت من العلماء، وقد كتبت مرة عن الفرق بين العلم والإيمان في بعض المواضيع في المنتدى لست أذكر أين.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  3. #3
    أظن أن الجواب يحتاج لتفصيل أكثر قليلاً أيها الأستاذ الحبيب بلال...!!
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    أعلم يا موالانا، وحبا وكرامة. أنا نفسي تعجبت من مشاركتي!
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أعتذر مسبقاً عن عدم التفصيل في البحث لانشغالي. لكن أقول على عجل المعتمد عند جمهور المنطقيين أن التصديق هو إدراك النسبة الحكمية. والعلم عندهم هو الإدراك مطلقاً. فيدخل في قسم التصور الجهل المركب وإدراك النسبة المشكوكة، ويدخل في التصديق الظنّ. ثم يحاكم هذا الإدراك بعدئذ ليعلم أهو علم بالمعنى الأصولي أعني اليقيني أو ظني أو غير ذلك. ويقتصر في التصديق على اليقين والظن دون الوهم والشك لأنه لا يحصل الترجيح والحكم إلا بهما دون توقف الشاك وتجويز الواهم للنقيض تجويزاً راجحاً. والواهم عندي وإن جوز النقيض فإنه لا يلزم من ذلك تصديقه به لأنه قد لا يلتفت إليه بخصوصه فيجوز خلاف المذكور مطلقاً تجويزاً راجحاً. فتنبه لهذا المعنى.

    وعليه، فالعلم التصديقي عند المنطقيين هو إدراك كون النسبة واقعة أو غير واقعة فيصدق بظنّ وقوعها أو لا وقوعها. وأما الإيمان فلا يكفي فيه الظنّ، بل المطلوب فيه هو اليقين أي العلم بالمعنى الأصولي الذي هو تعلق النفس غير المدفوع بالنسبة تعلقاً لا يحتمل النقيض بوجه.

    والتصديق المنطقي سواء كان فعلاً للنفس أو انفعالاً على الخلاف المعروف فهو ليس إرادياً بل يقع اضطراراً –عادة على مذهب الأشعري- عند العلم بطرفي النسبة البديهية أو العلم بدليل النظرية. وأما الإيمان فهو فعل اختياري للنفس بدليل كونه مطلوباً شرعاً ولا يطلب الشارع ما كان اضطرارياً. والنفس قد تراض على الإيمان بما لا تجوزه عقلاً كحال النصارى وعباد الوثن. والكلام في الدليل أهو شرط وجود أو كمال وسائر ما يتعلق بصحة الإيمان في مسألة المقلد.

    والمتأمل يعلم أن الإيمان زايد على العلم حتى اليقيني. ويدل عليه قوله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)، وقوله تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ومنهم مع ذلك لم يؤمن به، وقوله تعالى لفرعون على لسان سيدنا موسى عليه السلام: (قد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر) وفي كتاب الله من ذلك كثير. فإذا علم أنه قد تعلم النسبة ولا يؤمن بها علمنا أن الإيمان غير التصديق المنطقي الذي هو علم بالاتفاق.

    ولعل مدخلنا لفهم قول الإمام السعد بأن الإيمان بالقضايا الاعتقادية وهو المعبر عنه بالتصديق الشرعي وبين التصديق المنطقي يكون من قوله في التهذيب إن التصديق هو إذعان للنسبة الحكمية. ومن كلامه عن الإيمان في المقاصد. فلينظرا.

    وعلى كل حال، فهذه بعض جهات الافتراق بين العلم والإيمان تجعل قول الإمام السعد مشكلاً إذا كان يقصد ترادف الاصطلاحين أو بأعمّ تساويهما. وليت إخواننا يساهمون في بحث المسألة معنا، وأواصل معكم البحث فيها حين أفرغ من شغلي بعد أيام قليلة إن شاء الله تعالى.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  6. الحمد لله تعالى

    هذه مجرد استفسارات للأستاذ بلال وفقني الله تعالى وإياه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال النجار
    المعتمد عند جمهور المنطقيين أن التصديق هو إدراك النسبة الحكمية.
    كيف يكون التصديق المقابل للتصور هو مجرد إدراك النسبة الحكمية، بلا ملاحظة وقوعها أو عدم قوعها؟ أليس ذلك الإدراك لتلك النسبة الحكمية عرية عن القيدين تصور عند المناطقة؟

    ويشهد له قولكم فيما بعد:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال النجار
    فالعلم التصديقي عند المنطقيين هو إدراك كون النسبة واقعة أو غير واقعة

    أم بين هذا التصديق وذاك فرق، فبينوه لنا بارك الله فيكم.

    قولكم:

    ويقتصر في التصديق على اليقين والظن دون الوهم والشك لأنه لا يحصل الترجيح والحكم إلا بهما دون توقف الشاك
    وماذا عن الشك ذو الحكمين؟ فبعض الشك كما قيل حكم بجواز وقوع هذا الطرف وحكم بجواز وقوع الآخر، فهل يدخل هذا الشك ذو الحكمين في التصديق؟

    قولكم:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال النجار
    والكلام في الدليل أهو شرط وجود أو كمال وسائر ما يتعلق بصحة الإيمان في مسألة المقلد.
    أليس الأولى أن يقال: شرط في صحة الإيمان شرعا بدل قولكم "شرط جود" لإن الإيمان بلا دليل ـ أعني الذي هو محل الخلاف بين العلماء ـ موجود كما في كثير من العوام لكن الخلاف في صحته شرعا؟
    التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي ; 04-08-2008 الساعة 17:27
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  7. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي عبد اللطيف
    فمن من الاخوة الكرام يوضح لنا الفرق بين التصديقين بعبارة أخرى..............
    الحمد لله تعالى

    هذه محاولة لتبسيط المفاهيم وبيان بعض الفروق الأساسية بين التصديق الشرعي والتصديق المنطقي، وسأبدأ ببيان التصديق الشرعي لشرفه:

    ـ التصديق الشرعي الذي هو الإيمان : هو نسبتك المتكلم إلى الصدق بالقلب فيما جاء به، أي تكلم القلب بما يدل على صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك التكلم القلبي ناشيء عن الإذعان التابع للعلم بصدق دعواه، وهذا التكلم القلبي فعل اختياري، كما أن تكلم اللسان كذلك. وهذا الإيمان الذي هو التصديق القلبي لا يتحقق إلا عند تحقق الإذعان، والإذعان لا يتحقق إلا عند تحقق اليقين سواء كان ذلك اليقين عن دليل أو تقليد صحيح بنور مقذوف في القلب.

    والتصديق المنطقي: هو مجرد إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة. وهو ليس نفس الإذعان، ولا مستلزما له. أما إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة ليس نفس الإذعان فلأنه قد يحصل للنفس إدراك أن النسبة واقعة إدراكا يقينيا ولا يحصل لها الإذعان لتلك النسبة، فلو كان إدراك أن النسبة واقعة عين الإذعان لامتنع الانفكاك بينهما بالضرورة.
    وأما أن الإدراك المذكور ليس مستلزما للإذعان فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء بالمعجزة على وفق دعواه فقد ينكشف للناظر فيها صدق دعواه وأنها مطابقة للواقع لعلمه بوجه دلالة المعجزة على ذلك وقد لا ينكشف، وعلى تقدير الانكشاف فقد يذعن لما انكشف له من صِدْق دعواه فيصدّقه، وقد لا يذعن لما انكشف له من صدق دعواه ظلما وعلوا كالجاحدين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ فإنهم مع استيقان أن دعواه صلى الله عليه وسلم مطابقة للواقع لعلمهم بوجه دلالة الآيات على صدقه ـ بدليل الجحود الذي هو إنكار للشيء مع العلم بكونه حقا ـ لم يصدّقوا بها، بل جحدوا وكذبوها ظلما وعلوا حسدا، فلو كان إدراك أن النسبة واقعة يقينا مستلزما للإذعان لما انفك عنه.
    التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي ; 05-08-2008 الساعة 00:02
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    الحمد لله رب العالمين،


    أخي الفاضل،
    سؤالك: (كيف يكون التصديق المقابل للتصور هو مجرد إدراك النسبة الحكمية، بلا ملاحظة وقوعها أو عدم قوعها؟ أليس ذلك الإدراك لتلك النسبة الحكمية عرية عن القيدين تصور عند المناطقة؟)
    فاعلم أنّ النسبة الحكميّة تطلق على أمرين: الأوّل النسبة الكلاميّة التي هي تعلّق المحمول بالموضوع في القضايا الحمليّة أو المقدّم بالتالي في الشرطيّات سلباً أو إيجاباً. ونعني بالنسبة الكلاميّة النسبة الخبريّة والإنشائيّة. والأمر الثاني وقوع هذه النسبة أو لا وقوعها. وبهذا يرتفع الإشكال عندك. ولذلك في قول صاحب السلم (ودرك نسبة) إن اعتبرتها بالمعنى الأول قدرت وقوع مضافاً محذوفاً، وأما إن اعتبرتها بالمعنى الثاني فلا داعي للتقدير. وانظر حواشي الفقير على كتاب الميسر فقد بينت ذلك بتفصيل أكبر.



    سؤالك: (وماذا عن الشك ذو الحكمين؟ فبعض الشك كما قيل حكم بجواز وقوع هذا الطرف وحكم بجواز وقوع الآخر، فهل يدخل هذا الشك ذو الحكمين في التصديق؟)
    الشك هو اعتدال النقيضين عند الإنسان ككفتي ميزان. إما لجهل الأمارات فيهما أو لوجود أمارتين متساويتين. ففي قولنا زيد في الدار. إذا كانت هذه النسبة مشكوكة فلا معنى لذلك إلا أن الشاك يجوز عنده أن يكون زيد في البيت، كما يجوز عنده أن لا يكون في البيت. فلا تصديق ههنا. وهذا واضح. ولا يمكن الجمع ههنا بين التصديق بوقوعها ولا وقوعها. لأنها نسبة واحدة. ولكن إذا تصورنا طرفين يجيز العقل وقوعهما معهاً فلا يكون ثمة وحدة في النسبة، لأن التردد محل الكلام هو بين الوقوع واللاوقوع في نسبة واحدة لذلك قلنا إن الشك يكون بين نقيضين. وشرط التناقض وحدة النسبة. واسمه يوحي بتعدد الحكم فيه فهو ليس بشك حقيقي، لكونه في نسبتين لا واحدة. ويجب أن يصح اجتماع النسبتين في الوجود فلا يكون الحكمان متناقضان بالضرورة. هذا ما أفهمه من شرحك للشك ذي الحكمين. فإذا رأيتني غير فاهم لما تقول فصوره لي بعبارة أضبط أو أحلني على الموضع الذي رأيت الكلام فيه أو مثل لي عليه بمثال صحيح لأتصوره وأجيبك.

    سؤالك: (أليس الأولى أن يقال: شرط في صحة الإيمان شرعا بدل قولكم "شرط وجود" لأن الإيمان بلا دليل ـ أعني الذي هو محل الخلاف بين العلماء ـ موجود كما في كثير من العوام لكن الخلاف في صحته شرعا؟)

    أقول: نعم شرط صحة. جزاكم الله خيراً
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  9. #9
    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكرًا أخي علي على طرح هذا السؤال ، فهي من المسائل التي تشغل ذهني كثيرًا ، و لم أجد وقتًا إلى الآن للبحث عن التحقيق فيها ! فكان فتحكم الرابطَ فاتحةً لهذا التحقيق ، بحسن توفيق الله تعالى .

    جزاكم الله خيرًا الشيخ بلال و الأستاذ تزار على ما قدمتموه ، و أرجو أن ينبسط قلبكم لأسئلتي .

    الأستاذ الفاضل نزار

    حاصل كلامكم -أو هكذا فهمتُ- أن التصديق الإيماني هو طورٌ يجاوز التصديقَ المنطقي -و الذي يتقدمُ عليه- ، ثم يتوسط ذلك الإذعان ، ثم ينشأ عنهما و بعدهما التصديق الإيماني ، أو ما عبرتم عنه أنه "تكلم قلبي" ، و الذي فسّرتَه بعدُ بأنه "فعل اختياري" . ثم إنك عرَّفتَ التصديق المنطقي بأنه العاري عن الإذعان و ما بعده ، و وضحتم مغايرةَ التصديق المنطقي للإذعان بضرب مثال ، فقلتم ما مفاده : إن من انكشفت له وجهُ دلالة المعجزة يسلك أحد الحالين : الإذعان فالتصديق ، أو التصديق المنطقي بدونهما . و لكنكم أيها الأستاذ الفاضل لم توضِّحوا حقيقةَ الإذعان ما هو ؟ و أضيفُ إلى هذا السؤال : فهمتُ من كلامكم و كلام الشيخ بلال أن التصديق المنطقي اضطراري ، و لكن ماذا عن "الإذعان" -أعني الذي قصدتموه في مثالكم-، هل هو فعلٌ اختياري ؟ و هل يتُصوَّر وقوع تصديق منطقي ثم إذعان ، بلا ترتب تصديق شرعي -أو "تكلم قلبي" كما عبرتم عنه- ، و الذي قلتم عنه أنه فعل اختياري ؟؟

    فائدة مناسبة للموضوع : قرأتُ لسيدي الشيخ السعيد في كتاب "بحوث في علم الكلام" :

    (والاعتقاد هو الذّكر النّفسيّ الذي لا يحتمل متعلّقه النّقيض عند الذّاكر، كما قال بعض، وعليه فقد يتوهم أنه العلم نفسه، فالاعتقاد هو كيفية نفسانية حاصلة في النفس وراسخة فيها، نتيجة حصول تعلق جازم للنفس بقضية معينة، وهذا التعلق قد يكون نتيجة علم بالدليل وقد يكون نتيجة تقليد محض أو نتيجة لغير ذلك من البواعث والدوافع للاعتقاد.
    والذي يلوح لي أنّ الاعتقاد ليس من باب العلم، وهذا يصحُّ إذا قلنا إن العلم ليس من باب الكيفيات النفسانية، بل هو من أفعال النفس أو الانفعالات، لأنّ العلم بناءاً على ذلك قد يوجد في المرء ولا يكون هذا معتقدا بالعلم، أي مرتبطا ومتعلِّقاً بِهِ، أي بما يعلم، كما كان أحبار اليهود والنّصارى يعلمون أن سيّدنا محمّدا نبيّ حقّا، ولكنّهم لم يعتقدوا بذلك؛ أي لم يصبح ذلك عقيدة لهم، وكذلك عمّ النبي أبو طالب كان يعلم أنّه النّبيّ بلا ريب ولكنّ ذلك لم يصبح عقيدة له. وكذلك فإن العلم إن كان من باب الكيف فليس الإيمان أيضا من باب العلوم، لوجود مؤمنين غير عالمين بحقيقة ما يؤمنون به، ولوجود مؤمنين بأمور ليست صحيحة ولا هي مطابقة للواقع، ويستحيل أن يكون العلم غير مطابق للواقع. فالتحقيق عندي أنّ الاعتقاد من باب الكيف، فهو كيفيّةٌ تتكيّف بهاالنّفس نتيجة اختيارها لفعل معين، وليست مجرّدَ فعلٍ أو انفعال، فالمعتقد بالدّين يجب أن تكون صفاته النّفسانيّة على كيفيّة معيّنة أي هيئة معيّنة هي التي أمر بها الدّين، وهذا أمر آخر غير العلم، كما لا يخفى، فهذه الكيفية النفسانية تستلزم انكسار النفس وخضوعها أمام قضايا الدين وعدم الاستعلاء عليها، وهذا هو أقل قدر يحقق ماهية الاعتقاد. ولذلك قال بعض العلماء: والاعتقاد هو الرّبط والجزم، فكأنّه قصد أن تربط نفسك على ما تعلم. والرّبط لا بدّ فيه من تغيير الكيفيّة الأولى إلى كيفيّة ثانية هي التوحيد وصورة العقائد الإيمانية. ولذلك نقول بصحّة اعتقاد المقلّد، لأنّ الإيمان إنمّا هو في أصله كيفيّة معيّنة، وهذا المقلّد قد حقّقها، ولا يُنْظَرُ في هذه الكيفيّة إلى سَبَبِها بل ينظر إليها فقط، فلا يقدح فيها أنّها لم تأت عن دليل.) اهـ

    و لا أريد الإكثار من الأسئلة و التعليق ، إلى أن يتفضل المشايخ بوقتهم و علمهم ..
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  10. جزاكم الله سادتي الأشاعرة بلال ونزار على جميل ما تفضلتم به، وعذراً منكما قد وقعتما في شراك ساداتنا الماتريدية نضر الله وجوهم بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
    وأنى لكم الاستفصال عن ذلك بعد الذي ذكرتم وخططتم بأيدكم؟؟؟؟؟
    خادمكم
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  11. الحمد لله تعالى

    الأستاذ الفاضل بلال.. لا شك أنك تحب التدقيق والتحقيق، شأن الأفاضل الذين يسعون لاكتساب ملكات العلوم، فاسمح لي أخي أن أدقق معك قليلا. وقبل ذلك لابد من التنبيه على أن مباحث تعريف العلم وتقسيمه إلى تصور وتصديق وما يتعلق بذلك وما يرد عليه صعب ودقيق، ولن نخوض في كل تفاصيله لكون ذلك سيخرج بنا عن الموضوع الأصلي، لكن أقول قولا سديدا إن شاء الله تعالى:

    قلتم مبرزين رأيكم في (التصديق)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال النجار
    المعتمد عند جمهور المنطقيين أن التصديق هو إدراك النسبة الحكمية
    والنسبة الحكمية كما يفترض أن يكون معلوما لكم هي النسبة الإيجابية الذهنية المستفادة من الجملة الخبرية، كقولنا: زيد قائم. وهذه النسبة الحكمية ـ عند محقيقي أقوال المحققين ـ هي تصور، وليست تصديقا إن كانت عرية عن قيد إدراك مطابقتها لما في نفس الأمر أو لا مطابقتها. ولم يظهر مقصودكم من النسبة الحكمية فيما نقلت من كلامكم ولهذا استفسرت. بل الظاهر منها أن قولنا "زيد قائم" هو عندكم من قبيل التصديق، وقد أشرت إلى أنه تصور إذا كان بغير قيد إدراك مطابقتها لما في نفس الأمر أو عدم مطابقتها.

    ويستفاد ما عندي من كلام الإمام ابن عرفة في مختصره المنطقي عند قوله رضي الله عنه: (العلم ـ الذي هو مطلق الإدراك ـ تصور إن كان إدراكا لغير مطابقة النسبة الحكمية لما في نفس الأمر. وتصديق إن كان إدراكا لها. ) اهـ.

    فالتصور على تفسير الإمام ابن عرفة: إدراك لغير مطابقة النسبة الحكمية لما في نفس الأمر. وهذا الحد شامل لما إذا كان المعلوم مما لا نسبة فيه أصلا كـ(زيد)، أو كانت فيه نسبة تقييدية كـ(الحيوان الناطق)، أو إنشائية كـ(اضرب) أو نسبة حكمية إلا أنها لم تدرك مطابقتها، كقولنا مثلا: (زيد قائم) فإنا إذا لم ندرك مطابقة هذه النسبة الحكمية لما في نفس الأمر، ولا عدم مطابقتها ، بمعنى الحكم بأحدهما ، صدق على ذلك أنا أدركنا غير المطابقة، وهو تصور على حد الإمام ابن عرفة.

    والتصديق على تفسيره: إدراك لمطابقة النسبة الحكمية لما في نفس الأمر. وهو نفس الحكم لأنه لا معنى لإدراك مطابقة النسبة إلا الصورة الإدراكية المتعلقة بوقوع النسبة أو لا وقوعها التي هي الحكم.

    أرجو أن يكون في هذا بلاغ لمعرفة وجه الاستفسار.

    أما فيما يخص الشك ذو الحكمين، فأريد أن ألفت انتباهكم أخي الفاضل بلال إلى أنه هناك فرق بين التردد والتوقف والشك، وأن الشاك لا بمعنى المتردد والمتوقف مجوز للطرفين حاكم بأحدهما بدلا عن الآخر.

    ويستفاد ذلك أيضا من تعريف الإمام ابن عرفة للتصديق، سيما عند قوله فيما بعد: (ويشمل التصديق علما واعتقادا وظنا ووهما لأن المطابقة أعم من كونها جزما لدليل أو دونه أو راجحة أو مرجوحة أو مساوية، ومن ثم شمل التصديق الممكنة عامة وخاصة.) فتعريفه رضي الله عنه يشمل العلم اليقيني، والاعتقاد دون دليل وهو عقد القلب وتصميمه سواء كان صحيحا أو فاسدا، والظن وهو إدراك الطرف الراجح، والوهم وهو ضده أي إدراك الطرف المرجوح. والشك وهو إدراك أحد الطرفين مع تجويز الطرف الآخر، لا التردد الذي ليس من قبيل العلم.

    ولك أن تقول أخي الكريم: كيف يصح الحكم بشمول التصديق للشك والوهم؛ إذ الشك والوهم لا حكم فيهما، والتصديق نفس الحكم على ما ذكرت؟ فالجواب أن الشاك والواهم حاكمان، فإن الواهم حاكم حكما مرجوحا بأحد الطرفين، والشاك حاكم بجواز هذا الطرف بدلا عن الطرف الآخر، وبالعكس. وهذا كاف للتأمل، والله تعالى أعلم وأحكم.

    ــــــ
    أما عن أسئلة الأخت أنفال جزاها الله خيرا وفتح عليها، فهي دقيقة سأحاول إن شاء الله تعالى جمع مادة الجواب عليها وأوافيها بها قريبا.
    وأما الأخ الكريم عبد اللطيف، بارك الله تعالى فيه، فإن كلامه دعوى فأترك له المجال للدلالة على صحتها، وأنى له ذلك. وإن كان استرشادا واستفسارا، فسنقيم الدلالة على أن الإيمان الشرعي والتصديق والشرعي والإذعان أمور تقبل الزيادة. وبالله تعالى التوفيق.
    التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي ; 05-08-2008 الساعة 21:58
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  12. #12
    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاكم الله خيرًا الأستاذ نزار على هذا البيان و النقل المفيد . و نحن في انتظار جوابكم بكل تشوف .

    لي سؤال أيها الأستاذ الفاضل على ما تفضلتَ ، و أرجو منكم أن تعفوا عن تطفلي على موائدكم ، فإن ما بين علمي و بين علمكم بعد المشرقين !!

    ما فهمتُ من كلام الإمام ابن عرفة -و الذي لجهلي لا أعرف شيئًا عن حضرته و لا ما متنه- أنَّ التصور هو حصول الصور في النفس ، دون أن تلتفتَ النفسُ إلى نسبةِ أمرٍ إلى هذه الصور ، فضلًا عن الالتفات إلى تحقق نسبة أو لا تحققها .

    و أما التصديق -على ما فهمتُ من كلام الإمام ابن عرفة أيضًا- فهو ما يشمل هذين الأمرين الأخيرين ، و على هذا المعنى للتصديق ، فإنه يشمل الوهمَ و الشك ، فالشك و الوهم -و لا ريبَ- طورٌ يجاوزُ حصولَ الصورة في النفس . و هما -بهذا المعنى للتصديق أيضًا- يندرجان مع العلم و الاعتقاد و الظن . و لكن .... يفترقان عن العلم و الاعتقاد و الظن ، أن هؤلاء الثلاثة هي إدراك تحقق النسبة أو لا تحققها ، و أما هما ، فلا ....
    هذا على سبيل الإيجاز ...
    و ننتظر التعليق من الشيخ بلال ..
    التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان ; 06-08-2008 الساعة 00:20
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  13. #13
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنفال سعد سليمان
    التصور هو حصول الصور في النفس ، دون أن تلتفتَ النفسُ إلى نسبةِ أمرٍ إلى هذه الصور ، فضلًا عن الالتفات إلى تحقق نسبة أو لا تحققها .
    قولي : حصول الصور في النفس ، هو مع إدراج النسب الإنشائية و التقييدية في هذا الحد .
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  14. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنفال سعد سليمان
    الإذعان ما هو؟
    الإذعان: هو التسليم والانقياد. قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) أي: وينقادوا انقيادا ويذعنوا إذعانا لما تأتي به من قضائك ولا يعارضونك بشيء.
    والإذعان كيفية انفعالية نفسية، وعلى هذا فهو ليس فعلا اختياريا شأن الكيفيات النفسية، وهو كيفية تابعة لليقين، وهو يزيد وينقص، فكلما قوي اليقين قوي الإذعان والتسليم. واليقين مستفاد إما من الدليل، فكلما قوي الدليل قوي اليقين، وكلما قوي اليقين قوي الإذعان. وإما مستفاد من النور المقذوف في القلب ـ على القول بصحة إيمان المقلد تقليدا صحيحا ـ، فكلما قوي ذلك النور وقويت إضاءته في القلب قوي اليقين، وكلما قوي اليقين قوي الإذعان.
    والإذعان ـ الذي هو التسليم والإنقياد ـ ليس عين التصديق، بل هو شرط لحصول التصديق الشرعي. وعلى هذا فلا ينفك التصديق الشرعي الحقيقي عن الإذعان. وفي هذا كفاية لبيان معنى الإذعان. والله تعالى أعلم.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    هل يمكنك أخي نزار بكلمتين أن تقول لي ما الخطأ الذي تراه في كلامي
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •