صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 46

الموضوع: ردود على أباطيل:(رد على مقال النكوص إلى العقلية الكلامية للمرزوقي)

  1. #1

    ردود على أباطيل:(رد على مقال النكوص إلى العقلية الكلامية للمرزوقي)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد
    فإنني لم أكن أتوقع أن يصدر ردٌّ من مثل الدكتور المرزوقي بمثل هذا المستوى.
    ولا أريد هنا أن أطيل في الكلام، بل سأترك بعض ما يمكن أن يقال في الرد الذي أرفعه لكم ، علما بأنه منجز منذ عدة أيام منعتني بعض الظروف من رفعه.
    وسوف يكون لنا تعليق ونقد على مقولات الدكتور المرزوقي الأخرى في هذا الموضوع....
    والله الموفق
    سعيد فودة

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    الإخوة الأعزاء،

    هل تفضلون أن أرفع لكم الرد بصيغة الوورد!

    أعتقد أنكم ستستفيدون كثيرا من هذا الردّ الذي أعتبره تطبيقا عملية مباشرة على التهافتات التي يوقع بعض مفكري هذا الزمن الغريب وكتَّابه أنفسَهُم فيها.....!
    وسوف يتضح بإذن الله تعالى مدى خطورة الفكر التيمي حتى على مدَّعي الفلسفة الذي يتبعونه أو يوهمون أنفسهم بمحبته وتقليده في فكره، فإن أثر طريقته من المغالطات والسفسطة والتهور سوف تظهر عليهم بادية...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. #3
    هل تفضلون أن أرفع لكم الرد بصيغة الوورد!
    أجل سيدي ..جزاكم الله عنا خيرا ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,985
    مقالات المدونة
    2
    بوركت يمينك سيدي أبا الفداء .. نفع الله بك المسلمين ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  5. جزى الله مولانا وشيخنا العلامة النظار الأستاذ سعيد فودة -حفظه الله تعالى ورعاه- كل خير..

    وبالنسبة لقول مولانا الشيخ في رده ص(68) :
    ((أما موضوع الاشتراك في الأسماء وعدم الاشتراك فيه، فقد شرحناه وبينا حقيقة دعوى ابن تيمية في جهات عديدة منه في كتابنا "نقض العقيدة التدمرية" فارجع إليه، قبل أن تصرَّ على دعواك! )) اهـ.

    فتسهيلاً للدكتور إن لم يتمكَّن من الحصول على كامل (نقض التدمرية) فهذا مبحث (اشتراك الأسماء بين الخالق والمخلوق) من (النقض) -وإن كان مولانا ينصح بالرجوع إلى كامل "النقض"-:

    *نقض العقيدة التدمرية لابن تيمية (4) اشتراك الأسماء بين الخالق والمخلوق

  6. السلام عليكم,

    هنالك خطأ في الملف, فهو لا يفتح

    وبورك فيكم
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,541
    بارك الله فيكم شيخنا سعيد وجعله في ميزان حسناتكم.
    أخي فراس الملف صالح، افتحه بالونرار.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  8. بارك الله بكم ياشيخنا وسلمت يمينكم على هذه الدرة البهية والياقوتة الفريدة و المرجانة بل الجوهرة بل الزمردة الثمينة, وجزاكم الله خيرا.
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

  9. جزى الله شيخنا المكرم المدافع عن حمى عقيدة أهل السنة والجماعة من الأغرار في العلم وإن تعالموا وأدعو الله أن يجعلها في ميزان حسناته.
    وكنت آمل أن أكون موجوداً قرب الدكتور المرزوقي لأرى تعابير وجهه أثناء قراءته هذا الرد - بل التعليم لمن يحاول التطاول على أعلام أهل السنة والجماعة وعلى علم الكلام الذي ما فتيء يذود دوماً عن حياظ الدين من هجمات المبتدعة والمغالين- وسنرى هل تبقى كتابات الدكتور المرزوقي بعدها بنفس نبرة التعالى السابقة الواضحة في كتابته أم يعاند ويحاول أن يناطح جبال علماء الكلام المدافعين عن حمى العقيدة؟
    نأمل منه أن يتأمل فيما يكتب بعد تلك الضربة التي نأمل أن تكون كافية لتصحيته من غفلته وتجاوزاته التي تجاوزت الحدود!
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال عبد اللطيف محمود ; 26-05-2008 الساعة 12:23
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  10. جزاكم الله خيرا سيدي الشيخ سعيد ونفعنا بكم .
    سيدي جمال اضحك الله سنك :d :d .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117

    الرد على مهاترات أبي يعرب المرزوقي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قولك: (فكيف يمكن لمتكلم مسلم وسني وأشعري أن يطلب مني إثبات موقف أكبر علمين من الفكر المسلم والسني والأشعري أعني موقف الغزالي وابن خلدون موقفهما السلبي من علم الكلام؟ ما ذنبي إذا كان لم يفتح الإحياء والمقدمة أو إذا كان قد فتحهما وهو ساه أو لاه؟)

    أقول: ذنبك أنك صاحب دعوى لا نسلمها. فالمطلوب إثباتها من كلام المذكورين لكي يتم الكلام معك بعدها. فهل يجوز لي أن أقول مثلاً إنك تكفر ابن تيمية. ثمّ إذا سألني أحد كيف علمت ذلك عن المرزوقي قلت له، ما ذنبي إذا كنت لم تقرأ كتبه! إنني أعلم بعض المواضع في الكتابين مما يمكن أن يستند إليه أمثالك في هذه الدعوى. ولكني أقطع بأنك تسيئ فهمها كما كان من شأنك في مقالتك الأولى. فأريد أن أسمع منك. وبخاصة بعد أن أظهرت سذاجة غير مسبوقة في نقد الشيخ سعيد.

    قولك: (لأن دعوتي ليست عدائية بل هي من باب النصيحة الأخوية لخدمة الإسلام والمسلمين وتجاوز فتن الأولين. وهي تصف أسلوب صاحبها من وجهين: أ- فأما الوجه الأول فيدل عليه استعاراته المستمدة من عامية ثقافته التي يؤسفني أني لم أفهم معناها لفرط عمقها "أكبر رأساً وأعرض ورقاً" بحسب المثل البلدي" وليعذرني فلست ممن يخاطبون الناس بعامية قريتهم ب- وأما الوجه الثاني وصفه الرد بكونه على عجل لكأن الفكر في غير الدجل يمكن أن يكون على عجل)

    أقول: أما أن دعوتك ليست عدائية فما فيها من تهجم، وقلة احترام، وصلف، وتعال يكفي لأن تحمل على سوء النوايا يا من تهمه مصلحة الإسلام والمسلمين، فإن للنصح آداباً لم نرك يممت شطرها. أما استعارتي البلدية فهي تصف رأس الفجل (والفجل نبات المأكول منه جذره ويسمى رأساً، ومنه كبير الرأس ومنه صغيره، ومنه عريض الورق ومنه دون ذلك). وصدقني أنك فهمت استعارتي وإن لم تقف على معنى كل كلمة فيها؛ إلا أن لا تكون ابن اللغة مثل ما أنك لست ابناً للتراث الإسلامي في فكرك.
    وإن خطاب الناس بالأمثال المحلية المصاغة في قالب فصيح موح أفضل من ادعاء التنظير للفكر الإسلامي والتشدق بالمصطلحات التي لا يفهمها إلا أقل الناس. فيا للعيب، فقد مرّ زمان كان من يريد أن يظهر أنه مثقف في الغرب يطعم كلامه بكلمات عربية لغة الفكر والعلم في تلك الأزمنة. ولو كان ثمّة من داع كأن تضيق اللغة الاصطلاحية العربية عن معانيك لم يكن لكلامي هذا مسوغ؛ ولكنك تستعمله كما يستعمله غيرك من مثقفي هذا الزمان استعراضاً لاطلاعك. ولو كنت ممن أحكم فهم تراثه أولاً بدل القفز عنه أو المرور عنه مرور الكرام إلى الفلسفة الغربية لوجدت في كلام المتكلمين تعبيرات عن أكثر ما يتداوله فلاسفة الغرب من مصطلحات واستعملتها.
    أما أن ردي على عجل، فما كتبته لم يكن رداً أصلاً، فلم أمسك قلمي بعد، ولكنه كان تمهيداً كما قلته في مقابل تمهيدك. وهل كان في كلامك ما يرد عليه! كانت خطبة ركيكة، لم أقف فيها على نظرة ثاقبة ولا دليل معتبر يستحق أن يجرّد له قلم. وصدّقني لولا لمعان نجمك اليوم في أوساط لا تفهم بالضبط أصول مقالاتك ولا ما يلزم عن تلفيقاتك الفكرية، ولا لهم ملكة مباحثتك ونقد كلامك لما جرّد أحد منا قلمه ليرد عليك.

    ثم يسعدني أنك تقول إن الفكر في الدجل هو ما يكون على عجل. لأنك وقد قلت ذلك بلسانك فأنت دجال قولاً واحداً. لأنك كنت تحلّق على سرعات عالية جداً حين مررت بكتاب تدعيم المنطق. أما أنا فقد تفحصت قبل أن أكتب تمهيدي كلّ كلمة قلتها. وإني والله مشفق عليك. حتى تكلمت مع شيخي مستغرباً متعجباً أشد العجب من رجل ذائع السيط يحلق في سماوات الفلسفة لا يقيم مصطلح الكلام، ولا يفهم تقريرات المناطقة الإسلاميين الموجودة في مستوى السلّم المنورق وشروحه وحواشيه. ولا يحسن تناول المعنى بالمفهوم فضلاً المنطوق.

    قولك: (والثانية لدلالة الحوار الذي تلاها بين صاحبها والمعجب بها ولها كذلك وجهان: منزلة الراد في الجماعة ومفعول دعوتي فيهم. أ-الوجه الأول هو منزلة الراد التي يبينها موقف المعلق الذي وجد الرد كبير الفائدة فأقدم على نشره في موقع الملتقى باسم الجماعة. ب-والوجه الثاني هو أثر دعوتي التي يعلقون عليها تبينه محاولة التهدئة من روع الجماعة بدعوتهم إلى الصبر لأن الرد من شيخهم آت آت آت)

    أقول: اعذرني فلم أملك إلا أن أضحك طويلاً..... أما منزلتي فأنا أعرف الناس بنفسي، عبد حقير فقير لله تعالى. إن كان لي من فضيلة فهي أني لا أتكلّم إلا فيما أحسن. هذا أول درس تعلمته من شيخي. أما ما تتوهمه من أن مقالتك الساقطة قنبلة في حرم نادينا اهتزت لها أركاننا، وراعتنا حتى طفق الحليم يحض على التصبر، وطرح الجزع إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين! فاعلم أنه إن كان من شيء قد سقط، فأنت من عيني، وعيون كثير ممن كانوا يكنون لك احتراماً، ويمكنون لك في نفوسهم مكانة.

    قولك: (ورغم أن الثرثرة علامتها في ذاتها كالحقيقة فلا تحتاج إلى مزيد بيان سأحاول إقناع هذا المشرف بأنه فضح فكره وفكر من هو من جنسه في جماعته بهذه العجالة التي هي في الحقيقة كل ما عنده حتى الثمالة. سأترك للقارئ الحكم على دعواه أن علمه أوصله إلى المماحكة في أمرين لا يجهلهما حتى الأميون.
    الأول إنكار أن الغزالي وابن خلدون انتهيا إلى فساد علم الكلام وضرره على الأمة والعقيدة. فمن لم يفهم ذلك من الإحياء والمقدمة فليس عندي له دواء لأن إلجام العوام عن علم الكلام لا يكفي لمثل هذا السقام. وهبنا جادلنا في ما يقولانه في الكلام فهل يمكن أن يجادل أحد في ما فعلاه بعد هذا القول؟)

    أقول: مسكين أنت يا دكتور. تسلي نفسك بهذا الكلام. صدقني أعرف المواضع التي تشير إليها من بعيد إلى كلامهما دون أن تنخرط في مناقشتها. ولكنك لن تستطيع أن تبرهن على ما تقول. وتعلم تماماً أن كلامك مجرد كلام لا قيمة له ما لم تقدّم دراسة متأنية تتبع فيها أقوالهما لتبرهن من كلامهما على ما تدعيه. أما أن تقدّم لنا فهمك الساذج لكلامهما هكذا وتريد منا قبوله فلن يقبله إلا المغترين بك وبأمثالك. فإن كنت تحيلني إلى هذه الكتب فأنا أيضاً بدوري أحيلك عليها. فأي قيمة لهذه الجملة من الإحالات. إنك لتعلم أن صاحب القول الحق في الدين -إن كنت تعتقد بأنّ ثمّة حقاً في نفس الأمر أصلا- يستند إلى الكتاب والسنة، والمبتدع في الدين أيضاً يستند إلى الكتاب والسنة. ولكن شتان بين الفريقين. فما قيمة قولك هذا، حسناً دعني أعيد كلامك على لساني هذه المرّة: إنه لا دواء عندي لمن لم يدرس منطق المسلمين ولا كلامهم ولا أصولهم. ولا دواء عندي لمن يسقط أفكاره وأوهامه على كل ما يقرأ فيعمى عن فهم الكلام بآلات الفهم. لا أدري لم يحب أن يقف مفكرو هذا الزمان على رؤوسهم حين يقرأون. ويقرأون الكلام إمراراً له من ثقب فهمهم الضيق فما كان من كلام الناس على مقاس ذلك الخرم ولج إلى عقولكم بما لا يضيف شيئاً إلى معتقداتكم البفاسدة. وما خالفه فمطروح منبوذ لا قيمة له. وهذه الطريقة في القراءة هي ما يكتسبه المرء من دراسة ابن تيمية. إن كلّ دعوى لم تتأيد بالدلائل لا قيمة علميّة لها، وكلّ نسبة قول لقائل لم تتأيد بالنقل الصحيح من كلامه لا قيمة لها، وإن كان نقلاً بالمعنى فيجب نقل كلام المنقول عنه وتحليله بآلات فهم النصوص بما يوافق المعاني التي تخرج كلامهم عليها، وكل ما سوى ذلك من كلام فلن يدوم، وستلقيه الأجيال التالية في مزبلة التاريخ حاشا ذكر الله وما أدى إلى ذكر الله. وكتب القوم بين أيدينا نقرأ فيها، ولسنا من كوكب آخر، فهل فهمت الآن ما نريده منك أيها اللوذعيّ!

    قولك: (فلست أدري كيف يفهم عزوف الأول عن الكلام واللجوء إلى التصوف (منجاة فردية) بعد أن تأكد له أن الكلام هو بداية الخروج من الغفلة العامية ببروز السؤالات التي يحاول الكلام إسكاتها بما لا يشفي الغليل فيفشل فيكون جسرا ناقلا إلى التفلسف الذي يؤدي إلى اليأس من الحجاج في طور ما وراء العقل فيؤدي إلى أحد حلين هما التعليمية أو التصوف. وقد اختار الحل الثاني وهو في الحقيقة لا يختلف كثيرا عن الحل الأول)

    أقول: أفهمه كما أفهم تصوف الإمام الرازي رحمه الله تعالى، وتصوف غيره من أكابر العلماء من قبله ومن بعده، واعتناءهم بالتصوف لكونه عندنا أعلى العلوم وهو التوحيد العمليّ. وطبيعي أن يختم الواحد عمره بالتأليف فيه والإكثار منه بعد تحقق علم التوحيد وغيره من علوم الشريعة. وكلامك عن تصوف الغزالي لا يدل على إدراكك لما فعله. إننا نجده في تصوفه قد خرج قيد أنمله عن أصوله الكلامية. ولا نراه تحيّر في اعتقاده –وهو المهم ههنا- فلجأ للتصوف للجواب عن سؤالاته. ولا نرى الغزالي مع اشتغاله بالفلسفة كان في أي مرحلة من مراحل حياته فيلسوفاً بالمعنى المعروف للفلسفيّ عندنا. أما الكلام في أطوار ما وراء العقل فلا نرى الكلام بحثاً عقلياً فيما هو وراء طور العقل، ومن يرى ذلك مثلك فهو واهم لم يتحقق مقاصد المتكلمين ولا مباحثهم. ولا أدري من أين تأتي بهذه الاستنتاجات لتلصقها بالغزالي رحمه الله، من قال لك إن سبب تصوّفه هو يأسه هذا الذي تشير إليه. إنك لا تعلم أنّ كلّ من درس الكلام وتحقق مقاصده بات يطلب التصوف، وهو أمر طبيعيّ لمن عاش التجربة، أما أنت فخارج هذه الدائرة أصلاً فيصعب تصورك لذلك. والعجب من هذا الاستنتاج وهو أن الغزالي وقف على مفترق طرق إما أن يختار التعليمية أو التصوف، وأنّ التعليمية لا تختلف كثيراً عن التصوّف! قد يسوغ هذا الكلام لو كان تصوف الغزالي فلسفياً، فكيف يسوغ وهو يرد على التعليمية ويبني تصوّفه على أصول أهل السنة!؟
    إن مشكلتك ومشكلة من هو على شاكلتك أنكم تفهمون قول ابن خلدون (ولا تثقن بما يزعم لك الفكر من أنه مقتدر على الإحاطة بالكائنات وأسبابها والوقوف على تفصيل الوجود كله وسفه رأيه في ذلك واعلم ان الوجود عند كل مدرك في بادئ رأيه أنه منحصر في مداركه لا يعدوها. والأمر في نفسه بخلاف ذلك والحق من ورائه)

    تفهمون منها أنه لا طائل تحت علم الكلام. وما ذلك إلا لوهمكم أنّ المتكلمين قالوا إنّه يمكن للعقل درك حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر. وأنا أتحدى أن يستطيع أحد أن يأتي بكلام للأئمة الأشاعرة يقولون فيه هذا الكلام. وتحسبون أن علم الكلام يبحث في الذات الإلهي الأقدس وفي صفاته وفي سائر المغيبات بحثاً عن حقائقها وهو مما لا مطمع للعقل أن يبلغه. ولو كنتم درستم علم الكلام ما ارتكبتم هذا الغلط الفاحش.

    قولك: (ولست أدري كيف يفهم عزوف الثاني عن الكلام واللجوء إلى فلسفة التاريخ (منجاة جماعية) بعد أن تأكد له أن الكلام أولى به أن يؤدي إلى الدهرية منه إلى الإيمان لأن قطع التسلسل السببي يمكن أن يكون دهريا أو إيمانيا ولأن اختيار الترجيح الجهوي يمكن أن يكون دهريا (الترجيح بالصدفة) أو إيمانيا (المرجح العاقل). وهو لم يفعل إلا بعد أن قبل كل مقدمات النقد التيمي ونتائجه: بيان حدود الدور الذي يؤديه المنطق في الإبداع العلمي وتحديد المعرفة العلمية من منطلق أن الوجود لا يقبل الحصر في الإدراك ومن ثم فكل معرفة لا تكون ذات قيمة إلا بمقدار ما فيها من تجربة فيكون كل تجاوز للتجربة في ما ليس بوحي وهما ميتافيزيقيا)

    أقول: الذي أطالبك به بالضبط هو بيان أن الكلام أولى به أن يؤدي إلى الدهرية منه إلى الإيمان.... إلخ ما قلت. ولا يهمني كلّ ما تقوله أنت في هذا المجال لأنه عبط. أريد أن تحيلني إلى دراسة لك تتبع فيها كلام ابن خلدون لتثبت أنه يقول ما تقوّله إياه.

    إن ما تسميه الدليل الجهوي وتعني به (العلة المرجحة لوجود الممكن على عدمه) وتنسبه للمتكلمين هو دليل الحكماء وليس دليل المتكلمين وإن كانوا يذكرونه ويصححونه إلا أنه ليس موافقاً لطريقتهم في البحث عن الصانع. بل دليلهم هو حدوث العالم لو كنت تعرف الفرق بين الدليلين.
    وما تشير إليه بقطع التسلسل السببي هو ما يعبر عنه المتكلمون بوجوب انتهاء الحوادث إلى سبب لا يكون له سبب.
    وما تريده ههنا من ذكر هذين الدليلين يدل على أنكم لا تعقلون شيئاً من كلام المتكلمين، فحاصل كلامكم أن استدلالهم برد الحوادث إلى أسبابها ودعني أسميه باسمه دليل الحدوث المبني على قطع التسلسل في الحوادث وما تسميه تسميتك الخاصة (الدليل الجهوي) ودليل الإمكان عند الفلسفي كما أنهما يدلان على وجود الإله تعالى الذي تنتهي إليه الأسباب في الأول ويترجح به وجود كل ممكن على عدمه في الثاني فإنهما برأيكم الساذج يمكن أن يكونا دالين على نفي وجود الله دلالتهما على إثباته. وذلك على زعمكم لأن قطع التسلسل يمكن أن يتوقف قبل الوصول إلى الله لأنه تحكمي!!!!!!!!!!
    وتعللون التحكم ههنا بقولكم: (إذ لا فرق بين قطع وقطع للسلسلة فيمكن عندئذ أن نعتبر الطبيعة مثلا سبب كل شيء: وبذلك يصبح كل شرك علته التعليل السببي الذي يتوقف في سلسلة العلل عند علة يؤلهها)...... فلا أملك إلا أن أضحك طويلاً عليك وعلى أمثالك من المعارضين وأقول مدد!!!
    والله إن هذا الكلام أتفه من أردّ عليه. يل وأتفه من أن يردّ عليه أصغر طالب درس علي متناً في التوحيد!!! فليبادر بعض إخواننا ممن يجد بعض الوقت للجواب عن هذا السفه بعد أن بينت لكم مراده، أما أنا فلا أجد وقتاً الآن. ولكني سأعود إن شاء الله فمشواري معكم يا أصحاب تطوير الفكر الديني بالعبط يبدو طويلاً جداً. وكنت والله أؤجل ذلك لانشغالي بما هو أهم، أما وقد جئتم إلينا بأرجلكم فقد وجبت.

    (يتبع إن شاء الله...)
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    بسم الله الرحمن الرحيم

    قولك: (ولست أدري كيف يفهم عزوف الثاني عن الكلام واللجوء إلى فلسفة التاريخ (منجاة جماعية) بعد أن تأكد له أن الكلام أولى به أن يؤدي إلى الدهرية منه إلى الإيمان لأن قطع التسلسل السببي يمكن أن يكون دهريا أو إيمانيا ولأن اختيار الترجيح الجهوي يمكن أن يكون دهريا (الترجيح بالصدفة) أو إيمانيا (المرجح العاقل). وهو لم يفعل إلا بعد أن قبل كل مقدمات النقد التيمي ونتائجه: بيان حدود الدور الذي يؤديه المنطق في الإبداع العلمي وتحديد المعرفة العلمية من منطلق أن الوجود لا يقبل الحصر في الإدراك ومن ثم فكل معرفة لا تكون ذات قيمة إلا بمقدار ما فيها من تجربة فيكون كل تجاوز للتجربة في ما ليس بوحي وهما ميتافيزيقيا)

    أقول: بعدما تبين لنا أنّ أخانا المرزوقي في واد والمتكلمون في واد، في دليل وجود الصانع الذي هو عندهم عين الدليل على حدوث العالم. وأن ما يشير إليه هؤلاء من عدم جدوى الدليل لأنه سلاح ذو حدين يدل على أنهم لم يتحققوا مقاصد المتكلمين من أنهم أولاً يبحثون عن سبب لا يكون وراءه سبب يسمونه الإله، ثمّ ينفون الشرك بإثبات الوحدانية من أدلة أخرى كالتمانع والانسجام. وأن ما يخشاه المرزوقي وزمرته من هذا الدليل هو مجرد وهم. لأنه لا يمكن تصوّر سبب دون الإله تستند إليه حوادث الكون ثم يشتبه هذا السبب علينا فلا نميزه عن الإله. لأن كلّ ما يمكن فرضه دون الإله فالنقص والتغير سمته. فيجب حدوثه فلا يصلح أن يكون إلها. ومن جهة أخرى فإن دليل التمانع يحصر الفعل في الفاعل المختار فينتفي إمكان وجود إله فوض لغيره تدبير العالم كما يهذر به الفلاسفة في العقول والأفلاك.
    وأما ما يشير إليه من المساواة بين قول الدهرية بالصدفة وقولنا بأن العالم محدث وكل محدث فله سبب فالعالم له سبب. ووسمه بالإيماني مما يشي بلا جدوى الدليل فيه –بحسب معتقد الدكتور، كأنه حين يصفه بالإيماني يريد أنه تسليمي بالاختيار بلا باعث حقيقي عليه من جهة الدليل- مع أنه لا تلازم بين الإيمان والدليل. بل التلازم واقع بين العلم والدليل لو كان يفقه. وأما الإيمان فهو اختياري على كل حال سواء أوجد الدليل أو فقد؛ فأقول على نحو قول الدكتور: إنني لا أملك دواء لمن لا يرى فرقاً ضرورياً بين القائل بأن العالم وما فيه من خلق نشأ بالصدفة وبين من يستدل بالعالم المصنوع على الصانع فيثبت صانعاً قادراً مريداً خلق هذا العالم وأبدعه على وفق علمه وهو ما يسميه خطأ بالمرجح العاقل. فالقولان بينهما تناقض تام فكيف يكون سببهما واحداً أو مؤداهما واحداً!
    ونعت الإله بالمرجح العاقل لا يليق يا حضرة المجدد وحيد قرنه! فتنبه.

    ثمّ إن مشكلتكم يا دكتور أنكم لا تصححون أياً من الأدلة المعروفة على وجود الخالق جل وعلا إلا الدليل الوجودي. بمعنى أن فكرة الإله في وجدان كل إنسان (أي ذهنه أو عقله أو وهمه كما يعبر به في الكتب الكلامية) مما يدل ضمناً أن الإله موجود خارجاً (وهذا على ما فيه من مشكلات لا يخرج بحسب ما أفهم عن كلام رينيه ديكارت في هذا الباب). فتتوصلون إلى إثبات وجود الإله بالتأمل والتفكر والتدبر الوجداني بما يحقق لكم هذا التحرر من كل قيود العقل وأدلته التي لا ترونها صالحة للكلام في باب الإلهيات وتدعون لابن خلدون فتحاً في هذا المجال وأنتم والله لا تفهمون ما يقوله ابن خلدون في هذا الموضع. وهذا في الحقيقة جهل عظيم بمعنى التأمل وجهل بالأدلة الكلامية. وهو كلام فيه الكثير من الأوهام والمغالطات. فإن كان منكم من فاهم لما يقول فليوقفنا على حقيقة هذا التأمل الذي قفز به هذه القفزة الحرة في سماء الوجدان بما أوصله إلى القول بأن للعالم إلهاً صانعاً!! إن مثل هذا التأمل لا يمكن أن يحال إليه الناس لإثبات الصانع. فإذا سئلت عن وجود الإله فيكون جوابك للسائل تأمل تجده. ولو قالته الأنبياء لأقوامهم لأدى ذلك إلى إفحامهم، فلهم أن يقولوا تأملنا فلم نجد ما تجدون. فإن لم تتقرر هذه التأملات -التي لا تستطيع أنت ولا غيرك أن ينكر إمكان التعبير عنها باللغة اللفظية لكونها معان نفسية- في قوالب لفظية يطلع عليها الناس كمقدمات أو محفزات على حد تعبيركم لاستيقان وجود الإله بالقفز الحرّ متحرزين عن أي نوع من الاستدلال على رأي بعض الحمقى أو بالحدس إن جاز التعبير، فلا قيمة لهذه التأملات لأنها لا تقوم بها حجّة على الغير. فكيف تدعو الناس إلى الإسلام يا فيلسوف العصر!! وهل أقامت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الحجة على الناس في وجود الله تعالى بالتأمل! ثمّ بالله أطلعنا على تأملاتك التي حفزتك لاستيقان وجود الإله، فإنها إن كانت مدعاة لاستيقانك فالبضرورة هي صالحة إلى استيقان كلّ أحد، إلا أن تقول إنّ ما يتأمل به البعض لاستيقان هذه الحقيقة لا يصلح لأن يكون دليلاً عند غيره، فيكون كلامكم متهافتاً إلى درجة لا يستأهل معها أن ينظر فيه!
    المهم أن قولكم هذا اقتضي منكم طرح علم الكلام (وهو ما يهمني هنا) لجهلكم به، وأنتم فرقة وجدت في التاريخ أنكرت إفادة النظر للعلم في باب الإلهيات فقط دون غيرها من الأبواب. وأخشى أن تتطور معكم الحالة لإنكار إفادة النظر للعلم مطلقاً. فلستم بدعاً من الناس. وقد لخص العلامة البيضاوي مقالاتهم في الطوالع وأجاب عنها. وذكر الإمام الرازي المذاهب في إفادة النظر للعلم وعدمه في غير موضوع من كتبه.
    وما تتشدقون به من أنه لا مطمع أن توزن بالعقل أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوة وحقائق الصفات الالهية وكل ما وراء طوره. فإنه مبني على وهمكم بأن العلم الكلام يبحث عن الحقايق. بل علم الكلام يثبت تلك الحقايق. وفرق كبير بين الأمرين. ويبدو أن ثمة خلطاً عندكم بين الحكماء والمتكلمين زيادة على ما أنتم فيه من طامات الجهل. وكون (التوحيد هو العجز عن إدراك الأسباب وكيفيات تأثيراتها وتفويض ذلك إلى خالقها المحيط بها إذ لا فاعل غيره وكلها ترتقي إليه وترجع إلى قدرته وعلمنا به إنما هو من حيث صدورنا عنه لا غير) كما يقول ابن خلدون هو ما يحققه علم الكلام وهو انتصار لعلم الكلام لا رد عليه يا من لا تفقهون ما تقرأون، ويناقض مراداتكم. فمن قال لكم إن إثبات الصانع بأدلة علم الكلام هو إدراك لحقيقته جل وعلا وحقيقة صفاته. وقد نصوا نصاً على أن ذاته وصفاته تعالى لا تدرك.
    (يتبع إن شاء الله....)
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  13. جزاك الله ألف خير شيخنا الفاضل وبارك فيك؛ على هذا الرد المفحم والبرهان القاطع والبيان الساطع (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
    راجيا أن يقرأ الأستاذ المرزوقي هذه التحفة الفريدة بعين عقله، بعيداً عن التعصب المذموم والمواقف المسبقة التي اتخذها والتي سيتبين له، إن أراد التبين، مجانبتها الصواب،والله الموفق الهادي.


    واسمح لي أن أضع بعض الإضاءات من هذا الرد العميق:

    فنحن بحاجة إلى دفع طليعة حاذقة من شباب الأمة من ذوي القدرات المتميزة إلى الاهتمام أكثر باستيفاء علوم المتقدمين، والتمكن في علوم الغرب والشرق في هذا الزمان، حتى يمكن لهم أن ينتجوا الجديد النافع، الذي لا يكون غريباً كل الغرابة إلى حدِّ النقض لما قدمه علماؤنا المتقدمون الأخيار، فنحن نبغي أن نبني لا أن نهدم، ولا يصح الاندفاع نحو الغرب فنستعير منهم كل ما يصدرونه من أفكار، لأنا قد علمنا منهم بالتجربة القاطعة أنهم أصحاب صرعات فكرية، فكل فترة ينجزون فيها فكرة فإنهم يصورونها على أنها القاطعة التي ستهدم كل ما يليها من أفكار أو فلسفات، ولا يغتر بهذا النمط من التصرفات إلا خفيف العلم والعقل.
    هذا هو المقصد الشريف لأهل السنة من علم الكلام، لا ما توهمه الأستاذ المرزوقي، أو أراد إيهامه.
    لقد وقع الدكتور المرزوقي في إشكال عظيم عندما زعم أن علم الكلام هو أهم سبب أدى إلى التخلف عند العرب والمسلمين منذ نشأته وإلى هذا الزمان، فبهذا يكون قد وقع في ذمِّ علمٍ صرَّح أكابر العلماء أنه علم أصول الدين، واشتغل فيه علماء الأمة الإسلامية.
    فالمتكلمون هم أحد الأعمدة التي تقوم عليها نهضة هذه الأمة، بسعة علمهم وعمق فكرهم وقوة حجتهم وصدق توجههم،
    والمتكلمون لا يأنفون من الاطلاع على إنتاجات الأمم في مجال المعرفة، بل إنهم أولى الناس من المسلمين بأن يقوموا بذلك، ومَنْ غيرهم قادر على محاكمة الآراء الكلية، والحكم عليها بناء على نقد صحيح وتصور محيط؟! ولكنهم يتمهلون كثيراً قبل أن يستعيروا أمراً منتجاً من الغرب أو من الشرق ليوظفوه في بنائهم الاستدلالي، ومع ذلك فإن فعلوه، فإنهم يضعون كل شيء في موضعه، فلا يقولون عن الظني إنه قطعي لمجرد موافقته أهواءهم، ولا يقولون عن القطعي إنه ليس بقطعي لمجرد رغبتهم في التحبب من المخالفين.
    أما ادعاءات الدكتور المرزوقي فهي باطلة لا تصدر إلا من متحيز أو جاهل في تاريخ هذه الأمة
    وقد ظهر لنا تماماً أنه لا يعرف العديد من وجوه التقدّم الذي حصل على أيدي مناطقة الإسلام من المتكلمين وغيرهم والإضافات والتدقيقات التي أضافوها على صورة المنطق التي وصلتهم من أرسطو، ولذلك فهو دائماً يحيل إلى مناطقة غربيين ويزعم دائماً ذلك الوهم العالق في أذهان العديدين من أهل هذا الزمان بأن العلوم القديمة كلّها قد تجاوزها العلم، ونسي هذا الكاتب المحترم أنَّ من الصعب أن تظهر علوم جديدة كل الجدِّة على ما يتعلق بالإنسان وحقيقته وحقيقة فهمه، بحيث تخالف في أحكامها كلَّ المخالفة لما قرره المتقدمون خاصة ما قرره علماء الإسلام.
    وإذ اتضح لنا حقيقة المتكلمين من أهل السنة
    فليقل لي هذا الدكتور الفاضل ماذا فعل المفكرون المعاصرون وهو يعتبر نفسَه واحداً منهم، وما يسمون بمفكري عصر النهضة، في إعلاء أركان الدين، وإعلاء شأن الأمة؟
    أنا لا أرى القاسم المشترك الأعظم بينهم إلا تشكيك الأمة بماضيها وتاريخها، وهزّ ثقتها بنفسها أمام الغرب الرامي بكل سبيل إلى امتلاك مقدراتها، وإفناء هذا الدين القويم، وتحريفه لصرف الأمة عن جادة السبيل.
    نعم هذه حقيقة هؤلاء الذين ينتسب إليهم الدكتور
    الدكتور أبو يعرب المرزوقي- بارعٌ في نسبة الأقوال لمن لا يقول بها، ولا يظهر لي من سببٍ لذلك إلا استغراقه في مخيلته التي تُـحْسِنُ اختراع العوالم بحسب ما يحبه صاحبها! ولنشرع في تحليل عبارته هذه ونقدها.
    ويبدو لي أن الكاتب لم يطلع كفاية على آراء المتكلمين، أو اندفع متحمساً وراء ما بناه بخياله، فتغاضى عقلُه عن العديد من الحقائق، وهذا ما دفعه إلى اتخاذ مواقف عجيبة.
    وأما ابن تيمية، فيحلو للكاتب أن يأتي ببعض العبارات التي لا داعي لها في الحوار في هذا المقام، إذ إن الكاتب –كما يبدو لنا- ينقصه الكثير لكي يفهم ابن تيمية! كما ينقصه الكثير لكي يفهم فكر أهل السنة وما قاموا به من جليل أعمالهم.
    ويبدو لي أنَّ مفهوم الكلام عند الدكتور الرادِّ غير واضح بعدُ، وهذا يستدعي منه بذل جهد أعظم مما بذله، وأنا أعلم عظيم جهده الذي بذله في هذا المجال، ولكنه لا أحد من البشر بكامل، والإنسان ما يزال يتعلم وفوق كل ذي علم عليم.
    ومن يتأمل في كلامه يعرف تماماً أنه لم يدرس فكر ابن تيمية حقَّ الدراسة ولم يتعمق فيه كفاية، فكيف يجيز لنفسه أن يكون متابعاً له ومدافعاً عنه! ونحن لم نكن نتوقع أن يكون كلام الدكتور الفاضل أبي يعرب المرزوقي بهذا المستوى فعلاً، فقد كانت عندنا له صورة أعلى من ذلك.
    والحقيقة أنك أثبتَّ لنا بكل جدارة أنك لا تعرف شيئاً عن علم الكلام، ولا تعرف شيئاً عن المذاهب الكلامية، فأنت مجرد مراقب من خارج هذا الحقل كله. وثق تماماً أنه لن يكون لك أي تأثير فيه، لأنه تتفرج عليه كما كان يفعل المستشرقون، ولا تدرك قيمته.
    أنت أيها الدكتور الفاضل تعيش في وهم كبير ربما آن أن تحاول الخروج منه، ثورة، وإنهاء منطق قديم، تصرُّ على تسميته بالمنطق الأرسطي، ونظرية معرفة جديدة، ونظرية جديدة في المجاز أو في نفي المجاز، ...إلخ، كل هذا لا قيمة له واقعاً، ولا أثر له في تقدم المعارف والعلوم، فالحقيقة أن المجاز هو الذي ما يزال معتبراً عند جماهير علماء اللغة والبلاغة، في الشرق والغرب، والمنطق الذي تصر على دعوته بالمنطق الأرسطي هو أساس مهم في العلوم جميعاً، سواء أنكرت ذلك أم وافقت عليه، وهو وعلم الكلام بتجلياته المختلفة هو الذي ما يزال مسيطراً حقيقة على قلوب الناس من أهل الإسلام، فلو نظرت لرأيت حقيقة أن أغلب المسلمين لهم انتماءات مذهبية عقائدية حتى هذا الوقت، وهابية، تيمية، إباضية، شيعة، أشاعرة، ...إلخ. وانضاف إليهم في هذا الزمان فرق خارجة عن أصل الإسلام وفرق المسلمين ومنهم الحداثيون والعلمانيون، والمذاهب الأخرى التي بادت أو أوشكت على ذلك مثل القومية والاشتراكية والشيوعية....الخ.
    والسؤال الكبير: أين أنت يا دكتور من مذاهب الإسلاميين؟
    هل تجد لك موقعاً بينهم...؟
    وهل ترى أن ما تقول به هو فعلاً يمكن أن يبنى عليه تصور إسلامي وتفسير معقول مقبول منهم....؟
    لا أظن متكلماً يقبل أن يضعك مع المتكلمين وأنت لا تؤمن بقيمة التأسيس العلمي للعقائد الدينية...!
    ولا أظنُّ فيلسوفاً يقبل أن يعتبرك من الفلاسفة لأنك تأخذ –كما تزعم- بعض القضايا مسلمات من الدين بلا برهان ولا حجة...!
    والسؤال الآخر: من أين تستمد اليقين بما تعم أنك تقول به إن لم تعتقد إمكان البرهان العقلي عليه...؟
    أنا أرى أن عندك بعض الإشكالات العميقة في نظرية المعرفة، وأصل اليقين والعلم في مسائل الدين وما تسميه ميتافيزيقا....وهذا هو السبب الوحيد الذي دفعك أخيراً إلى أن تسأل عدة أسئلة تدور على إثبات أصل البديهيات والفرق بينها وبين المسلمات، وإثبات المطابقة بين البرهان والعالم الخارجي...!
    أنا أرى أن هذه المشاكل لم تزل غير محلولة عندك ولهذا تدور دائماً حولها، وها أنت تسأل عنها، وهذا هو السبب الواضح في إنكارك إمكان إثبات العقائد بل أخذها كمسلمات من الكتاب العزيز!!
    وبعد كل ما مرَّ وظهر من مغالطاتك الواضحة كالشمس: فأنت أثبتَّ أموراً لابن تيمية وهو يرفضها، ونفيت عنه أموراً وهو يقبلها ويقول بها، ونسبت كذلك لابن خلدون ما لا يرضى به، وأنت لاتملك تصوراً صحيحاً مطلقاً عن علم الكلام، ولا مذاهب المتكلمين، ويبدو أنك غير مطلع مطلقاً على مباحث المناطقة من المسلمين ولا تعرف ما قرروه ولا ما ذكروه، ولذلك تصرُّ على الرجوع إلى كتب أرسطو نفسها، كالتحليلات الأولى والثانية ...الخ، وهذا يثبت عروَّك عن المعرفة بقيمة ما أنتجه غيره، مما يدلُّ دلالة قاطعة على المصدر الذي أخذت منه ما تعرفه أو ما لا تعرفه، فأنت لا تختلف مطلقاً عن بقية الباحثين الغربيين الذين يحلو لهم إثبات ما يريدون هم وما يرغبون من قيم أو أحكام لأئمة الكلام بمختلف فرقه، لأنهم يحبون تماماً إبادة هذا العلم من أصله ليتيحوا مجالاً لما يسمونه -سفاهةً منهم- بالفلسفات الحديثة أو النظرات المبنية على آخر ما توصلت إليه العلوم...إلخ هذا الكلام الذي سئمنا من سماعه منك، وها أنت تنسب إلينا ما نقول به، وتحكم على الآخرين بمجرد الهوى لا الظنِّ....الخ.
    ولو كان الدكتور أبو يعرب مجرد تيمي مغلق العينين لما جردنا قلما لنكتب ردَّا عليه، ولا خصصنا زمانا لنناقش ما آل إليه، فإن افتراءات التيمية والوهابية علينا وزعمهم أنا إنما ننسب إلى ابن تيمية ما لم يقله انتشرت وعرفت حتى لم يعد لها قيمة وظهر كذب هذه الافتراءات الصادرة بحقنا، وظهر للمهتم عجز هذه الطائفة عن أن تدافع عن شيخ إسلامهم ابن تيمية.
    وكان ينبغي أن تبادر بإرسال رسالة في المنتدى مثلا منبها على تلك الأخطاء أو متسائلا توجيهها، إذن لأجبناك وبينا لك ما يكفينا وإياك كل هذا الكلام الطويل الذي اضطررتنا إليه. ولكان ذلك التصرف أقوم لنا ولك.
    أما نحن فننظر في الواقع ونحاول إصلاحه بما نجد إلى ذلك سبيلاً،
    فنحن نتعامل مع الواقع بالفعل ونحاول علاجه بما نعتقد أنه ينبغي أن يكون عليه، ولا نحاول إهمال ملاحظة الأمر المتحقق لنعيش في أحلام العالم المثالي، حتى لا نضطر يوماً إلى الاستيقاظ فجأة ونحن مذعورون من الواقع الذي كنا قد غفلنا عنه، لنرى أنا نتكلم في مستوىً والموجود بالفعل له مستوى آخر مختلف اختلافاً عظيماً عمَّا نحن فيه.
    أكثر المتكلمين -إن لم يكونوا كلهم- قد اشتغلوا بالمنطق، وعرفوا الفلسفة وكانوا بارعين بخلافات الفلاسفة ربما أكثر منهم، وهذا على مرِّ العصور، فليس في الاشتغال من متكلم بالمنطق والفلسفة ما يعيبه، ولا هو بالأمر الجديد عليهم، ولا هو بالخارج عن شغلهم بالكلام، بل هو من صميمه، ومن ضروراته. ولكن يبدو لنا أن عذره في ذلك إنما هو جهله بما صارت عليه أبحاث المتكلمين من المتقدمين والمتأخرين، ولعله لم يقرأ علم الكلام إلا من خلاف قراءات بعض الغربيين والمستشرقين، أو تحببا لابن تيمية وصحبه.
    والهدفُ من هذا كلِّه ليس مجرّد التشنيع عليه أو على غيره، فإن النقدَ عندنا وعلى طريقتنا لا يراد به مجرد التشنيع والاتهام والقدح في الغايات كما فعل الدكتور، ولا اتهام المخالف بأنه متواطئ على تدمير الإسلام وإثارة الفتن الطائفية كما قال، ولا غير ذلك مما تفوَّه به من إعادة الكلام على نحو فلك بطليموس وغيره من الأفكار التي حصل القطع ببطلانها، لا نريد من نقدنا له أيـَّـاً من ذلك كله، كما أراد، بل كما فعل، بل غاية ما نريد التنبيه عليه هو ضرورة إعادة بناء الفكر المعاصر للأمة الإسلامية والعربية على البحث العلمي الخالي عن الغايات والأهداف الغائية العملية –خاصة في مثل هذه المواضيع-، بل محاولة تسليط البحث على أصول المسائل، وتجريد النظر فيها، ولا يجوز للباحث خاصة من كان على طريقة الدكتور أن يقطع لنفسه بالصواب، وعلى غيره بالخطأ، وهو يزعم أن العلوم والتصورات إنما هي عملية لتساعد الإنسان على النظر وتحسين معرفته وتقويم أحكامه، فهذا الموقف لا يناسبه القطع كما فعل هو.
    ومع ذلك كلِّه فإنَّا ندعو الله تعالى أن يهدينا وإياه إلى طريق الصواب، وأن ينزهنا وإياه عن مجرّد السعي للمشاغبة والتشغيب، والمعارضة والتعريض، وأن يجعلنا في بحثنا ساعين إلى الوصول إلى الصَّواب برحمته ومنه وكرمه.

  14. بسم الله الرحمن الرحيم
    قالوا : من كتب فقد عرض عقله في طبق .
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="1,black"]

    رأينا عقل الدكتور ، وكلامه مظهر من مظاهر انتشار الجهالة الجهلاء ، والعماية العمياء .
    وكم من عائب قولا صحيحا = وآفته من الفهم السقيم [/poem]
    أقول : لايسع المرء سوى أن يبتهل للمولى(سبحانه وتعالى ) أن يحفظ الشيخ سعيد ، وأن يبقيه ذخرا للأمة .
    **تنبؤات **
    إن بقي الدكتور على ما هو عليه ،سينقاد إلى القول بنسبية العلوم ، هذا إن لم يكن قد التزمها بعد .

  15. #15
    رد مفحم يا مولانا الشيخ سعيد أسعدكم الله و حفظكم و نفع بكم المسلمين ..
    و لعل الدكتور يراجع نفسه و يكف عن النظرة المتعالية و احتقار مخالفي ابن تيمية..
    ثم لي ملاحظات على بعض ما جاء في رده على الشيخ بلال حفظه الله ..

    أي رده إلى اعتبار العقل الإنساني مقياس كل شيء وهو المبدأ السوفسطائي فيكون منطلقا للسفسطة في النظريات والقرمطة في العمليات ومن ثم فهو أصل الزندقة النظرية والعملية
    دكتور في الفلسفة لا يعرف حقيقة المبدأ السفسطائي !!!!!
    لو قرأ كتيبا صغيرا للمبتدئين في الفلسفة لعرف أن المبدأ السفسطائي ليس كما توهمه ..
    و أنه أولا لم يصغه صياغة صحيحة ..فهم يقولون (و هو كلام بروتاغوراس) أن "الإنسان مقياس كل شيء" و ليس "العقل مقياس كل شيء" ..لأن السفسطائي يقصد قوى الإنسان كلها و ليس العقل وحده ..و المقصود بالإنسان في كلامهم هو الفرد من حيث هو كذلك لا الماهية النوعية للإنسان..
    و لما كان الأفراد يختلفون سنا و تكوينا و شعورا، و كانت الأشياء تختلف و تتغير، كانت الإحساسات متعددة بالضرورة متعارضة..إذ يحدث ان هواء بعينه مثلا يرتعش منه الواحد و لا يرتعش الآخر، فما هي حالة الهواء في ذاته في نفس الأمر ؟ انه بارد عند من ارتعش و ليس ببارد عند من لم يرتعش ..
    و على هذا تبطل الحقيقة المطلقة لتحل محلها حقائق متعددة بتعدد الأشخاص و تعدد حالات الشخص الواحد ..
    و هذا المذهب يسمى عند الاسلاميين: "العندية " لأن رأي كل فرد حق "عنده" و بالقياس إليه ..
    هذا مذهب السفسطة كما هو ..
    و ليس هذا هو مراد من يقول من العقلاء أن العقل مقياس صحة و خطإ كل المعارف ..
    لأن القائلين بهذا لا يقصدون بالعقل العقل الشخصي الفردي (كما عند السفسطائيين و منهم الدكتور) و انما المقصود بالعقل المبادئ و القوانين العقلية المشتركة بين العقول الشخصية ..و هي تلك المبادئ و القوانين المنطقية العامة ..
    و هذه المبادئ و القوانين هي التي نقيس بها المعارف ..
    و هذه المبادئ و القواتنين المنطقية قوانين مطلقة عندنا بخلاف المقياس السفسطائي الذي لا يرى مطلقا أبدا و يرجع كل شيء إلى العقل أو الحس الفردي بما هو كذلك ..
    و كون العقل هو المقياس (بالضوابط المعروفة عند أهلها) هو عين كلام الله تعالى ..الذي يحض في مئات الآيات على استخدام العقل لإدراك حقية التوحيد و النبوة و المعاد ..فماذا يقول "الدكتور" في قوله تعالى : (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا) ؟؟؟
    أليس دعوة لتحكيم العقل و جعله المقياس ؟؟؟ ..و الآيات في هذا كثيرة لمن قرأ القرآن بفهم ..
    و كيف يقنع الدكتور ملحدا بحقية وجود الخالق؟؟ ..هل يعرض عليه آية: ((الله خالق كل شيء) ؟؟؟
    كيف و هو لا يعترف بالقرآن و لا بمرسله و لا برسوله؟؟؟؟ ..فهو إما يعرض عليه الأدلة العقلية المباشرة (كتلك التي ذكرها الله في قوله: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) مصاغة في صيغة منطقية ، و إما بعرض القرآن عليه لإقناعه بأنه معجز و أنه دليل صدق النبي صلى الله عليه و سلم،
    و بيانُ دلالة المعجز على صدق النبي هو من الاستدلال العقلي المنطقي و ليس استدلالا بنقلي بما هو كذلك ..
    ففي كلتا الحالتين لا يمكن لعاقل أن يقنع عاقلا بوجود الله تعالى و وحدانيته و كماله إلا بأدلة عقلية منطقية مبنية على مبادئ أولية مطلقة ..
    فلا يمكن لعاقل أن يفعل ذلك إلا إذا سلّم بأن العقل البشري (بالمعنى الذي يعرفه العقلاء لا السفسطائيون) هو المقياس و المعيار، إذا طبّق بصورة صحيحة طبعا ..
    فتين أن قوله السفسطائي: ((اعتبار العقل الإنساني مقياس كل شيء وهو المبدأ السوفسطائي)) ..
    هو عين السفسطة ..
    ثم نقول: إذا لم يكن العقل هو المقياس فما هو المقياس عندك لصدق المعارف و كذبها ؟؟
    إن كان هو مجرد النقل (الكتاب و السنة).. فهو مصادرة على المطلوب ..فالمعارف و الأفكار التي في الكتاب و السنة بم يقيسها من لا يؤمن بها ؟؟؟
    و ان كان المقياس شيئا آخر فإما راجع الى السفسطة و الريبية إذا كان مقياسا تاريخيا، و إما راجع الى دور أو مصادرة على المطلوب ان كان مقياسا نقليا محضا ..
    لأن دعوتي ليست عدائية بل هي من باب النصيحة الأخوية لخدمة الإسلام والمسلمين وتجاوز فتن الأولين.
    بعد كل الاستهزاء و الذم و الاتهام بالتخلف و تعطيل النهضة و تفريق الأمة ..فضلا عن الطعن في الأشخاص و نياتهم بغير حق ..!!!
    هل سمعتم نصيحة أخوية بهذا الشكل من قبل ؟؟؟؟؟
    هو أثر دعوتي التي يعلقون عليها تبينه محاولة التهدئة من روع الجماعة بدعوتهم إلى الصبر لأن الرد من شيخهم آت آت آت.
    "محاولة التهدئة من روع الجماعة " !!!..و الله هذا مضحك حقا ..
    أي روع يدخلنا من كلام مشحون بالتخليط و التخبيط و التهافت من أوله إلى آخره ؟؟؟؟؟
    و قد ردّ عليك هنا الصغير و الكبير ..و رد الشيخ آت آت آت ..لأنه هو المخاطب أم نسيت أنك تنقده هو و ترد على كلامه الذي في كتابه ؟؟؟؟؟؟؟
    و مجرد ردنا على بعض ما قلته يكفي أي عاقل ليعرف مبلغ علمك في المباحث الكلامية العقائدية..
    فليس عندي له دواء لأن إلجام العوام عن علم الكلام لا يكفي لمثل هذا السقام.
    سبحان قاسم العقول.. و هل إلجام العوام عندك دليل على أن علم الكلام لا طائل من ورائه لأحد بعد العوام ؟؟؟؟ ..
    الأول إنكار أن الغزالي وابن خلدون انتهيا إلى فساد علم الكلام وضرره على الأمة والعقيدة. فمن لم يفهم ذلك من الإحياء والمقدمة فليس عندي له دواء
    الغزالي رحمه الله يقول في الإحياء: {ولكن تغير الآن حكمه إذ حدثت البدعة الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة، ونجت جماعة لفقهوا لها شبهاً ورتبوا فيها كلاماً مؤلفاً، فصار ذلك المحذور بحكم الضرورة مأذوناً فيه، بل صار من فروض الكفايات وهو القدر الذي يقابل به المبتدع إذا قصد الدعوة إلى البدعة، وذلك إلى حد محدود - سنذكره في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى ..
    ...فإذن الكلام صار من جملة الصناعات الواجبة على الكفاية حراسة لقلوب العوام عن تخيلات المبتدعة،
    وإنما حدث ذلك بحدوث البدع كما حدثت حاجة الإنسان إلى استئجار البذرقة في طريق الحج بحدوث ظلم العرب وقطعهم الطريق} ..ألى ان قال: {فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء، وقد انقسموا، فمنهم من أراد الله سبحانه بعلمه وفتواه وذبه عن سنة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة، فأولئك أهل رضوان الله تعالى وفضلهم عند الله لعملهم بعلمهم ولإرادتهم وجه الله سبحانه بفتواهم ونظرهم} ..
    و قال: {..وأما العلوم التي لا يحمد منها إلا مقدار مخصوص فهي العلوم التي أوردناها في فروض الكفايات، فإن في كل علم منها اقتصاراً وهو الأقل، واقتصاداً وهو الوسط، واستقصاء ..
    الى أن قال: وإن تفرغت من نفسك وتطهيرها وقدرت على ترك ظاهر الإثم وباطنه وصار ذلك ديدناً لك وعادة متيسرة فيك - وما أبعد ذلك منك - فاشتغل بفروض الكفايات وراع التدريج فيها؛ فابتدىء، بكتاب الله تعالى ثم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعلم التفسير وسائر علوم القرآن من علم الناسخ والمنسوخ والمفصول والموصول والمحكم والمتشابه وكذلك في السنة، ثم اشتغل بالفروع وهو علم المذهب من علم الفقه دون الخلاف، ثم بأصول الفقه؛ وهكذا إلى بقية العلوم على ما يتسع له العمر ويساعد فيه الوقت...
    فما من علم إلا وله اقتصار واقتصاد واستقصاء. ونحن نشير إليها في الحديث والتفسير والفقه والكلام لتقيس بها غيرها...
    وأما الكلام فمقصوده حماية المعتقدات التي نقلها أهل السنة من السلف الصالح لاغير؛ وما وراء ذلك طلب لكشف حقائق الأمور من غير طريقتها، ومقصود حفظ السنة تحصيل رتبة الاقتصار منه بمعتقد مختصر وهو القدر الذي أوردناه في كتاب قواعد العقائد من جملة هذا الكتاب، والاقتصاد فيه ما يبلغ منه بمعتقد مختصر؛ وهو القدر الذي أوردناه في كتاب قواعد العقائد من جملة هذا الكتاب، والاقتصاد فيه ما يبلغ قدر مائة ورقة وهو الذي أوردناه في كتاب الاقصتاد في الاعتقاد، ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع ومعارضة بدعته بما يفسدها وينزعها عن قلب العامي...} اهـ
    فهل هذا الكلام هو كلام من يعتقد ان علم الكلام لا طائل من ورائه و أنه فاسد لا ينفع ؟؟؟؟؟؟
    هل من يقول انه فرض على الكفاية يجب على الأمة أن يكون فيها قوم يكفونها ذلك العلم ليحافظوا به على عقائد السلف و يحفظوا على الناس عقائدهم - هل قائل هذا هو من يعتبر ان الكلام لا طائل من ورائه ؟؟؟؟
    و نفس ما قاله عن علم الكلام قاله عن الفقه و الحديث و غيرها من العلوم المفروضة على الكفاية ..
    فهل يفهم أحد أنه يذم الفقه و الحديث و نحوها أيضا و أنها لا طائل من ورائها عنده ؟؟؟؟؟
    و كون الجدل في العقائد الدينية و استخدام الإستدلالات و القياسات المنطقية فيها قد أدى بأهل البدع إلى الضلال و الخصومة و الفرقة، فهذا ليس دليلا على أن الجدل و الاستدلال العقلي في العقائد فاسد في حد ذاته و لا يؤدي إلا إلى الفساد النظري و العملي ..بل ذلك الفساد عارض للكلام و ليس ذاتيا له ..فإن كثيرا من أئمة أهل السنة استخدموا الأدلة العقلية و القياسات المنطقية الموافقة للأدلة القرآنية
    و غيرها لإثبات صحة العقائد الإسلامية و الدفاع عنها و الرد على منكرها ..و لم يجره ذلك الاستخهدام الى الضلال بل انتفع بهم المسلمون في حفظ عقائدهم و معرفة خطإ الشبهات التي أثارها خصومهم عليها ..(و هو ما يعترف ببعضه ابن تيمية نفسه) ..
    المهم أن الإمام الغزالي الذي كتب الإقتصاد في الاعتقاد لم يكتبه لأنه يعتقد أن الكلام لا طائل من ورائه و لا قيمة له !!!! ..
    و كون السلف كانوا مستغنين بالأدلة القرآنية عن علم الكلام، فصحيح ..لأن القرآن الكريم فيه من الأدلة العقلية ما يكفيهم في الرد على خصومهم الذين عاصروهم. و لكن لما كثر المبتدعة و خصوم الدين من كل ملة و نحلة و أتوا بشبهات أخرى غير التي ذكرها الله تعالى و رد عليها، فوجب على العلماء حينها الرد على الشبهات الجديدة بالأدلة العقلية كما فعل القرآن الكريم ..
    فلا يدل ذلك على ان الكلام لا طائل من ورائه، كما لا يدل عدم وجود القواعد الأصولية و الفقهية و الحديثية في عهد الصحابة - على أنها لا طائل من وراء استحداثها من بعد عهدهم ..
    و كيف يقول الإمام الغزالي بفساد الكلام من أصله و أنه لا طائل من ورائه و هو العاقد في الإحياء بابا كاملا في فضل العقل إلى ان قال:
    {فإن قلت: فما بال أقوام المتصوفة يذمون العقل والمعقول؟ ..
    فاعلم أن السبب فيه أن الناس نقلوا اسم العقل المعقول إلى المجادلة والمناظرة بالمناقضات والإلزامات وهو صنعة الكلام، فلم يقرروا عندهم أنكم أخطأتم في التسمية إذ كان لا ينمحي عن قلوبهم بعد تداول الألسنة به ورسوخه في القلوب فذموا العقل والمعقول وهو المسمى به عندهم.
    فأما نور البصيرة التي بها يعرف الله تعالى ويعرف صدق رسله فكيف يتصور ذمه وقد أثنى الله تعالى عليه وإن ذم فما الذي بعده يحمد؟ فإن كان المحمود هو الشرع فبم علم صحة الشرع؟ فإن علم بالعقل المذموم الذي لا يوثق به فيكون الشرع أيضاً مذموماً. ولا يلتفت إلى من يقول: إنه يدرك بعين اليقين ونور الإيمان لا بالعقل. فإنا نريد بالعقل ما يريده بعين اليقين ونور الإيمان، وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها حقائق الأمور.
    وأكثر ههذ التخبيطات إنما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبطوا فيها لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ؛ فهذا القدر كاف في بيان العقل والله أعلم.} اهـ
    فانظر كيف جعل العقل - و هو نور البصيرة - هو الحاكم على صحة الشرع فلا يعرف إلا به..
    هل هذا كلام من يرى الكلام لا طائل منه أصلا ؟؟؟
    بل هذا ما يفعله ابن تيمية في عقول البشر لا غير ..و دواء ذلك عندنا ان شاء الله ..!!!
    فلست أدري كيف يفهم عزوف الأول عن الكلام واللجوء إلى التصوف (منجاة فردية) بعد أن تأكد له أن الكلام هو بداية الخروج من الغفلة العامية ببروز السؤالات التي يحاول الكلام إسكاتها بما لا يشفي الغليل فيفشل فيكون جسرا ناقلا إلى التفلسف
    هذه السؤالات قد أسكتها الغزالي نفسه في "الاقتصاد في الاعتقاد" الذي أحال عليه في الإحياء كما مر ..و قد أشفى الغليل هناك و لم ينقل الى التفلسف كما يزعم !!!!
    و الفشل الذي ذكره الغزالي بخصوص علم الكلام إنما هو في المتلقي لا في الكلام ذاته..فقد بيّن في الإحياء أن التوسع في الالزامات و الردود مع المتعصب من المبتدعة ربما يفشل في إقناعه لأنه متعصب يظن ان عند غيره الجواب ان غُلب ..
    فما هي التساؤلات التي لم يسكتها المتكلمون فأدت ببعض الحمقى إلى التفلسف (بمعنى تبني أفكار السنوية أو الرشدية الأرسطية) ؟؟؟
    اذكرْها و سنسكت من تنطلي على عقله العبقري ...
    و "عزوفه عن الكلام و لجوءه الى التصوف" ..فليس فيه دليل على أنه يراه لا طائل منه أو يرى فساده ..كيف و هو القائل في المنقذ:
    {ثم إني ابتدأت بعلم الكلام، فحصَّلته، وعقلته، وطالعت كتب المحققين منهم، وصنفت فيه ما أردت أن أصنف فصادفته علماً وافياً بمقصوده، غير واف بمقصودي، وإنما مقصوده حفظ عقيدة أهل السنة، وحراستها عن تشويش أهل البدعة، فقد ألقى الله تعالى، إلى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق. على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار. ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أموراً مخالفة للسنة، فلهجوا بها وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها.
    فأنشأ الله تعالى، طائفة المتكلمين، وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب، يكشف عن تلبيسات أهل البدع المحدثة، على خلاف السنة المأثورة، فمنه نشأ علم الكلام وأهله، فلقد قام طائفة منهم بما ندبهم الله تعالى إليه، فأحسنوا الذب عن السنة، والنضال عن العقيدة المتلقاة بالقبول من النبوة، والتغيير في وجه ما أحدث من البدعة، ..} اهـ
    هل هذا هو الذي يراه لا طائل من وراءه و يرى فساده؟؟؟؟
    و لعل ما حمل الدكتور على قول: {أن الكلام هو بداية الخروج من الغفلة العامية ببروز السؤالات التي يحاول الكلام إسكاتها بما لا يشفي الغليل فيفشل فيكون جسرا ناقلا إلى التفلسف} ..هو ما قرأه من كلام حجة الإسلام في المنقذ: {ولم أر أحداً من علماء الإسلام صرف عنايته وهمته إلى ذلك، ولم يكن في كتب المتكلمين من كلامهم - حيث اشتغلوا بالرد عليهم - إلا كلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد، لا يظن الاغترار بها بعاقل عامي، فضلاً عمن يدعي دقائق العلم، فعلمت أن رد المذهب قبل فهمه والإطلاع على كنه رمى في عماية.
    فشمرت عن ساق الجد في تحصيل ذلك العلم من الكتب، بمجرد المطالعة من غير استعانة بأستاذ، وأقبلت على ذلك في أوقات فراغي من التصنيف والتدريس في العلوم الشرعية، وأنا ممنو بالتدريس والإفادة لثلاثمائة نفس من الطلبة ببغداد. فأطلعني الله سبحانه وتعالى بمجرد المطالعة في هذه الأوقات المختلسة، على منتهى علومهم في أقل من سنتين، ثم لم أزل أواظب على التفكر فيه بعد فهمه قريباً من سنة أعاوده وأردده وأتفقد غوائله وأغواره، حتى اطَّلعت على ما فيه من خداع، وتلبيس وتحقيق وتخييل، واطلاعاً لم أشك فيه.} ..
    و هذا ليس فيه ما فهمه الدكتور من أن في الكلام ذاته ما لا يسكت التساؤلات فيؤدي الى الوقوع في التفلسف..بل الإمام قال ان ردود المتكلمين على أصول الفلاسفة لم تكن قوية بالشكل الذي يرضيه
    و يشفي غليله ..فكان ماذا ؟؟؟
    قد ردّ هو على أصولهم و بين تهافتها و مخالفتها للقواعد المنطقية المتفق عليها في "تهافت الفلاسفة" و غيره..
    و ردّه على الفلاسفة إنما هو من صلب علم الكلام ..فأظهر برده ذاك قدرة المتكلم على شفاء الغليل و اسكات تلك التسؤلات التي ربما أدت بالحمقى الى التفاسف ..
    فليس في شيء من كلامه القدح في الكلام لذاته ..و انما ان ذم المتكلمين أو الكلام فانما لأمور عارضة خارجة عن ماهيته ..
    و اختياره طريق التصوف ليس نفيا لغيره من الطرق و انما لأن في التصوف بلوغ علوم و معارف
    لا تدرك بمجرد الاستدلال العقلي ..و ذلك ما يدرك بالكشف و نحوه بعد المجاهدة ..و لكن ليس في الكلام و التصوف ما يتناقض في ثمرته..و هو ما وضحه في الإحياء نفسه كما مر..

    يتبع ان شاء الله ..
    التعديل الأخير تم بواسطة سليم حمودة الحداد ; 29-05-2008 الساعة 23:46

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •