النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: تراجم السادة النحاة (رحمهم الله تعالى)

  1. تراجم السادة النحاة (رحمهم الله تعالى)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد ،
    فهذه ترجمة يسيرة لبعض علماء النحو الأجلاء ، وفد أفدتها من كتاب الوسيط في تاريخ النحو العربي للدكتور عبد الكريم الأسعد .وجعلتها سلسلة ، وأرجو أن تكون نافعة .
    الطبقة الأولى البصرية
    *** أبو الأسود الدؤلي ***
    إمام هذه الطبفة ،واسمه ظالم بن عمرو ، من الدئل، بطن من كنانة ، كان من سادات التابعين، حضر إلى البصرة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، صحب عليا كرّم الله وجهه وشهد معه وقعة صفين ، كان أعلم أهل عصره بكلام العرب
    .
    والمشهور أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع النحو بتعليم الخليفة علي وتوجيهه، وأول من دوّن فيه و قد أخذ عنه خمسة ممن أسهموا أيضا في وضع أسس علم النحو وهم :نصر بن عاصم الليثي ، وعنبسة بن معدان الفيل المهري ، وعبد الرحمن بن هرمز ، وميمون الأقرن ، ويحيى بن يعمر العدواني .
    وفد أقر العلماء بأن أبا الأسود هو الذي ابتكر ضبط المصحف بعلامات وضعها .


  2. الطبقة الثانية البصرية :
    1 ـ عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي .
    يعد من أشهر علماء هذه الطبقة، كان إماما في العربية والقراءة ، أخذ عن نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر ، بلغ الغاية في النحو حتى قال فيه يونس : هو والنحو سواء ، وكان كثير السؤال للفرزدق والاعتراض والإعنات له في شعره .
    وابن أبي إسحاق أول من علل النحو ، وهو من أشد الناس إهتماما بالقياس والعمل به ، تكلم في الهمز حتى عمل فيه كتابا مما أملاه ، توفي في البصرة في سنة 117هـــ في أيام هشام بن عبد الملك .

    2ـ عيسى بن عمر الثقفي .
    ويعد من أشهر علماء هذه الطبفة كذلك ، كان مولى خالد بن الوليد( رضي الله عنه ) ، نزل في ثقيف فنسب إليهم ، أخذ النحو عن عبد الله بن أبي إسحاق وغيره ، وأخذ عنه النحو الخليل بن أحمد وسيبويه ، كان ثقة عالما بالنحو والقراءة ، له صحبة مع أبي عمرو بن العلاء وجرت بينهما مسائل ومجالس ، عرف بولعه بالغريب والتشادق ، وروي أنه قال مرة عندما سقط عن حماره ) مالي أراكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنة،افرنقعوا عني ) .وهو صاحب الكتابين ((الجامع )) و ((الإكمال ))في النحو .وقد مدحهما الخليل فقال :
    ذهب النحو جميعا كله غير ما ألف عيسى بن عمر
    ذاك إكمال وهذا جامع فهما للناس شمس وقمر
    وقد رتب هذين الكتابين وهذبهما وجعل أساس ما فيها الذائع الأكثر من كلام العرب وسمى ما شذ عن ذلك لغات ،(تحتاج إألى نظر ) وقد كانيطعن على العرب ويخطئ المشهورين منهم كالنابغة الذبياني في بعض أشعاره .
    لزمته علة من الضرب الذي أصابه بقية حياته حتى توفي في البصرة في سنة 149هــ في خلافة أبي جعفر المنصور .
    3ـ أبو عمر بن العلاء .
    هو أحد أشهر علماء هذه الطبقة الثانية البصرية ، أشتهر بالقراءة واللغة و أيام العرب ولهجات القبائل ، أخذ النحو عن نصر بن عاصم وغيره ، عامة أحباره عن أعراب أدركوا الجاهلية ، قال عنه الأصمعي : جلست إلى أبي عمرو عشر حجج فلم أسمعه يحتج ببيت إسلامي، عنه أخذ أكثر نحاة عصره وكذا رواته وأدباؤه ، لكنه مع هذا لم يترك أثرا مكتوبا ؛ ذلك أنه لما تنسك أحرقها وتفرد للعبادة .
    قال بعضهم : سألت أبا عمرو : أخبرني عما وضعت مما سميته عربية ، أيدخل فيه كلام العرب كله ؟ قال : لا ، فقلت كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهم حجة ؟ قال أعمل على الأكثر وأسمي ماخالفني لغات . وكان أبو عمرو أكثر من غيره تسليما للعرب وارتياحا حين يظفر بشاهد يهديه إلى شئ جديد . وقد توفي (رحمه الله) في الكوفة في سنة 145هــ عائدا من دمشق في خلافة المنصور العباسي .
    (وفي ظني أن هذه النظرة العميقة في اللغة بشقيها (المعيارية والتوسية المتسامحة )هي البذرة الأساس لنشوء المذهبين البصري والكوفي من حيث تعاملهما مع النصوص العربية ومن حيث التقعيد على الأعم الغالب والتسامح مع ما جاء على غير ذلك النسق ، وبعد كل هذا الكلام يأتي أمثال الرجال كأوزون وأقرانه ليقولوا إن النحوالعربي وضعه سيبويه للعجم كي يتعلموا العربية، أو يقول إن النحو العربي لايتفق والمنطق . أقول لأوزون : أي منطق الذي تعرفه يا أوزون ؟ وقد قال علماؤنا (رحمهم الله )من قبل، إذا قلّ علم الرجل كثر إنكاره ، وهو عين ما تلبست به أيها ... ) .
    يقول الدكتور الأسعد : ولقد أهتم رجال هذه الطبقة البصرية الثانية بالتعليل والقياس، وزادت عنايتهم بجمع الشواهد واتجهوا إلى جمع المزيد من تالقواعد النحوية بعد الاستقراء وتتبع الكثير مما نطقت به العرب ، وفي خلال هذا التتبع والجمع كانو يجدون من شعر الشعراء ما هو على خلاف الكثير المطرد ، فكان بعضهم يتخذ هذا وسيلة لتخطئة العرب والطعن عليهم كما فعل عبد الله بن أبي إسحاق كثيرا في قصصه المشهورة مع الفرزدق وغيره وكما فعل أحيانا عيسى بن عمر الذي خطأ الشاعر المشهور النابغة الذبياني في بعض أشعاره ، و كان بعضهم الآخر يحكم عليه بالصحة مع الشذوذ فيقبله ويحفظه ولا يقيس عليه مثل أبي عمرو بن العلاء .
    ولفد بقي النحو في عهد هاتين الطبقتين البصريتين الأولى والثانية في دور التكوين وفي مرحلته الأولى على الرغم من كل ما ذكرناه عنهما وأوردناه من الجهود الطيبة في تراجم رجالهما ، كذلك عدت هذه الجهود التي بذلت في خدمة النحو على أيدي علماء هاتين الطبقتين الأساس الأول الذي أقامت عليه الطبقات التالية بناء هذا العلم ، كما أن المؤلفات والأبحاث القليلة المصنفة في عهد هاتين الطبقتين كانت ما تزال مزيجا من النحو واللغة والأدب ، لأن هذه الفروع من الثقافة العربية لم يكن قد تمّز بعضها من بعض.

  3. جزاك الله خيرا يا شيخ سطام...
    مشروع رائع ومعلومات مختصرة وثمينة،
    واصل بارك الله فيك..
    أمدنا بالمزيد في تراجم هؤلاء الأئمة شموس الدنا وأقمار الدجى..
    لا حرمنا الله بركتك.

  4. الطبقة الثالثة البصرية
    1ـ الأخفش الأكبر .
    الأخفش الأكبر أو الكبير ، الإمام الحجة في النحو واللغة أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد مولى قيس بن ثعلبة ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وطبقته ، تخرج به سيبويه ،ولولا سيبويه لما اشتهر ، وله أشياء غريبة ينفرد بنقلها عن العرب .
    كان في دولة الرشيد وهو من الثقات ، وهو أول من فسّرالشعر تحت كل بيت و ما كان الناس يعرفون ذلك قبله ، لي يعرف تاريخ وفاته رحمه الله تعالى .
    *الأخفش في الأصل :الصغير العين مع سوء بصرها .

    2ـ الخليل بن أحمد الفراهيدي أو الفرهودي الأزدي .
    أبو عبد الرحمن ، شيخ هذه الطبقة دون منازع .إمام كبير القدر ، خيّر متواضع ،ذو زهد وتعفف،كان يحج عاما ويغزو عاما ، كان على مذهب أهل السنّة ( رحمه الله )، وقد ذكره أبو حاتم بن حيان في كتاب الثقات . ويقال إنه حج فدعا أن يرزق علما لم يسبق إليه ، فرجع وقد فتح عليه بعلم العروض، وهو من تلاميذ أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر ، وقد أخذ عنه سيبويه والنضر بن شميل وغيرهما .
    ساح الخليل (رحمه الله) في بوادي الجزيرة العربية ، وشافه الأعراب في نجد والحجاز و تهامة إلى أن ملأ حقيبته ثم آب إلى مسقط رأسه البصرة واعتكف في داره دائبا على العلم فنبغ في العربية وبلغ الغاية في تصحيح القياس وفي استخراج مسائل النحو وتعليله ، تعهد النحو في نشأته ، وله فضل النهوض به كما لأبي الأسود فضل تكوينه ، قال الزبيدي عنه : (( هو الذي بسط النحو و مد أطنابه وسبب علله وفتق معانيه و أوضح الحجاج فيه حتى بلغ أقصى حدودهوانتهى إلى أبعد غاياته ، ثم لم يرض أن يؤلف فيه حرفا أو يرسم منه رسما نزاهة بنفسه ، وتفعا بقدره ، إذ كان قد تُقُدِم إلى القول عليه و التأليف فيه، فكره أن يكون لمن تقدمه تاليا وعلى نظر من سبقه محتذيا، واكتفى في ذلك بما أوحى إلى سيبويه من علمه ولقنه من دقائق نظره و نتائج فكره ولطائف حكمته ، فحمل سيبويه ذلك عنه وتقلّده و ألّف فيه الكتاب الذي أعجز من تقدم قبله كما امتنع على من تأخر بعده .)) ، وقال محمد بن سلام : ((سمعت مشايخنا يقولون : لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع ))، وقالوا : كان الخليل من الزهاد المنقطعين إلى العلم والعبادة ومن خيار عباد الله المتقشفين للعبادة . وقال يحيى بن خالد البرمكي : أربعة لم يدرك مثلهم : الخليل بن أحمد ، وابن المقفع ، وأبو حنيفة ، والفزاري.
    وقالوا : وممن امتنع من النحويين من ملازمة السلطان ، إحلالا للعلم وغنى نفس ، الخليل بن أحمد وبكر بن محمد المازني .
    ومن مشهور نظمه (رحمه الله )
    اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري
    وله ( رحمه الله )كتاب في الكلام ، بيد أنه لم يصل إلينا . وينسب له كتاب العين ، وقد أنكر نسبته إليه العلماء

    ومن مشهور أقواله (رحمه الله )
    قال : يرتع الجهل بين الحياء والكبر في العلم .
    و قال : من نمّ لك نمّ عليك ، ومن أخبرك بخبر غيرك أخبر غيرك بخبرك .
    وقال :لا يعرف الإنسان خطأ معلمه حتى يجالس غيره .
    وقال : اجعل تعليمك دراسة لعلمك ، واجعل مناظرة المتعلم تنبيها على ما ليس عندك .
    ومن مشهور دعائه أنه يقول : اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك ، واجعلني عند نفسي من أوضع خلقك ، واجعلني عند الناس من أوسط خلقك .
    وقد كانت وفاته (رضي الله عنه ) على ما نقله العلماء في البصرة في سنة 160 هــ أو سنة 170 هــ أو سنة 175هــ (رحمه الله تعالى ) .

  5. 3ـ يونس بن حبيب .
    هو أبو عبد الرحمن ، يونس بن حبيب الضبي، من أكابر النحويين ،عالم بالشعر عارف بطبقات شعراء العرب. أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وسمع من العرب ، وعنه أخذ سيبويه والكسائي والفرّاء كانت له حلقة في المسجد الحامع في البصرة يؤمها العلماء والأدباء وفصحاء الأعراب، وله مذاهب في النحو و أقيسة فيه تفرّد بها ،وهي جميعا منتشرة في كتب النحو . قضى حياته لم يتزوّج ولم تكن له همّة إلا طلب العلم ومحادثة الرجال. وليونس من الكتب ((اللغات )) و((الأمثال)) و((النوادر ))و ((معاني القرآن الكريم )) و((معاني الشعر )) . توفي رحمه الله في البصرة في سنة 182هــ (رحمه الله تعالى ) .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    اليمن ، حضرموت ، تريم
    المشاركات
    284
    من اجمل ما رايت نظم لطيف جامع للنحاة ووفياتهم مع سلاسة في التعبير لحد الغاية
    ما حيلتي كم شا اكون صابر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •