النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: قراءة في بعض اعتراضات المحدثين على النحويين

  1. قراءة في بعض اعتراضات المحدثين على النحويين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قراءة في بعض اعتراضات المحدثين على النحويين

    بقلم عماد أحمد الزبــن

    تقديم
    الشيخ سعيد فوده



    تقديم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

    فإن الدفاع عن الدين واجب على من هو أهل لذلك، ومناقشة المخالفين طريق للبيان والإرشاد، وكم من القواعد قد تفتقت عنها أذهان العلماء في أثناء كتابة الردود والمناقشات مع المخالفين، وإن العالم يترقى حتى يصل إلى مقام النظار، فلا يمكن أن يناظر الواحد عن الدين إلا بعد أن يترقى في مراقي العلم ويتقنه، ولذلك كان النُّظَّار من أعلم علماء الأمة، ولهم صفات خاصة قد لا توجد عند غيرهم من أصناف العلماء وذلك لما لهم من أهمية وقدر وخطر وتأثير.

    وكما أن الدفاع عن عقائد الإسلام وأحكامه واجب، كوجوب الدفاع عن القرآن والسنة في وجه المخالفين لها، فكذلك يكون الدفاع عن اللغة العربية واجبا أيضا من جهة انها لغة القرآن، ولا سبيل إلى الناس لإتقان القرآن إلا بالعربية، ولا سبيل لترسيخ معالم الدين وفهمها والتمكن منها في نفوس الناس إلا بالتمكن من اللغة العربية، فبذلك يرتقي العلماء إلى أعلى الرتب.
    وقد سررت جدا وطارت نفسي فرحاً عندما قام الشيخ الفاضل عماد الزبن بالرد على بعض القادحين في أصول اللغة والمخالفين في علماء العربية الذين وصلتنا العربية وترسخت أركانها بما قاموا به من جهود وبما بذلوا من أنظار. فصار القدح بهم طريقا إلى القدح بما يقوم عليه الدين.

    وقد تفاوتت جهات التشكيك والقدح في علوم اللغة والنحو، فمن قادح في الشعر الجاهلي، ومن قادح بأصالة العربية ونقلها، إلى قادح ببلاغتها أو نحوها، أو أهليتها في حمل العلوم والمعارف في هذا الزمان، حتى نرى من يقدح في بعض علمائها ويعتبرهم قد جنوا عليها مظهراً نفسَه أحرص عليها منهم. وقد يكون هؤلاء قد تلبسوا بذلك عن حسن نية أو عن سوء طوية، وعلى كلا الاحتمالين فإن فعلهم هذا يترتب عليه من المساوئ ما يستوجب الردَّ والدفع.

    إن من يزعم أن سيبويه –وغيره من النحاة- لم يهتمَّ إلا بالشكل والحركات، ولم يلتفت إلى المعنى المفهوم من وراء تلك الأشكال والحركات، فهو قد قضى على نفسه بعدم الفهم لما قيل ويقال في النحو، فمن هو الذي لا يعلم أن الحركات دالة على معانٍ، ومن الذي لم يعلم أن النحاة قد بينوا أن الحركة الواحدة قد تدلُّ على أكثر من معنى وذلك بحسب النظم. ثم إني أرى هذا الزاعم قد غابت عن نفسه أصول عظيمة، فإن اللغة في أصلها كلمات وحركات قد وضعت على معانٍ معينة، فالاهتمام بها في أصله إنما هو اهتمام بها من حيث دلالتها على تلك المعاني لا لنفسها.

    وأما الزعم بأن سيبويه قد وضع "الكتاب" للأعاجم ليتفهموا اللغة العربية، فقد كفاه ما غبنَ نفسه به من سوء علم وجهل وعريض ادعاء، وقد بين الشيخ الفاضل الأستاذ عماد الردَّ عليه بأوفى كلام وأوجزه، فالأمر لا يحتاج إلى أكثر من ذلك. فسيبويه قد أودع في الكتاب علم من سبقه من النحاة العظام كالخليل ويونس، فهل يقال إن هؤلاء كانوا يكتبون للأعاجم فقط؟

    وأما الاعتراض على النحو بأنه غير منطقي ولا عقليٌّ، فهذه التهمة ونقيضها صارتا عكازا يتكئ عليها الأعرج ليقول ما يقول. نحن نعلم أن هناك اتجاها سائداً في العصر الحديث يناقض العقل والأحكام العقلية الثابتة، وهو اتجاه السفسطة الفلسفية، أو الفلسفة السفسطية، فصرتَ ترى بعض الكتاب يعترضون على علم التوحيد بحجة أنه عقليٌّ ويهتم بالقواعد المنطقية، وترى في الوقت نفسه اتجاها آخرَ يعترض عليه بأنه غير منطقيٍّ ولا عقلي، وهذان الاتجاهان سائدان حتى صارت حججهم لقما سائغة يتراماها بعض من لا يحسنها ولا يعرف أبعادها، فصار يعتقد أنه يكفيه لهدم أمر أو الاعتراض عليه أن يقول: هذا غير متمسك بالعقل أو بالمنطق، إذا كان ممن يزعمون لأنفسهم الاعتداد بذلك، أو تراه يقول هذا متمسِّك بالقواعد المنطقية والأنظار العقلية إذا كان ممن لا يرون لها قيمة. وهكذا ترى الفريقين يرمون بهذه الحجة رميا بلا توجيه ولا تقعيد، وحجتهم هذه متهالكة على القولين وبكلا الاعتبارين، فالاتجاه الذي يعتد بالعقل والمنطق، عندما يكتفي برمي هذا القول بلا تحقيق له ولا توجيه، فهو قد خالف المنطق والعقل، ومن لا يعتدُّ بالعقل والمنطق فيرمي غيره بتهمة الالتزام بهما والتمسك بقواعدهما يقع في تناقض لأن هذا الإلزام لا يمكن أن يتمَّ إلا بناء على قواعد العقل والمنطق، وإذا نفى قواعد المنطق كاستحالة التناقض فإن إلزامه لا يلزمنا أصلا بل ينقض أصل دعواه ويبطلها من أصلها.

    وأما زعم من زعم أن قواعد النحو قواعد بشرية، ولذلك لا يجوز أن يخضع لها القرآن العزيز، فكأنه يريد أن يوهمنا بغيرته على الكتاب العزيز والاهتمام بحفظه والدفاع عنه ضد المحرفين له! وهذا لعمري مطلق التهافت الذي يقع فيه المتهالكون في هذا الزمان، فهم أكثر الناس قدحا بالكتاب وأصول الدين، ومع ذلك تراهم يحاولون إظهار أنفسهم غيورين بالدين والقرآن! وقد علم القاصي والداني أن النحو نتيجة نوع استقراء لكلام العرب واستنباط منه، وكلام العرب هو الذي نزل به القرآن، فمعرفة القواعد التي يفهم بها كلاب العرب أكبر معين على فهم القرآن، ولا يقال إن من يحاكم القرآن بالقواعد، فإنه يتحكم به، إلا من أراد أن ينفي دلالات القرآن ويزيلها عن ما وضعت له، وهذا أعظم قدح بالقرآن. ولذلك فإنا قد رأينا الصحابة يحضون على فهم كلام العرب، وقد تعلموا ذلك كله من النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فلا يلتفت إلى قول هذا الزاعم بأن فهم القرآن بقواعد النحاة تحكم به ومبطل لجلالته، إلا واحد غافل عن مآل هذه الدعوى، غير عارف بأصول العلماء والنحاة من المتقدمين والمتأخرين.

    وأما مسألة الزائد في القرآن، فلا يعترض على النحاة فيما قالوه إلا جاهل بمصطلحهم أو مراوغ مفترٍ. فالزيادة هنا لا تستلزم مطلقا عدم إفادة المعنى، وليس مجرد حشو كما يتوهم الواهمون، وإنما سمَّاها النحاة بذلك لاعتبار أشاروا إليه ملاحظين أصل التأليف للجملة وإفادتها للمعنى، والحكم للزيادة في نظري يدلُّ على تعمق النحاة في فهم اللغة وأن لها مراتب متراكبة من الدلالة يتألف منها الواحد فوق الآخر، وهذا طور من الفهم للغة لا يصل إليه هؤلاء المعترضون.

    وأما الميل للعامية كبديل عن الفصيحة فهي دعوة قديمة مفضوحة، قد عُلِمَ ما وراءها وما غايتها، وقد أجاد وكفى ردُّ الشيخ عماد ولفت الأنظار إلى بعض المعاني الكامنة فلينظر في محله.

    وقد أجاد الشيخ عماد في أثناء ردِّه على بعض المسائل كتعلقات الحروف والجملة الاسمية والفعلية وتعدد الخبر والفرق بين الحال والصفة ونزع الخافض ونون الوقاية والتمييز والاستثناء المفرغ ونحوها، فبين بعض أسرار للغة يستفيد منها طلاب العلم وتظهر بهذا قواعد تندرج في أصول اللغة وفقهها.

    وقد أظهر أيضا تهافت أوزون في العديد من دعاويه وأن الأمور قد اختلطت عليه فأنكر ما هو ثابت، ونسب لنفسه بعض الأمور التي ذكرها النحاة السابقون، واعترض في غير محل الاعتراض، وغير ذلك من أنواع الأغاليط التي لابدَّ أن يقع فيها من ينصب نفسَه لأمر هو ليس له أهل.

    وقد أحسن عندما أعلن في بداية ردِّه على د. أحمد درويش أننا لا نعارض التجديد المعتمد على أصول راسخة، ونظرات قويمة، لأن هذا التجديد يطور اللغة ويحفظها ويقيمها بين أظهر الناطقين بها، ولكنا ضدّ من يريد إنهاك اللغة وإنهاء وجودها بدعوى التجديد، وذلك بأن ينقض قواعدها التي لا تقوم أي لغة إلا بها، والتشكيك في العلماء بها وزعم أنهم يعكسون أمورا موهومة في أنفسهم لا واقع لها...الخ .

    وأما الشوباشي في كتابه ذي العنوان الغريب "يسقط سيبويه"، فكأن هذا الكاتب يتصور نفسه في حملة انتخابية، أو زعامة سياسية، فما ذنب سيبويه حتى يقال له يسقط! بل يسقط من يريد إسقاطه، وقد أفرحني الشيخ عماد عندما قال له بكل هدوء:" أول ما استوقفني في هذا الكتاب عنوانه، فما الذنب الذي اقترفه هذا الرجل، ولو تنزلنا وقلنا: إنه أخطأ، ألا يستحق جهده أن نحترمه يا سيد شوباشي، كما تحترم كل أمم الأرض علماءها."اهـ

    ولم يملك هذا الرجل ولن يملك هذا الرجل إلا جملة من التهم القديمة: النحو معقد، اللغة جامدة، ...الخ هذه الدعاوى التي لا تصدر إلا ممن في قلبه شيء من عداوة لهذه الأمة ولتاريخها، إن اللغة العربية من أقوى اللغات في العالم يشهد لهذا آلياتها التي تمتلكها، ويشهد لذلك عباقرة النحو في العالم، وأقول لهذا المعترض وغيره: إن طلاب العلم في هذا الزمان لم يعودوا يتأثرون من مجرد هذه الدعاوى الفارغة، فزمان الانبهار بالدعاوى الاستشراقية الساذجة قد ولَّى، أو يكاد، فعليه وعلى غيره من الذين يهدفون إلى محاربة هذه اللغة وما وراء اللغة أن يجدوا أمورا أخرى أقوى مما يستترون وراءه.

    وأنا أدعو القارئ الكريم المهتم بهذا المجال أن يتابع قراءة هذه الرسالة الممتعة المفيدة، ولم أكن أريد إلا إعطاء فكرة إجمالية ولكن يبدو أن الحمية قد أخذتنا وطال الكلام، والقارئ الذكي يستغني عن طويله بقليله.

    وأخيرا أدعو الشيخ عماد الزبن، الذي عرفته باحثا ماهراً في علوم اللغة وغيرها، محباً بل عاشقا للعربية وللدين الإسلامي، وأدعو غيره من القادرين على هذه المهمة اللازمة أن يقوموا بكتابة ردود على الكتب الأخرى التي ادعى فيها هذا المدعو أوزون بأن الإمام الشافعي قد جنى على الأصول وأن الإمام البخاري قد جنى على الحديث، ليكمل الردُّ على هذا المدَّعي ويستفيد طلاب العلم والمعرفة، وأن يقوموا بالرد على غيره ممن تصدى للعلوم الراسخة، وأن ينشروا ردودهم بين أهل العلم وطلابه حتى يعمَّ النفع، فبهذا الطريق تحصل الفائدة وتنقشع الظلمة.

    وندعو الله تعالى أن يكون هذا كله في ميزان حسناتنا في يوم الدين. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين.

    كتبه
    سعيد فودة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب



    بسم الله الرحمن الرحيم
    المقدمة

    الحمـد لله الذي أنزل كتابه المبين، هدى ورحمة للعالمين، والصلاة والسـلام على نبيّه الأمين، ما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكـره الغافلون، وبعد :

    فهذه قراءة في اعتراضات بعض المحدثين على النحاة العرب، حاولت فيها أن أقف على مرادهم من هذه الاعتراضات، وأن أناقشها بثقاف الموضوعية والتجرد عن نوازع النفس، وقد اتخذت لمادتي العلمية عينات اعتراض اتسع صيتها في هذا الوقت، فناقشت أعمال كل من: زكريا أوزون، وأحمد درويش، وإبراهيم السامرائي، وشوقي النجار، وشريف الشوباشي، وجميل علوش، وقد حرصت على جمع مادة دراستي في قسمات منهجية؛ جمعت فيها المشتركات من هذه الاعتراضات عند الباحث،ثم انتقلت إلى باحث آخر؛ فعالجت اعتراضاته بالمنهج ذاته .

    وترجع أهمية هذه الدراسة إلى ارتباطها بمتجه دفاعي عن جهود علماء أقاموا للأمة صرحا علميا لا ينكره إلا جاهل أو جاحد، وتقدم تحفظا صارخا من هذه النزعة التي تشيع في زماننا وترمي إلى تحقير النحاة، والتطاول على جهودهم وهدر أعمالهم؛ دون حق علمي، أو حجة مقنعة، وهذا مصير إلى هدر شخصية هذه الأمة، وتقويض بنيانها، ومن وراء ذلك؛ تقطيع لأوصال الشخصية الوطنية لهذه الأمة؛ التي لا يغفل لبيب عن ارتباط شخصيتها بلغتها وجهود علمائها، وليس في هذا الطرح ما يحملنا على وصد باب التجديد القائم على احترام أصول اللغة وطبيعتها، فهذا مقام مختلف؛ ولكل مقام مقال .

    وأما مصادر هذا البحث، فقد تنوعت بتنوع المادة التي أعالجها، من مصادر نحوية، ولغوية، وأدبية، وغيرها، ودراسات في دوريات علمية، وقد قمت بدراسة كل هذه المواد العلمية، ثم قمت بتصنيفها، ثم قمت بمراجعة مصادر هذه الدراسات تحقيقا لنصوصها من مظانها، ثم قدمت خلاصة رأيي فيها بناء على دراستي المتواضعة، ووصلت بهذه الدراسة إلى قناعات علمية أقمتها على منهج علمي ، بحسب طاقتي وعلمي، هي صواب عندي يحتمل الخطأ.

    وكتب
    عماد أحمد الزبن



    أولا ...

    جناية سيبويه : الرفض التام لما في النحو من أوهام
    الكاتب : زكريا أوزون

    1ـ مناقشة الكليات في الكتاب

    2ـ مناقشة الجزئيات والمسائل

    (أ) الجملة الاسمية
    (ب) الجملة الفعلية
    (ج) الأدوات والحروف
    (د) إعراب الجمل



    الكليات في كتاب جناية سيبويه

    رؤية ...

    اتخذ أوزون ،في كتابه، من سيبويه رمزا للنحو العربي الذي يطمح إلى تقويضه، فهذا النحو في نظره سبب تخلف الأمة العربية، وهو في سبيل تحقيق هذا الهدف؛ ينزع منزع الاستهزاء بجهود العلماء، وينفخ الروح من جديد في الدعوة إلى العامية، والاستغناء عن الإعراب الذي لا قيمة له في نظره في تقوّم المعنى، ويحشد أكثر ما قاله المعترضون على النحو العربي، لذلك فإنني سأعتني بما جاء به أوزون على وجه الخصوص، وأكثر من الرد عليه، لما في كتابه من هجوم صارخ على النحو من جهة، ولأنه لخص أكثر القضايا التي طرحها أعداء النحو العربي من جهة أخرى. وأحب أن أقرر في بدء الكلام أنني لا أصف النحاة بالعصمة، ولا أحجر على أحد أن ينتقد أنظارهم، ولا أوافق من يتجمد عند قول نحوي وكأنه قرآن منزل، وأنا مع حركات التيسير المؤسس في اللغة العربية، التيسير الذي ينطلق من رحم الحرص على اللغة ، ويحترم أصولها، ويقيم المنآد بثقاف طبيعة هذه اللغة وسماتها، ولا يتهدّى إلى سبيله بالهدم والتقويض، وعدم احترام جهود العلماء، والاستهزاء بتراث أمة بسطت ظلها على العالم، حضارة وثقافة وتعميرا، لذلك فالباحث يبدي تحفظا عظيما من أسلوب أوزون في طرح أفكاره التي تدور في فلكين: الأفكار المستوردة، والأفكار العجلى غير المؤسسة، التي نهضت في الماضي القريب، وسرعان ما ماتت بموت الداعين إليها، وهو في الأمرين مقلد محض، وإن حاول أن يلبس ثوب العصر والتمرد.

    وإن أردت أن أكون موضوعيا، فيلزمني أن أنصح أوزون بترك الكلام في اللغويات والشرعيات، فليس هذا عشك فادرجي، فما سطره ثَم، يدل على قلة بضاعته في علم النحو[1]، وقد اجتاله الاستبداد برأيه؛ فتعاطى ما لا يحسن، ورفل بثوب كبير عليه، فانفصل بكتابه عن أخطاء جسيمة، تدل على أنه سعى إلى السباق، في مضمار لا خيل له فيه.

    مناقشة الكليات في كتاب جناية سيبويه :

    أولا : قواعد العربية تقوم على الشكل، وتتقوّم بالحركات، ولا تهتم بالمضمون[2].

    يكثر أوزون في كتابه من هذا الطرح، فالكليات النحوية عنده تقوم على الحركات، التي هي مناط التخريجات والتأويلات، لذلك فهو يعترض بشدة على التصنيف بحسب الحركات (مرفوعات ، منصوبات ، إلخ)، ويرى أن سيبويه وأصحابه من النحاة، لم يهتموا بالمعاني والمضامين في بناء قواعدهم، "فالشكل أساس القراءة الصحيحة، ثم يأتي بعد ذلك المضمون، الذي كثيرا ما نطوعه غصبا عنه[3] ليخضع لقواعد النحو"

    إذن، فالحركة برأي أوزون، تفرض على النحاة الوظيفة النحوية، فهم وجدوا كلمة عالم مرفوعة في قولنا (في القوم عالم) فلم يمكنهم إلا أن يجعلوها مبتدأ، أما عنده هو، فالأمر أسهل من ذلك، فيستوي في نظره قولهم (كان أحمدُ فائزا) أو (كان أحمدَ فائزٌ) أو (كان أحمدُ فائزٍ)، فلا قيمة لهذه الحركات ما دام أوزون في جميع هذه الحالات فهم أن أحمد فائز. تذنيب ونقاش :

    1ـ هذه القضية الكبرى في كتاب (الجناية) التي بنى عليها أكثر أمثلته ومسائله، وهي تقوم على مغالطة واضحة، ومخالفة صارخة للواقع النحوي، وسبب هذا الخلط في كلامه؛ أنه لم يقترب من حمى كتاب سيبويه، وكأنه يخشى أن يجد فيه عفريتا من الجن يجتاله ويؤزه، ثم هو لم يعتمد في مراجعه ومصادره، في أكثرها، الكتب الأصول التي هي مظان هذه المسائل، بل راح يقفز في الكتب المدرسية أو الكتب الحديثة التي لم يكن من مقصود مؤلفيها التدقيقُ والتحقيق في المسائل الأصول.

    2ـ ولنا أن نسأل أوزون، هل هذه الحركات من مخترعات النحاة، أو من طبيعة اللغة التي استقراها النحاة؟ إذن، فأوزون يعترض على طبيعة اللغة العربية، لا على تعقيدات الكليات النحوية، كما يدعي، فاعتبار كلامه مصير إلى تقويض اللغة، وليس مجرد اعتراض على اجتهادات علماء، كما يحاول أن يقنعنا.

    3ـ هذا المنهج الفوضى الذي يدعو إليه أوزون تأباه طبيعة اللغة العربية التي تقوم على المنطق اللغوي، فالحركات عندنا دوال المعاني، والحركات ترتبط بالوظائف النحوية التي تقتضيها المعاني، فالإضافة مثلا مقتضاها الجر، الذي تدل عليه الكسرة، والرفع علامة الإسناد وأعني به: الفاعلية والابتداء، والنصب علامة الفضلة، وأعني به: الكائن بعد تقوّم الإسناد[4].

    4ـ النحاة العرب لم يهتموا بالشكل دون المضمون، وأنا أمنع هذه الدعوى، لأنهم لو توقفوا عند الشكل حسب؛ ما قسموا المنصوبات مثلا أقساما مختلفة، وكذلك المرفوعات، وهذا تقسيم معنوي كما لا يخفى، ولو كان الاعتبار عندهم بالشكل المحض؛ ما وجدناهم يعتبرون السماع والقياس في جهات مختلفة من جهات النظر النحوي، وإن تعجب فعجب أن أوزون لم يلاحظ في تطبيقات النحاة اختلافات في الأحكام النحوية في الشكل الواحد؛ مراعاة منهم للمعنى، ولو كان معوّلهم على الشكل حسب؛ فكيف يفسر لنا أوزون هذه الظاهرة؟ وهاك ما يوضح مقصودي:

    لماذا اختلف حكم النحاة على الجار والمجرور في هذه الآيات: (وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً)[النساء : 79] ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ) [الحج : 15]،( ِبأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) [القلم : 6]، (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا)[يونس : 27] ، (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) [الزمر : 36]. الألفاظ بعد حروف الجر في هذه الآيات مجرورة، لكن النحاة لم يكتفوا بالشكل؛ ليجعلوا هذه الألفاظ من باب نحوي واحد؛ نظرا لوحدة الشكل وحركة الأواخر، بل إنهم ذهبوا مذهبا آخر، إذ أدركوا أن هذه الحروف أدت في هذه الآيات معاني مختلفة عن المعاني الخاصة بها، معتمدين في هذا على المضمون والمعنى، وهذا المعنى هو التوكيد، فالتوكؤ على المعنى جعلهم يحكمون على لفظ الجلالة (الله) في الآية الأولى، بأنه فاعل، وعلى (سبب) بأنه مفعول، وعلى (أيّكم) بأنه مبتدأ، وهذا رأي سيبويه (الجاني) الذي يقف عند الشكل فقط برأي السيد أوزون، وحكموا على (مثلها) بأنه خبر المبتدأ، وعلى (كاف) بأنه خبر ليس[5]، فليقل السيد أوزون: هل هذا حال من يقف عند الشكل فقط، وإذا كان معوّلهم الشكل فقط؛ فلماذا يبحثون عن الوظائف النحوية لهذه الألفاظ، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، ولو كلف السيد أوزون نفسه عناء النظر في كتب هؤلاء العلماء الذين يحتقر جهودهم، لوجدها طافحة بهذه الأمثلة، والذي لا يقضى منه العجب، أن أوزون يعترض على الحرف الزائد، ويعده من تعقيدات النحاة[6]، فإذا توقف العلماء عند الحرف، قال: إن قواعد النحاة شكلية، وإذا توغل النحاة في المعنى، قال : هذا من التعقيد، ولا ندري أي حكم نأخذ منه؛ لنترتب عليه الرد، ويبدو لي أن الأمر ليس واضحا في ذهنه، فالناس أعداء ما جهلوا.

    5ـ اتهم السيد أوزون الإمام سيبويه ببناء قواعد (شكلانية)[7] ، ولا غرو، فالسيد أوزون لم يفتح كتاب سيبويه الذي يورد عليه هذه الإشكالات، ولو تجشم النظر في الكتاب لرأى ما يذهله من اعتبار المعنى لا الشكل، وأكتفي في هذه الدراسة بمثالين واضحين :

    جاء في كتاب سيبويه[8]: وقال ابن همام السلولي :

    وأحضرتُ عذري ، عليه الشهو دُ ، إن عاذرا لي أو تاركا
    قال سيبويه : " فنصبه لأنه عنى الأمير المخاطب، ولو قال : إن عاذرٌ لي وإن تاركٌ، يريد: إن كان لي في الناس عاذر أو غيرُ عاذر، جاز" فهل يعتد سيبويه بالمعنى أو لا يا سيد أوزون؟

    وجاء في كتاب سيبويه[9]: قال امرؤ القيس:

    فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال

    قال سيبويه: "فإنما رفع لأنه لم يجعل القليل مطلوبا، وإنما كان المطلوب عنده الملك، وجعل القليل كافيا، ولو لم يرد ذلك ونصب فسد المعنى"، والذي يريده سيبويه كما شرحه ابن هشام[10] نفي التنازع في كلمة ( قليل)، لاختلاف مطلوبي العاملين، فإن كفاني طالب لـ (قليل)، وأطلب طالب للملك المحذوف، فهو مَلك يريد الملك، ولا يجوز أن يكون (قليل) معمولا لـ (أطلب) لئلا يلزم فساد المعنى، إذ لو كان قوله (لم أطلب) عاملا في قليل، معطوفا على كفاني للتنازع، لزم إثبات طلب القليل؛ لأنه في معرض لو، فيكون قد أثبت طلبه للقليل بعد ما نفاه بقوله:
    ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ....
    بمعنى لو أنه نصب ( قليل) على المفعولية لـ ( لم أطلب) لفسد المعنى، لأنه يطلب الملك، ويكفيه قليل من المال إذا حصّل الملك الضائع منه[11]، وكتاب سيبويه طافح بمثل هذه الأمثلة والأنظار، فما رأي السيد أوزون؟

    ثانيا : يفترض أوزون أن سيبويه أعجمي، وقد وضع هذه القواعد لأمثاله من غير العرب، كيلا يلحنوا في العربية، لغة العلم، آنذاك، ثم جاء العرب فاعتمدوا هذه القواعد[12].

    تذنيب ونقاش :

    1ـ يفترض أوزون أن سيبويه ألف هذه القواعد وأخرجها من جعبته، وهذا جهل مستطير في تاريخ النحو، لأن سيبويه نقل علم من قبله من النحاة والعلماء، وسطره ونظّـره وهذبه وأضاف إليه شيئا من أبصاره، فهل كان: الخليل، وأبو عمرو بن العلاء، ويونس، وغيرهم من أئمة اللغة ممن قعد اللغة؛ يضع هذه القواعد لغير العرب، وهل كتاب سيبويه إلا حصيلة علوم هؤلاء الأفذاذ، ولعل السيد أوزون يتمعن قليلا بقول ثعلب: "اجتمع على صنعة كتاب سيبويه اثنان وأربعون إنسانا منهم سيبويه، والأصول والمسائل للخليل"[13] وبقول سيبويه لعلي بن النضر حين أراد تأليف كتابه: " تعال نحيي علم الخليل"[14]، واقرأ معي يا سيد أوزون قول الأستاذ محمد خير الحلواني: "إن كتاب سيبويه ثمرة من ثمار الخليل"[15]، وليت شعري لو كان أوزون الأعرابي، يساوي مدّ ابن جني الرومي في غيرته على العربية وهو يتغزل فيها قائلا : "وذلك أنني إذا تأملت حال هذه اللغة الشريفة الكريمة اللطيفة، وجدت فيها من الحكمة والدقة والإرهاف والرقة؛ ما يملك عليّ جانب الفكر، حتى يكاد يطمح به أمام غَــلوة السحر"[16].

    ثم ألم يعلم السيد أوزون أن بعض النحاة كان يخالف سيبويه، وهذا أمر واضح في كتب النحو، ولعل نظرة في مقتضب المبرد مثلا ؛ تجلي هذه الفكرة في عقله، فكيف يصور أن العرب قبلوا قوالب كلية جاهزة؛ دون أن يحاكموها أو ينقدوها، إن النحو العربي حصيلة جهود طبقات من العلماء، وليس جهد عالم واحد أو حصيلة كتاب واحد، كما يتوهم صاحبنا، فالكتاب حصيلة علوم العرب النحوية في حقبة ما قبل سيبويه، ثم خضع هذا لنقد العلماء اللاحقين، وهذا ما نقرؤه في كتب النحو التي يشمئز منها السيد أوزون .

    --------------------------------------------------------------------

    [1] وهذا الحكم يجري على كتابيه : جناية البخاري ، وجناية الشافعي .
    [2] جناية سيبويه، زكريا أوزون، صـ 18، 69
    [3] أستعفي القارئ من هذه الركاكة في لغة أوزون .
    [4] - ينظر : الإيضاح في شرح المفصل ، ابن الحاجب ( 1/401 ) ، وهمع الهوامع ، السيوطي ( 1/ 64 )، وبحث الأستاذ نبيل أبو عمشة، نظرات في كتاب ( جناية سيبويه) صـ 6 في الشبكة العالمية للمعلومات .
    [5] ـ ينظر : البرهان في علوم القرآن ، الزركشي ( 3/ 83 ـ 84 )
    [6] ـ جناية سيبويه ، صـ 101 ـ 102
    [7] ـ نفسه، صـ 18 . وهذه من الألفاظ التي دخلت لغتنا من جرا الترجمة غير الواعية ، وأنا لا أستسيغها ولا يجري بها قلمي
    [8] ــ 1/ 262
    [9] ــ 1/ 79
    [10] ــ مغني اللبيب : صـ 660
    [11] ــ وللدكتور نبيل أبو عمشة كلام لطيف على هذا الشاهد في رده دعاوى أوزون ، تنظر في الشبكة العالمية للمعلومات http://www.dahsha.com/viewarticle.php
    [12] ـ جناية سيبويه صــ 18
    [13] ـ إنباه الرواة ، القفطي ( 2/347)، وليس هذا عندي من العصبية المذهبية البتة .
    [14] ــ طبقات النحويين واللغويين ، أبو بكر الزبيدي صـ 75
    [15] ــ المفصل في تاريخ النحو العربي ، ( 1/ 300)
    [16] ـ الخصائص ، 1/ 47
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  2. ثالثا : يدعي أوزون أن قواعد العربية ليست عقلية ولا منطقية، ولذلك يفرّ منها المتعلمون[1]

    تذنيب ونقاش :

    1ـ ماذا يقصد السيد أوزون بـ (عقلية ومنطقية)، لأن السيد أوزون أقام موج سخطه على قواعد العربية لاتباعها المنطق والعقل، وهذا يبدو من كل مؤاخذاته اللاحقة، فلا أدري كيف يغفل عن سابق كلامه ولاحقه!!

    2ـ نحن لا نسلم أن قواعد العربية غير منطقية، بل إن كتاب سيبويه قام في تقعيده على أصول منطقية يعرفها من يعرف المنطق يا سيد أوزون، ثم إن كثيرا من علماء النحو بعدُ؛ اشتهرت مؤلفاتهم باتباع الكليات المنطقية: كالزمخشري، والجرجاني، وابن الحاجب، وابن يعيش والرضي، والكيشي، والجامي، والأشموني، وغيرهم كثير ممن لا تعرفهم.

    3ـ إن السيد أوزون يعاني من التعليلات والتأويلات والتخريجات، ويعدّها سبب نفور الناس من قواعد العربية، ولنا أن نسأل السيد أوزون: هل مناط هذه التأويلات والتخريجات والتعليلات، العقل أو النقل، أليست شكواك مما يفرزه المنهج العقلي والمنطقي في إنتاج الكليات النحوية؟ فما بالك تتراجع الآن، وتتهم الكليات النحوية بأنها غير عقلية ولا منطقية! يبدو أن السيد أوزون لا مرجع عنده إلا عقله هو ومنطقه هو !!

    4ـ بما أن السيد أوزون يتكلم على المنطق، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، فخذ هذا النص من كتاب نحوي، وقل هل يتبع هذا الكلام النحوي المنطق أو لا. قال الكيشي في حد الاسم: "ومنهم من حد الاسم بأنه المستحق للإعراب بالذات، واحترز باستحقاق الإعراب عن الحرف والفعل الماضي والأمر، وبالذات عن الفعل المضارع، ولعمري إنه مطرد منعكس، لكنه مختل لما يلزم منه تعريف الشيء بما هو أخفى منه، فإنا ما لم نعرف أن الكلمة اسم؛ لا نعرف أنها تستحق الإعراب بالذات إلخ "[2]، وهاك نصا آخر من عالم آخر، يجيب ابن فضال المجاشعي (ت 479هـ) عن سؤال : لم زعمتم أن الكلام ثلاثة أشياء؟ فيقول: إننا اعتبرنا جميع الأشياء واستقريناها؛ فوجدناها لا تخلو أن تكون ذاتا أو حدثا للذات أو واسطة بينهما، فالاسم عبارة عن الذات، والفعل عبارة عن الحدث، والحرف عبارة عن الواسطة بينهما، ولم نجد قسما رابعا، فلما كان كذلك حكمنا بأن الكلام ثلاثة"[3] فهل تستطيع يا سيد أوزون نفي المنطقية والعقلية عن هذه الأنظار النحوية؟ ولعلك إذا توهمت التناقض في الكليات النحوية، أو النقض في العلة؛ فزعت إلى اتهام النحاة بعدم العقلية والمنطقية، فاربع على ظلعك، وأثبت العرش ثم انقش، فإن نقد الأكابر شهوة مرتعها وخيم.

    رابعا : يقول أوزون: إن القرآن لم يخضع لقواعد سيبويه وغيره، كيف ذلك والقرآن كلام الخالق، والقواعد من إنتاج المخلوق، وهل يقيد المخلوق كلام الخالق[4]؟

    تذنيب ونقاش :

    1ـ هذه قفزة في فضاء، وشنشنة نعرفها من أخزم، بناها السيد أوزون على مغالطات واضحة، فقواعد سيبويه قامت على استقراء أعظم نص[5] عند النحاة وهو القرآن الكريم، وكتابه طافح بهذا؛ وما يتوهمه السيد أوزون؛ من أن القواعد خالفت النص القرآني، غير صحيح البتة كما سيظهر لاحقا، بل إنه لم يفلح في ضرب مثال واحد في كل كتيبه يقرر وهمه هذا.

    2ـ من قال لك يا سيد أوزون: إن سيبويه أراد بعمله إخضاع القرآن لقواعده، وأعجب من أين تأتي بهذه الأوابد ؟! إن ما فعله العلماء قبل سيبويه وفي زمانه؛ استقراء نصوص تعكس طبيعة اللغة العربية، وعلى رأس هذه النصوص القرآن الكريم بقراءاته، بل إنهم توسعوا في هذا فاعتمدوا القراءات الشاذة في الاحتجاج[6]، ثم وضعوا قواعد تصف هذه اللغة، هي معايير كلية تُـرجع اللسان إلى مراتب اللغة التي صدروا عنها، وهذا أمر تفعله كل أمة، إلا أننا نفخر بجلد جلدنا، وتمويه أصلنا، ونسعد بتحقير الأعلام؛ لنظهر تفردنا، ولكننا بهذا لا نحصد إلا الخيبة .

    خامسا : يعترض أوزون على الزوائد، ويقول: إن الزائد يمكن إسقاطه، فكيف يكون في القرآن الكريم زوائد أو حشو؟ فهو الحق وكلامه الحق، ويقول: إن الزائد لا يضر ولا ينفع[7]

    تذنيب ونقاش :

    1ـ لا يفتأ أوزون يصور النحاة جناة على القرآن الكريم، أما هو؛ فحريص على العربية وديمومتها، ويحترق ليبقى قنديلها، هذا وهو يدعو العرب إذا ناحوا ولطموا الوجوه أن يقولوا:

    ( يا شحاري، يا ناري)، نعم التضحية تضحية السيد أوزون في سبيل إنقاذ لغة القرآن من براثن النحاة الجناة! ثم يهوّل بخطابيات وعظية، ويلبس لبوس الناسك، ويتبرأ من عمل النحاة الذي فيه إساءة للقرآن الكريم، وهذا تهويل لا أتوقف عنده، فهو جهل مكشوف بمصطلحات العلماء وأساليبهم، ولو تربى أوزون في محاضن النحاة؛ لفهم معنى الزائد عندهم.

    2ـ يتوهم أوزون أن الزائد يمكن إسقاطه؛ فهو حشو بلا قيمة، ويرتب على فهمه هذا إنكاره مصطلح الزائد في القرآن وغيره، وهذا وهم منه؛ فإطلاق لفظ الزيادة لا يلزم منه نفي الفائدة ؛ حتى يُحترز منه، وقد بيّن النحاة فائدة الزائد في كلام العرب، فهي إما معنوية وإما لفظية، فالمعنوية تأكيد المعنى، وإثبات فائدة التأكيد لا يلزمنا بنفي إطلاق الزيادة، كما أسلفت، وإنما سميت زيادة لأنه لا يتغير بها أصل المعنى، بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت، فهذه الفائدة العارضة، لم تغيّر الفائدة الحاصلة قبلها، وأما الفائدة اللفظية؛ فبتزيين اللفظ، وكونه بزيادتها أفصح[8]، وفي هذا رد على جميع أمثلته في الزائد.

    سادسا : يعزو أوزون انحصار اللغة العربية وعدم انتشارها إلى عاملين: التخلف العلمي والفكري والاقتصادي من جهة، وتعقيد قواعد اللغة، وجهل القائمين عليها من جهة ثانية[9]

    تذنيب ونقاش :

    لا ندري مستند الكاتب في مثل هذا الحكم، فكأنّه يستخفّ بعقل القارئ، لأنّ اكتساب اللغة لا يشترط فيه دَرْسُ القواعد وتعلّمها، وإلاّ فكيف يكتسب الطفل لغته، وكيف يكتسب العامل الأميّ غير لغته حين يقيم في بلدٍ آخر. ‏وإن سلّمنا بما يقول فكيف نفسّر انتشار العربيّة بعد الفتوح الإسلاميّة خارج جزيرة العرب على ألسنة من دخلوا الإسلام من غير العرب، حتى قبل ظهور القواعد"[10]

    سابعا : معجب السيد أوزون باللهجة العامية المحكية، ويجهد في حملنا على اعتمادها، ويحاول تنفيرنا من دكتاتورية (بلهجته) اللغة الفصيحة، ويدعي أن اللهجة المحكية لا تحتاج إلى أكثر من السماع ليتقنها اللاغي بها، وهو أمر تضمنه الأفلام والأغاني في وسائل الإعلام، ولا ينسى أن يروّح عن قلوبنا بخفة ظله، فيقول : "إنك إذا شاهدت بيتا جميلا فإنه يتوجب[11]عليك أن تقول: ما أجمل البيت! أو أجمل بالبيت! ... ألا يحق لي أن أقول : يا لطيف شو حلو هالبيت! أم أنه يتوجب علي أن أتعجب كما يتعجب أهل قريش ومضر"[12]

    تذنيب ونقاش :

    1ـ من قال لك إن النحاة يجبرون الناس على أسلوب لغوي واحد، من حملك على الاعتقاد بأنك مجبر على التعجب بصيغتين فقط، أليس من التعجب: لله دره!، سبحان الله إن المؤمن لا ينجس! كيف تنكر يا أوزون أن اللغة العربية منطقية! وغيرها مما لا يحصى من الصيغ السماعية التي هي مفتوحة لكل إنسان ولكل بيئة، فلماذا تقف عند الصيغ القياسية وتغالط بادعاء تخطئة غيرها، هل هذا أسلوب من يدعي الموضوعية في البحث؟ ثم ألا تلاحظ يا أوزون أننا نستخدم صيغة (ما أفعل) في لهجتنا المحكية لنتعجب دون أن نشعر أننا نراعي جناب الفصيحة في كلامنا؟ فهذه صيغة تناقلناها بالسماع، دون أن نشعر أنها مفروضة علينا من خارج البنية اللغوية لدينا، فنحن نقول في العامية (ما أحلاه، ما أغباه، ما أسرعه، ما أهبله إلخ)، فهل يشعر العامي، والناطقون بغير العربية من أبطال أفلامك المصرية والسورية، أنهم مكبلون بلغة قريش ومضر وهم يستخدمون هذا الأسلوب القياسي من التعجب؟

    2ـ كيف أستطيع يا أوزون ،وأنا شامي، أن أفهم لهجة المغاربة، التي نسمعها من زملائنا المغاربة في الجامعة كل يوم، فنشعر بعسر الفهم، حتى يبدأ المغربي المسكين يلوك لسانه يمنة ويسرة لعلنا نفهم مراده، بل إن قناة الجزيرة الوثائقية في بعض أفلامها، التي تستضيف فيها الأخوة المغاربة، كانت تقدم ترجمة مكتوبة باللغة الفصيحة لما يقولون؛ ليفهم الناطقون بغير هذه اللهجة ما يقوله هذا الضيف، إلا إذا نزع هذا الضيف منزع الفصيحة في خطابه، بل أكثر من هذا، فإنك تجد أبناء الوطن الواحد الذين تختلف بيئاتهم، لا يفهمون كل ما يتخاطبون به من العامية، وإن من المكابرة أن تنكر أن لهذه اللهجات الدارجة قواعد صوتية وتركيبية عسرة جدا، وهذا يذكرني بزيارتي لبعض أهل العلم في حلب، وقد أردت أن أمازحهم وأقلد لهجتهم المحكية، فوجدت عسرا في ذلك، وبدأ أحد الأخوة يعلمني كيف أنطق اللام الثقيلة، والألف الممالة، إلى أن قلت له: اتركني مع الفصيحة فهي أسهل علي، فإذا أراد أوزون أن يحملنا على لهجة محكية، أفليس الأسهل علينا أن نحافظ على اللغة الفصيحة التي نمد وجودها بالتيسير المنسجم مع أصولها، ونمزج فيها روح العصر الموافق لطبيعتها الموّارة بالعطاء؟ وإذا أراد أن يعلمنا هذه اللهجة فهل يستطيع أن يقعدها لنتمكن من استخدامها، فإني أتحدى السيد أوزون أن يضع قواعد للهجة قرية من قرى الشام، فضلا عن لهجات سائر المدن والقرى، فضلا عن سائر اللهجات في الوطن العربي، وسيكتشف أن الفصيحة أيسر من هذا الذي دونه خرط القتاد.


    مناقشة بعض المسائل والجزئيات في كتاب أوزون :

    أكثر أوزون في كتيبه من المسائل الجزئية التي يعتقد أنها إيرادات على علماء النحو، وجعلها في أبواب خمسة: الجملة الاسمية، الجملة الفعلية، الأدوات والحروف، إعراب الجمل، الشواهد والتخريجات، وأوزون يكرر في أكثر ما يطرح؛ لذلك سأقتصر على رؤوس المسائل التي يطرحها، والتي تمثل أدلته الرئيسة على قضيته.

    الجملة الاسمية :
    أولا: يعترض السيد أوزون على مصطلح الجملة الاسمية؛ فهي تفيد الثبات والديمومة، ويغيب فيها تأثير الزمن، وهذا يصلح للحقائق غير المتغيرة، مثل: الله عظيم، الأرض كروية، ولا يصلح في مثل: زيد قوي؛ إذ لا ثبات في هذا[13]

    الجواب :

    1ـ يقصر أوزون مصطلح الجملة الاسمية على الجمل التي لا أثر للزمان فيها؛ لأنه قرأ أن الجملة الاسمية تفيد الثبوت، فقولنا مثلا: الرجل مسرور، ليس من قبيل الجمل الاسمية عنده؛ لأن الزمن معتبر في دلالتها، وبه ينتفي الثبوت الذي تدل عليه الجملة الاسمية.

    وهذا الإشكال نجم عند أوزون لأنه لم يدرك مقصود العلماء بقولهم: الجملة الفعلية تفيد التجدد، والجملة الاسمية تفيد الثبوت، والمقصود بالتجدد في الفعلية، أن الفعل يدخل في جزء مفهومه أحد الأزمنة؛ فهو بصيغته يدل عليها، أما الاسم فلا يدل على الزمان إلا بانضمام قرينة، وعليه فمعنى التجدد في الفعلية: أن الحكم يحدث جزءا فجزءا، بالمزاولة والتلبس، فقول الشاعر:

    أوكلما وردت عكاظ َ قبيلة بعثوا إليّ عريفهم يتوسم

    عريف القوم هو القيّم بأمرهم، ويتوسم أي يتفرس الوجوه، فصار المعنى: إن هذا العريف يتأمل الوجوه، ويحدث منه التوسم شيئا فشيئا، ويصدر منه النظر لحظة فلحظة، فهذا مقصود العلماء بالتجدد في الفعلية، لكنني إذا قلت: زيد منطلق، فلا أريد أن الانطلاق يحصل منه شيئا فشيئا؛ إنما أريد ثبوت الانطلاق فعلا له، كذلك إذا قلت: السماء صافية، والرجل مسرور، فمرادي هنا مجرد ثبوت الحكم، دون اعتبار التجدد، بالمعنى الذي بينته، لذلك قال الشيخ عبد القاهر: "موضوع الاسم على أن يثبت به الشيء للشيء، من غير اقتضاء أنه يتجدد ويحدث شيئا، فلا تعرض في زيد منطلق، لأكثر من إثبات الانطلاق فعلا له، كما في زيد طويل، وعمرو قصير، أما الفعل فإنه يقصد فيه التجدد والحدوث، ومعنى زيد ينطلق: أن الانطلاق يحصل منه جزءا فجزءا، وهو يزاوله ويزجيه، ومعنى قولنا: زيد يقوم، أنه بمنزلة زيد قائم، لا يقتضي استواء المعنى من غير افتراق؛ وإلا لم يختلفا اسما وفعلا"[14]

    أما إفادة الدوام زائدا على الثبوت في الاسمية؛ فيحتاج إلى قرينة سياق عند العلماء، كمقام المدح أو الذم مثلا، كقوله تعالى(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم : 4] .[15]

    إذا كان هذا المعنى واضحا عندك يا سيد أوزون، فقد بطل كلامك السابق؛ لأنك جعلت الثبوت مستلزما لنفي الزمان مطلقا في طرحك السابق؛ لعدم تفريقك بين الثبوت والثبات، والصحيح أن الثبوت لا يستلزم نفي الزمان المعتبر في الحكم في الاسمية، لكن يستلزم نفي اعتباره في نسبة الحكم، وهذا مقصود النحاة بالثبوت في الاسمية، والذي يدعم نظرتي هذه، أن العلماء قرروا قرائن سياقية في الجملة الاسمية لإفادة الدوام والاستمرار، كما مر، ثم إنهم لم يفرقوا بين الجملة الاسمية والفعلية في دلالة التجدد؛ إذا كان الخبر في الاسمية جملة صغرى فعلية، فقولنا: العلم يسعد طلابه، جملة اسمية تفيد التجدد والحدوث في زمان مخصوص، لا الثبوت، فالزمان هنا معتبر في نسبة الحكم، لأن المسند جملة تفيد التجدد والحدوث في زمان مخصوص؛ فتأمل يا سيد أوزون.

    ثانيا : الاعتراض على تعدد الأخبار؛ لأن الأول قام بالمهمة، والاسم بعده فقد وظيفته[16]

    الجواب:

    1ـ إذا كان يقصد مسألة تعدد الخبر مع اتحاد المبتدأ، فقد اختلف النحاة في جوازها[17]، وأنا لا أرى ما يمنع من تعدد الخبر في الجملة الاسمية؛ فالخبر حكم، وليس ما يمنع لغة ولا عقلا من تكثر الأحكام على الشيء الواحد[18].

    2ـ قوله: إن الأول قام بالمهمة، والاسم بعده فقد وظيفته، غير مسلّم في كل حالة، فقد يحتاج المبتدأ إلى الحكم عليه من جهتين مختلفتين؛ فيؤدي الخبر الأول مهمة جزئية، أو يقدم حكما جزئيا، فتظل الحاجة إلى خبر آخر ليقدم حكما جزئيا آخر، فلا يكون الثاني قد فقد وظيفته في الإخبار؛ لعدم استيعاب حكم الخبر في الأول المبتدأ من كل جهة. وهذا كقولهم: زيد فقيه، شاعر، كاتب. فـ (فقيه، شاعر، كاتب) أحكام من جهات مختلفة.

    ثالثا : لا يجيز أوزون أن يتوالى مبتدآن، ففي قولهم: ( المدينة شوارعها نظيفة)، لا يجوز أن تكون( شوارع) مبتدأ، مع سبق وجود مبتدأ وهو (المدينة) ، ويقول: كيف نسمح لأنفسنا أن نسميه مبتدأ ولم نبدأ به[19]؟!

    الجواب:

    1ـ أنا شديد العجب من حال السيد أوزون، فهو يكلف نفسه هدم النحو العربي؛ مع كونه لا يدرك علاقات الجمل في العربية، فالمبتدأ في العربية، وإن كان متقدما رتبة، لا يلزم تقدمه في كل حالة، هو موضوع الجملة، أو المسند إليه الذي لا يتسلط عليه عامل لفظي.

    2ـ لم ينتبه السيد أوزون إلى أن المبتدأ الثاني في مثاله متقدم رتبة وموضعا؛ لأن الخبر جملة صغرى، والمسند إليه فيها (شوارع)، والمحمول فيها نظيفة، فصارت (المدينة) مسندا إليه متقدما، و(شوارع) مسندا إليه متقدما أيضا، وتقدم المدينة بالنظر إلى محمولها (شوارعها نظيفة)، وتقدم (شوارع) بالنظر إلى محمولها (نظيفة)، "ولو تأملنا هذه الجملة الكبرى لرأينا أنها في الأصل جملة واحدة صغرى، لا مركبة، وهي: شوارعُ المدينة نظيفة، لكن المتكلّم قدّم من أجزائها ما هو موضع اهتمام عنده، وهو(المدينة)، وتقديمُ ما يعتقد المتكلمُ أهميته فاشٍ في اللغة الإنسانية لم تتفرد به العربيّة، فأصبحت الجملة "المدينة شوارع نظيفة"، وهي جملة مفككة لا رابط بين أجزائها، فأُصلحت بالضمير (ها)، فتداخل إسنادها، وسمّاها النحاة جملة كبرى توالى فيها مبتدآن.‏ فالمسألة إذن لا تقوم على سبقٍ لفظي، بل هي علاقات إسناديّة قصد إليها المتكلّم، وليس للنحويّ إلاّ أن يصفها"[20].‏

    رابعا : يعترض السيد أوزون على تأويل محدد في متعلقات الجار والمجرور، فإذا قلنا: الطفل في المنزل، يقول: لماذا تجعلون المتعلق هنا (موجود أو كائن)، لماذا لا يكون التأويل: مسجون في المنزل، أو سعيد، أو شيء آخر[21]؟

    الجواب :

    هذا الاعتراض يشبه الطرفة ، ومع ذلك فجوابه ظاهر، فالأصل في التقدير أن يحتمله التركيب دون قيود زائدة، فوجود الطفل في المنزل، أو كونه فيه، لا يحتاج إلى قيود دلالية زائدة، ولكننا إذا قدرنا المتعلق كما يريده أوزون، كان هذا المتعلق زائدا على الكون، أو مطلق الوجود؛ فيحتاج إلى ذكر لفظي، أو قرينة واضحة، فمسجون، يستلزم الكون أو الوجود، ولا عكس، فإذا كان التقدير (مسجون) كان زائدا على مطلق الوجود أو الكون؛ فيحتاج إلى ذكر، وهذا ما يعنيه النحاة عند تقسيمهم المتعلق إلى: مختص، وعام. وقد تقرر عندهم أنه لا يجوز تقدير الكون الخاص إلا لدليل[22]؛ فما رأي السيد أوزون؟

    خامسا : يعترض السيد أوزون على الأفعال الناقصة، ويقول: سميت ناقصة لأنه لا تتم الجملة معها إلا بمرفوع ومنصوب، فما الذي يجعل: ( نام زيد) تاما، و(أمسى زيد ... ) ناقصا، مع أنهم يستخدمون هذه الأفعال تامة في بعض الجمل[23]؟!

    الجواب :

    1ـ قوله (سميت ناقصة لأنه لا تتم الجملة معها إلا بمرفوع ومنصوب)، هذا غير دقيق، والواضح أنها أفعال؛ لأنها تقبل علامات الفعل، ولكنها لا تدل على المصدر، فسقطت عن رتبة الأفعال الحقيقية التي تتقوم بالزمان والحدث المصحح لاعتبار المصدرية، ولذلك تسمى هذه الأفعال الناقصة، أفعال العبارة، وقد جبروا هذا النقص فيها؛ فألزموها الخبر عوضا عن دلالتها على المصدر؛ فهي في حال انفرادها تدل على الزمان المجرد؛ وإذ انتفى فيها الحدث، وهو المستحق لمعنى الفاعلية، لم تسند إلى فاعل، بخلاف الأفعال الحقيقية، ومتى أشربت معنى الحدث بالتأويل، صارت فعلا حقيقيا؛ لأنها لم تظلّ على دلالتها الوضعية، ففي قوله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)[البقرة : 280]، جاءت كان بمعنى حدث ووقع، أما إذا رجعت إلى أصل وضعها، وتمحض فيها الزمان؛ رجعت ناقصة[24].

    سادسا : يعترض على الأحرف المشبهة بالفعل، ويرفض مقارنتها بالفعل؛ لأنها لا تدل على زمان وحدث[25].

    الجواب:
    يا سيد أوزون، هذه الحروف عوامل، وتأثيرها في معمولاتها يشبه تأثير الأفعال[26]، ولو كانت تدل على الزمان والحدث، أكانت تكون حروفا؟ فهل يتوقف تشبيهها بالفعل عندك على كونها تدل على حدث وزمان، فمالك كيف تحكم !!

    الجملة الفعلية :

    أولا: تقسيم الأفعال غير موفق في تطبيقات النحاة، برأي السيد أوزون؛ لأنه يعتمد على زمانين فقط: الماضي، والحاضر، فالأمر لا زمان له على الإطلاق؛ لأنك لا تأمر في الماضي، ولا تأمر في المستقبل، وعليه فإن فعل الأمر يندرج تحت الزمان الحاضر في الطلب، وإمكانية التحقق في المستقبل[27].

    الجواب :

    1ـ الفعل المضارع يحتمل ،يا سيد، أوزون في العربية الزمان الحاضر، والزمان المستقبل، فإذا قلت: زيد يدرس، "احتمل أن تريد أنه في حال الفعل، وأنه لم يشرع به بعد، وإنما يريد أن يفعله في المستأنف"[28] ،ولا يعرف السيد أوزون أن نقاشا عظيما دار بين النحاة، في مسألة دلالة الفعل المضارع على الحال والاستقبال: متى تكون للحقيقة، ومتى تكون مجازا للتوسع[29].

    2ـ الزمان المستقبل مدلول عليه بالصيغة المضارعة؛ وحال تمحض الاستقبال في هذه الصيغة، فهناك أدوات تدل على هذا التمحض مثل السين وسوف، فأي داع، بعد ذلك، لوجود صيغة مستقلة للزمان المستقبل؟ وإذا تزيّد النحاة؛ فوضعوا صيغة للاستقبال؛ أما كنت، يا سيد أوزون، ستعترض عليهم؟ وتقول: إن النحاة تزيّدوا، وصعبوا الأمور، ووعّروا المسلك بزيادة صيغة فعلية لا داعي لها؛ إذ تضمنتها صيغة موجودة، وبما أنك معجب بكل نحاة الأرض إلا النحاة العرب، فهل تعرف أن دارسي الفرنسية كانوا يعانون بشدة من التصريفات المختلفة للأفعال التي كانت تصل إلى ما يزيد على عشر صيغ أو تصريفات، تعبر بطريقة مبالغ فيها عن زمن الفعل، فيمكن في الفرنسية مثلا أن تتحدث عن فعلين متتاليين وقعا في الماضي، فتعرف من مجرد تصريف الفعل أيهما أسبق في التحقق، وهذا كان يسبب هما مقيما لدارس الفرنسية حتى من أبنائها، لاحتياجهم إلى حفظ تصريفات معقدة و كثيرة جدا، وظلت هذه التصريفات مستخدمة حتى منتصف القرن العشرين، حتى شعر النحاة الفرنسيون بضرورة تقليص هذه التصريفات؛ إذ يدخل بعضها في مضمون البعض الآخر، ولم يبق الآن في الفرنسية من هذه التصريفات، إلا ما يعبر عن الأزمنة الثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل[30]

    3ـ أعجب من السيد أوزون؛ لأنه لا يعرف أن الزمان في الأفعال التامة تدل عليه صيغة الفعل، ويحدد هو الحدث في الفعل التام، لا الإخبار عن الحدث! فإذا قال واحد: سترتفع الأسعار، فزمان الحدث مستقبل، مع أن الإخبار عنه في الحال، وهذا يعني أن الحدث لما يقع، فإذا تقرر هذا الأمر؛ فهم أن زمان فعل الأمر، المستقبل، لأن الحدث الذي يتقوّم به فعل الأمر لا يقع في حال الكلام الطلبي، وإنما يقع بعده، إما على الفور، وإما على التراخي، وقد ذهب النحاة الكوفيون إلى إسقاط الأمر من قسمة الأفعال؛ لأنه متضمن زمنيا في صيغة المضارع، فصارت الصيغتان ( الماضي ، المضارع) تدلان على الأزمنة الثلاثة، وهذا خلاف دائر بين النحاة[31]


    ---------------------------------------------------------------------

    [1] ــ جناية سيبويه صـ 16
    [2] ــ الإرشاد إلى علم الإعراب، الكيشي ، صــ 71
    [3] ــ شرح عيون الإعراب ، ابن فضال المجاشعي، صـ 45
    [4] ـ جناية سيبويه صـ 22
    [5] ـ ليس عندي ما يمنع من استخدام كلمة نص في التعبير عن القرآن الكريم .
    [6] ـ ينظر : فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح ، ابن الطيب الفاسي ( 1/ 416)
    [7] ــ جناية سيبويه ، صــ 23، 96، 101
    [8] ـ انظر هذه المسألة بتوسع في: الأستراباذي، شرح الكافية، ج2، ص384. و أبو السعود ومنهجه في النحو، عماد الزبن، رسالة ماجستير، صـ 169
    [9] ـ جناية سيبويه ، صــ 23
    [10] ــ نظرات في كتاب (جناية سيبويه)، د. نبيل أبو عمشة، الشبكة العالمية للمعلومات، صـ 4 http://www.dahsha.com/viewarticle.php
    [11] ـ هذا واحد من أخطائه اللغوية التي يعجزني عدها
    [12] ـ جناية سيبويه ، صـ 41
    [13] ـ جناية سيبويه، صــ 26
    [14] ـ ينظر: الإيضاح، القزويني، (2/ 113) ، والمطول ، السعد التفتازاني، صـ 314
    [15] ـ المطول ، السعد التفتازاني، صـ 314
    [16] ـ جناية سيبويه، صـ 28
    [17] ـ ينظر: ارتشاف الضرب ، أبو حيان الأندلسي، ( 2/ 64 )، وهمع الهوامع، السيوطي( 2/ 53) وعند المانعين، يكون الأول خبرا، والباقي صفة للخبر، ومنهم من يجعله خبر مبتدأ مقدر .
    [18] ـ ينظر : نظرات في كتاب جناية سيبويه ، نبيل أبو عمشة، صـ 9
    [19] ـ جناية سيبويه ، صـ 28
    [20] ـ نظرات في كتاب جناية سيبويه ، صـ 10
    [21] ـ جناية سيبويه ، صـ 29
    [22] ـ ينظر : مغني اللبيب ، ابن هشام ، صـ 585
    [23] ـ جناية سيبويه ، صـ 30
    [24] ــ أسرار العربية ، ابن الأنباري ، صـ 131
    [25] ــ جناية سيبويه ، صـ 33
    [26] ـ ينظر : المقتضب ، المبرد ، ( 2/ 340 )
    [27] ـ جناية سيبويه ، صـ 36
    [28] ـ ينظر : المقتصد في شرح الإيضاح ، عبد القاهر الجرجاني ( 1/ 83 )
    [29] ـ ينظر : المقتصد، ( 1/ 84)، وانظر: منثورات عماد الزبن النحوية، مقالة نحوية على الشبكة العالمية للمعلومات
    (حوار نحوي)، http://www.Aslein.net/
    [30] ـ هذا كلام الأستاذ شريف الشوباشي، الذي يحاول بدوره هدم جهود النحاة العرب، في كتابه لتحيا العربية، يسقط سيبويه، صــ 46، ويخبرنا أوزون في حاشية الصفحة( 55) أن هناك اثني عشر زمنا في الإنجليزية، يضاف إليها أربعة أزمنة شرطية، ومع ذلك فالإنجليزية بنظره أيسر من العربية في هذا الأمر، أرأيتم أرقى من هذا التفكير؟!
    [31] ــ ينظر : شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري الوقاد ، ( 1/ 44 )
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  3. ثانيا : يعترض أوزون على طريقة تحديد المفعول به عند النحاة العرب، إذ يبنون على الحركات فقط في هذا الأمر، ولم يتم تحديده بناء على علاقته بالفعل، وبوقوع الأخير عليه، ويضرب مثالا لذلك: جلس أحمد على السرير، ففعل الجلوس تم من الفاعل (أحمد) ووقع على السرير، فالسرير مفعول به؛ وإن كان مجرورا، وعليه فلا يوجد فعل لازم[1].

    الجواب:

    1ـ هذا اعتراض غير سليم، لأن الفعل في العربية إما أن يتعدى بنفسه نحو: قرأت القصيدة، ويسمي النحاة المفعول به هنا، المفعول الصريح[2]، وإما أن يتعدى بحرف الجر؛ لقصوره عن التعدي بنفسه[3]، فيكون المفعول في موضع نصب؛ لعمل حرف الجر، وهذا ما يقرره سيبويه، الذي يبكته أوزون دون أن يرى كتابه، يقول سيبويه: "ونحو قولك: خشّنت بصدره، فالصدر في موضع نصب، وقد عملت الباء، ومثله (كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) [الإسراء : 96]، إنما هي كفى الله، ولكنك لما أدخلت الباء عملت، والموضع موضع نصب، وفي معنى النصب"[4]

    فقول أوزون: (جلس أحمد على السرير)، فالسرير مفعول وهو في موضع النصب، لكن الفعل تعدى إليه بالحرف؛ لقصوره عن التعدي بنفسه، وهذا ما يقصده النحاة بالفعل اللازم، وهو موجود في اللغة، والنحوي يصف اللغة، فما رأي السيد أوزون؟

    2ـ ألم يشعر السيد أوزون بالتناقض وهو يلغي عمل حرف الجر العامل في المفعول، هذا مع سابق اعتراضه على الحرف الزائد في تطبيقات النحاة، يبدو أنه وهو في سورة غضبه على العربية وأهلها؛ نسي ما قاله سابقا!

    ثالثا: ينكر السيد أوزون المفعول الثاني والثالث، فلا يوجد برأيه فعل يقع على مفعولين، ويضرب مثلا: أظن الطالب ناجحا، ويرى أن الظن وقع على الطالب، وليس على النجاح، بل النجاح حال للطالب[5].

    الجواب :

    1ـ قوله : (فلا يوجد فعل يقع على مفعولين)، لا يسلّم؛ لأنه إن كان من جهة العقل؛ فبطلانه ظاهر، إذ لا يحيل العقل توفر عامل على معمولين فأكثر، وإن كان من جهة الطبيعة اللغوية، فاللغة طافحة بتسلط عامل على معمولين، والشواهد تنفي هذا الطرح.

    2ـ مع ذلك، فالنحاة قرروا أن المفعول الحقيقي في الأفعال التي تنصب مفعولين، ما عدا أفعال القلوب هو الأول، والثاني مطاوع له[6]، وفي أفعال القلوب، فإن المفعول به عند النحاة واحد؛ وهو مضمون الجملة؛ ولذلك جاز اتفاقهما لفظا[7]، ولذلك قال النحاة: إن مفعولها الثاني خبر عن الأول[8]، أي إنه محمول عليه؛ فينسبك معه في مضمون واحد، لأنه مناط الحكم، فإذا قلت: علمت زيدا قائما، فالمعلوم ( قيام زيد)، ونُصب الطرفان؛ لاشتراكهما في المضمون[9]، وفي مثال أوزون: المظنون (نجاح الطالب)، وهو في الحقيقة مفعول واحد، ونُصب الطرفان لما ذَكرت سابقا.

    3ـ قوله: (إن الظن وقع على الطالب وليس على النجاح، وإن النجاح حال للطالب)؛ هذا قول الكوفيين، فهم جعلوا المفعول الثاني لظننت منصوبا على الحال[10] ، فلماذا تدعي أنك تخالف النحاة، دون أن تشير إلى عبقرية من وافقك الرأي منهم، واعلم أن هذا القول عندي غاية في الغرابة؛ لأن الظن يقع على الحكم المحمول على العين، فأنى يكون حالا ؟! ولأن المفعول الثاني في ظننت، يقع ضميرا، فنقول (ظننته إياه) ، والضمائر لا تقع أحوالا بحال[11]، فما جوابك عن الكوفيين يا سيد أوزون؟ أم أنك تراجعت عن اتهامك القواعد بعدم العقلانية والمنطقية؟!

    رابعا: يعترض السيد أوزون على تقسيم الأفعال قسمين: المجرد والمزيد، ويعدّ هذا التقسيم من باب الخلط والمغالطة وعصر المعطيات والحقائق، فالفعل المزيد (كاتبَ) إذا حذفنا منه الألف المزيدة –حسب رأيهم- نحصل على الفعل (كتب)، وهو مغاير تماماً في معناه للفعل (كاتبَ)، وفي كل الأحوال فإنّه لا يمكننا إسقاط أيّ من الحروف في الأفعال، سواء كانت مجردة أم مزيدة، لأنّه لا ترادف في مفردات اللغة[12]

    الجواب:

    1ـ سأنقل هنا رد الأستاذ نبيل أبو عمشة، فقد رد هذا الوهم؛ بما لا مزيد عليه فقال: "وفيه تخليطٌ عجيب وتجنّ على النحويّين، وعدم استبانة مقاصدهم من درس الزائد والأصليّ من الحروف، وهي تتبّع القيم التعبيريّة للحروف الزوائد في بنية الكلمة، فهم من خلال هذا الدرس تتبعوا مثلاً معاني الأبنية في العربيّة، بعد أن تهدّوا إلى الأصل العام الذي تنتظم تحته حروف الزيادة، وهو أنّ كلّ زيادة في المبنى تستدعي زيادة في المعنى، فـ استغفر ليس بمعنى غفر، وكسب ليس مرادفاً لـ اكتسب، وقاتل يختلف عن قتل، وكسَّر لا يساوي كَسَر.. وأوّل درجات هذه المعرفة هي تبيّن الزائد من الأصلي، وإلاّ فكيف ندرس معاني حروف الزيادة إن كان المؤلّف لا يريد أن نفرّق بين الزائد والأصلي، ولا أظنّ أحدا يخفى عليه أنّ الاشتقاق في العربيّة، وهو أظهر سمة في بنيتها الداخليّة يقوم على معرفة الزائد والأصلي.‏ أما ما فهمه من صنع النحاة فلا يرضى به مبتدئ، والمغالطة بيّنة في كلامه حين استعمل عبارة (حذف) و (إسقاط) و (ترادف) فالنحاة لم يسقطوا شيئاً ولا ادّعوا حذف شيء، وهم الذين فرّقوا بين كسب واكتسب، فأين الترادف؟، وهم مدركون كلّ الإدراك لطبيعة العربيّة التي تقوم بنية ألفاظها على ما يسمّى الأصل اللغوي أو الجذر، وهذا الأصل أشبه ما يكون بجذع الشجرة، وحروف الزيادة إنّما هي فروعٌ تعلو على الجذع وتتصل به، فقولنا (ك ت ب) هو الأصل، وبمعرفة حروف الزيادة استطاع متكلمو العربيّة أن يشتقوا نحو: كاتب- مكتوب- كتاب- كتيّب- استكتب- مكتب- مكاتبة...‏

    والمؤلف يسمّي، بلا تردّد، معرفة هذا "خلط، ومغالطة، وشدّ، وعصر للمعطيات والحقائق" ويريدنا ألاّ نبصر شيئاً من هذه الحركة الداخليّة لبنية الكلمة‍‍!! فهل بعد هذا الجهل جهل؟"[13]

    2ـ هذا رد علمي مؤسس على فهم طبيعة اللغة، ولكن قوله: (كلّ زيادة في المبنى تستدعي زيادة في المعنى )، يحتاج إلى تقييد بكلمة (غالبا)؛ لتصبح (كلّ زيادة في المبنى تستدعي زيادة في المعنى غالبا).

    خامسا : يعترض السيد أوزون على مفهوم الجمود في الأفعال، ويسأل: أين مفهوم الزمان في الفعل الجامد نعم وبئس[14].

    الجواب :

    1ـ كأن السيد أوزون يشترط في تقرر الفعل، الزمان المقيد بالتصرف، لا مطلق الزمان، وهذه دعوى منه بلا دليل، واشتراط يحتاج أن ينهض بنقاش لم يقدمه السيد أوزون.

    2ـ ليس كل النحاة يعدّ (نعم وبئس) فعلين، فهما عند الكوفيين من باب الأسماء، والخلاف في هذا دائر بين النحاة[15]، فلماذا لم تشر إلى تقديم هذا الرأي، بزعمك، وتمدح تفكير النحاة الكوفيين، أليس هذا أولى من كل هذا الاستغراب الذي أبديته، وكل هذه المخالفة التي ألصقتها بالنحاة، كل النحاة ؟

    3ـ هذه الأفعال تدل على الزمان الماضي، لأنها موضوعة للمدح والذم، والمدح والذم لا يكونان إلا في الماضي[16]، وأما لمَ لم تتصرف، فيقول ابن يعيش: "فلأنها نقلت عن بابها وعُدل بها إلى غير ما هو لها، وجعلت نفس المعاني التي هي: المدح، والذم، والترجي، والنفي، والتعجب؛ فمنعت بعض علامات الأفعال وهو التصرف؛ إشعارا بما صارت إليه، ونقلت إليه"[17]، فعلى السيد أوزون أن يفهم أنه لا يلزم من نفي التصرف، نفي الفعلية.

    سادسا: يعترض أوزون على نائب الفاعل، ويستهزئ بالنحاة القائلين به، ويقول: كيف نجعل الزجاج، في (كُسر الزجاج) ينوب عن الفاعل، ويَكسر نفسه، كيف نقبل هذا الهراء؟ ويقول : لقد لاحظ النحاة أنّ كلمة (الزجاج) قد جاءت مرفوعة فسمّوها نائب فاعل، لأنّها نابت عنه في حركة الرفع، ضاربين عرض الحائط بكلّ المعايير والمقاييس المنطقيّة[18]

    الجواب :

    1ـ هذا تهويل من أوزون، وخطأ غليظ في فهم المسائل النحوية، فهل يقتنع عاقل أن النحاة يريدون بنائب الفاعل من قام بالفعل، لماذا لم ينتبه السيد أوزون إلى أن المسألة مسألة إسناد فقط؟ فعند غياب الفاعل، قام المفعول به مكانه، وأسند إليه فعل مبني للمجهول، لذلك اصطلحوا عليه بنائب الفاعل من جهة أنه أسند إليه الفعل المبني للمجهول، وهلا سألت النحاة، يا سيد أوزون، لم الفعل مبني للمجهول، وقد أسند إلى المفعول به، أليس هذا التركيب الإسنادي من حيث هو، يدل على غياب الفاعل؟ فهل غيّر نائب الفاعل هذه الحقيقة دلاليا؟ وإذا نسي النحاة أن نائب الفاعل مفعول به في أصل التركيب، فلماذا يسمون نائب الفاعل، المفعول الذي لم يسم فاعله؟ بل لماذا يسمي سيبويه، صاحبك، نائب الفاعل بالمفعول؟[19]

    2ـ قوله: (لقد لاحظ النحاة أنّ كلمة (الزجاج) قد جاءت مرفوعة فسمّوها نائب فاعل)، هذا كلام مرفوض تأباه الحقيقة، فالنحاة جعلوا المجرور الذي يخلو من الرفع نائبا عن الفاعل في مثل قوله تعالى: ( ولما سُقط في أيديهم) ] الأعراف: [149، وكذلك الظرف المختص المنصوب في مثل ( جُلس أمامَ الأمير)[20]، فلم يتجمد تفكيرهم عند الشكل يا سيد أوزون. فهل يصح وصفك لآراء النحاة، بعد ذلك، بالهراء؟

    سابعا : الاعتراض على عدّ الماضي مبنيا؛ مع تغير حركته من الفتح إلى السكون إلى الضم[21]

    الجواب :

    1ـ هذا أسلوب مدرسي في الإعراب؛ أجل التسهيل على دارسي العربية، مال إليه بعض المعربين، ولكن الرأي النحوي المؤسس الذي يتبناه العلماء خلاف ذلك[22]، والصحيح عند النحاة أن بناء الماضي على الفتح دائما، أما السكون فعارض أوجبه كراهة توالي أربع متحركات، فيما هو كالكلمة الواحدة، وكذلك الضمة عارضة لمناسبة الواو[23].

    2ـ يسجل الباحث تحفظه الشديد من أسلوب السيد أوزون، فهو لم يقف على آراء النحاة، ولم يتصل بمظان آرائهم، ومع ذلك يعترض عليهم اعتراض العارف، بل يسخر من جهودهم، ويسقط من أقدارهم، وما هكذا تورد يا سعد الإبل!

    ثامنا : يعترض أوزون على الإعراب بثبوت النون في الأفعال الخمسة، ولا يدري ما علاقة النون بالرفع والنصب والجزم، ويقول: إن أكثر العامة يسقطون النون في الرفع وغيره[24] .

    الجواب :

    1ـ هذه ظاهرة موجودة في اللغة يا سيد أوزون، ثم قام النحاة بوصف هذه الظاهرة اللغوية، لأنهم وجدوا في اللغة،(يكتب = يكتبون) و ( لم يكتب = لم يكتبوا) ، (لن يكتب = لن يكتبوا)، فحكموا بأن النون قامت مقام الضمة في المضارع؛ إذا عري من العوامل، ولاحظوا أن الضمة والنون تحذفان عند دخول العوامل[25]، فجعلوا النون علامة إعراب في فعل معرب، وهذا أمر لا يأباه العقل ولا المنطق ولا طبيعة اللغة يا سيد أوزون، وإذا كنت ترضى حكم القرآن؛ فاقرأ معي قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)[النحل : 91] وقوله تعالى: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ) [البقرة : 24]، وقل يا سيد أوزون، لماذا جاءت في الآية الأولى(تفعلون) وفي الثانية (تفعلوا)، فإن تساويا عندك، فالترجيح بين متساويين بلا مرجح ممنوع عقلا، وأنت تتهم قواعد اللغة بعدم العقلانية، وإن لم يتساويا وكان ثمة سبب لهذا التغير؛ فمن حقنا أن نسأل: ما سبب هذا التغير، وما علامته؟ النحاة أجابوا، فإن لم تعجبك إجابتهم، فهات جوابك، نناقشك فيه.

    2ـ ما رأيك بهذه المفاجأة يا سيد الأوزون: إن هناك من النحاة الأكابر ،الذين لم تتخيل وجودهم، من اعترض على إعراب الأفعال الخمسة بالنون، ولكن ليس على طريقتك أنت، وقالوا: إن هذا الفعل معرب بحركات مقدرة قبل الألف والواو والياء، وهذا رأي الأخفش والسهيلي[26]، فلماذا لم تستوعب البحث قبل إصدارك الأحكام على النحويين؟!

    تاسعا : يعترض على النصب بـ ( أن) المضمرة، ويقول: لماذا لا نعترف بأن الفعل المضارع في التنزيل الحكيم قد يكون منصوبا وإن تجرد من الناصب[27]

    الجواب :

    1ـ هذا كلام مضطرب، لأن من استقرى اللغة من ألسنة أصحابها، وجدهم يرفعون المضارع إذا عري من العوامل، ووجدهم ينصبون ويجزمون لعوامل مخصوصة، فإذا وجد الفعل المضارع منصوبا، فلا بدّ من وجود عامل النصب؛ لوجود المعمول على حالة تقتضي وجود هذا العامل، هذا هو المنطق، وهذه هي العقلانية التي تريد الآن، يا سيد أوزون، من القواعد أن تجافيها.

    2ـ إن النحاة وجدوا في اللغة مواضع تظهر فيها أن المقتضية لنصب المضارع مع أدوات مخصوصة، وفي أنماط مشابهة، تختفي (أن) مع الأدوات ذاتها، هذا مع استمرار نصب الفعل المضارع، فالعقل والمنطق، ومقتضيات التعليل الذي يقوم على الاطراد، أشياء تقضي بما قاله النحاة، وهدر العقل، والسبيل الفوضى، والقضاء على اللغة؛ أشياء تقضي بقول السيد أوزون.

    وهاك مثالا يوضح المقصود: يقول جميل بثينة:

    فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا **** لسانك كيما أن تـَغرّ ََ وتخدعا

    وقال قيس بن الخطيم:
    إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما **** يراد الفتى كيما يضرّ َ وينفعا[28]

    ألا ترى يا سيد أوزون، أن (أن) ظهرت بعد كي في حالة مخصوصة وانتصب المضارع، ثم أضمرت بعدها في الحالة ذاتها، واستمر نصب المضارع[29]؟ فإذا أردت أن تقعد هذه اللغة على وفق العقل، أتفعل غير ما فعله النحاة؟ ما أجمل التفكير في فضاء الإنصاف!

    عاشرا : يعترض على منع تقديم الفاعل على الفعل، ويقول : "لنأخذ المثال الأوّل: جاء الرجل إلى البيت، حيث الفاعل الرجل، ولا غبار عليه، ولنغيّر الآن في موقع الفاعل لتصبح الجملة: الرجل جاء إلى البيت، فإذا قلت إن الفاعل في الجملة السابقة مباشرة هو (الرجل) فقد نلت علامة الصفر بجدارة في قواعد النحو العربي... لأنّ (الرجل) هنا مبتدأ، أمّا فاعل جاء فهو ضمير مستتر جوازاً –يرجى الانتباه لكلمة جوازاً- تقديره هو عائد على الرجل.. وهنا نسأل: ما هذا التأويل الغريب، وما هذه القواعد الشاذّة.. إنّ القائم بالفعل هو الرجل؛ سواء جاء قبل الفعل أو بعده"[30].‏

    الجواب :

    1ـ ما اقترحه السيد أوزون وكأنه من بنات أفكاره، هو رأي النحاة الكوفيين[31]، ولكن صاحبنا لا يعلم، وإلا فيلزمه أن يسند هذا الرأي إلى الكوفيين، ثم يشيد، على طريقته الخطابية، بروعة تفكيرهم.

    2ـ هذا الرأي مرجوح، عندي، لأوجه ثلاثة: الأول: أن الفاعل كالجزء من الفعل، وجزء الشيء لا يتقدم عليه، الثاني: أن الفاعل يلزم ذكره، فجيء به بعد الفعل إشعارا باللزوم، الثالث: أن الفاعل لو ذكر قبل الفعل؛ لم يشعر اللفظ بأنه فاعل[32]، فهذا هو المنطق في القواعد، الذي اتهم السيد أوزون قواعد العربية بانتهاكه.

    3ـ يظهر أثر الخلاف في هذه المسألة في حالة التثنية والجمع، فتقول على وفق من يجيز تقدم الفاعل، مع استمرار فاعليته: الزيدان قام، والرجال قام، بالإفراد فيهما، وهذا لا يجوز يا سيد أوزون، إلا إذا أردت أن تخترع لغة جديدة[33]

    4ـ إذا وافقنا السيد أوزون على رأيه الذي يأباه العقل، فهل الطفل فاعل في مثل قولنا (إن الطفل ينام بهدوء)، وهل منطق أوزون يسمح أن يكون الشيء فاعلا ومفعولا به في الوقت ذاته في مثل قول الشاعر:

    رأيت الفنا يعتام أهل التعبد

    فما الفنا في منطقك يا أوزون؟ أهو فاعل ليعتام، أم مفعول لرأى، أم هو فاعل ومفعول في الموضع الواحد[34]؟حقا، هنيئا لك يا سيد أوزون بهذا المنطق، الذي، وبحمد الله، برّأت لغتنا العظيمة منه!

    الحادي عشر: يعترض في فعل الأمر على وجود فاعل، وهذا لأننا افترضنا أن الفعل قد تمّ؛ فاخترعنا له فاعلا وهو الضمير (أنت)، في حين أن هناك احتمالا كبيرا بعدم تحقق الفعل أصلا، فإذا قلت لصديقي: عدّ أو ارجع إلى البيت، يمكنه أن يرفض الرجوع؛ فلا يحدث الفعل أصلا[35]

    الجواب:

    الحق أنني ما سمعت بهذا المنطق في الخوالي! فهذا طرح مطّرح يستعاذ منه بالصمت، ولكنني سأنبه السيد أوزون على أمور؛ لعله يرعوي، أولا: الفاعل في عرف النحاة يختلف عن الفاعل في عرف اللغويين، ويختلف عن الفاعل في عرف المتكلمين، فلا تخلط الحابل بالنابل، فهو عند النحاة: الاسم الذي أسند إليه فعل تام أصلي الصيغة، أو مؤول به، ويسند إليه الفعل، على وجه الإثبات أو النفي أو التعليق أو الإنشاء، فدخل الفاعل في (لم ينجح الطالب)، و( إن نجح زيد...)، و( هل نجح زيد؟)، فمطلق إسناد فعل تام أصلي الصيغة إلى اسم، مصحح لاعتبار الفاعلية، ولا يشترط في عرفهم التحقق، أما عند اللغويين، فالفاعل من أوجد الفعل[36]، وعند المتكلمين: الفاعل من يصح أن يصدر عنه الفعل مع قصد وإرادة[37]، لذلك قال النحاة يا سيد أوزون: إن الفاعل على ثلاثة أوجه:

    1. أن يكون فاعلا في اللفظ والمعنى، نحو: قام زيد .

    2. أن يكون فاعلا في اللفظ دون المعنى، نحو: مات زيد، ومرض عمرو.

    3. أن يكون فاعلا في المعنى دون اللفظ، نحو قوله تعالى: ( كفى بالله شهيدا) فلفظ الجلالة فاعل في المعنى دون اللفظ[38] .

    فما رأيك يا سيد أوزون؟

    الثاني عشر: اعترض السيد أوزون على الضمير المستتر جوازا وقال: لنرجع إلى كلمة (جوازاً).. أي أنّه حسب فهمي المتواضع يجوز لك أن تظهر الضمير المستتر في جملة : الرجل جاء إلى البيت فتصبح: الرجل جاء هو إلى البيت، فما رأيكم بذلك التعبير الدقيق[39]؟

    الجواب :

    1ـ هذا خطأ عام يقع فيه كثير من غير المتخصصين بالنحو؛ فهم لا يعرفون المقصود بالمستتر جوازا. أولا: الضمير إما أن يكون له وجود في اللفظ بالفعل والقوة، وهو البارز، وإما أن يكون له وجود في اللفظ بالقوة وهو المحذوف؛ لإمكان النطق به، وإما أن يكون ليس له وجود في اللفظ لا بالفعل ولا بالقوة، وهو المستتر؛ لعدم إمكان النطق به، فهو أمر اعتباري عقلي، وبهذا يفهم الفرق بين المحذوف والمستتر، وأما قولهم: ضمير مستتر تقديره أنت ... ، فهذا تعبير من أجل تعليم المبتدئين؛ جاء من جراء ضيق العبارة، ثانيا: قول النحاة: يستتر جوازا، لا يعني أنه يجوز ظهوره، بل المقصود أنه يجوز أن يخلفه الظاهر، وأما المستتر وجوبا، فلا يجوز أن يخلفه الظاهر، كقولنا: قم يا زيد[40] .

    2ـ تقسيم الضمير قسمين: واجب الاستتار، وجائز الاستتار، هو تقسيم ابن مالك، وابن يعيش، وقد ضعفه بعض العلماء[41] ، ولا يُعرف هذا التقسيم في تطبيقات المتقدمين، قال أبو حيان: "وقسمه ابن مالك إلى واجب الخفاء ... وإلى جائز الخفاء... وهذا اصطلاح غريب لا نعرفه إلا منه"[42]

    الثالث عشر: يقول : إن العلَم ليس معرفة؛ لصدقه على كثيرين، مثل محمد في قولنا: (يا محمد)[43].

    الجواب:

    1ـ هناك إشكال عند السيد أوزون، في فهم المعرفة والنكرة ابتداء، لأنه يظن أن المعرفة تفيد معينا، والنكرة تدل على اسم غير معين،[44] والصحيح أن كلا منهما يدل على معين؛ وإلا لامتنع الفهم، والفرق بينهما، أن النكرة يُفهم منها ذات المعيّن فقط، ولا يُفهم منها كونه معلوما للسامع، وأن المعرفة يُفهم منها ذات المعين، ويُفهم منها كونه معلوما للسامع؛ لدلالة اللفظ على التعيين[45]، فاسم زيد مثلا، وضع لمعين، فإذا أراد شخص أن يعين اسم مولوده في أذهان السامعين، فإنه يسميه (زيد)، ولا يسميه: (إنسان، أو رجل) مثلا، فإذا طرأ اشتراك اتفاقي على الاسم، فإن هذا لا يعارض كون هذا الاسم وضع لمعين؛ وشياعه في هذا المعرض لا يخالف كونه معينا في ذاته، وهذا الاشتراك لا ينقض مطلق التعين في ذهن السامع الحاصل بأصل الوضع؛ إذ لا مساواة بين اسم (زيد) في حال الاشتراك في المعرفة، واسم(رجل) في حال النكرة، من حيث التعين ؛ فلو قال إنسان يا رجل، لصلح أن يجيبه كل رجل يسمعه، ولو قال يا محمد، فإنه لا يجيبه كل رجل يسمعه، وهذا كاف في اعتبار التعين .

    2ـ ههنا مسألة مهمة أيضا متعلقة بوضع العلم لمعين، فالعلم عند النحاة: ما وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد[46]، فإذا وضع العلم لمعين، ثم تناول شيئا آخر، كما في الأسماء المشتركة، فإنه لا يتناولها بالوضع الأول، وإنما يتناولها بوضع ثان معين لموضوعه، فهو وإن كان متناولا لمعينين بالوضع، لكن تناوله لمعين ثان ليس بالوضع الأول، بل بوضع آخر، وهذا دليل على تعينه مع وجود الاشتراك الاتفاقي، وفي هذا نفي للاشتراك مع ثبات الوضع الواحد المصحح لاعتبار النكرة، يقول الرضي: " كما إذا سمي شخص بزيد، ثم يسمى به شخص آخر، فإنه وإن كان متناولا بالوضع لمعينين، لكن تناوله المعين الثاني بوضع آخر غير الوضع الأول"[47]. أظن أن السيد أوزون قد فوجئ بهذه العقلية النحوية المنطقية المنسجمة تمام الانسجام .





    --------------------------------------------------------------------

    [1] ــ جناية سيبويه ، صـ 37
    [2] ــ ينظر : مغني اللبيب ، صــ 775
    [3] ـ توجيه اللمع ، ابن الخباز ، صــ 130
    [4] ــ الكتاب ، ( 1/ 92 ) وخشنت بصدره، أي أوغرته، اللسان ،( 13/ 141 )
    [5] ـ جناية سيبويه ، صـ 38
    [6] ـ ينظر : شرح الرضي على الكافية ( 1/334- 335)
    [7] ــ الفوائد الضيائية ( شرح كافية ابن الحاجب) ، ملا جامي، ( 2/ 281 )
    [8] ـ الإرشاد إلى علم الإعراب ، الكيشي ، صـ 187
    [9] ــ ينظر : شرح الرضي على الكافية ( 1/334- 335)
    [10] ـ ينظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ، ابن الأنباري ( 2/ 821)
    [11] ـ نفسه، ( 2/ 825 )
    [12] ـ جناية سيبويه ، صــ 39
    [13] ـ نظرات في كتاب جناية سيبويه ، صـ 19
    [14] ــ جناية سيبويه ، صــ 40
    [15] ــ ينظر : الإنصاف ، ( 1/ 97)
    [16] ـ التهذيب الوسيط في النحو ، ابن يعيش الصنعاني ، صــ 53
    [17] ــ نفسه ، صـ 54، وانظر : منثور الفوائد ، ابن الأنباري ، صـ 57
    [18] ـ جناية سيبويه ، صـ 43
    [19] ــ الكتاب ، ( 1/ 41 )، وانظر رد الأستاذ نبيل أبو عمشة، صـ 24ـ 25
    [20] ـ ينظر : أوضح المسالك ، ابن هشام ، ( 2/ 121، 127 ) وانظر رد الأستاذ نبيل أبو عمشة، صـ 24ـ 25
    [21] ـ جناية سيبويه ، صـ 44
    [22] ــ ينظر: حاشية السجاعي على شرح قطر الندى ، صـ 13
    [23] ــ ينظر : أوضح المسالك، ابن هشام ، ( 1/ 61) ، و شرح الأشموني مع حاشية الصبان، ( 1/ 95)، و شرح التصريح، الوقاد، ( 1/ 55) .
    [24] ـ جناية سيبويه ، صـ 46
    [25] ـ انظر تفصيل الأستاذ نبيل أبو عمشة في : نظرات في كتاب جناية سيبويه ، صـ 25
    [26] ــ همع الهوامع ، (1/ 176)
    [27] ـ جناية سيبويه ، صـ 47
    [28] ـ ينظر : خزانة الأدب ، البغدادي ، ( 8/ 481 ، 499 )
    [29] ــ تذكر أن ( كي) إذا حذفت منها اللام ولم تقدر؛ كانت حرف جر بمنزلة اللام في الدلالة على التعليل، وكانت ( أن) مضمرة بعدها، انظر: اللباب في علل البناء والإعراب، العكبري( 2/ 39)، وشرح قطر الندى، ابن هشام، صـ 81
    [30] ـ جناية سيبويه ، صـ 50
    [31] ـ انظر: توجيه اللمع ، ابن الخباز ، صـ 121
    [32] ـ نفسه ، و حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ( 1/ 161 )
    [33] ـ ينظر: شرح التصريح على التوضيح، ( 1/ 271)، وانظر مناقشة رأي الكوفيين في: توجيه اللمع، صـ 121.
    [34] ـ انظر مزيدا من الأمثلة في رد الأستاذ نبيل أبو عمشة ، نظرات في كتاب جناية سيبويه ، صـ 28
    [35] ـ جناية سيبويه ، صـ 53
    [36] ـ انظر: شرح الأشموني مع حاشية الصبان، ( 2/ 520)
    [37] ــ انظر : التعريفات ، الشريف الجرجاني ، صـ 117
    [38] ـ انظر هذه التقسيمات وتفاصيلها في : شرح عيون الإعراب، صـ 81
    [39] ـ جناية سيبويه ، صـ 56
    [40] ـ ينظر: شرح الأشموني مع الصبان( 1/ 178) ، وشرح التصريح ( 1/ 97)، وحاشية الخضري على ابن عقيل (1/ 56)
    [41] ــ أوضح المسالك ، ( 1/ 104)،
    [42] ـ ارتشاف الضرب ،( 1/ 462)
    [43] ـ جناية سيبويه ، صـ 58
    [44] ـ نفسه ، صـ 57
    [45] ـ ينظر: المطول ، السعد التفتازاني، صـ 214 ، وجواهر البلاغة ، أحمد الهاشمي، صـ 125
    [46] ـ شرح الرضي على ابن الحاجب ( 3/ 245)
    [47] ـ شرح الرضي على الكافية ( 1/ 1226)
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  4. الرابع عشر : الضمائر : للسيد أوزون أوابد في مسألة الضمائر، فهو اعترض على النحاة في غير جهة من جهات النظر فيها، سأذكرها ثم أناقشها:
    1ـ يعدّ الضمائر حروفا؛ فلا يجوز أن تكون من المعارف[1]

    الجواب:

    هذا غريب منك يا أوزون؛ ولا سيما أنك تنادى بالمنطق الذي ضربت الأرض به، فما المانع من كون الضمائر أسماء؟ بل السؤال: ما الموافقة بين الضمائر والحروف؟ فالضمير في عرف النحاة: ما وضع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته[2]، فهل سمعت يا أوزون بحرف يعين مسمى؟! فإذا سألتك يا أوزون: من مؤلف كتاب الجناية، ألست تقول: أنا، ألا أفهم من كلمة( أنا) اسما معينا وهو ( أوزون)؟ فكيف استقام في عقلك أن (أنا) حرف؟!

    2ـ اعترض أوزون على تسمية الضمائر المنفصلة بضمائر الرفع والنصب، ومثل لذلك بقولهم: سأعطيك أنت ومن معك، فـ( أنت) هنا في موضع نصب، وفي جميع أحوالها الإعرابية ليست ضمير رفع في هذا المثال[3].

    الجواب:

    (أ‌) هذه حالات خرج فيها الضمير لغرض آخر كان يجب التنبيه عليه، وهو تأكيد الضمير المنصوب، والتأكيد تقوية؛ فينزع فيه إلى أقوى ما يحقق التوكيد، وضمير الرفع قبل المنصوب والمجرور؛ فيُتصرف فيه أكثر؛ لتمكنه في محله وقوته وأصالته، لذلك جاز أن يُؤكد به الضمير المتصل المرفوعُ والمنصوب والمجرور، ألا ترى يا أوزون، أن العرب أكدت الضمير المجرور بالمرفوع؛ مع أن القياس أن يُؤكد بالمنفصل بالمنصوب؛ لما بينهما من تقارب[4] .

    ( ب) ولذلك فرق أكثر النحاة بين التوكيد والبدل في الضمائر، فقالوا في توكيد الضمير المنصوب: (رأيتك أنت)؛ للمعنى الذي بينته سابقا، وقالوا في البدل منه: ( رأيتك إياك)[5]؛ لانتفاء مطلوب التقوية في البدل، فتأمــل

    3ـ اعترض أوزون على عدم وجود إعراب لضمير الفصل، وقال: إنه لا يدري السبب[6].

    الجواب:

    (أ‌) ذهب علماء الكوفة إلى أن له موضعا من الإعراب وفصلوا في هذا، فكان يلزمك أن تبحث جيدا قبل أن تعترض[7].

    (ب) أما البصريون فلا موضع له من الإعراب عندهم؛ لأنه يدخل بين متلازمين؛ أجل الفصل والإعلام بكون الخبر خبرا لا صفة؛ فاشتد شبهه بالحرف؛ إذ لم يُجأ به إلا لمعنى في غيره، فلم يحتج إلى موضع بسبب الإعراب[8]؛ وهذا منطق الاطراد يا سيد أوزون .

    المقصور:

    اعترض أوزون على إعراب النحاة للاسم المقصور في: جاء فتى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف المحذوفة لفظا الظاهرة كتابة، وقال: هذا وهم وخيال وكذب وتلفيق[9]

    الجواب:

    1ـ هنا يصل توتر أوزون إلى أقصى مداه، فيستخدم ألفاظا في غير محلها، فأين الكذب الذي يتقوم بخبر مخالف حكمه للواقع، ولذلك فإني لا أنصح أوزون أن يهين نفسه أكثر بتأليف كتاب جديد بعنوان : جناية عبد القاهر الجرجاني ( فك العاني من قيود علم المعاني) .

    2ـ يجب أن تعلم، ولا إخالك تعلم، أنه وقع هنا إعلال بالحذف، فلا يجوز في لغتنا التقاء الساكنين، وهذه طبيعة صوتية في لغتنا، فالمقصور إذا لحقه التنوين، حذفت الألف للساكنين، فتحذف معها الحركة المقدرة عليها[10]، ولو لم تحذف الألف، ووصل علمك إلى فهم الإعلال بالحذف؛ لاعترضت على النحاة، ورميتهم بالجهل والغباوة وعدم (المنطقية)، ولكن سيبويه المسكين عاجز عن إرضاء السيد أوزون، ولعله لا يرضى إلا إذا تكلمنا جميعا لغة أبطال الأفلام التي يقترحها علينا ( يا شحاري، يا ناري، شو حلو هالبيت)!

    نون الوقاية :

    يعترض أوزون على نون الوقاية، ويقول: إنها لا تقي الحروف من الكسر، كما في الأفعال، فإذا قلت: إنني، ما فائدة نون الوقاية هنا، لا سيما أنني أقول: إني[11]؟

    الجواب :

    هذا اعتراض شائع ويحسن هنا أن أجليه؛ لأن المعترض يظن أن نون الوقاية في (إن) اتصلت لتقي الحرف من الكسر، وهذا غير صحيح، بل هي فقط علامة مشابهة ( إن) للفعل، ولما كان إلحاقها مشابهة لا أصالة؛ جاز حذفها[12] .

    المنصوبات :

    أولا : النصب بنزع الخافض

    يعترض أوزون على النصب بنزع الخافض، ويقول: لا فرق بين ( مررت الديار)، و(مررت بالديار)[13] .

    الجواب:

    دواعي نزع الخافض معلومة عند النحاة، منها كثرة الاستعمال، يقول سيبويه : " وما حذف في الكلام لكثرة الاستعمال كثير"[14]، والثقل، والضرورة، وأغراض حذفه كثيرة منها: التخفيف، والإيجاز والاختصار، والاتساع، والمبالغة[15]، وكلها علل معتبرة في تفسير ظاهرة الحذف في اللغة ، وأنصح السيد أوزون أن يطالع رسالة حسين بن علوي الحبشي ، بعنوان: (نزع الخافض في الدرس النحوي )، ففيها فوائد كثيرة تجلي هذه المسألة .

    ثانيا : المفعول فيه

    قال أوزون: إن النحاة تحكمهم الحركة الظاهرة لا المعاني، ويضرب لهذا مثلا من قوله تعالى: ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) [القدر : 3]، ويقول: إن النحاة يقولون: ليلة هنا معربة، وهي مبتدأ، وينسون الظرفية الزمانية، وينسون المفهوم الذي أوجدوه بسبب حركات أواخر الكلمات[16]

    الجواب :

    1ـ قوله: (إن النحاة يقولون: ليلة هنا معربة، وهي مبتدأ)، كأنه، في هذا السياق، يظن أن النحاة إذا حكموا على ( ليلة) بالظرفية، فهي عندهم مبنية، وهذا إيغال في جهل واضحات علم النحو.

    2ـ كلمة ( ليلة) مما يصلح أن ينتصب على الظرفية، وهذا لا يعني أنها ظرف في كل سياق، فالظرف اسم وقت أو اسم مكان ضُمّن معنى ( في) الظرفية باطراد[17]،فهل كلمة( ليلة) في الآية الكريمة ضمنت معنى (في)؟ وهل هي محل لحدث؛ لتكون مفعولا فيه؟ إذا ركزت قليلا يا أوزون، ستعرف أن ( ليلة القدر) لا تصلح جوابا لـ ( متى)، بل هي موضوع حُمل عليه حكم، واللغة فضاء تنداح فيه الكلمات في أنساق إعرابية مختلفة، و الحق أن تفكير أوزون هذا يذكرني بالتفكير اللغوي عند الأطفال، فإن الطفل عندما يجد المتكلمين يفرقون بين المذكر والمؤنث بالتاء؛ يطّرد هذا عنده في كل حالة، فيقول مثلا : (مذيع ــــ مذيعة)، (جميل ــ جميلة)، (أحمر ــ أحمرة) وهكذا ...

    ثالثا : بين الحال والصفة


    يتساءل أوزون عن الفرق بين الحال والصفة، وسبب اشتراط المعرفة في صاحب الحال، ويقول: ما الفرق بين ( جاء طفل مسرع) ، و( جاء الطفل مسرعا)[18]؟

    الجواب :

    1ـ سبب اشتراط المعرفة في صاحب الحال، أن الحال حكم على صاحبها، وصاحبها محكوم عليه معنى بها؛ فأشبه صاحبُها المبتدأ المخبر عنه، والحكم على مجهول يأباه العقل، إذن؛ فالحال بمنزلة الخبر؛ فهي نكرة، لأن أصل الخبر أن يكون نكرة، وصاحبها بمنزلة المبتدأ المخبر عنه، والأصل فيه أن يكون معرفة لتضّح الفائدة[19] ، ولو أجاز العلماء تنكير صاحب الحال بالإطلاق، وسبر السيد أوزون هذه المسألة، وعرف سرها؛ لاعترض عليهم، وقال: إن قواعد العربية غير منطقية، ولا تطّرد على منهج واحد .

    2ـ الحال نوع صفة يا سيد أوزون، ولكننا نلجأ إليها، عند إرادة تقييد العامل، فهي تحقق الوصف لصاحبها، والتقييد لعاملها، وهي تدل على انقلاب الشيء عما كان عليه في وقت فعل من الأفعال[20]، فإذا قلت: جاء الطفل مسرعا، فقد وصفت الطفل بالسرعة، وقيدت مجيئه بالسرعة، وهذا غير متحقق أو غير لازم في الصفة المحضة، فإذا قلت: جاء الطفل المسرع، فقد وصفت الطفل بالسرعة ، ولا يلزم أن مجيئه مقيد بالسرعة، كما أن الوصف في الحال غير لازم بخلاف الصفة المحضة، لذلك قال العلماء: إن الحال حكم غير لازم للمحمول عليه، فإذا قلت: جاء زيد راكبا، فالركوب غير لازم لزيد[21]

    رابعا : مصطلح التمييز

    يعترض السيد أوزون على مصطلح التمييز، ويقول: " إن التمييز يتحقق ويتم عندما يتوفر لدينا معطيات مختلفة نميزها عن بعضها، كأن يطلب منا أن نميز الاسم عن الفعل في نص أدبي، أما أن نوجد كلمات افتراضية ونسميها( تمييز) فهذا وهم، والوهم لا يعطي قواعد لغوية سليمة"[22]

    الجواب :

    1ـ سأترك التنبيه على أخطائك اللغوية يا سيد أوزون، فهذا لا قيمة له الآن؛ إذ إنك تكاد تنكر اللغة برمتها، فما الفائدة من نقد لغتك ؟

    2ـ أنت جعلت التمييز مرتبطا بمعطيات متكثرة، وأنا أسلم بهذا، ولكن هل مصطلح التمييز عند النحاة يخالف هذا المعنى، الجواب لا قطعا، اقرأ معي قول ابن فضال المجاشعي: "التمييز: إنه ما ميّزت به الأجناس المحتملة للمعاني الكثيرة، ألا ترى أنك إذا قلت: امتلأ الإناء، احتمل أن يكون امتلاؤه بأشياء كثيرة، فإذا قلت : ماء أو دهنا أو سمنا أو ما أشبه ذلك؛ ميّزت ما كان مبهما محتملا لغير ذلك، ويسمى التمييز تفسيرا وتبيينا وبيانا إلخ"[23]

    خامسا : الاستثناء المفرغ

    يعترض أوزون على مفهوم الحصر في الاستثناء المفرغ، ويقول: حصر ماذا؟ ويتساءل عن سبب إسقاط ( إلا)و( ما) عند الإعراب، وهل جملة( ما جاء إلا رجل) تساوي ( جاء رجل)؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يستخدمون أسلوب الاستثناء المفرغ[24]؟

    الجواب:

    1ـ المقصود بالحصر، حصر الحكم الواقع على المستثنى منه المقدر بأدنى ما يصححه، بالمستثنى بـ ( إلا)، وهذا المعنى لا يتحقق إلا بهذا الأسلوب اللغوي، فإذا قلت: نجح طالب، فلا يلزم من هذه الجملة أنه لم ينجح غيره، و إذا أردت حصر النجاح في طالب واحد؛ لعدم تحقق حكم النجاح على غيره، فإنك تقول: ما نجح إلا طالب، والمعنى : أنني أحكم على الطلاب بسلب النجاح، وأحصر تحققه في واحد منهم .

    2ـ أما إسقاط (إلا) من الإعراب، فلسقوط معمول الفعل، وهو المستثنى منه، ففرّغت (إلا) العامل قبلها إلى المستثنى بعدها، فعمل العامل في المستثنى دون فاصل[25]، وهو سقوط في الوظيفة الإعرابية لا الدلالية كما بينت،وأما ( ما) في جملة ( ما جاء إلا رجل)، فلم تسقط يا سيد أوزون, وإنما انتفى حكمها بـ ( إلا) فصار نفي النفي إثباتا في حق المستثنى، وظل النفي مستمرا في حق المستثنى منه المقدر، فتأمل[26] .

    الأدوات والحروف :

    أولا : همزة الاستفهام

    يقول أوزون : إن النحاة منعوا دخول همزة الاستفهام على الحروف، فما قولهم بقوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) [الشرح : 1][27]

    الجواب :

    لا أدري من أين جاء أوزون بهذا الخيال، ثم نسبه إلى العلماء، فمن من العلماء منع دخول همزة الاستفهام على الحروف لمعان معينة؟ إنهم أجازوا دخولها على ( لم) و ( لا ) و(هل) وغيرها، إنما منع العلماء اجتماع حرفين لمعنى واحد[28]، وهذا غير متحقق في مثال أوزون ولا غيره .

    ثانيا : واو رب

    يعترض على واو رُب، ويقول: لماذا لا تكون الواو حرف جر، و يكون الاسم بعدها مجرورا بها [29]؟

    الجواب :

    لأنك ستقول عندها يا سيد أوزون ما قلته في ( ما): كيف دبت الحياة في واو العطف، فصارت عاملة الجرََّ في الأسماء، إنما هذا لأن هؤلاء النحاة محكمون بالحركات الشكلية، أما كنت ستقول هذا يا سيد أوزون؟ فاربع على ظلعك يا رجل، فأنت تنتقد ما تعتقد، ويضرب آخر كلامك أوله، وتشول بلسانك بلا نظام، وتطرح أفكارا غير منظمة ، وهذا يدل على أن قاعدتك العلمية مشوشة .

    ثالثا : إعراب أسماء الاستفهام

    يقول أوزون: في قولنا: كيف الادخار، اسم الاستفهام في محل خبر مقدم، وفي قولنا : من الطارق، اسم الاستفهام في محل مبتدأ، فلماذا هذا خبر وهذا مبتدأ؟ وأين المعيار المنطقي في هذه الاعتبارات[30]؟

    الجواب :

    أنت لا تعلم المعيار[31] يا سيد أوزون؛ فماذا لو علمه غيرك، ومن قواعد العلماء: المثبت مقدم على النافي؛ لأن معه علما زائدا، فالمعيار المنطقي، في جملة الجواب يا سيد أوزون، والجواب عند النحاة يُسلك به مسلك السؤال من تقديم وتأخير[32]، فلو قيل لك: من عندك؟ فأجبت: رجل، فالتقدير: رجل عندي، وليس عندي رجل . ولو قيل : من الطارق؟ فأجبت: زيد، لكان التقدير: زيد الطارق، ولو سألت: كيف الادخار؟ فقيل: مفيد، لكان التقدير: مفيد الادخار، وكلمة مفيد في هذه الجملة خبر مقدم بلا خلاف؛ لأن الحكم فيها .

    إعراب الجمل :

    الجمل التي لا محل لها من الإعراب :

    أولا : جملة الصلة

    يعترض أوزون على قول النحاة: إن جملة الصلة لا محل لها من الإعراب، ويقول: إن النحاة جعلوا هذه الجملة لا يمكن تأويلها بالمفرد، كقولنا: جاء الذي يحبه الناس، فجملة (يحبه الناس) صلة موصول، لا محل لها من الإعراب؛ لأنه لا يمكن تأويلها بالمفرد، ثم يقول: ولماذا لا نقول: جاء المحبب للناس مثلا؛ فتكون مؤولة بالمفرد[33]

    الجواب :

    لم ينتبه أوزون إلى أنه لم يؤول الجملة، وإنما ذكرها بموصول آخر، وبصورة أخرى، وهذا ليس تأويلا، فاللام في (المحبب) موصول آخر، فهو استبدل اللام بالذي، أي استبدل موصولا بموصول .

    ثانيا : الجملة الواقعة جواب شرط جازم لم تقترن بالفاء


    يقول أوزون: لماذا جملة فسينجح في: ( من يجتهد فسينجح) لها محل من الإعراب، وجملة ينجح في : ( من يجتهد ينجح) لا محل لها من الإعراب[34]؟

    الجواب :

    1ـ المحكوم لموضعه بالجزم في ( من يجتهد ينجح) الفعل، فهو تابع كالجزء من الشيء، أما إذا ارتبط الجواب بالفاء، فالجزاء جملة، وهو لم يصدر بمفرد يقبل الجزم لفظا، كما في قولك ( إن تقم أقم)، وهذه الجملة في محل الجزم، والدليل على ذلك أنه جُزم المعطوف عليها في قراءة حمزة والكسائي في قوله تعالى (مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الأعراف : 186] بجزم يذر عطفا على المحل[35].

    2ـ قول أوزون : ولا تقل : إن الجزم للفعل وليس للجملة، فلست مقتنعا بذلك، فالحق يا سيد أوزون لا يتوقف تقرره على اقتناعك به، وإنما وظيفتك أن ترد الحجة بالحجة، وإلا فهي قائمة؛ وإن تخلف اقتناعك بها .

    ثالثا : الجملة التفسيرية

    يعترض على عدّ الجملة التفسيرية من الجمل التي لا محل من الإعراب؛ لكونها فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه، ويقول: في آية (َأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)[المؤمنون:27]، جملة (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) تفسيرية، لا محل لها، وهي فضلة كاشفة، وهل يكتمل معنى الآية دون هذه الجملة[36]

    الجواب :

    يظن السيد أوزون أن الفضلة يمكن الاستغناء عنها وإسقاطها، وهذا غلط يقع فيه الكثيرون في فهم مصطلح الفضلات والزوائد في اصطلاح النحويين، وقول أوزون : (لكونها فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه) منقول من ابن هشام في المغني[37]، وابن هشام نفسه يقرر مفهوم الفضلة بقوله: "والمراد بالفضلة: ما يقع بعد تمام الجملة، لا ما يصح الاستغناء عنه"[38]

    تخريج الشواهد:

    تركت التعليق على كلامه في تخريج الشواهد، لسهولة رد اعتراضاته من كتب الشواهد .



    إنقاذ اللغة العربية من أيدي النحاة
    الدكتور : أحمد درويش


    الرؤية ...

    إنه لا ينقضي العجب من هذا الكاتب الذي يعلن في عنوان كتابه الحرب على النحاة، ويشعرك أن النحاة قد تغوّلوا على اللغة، حتى جاء هذا المنقذ الطيب؛ لينقذها من براثن هؤلاء القتلة، ولكنك ما إن تقرأ في كتابه حتى تُصدم بأمر جلل، فصاحبنا لا علاقة لبحثه بالنحاة، وغاية وكده أن يقدم اعتراضات على أسلوب المربين في تقديم مادة النحو للطلاب، وعليه فإنه لم يكن موفقا في اختيار عنوان كتابه،ولما كان فيه دعوى تلامس موضوع الدراسة؛ أحببت أن أتناولها في عجالة.

    التجديد على أساس جذري :

    يدعو إلى التجديد على أساس التغيير الجذري، وتغيير طريقة النحاة التي يقدمون بها اللغة، وذلك باعتبار العامية، وعدم إهمالها، وعدم التفرقة بين الفصيحة والعامية، والتمييز بين مستويين من النحو: النحو الذي ندرسه كي نفسر به دقائق التراث، والنحو الذي نتعلمه لنقوّم به لغة المعرفة والثقافة الحية المعاصرة[39].

    النقاش :


    1ـ قدمت غير مرة أن التجديد المعتمد على أصول اللغة، المحافظ على روحها، المساوق لنبضها، الحريص على حياتها، المقرر لهويتها وشخصيتها، تجديد يُحترم، وهو بهذا يسعى إلى ديمومة اللغة، ومدها بطاقة البقاء والاستمرار، أما دعاوي الهدم التي يُصطلح عليها بالتجديد؛ فهي محل الرفض والجدب والإنكار، ومعيار الحكم بالرجوع إلى الأصول المقررة لشخصية اللغة .

    2ـ الدعوة إلى اعتبار العامية في التجديد، إذا كانت تملي صورة مشتركة للتقعيد، فهذه دعوى خطيرة، وتحمل جذور الهدم، وإنني لا أعتقد أن لغتنا قابلة لإعادة التوصيف مع المحافظة على أصولها، بل يمكن تقعيدها بصورة مشتركة مع جملة من المحكيات، وهذا أمر من شأنه أن يقضي على شخصية اللغة الأم، ويمهد إلى ظهور عائلات لغوية متعددة من المحكيات، تنتشر بمقدار انحصار الفصيحة، التي لا يظهر لها في حقيقة الوضع التقعيدي الجديد إلا أثر ضعيف، إنه الأثر الذي تمليه المحكيات عليها أصلا، وهذا مصير باللغة إلى رمسها، وحالة وأد للغة حية نفرض عليها الموت، كما فرض الموت على اللغة اللاتينية، وأعجب من هؤلاء كيف لا تدركهم الغيرة، من أصحاب اللغة العبرية، التي ماتت واختفى أثرها عن فضاء التواصل ما يزيد على ألفي سنة، ثم نهض بها أربابها، بحبهم لها، وشعورهم بأنها مادة وجودهم، وشجنة أرحامهم، والبيت الذي يجمع سوادهم وبياضهم، حتى أصبحت لغة تواكب باقي اللغات (1).

    3ـ ومرة أخرى أقول: إن العودة إلى ما أسميه ( النقاء اللغوي)، بالتجديد المحترم، وتطوير أساليب تعليمية تحافظ على السلامة اللغوية في مناهجنا، وفي ألسنة أبنائنا، أيسر بكثير من تقعيد هذه العاميات التي تتشظى عن ألسنة عربية وغير عربية، وتذوب فيها كل الأشياء، وتتماهى فيها كل الشخصيات، هذا مع عجز هؤلاء عن تقعيد لهجة عامية واحدة، فضلا عن القيام بعملية تقعيد جمعي لهذه اللهجات، تضمن تحقق عمل لغوي وحدوي، بحسب زعمهم ، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا، فهلا توقفتم عن التحزم لتغوير منابعنا بالتعبير، والتشمر لتكدير مشارعنا بالتغيير .

    4ـ الحق أننا لا نحفل بالدراسات التي يقدمها علماؤنا، ونفرح أشد الفرح، ونشعر بالعزة ونحن ننسب جهود علمائنا إلى غيرهم، ونخضع بالقول مع الأجنبي ونحن نمجد أبصاره، ولا أقول نناقشها، ونشعر بانعدام الحجة إذا جاءنا الرأي منهم، ونملأ الدنيا صراخا بمبادئ تشومسكي، وسوسير، وبلومفيلد، وبارت، وتودروف وغيرهم، وننسى ونحن نمجد آراء هؤلاء، المحترمة عندي، أن علماءنا كتبوا هذه الآراء برأس القلم، ولكنها إذا زحفت إلينا من التراث؛ جاءت باهتة لا طعم فيها، ولا لون لها، وهي من فم الأجنبي طريفة وعظيمة وجديدة وفيها عمق إلخ، إنها عقدة الآخر ومغبة النظرة الدونية إلى الذات، ألم يهاجم بعض العلماء (العامل) في النحو، وصفقنا لابن مضاء وأبي بكر الخوارزمي لأجل ذلك، وعجز بعض العارفين في النحو عن رد أنظار ابن مضاء؛ لكثرة المصفقين، حتى جاء علم اللغة الحديث، فإذا بنظرية العامل تتربع على قمة النظرية، وتقام على أساسها نظرية النحو التحويلي، ويسعفنا تشومسكي ،بموضوعية عظيمة، باعترافه بالتوكؤ على أنظار النحاة العرب القدماء، وعندها يحترم الجميع نظرية العامل، وتصبح ( نظرية ) ذات بنية سطحية، وبنية عميقة، كم أنا سعيد بتشومسكي لأنه أنصف نحاتنا منا .

    ألم تجحظ عيون دعاة الهدم والبناء على الأنقاض،دهشة وانبهارا بعلم( stylisties )، وأنه من أعظم فروع علم اللغة الحديث، فلما فهمناه، فإذا به علم معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم من علاقات، الذي نظّره عبد القاهر الجرجاني قبل ألف عام، ألا يشعر طالب العلم اليوم بالصداع، يا سيد درويش، وهو يسمع عن نظرية ( البنيات الشكلية)، وأنها من أعظم النظريات اللغوية الحديثة عند الغربيين، التي تسعى إلى تقعيد علاقات شكلية وصوتية وصرفية ودلالية في البيئة اللغوية، وإن تعجب يا سيد درويش، فعجب أنهم إلى الآن لم يتوصلوا إلى تطبيق هذه النظرية، أتدري لماذا؟ لأن لغاتهم لا تساعد على ذلك، هذا في الوقت الذي سجل فيه النحاة العرب هذه النظرية بكل أبعادها في المباحث اللغوية، وهي مكتملة في خصائص ابن جني، لو كنت تدري[40]!





    ---------------------------------------------------------------------

    [1] ــ الجناية ، صـ 58، ونظرات في كتاب الجناية
    [2] ــ تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، صـ 22
    [3] ــ الجناية ، 59
    [4] ـ ينظر: شرح الرضي على الكافية ، ( 1/ 866) ، وأوضح المسالك ، ( 3/ 303 )
    [5] ـ ينظر: المفصل ، الزمخشري ، صـ 149، والمغني ، صـ 167، والتصريح، ( 2/ 128)، وانظر الاعتراض على البدلية في : الإيضاح في شرح المفصل، ابن الحاجب، ( 1/ 453 ).
    [6] ـ الجناية ، صـ 59
    [7] ــ الإنصاف ، ( 2/ 706)
    [8] ـ همع الهوامع ، ( 1/ 236 )
    [9] ــ جنايته ، صـ 64
    [10] ـ انظر التفاصيل في: شرح شافية ابن الحاجب ، الرضي ، ( 2/ 280)
    [11] ـ جناية سيبويه ، صـ 69ـ 70
    [12] ــ انظر : الإيضاح في شرح المفصل ، ( 1/ 477) ، وشرح الكافية ، الرضي ، ( 2/452)
    [13] ـ جناية سيبويه ، صـ 74
    2 ـ الكتاب ، ( 2/ 130)
    [15] ـ ينظر: نزع الخافض في الدرس النحوي، حسين بن علوي الحبشي، صـ 25ــ 39
    [16] ـ جناية سيبويه ، صـ 75
    [17] ــ التصريح ، (1/ 337)
    [18] ـ جناية سيبويه ، صـ 79
    [19] ـ ينظر : التهذيب الوسيط في النحو ، ابن يعيش ، صـ 216، الأشموني ( مع الصبان) ، ( 2/ 723)
    [20] ـ ينظر: شرح عيون الإعراب ، صـ 153
    [21] ـ ينظر : بلوغ الأرب شرح شذور الذهب ، شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، مخطوط الظاهرية، مصورة مكتبتي، الورقة38
    [22] ــ جناية سيبويه ، صـ 81
    [23] ــ شرح عيون الإعراب ، صـ 158
    [24] ــ جناية سيبويه ، صـ 83
    [25] ـ التهذيب الوسيط ، صـ 206
    [26] ـ لم يعدّ الكيشي المفرغ من باب الاستثناء، وإنما جيء بـ (ما) و(إلا) للحصر، انظر كتابه الإرشاد ، صـ 260
    [27] ـ جناية سيبويه، صـ 93
    [28] ـ ينظر : الخصائص ، ابن جني ، ( 2/ 463) ، والمغني ، صـ 21
    [29] ـ جناية سيبويه ، صـ 104
    [30] ـ جناية سيبويه ، صـ 106
    [31] ـ أنا لا أرى مانعا من استخدام ( معيار) و ( عيار) ، وكلاهما صحيح مستخدم في اللغة
    [32] ــ هذا كلام ابن مالك في شرح التسهيل ، نقلته من : حاشية الخضري على ابن عقيل ( 1/ 98)
    [33] ـ جناية سيبويه ، صـ 114
    [34] ــ جناية سيبويه ، صـ 115
    [35] ـ انظر : السبعة في القراءات ، ابن مجاهد ،صـ 299، والإرشاد ، صـ 462، والمغني ، صـ 534، و صـ 552
    [36] ـ جناية سيبويه ، صـ 116
    [37] ـ صـ 521
    [38] ـ شرح قطر الندى ( مع حاشية السجاعي) ، صـ 94
    [39] ــ إنقاذ اللغة من أيدي النحاة ، أحمد درويش ، صـ 13، 14
    [40] ــ انظر هذا في : النحو العربي بين أعدائه من الداخل والخارج ، الدكتور البدراوي زهران، جريدة الوفد ، موقعها على الشبكة العالمية للمعلومات ، 1996م .
    التعديل الأخير تم بواسطة عماد أحمد الزبن ; 07-08-2008 الساعة 12:33
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,993
    مقالات المدونة
    2
    بحثك مفيد وممتع يا شيخ عماد .. وفقك الله .. ويا حبذا لو أنزلته لنا على ملف وورد بعد الإتمام حتى يمكن لنا نشره كاملاً في مكتبة الأصلين .. بحول الله ...
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  6. كتاب :

    لتحيا اللغة العربية ...
    يسقط سيبويه ...
    شريف الشوباشي


    الرؤية ...

    أول ما استوقفني في هذا الكتاب عنوانه، فما الذنب الذي اقترفه هذا الرجل، ولو تنزلنا وقلنا: إنه أخطأ، ألا يستحق جهده أن نحترمه يا سيد شوباشي، كما تحترم كل أمم الأرض علماءها، ثم أين سيبويه في كتابك يا سيد شوباشي، أنت لم تتعرض للنحو، ولم تتعرض لكتاب سيبويه، ولا أظنك قرأت فيه حرفا، فلماذا هذه الثورة على رجل قدرت أمم كثيرة جهده وإخلاصه للغته، والحق يا سيد شوباشي أن عنوان كتابك غير ملائم البتة، وفيه تطاول غير مستقيم، وكنت أتمنى أن تبين لنا مآخذك على الرجل الذي تنادي بإسقاطه، ولكنك لم تفعل، فاعلم ، إذن، أن من أنكر فضل من سبقه، جحده من لحقه .

    أولا : يقول شريف الشوباشي: الطلاب وغير المتخصصين يتعذبون وهم يدرسون العربية بسبب تعقيدها، فهي أشبه باللوغاريتمات المنغلقة على عقول غير المتخصصين[1].

    الجواب:

    1ـ هذه الدعوى قديمة، لا يمل القوم ذكرها، والحق أننا بحاجة إلى دراسات تقابلية ترسيسية مع اللغات الغربية لتقرير صحة هذه الدعوى التي باتت من المسلمات عند بعض الباحثين، فهي دعوى لا تسلم هكذا مرسلة دون دليل علمي صحيح، ثم أين الصعوبة في اللغة العربية على وجه التحديد؟ هل هي في الكليات اللغوية؟ أو في طرائق عرض الكليات؟ أو في عرض أفقي كلي يشمل الكلية والخلاف فيها وشواهدها وتعليلها؟ أو في الطبيعة اللغوية للغة العربية؟ أعني ماهية اللغة العربية. هؤلاء لا يقدمون إجابات عن هذه الأسئلة، إنما هم بارعون في تقديم الاعتراضات فقط، ثم يصرخ الواحد منهم بحبه للغة وحرصه عليها إلخ .

    2ـ قوله : إن غير المتخصصين والطلاب يتعذبون وهم يدرسون العربية بسبب تعقيدها، لا يسلم منه شيء، بل أكثر ما يعانيه الطلاب، طريقة عرض الكليات النحوية في المناهج اللغوية، وقد مارست التدريس ولم أجد أن المشكلة بهذا الحجم والتهويل الذي يدعيه الكاتب، إلا إذا كنت أدرس طلابا من الفضاء وأنا لا أدري، نعم هناك مشكلة دائمة بمناهج اللغة العربية، وطرق عرض المادة اللغوية وتقديمها، وهذا ليس تعقيدا في اللغة وعلومها، والنظر في حل هذه المشكلة أمر مهم بلا توقف .

    3ـ أكثر المعترضين على النحو العربي لا يفرقون بين الكليات النحوية الثابتة المتفق عليها الممثلة للطبيعة اللغوية، وبين الخلافات والاجتهادات والتنظيرات، وترسيس النحو وأبصار الأصوليين في العلل النحوية، بما يدخل في مضمار الدراسات الإبستمولوجية للغة، وهذه دراسات تجدها في كل لغة تقريبا، ولكنها لا تدرّس لكل طالب بوصفها الطبيعة اللغوية، وهذا المطلوب اليوم، أن نجرد هذه الكليات التي تمثل اللغة، ثم ينتقى منها ما يلائم تخصص الطالب، فالهدف أن يتعلم هذا الطالب التعبير بلسانه وبلغته، فيجب أن نعلمه القدر الذي يحقق هذا، أما المتخصص في اللغة، فله مقام آخر .

    ثانيا : قواعد اللغة العربية لم تعد تواكب العصر[2]

    الجواب :


    هذه دعوى غير منطقية، فالقاعدة، كلية تصف اللغة، فلا يحكم عليها بملائمة عصر دون عصر، وقولك هذا يلزمك بأن اللغة العربية غير ملائمة لمواكبة العصر، وأنت من قال: إن تقويم ( ألمناك) لعام 2004م،للغات الحية، أسقط اللغة العربية باعتبارها لغة غير حية، واستسلمت لهذا التقرير وكأن الذين قاموا به رهط من صحابة رسول الله( صلى الله عليه وسلم)، ولم تتنبه إلى أن من قام بهذا التقويم،كما قال بعض الباحثين، اشترط في العربية أن تكون حاضرة في الكلام اليومي بجميع مستوياتها، وهذا شرط يسقط كل لغات الأرض، فلماذا لا يطبق إلا على العربية؟ هل عندك جواب يا سيد شوباشي؟

    ثالثا : كل لغات العالم اتجهت إلى التطور، ولكن أهل العربية يرفضون تطوير قواعدها الجامدة منذ 1500سنة؛ فهي لغة محنطة[3].

    الجواب:

    1ـ ما الذي يجب تطويره يا سيد شوباشي، هل نقول مثلا: الفاعل منصوب، والمفعول مرفوع، والحال مجرور، فنكون قد اتجهنا إلى التطوير؟ أو نقول : يسقط الإعراب، والحركة الصالحة هي السكون فقط، فنكون قد طورنا لغتنا؟ أو نقول تسقط العربية، ولنتكلم لغة الأفلام المصرية والسورية والمغربية، ونطعمها بشيء من الإنجليزية والفرنسية وبقايا التركية والأردية والفارسية، فنكون بهذا قد طورنا لغتنا؟ التطوير لفظ مقول على التشاكك يا سيد شوباشي، يتسع بالاستخدام ويضيق بالإرادة، فما المقصود بالتطوير عندك؟

    2ـ أنت تقرر هنا، بسهولة،أن العربية جامدة ومحنطة، ثم تقول في موضع آخر من كتيبك:[4]اللغة العربية تتعرض للتطور، وهو ظاهرة طبيعية لا تقاوم، تفرضها مساحة التواصل في الوظيفة اللغوية،انتهى . إذن؛ فالطبيعة اللغوية تخالف مبدأ الجمود، فلماذا تصف أية لغة بالجمود، ولماذا يفقد كلامك انسجامه، فيضرب آخره أوله، وأما تفريقك بين التطوير والتطور؛ فلا ينقذك من التخبط في آرائك، لأنك اتهمت اللغة بالجمود، فالأمر لا يقف عند فقدان تقنين التطور الداخلي في الطبيعة اللغوية في تطبيقات النحاة العرب، وهو ما أسميته بالتطوير؛ إذ إنك تدعي أن التطور سنة في الماهية اللغوية؛ وإن غاب التطوير أو التقنين .

    أخيرا :

    يا سيد شوباشي، إن شعار : ( فليسقط سيبويه ) ،معناه: فلتسقط اللغة الفصيحة التي تحمل ميراثا تشد إليه الهوية ومعنى الوجود، إنه هجوم على مطلق الوجود للغة العربية، وليس كما تدعي رؤية تطويرية، ومحاولة تجديد، وحرص على ديمومة، أنتم تهدمون بنيان اللغة، ثم تدعون الحرص عليها، وأنا أسأل، أنتم تحرصون على ماذا؟ على أنقاض هدم، أم تحرصون على جسد مخرق، لم يبق فيه مكان للرماح ولا السهام، أرجو أن تحترموا عقولنا قليلا .




    مآخذ على النحو القديم

    كتاب النحو العربي : نقد وبناء
    الأستاذ إبراهيم السامرائي




    أولا : التبصّر في المصطلح :

    يتحفظ الباحث من تسمية النحو العربي، النحو القديم، فليس عندنا نحو حديث، تقوّم بكليات تصف اللغة على غير ما كان من الكليات السابقة، واللغة هي اللغة؛ فما الذي تغير؟ والقدر الذي يُدعى فيه التجديد، لا يجعل من النحو العربي نحوا قديما في مقابلة نحو جديد، فأين النحو العربي الجديد هذا ؟ أصولا وأنظارا وكليات مطردة، وأين مادة الاستقراء؟ وأين تحقيقها وصدقها وثباتها؟

    ثانيا : يقول : إن علم النحو صار يطلب لذاته، ولم يعد علم آلة، وصار بعيدا كل البعد عن أن يكون ضوابط للعربية؛ تعصم اللسان من الزلل، وتدفع غائلة اللحن، وتحفظ للعربية فصاحتها ونصاعتها[5]؟

    الجواب :

    1ـ بما أن الأستاذ يتكلم على النحو الذي وسمه بـ ( القديم)، فهل النحو على هذه الشاكلة في تطبيقات الخليل وسيبويه ويونس والفراء إلخ، أو هذا من جراء تدخل علوم أخرى في علم النحو، فلا يتهم النحاة بذلك؟ ثم إن كثيرا من العلماء في شتى الميادين تدخلوا في التنظير النحوي؛ بحسب أنظارهم وأبصارهم وآلاتهم العلمية المستمدة من العلوم التي برعوا فيها.

    2ـ ثم إن وظيفة علم النحو ما عادت تقتصر على التصحيح ورد اللسان إلى الفصيح، وصونه من اللحن، بل صار هذا العلم من مبادي العلوم الأخرى، كالأصول والكلام والتفسير وغيرها، فصار توظيفه من هذه الجهة لغير الحاجة التي نشأ لأجلها .


    ثالثا : الاحتجاج بالقرآن وبالقراءات :

    قال الأستاذ السامرائي : إن النحاة قل احتجاجهم بلغة التنزيل، وأنهم أفادوا من القراءات التي خالفت المشهور؛ لإثبات وجه نحوي يخالف الكثير المألوف، " ومن أجل ذلك استشهدوا بالقراءات المحمولة على الشذوذ أحيانا والتي نهى أهل العلم عن الأخذ بها"[6]

    الجواب :

    1ــ لا خلاف بين النحاة في الاحتجاج بالقرآن الكريم في تقعيد الكليات النحوية، سواء كان متواترا أم آحادا أم شاذا، بل نقل السيوطي إجماع النحاة على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية[7]، وأما ادعاء قلة الاحتجاج، فليس على عمومه، وليس في كل طبقة، وهذا مشهور عند كل نحوي .

    2ـ قوله : (وأنهم أفادوا من القراءات التي خالفت المشهور؛ لإثبات وجه نحوي يخالف الكثير المألوف)، إن كنت تقصد البصريين، فهذا مخالف لأصولهم، وإن كنت تقصد غيرهم وجب التنبيه.

    3ـ قوله : (ومن أجل ذلك استشهدوا بالقراءات المحمولة على الشذوذ أحيانا والتي نهى أهل العلم عن الأخذ بها)، من الذي نهى من أهل العلم عن الأخذ بالقراءة الشاذة في العربية يا أستاذ ؟ وهذا السيوطي يقول : " وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة، لا أعلم فيه خلافا بين النحاة"[8]، وهذا ابن جني من قبله، يقرر في كتبه الاحتجاج بالقراءة الشاذة[9] .

    4ـ كذلك فالقراء المشهورون الذين جمعوا القراءات وأصولها، هم نحاة ومن رؤوس علماء النحو، فهم من أثبت هذه القراءات ، وهم من استقرى هذه اللغة قليلها وكثيرها، وهم من اتبع منهجا علميا في القياس بين مصادر اللغة، فلم تغب عنهم مظان هذا الانتقاد، وهذا أمر يجب أن يؤخذ بالحسبان عند انتقادهم .


    رابعا : يعترض الأستاذ السامرائي على البصريين؛ لأنهم لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه؛ إذ إنهما في حكم الشيء الواحد، وقال : " لو جاز اعتبار المضاف والمضاف إليه في حكم الشيء الواحد والكلمة الواحدة؛ فما معنى أن يتسامحوا في الفصل بالظرف والمجرور؟ ولم لم يتسامحوا في غيرهما؟ ثم ما معنى هذا التسامح، وكأن اللغة ملك هؤلاء يصرفون أمرها ويقعدون طرائقها ويرتبون أبنيتها على نحو ما يمليه عليهم أسلوبهم في التفكير النحوي"[10]

    الجواب :

    1ـ هذه من المسائل التي اختلف فيها نحاة المصرين[11]، فجعلها من المآخذ على النحو يثير الغرابة؛ لأنها يجب أن تكون من الشواهد على السعة عند النحاة، وتعدد جهات النظر على وفق المنهج العلمي، وأظن أن هذا المتجه العلمي، من المناقب في عرف أهل العلم، وليس من المثالب .

    2ـ قولك : " فما معنى أن يتسامحوا في الفصل بالظرف والمجرور؟ ولم لم يتسامحوا في غيرهما؟" لأمرين : الأول: لأجل ما ثبت من صحيح السماع[12]، والثاني: لأن النحاة لاحظوا التوسع في الظرف وحرف الجر في لغة العرب، ولم يجدوا هذا التوسع في غيرهما، فبقي ما سواهما في هذه المسألة على مقتضى الأصل[13]، وهذا الصنيع منسجم مع الأصول العلمية في تعقيد اللغات، وهذا مقصودهم بالتسامح، أي تسامح اللغة، وليس النظر العقلي المجرد .





    أسطورة القلة والكثرة عند النحاة
    بقلم الدكتور شوقي النجار
    مجلة الفيصل ( 1983م) العدد 75





    تقدمة ...

    كتب الدكتور شوقي النجار مقالة في مجلة الفيصل، اعترض فيها على تقسيم النحاة الجموع قسمين: جموع قلة، وجموع كثرة، وادعى أن هذا التقسيم أسطورة من صنيع النحاة، وليس من طبيعة اللغة العربية، وحاول إثبات رأيه بأدلة سأذكرها ثم أناقشها .

    أدلة شوقي النجار في نفي القلة والكثرة :

    أولا : فكرة القلة والكثرة ابتدعها النحاة من عند أنفسهم[14].

    النقاش :

    هذا غير صحيح البتة، فهذا التقسيم عرفته العرب قبل تقعيد النحاة، وليس من بدع النحويين، كما زعم، فقد ذكر أن حسان بن ثابت أنشد بين يدي النابغة الذبياني قوله:

    لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

    فأنكر عليه النابغة بقوله : " إنك قلت: الجفنات فقللت العدد، ولو قلت: الجفان لكان أكثر"[15]

    فهل النابغة من النحاة الذين ابتدعوا تقسيم القلة والكثرة يا سيد شوقي ؟

    ثانيا : عدم تحديد مفهوم القلة والكثرة، فبعضهم قال: جمع القلة موضوع لعشرة فما دونها إلى الثلاثة، وبعضهم قال: إلى الاثنين[16] .

    الجواب :

    1ـ عدّ جموع القلة موضوعة من ثلاثة إلى عشرة مع دخول الحدين[17]، هو قول الجمهور، وما عداه اجتهادات يسمح بها مقام البحث، ومطلق الخلاف في هذه الجزئية لا ينفي التقسيم المذكور .

    2ـ هذا خلاف لا يضر، فهو مجرد خلاف لفظي؛ لأنه في أول الجمع، فمن قال: إن أول الجمع اثنان، فإنه يقر مع الجمهور بخصوصية صيغه الدالة عليه؛ فيرجع تطبيق أبنية القلة على الثلاثة .


    ثالثا : يتجلى ضعف هذه النظرية عندما يصرح النحاة بأنه قد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بناء الكثرة، والعكس، وضعا أو استعمالا. [18]

    الجواب :

    1ـ لي أن أسأل السيد النجار: لماذا جمعت العرب الاسم جمعين على بناءين مختلفين؟ فجمعت مثلا ( قرء) على أقراء و قروء، فإما لنفس المعنى؛ فيكون الجمع الثاني تحصيل حاصل بلا قيد زائد، وهو ممنوع عقلا، وإما لمعنى، وقد استقرى العلماء اللغة فوجدوا أن المعنى هو القلة والكثرة، فإن كان لمعنى آخر لم يعرفه العلماء، فمطلوب منك يا سيد شوقي أن تبينه لنا .

    2ـ وبعد ذلك فالاعتراض على الاستغناء بالوضع في أبنية القلة والكثرة، لا يسلّم؛ لأنه اعتراض على اللغة وطبيعتها، وليس على نظرية النحاة .

    3ـ أما الاعتراض على قولهم بالاستغناء الاستعمالي، فهذا أيضا لا يسلّم؛ لأنهم جعلوه من المجاز، واشترطوا فيه القرينة[19]، والمجاز متجه تبادلي موجود في طبيعة اللغة العربية، تجده في كثير من أساليب اللغة العربية، لمقتضيات بلاغية، كخروج الاستفهام عما وضع له مثلا.

    رابعا : يقول : أقوال النحاة تعارض الواقع اللغوي نفسه، "حيث لا التزام فيه بقواعدهم التي ابتدعوها، أو أحكامهم التي ارتجلوها، فتقسيم أبنية الجمع إلى قلة وكثرة، لا يمثل اللغة سوى أنه دليل على تعقيد تقعيدها من لدن النحاة؛ مما جعل بروكلمان و رينان وغيرهما يستنكران هذه الظاهرة. قالا: إن هذه الخاصة مجردة من الفائدة، ومسببة للاضطراب، والنظرة الموضوعة تؤكد ذلك، خاصة إذا ما قورنت بلغات أخرى كالإنجليزية مثلا"[20]

    الجواب :

    1ـ هذه دعوى مرسلة لم تقترن بدليلها؛ ونحن نمنعها، ولو وسع المقام لذكرت المئات من أمثلة جموع القلة والكثرة من لغة العرب: من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وأشعار الشعراء، وخطب مصاقع الخطباء ، وأقوال مصادع البلغاء .

    2ـ أما قول بروكلمان ورينان: (إن هذه الخاصة تسبب الاضطراب)، فنعم تسبب الاضطراب لمثل عقلي بروكلمان ورينان، أما عقول العرب الأقحاح، فلا تضطرب بهذه الخاصة، بل تفيدها هذه الخاصة معنى جديدا بأقل الألفاظ المستخدمة .

    3ـ أما الإنجليزية، فأنت تعلم أن المتكلم بها، إذا احتاج إلى أن يميز القلة من الكثرة في خطابه، لجأ إلى تكثر الألفاظ في المحل الواحد للتعبير عن المعنى، إذ إن البنية المحضة لا تفيد ذلك، ويكون هذا بقرائن لغوية لفظية تدل على القلة والكثرة، وهو ما يسمونه بـ (quantitative adjective)[21] مثل: few)، afew،many،most، much، little، alittle)، ولعلك تعلم الفرق بين(few) التي تفيد القلة المبالغ فيها، و(afew): التي تفيد القلة غير مبالغ فيها، فهي تفيد قلة ولكن فيها تكثر أكبر .

    خامسا : أوثق مصادر العربية وهو القرآن الكريم، يرفض هذا التقسيم، لذلك فإننا نرفض فكرة القلة والكثرة في أبنية جموع التكسير[22].

    الجواب :

    الجواب في الذي تقرر سابقا من وقوع التناوب بين الجموع وضعا واستعمالا، لمقتضيات بلاغية تراجع في مظانها، وبقرائن مصححة للتناوب، والدليل على ما أقول أنك لا تجد هذا التناوب في الاستعمال عاريا من القرائن، فلو كان أصلا ،فما الحاجة إلى القرائن مع الأصل؟

    سادسا : يقول: " وقد ذكروا أن دلالة الجموع السالمة تفيد القلة، ولو صح ذلك لكان باللغة قصور؛ إذ كيف يمكن التعبير عن الكثير منهم"[23]

    الجواب :

    كلام السيد شوقي يشعر القارئ باتفاق النحاة على هذا الطرح، وليس الأمر كذلك، بل الظاهر عند النحاة، أن الجموع السالمة لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة؛ فيصلحان لهما[24]

    سابعا : يقول : أول مخالفة تدل على تناقض النحاة، قول ابن مالك في ألفيته :

    أفعلة أفعلُ ثُم فِعله ثـُمتَ أفعالٌ ، جموع قله
    فإن قوله: ( جموع) جمع كثرة، فكيف أخبر به عن أربعة[25] ؟

    الجواب :

    ليس في هذا تناقض لوجهين: الأول: لأن مفرد ( جموع) لم يجمع جمع قلة، فاستعمال( جموع) في القلة حقيقة، والثاني: أن القلة حاصلة في عدّ اللفظ، أما موزوناتها فكثيرة، فالتعبير بجمع الكثرة بهذا الاعتبار[26]

    ثامنا : إذا كان هناك جمع كثرة، فما الحاجة إلى جمع الجمع[27]؟

    الجواب :

    1 ـ الصحيح أن جمع الجمع في العربية، ليس بقياس مطرد، بل يُقتصر فيه على السماع، إلا أن يضطر الشاعر فيجمع الجمع[28]

    2ـ صورة التكثر بين جمع الجمع وجمع الكثرة مختلفة، إذ يقوم جمع الجمع على تكثر مجموعات، ويقوم جمع الكثرة على تكثر أفراد .


    ----------------------------------------------------------------------

    [1] ــ لتحيا اللغة العربية ، صـ 11ـ 12
    [2] ــ نفسه ، صـ 12
    [3] ــ لتحيا اللغة العربية ، صـ 55 ، سأستخدم كلمة تطوير في بحثي ، مع كونها ضعيفة في رأيي في هذا المعنى، مراعاة للفهم والتوضيح.
    [4] ـ انظر : صـ 69
    [5] ــ النحو العربي ، نقد وبناء ، صـ 124
    [6] ــ نفسه ، صـ 125 ــ 126
    [7] ــ ينظر الاقتراح مع الفيض ، (1/ 416 ــ 421)
    [8] ــ الاقتراح مع الفيض ، ( 1/ 421)
    [9] ـ ينظر خزانة الأدب ، البغدادي ، ( 1/ 9)
    [10] ـ النحو العربي ، نقد وبناء ، صـ 132
    [11] ــ ينظر : الإنصاف ، ( 2/ 427)
    [12] ـ نفسه . ( 2/ 432)
    [13] ـ نفسه ، ( 2/ 435)
    [14] ــ أسطورة القلة والكثرة عند النحاة ، شوقي النجار، صـ 73
    [15] ـ الأغاني ، الأصفهاني ، ( 9 / 384)
    [16] ــ أسطورة القلة والكثرة عند النحاة ، شوقي النجار ، صـ 72
    [17] ـ شرح الرضي على الكافية ، ( 3/ 397)
    [18] ـ أسطورة القلة والكثرة عند النحاة ، شوقي النجار ، صـ 72
    [19] ـ توضيح المقاصد والمسالك، بشرح ألفية ابن مالك ، المرادي ، ( 5/ 36)
    [20] ـ نفسه ، صـ 73
    [21]) A.J.Thomson:Apractical English Grammar,Oxford univ , 1984 , p.28- 29)
    [22] ـ أسطورة القلة والكثرة عند النحاة ، شوقي النجار ، صـ 73
    [23] ـ نفسه ، صـ 74
    [24] ــ شرح الرضي على الكافية ، ( 3/ 397)
    [25] ــ أسطورة القلة والكثرة عند النحاة ، صـ 74
    [26] ـ ينظر حاشية الصبان على الأشموني، ( 4/ 1577) ، وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل ( 2/ 153)
    [27] ـ أسطورة القلة والكثرة عند النحاة ، شوقي النجار ، صـ 74
    [28] ــ شرح شافية ابن الحاجب ، الرضي ، ( 2/ 208)
    التعديل الأخير تم بواسطة عماد أحمد الزبن ; 27-06-2008 الساعة 20:58
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  7. من أخطاء النحاة
    الكاف الملحقة باسم الإشارة
    مقالة بقلم: جميل علوش
    مجلة البيان ، الكويت ( 1969)العدد 34



    تقدمة ...

    كتب السيد جميل علوش مقالة في مجلة البيان الكويتية، بعنوان ( من أخطاء النحاة)[1]، أنكر فيها على النحاة قولهم: إن الكاف الملحقة باسم الإشارة حرف خطاب، وانفصل في مقالته عن نتيجة جديدة وهي : أن هذه الكاف حرف أصلي، لا علاقة له بكاف الخطاب، ونسب السيد علوش النحاة، في أثناء مقالته، إلى المغالطات، والتحليلات السقيمة، والكذب، وقلة الأمانة[2]، واعتمد في تحليله على مجموعة من الأدلة، ولكنها ينتظمها دليل رئيس متى سقط سقطت كل أدلته؛ لذلك فإنني سأعمد إلى نقاش هذا الدليل؛ روما للاختصار، وفرارا من التطويل بلا طائل .



    الدليل الرئيس :

    قال السيد علوش: " لقد أجمع النحاة عامة أن هذه[3] الكاف حرف خطاب" ورأينا أنها ليست حرف خطاب، ولا تتصرف تصرفها، فإن ما ورد عن العرب ينفي كونها حرف خطاب ومن أمثلة ذلك :

    قال الأعشى :

    قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا أو تنزلون فإنا معشر نُزل

    وقال بشار :

    بكرا صاحبي قبل الهجير إن ذاك النجاح في التبكير

    الأعشى يخاطب جماعة وبشار يخاطب اثنين، ومع ذلك فالكاف مفردة في الحالين، ولم يقل الأعشى: ( تلكم)، ولم يقل بشار: ( ذاكما)، هذا في الشعر، وأما في القرآن الكريم فهذه بعض الأمثلة:

    ورد في سورة الأنفال آية( 75)) وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ)[4]، وجاء في سورة البقرة آية( 177) : (أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)، وورد[5]في سورة يونس آية ( 3) : (ذَلِك اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)؟ ، وجاء في سورة يونس آية(5): ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)، وجاء في سورة الرعد آية (3)) : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، ولا أريد أن أطيل في الاستشهاد؛ فالقليل يغني عن الكثير، ولو أردنا الاسترسال لضاق بنا المجال. إن المخاطب في الآيات المذكورة جماعة؛ فلماذا بقيت الكاف مفردة ولم تتصرف تصرف كاف الخطاب؟[6]

    الجواب :

    1ـ أقام السيد علوش عمود رأيه على هذا الدليل، فما دامت هذه الكاف لم تتصرف في أفصح الكلام، فهي حرف أصلي ، وليست حرف خطاب، لأنها لو كانت حرف خطاب لزم تصرفها، وعليه، فلو ثبت تصرفها ولو في القليل من الكلام الفصيح المحتج به، لزم عدّها حرف خطاب؛ لأن الحرف الأصلي لا يجوز تصرفه .

    2ـ والسؤال الآن، هل ثبت تصرف هذه الكاف في كلام فصيح محتج به؟ الجواب نعم وكثيرا، وإليك بعض الشواهد :

    أولا : من القرآن الكريم :

    (أ‌) قال تعالى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ) [البقرة : 49]

    (ب‌) قال تعالى : (انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة : 41]

    (ت‌) قال تعالى : (قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) [يوسف : 37]

    (ث‌) قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً) [الأحزاب : 53]

    (ج‌) قال تعالى: ( كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً) [الفتح : 15]

    (ح‌) قال تعالى: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ)[يوسف : 32]

    ولقد عددت ما يزيد على ثمانية وأربعين موضعا تصرفت فيه الكاف في القرآن الكريم .

    ثانيا : في الشعر العربي المحتج به :

    (أ‌) قال امرؤ القيس:

    وغير الشقاء المستبينِ فليتني أجَرَّ لساني يوم ذلكمُ مجر[7]

    (ب) وقال صاحبك الأعشى :

    كذبوا وبيتِ الله، يـُفعل ذلكم حتى يوازيَ حَزرما كنديرُ[8]

    ( ج) ومن ذلك الشاهد النحوي المعروف :

    يا ما أميلح غِزلانا شدنّ لنا من هَــؤُليّائكُـــنّ الضالِ والسمُـرِِ[9]

    والأمثلة لذلك كثيرة جدا .

    3ـ فكيف أجاب السيد علوش عن مثل هذه الأمثلة؟ قال : وجوابنا عن ذلك أنه من الجائز أن يكون تصرف الكاف تصرفَ كاف الخطاب أحيانا لغة لإحدى القبائل، وليس من الضروري والمحتم أن يكون كل ما وصل إلينا من لغات القبائل منطقيا وجاريا حسب القياس، بل ليس من اللازم تسويغ كل ما ورد على ألسنة الأعراب، فنحن نعلم أن لهجات القبائل لم تكن بعيدة عن الشوائب ولا مطهرة من اللحن واللكنة ... فالكاف حرف أصلي وما خالف ذلك فهو من قبيل الندرة والشذوذ ولكل قاعدة شواذ[10].

    الجواب :

    1ـ هذا كلام يُضحك الثكالى، وطرح مطّرح، يدل على أن (علوش) لم يشامّ رائحة علم النحو الذي يسلك فيه مسلك العلماء معترضا مستنكرا! فاحتمال أن يكون التصرف لغة قبيلة لا يقدم جوابا؛ لأنه تحكم بلا دليل، ويجوز للخصم أن يطرح الاحتمال ذاته، ويكون احتمال الخصم أوجه، كما لا يخفى على ذي نهية .

    2ـ كيف تفترض أن التصرف لغة قبيلة والمذكور من الشواهد، حتى في كلامك أنت، لشعراء من قبائل متعددة؟ فهل: امرؤ القيس، والأعشى، وبشار، والعرجي، والمتنخل، وطرفة بن العبد، وجعال بن عبد النهمي، ودوقلة المنبجي، والحطيئة، والنابغة الجعدي، وأنس بن زنيم الطائي، وحسان بن ثابت، ودريد بن الصمة، وعمرو بن معدي كرب، وعمرو الزبيدي، والأحوص الأنصاري، وجميل بثنية، والعجير السلولي، وعبيد الله الجعفي، وغيرهم الكثير الكثير، ممن وقفت في أشعارهم على تصرف كاف الخطاب، هل كل هؤلاء من قبيلة واحدة؟ مالك كيف تحكم؟

    3ـ وإذا تنزلنا وسلمنا لك بأنها لغة قبيلة، فكيف تحكم عليها بالشذوذ وعدم المنطقية واللحن، وقد جاء بها القرآن، كأنك نسيت نفسك في سورة غضبك على النحاة، وهذا حال كل من يسعى إلى هدم جهود العلماء من غير روية ؛ فاربع على ظلعك، فقد أتيت بأوابد .

    4ـ أما الأمثلة التي ذكرها السيد علوش ، فقد قال النحاة: ومن العرب من يأتي بالكاف مفردة في التثنية والجمع على خطاب الواحد، ولكن بشرط وضوح المعنى وعدم اللبس[11]. والشواهد تدل على صحة هذا الكلام .

    5ـ استدل السيد علوش بقوله تعالى : (ذَلِك اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)؟ يونس آية (3).

    وقد أخطأ السيد علوش في هذه الآية الكريمة، بسبب ثورته على النحاة، والصواب (ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)، فهي شاهد عليه وليس له، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

    6ـ بعد هذا، هل يستحق النحاة أن تصفهم بـ ( الكذب، والغفلة، وقلة الأمانة) يا سيد علوش؟


    ---------- انتهى ----------



    ثبت المصادر والمراجع

    1ـ القرآن الكريم

    أولا : المخطوطات :

    2ـ بلوغ الأرب شرح شذور الذهب ، شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، مخطوط الظاهرية، برقم (411) مصورة مكتبتي برقم (1002 لغة) .

    ثانيا : المطبوعات :

    3ـ ارتشاف الضرب ، أبو حيان الأندلسي، تحقيق( مصطفى النماس)، المكتبة الأزهرية، القاهرة، 1997م .

    4ـ الإرشاد إلى علم الإعراب، الكيشي. ط1، تحقيق(عبد الله علي، ومحسن سالم)، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1989م.

    5ـ أسرار العربية، كمال الدين الأنباري،تحقيق( بركات هبود)، دار الأرقم ، بيروت .

    6ـ الأغاني ، الأصفهاني ،ط2، تحقيق( سمير جابر)، دار الفكر ، بيروت .

    7ـ إنباه الرواة ، القفطي ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1955م .

    8ـ الإنصاف في مسائل الخلاف، الأنباري ط4،بعناية( محمد محيي الدين عبد الحميد)، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1961م.

    9ـ إنقاذ اللغة من أيدي النحاة ، أحمد درويش،ط1، دار الفكر ، دمشق، 1999م .

    10ـ أوضح المسالك، ابن هشام، بعناية( بركات هبود)، دار الفكر، بيروت،1994م

    11ـ الإيضاح ، القزويني،ط3، تحقيق(محمد خفاجي)، دار الجيل، بيروت .

    12ـ الإيضاح في شرح المفصل، ابن الحاجب. تحقيق( موسى العليلي)، مطبعة العاني، بغداد.

    13ـ البرهان في علوم القرآن، الزركشي، ط1،تحقيق(محمد أبو الفضل إبراهيم)، المكتبة العصرية، بيروت، 2004م.

    14ـ تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، ابن مالك، تحقيق( محمد كامل بركات)، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967م .

    15ـ التعريفات، الجرجاني، ، ط1، دار الفكر، بيروت، 1998م.

    16ـ التهذيب الوسيط في النحو،ابن يعيش، ط1، تحقيق( فخر صالح)، دار الجيل، بيروت،1991

    17ـ توجيه اللمع، ابن الخباز، ، ط1،تحقيق( فايز زكي)، دار السلام، القاهرة، 2002م.

    18ـ توضيح المقاصد والمسالك، بشرح ألفية ابن مالك ، المرادي، ط1،تحقيق(عبد الرحمن علي)، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1976م.

    19ـ جناية سيبويه ، زكريا أوزون . ط1، نشر: رياض الريس للكتب، بيروت، 2002م

    20ـ جواهر البلاغة ، أحمد الهاشمي، دار الفكر ، بيروت ، 1991م

    21ـ حاشية الخضري على ابن عقيل، محمد الخضري، البابي الحلبي، 1940م .

    22ـ حاشية السجاعي على قطر الندى، السجاعي، البابي الحلبي،1939م

    23ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني، الصبان، دار الفكر، بيروت، 2003م.

    24ـ خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، البغدادي، ، ط4،تحقيق(عبد السلام هارون)، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1997م.

    25ـ الخصائص ، ابن جني، ط2، تحقيق( محمد علي النجار)، دار الهدى للنشر، بيروت .

    26ـ ديوان الأعشى ، المؤسسة العربية للطباعة ، بيروت .

    27ـ ديوان امرئ القيس ، دار صادر ، بيروت .

    28ـ شرح التصريح على التوضيح، خالد الأزهري. دار الفكر، بيروت.

    29ـ شرح شافية ابن الحاجب ، الأستراباذي ،تحقيق(محمد محيي الدين عبد الحميد وآخرين)، دار الكتب العلمية، بيروت، 1982م.

    30ـ شرح عيون الإعراب ، ابن فضال المجاشعي،ط1، تحقيق( حنا جميل)، مكتبة المنار، الزرقاء،1985م

    31ـ شرح كافية ابن الحاجب، الرضي الأستراباذي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995م

    32ـ طبقات النحويين واللغويين ، أبو بكر الزبيدي. تحقيق( محمد أبو الفضل)، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1954م

    33ـ الفوائد الضيائية، الجامي،تحقيق( أسامة طه الرفاعي)، دار الكتاب الإسلامي، إستانبول.

    34ـ فيض نشر الانشراح من روض طيّ الاقتراح، ابن الطيّـب اللغوي. ط1،تحقيق( محمود يوسف فجال)، دار البحوث للدراسات الإسلامية، دبي، 2000م.

    35ـ قطر الندى وبل الصدى، ابن هشام، بعناية( محمد محيي الدين)، دار الأقصى، القاهرة .

    36ـ الكتاب ، سيبويه، تحقيق( عبد السلام هارون)، مكتبة الخانجي، القاهرة، 2004م.

    37ـ كتاب السبعة في القراءات ،ابن مجاهد،ط3، تحقيق( شوقي ضيف)، دار المعارف، القاهرة.

    38ـ اللباب في علل البناء والإعراب،العكبري تحقيق( غازي طليمات)،دار الفكر،دمشق، 1959

    39ـ لتحيا العربية، يسقط سيبويه، شريف الشوباشي . الهيئة المصرية العامة للكتاب،2004م

    40ـ لسان العرب، ابن منظور، ط3، دار صادر، بيروت، 1994م .

    41ـ المطول ، السعد التفتازاني، ط1، تحقيق( عبد الحميد هنداوي)، دار الكتب العلمية، بيروت،2001م

    42ـ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب.‏ جمال الدين عبد الله بن هشام. ط 6 ، تحقيق( مازن المبارك) دار الفكر. بيروت. 1985م.

    43ـ المفصّل في تاريخ النحو العربي،محمد خير الحلواني ط1، بيروت، مؤسسة الرسالة. 979م

    44ـ المفصل في علم اللغة، الزمخشري، ط1، تحقيق( محمد السعيدي)، دار إحياء العلوم، بيروت، 1990م .

    45ـ المقتصد في شرح الإيضاح، عبد القاهر الجرجاني. تحقيق(كاظم بحر المرجان)، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1982م.

    46ـ المقتضب، المبرد،تحقيق(محمد عبد الخالق عضيمة)، عالم الكتب، بيروت، د.ت.

    47ـ منثورات الفوائد، الأنباري، ط1، تحقيق( حاتم الضامن)، مؤسسة الرسالة،بيروت،1983م

    48ـ النحو العربي : نقد وبناء ، إبراهيم السامرائي ، دار البيارق ، بيروت، 1998م .

    49ـ همع الهوامع، السيوطي. تحقيق( عبد العال سالم مكرم)، عالم الكتب، القاهرة،2001م.

    ثالثا: الرسائل الجامعية:

    50ـ أبو السعود ومنهجه في النحو، عماد أحمد الزبن، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، 2006

    51ـ نزع الخافض في الدرس النحوي، حسين بن علوي الحبشي، رسالة ماجستير، جامعة حضرموت، اليمن،1425هـ .

    رابعا : الدوريات العلمية :

    52ـ أسطورة القلة والكثرة عند النحاة ، شوقي النجار. مجلة الفيصل، العدد 75،السنة 1983

    53ـ من أخطاء النحاة ( الكاف الملحقة باسم الإشارة)،مجلة البيان، الكويت،العدد ( 34) ،السنة 1969م.

    خامسا : المؤتمرات العلمية :

    54ـ الجناية جناية سيبويه، محمود حسني المغالسة، ورقة بحث ، مؤتمر آفاق جديدة في الخطاب، 2007م

    سادسا : المراجع الأجنبية :

    55) A.J.Thomson:Apractical English Grammar,Oxford univ , 1984)

    سابعا : المواقع العلمية في الشبكة العالمية للمعلومات :

    56ـ منثورات عماد الزبن النحوية، مقالة نحوية على الشبكة العالمية للمعلومات (حوار نحوي)، http://www.aslein.net/

    57ـ النحو العربي بين أعدائه من الداخل والخارج ، الدكتور البدراوي زهران، جريدة الوفد ، موقعها على الشبكة العالمية للمعلومات ، 1996م .

    58ـ نظرات في كتاب جناية سيبويه، نبيل أبو عمشة، الشبكة العالمية للمعلومات http://www.dahsha.com/viewarticle.php




    **** تم إرفاق الكتاب بصيغة word و pdf في المرفقات ****
    ----------------------------------------------------------------------

    [1] ــ من أخطاء النحاة ( الكاف الملحقة باسم الإشارة)،مجلة البيان، الكويت،العدد ( 34) ،السنة 1969م، صـ 47 ــ 49.
    [2] ـ انظر مقالته ، صــ 47، 48
    [3] ـ هذه الجملة ركيكة، والصواب : أجمع النحاة على أن ...، وتمعن أيها القارئ الكريم بحال هؤلاء الذين لا يضبطون عبارة صحيحة، ثم يستدركون على علماء الملة شاتمين محقرين مستهزئين ، فسبحان الله !
    [4] ـ من شدة انفعال السيد علوش توقف قبل أن يذكر موضع الشاهد الذي يريده في الآية الكريمة، وهو: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ)
    [5] ــ قوله: (ورد) عندي غير صحيح .
    [6] ــ انظر : مقالته صـ 48
    [7] ـ ديوان امرئ القيس ، صـ 100
    [8] ـ ديوان الأعشى ، صـ 74
    [9] ـ ينظر : همع الهوامع ، ( 1/ 261)
    [10] ــ مقالته ، صــ 49
    [11] ــ أسرار العربية ، صـ 340
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة عماد أحمد الزبن ; 27-06-2008 الساعة 21:01
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل عماد
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  9. الأستاذ الفاضل جلال والأستاذ الفاضل يونس
    أشكر لكما طيب الأخلاق ، والتكرم علي بقراءة دراستي ، فهذا فخر لي ولجهدي
    ولا زلتما بالخير موصولين
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  10. بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّد الخلق أجمعين وعلى آله وصحبه .
    أما بعد
    فقد قال تعالى : (إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ). قال ابن عباس رضي الله عنهما :ما كان لعسر أن يغلب يسرين . وإني لأحمد الله على تيسيره وأدعوه أن يحفظ هذا المنتدى العلمي المبارك ويحفظ علماءنا الأجلاء .
    سيّدي الشيخ عماد الزبن ، بارك الله فيك ، ونفعنا بعلومك .
    تحركني الغيرة على لغة الفرآن الكريم ، بيد أن بضاعتي مزجاة . أرحتني و أرحت الغيورين فبارك الله فيك .

  11. #11
    جزاك الله خيراً أستاذنا الفاضل, بحث ممتع وكنز ثمين.
    إن كلمة السر لفتح القلوب هي "لا اله إلا الله، محمد رسول الله"... هذه الجملة الوجيزة، ذات وجهي الغاية والوسيلة للحقيقة الواحدة، هي في الإسلام أساس الخصوصيات الإيمانية جميعاً. فمن هذه البذرة تنشأ "شجرة طوبى" الإيمان، وبثمار المعرفة منها، تحيط أفق الحس والشعور والإدراك للإنسان، ثم تستحيل العلوم والمعارف كلها إلى العشق والاشتياق والحرص بحملة داخلية وشعور وحس داخلي، ليحاصر ذاك الإنسان من كل جهة، فيصيّره إنساناً جديداً قائماً على محور الوجدان... فيظهر الحال على كل سلوكيات هذا الإنسان العاشق المشتاق.

  12. #12
    وجدت في نسخة الوثيقة المحمولة بعض المشاكل, هنالك كلمات أحرفها منفصلة عن بعضها أحياناً وعدا ذلك من المشكلات الفنية. جهزت هذه النسخة وأرجو أن تكون أفضل خاصة لمن يرغب بطباعة البحث.
    http://www.scribd.com/doc/24397966?s...li7jpoecp79x5o

    قد يلزم أن يكون لك حساب على هذا الموقع لتتمكن من تنزيل الملف. عملية التسجيل بسيطة للغاية.
    إن كلمة السر لفتح القلوب هي "لا اله إلا الله، محمد رسول الله"... هذه الجملة الوجيزة، ذات وجهي الغاية والوسيلة للحقيقة الواحدة، هي في الإسلام أساس الخصوصيات الإيمانية جميعاً. فمن هذه البذرة تنشأ "شجرة طوبى" الإيمان، وبثمار المعرفة منها، تحيط أفق الحس والشعور والإدراك للإنسان، ثم تستحيل العلوم والمعارف كلها إلى العشق والاشتياق والحرص بحملة داخلية وشعور وحس داخلي، ليحاصر ذاك الإنسان من كل جهة، فيصيّره إنساناً جديداً قائماً على محور الوجدان... فيظهر الحال على كل سلوكيات هذا الإنسان العاشق المشتاق.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    اليمن ، حضرموت ، تريم
    المشاركات
    284
    اكرمكم الله .. وجوزيتم خيرا
    ما حيلتي كم شا اكون صابر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •