السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم تفعيل ميزة عمل مدونة شخصية للأعضاء، وبها يستطيع كل عضو كتابته مقالاته أو مواضيعه منفصلة عن المنتدى ..

والشرط فيها كما هو شروط المنتدى، من الالتزام بقواعد أهل السنة والجماعة، وبفقه المذاهب الأربعة.

والله تعالى الموفق

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: جهود الإمام السيوطي في علم المعاني

  1. جهود الإمام السيوطي في علم المعاني

    جهود الإمام السيوطي في علم المعاني

    تقــديم :


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين النبي الأمِّيِّ ، الذي أرسل رحمة للعالمين ، أفصح الثقلين لساناً ، وأعظمهم بياناً
    وبعد :

    فلمَّا كان علم البلاغة قد وُضِع أساساً لدراسة إعجاز القرآن الكريم
    ممَّا حفز العلماء على العكوف على دراسته ، فأخرجوا لنا تراثاً علمياً زاخراً
    فقد أصبح واجب علماء اليوم هو إبراز هذا العلم – الذي قلَّ طالبوه – إلى أبناء هذا الجيل ، الذي بات مغتراً بالنظريات الغَربية الوافدة ، من غير أن يكلِّف نفسه عناء النظر في موروثه ، واستخراج ما فيه من فكر عظيم يمكن استثماره
    وتوليد نظريات بلاغية جديدة منه .

    خاصة وأنَّ هذا التراث الفكري الناضج ، قد شُنَّت عليه حملات
    منكرة من أعداء الإسلام ؛ بغرض زرع النفور منه في صدور أبنائه ؛ ليصابوا بالزهد والإهمال له ، فيعقم الذوق ، وتضل الملكات ، فيضعف فهمها وتأثرها بآيات القرآن الكريم ، فتنساق خلف أهوائها بلا ضابط أو وازع ديني .

    لذا لم نكن في حاجة إلى إظهار هذا التراث ، وإبراز أصحاب النبوغ
    فيه والأصالة العلمية لفكرهم كحاجتنا اليوم .

    وتحقيقاً لما سبق ، فقد وجدتُ أنَّ البحث في بلاغة السيوطي ، ربما يلقي الضوء على شخصية بلاغية جديدة ، لم تشتهر بكونها من أهل هذا العلم ، على الرغم من الجهود العظيمة التي قدمتها في هذا المجال .

    فالإمام جلال الدين السيوطي عَلَمٌ مفتنٌ من أعلام العربية ، الذين كان لهم دور كبير في إثراء الثقافة العربية ، وملء مكتباتها بتراثٍ قيم في مختلف الفنون .

    لقد ضرب السيوطي في كل عِلمٍ بسهم ، فهو محدِّث ، وفقيه ، وعالم نحو ولغة ، وتفسير ، وأدب ، وتاريخ ، وقد قامت حوله دراسات كثيرة تبرز جهوده في هذه الفنون .

    فالسيوطي يُعد ظاهرة علمية فكرية متميزة ، من حيث تنوع ثقافته وتعدد روافدها ، ووفرة كتبه ، ونفاسة محتواها .

    أمَّا كونه عالماً في البلاغة ، فلم نجد من تطرق إلى بلاغته في القديم أو الحديث بالدراسة المستقلة المفصَّلة ، إنما وجدت بعض الإشارات ، أو
    الدراسات الجزئية المختصرة ، كدراسة الأستاذ عبد الستار زموط في كتابه
    " بحوث بلاغية " حين تعرض لدراسة كتابه " شرح عقود الجمان " وتتبع فيها طريقته ومنهجه فيه وعلى الرغم من اختصارها ، فإنَّها قد أضاءت جانباً من فكر السيوطي البلاغي .

    وإنَّه لمن الغريب ، أن لا يلتفت الباحثون إلى هذا الجانب الثَّر من فكر السيوطي ، على الرغم من أنَّ السيوطي أشار إلى تبحره في علم البلاغة ، فقال : ( رُزقت التبحَّر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني والبيان ، والبديع على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة ) ([1]).

    إلى جانب أنَّ للسيوطي كتباً ومؤلفات بلاغية ، ترقى به إلى مصاف
    كبار علماء البلاغة ، وتجعله علماً من أعلامها .

    ويكفيه فخراً ، أنَّه استطاع في كتبه أن يجمع لنا آراء العلماء في المسألة الواحدة ، من خلال قراءاته واطلاعاته وثقافته الواسعة .

    إضافة إلى اهتمامه بالتحليلات الذوقية ، وتتبع الأغراض البلاغية . فمن هنا تظهر أهمية بلاغة السيوطي الشاملة الحافلة بالنظرات البلاغية المتعددة ، ممَّا يسهل على باحث اليوم الاطلاع على معظم الآراء البلاغية مجموعة في كتاب واحد ، مما يوفر عليه الوقت والجهد ، فإذا ما أحسن استغلال هذه القراءة كان بإمكانه أن يستخلص من مجموع هذه الآراء رأياً جديداً .

    وحقيقة ، لقد وجدت ميدان دراسة بلاغة السيوطي ميداناً رحباً واسعاً وبكراً لم يطرق بابه أحد .

    وبعد الخوض في هذا الميدان ، وجدت نفسي أُخرج عدداً من الأبحاث التي تتناول بلاغة السيوطي ، راجية أن تكشف عن رجل من رجالات البلاغة من ذوي الشأن والفكر .

    وإرجاعاً الفضل لأهل الفضل ، فإنَّ أول من نبهني وحثني على دراسة بلاغة السيوطي هو شيخي الفاضل الدكتور على محمد حسن العماري - رحمه الله - ، فإنَّه كما قال : لم يرَ أحداً – على حد علمه – تطرق لدراسة بلاغة السيوطي ، فجزاه الله خيراً .

    وقد قَصَرتُ دراستي هذه على دراسات السيوطي وجهوده في علم المعاني،محاولة إبراز ما قام به من إضافات وزيادات لم يذكرها صاحب التلخيص . مشيرة إلى وقفاته البلاغية والذوقية واهتمامه بإبراز الأسرار البلاغية ، وبُعده في غالب الأحوال عن الخوض في الآراء الفلسفية والمنطقية .

    ويمكن أن يُعَد كتابه " شرح عقود الجمان " من أرقى الشروح وأقربها إلى روح البلاغة ، وإن لزم تقسيمات صاحب التلخيص ، فهو بصدد وضع شرح على كتاب قد رُتِّب وقُسِّم من قِبَل مؤلِّفه ولا يملك الشارح حق مخالفة هيكله التنظيمي ، فهناك فرق بين وضع شرح لكتاب ، وبين تأليف كتاب
    من بدئه .

    كما حاولت أن أشير إلى مواطن تأثره بمن سبقه ، أمثال : ابن السبكي والطيبي ، وبدر الدين بن مالك ، والتنوخي ..

    وقد اعتمدت في هذه الدراسة على أشهر كتبه التي تضم علوماً في البلاغة ، وهي : شرح عقود الجمان ، معترك الأقران ، الإتقان في علوم
    القرآن .

    وهكذا توخيت بهذه الدراسة ، أن أضيف لبنة إلى صرح تراثنا العربي ذلك التراث المفعم بالأفكار الحيوية الناضجة التي سبق بها علماء البلاغة الغربيين بقرون عديدة ، على الرغم من توافر أدوات البحث الحديثة لديهم .

    وقد قسمت البحث إلى فصلين ، ومقدمة ، وخاتمة .



    الفصل الأول :

    النَّشـــأة .

    وفيه مبحثان :

    · المبحث الأول : نبذة عن الإمام السيوطي والدراسات التي قامت حوله.

    · المبحث الثاني : نبذة عن نشأة البلاغة وتطورها حتى زمن الإمام السيوطي .



    الفصل الثاني :

    دراسات السيوطي في علم المعاني .

    وفيه تسعة مباحث :

    · المبحــث الأول : القول في الفصاحة والبلاغة .

    · المبحث الثـانـي : أحوال الإسناد الخبري .

    · المبحث الثـالـث : أحوال المسند إليه .

    · المبحث الـرابـع : أحوال المسند .

    · المبحث الخـامس : أحوال متعلقات الفعل .

    · المبحث السـادس : القصر .

    · المبحث السـابع : الإنشاء .

    · المبحث الثامـن : الوصل والفصل .

    · المبحث التاسـع : المساواة والإطناب والإيجاز .



    الخاتمة :

    وتتضمن النتائج والتوصيات .



    الخاتمــة

    من الغريب أنَّه لم يُصنَّف السيوطي حتى عصرنا الحاضر ضمن علماء البلاغة البارزين، أو من كانت لهم جهود بلاغية ، أثرت البلاغة العربية ، أمثال ابن المعتز ، والجاحظ ، وقدامة بن جعفر ، والآمدي ، والرمَّاني ، وابن قتيبة والمبرد ، وأبي هلال العسكري ، وابن رشيق القيرواني ، وابن سنان الخفاجي وعبد القاهر الجرجاني ، والزمخشري ، وفخر الدين الرازي ، والسكاكي وابن الأثير ، والقزويني ، والعلوي .. وغيرهم.

    فهناك علماء أُدخلوا في دائرة علماء البلاغة ، لوجود آراء بلاغية لهم متفرقة في بطون كتبهم ، وبعضهم لم تكن لهم إضافات جديدة نقلت البلاغة من طور إلى طور ، وآخرون سُلّط عليهم الضوء على الرغم من إلقاء عبء جمود البلاغة على عاتقهم ، ولكنَّهم مع ذلك وجدوا من يَنْكَبُّ على دراسة تراثهم ويشيد بجهودهم ، وينصف أعمالهم .

    ومن الغريب أيضاً أن يعتني الباحثون المحدثون بدراسة السيوطي محدِّثاً وفقيهاً ومفسراً ، ولغوياً وأديباً ، ومؤرِّخاً ، وعالم نفس ، ولم نجد من درس السيوطي بلاغياً دراسة كاملة مستفيضة ، فهذا الجانب من حياة السيوطي الفكرية ما زال بكراً .

    وربما أُغفل هذا الجانب من فكر السيوطي لطغيان شخصيته الحديثية على بقية الجوانب ، واشتهاره بها .

    فالسيوطي لم يكن مقلاً في التأليف البلاغي ، وجهوده البلاغية لم تكن مبعثرة في بطون كتبه ، بل له مؤلفات مستقلة في الدرس البلاغي ، منها ما هو نظري ، ومنها ما هو تطبيقي ، فمن مؤلفاته النظرية: كتاب شرح عقود الجمان وكتاب الإتقان، والمعترك ، وهذان الكتابان ، وإن كانا من كتب الإعجاز إلاَّ أنَّ السيوطي قد ضمنهما كثيراً من الأوجه البلاغية والأنواع البديعية .

    كما نجد له آراء بلاغية في كتب اللغة ، والنحو ، والتفسير ، مثل: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها ، وكتاب الخصائص الكبرى ، والنقاية .

    وللسيوطي كتب مستقلة في علم البديع مثل : ( النظم البديع في مدح الشفيع ) ، وله عليه شرح يسمى ( الجمع والتفريق ) ، بل نرى السيوطي قد حفل بشرح الأبيات البلاغية ، ممَّا يظهر عنايته بالشاهد البلاغي وإدراكه لأهميته فألفَّ كتاب (شرح أبيات التلخيص ) .

    أمَّا كتبه التطبيقية التي تظهر مدى تطبيقه لمحصوله البلاغي، وتظهر ذوقه وآراءه البلاغية ، فمنها كتاب ( التحبير في علم التفسير ) ، وكتاب ( الفتح الجليل للعبد الذليل ) ، و ( قطف الأزهار في كشف الأسرار ) ، وكذلك مقاماته التي حوت أساليب جديدة .

    فجهود السيوطي البلاغية اتسمت بالتنوع والجدَّة ، فقلما نجد عالماً قد حفل بالناحيتين النظرية والتطبيقية في البلاغة إلى جانب اهتمامه بالشاهد البلاغي، مع تعدد تآليفه في الدرس البلاغي .

    ومع ذلك فالسيوطي يكفيه ما قدَّمه للبلاغة من جمعٍ لآراء العلماء حول المسألة الواحدة ، فهو قد قدّم لنا البلاغة جاهزة ومجموعة بين أيدينا، فقد جال بفكره وذوقه في كل ما وقع تحت يديه من كتب البلاغيين السابقين والمعاصرين لـه ، ولو أنَّ من جاء بعده نظر في هذه الآراء المجموعة نظرة متأملة لأمكنة أن يستخلص منها آراء ونظرات بلاغية جديدة .

    فالسيوطي لا يقف أمام هذه الآراء وقفة المقلد والناقل ، بل نراه في كثير من الأحيان يضيف زيادات وإضافات من عندياته .

    ولا يمكن أن ننكر تأثر السيوطي بابن السبكي ، والطيبي ، والزملكاني والتنوخي ، وعبد الباقي اليمني ، والزمخشري ، وابن الأثير ، إلاَّ أنَّ ابن السبكي كان أكثر من تأثر بهم السيوطي ، وأخذ عنهم ، ثم يليه الطيبي .

    ولكن على الرغم من تأثر السيوطي بهؤلاء ، فإنَّ ذلك لم يمنعه من أن يناقشهم تارة ، ويحيد عن آرائهم تارة أخرى ، مما يثبت أصالة شخصيته البلاغية واستقلالها .

    والسيوطي قد أثرى البلاغة بما أضافه من شواهد وأمثلة ، حاول أن يبرز أسرارها البلاغية في كثير من المواطن ، خاصة في كتابيه الإتقان والمعترك ، بل نراه قد اهتم فيهما بالنص المتكامل .

    كما كان السيوطي حريصاً جداً ومغرماً بتتبع الأغراض والنكات البلاغية ، ومحاولة استقصائها وجمعها في كـل موطن ، وفي هـذا ما يظهر لنا ذوق السيوطي اللمّاح الذي يحفل بالتحليل .

    وشرحه عقود الجمان ، بعد دراسته ومقارنته ببعض الشروح الأخرى نستطيع أن نقول بكل ثقة إنَّه أفضل شرح لكتاب ( تلخيص المفتاح ) ، فقد هذَّبه وخلَّصه على قدر الإمكان من الآراء الفلسفية والمنطقية التي امتلأت بها الشروح الأخرى ، إلى جانب أسلوبه المتميز بسهولة العبارة ، ووضوح الفكرة خلافاً لما عليه الشروح الأخرى التي اتَّسمت بالتواء العبارة واستغلاقها.

    وممَّا يحمد للسيوطي هو مقدرته الفائقة على الغوص في شرح ابن السبكي ( عروس الأفراح ) ، واستخراج زبدة القول منه ، بعد تنقيته من كثير من الأقوال المنطقية والفلسفية .

    وإنَّ مانلحظه من خروج السيوطي بعض الأحيان إلى استطرادات لا تمت للبلاغة بصلة ، إنَّما كان أثراً من آثار غلبة شخصيته الحديثية أو النحوية أو الموسوعية عليه ، فهو لم يتخذ الاستطراد منهجاً في جميع كتاباته .

    وعلى الرغم من التجاهل الذي يطغى على تراث الإمام السيوطي البلاغي ، نجد هناك أصواتاً حاولت لفت النظر إلى هذا التراث ، وعدَّت الإمام السيوطي من المجددين في البلاغة ، فقال عصام الدين عبد الرؤوف : ( درس السيوطي علوم البلاغة ، مثل : المعاني والبيان ، ونظريات العلماء فيها وآرائهم إزاءها ، والأسلوب الذي لم يتغير ، والأمثال التي لم تتجدد ، حتى في شكل شاحب هزيل ، فابتكر ببراعته كتاب (عقود الجمان في علم المعاني والبيان) جمع فيه كل الأبواب التي تشتمل عليها هذه العلوم ، واستطاع أن يعالج في كتبه كثيراً من المسائل شأنه في ذلك شأن العالم المجدد ) .

    وكذلك عدَّ عبد الستار زموط كتاب عقود الجمان ، من أهم آثار المتأخرين في علوم البلاغة : ( لأنَّه ظهر إثر عصر تجسَّدت فيه خصائص الدرس البلاغي ، وانتظمت علومها وتركزت وجهات النظر إليها ، ووقفت عند حدودها وأقسامهـا التي عرفت واستقرت على أيدي السكاكي ) .

    وبما أنَّ الجانب البلاغي في فكر السيوطي ما زال غُفلاً فإنَّني أدعو الدارسين والمهتمين بالبلاغة ، بتكثيف الدراسات حول جهود السيوطي البلاغية لعلنا نظفر بجديد يضيء طريق بلاغتنا العربية ويثريها .

    كما أدعو إلى ضرورة تحقيق كتابه ( شرح عقود الجمان ) حتى يمكن لطلبة العلم الاستفادة منه ، فهو غني بلطائف ونكات بلاغية كثيرة ، إلى جانب أسلوبه المتميز ، مع جمعه لآراء علماء البلاغة السابقين والمعاصرين له .

    بل إنَّه من المفيد جداً لبلاغتنا العربية ، جمع واستخلاص جهود السيوطي البلاغية من بين كتبه المتفرقة ، بعد تنقيحها من الآراء الفلسفية والمنطقية وتنقيتها من المداخلات النحوية ، وحذف ما أدخله السيوطي من زيادات ليس لها ارتباط بالناحية البلاغية إنما أضافها السيوطي انسياقاً وراء شخصيته الحديثية أو النحوية .. وما اضطرته إليه صفته الموسوعية . وإن كانت هذه الأمور غير غالبة على منهج السيوطي بل نجدها في مواطن قليلة متفرقة .

    وبعد هذا يمكن اتخاذ جهوده المستخلصة من كتبه منهجاً دراسياً يحوي معظم النكات البلاغية وآراء العلماء ، مما يغني الدارسين عن الرجوع إلى كثير من الكتب .

    [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..

  2. جزاك الله خيرا
    جهد طيب
    واصل.........

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •