صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 46

الموضوع: ردود على أباطيل:(رد على مقال النكوص إلى العقلية الكلامية للمرزوقي)

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    أخي جمال

    انظر هذا الرابط
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=90093
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  2. خاتمة الردِّ على د. المرزوقي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وبعد،
    فلما اطلعت على ما انتهى إليه د. أبو يعرب من تهافت في مقالاته، وانحراف في أخلاقه، فقد فضلت أن أكتب ردَّاً على أهم ما أورده في ردَّه الأخير مجتنبا ثرثرته وكلامه المخالف للأدب في الحوار الذي لا يؤثر إلا في أتباعه فيهشون له ويبشون.
    وهذا الرد يشكل خاتمة لما مضى وبداية لما سيأتي -إن شاء الله تعالى- من الردِّ عليه وعلى غيره ممن يحذون حذوه.
    وسوف نتبعه قريبا بإذن الله تعالى بردود أخرى على آخر ما تفتق عنه العقل المرزوقيُّ من آراء وأحكام واختراعات فلسفية، تنبيها للناس على خطل دعواه.
    آملين أن يكون في ذلك كله سببا لهدايته ورجوعه إلى الصواب...
    والله الموفق
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2
    بارك الله فيكم سيدي، وجعله في ميزان حسناتكم، وزادكم علماً وحكمة ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  4. نفع الله بكم وبارك فيكم

    وهذا الرد التحليلي الهادي يكشف أمرا مهما للغاية، وهو: أن أمثال المرزوقي وغيره ممن انتهج منهجه قد أسقطوا أنفسهم إسقاطاً على الفكر الشرعي الإسلامي عموماً، والكلامي خصوصاً، ودخلوا حضرته بلا استئذان من الموضوعية العلمية، ولا تسلح بأدوات المنهجية المعرفية، وهم أصلاً ليسوا من أهله لا في الصغر ولا في الكبر، معتقدين أنهم بما حفظوه من أوهام وأباطيل الثقافة الغربية النابية عن روح وجوهر الإسلام قادرين على نقد وتقويم ما أنتجه جهابذة علماء الحضارة الإسلامية من العلوم وصار راسخا مستقرا مسلما كمسألة صحة الأدلة العقلية على حقية العقيدة الإسلامية.

    وكان الأولى بهم التواضع ونبذ التكبر ونبذ لغة التعالي التي يخاطبون بها الناس موهمين أنهم على قدر من المعرفة يخول لهم إرسال الدعاوى والإعراض عن التدليل عليها.

    وقد اتضح أنهم ليسوا على شيء سوى السعي إلى هدم الأصول الراسخة بأدوات أشبه ما تكون بمن يحاول هدم الجبال الشامخة بالإبر البالية..

    وكل من سمع عن أسامي مؤلفاتهم الدعائية كشروط نهضة الفكر الإسلامي وغيرها حسب أنهم الدواء الذي تنتظره الأمة، وما هم إلا الداء الذي نسأل الله تعالى أن يوفق علماء المسلمين المخلصين لمعالجته وحصره، والله الموفق.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  5. لا قوة إلا بالله:
    الحمد لله الذي جعل في عصرنا من بقية السلف الصالح الذين يقفون في وجه من يتخبطهم الشيطان من المس "كالأبي يعرب هذا وأمثاله".....أبو يعرب مصداق لقول أهل العلم: لا يجوز قراءة كتب الفلسفة إلا لمن كان ممارساً للكتاب والسنة...

    جزاكم الله خيراً يا شيخنا وحفظم الله وزاد نفعكم للمسلمين......
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

  6. #36
    لم أعلق في المرة الأولى على اتهامات د.المرزوقي للشيخ سعيد و لنا جميعا بالعمالة للأمريكان و اليهود و الشيعة !!!
    و السبب أنني حاولت أن أمسك نفسي قدر الامكان خشية أن أتجاوز فيكون مستمسكا لمن يبحث عن "الشهادة و البطولة في سبيل النهضة" !!!
    و لكن أقول ..ان هذا الانحطاط الأخلاقي و المستوى الذي لا يرضاه عاقل لنفسه و لا لغيره إلا إذا كان ممن لا يرى في العقل
    كمالا أو مصدر مدح أصلا كهذا السفسطائي الجديد القديم..
    و رده الأخير ليس ردا أصلا على رد الشيخ سعيد الأول ..بل هو قسمان..قسم أول انشائي خطابي سوده بالسب و الشتم و الطعن في أئمة المسلمين (و الطعن في المتكلمين طعن في أئمة التفسير و الفقه و الأصول و الحديث و اللغة و القراءات الذين هم على عقيدتهم و منهجهم، و هؤلاء جمهور أئمة المسلمين ) ..و سقوط في حضيض الاتهام بالعمالة و طلب الثروة و الاتجار بالقلم !!!
    و هو كلام لا يؤبه به و لا وزن له و لا قيمة عند غير العوام و الغوغائيين و السفسطائيين..و لا يفهم منه إلا قيمة صاحبه و مستواه الأخلاقي و معنى تشدقه بالرجوع الى الكتاب و السنة !!!
    و هو يشنع علينا بمعاداة فرقة اسلامية، بينما هو يعادي أكبر فرقة من فرق المسلمين بأئمتهم و فطاحلهم عبر القرون !!!
    و يظن أن تنبؤ الشيخ سعيد بفناء الوهابية معناه أننا سنعمل على قتلهم أو استعداء الغرب عليهم ليدمروهم و يبيدوهم!!!
    مع أن ذلك لم يخطر على بالنا و لا قصده أحد و لم يفهمه حتى حمقى الوهابية، فإن الدكتور متخصص في معرفة نيات الخلق و مقاصدهم و ما يخطر على بالهم و ما لا يخطر !!! و لا ننسى أنه قال في مقالته الأولى ان هذه المسائل التي طرحها علينا
    هي مما لم يخطر على بالنا !!!
    أما كوننا نقلد الشيخ سعيد حفظه الله و أن له وصاية علينا و كأننا نسخ منه ..و تعميمه ذلك على المشيخة في حد ذاتها و أن تلك العلاقة تقصي حرية التفكير و تستلزم التبعية العمياء ..
    فهذا من خيالاته و أوهامه و ما أكثرها ..
    فإنني شخصيا لم أقلد الشيخ سعيد في موقفي من المنطق و الميتافيزيقا التقليديان، بل كنت على ما أنا عليه اليوم منذ سنوات و تقريبا منذ عامي الأول في الجامعة و ربما قبل ذلك ..و لو درست عند المرزوقي لعرف ذلك مني منذ سنين ..
    و لكني عندما عرفت الشيخ حفظه الله تعالى فتح عيني على كنوز أهل السنة و أدلتهم و كتبهم و موقفهم من غيرهم، و خاصة التفريق الدقيق الذي رأيته عنده بين أهل السنة و بين ابن تيمية و مذهب المجسمة عامة ..مما حداني الى دراسة علم الكلام و العلوم الشرعية بمنظار مختلف و عين أخرى..
    و لكني لم أكن يوما أقرأ للشيخ مستسلما لآراءه و فهومه بل أقرأ محاولا التأكد من صحة ما يقول و ما يفهم - بقدر طاقتي و علمي ..مع أني أجزم و أعرف أنني لا أدانيه و لا أقارن به في التبحر في العلوم و الدقة و الموضوعية و الانصاف في الفهم..
    و لكن الميزان عندي هو أن كل ما أجمع عليه أهل السنة فهو على الرأس و العين، لأن مخالفة الإجماع القطعي و خاصة في العقائد ضلال بالإجماع ..أما الأمور الاجتهادية في العقائد أو في المسائل المتعلقة بها كالمسائل المعرفية و الفلسفية و المنطقية و نحوها فهي في الأصل ليس أمر منها ملزما لأحد إلا إذا كان لا يتم أمر عقائدي مجمع عليه إلا به و لا يصح إلا بناء عليه..
    فآراء الشيخ سعيد و اجتهاداته في غير المجمع عليه -و هي لا تكون إلا كذلك- ليست ملزمة لنا و لم أر الشيخ ألزم أحدا بتقليده فيها أو زجره إذا خالفها ..بل كثيرا ما طرحت في المنتدى أمور يخالفها الشيخ و لم يتدخل الشيخ بشيء و لا عنف أحدا...مثل قضية الاختلاف حول فهم كلام ابن عربي و قضية وحدة الوجود ..
    و قد قرأت كلام الشيخ في هذه المسألة فغلب على ظني صحة رأيه و لكني لا أشعر أنني ملزم بها و لا أحد غيري بشرط أن يكون هذا الغيرإذا علم و تمكن من الآلات اللازمة لفهم المسألة..أو مقلدا لمن هو أهل لتقليده من الأئمة و العلماء..
    و أنا شخصيا قد كتبت في المنتدى و تحاورت مع بعض الفضلاء هنا منذ سنوات حول الصفات و هل هي مشتركة بين الله و خلقه اشتراكا معنويا أم لفظيا ..و رأيت أن الاشتراك معنوي و استدللت على ذلك و رد علي ذالك الفاضل و رددت عليه و طال بنا الحوار في المسألة ..و مع أن الشيخ حفظه الله يرى ان الاشتراك لفظي إلا أني لم أره تدخل في نقاشنا و لا عنفني على مخالفته و لا كلمني في ذلك ..و لا شعرت يوما أنني ملزم بتقليد الشيخ من غير فهم و لا تأمل ..و لا هو فعل ذلك حفظه و لا أنا شعرت و لا أحد من إخوتي هنا منذ سنوات بشيء من الوصاية أو الإلزام الذي يتوهمه بعض مشايخ الفلسفة..
    و أقول..أشهد الله تعالى أني لم أر أحدا أكثر تواضعا من الشيخ سعيد فودة..و لا أحسست منه في كلامه و لا في كتبه بشيء من التكبر أو التعالي ..حتى أنك ترى كتبه لا يتعمد فيها حشد المصطلحات و التشدق في الكلام و لو أراد لملأها بطريقة القدامى (الذين لم يكونوا يفعلونها تكلفا) أو المحدثين (المتكلفين) بقصد التكبر و االظهور و الزعامة !! كما يفعل مشايخ الفلسفة اليوم حتى لا يكاد أحد يفهم شيئا من كلامه إلا بمشقة و عناء لحل ألغازه و طلاسمه !!
    و أنا عاشرت مشايخ الفلسفة و أساتذتهم في الجامعة فو الله لم أر أكثر تعصبا و تكبرا و عدم قبول المخالفة في شيء - منهم..و هم يتشدقون صباح مساء بالحرية و الاستقلالية في التفكير !!!!
    و كل طالب يعلم ذلك إلا من لا عقل و لا رأي له بل يستسلم لهم كالأعمى فهذا لا وزن لحكمه !!
    و نحن نرى تعصب المرزوقي و اعتداده بنفسه و رفضه أن يخالفه أحد أو أن يطلعه أحد من الطلبة على شيء لم يطلع عليه
    مع أنه حقا لم يسمع بما أردنا اطلاعه عليه و لا رآه بعينيه من قبل بل استغرب من اسم الكتاب عندما ذكرته له !!!
    فمن هو صاحب الوصاية و القمع الفكري ؟؟؟؟!!!
    يتبع ان شاء الله ..

  7. Thumbs up إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب

    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين،[/grade]
    جزاك الله خيرا شيخنا العلامة على هذا الرد البديع الكافي الوافي
    نعم، ختامه مسك..

    وإن كانت البداية من أبي يعرب (والتوسط والنهاية!) مليئة بالأباطيل و(الدجاجيل) والكلام الرخيص..
    لكن في هذه الخاتمة الأخيرة وليست الآخرة ذكرى لمن كان له قلب..أو ألقى السمع..
    ولقد كان حريا بأبي يعرب هذا لو كان يطلب الحق لا أن يأتي للحوار بل يأتي طالبا صغيرا يستأذن في تعلم ما فاته من علم وهو كثير لعله يدرك ما يرفع عنه الجهل المركب على أقل تقدير

    ففي هذه الخاتمة الدعوة الحقيقية للفهم وتصحيح الأفكار بما يقود إلى الحق والنفع والبعد عن الزيغ والضلال..
    لا تلك الدعوات المبطنة الجوفاء المغلفة بالسباب والقدح والشتائم..
    فشتان شتان... والله المستعان.

    وأرجو المعذرة لأني لا أجد بدا من بعض الاقتباسات:


    النعرة العصبية التي يتسم بها الدكتور قد ألهبت النار في قلبه ونفسه فبادر إلى ما خرج منه، إذ ما تصور أن أحدا في نحو نصف عمره! يُظهر له هذا الكمَّ الهائل من الأغاليط في مقالة هائجة كتبها ظانا نفسَه قد جدد أصول الدين فيها
    وهناك شرطية من جهة ما بين العقل والحس، ولا يوجد مساواة تامة كما يتوهم بعض المتفلسفة، ولا علية بينهما، وعلى جميع الأحوال فإن العقل ليس بجوهر عند جماهير أهل السنة، وهذا ما عليه المحققون.
    على أن في إرجاع العقل إلى مجرد الحسِّ ضرراً على مفهوم العقل وقد يؤدي إلى نفيه من أصله.
    وقال أهل الحقِّ بتصورات بديهية وتصديقات بديهية قطعا للدور والتسلسل المفضيين للسفسطة.
    ويستحيل بناء علم صادق على ما في الخارج بناء على فرض وجود التناقض( ) فيه وإن توهم بعض المتفلسفة إمكان ذلك أو حصوله!
    ولا نسلم بما قاله هيجل عندما بنى بعض أصوله على التناقض، التي أساسها وحدة الوجود على طريقته، وإن أعجب الدكتور ببعض ما قاله هيجل واغتر به!
    والله تعالى عندما جعل العقل، أعطاه القدرة قابلية على استكناه قدر من الحقائق ولو من جهة ما ولو باللوازم، وجعل له سبيلا لذلك
    لأن الحكم الذي قلناه إنما هو ثابت لا لمصاديق الممكنات بل لمفهومها الكلي.
    وهذا تقريب لقول العلماء –من أهل السنة- إن التقسيم إلى الأحكام العقلية الثلاثة عقليٌّ غير تابع لإرادة مريد، ولا جعل جاعل، بل هو ثابت في نفس الأمر، وقولهم إن ماهيات الأشياء الممكنة مجعولة. فتأمل.
    علما أن العلماء نصوا على أن الميثاق لا يذكره أحد، ولا يطالب بناء على ذلك به أحد، وأما التذكير الذي يعتمد عليه الدكتور ويظنه بمعنى ملاحظة ما هو ثابت في الإنسان لكنه مغفول عنه، فلغفلته، فلم يلاحظ أنَّ معناه قد يكون غير ذلك، فليراجع القرآن ويتأمل فيه.
    ولم يشترطوا لإقامة العلم بالإلهيات أن يكون بالعقل فقط كما زعم بعض الجهلة! بل أوجبوا جواز ذلك وحصوله بالنقل أيضا، ولو في بعض المواضع التي لا تؤدي إلى دور مردود. ووضعوا قانونا لما يستدل عليه بالعقل والنقل، وما يستدل عليه بالعقل فقط، وما يستدل عليه بالنقل فقط
    وليت شعري ما الفارق بين من نفى البراهين في هذا المقام، وزعم المسلمات والمواضعات فقط، المبنية على تحكم، وبين الملحدين من العلمانيين المنكرين للألوهية والأديان للسبب نفسه، ولذلك فقد قال العديد من العلماء إن هذا الموقف، وهو أساس الموقف المذهب التجريبي الوضعي مع خليط آخر من بعض المذاهب السفسطائية العديدة المعاصرة، وهذا هو الطريق الواسع المفضي إلى الإلحاد
    وأما د. أبو يعرب فيظهر لي أنه غريب تماما عن هذه المباحث، فهو كأنه دخل بلدا غريبة عنه، ولذلك تراه يتخابط عند الكلام على مسائل محددة ومشخصة بعينها، فهو لا يملك أن يتكلم إلا في العموميات الخيالية والافتراضات الإبداعية من عنده.
    ونحن نتوقع للدكتور أبي يعرب أن يقع في تناقضات واضحة مع ابن تيمية في هذا المجال،
    بل الحقيقة الظاهرة للعيان أنه لا يريد للعقائد أن تصير معيارا بين الناس، ولا يريد لها إلا أن تكون بين الإنسان وبين ربه( )، فليعتقد كل واحد بما شاء إذن وكما يشاء، ولا يجوز لواحد أن يعترض على غيره في اعتقاد مطلقا، ولا أن يصحح له خطأه فيها، لأنه لا يوجد ضرر مطلقا في الاعتقاد عنده مهما كان صورته.
    التجسيم لا يكون فقط بالتصريح الواضح بالجسمية، بل بإثبات لوازم الجسمية لله تعالى،
    وكذلك التشبيه
    ولا يعلم أنه يتخابط مع ابن تيمية في كثير من كلامه من حيث يظن أنه ينصره ويسوغ له!
    ودعواه أن العلم الحديث قد أثبت ذلك، فلا معنى له، لأنه إن كانت هذه بديهيات فلا معنى لإثبات عكسها، وإن لم توجد بداهات فلا معنى لقوله بالبرهان على أنه ليست ببديهيات!
    والحق والباطل لا يقاسان بميزان الزمان الحديث والقديم، بل يقاس هذا بالبرهان إلا عند من لا يؤمن بالبرهان، فمن حقه عندئذ أن يلجأ إلى أقوال سفسطية.
    ولجأ في ردِّه الأخير إلى طريقة لطيفة فعلاً، وهي أنه اعتبر كون الشخصية في حكم الكلية، أمرا تاريخيا ولا يقره منطق أرسطو بالنظر لنظريته في العلم( )، فأضاف النظرة التاريخية التي يريد أن يحاكم بها الأديان أيضا، وها هو يريد أن يجعل من المنطق والنظرات المنطقية تابعة للتاريخ فقط، أي إنها كانت تاريخية فقط في زمان سابق، أما الآن فلا وجود لها في المنطق.
    والغريب أنه بعدما بيناه لهذا الدكتور من تحليل للقياس من الشكل الأول، وتحريره وبيان جهة تحليلنا وردنا على ديكارت في الكوجيتو، زعم بكل تسرع وبلا أدنى اعتبار لكل ذلك، أننا لم نفهم ما قاله، والعجيب أنني بعدما نظرت فيما قاله في رده وجدتُ أنه يكرر معظم ما ذكرته له في ردي الأول عليه ونسبه إلى نفسه. وهذا يستدعي منتهى العجب.
    فإذا كان هذا مجرد رأي لك، والله أعلم! فلماذا تعجبت من فعلنا السابق من التصوير بالقياس من الشكل الأول! ألا يستدعي ذلك كل العجب، فالعجب منك يا دكتور تتسرع في الاتهام بعدم العلم، والخطأ، ثم بعد ردِّنا عليك ورؤيتك كل تلك الجهات المتهافتة من كلامك، لا تستطيع أن تقرَّ بضعف أقوالك ولو بعضها عى الأقل. وتلجأ بعد ذلك كله إلى أن تقول :"هذا رأيي والله أعلم"، فإن كان هذا مجرد رأي لك، فهل يستدعي كل هذا الهجوم واتهامنا بأنا نأتي بالعجائب! وما أرى أحداً آتيا بالعجائب إلا أنت يا حضرة الدكتور!
    وهو لا يريد الاعتراف مطلقا أنه أخطا الصواب في اتهامنا بما نسبه إلينا في هذه المسألة، كما في غيرها من المسائل، وكل هذا عناد محض، ومحض العناد، ومعنى ذلك أن العناد قد تجلى فيه تجليا خالصا، بخلاف غيره فإنه ربما يكون الواقع فيه عناداً مخلوطاً بجهل، أوبسهو، أما هو فمحض العناد متجلٍّ فيه.
    الدكتور لم يكن يعرف أصلا قاعدة (ما جاز لله فقد وجب له) وما يترتب على ذلك من أحكام أعتقد أنها أذهلته وأنه سوف يعيد نظراته إلى ابن تيمية، وما أراه إلا قد بدأ ذلك.
    وكأنه نسي أن هذا الذي يخاطبه قد دله على أمور هو –أي صاحب الألسن المتعددة- غافل عنها، ونبهه إلى معانٍ غائبة عن ذهنه، وبين أخطاء في كلامه لم يكن عارفا بها لو أنصف، فلم تنفعه ألسنته المتعددة فتمنعه من الوقوع في هذه الأخطاء الجلية والجهالات المكشوفة.
    كالطفل الذي دخل مكتبة ضخمة فيها من الكتب لكبار العلماء والفلاسفة ما لا يطيقه عقله ولا يقدر على قراءته، فحار في داخلها، بماذا يلعب! وبينما هو يبحث في المكتبة إذا به يجد لعبة مرمية في زاوية من زواياها، فحملها وجعل يطوف بها نواحي المكتبة وهو يغني ويرقص فرحا. هذا هو حال الدكتور مع ردي الذي كتبته عليه وفرحه بالكاوزا سوي.
    : من الملاحظ أن د. المرزوقي يلقي بآرائه إلقاء ولا يبذل أي جهد في إثبات دعاويه التي يدعيها ومنها ما سبق الإشارة إليه، فكل ما نجده في خطابه مجرد كلام في كلام، وآراء هي أقرب للانطباعات النفسية منها إلى النظر والفكر، فيبدو لي أنه في ذلك أيضا متابع للنهج الذي صار إليه العديد من فلاسفة السفسطائية في هذا الزمان، الذين استعاضوا عن الأدلة والبرهان بمجرد الكلام والثرثرة، واستحسنوا التشقيقات اللفظية وجعلوها تزييفا للحقائق، وهذه الصفات هي ما كان عليه السفسطائية في زمان اليونان وما سيكونون عليه في كل زمان،
    وسوف ننتظر ما يتجلى أو يتمظهر من مظاهر جديدة بديعية خيالية في نفس في عقل هذا الباحث المتفلسف.
    وإتماما للفائدة قمت بجمع ما كتبه مولانا الشيخ سعيد حفظه الله من ردود على أباطيل المرزوقي هذا ومعها أيضا ما كتبه المرزوقي في ملف واحد يمكنك تحميله من هنا
    http://www.4shared.com/file/51407327.../__online.html
    أو من المرفقات
    والله ولي التوفيق

    .
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إدريس عبد الله ; 15-06-2008 الساعة 18:45

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    14

    من موقع فلسفة قبل محاولة تخريبه:العجز عن الادراك ادراك

    دون تعليق لئلا يحل عليتا غضب الجماعة
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  9. #39

    Exclamation

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلم و بارك على مولانا محمد و آله و صحبه ..
    هذا رد على بعض ما جاء في مقال د.المرزوقي الأخير الذي أتحفنا به الأخ مشاري ..
    و أنا حين أخاطبه في ردي فلست أقصد حقيقة المخاطبة، لأنني لا أكتب لاقناعه إذ الإقناع يكون لمن يعترف بالعقل فيصلا
    و يكون لمن أخلى الله تعالى قلبه من التكبر على الخلق و العجب بنفسه..
    و انما كلامي موجه إلى كل طالب حق من طلاب العلم أو الثقافة..أو لحائر متردد بيننا و بين مشايخ السفسطة المعاصرين..
    و قد يجد القارئ في ردي قسوة أو نحو ذلك مما كان الأوْلى أن أنزه مقالي عنه، و لكن ليعلمْ القارئ الكريم أن ما جاء في كلامي هنا إنما هو بضاعة الدكتور ردت إليه ..بل هو شيء يسير أمام اتهاماته السخبفة و سخريته و استهزاءه و رميه لنا بكل سوء عقلي و خلقي..
    و لمّا كان هو البادئ في ظلمه و تعديه، و كان طعنه فينا قطرة من بحر طعنه و "شطبه" لعلوم الملة و أئمة المسلمين و تحقير جهودهم في خدمة دين الله تعالى و رميهم بكل شر ممكن، و لما رأينا شدة حقده (الذي فاق غروره) على علماء الأمة الأعلام و خدام شريعة الإسلام على مدى القرون و الأيام كابرا عن كابر، حتى لم نر لحقده و حقنه عليهم نظيرا عند مستشرق و مستغرب، كان ردي هذا مناسبا لحاله تلك ..
    و كذلك لعل القارئ سيعلم أن شويخ السفسطة لا يحتاج إلى شيخ ليسكته، و ليعلم مريدوه أن لغاته العشرة و العشرين لا تغني عنه شيئا ..لأن بعض الحمقى منهم ربما تعلّم من شويخه أن الفلسفة أربع لغات: عربية و فرنسية و ألمانية و انجليزية !!
    و للعلم فإني المسائل في ردي ليست مرتبة بحسب ترتيبها في مقاله..
    و الرد على أجزاء تترى تباعا ان شاء الله تعالى ..
    و الله المستعان و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا به..

    قال المرزوقي في مقاله "العجز عن الإدراك إدراك": {.. وهو ما لم يتجاوزه الفكر النقدي إلى الآن خاصة بعد أن تبين أن ابن خلدون مثله مثل ابن تيمية يشترط في المعرفة العلمية لعالم الشهادة الاحتكام إلى المحسوسية الممكنة أو التجربة الممكنة فينفي من ثم بصورة جذرية معرفة عالم الغيب لانعدام هذا المعيار المحتكم إليه. } اهـ

    أقول: الفرق بين ابن تيمية و ابن خلدون في هذه المسألة كبير جدا..
    فابن تيمية يرى أن كل موجود فهو جسم محسوس (أو يمكن الإحساس به)، فالملائكة و الذوات الروحانية و الله أجسام عنده –، فهي مما يمكن ادراكه بالحس و ان لم يقع ذلك..
    أي أنها عند ابن تيمية قابلة للإحساس بها لأنها أجسام، و لو لم تكن أجساما يمكننا الإحساس بها لكانت معدومة لا موجودة ..لأن من شرط الموجود أن يكون جسما محسوسا.. فالذوات الغيبية كالله تعالى و الملائكة يمكن الإحساس بها بالحواس الظاهرة لأنها أجسام و لو لا ذلك لحكم عليها ابن تيمية بأنها معدومة لا موجودة..
    و بالتالي فهي عنده معلومة لنا ذواتها بواسطة قياسها على الذوات الجسمية المشاهدة المحسوسة إحساسا مباشرا ..فندرك –عند ابن تيمية- أن تلك الذوات الغيبية أجسام قاسا على المشاهدة؛ فهي بالتالي متحيزة محدودة ذات أبعاد و لها شكل و أجزاء ..مثلها في ذلك مثل سائر الأجسام في عالم الشهادة ..فلا فرق بين الأجسام في الشاهد و الغائب عنده من هذه الحيثية ..لاشتراكها في الجسمية و قبول الإحساس بها ..و لكننا –عنده- لا ندرك كيفياتها و كمياتها و شكلها و أبعادها تلك أي لا نعرف مقدارها المعين التي هي عليه لأننا لم ندركها إدراكا حسيا مباشرا إذ لم نر طولها و عرضها و شكلها حتى نحددها كما نفعل مع المشاهدة..
    فقول المرزوقي هنا: ((اشترط في المعرفة العلمية لعالم الشهادة الاحتكام إلى المحسوسية الممكنة أو التجربة الممكنة فينفي من ثم بصورة جذرية معرفة عالم الغيب لانعدام هذا المعيار المحتكم إليه.)).. وهم محض و دليل على عدم فهمه لكلامه كعادته..
    فإن معيار المحسوسية الممكنة لا يقتصر عند ابن تيمية على عالم الشهادة كما يتوهم، بل هو عام في جميع الموجودات..و هذا واضح جدا من كلامه في بيان تلبيسه الذي لم يسمع به د. المرزوقي إلا يوم عرفني!!!
    قال ابن تيمية فيه مثلا (2/353): { وإذا كان كذلك علم أنه[أي الله] يجب أن يكون بحيث يجده القاصد والطالب و يجده الواجدون، وهذا بعينه هو أنه بحيث يحسّونه، فإن وجود الشيء و إحساسه متلازمان بل هو هو، لا يستعمل لفظ "موجود" و "وجدته" فيما لا يحس ولا يمكن الإحساس به البتة} اهـ
    بل كتابه "بيان تلبيس الجهمية" انما كتبه ليثبت به ذلك أي شمول ذلك المعيار لكل الموجودات حتى يصح له قوله بأن الله تعالى جسم ..
    و قد شرحت ذلك في بحث تخرجي الذي أسند له الدكتور ملاحظة "حسن جدا" !!!
    و العجب منه كيف فهم من ذلك المعيار التيمي أنه خاص بعالم الشهادة و هو قد سمّاه "المحسوسية الممكنة" ؟؟؟؟؟ و ابن تيمية يقصد به أنه يكفي للحكم بوجود الشيء مجرد إمكان الإحساس به و ان لم يقع الإحساس الآن ..فالله تعالى (و كل ما هو من عالم الغيب) و إن لم تقع حواسنا عليه مباشرة إلا أنه لمّا كان مما يمكن الإحساس به و يقبل وقوع الحواس عليه، فهو إذن موجود و هو جسم لأن كل جسم فهو محسوس أي قابل للإحساس به..
    فمعياره هذا انما وضعه بالأصالة ليثبت به إمكان العلم بعالم الغيب و إمكان معرفتنا بالذوات الغيبية و ان لم يقع احساسنا عليها مباشرة و فعليا، لأنه يكفي عنده مجرد قبولها للإحساس بها أي إمكان وقوع ذلك ..و لذلك يقول ابن تيمية بجواز قياس الغائب على الشاهد في الأحكام و الصفات و الذوات، كما هو مبيّن في بيان تلبيسه الذي لا يدري عنه المرزوقي شيئا!!
    فقول الدكتور ان هذا المعيار يُفهم منه نفي ابن تيمية معرفة عالم الغيب، قول من لا يفهم ما يقرأ كحال مشايخه من السفسطائيين ..فانظر كيف يكون حال مريديه اذن !!!
    و هذا الوهم و الخطأ المضحك المبكي انما أتاه من قبَل خلطه بين معيار كانط و معيار ابن تيمية، و رغبته في إلباس الثاني لبوس الأول حتى يجد في التراث العربي من يتكئ عليه في ترويج الفلسفة النقدية ..
    توحيده بين " المحسوسية الممكنة" التيمي و بين " التجربة الممكنة" الكانطي هو من جهالاته العظيمة ..

    فإن كانط لا يقول بقول ابن تيمية في أن معيار الوجود و العدم هو القابلية للإحساس أي أنه لا موجود إلا ما يمكن الإحساس به، فإذا فرضنا شيئا ليس قابلا لأن تقع حواسنا عليه فهو بالتالي ليس موجودا بل هو من المعدومات..
    لا يقول كانط بهذه الخرافة (التي لم يقلها إلا أوقح الحسيين) ..و انما مراده أن معيار المعرفة العلمية هو القابلية للتجربة (أو الإحساس بمعناه الموسع في التجارب و النظريات العلمية و ليس مجرد الإحساس الظاهر البسيط المباشر الذي يحصل للعامي) ..
    و فرق شاسع بين أن يكون "الإحساس" (أو التجربة العلمية)معيار العلمية أو المعلومية ، و بين أن يكون الإحساس معيار الوجود أو الموجودية ..
    فإن كانط يقصد أن الموجودات التي لا تقبل "الإحساس" أي لا تقبل الخضوع للتجربة العلمية و لا يمكن الحصول على حدوس حسية بها لنربطها بالمقولات العقلية الأولية فنكوّن المعرفة العلمية الكلية الضرورية،-أن هذه الموجودات لا يمكن إقامة علم بها لأن شروط العلمية غير متوفرة فيها..و لكنه لا ينفي وجودها من أصله استنادا الى أنها مما لا يمكن العلم (التجريبي أو الرياضي) به..بخلاف ابن تيمية الذي يربط وجودها رأسا بإمكان الإحساس بها ..
    فالفرق بين معياريهما عظيم ..
    و كلام ابن خلدون أقرب الى المعيار الكانطي (ان جاز ذلك لوعينا باختلافهما في نظرية المعرفة رغم هذا التشابه) منه الى المعيار التيمي ..
    فالكل يعلم أن ابن خلدون لا يحصر الموجودات في الأجسام و إمكان الإحساس بها، و لا يعترف بالمعيار التيمي القائل بأن ما لا يمكن الإحساس به فهو معدوم ..لأنه ينزه الله تعالى عن الجسمية و المحسوسية كما هو معلوم لأصغر طالب علم – بشرط أن لا يكون قد تدرب على السفسطة في بلاد ما تحت العقل!!
    فلا يمكن بحال سلْك ابن خلدون مع ابن تيمية في عقد واحد أبدا..
    كيف و ابن خلدون رحمه الله تعالى يقول في المقدمة: { و شذ لعصرهم مبتدعة اتبعوا ما تشابه من الآيات، وتوغلوا في التشبيه: ففريق شبهوا في الذات باعتقاد اليد والقدم والوجه[أي الجوارح و الأجزاء]، عملاً بظواهر وردت بذلك، فوقعوا في التجسيم الصريح ومخالفة آي التنزيه المطلق، لأن معقولية الجسم تقتضي النقص والافتقار. وتغليب آيات السلوب في التنزيه المطلق، التي هي أكثر موارد وأوضح دلالة، أوْلى من التعلق بظواهر هذه التي لنا عنها غنية، و جمع بين الدليلين بتأويلها. ثم يفرّون من شناعة ذلك بقولهم "جسم لا كالأجسام". وليس ذلك بدافع عنهم، لأنه قول متناقض و جمع بين نفي وإثبات: فإن كانت المعقولية واحدة من الجسم، وإن خالفوا بينهما ونفوا المعقولية المتعارفة، ففد وافقونا في التنزيه، ولم يبق إلا جعلهم لفظ الجسم اسماً من أسمائه. ويتوقف مثله على الإذن.
    وفريق منهم ذهبوا إلى التشبيه في الصفات، كإثبات الجهة والاستواء[أي الجلوس و الاستقرار] والنزول [أي الحركة]والصوت والحرف وأمثال ذلك. و آل قولهم إلى التجسيم، فنزعوا مثل الأولين إلى قولهم صوت لا كالأصوات، جهة لا كالجهات، نزول لا كالنزول، يعنون من الأجسام..} اهـ

    فهل يُسلك قائل مثل هذا الكلام مع من يقول إن الله جسم لا كالأجسام، و أن ما لا يكون جسما محسوسا فهو معدوم و ما لا يمكن الإحساس به فليس موجودا ؟؟؟!!!

    و قوله: ((ابن خلدون مثله مثل ابن تيمية يشترط في المعرفة العلمية لعالم الشهادة الاحتكام إلى المحسوسية الممكنة أو التجربة الممكنة))..فيه اضطراب و تخليط عجيبان..
    فإنه ُيفهم منه أن هذا الاشتراط (بحسب فهمه هو له) خاص بابن تيمية و ابن خلدون!! ..
    و هل قال أحد ان المعرفة العلمية (و هو يقصد هنا العلوم الطبيعية التجريبية) يشترط فيها أن تكون موضوعاتها غير قابلة للإحساس و التجربة الممكنة؟؟؟؟؟؟
    و كأن غير ابن تيمية و ابن خلدون يقولون انه يشترط في المعرفة العلمية التجريبية في عالم الشهادة (و كأن هناك من زعم أن هناك معرفة علمية تجريبية بعالم الغيب!!!!!)..أن لا تخضع لمعيار التجربة الممكنة (و المحسوسية كما فهمها)!!!!
    فليدلّنا على هذا الأحمق الذي يقول ان المعرفة العلمية التجريبية تقع على موضوعات غير تجريبية !!!!
    لم يقل عاقل بهذا ..لأن النزاع ليس حوله أصلا..
    و انما النزاع في أمرين: الأول حول إمكان وقوع الحس على موضوعات عالم الغيب( الله تعالى بالأولية) من عدم وقوعه..أي هل أن الوجود كله منحصر في المحسوسات أم أن بعض الموجودات يشذ عن إمكان الإحساس به ؟
    و نزاعنا في هذا مع الحسيين و منهم ابن تيمية ..و ابن خلدون معنا في هذا و ليس مع ابن تيمية.. كما مر..
    و النزاع الثاني في أنه هل إدراكاتنا و قوانا العارفة تكلّ عما وراء التجربة و الحس فلا تقدر أن تحكم عليها بشيء بواسطة العقل النظري أم أن عقلنا قادر على تحصيل و لو بعض الأحكام حول موضوعات موجودة لا تدركها حواسنا لأنها ليس من جنس المحسوس أصلا؟
    و نزاعنا في هذا مع كانط و من قلّده ..
    و الفرق بين المسألتين بيّن لكل عاقل ..أو ربما لمن يحسن على الأقل أربع لغات بشرط أن لا تكون الرابعة لغة كانط !!

    ثم قوله ((فينفي من ثم بصورة جذرية معرفة عالم الغيب))..هذا يناقض دفاعه عن ابن تيمية في قوله ان الله جسم لا كالأجسام ..فإن حكمه هذا بأن الله جسم هو نوع معرفة بموجود في عالم الغيب!!!
    و قول ابن تيمية بأن الله له أجزاء و حدود و شكل و حركة و تحدث الحوادث فيه فيتغير من حال إلى حال ..كل ذلك و غيره أليس نوع إدراك لذات و صفات موجودٍ من عالم الغيب ؟؟؟؟
    كل ذلك جائز عند المرزوقي لابن تيمية وحده لأنه "مصلح العقل العربي"، و "محرر الناس من أوثان الفقهاء و المتكلمين"، أما غيره فلا يحق له الكلام عن الله تعالى و لا حتى الاستدلال على وجوده، لأنه يتجاوز بذلك عالم الشهادة إلى عالم الغيب !!!!

    فسبحان قاسم العقول و الأهواء ..

    يتبع ان شاء الله

  10. #40

    Exclamation


    و قوله: ((أعني الكلام الذي يبين امتناع الكلام وهو من ثم فلسفة نقدية وليس فلسفة ميتافيزيقية ولا علم كلام ميتافيزيقي من جنس ما يقول به صانعو صيغ العقائد))..و ((و لا بأس منه لأنه يحد من عاهة المتكلمين في العقائد ببيان امتناع الكلام فيها كما يبين النص الذي أوردناه أعلاه))..

    هذا أوّلا اعتراف منه بأن زعمه الأول أن مطلق الكلام لا طائل من ورائه، قول مردود و ها قد ردّه هو الآن بنفسه على نفسه !!
    فاعترف بأن الكلام الذي يبين امتناع الكلام هو أيضا كلام..فصاحبه متكلم رغم أنفه ..و بالتالي فلا يخرج ناصرو الكلام أو معادوه من "ربقة" الكلام و لا عن اعتبار الطرفين من المتكلمين .
    .
    و هذا قلناه له قبل، أن ابن تيمية متكلم من جملة المتكلمين و إن خالف المتكلمين أو رد عليهم..فسواء ردّ على الكلام أو "ردّ الكلام" فهو متكلم يا دكتور ..و سواء كان كلاما موجبا أو سالبا فهو كلام في كل حال..
    فسقط ما كنت تدّعيه من أن الثلاثة الذين اخترتهم لإصلاح العقل العربي –ليسو متكلمين و يرون أن الكلام بإطلاق لا طائل من ورائه..
    فلا تنس هذه بعد الآن ..و لا تعُدْ إلى ما كنت تحاول من تنزيههم عن الكلام و عن وصفهم بالمتكلمين ..بل الحق ان تقول انهم متكلمون "سلبيون" أو "نقديون" أو "كانطيون" أو ما شئت !
    و ثانيا..كون الكلام "السالب" كلاما نقديا لا ميتافيزيقيا كما الفلسفة النقدية نقدية لا ميتافيزيقية ..هذا رأيك أنت ..و أنت فيه واهم ..لأن الفلسفة النقدية –بل كل فلسفة مهما كانت- فهي ميتافيزيقية شاءت أم أبت..
    و كانط نفسه يقر أن المعرفة الميتافيزيقية أو بالأحرى الرغبة أو "الغريزة" الميتافيزيقية لا ينفك عنها إنسان ، و أن لكل إنسان ميتافيزيقاه سواء كانت واعية أو غير واعية، و مؤسسة نقديا أو غير مؤسسة..
    و الفلسفة النقدية فلسفة ميتافيزيقية من حيث أنها تتخذ موقفا من القضايا الميتافيزيقية بالضرورة ..و سواء كان موقفها ايجابيا أو سالبا أو لا أدريا أو أيا كان فهو موقف ميتافيزيقي ..لأن الفلسفة التي تدعي الاستغناء عن الميتافيزيقا (في أي شكل من أشكالها) لا بد أن تأتي بتبرير لذلك الموقف ..و ذلك التبرير العقلي لا يمكن أن ينطبق عليه أنه علم تجريبي(طبيعي أو انساني) و لا أنه علم رياضي و لا أنه منطق محض و لا أنه أخلاق ..و كل ما يخرج عن هذه و يكون تبريرا أو تشريعا فلسفيا و تأسيسا لمبادئها الأولى أو ادعاء فلسفيا بأن المعرفة الحقة لا تخرج عنها(أو عن بعضها) فهو واقع في مفارقة عجيبة..
    لأن تبريره أو نقده الفلسفي ذاته ليس داخلا في أي من هذه المعارف التي حصر المعرفة الانسانية فيها بل هو خارج عنها!!..فإذا كان كل ما خرج عنها فهو من المياتافيزيقا، و ظهر أن فلسفته النقدية خارجة عنها- فهو مضطر للإعتراف بأن تبريره الفلسفي النقدي هو أيضا من الميتافيزيقا التي لولاها لما أمكن له تأسيس المعرفة الإنسانية الحقيقية و تشريعها فلسفيا..
    و النقد الفلسفي للمعرفة العلمية أي البحث عن شروط إمكانها الأولية هو عين البحث الميتافيزيقي لأنه بحث عن المبادئ الأولى للمعرفة و التي من دونها يبقى العلم –من الناحية الفلسفية العقلية- غير ذي أساس.
    و هذا مختلف عن النقد العلمي الذاتي(أي الداخلي) للنظريات و المناهج و النتائج العلمية، لأن هذا الأخير ليس بحثا عن شروط إمكان المعرفة العلمية و مبادئها الأولية التي تجعلها مشروعة عقليا..و انما هو بحث عما يمكن أن يطوّر العلم و يتجاوز أخطاءه و يرقى به إلى مستويات أعلى من التناسق النظري و الصدق الواقعي..
    و الفرق بينهما كبير جدا..


    و البحث النقدي الذي قام به كانط في "نقد العقل المحض" بحث فلسفي ميتافيزيقي، من الممكن للعلوم أن توجد و تتطور من دونه (و كانط معترف أن العلوم موجودة و قائمة قبل نقده لشروط تأسيسها، بل لم يقم بنقده إلا ليبين لماذا كانت ممكنة و قائمة )..و لكن الفيلسوف -لأنه ميتافيزيقي لا يكتفي بغير المبادئ الأولى للمعرفة الحقة- فإن العلوم لن تكون عنده مؤسسة-فلسفيا- من دون بحثه النقدي الميتافيزيقي..
    فهذا النقد الفلسفي ليس ضروريا للعلم و لكنه ضروري للفيلسوف لأنه ميتافيزيقي..
    و سأنقل بعض نصوص كانط عن الميتافيزيقا حتى يتضح الأمر أكثر و يكف الدكتور عن الاستشهاد به في رفض مطلق الميتافيزيقا ..فإن كانط يطلق لفظ "الميتافزيقا" على مصداقين: إما الميتافيزيقا التقليدية (الأرسطية عامة و لكن في صورتها كما عند فولف خاصة) و هي ما يرفضه و كتب نقده ليبين عدم إمكان قيامه كعلم..
    و إما المشروع الفلسفي القائم على نقده للعقل المحض و بيان المبادئ العقلية الأولية القبلية التي تمثل شروط إمكان المعرفة العلمية و أسسها الأولى، و بيان حدود استعمالات تلك المبادئ و المفاهيم..
    هذا النقد هو التمهيد الضروري عنده لبناء ميتافيزيقا علمية و هو أيضا ميتافيزيقا العلم الإنساني..و عندنا أن ذلك النقد هو الميتافيزيقا الكانطية نفسها أو قاعدتها الأساسية..
    فليس نقد كانط للميتافيزيقا التقليدية دليلا على رفضه لأي ميتافيزيقا أو أن فلسفته النقدية فكر فلسفي غير ميتافيزيقي كما يتوهم ، كيف و كانط نفسه يقول في عدة مواضع أنه يريد بناء ميتافيزيقا على أسس نقد العقل المحض ؟؟؟!!!
    فهو يقول مثلا في "نقد العقل المحض" (ص35 ترجمة موسى وهبة ): {إن هذه المحاولة تلبي أمنيتنا في النجاح و تعد الميتافيزيقا بانتهاج درب العلم الآمنة في قسمها الأول أعني حيث تهتم بالأفاهيم القبلية التي يمكن أن نوفق في إعطائها الموضوعات التي تتناسب معها في التجربة. إذ بواسطة تغيير طريقة التفكير هذه سنستطيع أن نشرح إمكان المعرفة القبلية جيدا، و أكثر، أن نزوّد القوانين التي تشكل أساس الطبيعة قبليا بوصفها جملة موضوعات التجربة بأدلتها الكافية. و هما أمران كانا ممتنعين حسب المنهج السابق.
    و لكن هذا التسويغ لقدرتنا على المعرفة القبلية في القسم الأول من الميتافيزيقا تترتب عليه نتيجة غريبة، تبدو جد مضرة بكامل غاية الميتافيزيقا التي تسعى إليها في القسم الثاني: و هي أننا لن نستطيع أبدا أن نتخطى بها حد التجربة الممكنة..}اهـ
    إلى أن يقول (ص36): { و لم يبق أمامنا الآن بعد أن أنكرنا على العقل الاعتباري كل تقدم في هذا الحقل فوق-الحسي، إلا أن نحاول أن نرى إن لم يكن ثمة في مجال معرفتنا العلمية معطيات لنعيّن أفهوم اللامشروط العقلي المفارق، و نتخطى بهذه الطريقة و نزولا عند رغبة الميتافيزيقا، حدود كل تجربة ممكنة بواسطة معرفتنا القبلية..} ..{ان محاولة تغيير أسلوب الميتافيزيقا السابق بالقيام بثورة كاملة فيها اقتداء بعلماء الهندسة و الطبيعة، هي إذن شاغل نقد العقل المحض هذا.[..] ذلك ان العقل النظري المحض يمتاز بميزة فريدة هي أنه يستطيع و ينبغي عليه أن يقيس قدرته الخاصة و ذلك بمختلف الطرق المتبعة لانتقاء موضوعات التفكير، و أن يستعرض بشكل شامل محتلف طرق طرح المشكلات على نفسه، فيرسم بذلك كامل خطته لسستام الميتافيزيقا..} ..
    إلى أن يقول: {و لكن من جهة أخرى، تنعم الميتافيزيقا بالحظ النادر الذي لا يمكن أن يكون من نصيب أيّ علم عقلي آخر يتناول الموضوعات (إذ ان المنطق لا يهتم إلا بصورة التفكير عموما)؛ و هو أنها إذا ما عثرت على درب العلم الآمنة بفضل هذا النقد، فستتمكن من أن تستملك حقل المعارف التابعة لها بأكمله، و أن تكمل إذن عملها و تضعه بين يدي الأجيال الآتية كمادة رئيسية لا يمكن الإضافة إليها قط، لأنها لا تهتم إلا بالمبادئ و حدود استعمالها التي يعيّنها هذا النقد نفسه. فالميتافيزيقا بوصفها علما أساسيا، ملزمة بهذا الكمال..}..
    و يقول ص39: {ان دغمائية الميتافيزيقا، أعني التحكمة القائمة على إمكان إحراز تقدم فيها دون نقد العقل المحض، هي المصدر الحقيقي لكل جحود معارض للأخلاق و مبالغ في الدغمائية دائما. فإذا لم يكن من الصعب أن نورث الأجيال القادمة ميتافيزيقا مسَسْتمة على ضوء نقد العقل المحض، فإن ذلك سيكون هدية لا يستهان بها ..} ..
    و يقول ص40: {ان النقد لا يعارض الأسلوب الدغمائي للعقل في معرفته المحضة من حيث هي علم، إذ أن على العلم أن يكون دغمائيا، أعني أن يقيم براهين قاطعة بالإعتماد على مبادئ قبلية. بل هو يعارض الدغمائية، أعني الدعوة القائلة بإمكان إحراز التقدم بمعرفة محضة (المعرفة الفلسفية) مستمدة من أفاهيم وفقا لمبادئ كتلك التي يستعملها العقل من زمن بعيد، دون أن نستعلم كيف و بأي حق توصلنا إلى ذلك. فالدغمائية هي اذن الأسلوب الدغمائي للعقل المحض، دون نقد مسبق لقدرته الخاصة.[..]
    بل ان هذا النقد هو التمهيد الضروري المؤقت من أجل تأسيس الميتافيزيقا كعلم يجب أن ينفّذ بالضرورة دغمائيا و سستاميا وفق أكثر المطالب صرامة..[..]
    و عند تحقيق الخطة التي رسمها النقد، أعني سسْتام الميتافيزيقا المقبل، سيكون علينا أن نتبع المنهج الصارم الخاص بـ"فولف" الشهير، كبير الفلاسفة الدغمائيين جميعا، و الذي قدّم لنا لأول مرة مثالا (من خلاله أصبح رائدا لروح التعمق الذي لم ينطفئ بعد في ألمانيا) لكيفية سلوك درب العلم الآمنة بواسطة إقرار المبادئ وفق القوانين، و التعيين الواضح للأفاهيم، و محاولة اقامة البراهين القاطعة [..] و لذلك كله كان فولف مؤهلا جدا لتوجيه علم كالميتافيزيقا نحو تلك الدرب لو خطر بباله أن يمهّد الطريق لذلك بنقد الآلة، أي العقل المحض نفسه..} .
    و أنهي بهذا النص من ص 404-405: {..فإن العقل البشري الذي هو ديالكتيكي بطبعه، لا يمكن ان يستغني عن مثل هذا العلم [يقصد الميتافيزيقا] الذي يضع له مكبحا و يحتاط بمعرفة بالذات، علمية و مستنيرة تماما، ضد التخريب الذي لا بد فاعله عقلٌ اعتباري محروم من القوانين في الأخلاق كما في الدين.
    يمكن اذن أن نكون على ثقة أنه مهما كان أولئك الذين يحاكمون علما من العلوم لا وفقا لطبيعته بل وفقا لنتائجه العَرَضية، مهْما كانوا مزدرين و محتقرين له، فإننا سنعود إلى الميتافيزيقا كما نعود إلى الحبيبة التي اختصمنا معها [..]

    تشكّل الميتافيزيقا، ميتافيزيقا الطبيعة كما ميتافيزيقا الأخلاق، و بخاصة يشكّل نقد العقل الذي يغامر على الطيران باجنحته الخاصة، و النقد الذي يتصدّر بوصفه تمرينا أوّليا (كتمهيد)، يشكلان اذن لوحدهما ما يمكن أن نسميه فلسفة بالمعنى الصحيح للفظ.[..] فالرياضة و علم الطبيعة و حتى المعرفة الامبيرية للإنسان هي ذات قيمة عالية كوسيلة من أجل غايات البشرية أوّلا و بخاصة من أجل غاياتها العرضية لكن في النهاية أيضا من أجل الغايات الماهوية و الضرورية؛ إلا أنها لا تتمتع بهذه القيمة إلا بتوسط المعرفة العقلية بناء على مجرد أفاهيم، معرفةٍ ليست أصلا و بأيّ اسم دُعيت، سوى الميتافيزيقا.
    عليه فإن الميتافيزيقا هي أيضا انجاز كل ثقافة للعقل البشري، انجازا لا غنى عنه
    ، حتى بإهمال تأثيرها كعلم على بعض الغايات المتعينة. ذلك أنها ترى إلى العقل[تنظر أو تعتبر العقل] وفقا لعناصره و شعاراته العليا التي يجب أن تكون أساس إمكان بعض العلوم، و أساس استعمالها جميعا.
    و أن تُستخدم بالأحرى بوصفها مجرد اعتبار للإحتراز من الغلط أكثر مما تستخدم لتوسيع المعرفة، فإن ذلك لا يبخس من قيمتها شيئا بل يعطيها بالأحرى كرامة و تقديرا، لأنها بذلك ستكون الرقابة التي تؤمّن النظام و الوفاق العام، بل حسن حال الجمهورية العلمية، و تمنع أعمالها الجريئة و الخصبة من ان تنحرف عن الغاية الرئيسية، السعادة الكلية.} اهـ

    هذه بعض نصوص كانط التي يصرح فيها بوضوح بأنه لا يريد هدم كل ميتافيزيقا و انما يحاول بواسطة النقد بيان استحالة قيام الميتافيزيقا التقليدية كعلم، و ليس استحالة قيام ميتافيزيقا مطلقا..إذ ليس النقد عنده إلا الميتافيزيقا الممكنة أو أساس كل ميتافيزيقا ممكنة كعلم..
    و هذا ما يفهمه كل قارئ لنقد العقل المحض..
    يقول مؤرخ الفلسفة و الفيلسوف الفرنسي ايميل بوترو (E.Boutroux) في كتابه "فلسفة كانط" (ص148 من ترجمة د.عثمان أمين): {ان من الخطإ أن يقال ان كانط شرع في هدم كل ميتافيزيقا أيا كان نوعها. إنه نفسه سيبني ميتافيزيقا بل سيبني ميتافيزيقا مزدوجة. فكتاب "التمهيدات لكل ميتافيزيقا مستقبلة تريد أن تكون علما" هو عنوان المؤلَّف الذي كتبه فيما بين طبعتيْ كتاب "النقد". لقد وضع أسس ميتافيزيقا الظاهرات، أعني البحث عن العناصر الأولانية [القبلية] المتضمنة في معرفة كل ظاهرة من حيث هي كذلك. ثم أقام ميتافيزيقا ثانية، ميتافيزيقا الأخلاق و العادات، ميتافيزيقا العمل، أو نظام الشروط الأولانية [القبلية] للتصرف الأخلاقي.
    و إذن فلم يُرد كانط إطلاقا هدم الميتافيزيقا، و لكن من الحق أن يقال انه انما أراد أن يهدم الميتافيزيقا الكلاسيكية، الميتافيزيقا القطعية [الدغمائية] التي سادت في رأيه بلا منازع، و قصده من ذلك أن يقيم محلها ميتافيزيقا جديدة، ميتافيزيقا نقدية.}اهـ


    فكون فلسفته نقدية لا يعني أنها ليست ميتافيزيقية..بل هي ميتافيزيقية لأنها نقدية، تبحث عن المبادئ الأولى للمعرفة الممكنة و حدود تطبيق تلك المبادئ و الصور القبلية..
    و حيث أن الميتافيزيقا بحث عن المبادئ الأولى للمعرفة و الوجود، فإن كل فلسفة فهي و لا بد ميتافيزيقية، و لو أنكرت ظاهرا الميتافيزيقا..ذلك بأن كل فيلسوف لا بد سيتحذ مبدأ أولا مطلقا تنطلق منه المعرفة الإنسانية كلها و يكون أساسها و شرط إمكانها عنده..فإما المعرفة الحسية أو العقلية أو خليطا منها أو المبادئ الصورية أو المواضعات التحكمية أو غير ذلك ..فإنها كلها مبادئ أولى للمعرفة الممكنة عند القائل بها..
    و كذلك لا بد سيتخذ موقفا من مبادئ الوجود الأولى، فإما المادة أو الله أو خليطا منها أو وحدة بينها أو غير ذلك مما يمكن أن يرجع إليه الوجود و يكون سببا أو علة مستكفية بنفسها عند القائل بها..
    و هذه المبادئ الأولى مطلقة لأنها مستكفية بنفسها..و لا ينفك فيلسوف بل إنسان عن الاعتقاد في مطلق أو مطلقات يدور حولها و يرجع إليها عنده الفكر و الوجود..و هذه المطلقات هي ميزة التفكير الميتافيزيقي ..
    و كل من أنكر "المطلق" بإطلاق حتى يزعم أن كل شيء فنسبي أو احتمالي، فإنه في ذات الوقت يعطينا دليلا ساطعا على أن الإنسان كائن ميتافيزيقي و أن عقله لا ينفك عن إثبات مطلق ما و ان نفاه بإرادته و لفظه..
    فإن هذه القضية نفسها القائلة (انه لا شيء مطلق و الكل نسبي أو احتمالي) هي عند قائلها قضية مطلقة، و هي إحدى المبادئ الأولى المطلقة للمعرفة عنده..إذ ييني عليها كل مجالات المعرفة الإنسانية الفعلية و الممكنة..
    و الكلام في إثبات وقوع و إمكان الميتافيزيقا يطول..
    و هذا كاف الآن في الرد على ما كرره من كلام حول الميتافيزيقا..
    و قبل أن يرجع كعادته( و هو لا يعترف بالرجوع و إن اضطر إليه، إلا يوم أن ينزع الله ما في قلبه من كبر و غرور أجوف) فيقول ان الفلسفة النقدية و الكلام النقدي ميتافيزيقا و لكنها ميتافيزيقا سالبة لا موجبة ..
    نقول له..إنها في كل الأحوال ميتافيزيقا و مؤسسها فيلسوف ميتافيزيقي
    كغيره من الميتافيزيقيين..و لكنه – كغيره أيضا- ينفي واحدة من الأنساق الميتافيزيقية المختلفة، و يثبت غيرها..بل عين نفيه لأي نسق ميتافيزيقي هو نفسه بحث ميتافيزيقي و طرح فلسفي ميتافيزيقي، لأن مجرد الخوض في المسائل و المباحث الميتافيزيقية –سلبا أو ايجابا- يستلزم الوقوف على أرض الميتافيزيقا و تحمل "أشواكها" طوعا أو كرها!!

    يتبع ان شاء الله تعالى..

  11. #41
    قال المرزوقي:
    { من يسمع الشيخ وجوقه يظن الدفاع عن العقل والعلم الهدف الأول والأخير للفرقة التي أسسوها. ومن يسمع إليهم سيتوهم الدين في خطر لأني نفيت دور العقل في طور ما وراء العقل خلطا بين التجاوز النقدي للوثوقية الميتافيزيقية وما يفهمون من عموميات فكر ما بعد الحداثة. ها نحن إذن في حضرة أبطال يتصدون للذود عن الأول بإطلاق قدرات الثاني: إنها عقلانية القرون الوسطى الميتافيزيقية تعود في القرن الحادي والعشرين.}

    أولا..من يسمع شويخ السفسطة هذا يظن أننا نحن من أسس فرقة أهل السنة الأشاعرة !! ..و أن ما ندعو اليوم إليه هو من اختراع الشيخ سعيد أو غيره و قد قلدناه فيه!!..و معلوم لكل عاقل أن كلامنا(أي اعتقادنا و موضع خلافنا معه) هو كلام أهل السنة منذ قرون طويلة..و أن إمكان الاستدلال العقلي على وجود الله تعالى و ثبوت صفاته و تنزهه عن النقائص و الاستدلال على صدق النبي صلى الله عليه و سلم و ثبوت نبوته للعقول السليمة.. ليس ذلك مما اخترعناه نحن اليوم، و انما هو قول جميع أهل السنة و حتى من ينتسبون إليهم كابن تيمية و تلاميذه و أتباعه..
    و لو أن ابن تيمية كان حيا اليوم و سمع مقالة هؤلاء المنكرين لإمكان الاستدلال على أصول الدين بالعقل و إثبات صحتها للمخالفين، لكان ابن تيمية أول خصم لهم و لردّ عليهم و ربما كفّرهم..
    و دفاعنا عن العقل دفاع عن ديننا الذي يثبت بالعقل..و الذي مدحه الله تعالى في كتابه و حض الناس جميعا مؤمنهم و كافرهم على استخدامه و النظر به في الآفاق و الأنفس ليعرفوا وجوده تعالى و كماله و صدق أنبياءه و كذب مدعي النبوة..
    و كيف لا ندافع عن العقل و أدلته و الله تعالى يقول: ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُون)).. و يقول: ((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا))..؟؟
    و يقول: ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ)) ؟؟؟؟

    نحن ندافع عن هذه الملكة التي مدحها الله تعالى و مدح المتصفين بها و جعلها سبيلا لإقامة دينه و حجة على الناس جميعا..
    فكيف نذمّ ما مدحه الله و أمرنا باستعماله حتى نصل به إلى معرفته؛ أيْ معرفة وجوده و ثبوت أنه هو الخالق وحده و معرفة ثبوت صدق من أرسله ؟؟؟؟
    و ربما نختلف –فيما بيننا أو مع غيرنا- في بعض الأدلة على تلك المطالب، و لكننا مجمعون على أن العقل الذي خلقه الله تعالى لنا قادر على إقامة دليل (واحد على الأقل) على كل مطلب مطلب من تلك الأصول ..
    و بعد أن مدح الله تعالى العقل و العقلاء كيف لا نخشى عليه[أي العقل] و على ديننا(القائم عليه، الثابت به) من سفسطائي جاء ينفي صدق مبادئه و أولياته و قواعده و من ثَمّ ينفي قدرته على ما مدحه الله به ؟؟؟

    و قوله: ((ومن يسمع إليهم سيتوهم الدين في خطر لأني نفيت دور العقل في طور ما وراء العقل خلطا بين التجاوز النقدي للوثوقية الميتافيزيقية وما يفهمون من عموميات فكر ما بعد الحداثة.))..

    و من يسمعه هو يظن أننا نثبت للعقل دورا في بلوغ كنه و حقيقة ذات الله تعالى أو صفاته !!!
    و هذا من أوهامه التي بقي يردّدها على نفسه و مريديه لعل التكرار يرسخها في عقولهم ..
    لأنه لا يفرّق بين قولنا إننا قادرون على إدراك بعض الأحكام عقلا عن الله تعالى و صفاته، و بين قول قائل إننا ندرك بعقولنا حقيقة ذات الله و كنه صفاته و أفعاله..

    أما الأول فمعناه أن عقولنا التي مدحها الله تعالى خُلقت لتعرف الله تعالى و تستدل بالكائنات على مكوّنها من خلال النظر الصحيح في الأنفس{ و في أنفسكم أفلا تبصرون} و الآفاق، فتحكم عقولنا بأن لها صانعا أخرجها من العدم إلى الوجود، إذ ننظر في تلك الآفاق و الأنفس فنرى الإتقان و النظام و الحكمة و نرى الإفتقار و الإحتياج و النقص متجلية فيها فتحكم عقولنا بأن لها صانعا متصفا بالكمال و الغنى و الحكمة و العلم، و ننظر فيها من جهة أنها مفعولة خاضعة مسيّرة فتحكم عقولنا بأن صانعها متصف بالقدرة و لا بد، ثم ننظر فيها من جهة أنها مصنوعة على هيئة و حال كان يمكن أن تكون على غيره، فتحكم عقولنا بأن صانعها سبحانه متصف بالإرادة و الإختيار..
    و هكذا...
    فهذه الأحكام العقلية التي أدركناها عن الله تعالى و صفاته و أفعاله هي غاية ما يمكن لعقولنا معرفته..و إلاّ فيم مدح الله تعالى العقل و العقلاء و فيم حث المخالفين على النظر و التدبر و التعقل في أمور العقائد ؟؟!!!..
    و فيم ذكر الله تعالى الأدلة و الحجج العقلية على وجوده و وحدانيته و جواز البعث و صدق الرسل و رد على المخالفين و فند حججهم بأدلة عقلية –كما هو معلوم لأقل الناس فهما لكتاب الله تعالى ؟؟؟

    و هذا غير قول من يقول ان العقل يدرك حقيقة ذات الله تعالى و كنه صفاته و أفعاله على ما هي عليه في نفس الأمر..
    و قد نفى أئمتنا رحمهم الله تعالى هذا القول الأخير، و استدلوا عليه بأن العقل لم يخلق لمعرفة ذلك و انما لإدراك المسائل الأولى التي لا يقوم الدين إلا بها و لا تقوم حجة الرسل على مخالفيهم إلا بإثباتها..
    و "الدكتور" العبقري كلما وجد نصا لابن خلدون عن محدودية العقل البشري (و هو ما يوافقه فيه أهل السنة كلهم ) و أن أمور الغيب الإلهية لا توزن به، ظن أنه يقصد أن العقل عنده لا يقدر على إثبات تلك الأحكام التي ذكرناها أولا..بينما هو يقصد المسائل الثانية لا الأولى ..
    و كل طالب علم يعلم أن كتب الأئمة مليئة بذكر ذلك، و ابن خلدون لم يأخذها إلا منهم !!


    قال الإمام الباقلاني في الإنصاف (ص28): {مسألة
    وجوب النظر
    وإذا صح وجوب النظر فالواجب على المكلف النظر والتفكر في مخلوقات الله، لا في ذات الله، والدليل عليه قوله تعالى: " ويتفكرون في خلق السموات والأرض " ولم يقل: في الخالق، وأيضاً قوله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " فالنظر، والتفكر، والتكييف يكون في المخلوقات، لا في الخالق، وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: تفكروا في الله. وأيضاً قوله عليه السلام: مثل الناظر في قدر الله كالناظر في عين الشمس، فمهما أراد نظراً ازداد حيرة. وأيضاً: فإن موسى عليه السلام لما سأله اللعين فرعون عن ذات الله، أجابه بأن مصنوعاته تدل على أنه إله ورب قادر، لا إله سواه. إذا نظر فيها وتأمل ولم يحدد له الذات فلا يكيفها؛ لأنه لما قال له: " وما رب العالمين " قال: " رب السموات والأرض وما بينهما " إلى أن كرر عليه السؤال وأجابه بمثل الأول، إلى آخر الآيات كلها، فمهما سأله عن الذات أجابه بالنظر في المصنوعات التي تدل على معرفته.
    وقيل: سئل بعض أهل التحقيق عن الله عز وجل ما هو ؟ فقال: إله واحد. فقيل له: كيف هو ؟ فقال: ملك قادر، فقيل: له أين هو ؟ فقال: بالمرصاد. فقال السائل: ليس عن هذا أسألك ؟ فقال: الذي أجبتك به هو صفة الحق، فأما غيره فصفة الخلق. وأراد بذلك أن يسأله عن التكييف، والتحديد، والتمثيل، وذلك صفة المخلوق لا صفة الخالق، ولأن التفكر إذا تفكر في خلق السموات والأرض وخلق نفسه وعجائب صنع ربه، أداه ذلك إلى صريح التوحيد؛ لأنه يعلم بذلك أنه لا بد لهذه المصنوعات من صانع، قادر، عليم، حكيم " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .} اهـ
    و قال إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى في "العقيدة النظامية" (ص22/23): {و ذهبت طائفة إلى التعطيل من حيث تقاعدت عقولهم عن درك حقيقة الإله، فظنوا أن ما لا يحويه الفكر منتف، و لو وفقوا لعلموا أنه لا تبعد معرفة موجود مع العجز عن درك حقيقته.
    و الذي ضربناه من الروح مثلا يعارض بهؤلاء، فليس لوجود الروح خفاء و ليس إلى درك حقيقته سبيل، و لا طريق إلى جحد وجوده للعجز عن درك حقيقته.
    أما فئة الحق فهُدوا إلى سواء الطريق و سلكوا جدد الطريق و علموا أن الجائزات تفتقر إلى صانع لا يتصف بالصفات الدالة على الإفتقار، و علموا أنه لو اتصف بها لكان شبيها لمصنوعاته، ثم لم يميلوا إلى النفي من حيث لم يدركوا حقيقة الإله، و لم يتعدوا موجودا يجب القطع بكونه[أي بوجوده] مع العجز عن درك حقيقته، إذ وجدوا في أنفسهم مخلوقا[أي الروح] لم يستريبوا في وجوده و لم يدركوا حقيقته.
    و نحن الآن نذكر عبارة حَرية بأن يتخذها مولانا في هذا الباب هجيراه، فهي لعمري المنجية في دنياه و أخراه فنقول: من انتهض لطلب مدبّره؛ فإن اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه، و ان اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، و إن قطع بموجود و اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد، و هو معنى قول الصدّيق رضي الله عنه اذ قال: "العجز عن درك الإدراك ادراك".
    فإن قيل: فغايتكم اذن حيرة و دهشة. قلنا: العقول حائرة في درك الحقيقة، قاطعة بالوجود المنزه عن صفات الإفتقار.
    } اهـ

    وقال الإمام الرازي في تفسيره للفاتحة في معنى الإله: { من أله في الشيء إذا تحير فيه ولم يهتد إليه ، فالعبد إذا تفكر فيه تحير؛ لأن كل ما يتخيله الإنسان ويتصوره فهو بخلافه ، فإن أنكر العقل وجوده كذبته نفسه لأن كل ما سواه فهو محتاج ، وحصول المحتاج بدون المحتاج إليه محال ، وإن أشار إلى شيء يضبطه الحس والخيال وقال إنه هو كذبته نفسه أيضاً لأن كل ما يضبطه الحس والخيال فأمارات الحدوث ظاهرة فيه ، فلم يبق في يد العقل إلا أن يقر بالوجود والكمال مع الاعتراف بالعجز عن الإدراك ، فههنا العجز عن درك الإدراك إدراك ، ولا شك أن هذا موقف عجيب تتحير العقول فيه وتضطرب الألباب في حواشيه .
    التفسير السادس : من لاه يلوه إذا احتجب ، ومعنى كونه محتجباً من وجوه : الأول أنه بكنه صمديته محتجب عن العقول .}
    و قال في موضع آخر: {ثم إن الإنسان إذا استغرق في صفات الله قد يدعوه عقله إلى التفكر في الله تعالى بعد التفكر في آلاء الله ، فكل ما يقع في عقله من حقيقته فينبغي أن يقول الله أكبر مما أدركه ، لأن المدركات وجهات الإدراكات لا نهاية لها ، فإن أراد أن يقول على سبيل التفصيل الله أكبر من هذا الذي أدركته من هذا الوجه وأكبر مما أدركته من ذلك الوجه وأكبر مما أدركته من وجه آخر يفنى عمره ولا يفي بإدراك جميع الوجوه التي يظن الظان أنه مدرك لله بذلك الوجه ، فإذا قال مع نفسه الله أكبر أي من كل ما أتصوره بقوة عقلي وطاقة إدراكي يكون متوغلاً في العرفان وإليه الإشارة بقوله :
    العجز عن درك الإدراك إدراك ..
    . فقول القائل المستيقظ : « سبحان الله والحمد لله والله أكبر » مفيد لهذه الفوائد ، لكن شرطه أن يكون كلاماً معتبراً وهو الذي يكون من صميم القلب لا الذي يكون من طرف اللسان .} اهـ

    و هذه قطرة من بحر النصوص التي على شاكلة النص الذي نقله عن ابن خلدون رحمه الله تعالى..
    و لكنه يتمسح بابن خلدون لأنه وجد عنده كلاما علميا في العمران و الإجتماع البشري قريبا من كلام الغربيين..
    و تمسحه به و بابن تيمية هو من جنس تمسح سائر إخوانه من العلمانيين ببعض من يعجبهم من المشهورين في التراث الإسلامي، ليوهموا أن لهم في دعواتهم سلفا في الأمة و ليسو مجرد أذناب للغرب..
    و لكن الأمة تعرف أنهم ليسو إلا أذنابا، و ما تعظيمهم لفلان أو فلان (مع تحقير غيره) إلا محاولة لإدخال الفكر الغربي تحت ستار بعض المشهورين في التاريخ الإسلامي..
    و هم لا ينطلقون من التراث الإسلامي أصلا و لا من فكر فلان و فلان، و إنما انبهروا بالفكر الغربي (بعضه أو كله) فتراهم يحاولون تمريره بين المسلمين فلا يجدون سبيلا إلا بتعظيم أحد المشهورين و الإيحاء بأن فكره "تقدمي" سبق به كثيرا من الغربيين، فوجب الرجوع إليه !!
    و إنما منطلقهم الغرب و ليس ذلك المشهور..إذ لولا أنه موافق لِما أعجبهم في الغرب، ما كانوا ليعظموه بل لاحتقروه كما يحتقرون عامة الأئمة و العلوم و التاريخ الإسلامي..
    فترى كل واحد من هؤلاء العلمانيين يتخذ له واحدا أو اثنين من المشهورين عندنا و يجعله عَلَم الأعلام و مصلح الإسلام..بسبب أن وجد عنده و لو شيئا مما أعجبه و انطلى عليه من الفكر الغربي..
    و هذه حال هذا السفسطائي المحدث..فإنه لا يختلف عن سائر العلمانيين إلا في الشخصية ( أو الشخصيتين) التي اختارها ليوهم الخلق أنه على دربهم و مُحْيٍ لانجازاتهم العبقرية التي سبقت الغرب بقرون !! و هو إنما رضع شبهات و خرافات الغرب الفلسفية عند مشايخه الغربيين، ثم لمّا اكتشف أن في تراثنا من يقول بشيء مما رضعه، أخذ يطبّل و يزمّر له زاعما أنه سائر على آثار التراث الإسلامي و غير متنكر له !!
    مع أنه بقدْر تعظيمه لمن عظّمه تجده يحتقر غيره و يزدريه و يذمه بكل شر، مع أن الذين يزدريهم هم جماهير و غالبية أئمة ذلك التراث و أعمدته و لم يحصل تقدم علمي و حضاري إلا في عصور هيمنتهم و قيادتهم!!

    فهذا الذي يدّعي مخالفة العلمانيين ليس إلا نسخة محرفة و مشوّهة منهم ..و لو سماه جاهل أو مغرر بالمفكر الإسلامي..فإن هذا اللقب صار يطلق اليوم على كثير ممن يبرأ الإسلام أوّلَ ما يبرأ منهم و من تخريفهم الذي ينسبونه إلى الإسلام..

    يتبع ان شاء الله تعالى..

  12. #42

    أما الوثوقية الميتافيزقية ..
    فان كنت تقصد أن منهجنا الكلامي و أدلتنا العقلية التي نراها موصلة إلى اعتقاد صحة الإسلام- ليست كذلك عندك و أننا في نظرك جعلنا أدلتنا هذه "دوغما" ملزمة لكل أحد و ضلّلنا من لم يعتقد بصحة الإسلام إلا بناء عليها..
    فأقول..نحن لم نجعل أدلتنا الكلامية "دوغما" يجب المصير إليها و لا ضلّلنا من لم يسلكها..فإن من لم تعجبه أدلتنا على وجود الله تعالى مثلا و رآها ضعيفة أو ظنية أو عقيمة، و أتى بغيرها، فله ذلك و لا نحرّم عليه و لا نضلله..إلا إذا رفض دليلا عقليا هو عينه الذي ذكره الله تعالى في كتابه..أو رفض أمورا بديهية في العقل مما يترتب عليه مخالفة أمر عقائدي مجمع عليه ..
    فنضلّل قائله، ليس لأنه رفض أدلتنا من حيث هي منسوبة إلينا، و انما لأنه رفض ما ثبت عن الله تعالى في كتابه من إمكانية اقامة الدليل العقلي(أيّ دليل كان) على العقائد الدينية..و كل ما يتوقف عليه إقامة هذا الواجب فهو واجب.
    .فالدليل العقلي(على العقائد) لا يتم إلا بالاعتراف بقيمة العقل و مبادئه و قواعده و قدرته على ما خلقه الله له من الفهم..فكل من يسقط العقل و مبادئه و قدراته فهو يسقط ما ثبت عن الله تعالى من إعلاء للعقل و استخدام له في اثبات العقائد و الرد على المخالفين..

    و ان كنت تقصد بالوثوقية الميتافيزيقية أننا نجزم قطعا بصدق و صلاحية البديهيات و الأوليات العقلية و القواعد المنطقية و الميتافيزيقية و انطباقها على الوجود و قدرتها على فهمه..
    فهذا أمر طبيعي(أي جزمنا بصحة آرائنا)..و أنت نفسك واقع في مثل ما تتهمنا به من دون أن تشعر..فأنت تجزم بخطإنا فيما نقول و تقطع بصحة خلاف رأينا و لولا ذلك ما شنّعت علينا كل هذا التشنيع..
    فإن كنت تجزم بعدم صحة الأوليات العقلية و عدم مطابقتها للوجود الخارجي و تقطع بأنها مجرد مواضعات، فهذه منك "وثوقية ميتافيزيقية" معارضة لوثوقيتنا..و "دوغما" فلسفية مقابل "دوغمانا"..فلا مزية لك علينا..
    و إن كنت لا تجزم بذلك و إنما تظن ظنا "و الله أعلم"..فالأمر محتمل عندك لصحة كلامنا و خطإك..
    ففيم التشنيع علينا في أمر ظني تحتمل أنك أنت المخطئ فيه؟؟!! ..و لكنها الدغمائية المتعصبة لا غير..
    أما أننا نخشى على الدين من سفسطتك هذه.. فنعم.. و كيف لا نخشى عليه ممن يزعم أنه لا دليل و لا حجة يمكن أن تقام على ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم من أصول العقائد التي هي رأس الدين ؟؟؟
    و كيف لا نخشى على الدين ممن نصّب نفسه ناطقا باسمه ليعلّمنا أن عقيدتنا لا تقام عليها الأدلة العقلية و انما هي مسلّمات نعتقدها بصورة اعتباطية و تحكمية كأنها أمور ذوقية و مزاجية ؟؟؟!!

  13. #43
    أما قوله: { إنها عقلانية القرون الوسطى الميتافيزيقية تعود في القرن الحادي والعشرين} اهـ
    فقد سئمنا -و الله- من هذه السفسطة الدغمائية التي تعلّمها من مشايخه السوربونيين..
    فكون ما نقوله اليوم هو ما قاله فلاسفة أو متكلمون في قرون ماضية, كيف يستلزم ذلك أننا مخطئون و أن مشايخه المعاصرين مصيبون ؟؟؟؟
    و هل يقبل عاقل أن تقاس المعارف و المقولات الفلسفية (أو غيرها) بتاريخ كتابتها و ظهورها ؟؟..
    و لنفرضْ أن فلاسفة العصر اليوم مجمعون على أن ما نقوله نحن باطل عقلا، فليس ذلك دليلا على صحة ما يقولون و خطإ ما نقول..
    و إلا لو ربطنا صحة المعارف بتاريخ ظهورها للزم أن لا نحكم بصحة أية معرفة حتى التي أجمع عليها أهل عصرنا.. لأن معيارنا التاريخي ذاك يستلزم أن معارفنا الحالية مصيرها أن تفقد صحتها بمجرد انقضاء عصرنا الذي ظهرت فيه!!!
    فيلزم عن ذلك الريبية المطلقة لأن كل معرفة حينها فهي محكوم عليها بالخطإ مسبقا، لأن عصرها الذي تأخذ قيمتها منه سينتهي حتما فتنتهي معه !!

    و هذا مصير السفسطة التاريخانية التي عليها عامة الفلاسفة اليوم في الغرب و أذيالهم في الشرق..
    و كون ميتافيزيقا القرون الماضية عادت في القرن العشرين أو الواحد و العشرين أو الثلاثين..ما الضير في ذلك عقلا؟؟؟
    فكم من فكرة قديمة أحييت اليوم و ظهر أنها هي الأقرب إلى الصحة و الواقع، مثل الذرية التي ظهرت مع هرقليطس قبل العصر الوسيط..ثم تبنتها العلوم اليوم و ان بصورة مختلفة..
    فإذا كانت العلوم التجريبية يمكن أن ترجع إلى أفكار قديمة فتحييها و تصححها اليوم، فكيف بأفكار فلسفية ميتافيزيقية لا ترتبط بالتطور العلمي إلا عرَضا ؟؟؟
    و لكن كيف لسفسطائيين أن يفرّقوا بين العلم و الفلسفة من حيث التطور التاريخي و المفاهيم و المناهج ؟؟؟
    إن الميتافيزيقا ليست كالمعارف التجريبية التي يظهر خطؤها بمجرد ظهور تجارب و أدوات قيس أكثر تطورا و دقة ..
    الميتافيزيقا الفلسفية – و ان كانت تستمد مواد عملها من التجربة العادية أو العلمية- إلا أنها لا ترتبط بها إرتباطا جوهريا، بحيث إذا سقطت المعرفة التجريبية التي انطلق منها التحليل الميتافيزيقي، تسقط آليا المفاهيم و الأحكام الميتافيزيقية التي ارتبطت بها ..
    و لذلك فإن انهيار العلم الأرسطي مثلا لا يعني بالضرورة انهيار الميتافيزيقا المرتبطة به..
    بل لا يصح فلسفيا الحكم على الميتافيزيقا الأرسطية بالسقوط إلا بتحليل فلسفي يبين خطأها و ليس مجرد انهيار العلم الأرسطي كاف في إسقاطها..
    فإن المفهوم الميتافيزيقي للحركة و ارتباطها بالقوة و الفعل مثلا، لا يسقط بمجرد أن تَبين علميا خطأ التفسير الأرسطي لحركة المقذوفات أو لسقوط الأجسام و ارتفاعها..
    لأن العلم التجريبي ليس مخوّلا للحكم على الأفكار الفلسفية الميتافيزيقية و مقابلاتها الوجودية غير الحسية، و إنما مهمته الحكم على صحة أو خطإ المعارف التي تدّعي وصف الظواهر و علاقاتها و عللها من حيث هي أحوال مادية لظواهر تجريبية..


    ففكرة أن العلم الحديث أسقط الميتافيزيقا التقليدية.. فكرة فلسفية..هو ما فهمه مشايخه الغربيون من المعطيات العلمية الحديثة..
    و هذا الفهم للنظريات العلمية و ما يترتب عنها..هو موقف فلسفي و ليس رأي العلم..حتى لو فرضنا أن عالما أو علماء تجريبيين صرّحوا به.
    .
    و ما فهموه من العلم أنه يدل على خطإ الأفكار الميتافيزيقية التقليدية..ليس ملزما لأحد..بل غيرهم من الفلاسفة المعاصرين فَهم غير ما فهموه هم..و النظريات العلمية الحديثة عندهم لا تناقض المفاهيم الميتافيزيقية الأساسية..
    و الخلاف هنا فلسفي لا علمي ..و لا دخل للعلم من حيث هو نظر تجريبي في الظواهر المادية- في الحكم لفريق على حساب الآخر..
    فهو-تقليدا لمشايخه الغربيين عامة- يقدّم لنا فلسفته عن الطبيعة و نظريته في المعرفة و الوجود على أنها آخر ما وصل إليه العلم !! ليكون من يخالفه فيها مخالفا للعلم الحديث و بالتالي "متخلفا" و "رجعيا" !!!
    و هذا ليس شيئا آخر غير نوع مقنّع من الإرهاب الفكري بل أسوأ ميتافيزيقا وثوقية اليوم !! و هي إلباس العلم الحديث لباس فلسفة معينة أو العكس..

    و هو ما فعله الوضعيون و التجريبيون من الفلاسفة في العصر الحديث عامة و لا يزالون..
    فتراهم يصفون فلسفاتهم بالعلمية، إيهاما و توهّما منهم أن فلسفتهم هي الناطقة باسم العلم و أن ما عداها مناقض للعلم مخالف لمعطياته !!
    و هذا الخلط بين العلم و فلسفة العلم؛ أي بين معطيات العلم التجريبية التي تصف الواقع الحسي من وجهة رياضية كمّية، و بين فهم فلسفي معين لتلك المعطيات، هو ما سبّب عند سفسطائيينا المعاصرين استغرابهم من طرح الميتافيزيقا التقليدية اليوم..
    و إلا فكل الفلسفات تقف على نفس المسافة من العلم بل العلم التجريبي –بما هو كذلك- يقف منها على نفس البعد..و ليست واحدة منها بأوْلى من الأخرى من وجهة نظر العلم –من حيث هو علم امبيرقي-..
    فلو فرضنا أن العلم أثبت خطأ فكرة قالها أحد الفلاسفة، فإن ذلك لا يدل على أن تلك الفكرة فلسفة خاطئة فندها العلم، بل على أن تلك الفكرة ليست فلسفية أصلا بل هي وصف للواقع من الجهة التي تهم العلم التجريبي- و ظنّها صاحبها فكرة فلسفية..و لو كانت فكرة فلسفية لكان التحليل الفلسفي وحده هو ما يثبت خطأها من صوابها و ليس العلم التجريبي-بما هو كذلك-..

  14. #44
    فالنظرية الفلسفية الابستمولوجية القائلة مثلا بأن معيار العلمية هو قابلية النظرية للتكذيب؛ و أن كل قضية أو نظرية تزعم أنها علمية فإنها لا يجوز أن توصف بأنها كذلك إلا إن كانت قادرة مسبقا على تحديد الحالات و الوقائع الممكنة التي إذا حصلت تكون القضية أو النظرية كاذبة أي غير موافقة للواقع بأية درجة من درجات الصدق..
    معيار أو نظرية كارل بوبر هذه- لأنها فلسفية لا تجريبية- لا يمكن أن يكون العلم الامبريقي(التجريبي) حَكَما عليها بأي شكل من الأشكال..
    لأن هذا المعيار البوبري سابق منطقيا على كل علم و مؤسس له و مميز له عن غيره..فلا يمكن أن يكون العلم حاكما على قضية لا يكون العلم علما إلا استنادا إليها..
    فلو فرضنا أننا الآن في الألفية الثالثة للميلاد و ادعى عالم في أي اختصاص كان بأن المعيار البوبري ليس صحيحا في نظر العلم الحديث(بعد ألف عام من الآن)، مبررا ذلك بنظرية علمية اكتشفها حينها..
    فإن كارل بوبر – لو فرضناه عاش إلى ذلك الزمن –كان سيقول لذلك العالم: ((كيف تجعل نظريتك هذه - من حيث هي علم- حاكمة على معياري، و الحال أنها (أي النظرية) لا يصح أن توصف بأنها علمية أصلا إلا إذا خضعت لمعيار فلسفي سابق عليها من جنس معياري الفلسفي هذا ؟؟..فلا يمكنك أن تثبت أن العلم- بما هو علم- بيّنَ خطأ معياري إلا بعد أن تثبت أن نظريتك علمية، و لا يمكنك أن تثبت علمية نظريتك إلا إذا حددت مسبقا –أي بواسطة التحليل الفلسفي لا العلم التجريبي- معيارا للعلمية و عدم العلمية لتزن به النظريات..فيرجع الأمر إلى أنك ان أردت تفنيد معياري فلا يمكنك ذلك إلا بأن تثبت خطأه فلسفيا لا بواسطة أي منهج أو نظرية علمية..
    و بعبارة أخرى: إن كان معيارك للعلمية و عدمها موافقا لمعياري، فنظريتك هذه خاضعة لمعياري و لا يمكن أن تخالفه فضلا عن أن تبين خطأه..
    و ان كان معيارك مخالفا لمعياري فلا يمكنك أن تثبت خطئي إلا فلسفيا و ليس استنادا إلى العلم ذاته، و إلا فسيكون العلم عندها معيارا لنفسه، و تلك مصادرة على المطلوب أو دور..))..
    فثبت أن ذلك المعيار البوبري معيار فلسفي مشرّع للعلم لا يمكن أن يكون العلم نفسه بما هو علم- مصححا له و لا مخطئا..لأن هذا المعيار خارج عن نطاق العلم نفسه و موضوعاته التجريبية..
    فلو فرضنا العلم تطور ألف سنة إلى الأمام و تغير عما هو عليه اليوم نحو الأفضل، فإنه لن يكون قادرا و لا يحق له أن يحكم على المعيار البوبري بأنه مخالف للعلم و لا أنه متخلف أو رجعي أو من عصر غير العصر الذي تطور إليه..و لا يحق لأي فيلسوف في ذلك العصر أن يحجر على من يحيي المعيار البوبري و يطرحه كمميز فلسفي بين العلم و اللاعلم ..

    ذلك بأن الأفكار و النظريات و المفاهيم الفلسفية تصورات ذات طابع ميتا- فيزيقي أي ما وراء أو ما بعد- تجريبي..أي أنها خارجة عن نطاق التجريبي بما هو تجريبي.. مع أنها موضوعية واقعية لأنها عقلية..و ليست كلاما فارغا أو "غيبيا" لمجرد أنها غير تجريبية أو غير قابلة للتحقق الحسي كالظواهر الطبيعية ..و إلا لكانت فلسفة العلم نفسها لغوا "ميتافيزيقيا" لمجرد أنها تدور أغلب قضاياها في دائرة ما قبل أو ما بعد العلم، لأنها تبحث في تعريفه و شروط إمكانه و تحققه و ما يجعل القضايا ذات معنى و ما يفقدها معناها و دلالتها و في القضايا العلمية هل هي وحدها القضايا ذات الدلالة أم لا ..و غير ذلك من المسائل "غير العلمية" و التي لا تأخذ صحتها و خطأها من التجربة العلمية، بسبب أنها تشرّع فلسفيا للتجربة العلمية و تعطيها قيمتها و تنظر في التجربة نفسها هل هي المعيار لصحة كل المعارف أم لا..
    فالقضايا و الأفكار و المفاهيم الفلسفية عامةً ليست خاضعة للتطور العلمي و لا ترتبط به ارتباطا جوهريا كما قلنا..
    فلا يحق لأحد اليوم أن يحجر على فلسفة معينة بحجة أن نظريتها للمعرفة و الوجود مخالفة لما عليه أغلب الفلاسفة و العلماء اليوم أو لأنها متخلفة قد أثبت العلم خطأها!!
    لأن ذلك ليس إلا مصادرة على النقاش الفلسفي و تحويلا لفلسفة معينة إلى دوغما تقصي غيرها دون حجاج فكري بل باحتكار للمنجزات العلمية و ادعاء ضمني للعصمة في تأويل تلك المنجزات..

    و هذا لا يختلف عن "الدوغما" الماركسية التي تقصي غيرها من الفلسفات رأسا و تصادر عليها بحجة أنها مثالية برجوازية لا تمثل الطبقة السائرة بالضرورة نحو الثورة و النصر، فتفقد كل فلسفة مخالفة شرعيتها و تسقط أسلحتها الفكرية مسبقا قبل كل حجاج فلسفي، بسبب احتكار المسار العلمي و العملي الحق (و هو مسار الطبقة و حزبها )..و قمع المخالف فكريا قبل قمعه عمليا..بدعوى لا تختلف عن دعوى السفسطائيين المعاصرين إلا في الشكل..
    و كثير من الفلاسفة( و بعض العلماء) اليوم في الغرب يعتقدون بصحة الميتافيزيقا التقليدية و عدم مخالفة العلم الحديث لها..
    و أكبر ممثل لها في الغرب هم فلاسفة التوماوية المحدثة..

    و هي مدرسة فلسفية معترف بها في الغرب كسائر المدارس، و أعمدتها فلاسفة مشهورون في العالم كله..و من أبرزهم (و سأكتب أسماءهم بالأحرف اللاتينية حتى يسهل التعرف عليهم):
    Jacques Maritain
    Etienne Gilson (الذي ذكر المرزوقي أحد كتبه في مراجع إحدى كتاباته) و أغلب كتاباته منشورة في أشهر و أكبر دور النشر الفلسفية الفرنسية كمكتبة ج.فران Librairie J.Vrin
    Regis Jolivet
    Roger Verneaux
    Jean Dauja
    A. Forest
    Josef Bochensky
    Gustave A.Wetter
    Joseph De Wulf
    Hoch Vivien
    Emmanuel Falque
    Jean Greisch
    M. Paissac
    B. Montages
    J-H Nicolas
    P-C Courtes
    Guérard des Lauriers
    L-B Geiger
    و غيرهم كثير من مختلف الجنسيات..
    و هذا التيار الفلسفي يقول عنه مؤرخ الفلسفة اميل برهيي في "تاريخ الفلسفة" في باب "الواقعية التوماوية المحدثة" (ج الفلسفة الحديثة، ترجمة ج. طرابيشي) ص 256: {..تلك هي واحدة من آخر الشهادات حول حركة تتبوّأ مكانة عريضة في أيامنا؛ و جليّ للعيان كم هي متشعبة و متنوعة المظاهر، و لكنها تمتّ بصلة قربى، بحكم نزعتها الواقعية، الى المذاهب التي نحللها في هذا الفصل. ان نزعتها الواقعية العقلية تضعها في موضع المعارضة إزاء المثالية أو الظواهرية الكانطية و إزاء الواقعية الحيوية البرغسونية في آن معا..}اهـ
    هذه الفلسفة الميتافيزيقية "التقليدية" لها ممثلوها و مؤسساتها و جامعاتها و دورياتها الفلسفية إلى اليوم ..و هي مدرسة كغيرها من المدارس الفلسفية في الغرب..
    و لكنها تحاول أن "تعيد عقلانية القرون الوسطى في القرن الواحد و العشرين"..فهل تشطبها و تنفي وجودها و تشنّع على فلاسفتها أم تنزع عنهم صفة الفلسفة أصلا أم تتهمهم بالتخلف أيضا أم ماذا ؟؟؟
    و هم – كغيرهم- لهم أدلتهم و ردودهم و تأويلهم للمنجزات العلمية الحديثة.. و لم أر أحدا من الغربيين نظر إليهم نظر هذا الرجل لنا و إن خالفوهم و ردوا عليهم..
    و لو كان وقف هذا السفسطائي المحدث يوما أمام جاك ماريتان أو جلسون أو جوليفي مثلا لاستحيى من أن يلقب بالمفكر فضلا عن الفيلسوف..
    فلْيكفَّ عن الاستهزاء و السخرية و التشنيع الفارغ الذي لا يدل إلا على جهل بتاريخ الفلسفة و رجالاتها..


  15. Exclamation الجهل بالجهل جهل (بل كارثة)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كنت لا أريد التعليق على آخر التخريفات، لتناهيها في السقوط، ولكون الأستاذ سليم قد تكفل بالرد "على ما يصلح للرد" وزيادة من هذه المقالة الأخيرة ..
    ولكن هي إجمالات وتعليقات بسيطة، من نظرة سريعة لهذا الرد الأخير الذي لا يستحق القراءة، والذي برز في أسلوبه النقاط التالية:
    - لقد اتخذ اليغربي من الطعن في المشايخ الكبار سواء إن في أيامنا هذه أو من أسلاف الأمة السابقين، سلما يرتقي عليه ليصنع لنفسه بريقا ومجدا، وهو في ذلك واهم، فما يذهب من يتعرض إلى الأكابر إلا إلى مزابل التاريخ..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمودة الحداد
    حتى لم نر لحقده و حقنه عليهم نظيرا عند مستشرق و مستغرب، كان ردي هذا مناسبا لحاله تلك ..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    ذلك أنه لو كان المدافعون عن الإسلام من جنسه جاهلين بما يزعم العلمانيون التفوق فيه لحلت مشاكلهم جميعها في حربهم على الإسلام.
    فهل يا ترى من يتهجم على أئمة الإسلام، الذين قمعوا أمثال هؤلاء قبل أن يتجرأوا لإعلانه في زمن لم يجدوا فيه إلا أمثال صاحبنا هذا، هل هذا الجاهل بتراث الأمة وتاريخها وأعلامها سيكون عقدة لمشاكلهم؟!
    - تناقضات المرزوقي كثيرة ويصعب حصرها، ومطالعة سريعة في ردوده من مقاله المشؤوم الأول إلى آخر رد تنبئك عن ما فيها من عوار.
    - كلما ألزمه الشيخ بأمر علمي أو عقلي، فبدلا من أن يعترف ويسلم يسعى إلى التنكر والتهرب والتراجع عن أقواله، وهذا أيضا كثير وما أراه إلا سينكر نفسه حتى يخرج من جلده.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    والإدعاء إني اهتممت بمذهب ابن تيميه الكلامي أو العقدي تحليلا موجبا أو سالبا كذب
    هذا عين الكذب
    - كل ما كتبه عبارة عن تهويشات لا تصدر إلا عمن لم يقرأ تاريخا ولا يخرف الا تخريفا وهي دعاوى أشبه بالشتائم بلا دليل ولا أدب ولا احترام لعقول الناس..
    تأمل في هذه النصوص

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    عودة منهم جميعا إلى الموقف السلفي ولكن على أسس نظرية علمية وليس بمجرد الرفض الفطري
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    فلا مهاجم العقيدة بقائل قولا علميا ولا الراد عليه كذلك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    فإن هاتين الطريقين يمكن كذلك أن تكونا دالتين على نفي وجود الله دلالتهما على إثباته وذلك لأن قطع التسلسل يمكن أن يتوقف في أي محطة نختار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    وأضيف أن أي تصور أو تخيل مصحوب فعلا بليس كمثله شيء مشروع لأن كل محاولة لأي تصور تحكم خالص وجميع التصورات متساوية التحكم عامية كانت أو متعالمة لأننا لا نملك أي معيار للمفاضلة بينها
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    فلست غافلا على أن الظلمات قل أن يبددها نور مهما كان ساطعا.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    فضلا عن الإيمان والعمل الصالح من حيث هما فعلان شخصيان
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    ولم هي خطاب مباشر للرسول الأكرم مع تنبيهه أنه قبل ما تقصه كان من الغافلين عما يمكن أن يحقق شروط الرسالة التي اصطفاه الله ليكون القائم عليها وبها
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    قد انتقل من حال هو فيها لم يكن في علم الله إلا من حيث هو لم يكن قبل أن يتجدد وصار فيها في علم الله وقد تجدد بعد أن لم يكن؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    نهى عن الكلام في الغيبيات بالنهي عن الكلام في المتشابه
    - أما الكذب والافتراء والدجل، ومحاولات التخليط التي يقوم بها في تشقيقاته وتشديقاته فلا تنطلي على طفل صغير.
    وأسوأ من ذلك حين ينصب نفسه مفسرا لآيات كتاب الله بما يخدم أهوائه الخبيثة، تنزه كتاب الله عما يقول..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    فحصل الإصلاح الديني والعلمي في الغرب وآل إلى الإصلاح الفلسفي. ولا شيء من ذلك حصل في مؤسساتنا الدينية والفكرية: وهو ما يعني أن سلطان كنائسنا المتنكرة صار أقوى من سلطان كنائسهم الصريحة !
    ومع ذلك فهو يكتفي بعد حيازته على العمل الفلسفي باليسير من الأصلين الذين زعم أنهما مرجعه!!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    لذلك فعمل هؤلاء الثلاثة (عملهم الفلسفي وليس كل عملهم) مع اليسير من العلم بالأصلين أعني القرآن والسنة يكفياني ولا أحتاج إلى الأسماء التي سماه المتكلمون المعاصرون وآباؤهم من المتكلمين الماضين
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمودة الحداد
    ففيم التشنيع علينا في أمر ظني تحتمل أنك أنت المخطئ فيه؟؟!! ..و لكنها الدغمائية المتعصبة لا غير..
    أما أننا نخشى على الدين من سفسطتك هذه.. فنعم.. و كيف لا نخشى عليه ممن يزعم أنه لا دليل و لا حجة يمكن أن تقام على ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم من أصول العقائد التي هي رأس الدين ؟؟؟
    أما مثله الأعلى فهو هواه السوربوني
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    (مثل السوربون وأكسفورد أبرز الأمثلة وأين منهما في تكوين المبدعين وإنتاج المعرفة المقيدة مؤسستا الزيتونة ثم فرعها المتأخر عنها نشأة بقرنين أي الأزهر المؤسستان اللتان وجدتا قبلهما بقرون ؟!)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمدة الحداد
    وهو إنما رضع شبهات و خرافات الغرب الفلسفية عند مشايخه الغربيين، ثم لمّا اكتشف أن في تراثنا من يقول بشيء مما رضعه، أخذ يطبّل و يزمّر له زاعما أنه سائر على آثار التراث الإسلامي و غير متنكر له !!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    فالأمة لم تبق عامة والقراء ليسوا مغفلين بل يعلمون أن أغلب ما يقدمه الشيخ على أنه حقائق أثبتها لم يكن الشيخ بحاجة إلى إثباتها وأن الأدلة التي يزعمها إثباتات عليه لا له.
    نعم لم تبق ذلك، فكف عن هذه الثرثرة الفارغة التي لا تورث إلا الصداع.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    ولحسن حظنا فقد جمع أحد المصفقين للأستاذ نصوص الشيخ واعتبر نصوصي ضميمة ألحقها بها فجزاه الله خيرا.
    ولقد كان ينبغي عليك لو كنت موضوعيا وتثق أن الأمة لم تعد عامة ولا مغفلة أن تنشر ردود الخصم على إبداعاتك في ما يسمى موقع فلسفة لا أن تطرح النصوص من باب واحد لتحجر على القارئ نظرتك السوادية.

    - كل شيء لا يفهمه وهو فيه أجهل من أبي جهل فلا يعرج عليه (إلا بسرعة) و(سلبا) (الخ) من التهربات التي هي أسخف من السخف.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    لن أرد مباشرة على أحد، إذا كنت قد فهمت، كوني لم أسمع به وبموقعه إلا بمحض الصدفة،
    موزعا ما له دلالة من اعتراضات الشيخ فودة، وحتى لا يطول الكلام في المسألة سأكتفي، ليس عندي ما أقوله في خلاصة مذهب أهل السنة،
    واقرأ هنا ترى عجبا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    ثانيا: مسألة الكمال وقاعدة (ما جاز لله تعالى وجب له).... وما بعدها
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمودة الحداد
    و هذا الوهم و الخطأ المضحك المبكي انما أتاه من قبَل خلطه بين معيار كانط و معيار ابن تيمية، و رغبته في إلباس الثاني لبوس الأول حتى يجد في التراث العربي من يتكئ عليه في ترويج الفلسفة النقدية ..
    توحيده بين " المحسوسية الممكنة" التيمي و بين " التجربة الممكنة" الكانطي هو من جهالاته العظيمة ..
    و فرق شاسع بين أن يكون "الإحساس" (أو التجربة العلمية)معيار العلمية أو المعلومية ، و بين أن يكون الإحساس معيار الوجود أو الموجودية
    ..
    يبدو أن دافع الغرور دفعه لأن يبني ثورته الوهمية في الهواء، ويبني من أحلام يقظته هذه مدنا عفنة وثورات وتجديدات.. كفى هراء يا رجل والله ما تخدع بها إلا نفسك ولفيفا من الجهلة، إن وصل بهم الجهل إلى هذا، (ثورة!!).
    ولكن هذه الثورة تحولت من ثورة بالأمس إلى مشاركة متواضعة اليوم وبئس المصير غدا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    محاولتي المشاركة المتواضعة في مشروع الإصلاح
    - التمسح بابن خلدون والغزالي والكذب والدجل عليهما لقمة سائغة لخداع الجماهير مع محاولة التخليط فمرة عن وحدة الوجود ومرة عن السياسة والسلط وما إلى ذلك.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمودة الحداد
    و "الدكتور" العبقري كلما وجد نصا لابن خلدون عن محدودية العقل البشري (و هو ما يوافقه فيه أهل السنة كلهم ) و أن أمور الغيب الإلهية لا توزن به، ظن أنه يقصد أن العقل عنده لا يقدر على إثبات تلك الأحكام التي ذكرناها أولا..بينما هو يقصد المسائل الثانية لا الأولى ..
    و كل طالب علم يعلم أن كتب الأئمة مليئة بذكر ذلك، و ابن خلدون لم يأخذها إلا منهم !!
    وهذه قطرة من بحر النصوص التي على شاكلة النص الذي نقله عن ابن خلدون رحمه الله تعالى..
    و لكنه يتمسح بابن خلدون لأنه وجد عنده كلاما علميا في العمران والإجتماع البشري قريبا من كلام الغربيين..
    و تمسحه به و بابن تيمية هو من جنس تمسح سائر إخوانه من العلمانيين ببعض من يعجبهم من المشهورين في التراث الإسلامي، ليوهموا أن لهم في دعواتهم سلفا في الأمة و ليسوا مجرد أذناب للغرب
    ..
    - يخاف المرزوقي كثيرا من أسلوب الشيخ ويتمنى من اعماق قلبه أن يغير الشيخ أسلوبه، ظنا منه أنه مع استمراره في هذه المغالطات، فإن الشيخ إن غير أسلوبه فإلى أسلوب يجد فيه ضالته، وهذا من محض توهمه..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    الشيخ لم يستطع الوفاء بما وعد به من تغيير في الأسلوب ولم ينتقل إلى الحوار الهادئ
    - يحاول كثيرا أن يتبرأ من الهجوم على الشيخ وعلى الموقع والخ.. فليعلم المرزوقي أنه إضافة إلى هذا التجرأ على شخص الشيخ وطالبه الذي ما طاقت نفسه أن يرى من هو في أقل من ربع عمره أطول باعا منه، بالرغم من هذا التجرأ الرخيص، إلا أنه يعد صغيرا إلى جانب التهجم على تراث هذه الأمة وتاريخها وتحقير العلماء والكذب والافتراء عليهم من الإمام الشافعي ،واضع علم الأصول، إلى الجويني والغزالي والعز والفخر الرازي وغيرهم من أئمة الهدى وأقمار الدجى، (وحتى ابن تيمية وابن خلدون) فلعمري هذه شناعة ما بعدها شناعة..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    الغزالي الأول (أي قبل أن يتنكر لفكره النقدي ويتبنى خرافات إخوان الصفا في مضنوناته على غير أهلها)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمودة الحداد
    و لو أن ابن تيمية كان حيا اليوم و سمع مقالة هؤلاء المنكرين لإمكان الاستدلال على أصول الدين بالعقل و إثبات صحتها للمخالفين، لكان ابن تيمية أول خصم لهم و لردّ عليهم وربما كفّرهم..
    أقول: الفرق بين ابن تيمية و ابن خلدون في هذه المسألة كبير جدا..
    فابن تيمية يرى أن كل موجود فهو جسم محسوس (أو يمكن الإحساس به)، فالملائكة والذوات الروحانية و الله أجسام عنده –، فهي مما يمكن ادراكه بالحس وان لم يقع ذلك
    ..
    - جل ما يريده أبو يعرب هو أن نكفر بكل المعارف والأصول الإسلامية ونتخلى عن كل أنواع الشرف العلمي والتراثي والأصول العلمية والعقلية وننكر حتى ذواتنا، وحينئذ، بعد كل هذا الانسلاخ، تصبح الساحة جاهزة بعد ذلك للإيمان بالطاغوت اليعربي الجديد الخالي من كل ما يقنع العقل السليم، وهنا تتاح الفرصة للعقليات السوربونية الواعدة لإعادتنا مرة أخرى إلى الخلف مئات القرون.. فهيهات هيهات.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    العلاج: تحقيق شروط (ال)استعمار
    يبدو أنه نسي (ال) التي بين قوسين أو تناساها، فهذا ما يجيده من باب مارق ومفارق.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    (المشاركة في النظر والمعرفة فرض عين على الجميع وليس فرض كفاية للعلماء المزعومين)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمودة الحداد
    قال الإمام الباقلاني في الإنصاف (ص28): { مسألة وجوب النظر:وإذا صح وجوب النظر فالواجب على المكلف النظر والتفكر في مخلوقات الله، لا في ذات الله،
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يعرب
    والله أعلم.
    نسي هنا أن يقول قبلها (هذا رأيي)!!

    - وهنا لا بد أن نذكر بالرد الرائع والممتاز الذي خطه يراع الأخ (الأستاذ) سليم حمودة الحداد، ومن أراد التبصر بهذا المرزوقي وتهافته علميا وأدبيا فعليه بقراءة هذا الرد، وإتماما للفائدة قمت بتنسيقه في ملف وورد، وسأرفقه في آخر هذه المقالة بإذن الله تعالى،
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •