صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 46

الموضوع: ردود على أباطيل:(رد على مقال النكوص إلى العقلية الكلامية للمرزوقي)

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2
    [poem font="Simplified Arabic,5,white,normal,normal" bkcolor="white" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/3.gif" border="outset,4,white" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد = كما ينكر الفم طعم الماء من زلل[/poem]
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    14

    هون عليك يا شيخ

    الحمد لله
    مواصلة للاستفادة من الحوار الذي جرى بين الأستاذ سعيد فودة و الدكتور ابو يعرب انقل إليكم جواب ابي يعرب على "ردود على أباطيل" نقلا عن موقع فلسفة. وأرجو من الله أن يجعل هذا في خدمة الارتقاء بوعي شباب الأمة إلى ما فيه عزتها، وأن لا يؤخذ الأمر على أنه عراك و جلبة وإنما هو إرهاصات عودة الوعي بالذات إن شاء الله .
    هذه المساهمة موجهة الى رواد المنتدى الباحثين عن الحق المتهيبين من اصدار الأحكام التي سيسألون عنها يوم الدين و ليس للذين يتابعون مبارة في الملاكمة منتظرين الضربة القاضية.
    الملف بصيغة البي دي اف . ويفتح بالوين رار

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    14

    هون عليك يا شيخ

    يبدو أن المرفق لم يرسل و هذه محاولة أخرى
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  4. الحمد لله رب العالمين

    لا أخفي أني كلما أعدت قراءة محاولة "الدكتور" المرزوقي أصبت بدهشة من مستوى كلامه الأخلاقي واتهاماته الخطيرة سيما لعلماء المسلمين الذين أمرنا الله تعالى بسؤالهم في أمور ديننا لكونهم من أهل الذكر بعد ان أمرهم بالتفقه في الدين، ولن أذكر ما كتبه في حق الشيخ سعيد فودة فالظاهر أنه على حد عبارته ينتقده بالعرض وليس بالقصد الأول، وإنما قصده الأول تشويه صورة علماء الإسلام إلى حد التسوية بينهم وبين كهان الكنائس الذي نصبوا أنفسهم وسائط بين الله وبين الناس.

    محاولته للأسف شوهت صورته هو بداية ونهاية، وإلا فقد قيل من قبل: عاب الكلام أناس لا خلاق لهم، وما عليه إذا عابوه من ضرر.. إلى آخر ذينك البيتين الساري حكمهما إلى ما يشاء الله لكون الكلام السني هو روح الفكر الإسلامي الخالص عن كل الفلسفات الدغمائيات ودعاوى أصحاب الفطرة المشوهة.

    وسأعرض هنا للتأمل فقط بعض الدعاوى التي أطلقها "الدكتور" على علم الكلام السني الأشعري لكي تردها الفطرة السليمة على تلك الفطرة المزعومة المشوهة التي صاغت هذه الدعاوى الواقعة في أول عشرين صفحة من المحاولة الفاشلة.

    ـ ادعى أن المتكلمين يحصرون العقيدة في صيغة مذهبية جوفاء. (ص2)

    ـ ادعى أن المتكلمين وضعوا عقيدة دون ما جاء به القرآن والسنة وجعلوها بديلا منهما. (ص2)

    ـ ادعى أنه ينوي استكمال مشروع الغزالي في نقد فضائح المتكلمين وتهافتهم لأن فكرهم مزيج غير ناضج من فكر الفلاسفة. (ص3)

    ـ ادعى أن الحقائق الأولية والعلوم البديهية (كاستحالة الجمع بين النقيضين مثلا) ليست أمرا مفروغ منه، ولا يمكن بناء العلوم النظرية عليها. (ص4)

    ـ ادعى أن علم الكلام لا يبدأ إلا بسبب اليأس من النقل، وليس كما يزعمون للدفاع عنه. (ص3)

    ـ اادعى أن لكلاميات عنده من الأمور المتحفية. (اي ليست سوى تراث محفوظ في الرفوف) (ص5)

    ـ ادعى أن مسائل الكلام من الأمراض التي أفسدت روح الأمة وقضت على فكرها ووحدتها وقدراتها الإبداعية بزائف المسائل وفاسد الشمائل. (ص6)

    ـ ادعى أن شرط التفرغ للعلم ترك ثرثرة المتكلمين التي لا طائل من ورائها. وحججهم في الدغاع عن العقيدة من أوهن الحجج كما سيبين. (ص7)

    ـ ادعى أن القرآن والسنة وحدهما كافيان في الدفاع عن العقيدة. (7) أي بلا فهم العلماء المتكلمين الأشعريين خاصة.

    ـ ادعى أن آيات القرآن الكريم يستدل بها فطريا دون وساطة فهم العلماء (المتفيقهين عنده). (ص7)

    ـ اتهم علماء الدين (المتكلمين خاصة بدون تمييز) بارتكاب دور الوساطة بين المؤمنين وبين فهم القرآن والسنة، وأنهم "عصابة" وسلطة روحية تحول بينهم التجربة الروحية الخاصة بهم. بل ويمثلهم بمتألهي الكنيسة المسيحية الناطقين باسم الله وباسم ابنه على حد تعبيره. (ص 12)

    ـ ادعى أن علم الكلام ليس فيه حكمة ولا موعظة حسنة، بل هو تنفير بالحمية الجاهلية والمماحكة البزنطية في المناظرات الديكية. (ص13)

    ـ ادعى أن علة العلل في التخريف الكلامي عن الأشعرية هي مسألة العدل الإلهي، وهي مسألة لا يمكن حلها بالعقل. (ص14) !!

    ـ الدعوى الأخطر في 20 صفحة الأولى: علم الكلام يطلب المستحيل، وهو إثبات وجود الله وخلق العالم (من عدم) وخلود النفس وإثبات العدل الإلهي بالعقل، وهي مسائل يستحيل حلها بالعقل. وهي مسائل تتكافأ فيها الأدلة العقلية، ولا فائدة من الدليل العقلي منها لأنها تنطلق من "دوجما". (ص11 ، ص14)

    ـ في هامش الصفحة (19) يقول بأنه لا يقرأ لابن تيمية قراءة متتابعة، بل قراءة ناقد، ثم يدعي أن ابن تيمية لا يمكن أن يكون مجسما أو مشبها إلا إذا كان القرآن نفسه مجسما أو مشبها. (ص19). يعني وكأن ابن تيمية لم ينطق إلا بما نطق به القرآن، ولم يفسر مراده ولم يبين مقصوده، ولا حاجة في دفع هذه الدعوى الفارغة سوى قراءتها وملاحظة التناقض الذي وقع فيه صاحبها.

    ـ ادعى أن فكر المتكلمين قديما وحديثا فكر متحجر، وأن ابن تيمية سما بفكره وفهم بعمق الثورة القرآنية وحرر المسلمين من سلطان علماء أصول الدين (الكلام) (ص19)

    ـ ادعى أن ابن تيمية أعلى من شأن العقل الفطري لإدراك الوحدانية المطلقة التي هي جوهر التصور القرآني لله الوحدانية التي يفهمها الجميع دون حاجة لخاصي يصنع العامي بالتعسير والتحيير ليقوده. (ص15). هذا كلامه، وليته يفسر لنا الوحدانية المطلقة التي تدرك بالعقل الفطري وكيف فهمها أصحاب العقول الفطرية من غير المسلمين ممن لم يسمعوا عن علم الكلام، هل أصابوا فيها أم لا.

    ـ ادعى أن ابن تيمية حرر الخيال الفطري من جفاف التصور العقلاني للوحدانية كما يصوغها أحد المتفاقهين في بدعة نصوص العقائد التي تؤسس سلطة الخاصة. (20) وليته يفسر مقصوده بالخيال الفطري، والجفاف العقلاني، ولا ندري هل يقصد بصياغة المتكلمين دلالة التمانع التي جاء بها القرآن استعملها ابن تيمية نفسه أم ماذا؟؟

    ـ ادعى أن صيغ العقائد عند المتكلمين ـ التي هي داء استفحل حتى في ابن تيمية فاستعمله وهو أي الدكتور المرزوقي سيكون طبيب الأمة منها ـ تلك الصيغ كدليل التمانع الذي نطق به القرآن وباقي صيغ أدلة العقائد المسنتبطة من القرآن والسنة ليست إلا بدعة ورثها المتكلمون عن الكنيسة الشرقية وكلام فرقها لأنها ما أتى الله بها من سلطان ولأنهم صيروها بديلة من القرآن كما صيروا الفقه ومذاهبه بديلين من القرآن والسنة. (ص20). لا تعليق.

    هذه الدعاوى أقل ما يقال فيها أن يستحيل إقامة الدليل عليها، وهي في الحقيقة أكبر من يطيق إطلاقها رجل واع بما يقول باستثناء إن كان قد كتبها في حالة هيجان وغضب.

    وأما مسائل علم الكلام في هذه العشرين صفة الأولى، أقصد فيما يسميه الدكتور بالثرثرة، فسأعلق على مسألة واحدة تكلم فيها أو أشار إلى رأيه فيها لأنه لا يتكلم في المسائل الكلامية كما يقول، بل يمر عليها مرورا بالقصد العاشر ويلوح ويشير برأيه فيها دون أن يدخل في التفاصيل لكي لا يكون متكلما فينقلب الشتام عليه... وهذه المسألة هي ما يلي:

    ـ قال الدكتور المرزوقي: «فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة فيكون الخالق المتصف به ولو وصفا معنويا قويا على شيء، ومن ثم فهو ليس كاملا لأن القوة نقص بالقياس إلى الفعل، إذا كان ذلك كذلك فكيف يكون حال من يتشيخ عليهم؟» (ص5)

    والتعليق من وجوه:

    1 ـ إن نظرية كون الشيء بالقوة وكونه بالفعل نظرية فلسفية بحتة لا كلامية سنية ولا كلامية اعتزالية، وهي عند السنيين معنون عنها بنظرية الصلاحية والتنجيز، وبينهما فرق بعيد لا يدركه إلا المتواضعون.

    2 ـ إن كمال الإله سبحانه غير مرتبط بفعله أصلا، بل كمال الله تعالى إنما هو بذاته وصفات جلاله، ولو ارتبط الكمال بالأفعال لكان ناقصا حتما نظرا إلى أن العديد من أفعاله لم يدخل إلى الوجود بعد.

    3 ـ صلاحية القدرة على أن تتعلق بإيجاد بعض الممكنات دون تنجيز ذلك الإيجاد نظرا لعدم تعلق الإرادة بذلك؛ نظرا لاستحالة كون فعل الفاعل المختار أزليا؛ نظرا لمقارنة قصده المقارن لعدم المفعول المستلزم لكونه حادثا المناقض لكونه أزليا.. ليس فيه أي نقص، وإلا فالله تعالى قادر على إيجاد الممكنات التي لم ولن يوجدها لاستواء إمكانها مع ما أوجده، ولم يلزم ولا يلزم من عدم إيجاد ما هو قادر على إيجاده نقص.

    4 ـ إطلاق الكلام سيما على لسان المحاور الآخر دون تقييد مع أن كلام المحاور مقيد مغالطة، فقول الدكتور المرزوقي على لسان الشيخ سعيد : «فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل» ينقصه كلمة «أزلا» قبل كلمة «بالفعل». وحذفها مغالطة مقصودة.

    5 ـ قول الدكتور المرزوقي: « إذا كان ذلك كذلك فكيف يكون حال من يتشيخ عليهم» لا محل له من الحوار أصلا.

    هذه ملاحظات للتأمل في منهج محاولة الدكتور المرزوقي، ولعلنا نتبعها بشيء من التفصيل في حقيقة نظرياته الكلامية التي لا مفر له من تبنيها..
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  5. الإخوة الأفاضل
    يبدو أنني سأكتب الخاتمة التي أجلتها -من قبل- في وقت أقرب مما تصورته...!
    ولا أقول إلا شيئا واحدا: كم كنت أتمنى لو أن د. المزوقي لم يكتب الردَّ على الصورة التي خرج عليها، لكان ذلك أقوم له لا لنا...فما خرج منه بالفعل ليس كمالا له...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. شيخنا الفاضل.. جزاكم الله خيرا، وزادكم علما وعملا، وجعل على أيديكم نصرة الحق..

    ولي طلب إن لم يكن ثقيلا عليكم فأرجو منكم أن تضعوا نسخة وورد، فملفات البي دي إف التي توضع هنا كلها لا تفتح في جوالي، وأنا بحاجة لوضع هذه المواضيع فيه لأقرأها في سفري، وإن كان الأمر ثقيلا فلا داعي له..
    وجزاكم الله خيرا..
    ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
    فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
    فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

  7. لم أتوقع أبدا أن يكون الأستاذ وما يحمله بهذه الضحالة البادية من كلامه في الرد المنقول أعلاه ، رد نصفه خطابي إنشائي انطباعي مع ما فيه من نزوع إلى شخصنة الحوار ونقاش الأشخاص عوض الأفكار دليل إفلاس وانهزام وسقوط ، وما فيه من بحث ونقاش للمسائل غاية في الضحالة ويبدو واضحا فيه التسرع والاهتياج ، قراءته مضيعة للوقت في نظري والله المستعان .

    وما أبعد الأستاذ وأخذه عن الغزالي وابن خلدون لو أنه يعلم ، وأخشى أن تكون قراءته للغزالي وابن خلدون اللذين يتشبث بهما ويروم إكمال مسيرتهما بحسبه قراءة اجتزائية انتقائية .

    صدق من قال تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  8. Exclamation وتمخض الجمل عن فأر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
    فليستميحني "نجم الموقع" عذرا على تطفلي بهذه المشاركة مما اقتبسته من وحي "الكتب الصفراء"، الذي بدا لي بعد نظرة سريعة فيها أن دكتورنا هذا ما هو إلا واحد من سلسلة الناعقين أصحاب النهضات والثورات "الجوفاء" التي لا تزيد الأمة إلا تخلفا، وأن علماءنا قد نفضوا غبار الرد عن هذه الزعقات قبل أن يسمع بها هذا الدكتور العبقري.
    وكان حرياًّ بأبي يعرب هذا أن يحكم لغة العقل الذي لا يؤمن به ويعيد النظر في جميع أفكاره ونظرياته السوداوية المظلمة عن هذا التاريخ الناضر الذي شيدته أياد بيضاء كان ينبغي لأبي يعرب، كما ينبغي على كل عاقل، أن يغسل عن أقدامهم، لكن كان ما كان..
    والذي يظهر بعد هذا الرد المَهين "منه" أن أبا يعرب كشر عن أنيابه، وألقى كل ما في جعبته (رمتني بدائها وانسلّت) وأعلن أنه لا يفقه بعد ذلك مثقال حبة من خردل. والله المستعان..
    وهذا ليس ردا على أبي يعرب بل هو تلميحات وإشارات على بعض مواضع، لترى إلى أي مستوى وصل هذا الرد العظيم..


    *ملاحظة: الصور من كتاب (موقف العقل والعلم والعالم.. لشيخ الإسلام مصطفى صبري) وما بين [ ] هو من كلام أ.د. محمد حسن هيتو "المتفيقهون" (موجودان على صفحات المنتدى) وانا اتعجب بعد اطلاعي عل هذه المصادر كيف أن إبداعات أبا يعرب ما هي إلا خرافات سابقة عفا عليها الزمن، وللعلم فإن ما نقلته مها ليس الرد بل أحيانا أكتفي بنقل الشبهة ومن أراد الرد فليرجع إلى المصدر، حيث اكتفيت من الأول بالنقل من المقدمة فقط!

    وهذه جولة مع أبي يعرب:

    صرحت من البداية أني اعتبرها من المعارف المتحفية وقلوتها منذ أن تبينت لي طبيعتها
    مصرّ من البداية على أن لا يفهم (وقالوا قلوبنا غلف)

    حكما بخروجي من الملة
    مدح مضاعف: لكونه يشي برائحة التكفير
    أبو يعرب يحب التكفير..

    ما وضعته منه في المتن للدلالة على ما يفاد بحذف الفاء أعني وصف المتكلمين
    والسؤال هو: هل هم من السنة والجماعة كما يزعمون أم هم من النسة والمجاعة بما يتهايجون وبما يتناوشون ؟
    ذلك أن أصحابه جميعا أصابتهم جرثومة الاعتزال والجهمية
    وأبو يعرب تكفيري أيضا!..

    هذا النص هو الوحيد الذي يستحق أن أورده بنصه في متن نصي
    لعله النص الوحيد الذي فهمه

    ومن لا يزال يؤمن بأن الحقائق الأولية والبديهيات أمر مفروغ منه ويمكن البناء عليها بعد نقد ابن تيمية وبعد ما وصل إليه ما بعد العلم في تأسيس نظرية العلم الحديثة من هذا حد فهمه لا يمكن أن يسمع له من له أدنى اطلاع على إنجازات الفكر الحديث.
    قد قاله قوم من قبلكم




    والنقص لا يخص نقد المتكلمين الإسلاميين الذين من جنس الناكصين إلى علم الكلام الإسلامي بل هو يشمل كذلك نقد المتكلمين العلمانيين الذين لا يدرون أنهم يمضغون بقايا علم الكلام المسيحي لأن كل إيديولوجيات الغرب التي يتكلمون باسمها هي علم كلام مسيحي متخف ومتخلف.
    لعل هذه توضح الإشكالية الكبرى التي وقع فيها أبو يعرب، وذلك من خلال عدم تمييزه بين علم العقائد (الكلام) عند المسلمين وفلسفات الأديان الأخرى واللادينيين، ولعله لقلة بضاعته في الأول اكتفى أن يحاكمه بما عفا عليه الزمن مما عنده من معلومات عن الثاني، ولا تنسوا، إخوتي في النكوص!، أن أبا يعرب "سوربونيّ" الهوى أيضا ولو تلبس باللَّبوس التيمي!!


    فسيان عندي من ينكص إلى ماضينا ومن ينكص إلى حاضر الغرب أو ماضيه. فكلا الحزبين يسهم في تذكية جذوة الحرب الأهلية بسبب التقليد وفقدان القدرة على فهم شروط الإبداع ما هي.
    لاحظ هذه المساواة الفظة المنبئة عن حالة الفكر (بحسن نية طبعا؟) ولا أدري عن أي حرب أهلية وأي إبداع يتحدث..

    فبعد فضائح الباطنية وتهافت الفلاسفة طرأ على فكر الغزالي ما شجع التصوف العرفاني على غزو الفكر السني وحال دون استكمال مشروعه النقدي.
    لا تنسوا أن الإمام الغزالي من الناكصين أيضا

    فلن أنزل إلى ما نزل إليه الشيخ بعد هجوم السرية التي تعلمت من شيخها "آداب" الحوار الفرقية.
    حتى لو تمادى استشاط علاَّمة الفجل غضبا فتمادى في الإزباد والإرغاد
    سل شويخ الموقع خبير الفجل علّه يشرحه لك فكلاكما مشرف !
    هذا من عالي خلقك يا سيدي

    يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة ...
    بلا تعليق!!

    فليبدأ فينظر في ما سبق لي أن كتبت لما كنت في سنه لفحص مثل هذه الأمور.
    كبييييرر!

    ولن تسمعوا مني شيئا بعد هذا الذي أرسله لمدير موقعكم المحترم ردا للتحية بمثلها حتى لو كتبتم ألف رد
    أبو يعرب يهرب..

    بعد اليأس من العقل علما وأن الكلام لا يبدأ إلا بسبب اليأس من النقل وليس هو كما يزعمون للدفاع عنه

    ذلك أن هذه الفلسفة الكلامية كانت تطلب المستحيل كالسعي إلى إثبات وجود الله وخلق العالم وخلود النفس وإثبات العدل الإلهي بالعقل أعني كل المسائل التي يستحيل حلها بالعقل لانعدام معيار العلم العقلي معياره المزدوج فيها أعني:
    -السلطة الأخيرة التي يحتكم فيها للحسم بين الحلول التي يفترضها العقل أي "التجربة الممكنة" بلغة كنط و"المحسوسية الممكنة" بلغة ابن تيمية في دحضه حجج أساس التقديس.

    الذي يمكن اعتباره مصدر كل الدوافع التي أدت بابن تيميه إلى هذه الحقيقة الأولى:
    العقل يعلم أن شرط العلم بما يتجاوز التجربة مستحيل: شرط المطابقة مع حقيقة موضوع العلم أو ما في الأذهان وما في الأعيان أو الأمر في نفسه أو الأمور على ما هي عليه بلغة عصره. وهذا الشرط المستحيل مضاعف:

    وبيان فساد الحلول الكلامية التي يتصورونها تعليما للدين في حين أنها الطريق السيارة للتأييس منه ومن العقل كما تدل على ذلك كل تجارب الفحول من كبار الأولين في علم الكلام


    لأن إثباتها القرآني ليس مثله إثبات وثانيا لأن كل حقائق العقيدة مطلقة ولا يد لدليلها أن يكون
    من جنسها والخوص الكلامي لا يكون إلا في مسائل تنتسب إلى طور ما وراء العقل أو ما هو مشروط بذلك.


    ولقتلها كل العلوم التي طلبها القرآن منها (علوم الآفاق والأنفس)
    التي هي معلومة بالفطرة فلا داعي لتعلمها

    فلا يمكن أن نثبت العدل الإلهي بالعقل ولو اعتبرنا الأمر قابلا للعلاج بالعقل لانتهينا إلى الكفر والعياذ بالله. فمن لم يؤمن بقضاء الله خيره وشره لن يمكنه عقلا أن يقتنع بأن الشر مقصود لغاية خفية لأن مفاد ذلك في النهاية أن الله عاجز عن حل أفضل.

    هل هذا حل "عقلي" للإشكال!!


    الفلسفة النقدية من الغزالي إلى ابن خلدون مرورا بابن تيمية وغيره هي أهم ما أبدعه العقل العربي الإسلامي
    إذن هناك عقل وعربي وإسلامي ومبدع

    فعلاقة ذلك بظرف الأمة الحالي وقد أحاط بها الأعداء من كل حدب وصوب يجعلني أسأل: هل أسر بذلك إلى بعض مريديه أو مموليه من موظفيه؟ ذلك أنه من المعلوم أن هذا البطل الذي سيحقق أماني الشيخ لا يخلو من أن يكون احد المحيطين بمترل القرآن ومنبع الإسلام أعني أنه سيكون:
    -إما من الأمريكان باسم العلمانية.
    -أو من الصفوية باسم التعليمية.
    بدأ أبو يعرب من هنا بمغالطات عواطفية، لا تخلو من الكذب والافتراء المقصود،

    والمتاجرة بدماء الشهداء، والمقاومة وتجييرها لخدمة أغراضه الدنيئة، وللعلم فإن من يحاول المتاجرة بجهادهم، هم من أهل السنة والجماعة الذين يحب أن يتجاهل أن معظمهم من التابعين لهيئة علماء العراق رسميا أو غير رسمي وللحركات الإخوانية والصوفية (بمسمياتها الصريحة) ولا يعلم أو لا يريد أن حركة التحرر في الشيشان هي حركة صوفية (شامل) وأن ثورة عمر المختار كذلك، ولا أعتقد أنه لا يعلم أن حماس وغيرها ليسوا من أحبائه أيضا، وما يريد التعامي عنه أيضا هو أن أحبابه هؤلاء ما زادوا أن قتلوا المسلمين وكفروهم دلا من أن تتجه سهامهم إلى نحر عدوهم، ولسنا بصدد التليل ولكن للعلم فقط.

    وتلك هي علة موت الفقه موته الذي نفاه الشيخ البوطي وهو يعيش في دولة علمانية تطبق القانون الوضعي منذ عقود ظنا منه أن تشبث الفقهاء بتاريخ الفقه يمكن أن يعوض مبدأ حياته أعني الممارسة الحقوقية في حياة الجماعة: فعندما يكون التشريع مقتصرا على الاستنباط أو الاستصحاب يصبح الفقه تابعا للفقهاء المستحوذين على نص الأحكام والأمراء
    المستحوذين على مضمونها أو الواقع فتزول حرية التشريع التي هي جوهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على كل مؤمن.
    [وآخر ما وصل إليه الميل والانحراف، والغلو والإجحاف ، أن صرح أحدهم ((بأن الفقهاء لم يفهموا دينهم، وأن العلماء عقبة في طريق الدعوة )
    وأقول : نعم ، إنهم عقبة في طريق دعوته التي ملأ بها الضلال روعه ، ونفثها الشيطان على لسانه ، ولذلك يحق له أن يثور عليهم ، ويتذمر منهم ، وهذا هو دأب المنحرفين مع الدعاة المصلحين ، على مرّ التاريخ.]


    إنما الحامي بعد الله هو الجهاد بالعلم والعمل المبدعين وليس بثرثار الكلام في مراتع الأوهام
    عن أي علم يتحدث..

    لكن الله وحده أعلم بالسرائر وبعلة هذا العداء الذي لم أجد له تفسيرا لعلمي أن الأشعرية لم تر النور إلا لأن مؤسسها يئس من الكلام
    والله أعلم بسريرة هذا الدكتور وسر عدائه لكل ما بناه علماء الإسلام (وليس الكلام إلا جزءا من هذا الحقد يتوصل من خلاله إلى بقية العلوم) لتـ[نحيت العلوم الإسلامية عن التدريس، (وتحل) محلها الثقافة الغربية، بماديتها البعيدة ليس عن الإسلام فقط، بل عن الفكر الديني بشكل عام]

    فلا يمكن لأي كلام إلا أن يكون غاليا إن لم يكن من البداية ففي الغاية. وبدايته هي دائما "اعتزال" الجماعة نهجا وأخلاقا وغايته هي دائما "التجهم" بالتهجم على غيره من المعتزلين عملا ووجودا ومعناه في الحقيقة هو دائما "الترشح للعمالة السياسية" عند مستبد العصر سواء كان داخليا أو خارجيا


    ولما كان القرآن الكريم لم ينزل مصحوبا بقانون التأويل وكان مبينا من دون هذا الشرط مع النهي عن التأويل فإن الإبانة غنية عن علم الكلام ونحن أغنى عن قانون الرازي.
    ما أقره القرآن من حرية التصور مع النهي عن التأويل
    لأن القرآن نهاهم عن التأويل أعني عن الخوض في المتشابه ولبابه
    ففكرًا نهى القرآن عن التأويل وهم يفعلون: والتأويل المنهي عنه هو التأويل الذي يزعم معرفة مآل الأشياء في ذاتها أعني حقيقتها كما تتحقق في الوجود الفعلي بشفافية مطلقة.
    مع النهي عن التأويل
    دون حاجة إلى التأويل لأن الأمر كله حكمه من جنس "الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة"
    يقول الدكتور هيتو:[وما ظَنُّ الناسِ برجلٍ يقول : إن البخاريَّ - صاحبَ صحيح - ضالُّ ، لا تعرف عقيدته ، ولا يجوز أخذ العقيدةِ منه ، وأن الرواية عنه كالرواية عن أصحاب البدع والأهواء بشروطها ..؟! لأنه أوَّل الوجه في قوله تعالى : {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} {القصص/88}
    والإمام الرازي، والآمدي ،والبيضاوي ، وجل عظماء أمة الإسلام دون الإسهاب بتعدادهم - يقولون : إنهم من الفرق الضالة وأهل جهنم لأنهم يجيزون التأويل ... ؟
    إن سَمْعَ كل عاقل لينبوا عن سماع مثل هذا الضلال والانحراف، ولولا أنه واقع لظن الناس أنه من خيال الشعراء، ومبالغة الأدباء.
    وليت الأمر وقف عند هذا فقط، إذاً لقلنا إنها سحابة صيف وتنقشع، ونزوة عاطفة ستخبو وترتدع، لبعدها عن المنهج القويم، والصراط السوي المستقيم، ولا سيما بإقبال كثير من أولئك الناس على قراءة علوم الشرع، مما سيرفع من ثقافتهم ، ويوسع أفقهم ، ويجعلهم هم أنفسهم يسخرون من أنفسهم عندما كانوا يقولون مثل هذا الكلام الذي لا يصدر إلاَّ عن معين الجهل، كما وقع لكثير منهم عندما خالط العلماء ، وتلقى المعرفة من مصادرها الحقيقية بصدق نية وصفاء.
    ولكن الأمر تجاوز كل هذا إذ انقلب إلى ثورة صريحة على كل العلوم ، والقوانين، والضوابط ، والمصطلحات الإسلامية ، والى تهكم علني - لا حياء معه - بإرث النبوة من علماء الأمة ، قديمها وحديثها، فقامت دعوة تطالب بالثورة على كتب الفقه الصفراء، وتطالب بفقه جديد .
    وقامت دعوة تطالب بالثورة على أصول الفقه الإسلامي ، وتدعوه إلى تدوين أصول جديدة للفقه .
    وقامت دعوة تدعو إلى الثورة على كتب التوحيد ، وتعلن صراحة أن الإيمان لا يحتاج إلى دليل وبرهان، والله أكبر من أن يقام على وجوده الدليل، فمتى غاب حتى يحتاج إلى الإظهار...؟]


    العقل الفطري
    الخيال الفطري
    الاستدلال الفطري
    ؟؟

    دون حاجة لخاصي يصنع العامي بالتعسير والتحيير ليقوده
    لذا لم تحتمل أخلاقك العالية فكرة أن طالبا يبين لك..
    هم لم يفهموا ما فهمه شيخ الإسلام
    والدكتور لم يفهم الإسلام

    لن تكون إلا جماعة من السوائم والتوابع والببغاوات كما صيروا عليه حال المسلمين في عصر الانحطاط
    عصر الانحطاط هو العصر الذي علا فيه صوتك كمفكر مخلص للأمة.

    لكأنه ليس بينهم من يمكنه أن يقرأ أعماله وأعمالي فيميز بين الغث والسمين
    أنت كما قال فيك الدكتور هيتو
    [مما جعل كثيراً ممن لا صلة له بعلوم الشرع - أو كانت صلته بها سطحية غير كافية للخوض في العلوم الشرعية - يتبوأ مناصب القيادة في الجيل الناشئ ، ويخوض في دين الله على غير بصيرة]
    [لأنها لم تستند إلى قاعدة العلم، وإنما كانت من إيحاءات الجهل، مما أوقع الأمة في تناقض مهين، واضطراب خطير، زاد في ضياعها، بدلاً من أن يكون عاملاً من عوامل يقظتها ونهضتها]
    لأني أقنع بأن أكون مسلما كما كان الأولون
    [ولا سيما أولئك الذين يدعون الاجتهاد، ولكنهم لم يعرفوا مبادئ العلوم بعد فالعلم عندهم شيء، والإجهاد شيء آخر، فهم كما أقول فيهم: لا يدعون العلم وإنما يدعون الاجتهاد، وكلما زاد جهل الواحد منهم كلما احلولكت ظلمات الجهل حول عقله إلى أن يتفجر بالفظائع والعجائب.]

    والمعلوم أني لست أتبرأ من الوهابية لأني لست منها ولو كنت منها حقا لما تبرأت لأني لم أتعود إخفاء ما أومن به ولم أتلق التربية التقليدية التي يستند أغلب مدارسها إلى النفاق والتقية من البداية إلى الغاية بحكم تبعيتها للسلطان في غالب الأزمان. فالوهابية على ما فيها أقرب إلى الإسلام الفطري والسنة الأولى من الأشعرية بعد أن تردت إلى الدرك الذي يمثله هذا الفكر.
    النكوص الأخير لأبي يعرب

    [mark=FFFFCC]الكتب الصفراء[/mark]
    أبو يعرب لا يحب إلا الكتب المزركشة التي بالألوان

    في التأسيس الجديد لنظرية العلم
    أبو يعرب [يعرف الكثير عن مشاهير الغرب والشرق، ولكنه لا يعرف القليل عن مشاهير المسلمين، الذين شرف الوجود بهم، وتعدت علومهم وآثارهم لكل أمم الأرض علاوة عن أمتهم حتى صاروا كالأساطير في أحاديث البشر، وكانوا للعالم عبرة من العبر، وهكذا قلت المعرفة، وفشا الجهل، وظهر الغرور، واتبع الهوى.]

    طلب الحق أينما كان
    ولو كان في علم الكلام..

    أعني البحث الذي لم يشرع فيه حقا إلا ابن تيمية......
    من هنا بدأ المرزوقي يقول لنا أن علماء الإسلام قبل ابن تيمية كلهم كانوا مارقين أغبياء..
    وأن مشكلة الأمة الإسلامية هي في علمائها الذين شيدوا لها تاريخها وأصلوا لها علومها، فما حاجة الأمة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وهو واضع علم الأصول، وأبي حنيفة ومالك وأحمد والجويني والنووي والرازي إذا كان لديهم المرزوقي، لأن أدنى نظرة في علوم هؤلاء الأجلاء ستكشف عوار أبي يعرب ولن يصبح في كلامه ما يطرب
    ولا أخفيكم سادتي الأعزاء مدى الحنق الذي يدفعه الحمق بهذا الدكتور حسدا أن يرى للشيخ تلاميذ وأتباع، وهو مالا يستطيع أن يقنع به ولو غبيا يسير في فلكه مع هذا العمر الذي قضاه في الجعجعة والتشدق بما لا يسمن ولا يغني من جوع، حتى أقرب طلابه وأخص أصحابه انقلب عليه بعدما وضعهم في حيرة ليس فيها إلا السراب!!


    هل يمكن نفي الصفات التي تظن تشبيهية أو تجسيمية من دون نفي بعض الكمالات عن الله ؟
    مغالطة.. والسؤال الحق: هل يمكن إثبات الكمال لله مع إثبات الصفات التشبيهية والتجسيمية؟

    وليس صحيحا أننا نستطيع أن نثبت علميا علما قائما في غير قائم مادي: لا نعلم من العلوم إلا علم الإنسان
    علمنا ناقص دائما وهو لا يمكن أن يتجاوز ما هو له قابلية الإدراك الحسي الممكن أو بلغة أدق ما يقبل التجربة الممكنة.


    لثورة الفلسفة النقدية
    يا ساتر!.
    [وأظن أن شهوة الإتيان بالجديد ولو كان مخالفاً للحق والواقع ، قد جمحت ببعض الناس إلى ركوب الصعب، واقتحام المشاق، ولو رحموا أنفسهم وأخلصوا لله نيتهم، وأنصفوا، وتواضعوا، لأراحوا أنفسهم من عناء التخبط في دين الله مما قد يؤدي بهم إلى المهالك .]


    فكم من مكتشف كان دافعه عديم الصلة بمجال اكتشافه
    فقل أن يكون العقل الإنساني دوافعه في القضايا المعرفية من طبيعة ما يحصل من ثمرات بل إن للدوافع منطقا غير منطق النسق العلمي وما بعد العلمي في غالب الأحيان.
    أبو يعرب فيلسوف فلا بأس أن يقول بالصدفة في الاكتشافات أيضا..

    لأن الشيخ لم يقل شيئا ذا معنى حتى يرد عليه
    وكم من عائب قولا صحيحا *** وآفته من الفهم السقيم

    أعني بيان دور ابن تيميه الذي يعنيني والذي لم يفهمه من هم حرب عليه وأهمله من ينسبون إليه لظنهم إياه عدوا للفلسفة بإطلاق في حين أن جل أعماله فلسفية بإطلاق

    لا أذكر متكلما واحدا أبدع شيئا في ما أعلمه من تاريخ الفكر الإنساني ومن تاريخ فكرنا على الأقل.
    لعل هذا الجهل المدقع هو الذي قادك إلى ما ألت إليه
    [فهو المصيب والأمة بأسرها مخطئة ولا داعي - فما يسول له جهله - لذكر خطأ الأمة بأسرها مع صوابه .]


    |||| تـــــــــــــــابع ||||
    |||||||||||||||||||
    vvvvvvvvvvvvvv

  9. يكفي هنا تذكير حفاظ القواعد بأبسط قاعدة في المنطق الذي يقولون به ليتحرروا نهائيا من كل الأدلة على وجود الله التي لا توجد في القرآن أعني الدليل بمعنى الهداية الفطرية والإرشاد الخلقي لا الدليل المنطقي. وهم دون شك لا يجهلون هذه القاعدة لكن الاعتراف بأثرها على أدلتهم يجعلهم لا يتخلون عنها. وهي أهم علة لرفض أدلة وجود الله جميعها. والمعلوم أنها رأس علمهم المزعوم. فإذا كان بوسعنا أن نستثني الله من التعليل لم يعد مبدأ العلية كليا. وإذا فقد كليته فقد فاعليته. والمعلوم أن الكلية الموجبة تسقط بمجرد استثناء حالة واحدة من حكمها سلبا وأن الكلية السالبة تسقط بمجرد استثنينا حالة واحدة من حكمها إيجابا.
    وإذا أمكن أن نخرج الله من كونه معلولا لقطع تسلسل العلل فقد يخرج غيرنا غيره بنفس التعليل. وليس من شك عندي أن الله لا ينتسب إلى مجموعة المعلولات ولا إلى مجموعة العلل وأن المبدأ لا ينطبق عليه وأنه لا يوجد دليل عقلي لإثبات وجوده أو لنفيه علما وأننا في غنى عن ذلك لأن مجرد وعينا بوجودنا الناقص وعي بالوجود الكامل




    لما كانت وسائل الإدراك عاجزة عن ملاحظة لا متناهي الصغر في التغير وفي قيس الحركة والزمان وخاصة لعجز اللسان الرياضي عن صوغ اللامتناهي صوغا علميا.وسأبين إن شاء الله أن تجاوزها بالجدل أيضا غير صحيح لأنه تجاوز كلامي وثيولوجي يفترض الإيمان بعقيدة التثليث وليس له دليل آخر: إنها مما لا يقبل البت ككل القضايا المتكلمة في الغيب وحقائق الأشياء
    اكتشاف عظيم وبراءة اختراع يعربية (وبما يشبه صح النوم!!)

    وداعيا إلى الاجتهاد لمعرفة هذه القوانين الرياضية بنهج التواصي بالحق سبيلا إلى الإيمان والتواصي بالصبر سبيلا إلى العمل الصالح: والأداة الوحيدة هي المدارك الإنسانية لإدراك عالم الشهادة واستنباط قوانينه الرياضية سواء كان آفاقا (علوم الطبيعة وأدوتها) أو أنفسا (علوم الإنسان وأدواتها).

    [ويزيد فوق هذا كلِّه أنه يجعل هذا الباطل الذي هو عليه منهجاً، يدعو إليه، ويحث عليه، وهو لا أقول: إنه لم يصل لدرجة الاجتهاد،بل أقول:إنه لم يصل لدرجة إتقان القراءة للنصوص قراءة صحيحة. فهو يجوز لمثل هذا أن يعبث بنصوص الشريعة بدعوى الاجتهاد؟]

    [وليتهم سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال، ولكنهم أوغلوا في أوهامهم، وجعلوا بلبلة العقول أكبر همهم، بما أتوا به من عظائم الأمور التي أوحى بها جهلهم،زاعمين أنها هي الشرع الذي لا يجوز العدول عنه، ولا الابتعاد منه، رغم أنها الباطل، لمخالفتها لسيرة هذه الأمة منذ أن بعث الله نبينا محمد إلى يومها هذا، وستبقى كذلك إن شاء الله، لا تغير مسيرتها الأهوال، ولا توقف مدها الأوهام]

    ويمكن أن يكون الشيء لا شيء ثم يصبح شيئا
    هل هذه منسجمة مع ثورتك التيمية

    وحاصل القول و زبدته إن المتكلمين المسلمين القدامى (ورثوا الفكر المنحط من الكلام المسيحي الهلنستي الساعي إلى تفسير كلمة الله كما ورث الفلاسفة الفلسفة الهلنستية المنحطة وهي جنيسة لهذا الكلام) وأن المحدثين منهم يمضغون هذا الموروث بأقل قدرة على فهمه من القدامى فضلا عن جهلهم بعلم عصرنا وفكره الفلسفي ببعديه الوجودي والابتسمولوجي.
    ذلك أنه لا أحد منهم يدري أنه بكلامه يمسح الإسلام فكرا ومؤسسات تربوية وسياسية ودينية.
    يقول الدكتور هيتو:
    [وانقلب هذا الواقع الخطير إلى تيار ومنهج ، وانقلبت معه الدعوة لإعادة تحكيم الإسلام - عند أرباب هذا المنهج - إلى دعوة للثورة على ما تبقى من آثار الإسلام . فكانت الدعوة إلى الاجتهاد بمعناه المنحرف ، الذي ينتج عنه العبث بنصوص الشرع ، إذ دعي إليه العالم والجاهل على السواء ، لا بمعناه الصحيح الذي رسم العلماء قواعده ، وضبطوا أوصافه ، بناءً على تعاليم الشرع ثم تطورت هذه الدعوة إلى نبذ الفقه الإسلامي الذي تظاهر عليه عشرات الآلاف من كبار علماء الأمة، ليبنوا به نظام الإسلام الذي حكم العالم الإسلامي أربعة عشر قرنا ، في أعظم ،وأرقى ، وأدق أساليب الاستنباط والتدوين.
    فكانت الدعوة إلى هدم هذا الصرح العظيم، القائم على أعظم دعامات العلم ، لبناء هيكل رث يقوم على دعائم الجهل والغرور.
    ثم تطورت هذه الدعوة ثانية إلى هجوم على أعلام السلف، من الأئمة المجتهدين، ورميهم بما تنبو عنه أبسط قواعد الخلق في الإسلام، وملء قلوب الصغار بالأحقاد عليهم . حتى نحى كثير ممن لا خَلاقَ له إلى تصويرهم بالخارجين على نصوص الشرع النابذين لها ....؟!
    وقيسوا بالأحبار والرهبان الذين غيروا وحرفوا، وبدلوا وزيفوا، كما قيس المقلدون لهم بأتباع الأحبار والرهبان، حتى إن كثيراً من الغلاة الجهلة كان يخطب الناس ويدعوهم إلى عدم إتباع أعلام الأمة من السلف، بل يجب إتباع سنة رسول لله، وكأن سلف الأمة في أعلام كانوا أعداء لسنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ويستدل فيما يزعم ـ بقوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} {التوبة/31} كبُرت كلمة تخرج من أفواههم ..و هل نصر سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا أسلاف هذه الأمة وأئمتها الأعلام فيها ، وهل كنا نعرف هذه السنة لولا أنهم نقلوها بحرصهم وأمانتهم إلينا ، وحفظوها علينا إلا أنها: {لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }{الحج/46} وغلا بعضهم فسمي أعلام الهدى في هذه الأمة بـ " الطواغيت " ؟]


    ورغم أني لست واثقا من أن الشيخ فضلا عن مساعديه في ترأس نوادي الموقع قادر على فهم المنطق الهجيلي
    [إن من أعظم آفات الجهل أنه يوحي إلى صاحبه أنه عالم، بل يوحي إليه أنه من أكبر عباقرة الكون، فبتخيل أنه يتكلم بكلام العلماء، وأنه يلحن لحنهم وأن ما يقوله هو الحكمة، وما يسطره هو القانون فيتكلم ويسكت العلماء عنه . . . خشية من أن يصيبهم رُشاشُ جهله.
    وهنا يعمل الغرور عنده عمله ، فيجتمع عليه الجهل مع الغرور ، ويوحيان إليه أنهم ما سكتوا عنه إلاَّ لإفحامه إياهم ، وأنه الآن سلطانهم وموجههم ولا سلطان عليه ، إذا شب عقله عن الطوق .
    فيهذي بما يظنه علماً وحكمهَ ، ولا يزال يهذي ، حتى تفوح رائحة جهله ، ويضطرب أمره ، بما يكشفه الله من عواره ، ويفضحه من أباطيله ، وإذا به أمام مرآة الحقيقة عارياً ، يستغفر الله - إن عاد إليه عقله - مما كان يظنه تسبيحاً.]


    وآمل أن يشفيهم الله من معاداة جماعة إسلامية أخرى
    كما نأمل أن يشفيك الله من معاداة الأمة الإسلامية وعلمائها، بل وتجهيل علماء الأمة ونسب التردي إليهم، والتحقير من علومهم...

    [هذا وسيتوهم بعض من يصيبهم هذا الكلام أنه موجه للرد عليهم، أو الخوض معهم، وهذه أوهام وأحلام يمليها عليهم الغرور الناتج عن الجهل المركب .
    إننا حينما نتكلم في مسائل العلم ، إنما نبتغي وجه الله ، في بيان الحق وإزهاق الباطل ، وهتك براقع الزيف والضلال .
    فأهل العلم حينما يردون أو يناظرون، إنما يردون على أمثالهم من أهل العلم، ويناظرونهم، ((فلا يعرفُ الفضلَ لأهل الفضل إلاَّ أهلُ الفضل)) .
    والرد في هذه الحالة يكون لإظهار الحق وبيانه، لا للمجاراة والمماراة، فليس هذا من دأبِ أهل العلم وورثةِ النبوة .
    وأما الجهلة والمتفيهقون فيترفع العلماء عن نقاشهم، والخوض معهم، لأن الخوض معهم لا يفضي إلى نتيجة، إذ لا توجد بين الاثنين قاعدة مشتركة يرجعان إليها ، فالعالم يرجع إلى العلم والقواعد التي تملي عليه ما يقول، وأما الجاهل فيرجع إلى العصبية ، والهوى ، ولذلك لا يلتقيان، وغالباً ما تكون الغلبة للجاهل ، إذ يجمع عليه جهله ما يتنزه عنه العلماء ]

    [ولكن هذه الدعوات رغم كثرتها، وتعدد مناهجها، وكثافة الدعاية لها وانسياق الكثير من أبناء الأمة، - بسبب ما فرض عليهم من الجهل بدينهم - وراءها، رغم هذا كله هي أوهى من بيت العنكبوت، سرعان ما تتهادى وتسقط مع أول خيط من خيوط النور التي تنبعث من مشكاة العلم .
    وإننا لعلى يقين بأن الله تعالى سوف يحبط كل مخططاتها ،ويكشف زيفها وعوارها، صوناً لدينه، وإمضاءً لوعده: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/9.
    ولكن هذا لن يكون بالأمانيّ والأحلام، وإنما يكون بالعمل، بضابط من الجد والنظام ، عن طريق نشر العلوم الشرعية واللغوية، من مصادرها الأصيلة، على أيدي وُرّاثِ النبوة، العاملين بتعاليمها ، المتفانين من أجل نشرها وصيانتها، وتبليغها.]

    [وأخيراً.. إن واجباً عظيماً يتوجب على أهل العلم القيام به في هذا العصر، الذي ارتفعت فيه رايات الجهل بعلوم الشريعة، ونكست أعلام العلم، حتى صار كالأطلال. إن واجباً عظيماً يتوجب عليهم جميعاً، ألا وهو بذل كل ما في وسعهم وطاقتهم من أجل نشر العلوم الشرعية واللغوية بكل فروعها في أوساط أبناء الأمة، وبكل الوسائل المتاحة في المساجد، والمدارس، والبيوت، وكل مكان يحصل فيه اجتماع، ليحي هذا الدين بعلومه، ولتمتد ظلال الوحي والنبوة على الأجيال القادمة..، فما الوحي إلاَّ هذه العلوم، وإن امتدادها امتداد له وللنبوة، فالعلماء ورثة الأنبياء، وبقدر ما يتحقق به الإنسان من العلم ينال من إرث النبوة، وبقدر ما ينشر من العلوم ينشر آثار النبوة.
    فإذا ما استضاء الناس بنور العلم تبددت من حولهم الظلمات، وزالت الشبهات، فإن رفع أعلام العلم تنكيس لرايات الجهل، وإن مجيء الحق إزهاق للباطل..]


    والله المستعان وهو ولي التوفيق

  10. #25
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قرأت رد د.المرزوقي الأخير..فهالني و الله ما قرأت ..
    مزيج من مذاهب السفسطائيين و الاسميين و الحسيين و التجريبين و الوضعيين و العلمانيين مع خرافات ابن تيمية العقائدية..
    و المقال مجموعة دعاوى لم أر دليلا واحدا عليها (اللهم إلا ربما دليلا واحدا عابرا على مسألة واحدة)..
    و لكن أقول..هذه من بركات بحثي و لله الحمد.. فقد أتحفنا الدكتور بملخص لفكره و أصبحنا على معرفة تامة بموقفه من مختلف المسائل المعرفية و الميتافيزيقية و الدينية و من علوم الشريعة و من أئمة المسلمين و تاريخ الملة و غير ذلك..مما ييسر لنا اتخاذ موقف صحيح منه و من فكره بعد اليوم و عدم الاغترار بكلماته العامة ..
    و من بركات بحثي أيضا ردود الشيخ سعيد حفظه الله على الدكتور ..و كذلك فإني استفدت من هذا السجال في اعادة الاهتمام أكثر بهذه المسائل و الرد على هذه الشبهات التي منها القديم و منها الحديث ..
    فلعل ردي انشاء الله على الدكتور يكون ردا على مختلف المذاهب و مشايخه من الفلاسفة القدامى أو المحدثين الذين انطلت عليه شبهاتهم..
    و أنا لا أحب الردود العاطفية و الانفعالية في مسائل كهذه خاصة ..و لا الردود المختصرة التي لا تأتي على الشبهات فتقتلعها من جذورها ..فإن يسر الله و كتبت ردا شافيا و إلا سأكتفي برد مختصر و نؤجل المطول لوقت لاحق بإذن الله تعالى ..
    و هذه الشبهات أو الدعاوى التي ذكرها ليس هو من أتى بها و اخترعها و انما هي شبهات القدامى و المحدثين ..
    و ليكن الدكتور مطمئنا لأن كلامه هذا لا يؤثر في عاقل و لو كان من أصغر الطلبة ..خاصة إذا مزجه بالطعن في أئمة المسلمين و ساداتهم على مدى القرون ..
    و ليعلم أننا في طريقنا لهدم ما بناه من الأوهام فوق ما ظنه أنقاضا لعلوم الأئمة و عقائدهم ..
    و أن الدوغما التي يتبناها و يحاربنا و يعادينا عليها لا تختلف عن أي دوغما كلامية أو فلسفية أو سياسية ..
    و بيننا و بينك ميادين الأدلة و الحجاج العقلي -التي تسخر منها و هي تسخر منك- إذ لا غنى لك و لنا عنها ليحق الحق و يبطل الباطل ..(و نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فّإذا هو زاهق )..
    و الحمد لله رب العالمين ..

  11. الملحق الرابع -لردود على تناقضات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد
    فهذه التعليقات كنت قد كتبتها سابقا، ونسيت نشرها في ذلك الوقت بعد إرجائها آنا من الزمان..
    وهي تشكل الملحق الرابع لردي المسمى بـ (ردود على أباطيل) السابق على د. المرزوقي
    وذلك قبل إنهاء الرد على ما ذكره في ردوده الأخيرة البائسة...! وتصريحاته الخطيرة الشنيعة ....

    الملحق الرابع
    طريقة الدعوة الغزالي وابن خلدون والطريق إلى العلم
    قال د. أبو يعرب المرزوقي في ردِّه على الأخ بلال النجار:"لأن دعوتي ليست عدائية بل هي من باب النصيحة الأخوية لخدمة الإسلام والمسلمين وتجاوز فتن الأولين."اهـ
    إن من كانت دعوته إلى ما تزعمه من الخير والنصيحة الأخوية لا يهاجم أفكار الآخرين بالصورة التي تفعلها، ويا ليتك كنت أتقنت فهم الأحكام والمعاني التي نقول بها، لهان الأمر، ولحمدنا لك حتى حدَّتك واعتذرنا لك بأنك على الحق فمن على الحق فربما يعذر إن احتدَّ وعلا صوته، أما والحال على الصورة التي نراها، فلا أنت فهمت كلام ابن تيمية ولا كلامنا الذي نقول به، ولا أتيتنا بأسلوب نحمده لك مما يظهر به وجه النصيحة، فكيف تتوقع منا بعد ذلك أن نصدقك إذا قلتَ أنك إنما أردت النصيحة!
    وهل تأتي النصيحة بهذا الأسلوب الفاضح الذي ولجت من خلاله...!
    أما خدمة الأإسلام فتأكد أنها لن تأتي عن طريق اتهام مجموعة هائلة من علماء الأمة أعني المتكلمين بأنهم سبب التخلف، وأنهم مانع من النهضة المعاصرة!
    أما فتن الأولين فإنما هي فتنة واحدة بين الحق والباطل؟ ولن يزال الناس مختلفين، هكذا خلق الله تعالى الخلق، ويفتنهم بالامتحان الذي يفرق بين المصيب والمخطئ وبين المحق والمبطل، فإن أنت توهمت أن الفتنة ستنتهي فأنت واهم وهما جديدا، لأن هذا يتضمن اعتقادك حصول الاتفاق بين الناس في هذه القضايا العظيمة، ويحق لنا أن نستغرب لمن وقع في وهمه ذلك.
    هذا إن أردت بفتن الأولين ما فتنهم، أي ما امتحنهم الله تعالى به، أما إذا قصدتَ بها الفتن التي هي عين ما قرره الأولون، أي نتائج ما وصلوا إليه م نمعارف وعلوم، فنحن نخالفك في هذا التصور الغريب، ولا نعمم الحكم على جميع الأولين لنصفهم بهذا الحكم، أنهم عين الفتنة، ولا نصف ما قرروه من معارف وعلوم بأنه عين الفتنة، بل إننا نزعم بكل وضوح إن من الأولين من أصاب ومنهم من أخطا الصواب.
    أما أن تتصور أنك وأنت من المتأخرين ستأتي بما لم يأت به الأولون من فهم جديد للدين ومعارف غابت عنهم في هذا الباب، فأنت واهم، ومن حقك عندئذ أن تحكم عليهم جميعا بالضلال والانحراف عن جادة الصواب، وأن تصفهم بأنهم عين الفتنة، وأن تجتنب اتباع قولهم والاهتداء بهديهم، وأن تبحث عن الهدى في الجانب الغربي !
    وما زال د. أبو يعرب يستثقل فهمَ موقف الإمام الغزالي من علم الكلام عندما اختار التصوف، فيفهم أن اختيار التصوف أكبر دليل على أن الغزالي قائل بلافائدة علم الكلام مطلقا؟ وهذا فهم غريب! أفيجب أن نقول إن كل متصوف متكلم إذن فهو متناقض حتى الثمالة على تعبيرك، أو أنه غير فاهم لحقيقة التناقض القابع في أعماق نفسه!
    لماذا يتصور الدكتور أن هناك تناقضا حادا بين التصوف –هكذا- مطلقا وبين علم الكلام، ألأنه يعتقد أن التصوف لا يقوم إلا على معانٍ مناقضة لما قرره العلماء بعلم الكلام، ولما جاءت به العقائد الإيمانية في النقل الصحيح!
    ولأني لا أريد أن أكرر الكلام فيما بحثته في محل آخر، فأقول: إن الإمام الغزالي لم يثبت بالتصوف معرفة أخرى غير التي كان يعرفها سابقا، ولم يلجأ إلى الهروب من التعليمية الإسماعيلية باللجوء إلى التصوف كما توهمت، فهناك إمكانية لأن تفهم موقفه على ما هو عليه، فتقول: إن الغزالي كان يبحث عن طريقة يتقرب بها قلبيا وروحيا أي ذوقيا إلى الله تعالى بحيث يجعل ما اكتسبه من معارف بالقوة النظرية مسيراً بحسب أوامر الله تعالى ليحظى بمحبته وقربه في يوم الدين الذي هو قبلة متكلمي أهل السنة! أليس هذا التفسير هو التفسير الصحيح للغزالي ولعودته بعد رجعته من السفر إلى تدريس كتب كان ألفها من قبل، أو لتحفيز الطالب على فهمها والعودة إليها، وقد حضَّ على التمسك على علم الكلام بالقدر الناف لعوام الأمة، وأرجع من يطمح إلى ما فوق ذلك إلى بعض كتبه الأولى التي ألفها قبل رحلته. وقد بينت ذلك كله في قراءتي للمنقذ من الضلال.
    وأما ما قاله عن المنطق وإطلاقه القول بأن المناطقة من أرسطو ومن تلاه، يقولون إن التصورات لا بدَّ أن تكون مطابقة بالفعل للمحدود، وكذلك ما يتعلق بقوله في باب التصديقات، فكلامه فيه مغالطة لا تخفى بعدما شرحناه في ردنا عليه، فإن المناطقة يقولون أن التصورات بعضها بديهي وبعضها نظري، أما البديهي فلا كلام فيه عندنا، وإن كان الدكتور ينكر البداهة من أصلها كما يفوح من كلامه، وأما النظري منه فإما أن يكون مطابقا للمحدود، أي يكون حدا صحيحا، أو لا يكون، وليس من الضرورة عندهم أن يكون كل حد اقترحه حادٌّ مطابقاً للمحدود في الخارج، وإلا كانت جميع الحدود صحيحة، ولما كانت هناك حاجة للمناقشة في شروط الحدود واعتبار الطرد والعكس فيها، واتباع طرق الامتحان للتأكد من صحتها، ولكن وجود تلك الطرق وغيرها يثبت بما لا كلام بعده أن تصور الدكتور عن الحدود غير مطابق.
    ولذلك لم يزل العلماء في كل العلوم يبحثون في التعريفات التي اقترحها من سبقهم، وكذلك المناطقة والمتكلمون، فإنا نراهم لم يزالوا يعيدون النظر في تعريفات المتقدمين منهم، ليحاولوا الوصل إلى أقرب تصور أي تعريف لمطلوبهم، مع نصِّهم على صعوبة الوصول إلى المطابقة وعسرها، بل صرح بعضهم بامتناع ذلك. ولككن ذلك كله لا يفيد مقصودك أيها الدكتور الفاضل.
    ونعيد مرة أخرى فنقول: إن ما يعنينا هنا هو الكلام على المنطق كما صقلته أيدي المناطقة الإسلاميين، وخاصة المتكلمين، لا كما كتبته يد أرسطو أو طلابه أو شراحه من الفلاسفة، ونحن نلاحظ أن الدكتور يعود دائما إلى الوقوف عند ارسطو دائما ويحذر من تجاوزه.
    وأما كون التصديق هو اللبنة الأولى للتفكير، فإن قصدت مفهوم التصديق كمقولة ثانية من مقولات العقل، وما يصدق عليه من قوانين عقلية، كالعكس والتناقض بين القضايا، فإن هذا ثابت ثبوتا لازما للإنسان، في جوهره، كثبوت مفهوم التصور عنده. وإن قصدت تصديقا معينا أي تعلق النفس بحكمٍ، فلا نسلم أن التصديق يجب أن يكون هو الأصل، بل لا بد من سبق التصور له ولو بوجه من الوجوه كما قرره العلماء، ونحن نعلم أن من المناطقة الغربيين من قال إن الوحدة العقلية التامة ليست هي التصور، بل التصديق، ولكنا لا نوافقهم، ولا نوافقك فيما زعمته هنا. وقد ناقش بعض متقدمي مناطقة الإسلام في الحكم هل هو تصور أو هو نوع آخر في مقابل التصور كما عليه الأكثر. والمسألة لا شيء فيها مقطوع به.
    إن الإشكالية الحقيقة التي تواجه د. المرزوقي إنما هي إشكالية الوصول إلى العلم والقطع( )، وكيف نتأكد من أن ما نعلمه بعقولنا يسمى علما، وكيف نثبت أنه ليس بتحكم محض؟ وهذه هي إحدى أكبر الأسئلة التي يبحث فيها الفلاسفة والمتكلمون في نظرية المعرفة الإنسانية عموما، ولكل واحد أن يختار ما يرتضيه وسوف يكون مسئولا عن اختياره يوم الدين، ولن يزال الناس مختلفين في هذه المسألة أيضاً، فمنهم من وصل فيها إلى الحق ومن من لم يصل.
    وقد بحث علماء أهل السنة هذه المسألة أيضا وحاصل ما وصلوا إليه أن هناك اشتراكا ما بين العقل والوجود، فالعقل من حيث هو موجود، فإن قوانين الوجود تنطبق عليه، ومن أهم قوانين الوجود عدم التناقض، وقانون نفي التناقض من أهم قوانين العقل، وربما يتميز العقل من حيث كونه عقلا بأنه مدرك وشاعر بهذا الحكم، بخلاف اليد والرِّجل مثلا، وبخلاف الحجر وغير ذلك من الموجودات، ولذلك سماه العلماء آلة للمعرفة، فهو عارف وآلة للمعرفة، ولا دور في ذلك مطلقا إذ الحيثية مختلفة في ذلك، ولذلك اتفق المحققون على أن العلم كاشف عن ذاته وكاشف عن متعلَّقه، فالحجة على الشيء حجة على حجيته أيضا.
    ولو احتاجت البداهة إلى حجة غيرها لما كانت بديهية، والدكتور وغيره يتصور أن هذا دور أو يستلزم التحكم! وله ما يشاء من الاعتقادات!
    ولذلك تراه دائما يتساءل عن السبب الذي من أجله يجب التفريق بين العلم وغير العلم من أحكام العقل! ويميل إلى نفي القطع في الأحكام العقلية وخاصة في الأمور الدينية! ولا أدري كيف يتخلص هو نفسه من الدور والتحكم في اعتقاده الديني –مهما كان- إلا بالنظر في أصول الدين بعقله، ولكنه قد صرَّح أن العقل لا يجوز اتخاذه سبيلا للإثبات في أحكام الألوهية! فكيف يمكن له أن يتخلص من هذا الدور!
    ولكن موقفه هذا يلزمه تماما بأن لا يمكنه الاعتراض على غيره من أصحاب الاعتقادات الأخرى، ولا الحكم عليها بالبطلان ولا ترجيح اعتقاده على غيره من الاعتقادات، لأنه كما تحكم هو في اعتقاده، فلغيره أن يتحكم أيضا ويختار اعتقادا آخر غيره! ولا يصح لأحد الاعتراض على أحد!
    وهو دائما يلجأ إلى نتائج وصل إليها بعض فلاسفة الغرب، فيحتكم في ذلك إليهم، ولذلك تراه هنا يميل إلى ما توصل إليه إيمانويل كانت من التفرقة بين الشيء في نفسه والشيء في عقلنا، أو في الظاهر لنا، فلذلك اعتبر الدكتور أن متخذ هذا الموقف يقول بالغيب لزوما.
    ونحن نخالف د. الفاضل في قوله بأن كل من قال بالتطابق بين قواعد العقل وبين الوجود، فهو يرجع الوجود إلى الإدراك، أي يريد أن يقول إنه مثاليٌّ في نزعته، فهذا نخالفه فيه تماما، فنحن واقعيون، نعلم بتحقق الوجود الخارجي، وأنه ليس مجرد انعكاس عن الفكر الحادث، ولكنا نقول مع ذلك بإمكان التطابق في المصاديق وليس التطابق الماهوي من الجهة التي أشرنا إليها سابقاً، وهي ليس راجعة إلى صدور الخارج عن الإدراك كأصحاب المذهب المثالي! بل إلى مأخذ آخر.
    وليتنبه الدكتور الفاضل بأنا نقول بإمكان التطابق لا بلزومه لكل ناظر ومفكر لأن الحركة الفكرية النظرية إرادية تتوقف على شعور المفكر بحيثية الحركة، ومطابقة للشروط الصحيحة، فإن حصَّل ذلك فإن ذلك يستلزم عندنا النتيجة الصحيحة، ونقصد بالتطابق أي التطابق بين الفكر وبين المادة، ثم لا نريد تطابقا ماهويا بأن تكون عين الماهية حاصلة في الخارج وحاصلة في الذهن، بل المراد هنا التطابق الماصدقي، وبإمكاننا فحص هذا التطابق والتأكد منه ولو لواحد بعد واحد، ومن هنا تأتي إحدى فوائد الشرع في تعميم هذا النفع والفائدة وتقريب الوصول إليها لعامة البشر وخاصتهم.
    قال د. المرزوقي:" وأخيرا فإن العلم مبني كله على الشرطيات والعقيدة لا تقنع بغير اليقينيات. ولا وجود ليقينيات حجاجية إطلاقا لأنها إذا اعتبرت كذلك تصبح وثوقيات. فكل قياس يفترض التسليم الفرضي بالمقدمات وكل زعم بأن بعضها أوليات غنية عن الدليل يرجعها إلى معتقدات تحكمية لم يأت بها كتاب ولا وحي. القطعي في الدين تسليم إيماني والقطعي في العلم لا معنى له لأنه يكون افتراضا عمليا للشروع في الاستدلال لا غير."اهـ
    وهذا الكلام مؤدٍّ لا محالة إلى نفي وجود أدلة عقلية (سواء اكتشفها العقل مستقلا، أو وردت في النقل أي في الكتاب والسنة، فلا يوجد دليل عقلي على العقائد عنده) على أصول العقائد الإسلامية ولا أي أيِّ دين آخر، وهو عين كلام إيمانويل كانت نرى الدكتور يستنسخه بلغة عربية بلا أي إضافات، علما بأن هذا الرأي مع بعض الآراء الكانتية الأخرى، كان بوابة العلمانية في الغرب عند من يعرفون حقائق الأمور.
    ولكن يبدو أن الدكتور قد غفل كعادته عن أن الشرطيات في نفسها لا تؤدي إلى علم بما في الخارج إلا بملاحظة وضع المقدم أو رفع التالي مثلا، فمهما أتيت بمقدمات متصلة أو منفصلة، نحو إن كان أ يلزم ب، ونحو أ إما ب أو ج، فإنك إن اعتمد على هذا التشارط، فلا علم إلا بالاشتراط، ولا بد للوصول إلى نتيجة غير نفس الاشتراط، من الوضع أو الرفع للمقدم أو التالي، والوضع والرفع لا يمكن أن يعتمد على شرط آخر قبله بلا نهاية وإلا أدى إلى التسلسل المحال، أو يلزمك القول بالدور الباطل أيضا، وبالقول بالتسلسل أو الدور في الشرطيات يستحيل العلم من أصله حتى العلم بالعلوم التجريبية، ولا بد لقطع التسلسل من مقدمات حملية نافية أو مثبتة، فثبت بطلان قولك بأن العلم كله لا يبنى إلا على الشرطيات.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  12. عرض حال وتمهيد مآل

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين...وبعد

    فكنت قد كتبت هذه الصفحات أولا، ثم عدلت عن نشرها، إيثارا لأسلوب آخر فضلته لعوامل معينة سأذكرها في محلها، ولكني رأيت الآن أن الأفضل أن أنشر هذه الصفحات لعل فيها بعض الأمور التي تنبه هذا الراد ومن يدور في فلكه، لأنه قد تجاوز كل الحدود في كلامه...وأساء الأدب كثيرا في خصامه، وتعدى إلى النهاية في ظلمه واتهامه...

    المشكلة في هذا الدكتور مع أنه هو الذي بادر بالهجوم، وما فعلنا غير الرد على ما تفوه به من اتهامات ومبالغات ومغالطات، إلا أنه لما رأى بعض الإخوة قد قام بحق الرد المباشر عليه من عند أنفسهم، وإنما ردوا على بعض المواضع التي ارتأوها، إلا أنه يتصور الأمر على أنه حرب، ويوجد جيش قد وجهته للرد عليه، وميمنة وميسرة، وجناحين...الخ تصوراته الغريبة التي لا واقع لها إلا في وهمه، ويا لهذا الوهم كم يحتوي على تصورات وخيالات لا واقع لها، والحقيقة أن الردَّ عليه لا يحتاج لا إلى جيش ولا إلى غيره، لأن كلامه متساقط بنفسه! وقد بينا عدم علمه بما يقول به في الرد الأول الذي جاء قاصمة على أم رأسه.

    ولو تأمل في الردود المعدودة التي كتبها الإخوة، وقارنها بغيرها من الردود التي كانت تكتب في مواضيع أخرى، لعرف حق المعرفة أنهم قد أمسكوا أقلامهم كثيرا عنه، والتزموا الأدب العظيم في جانبه بصورة أعظم منه، هذا مع تجاوزاته العظيمة التي سقط فيها –لا في حقنا بل في حق العلماء عامة... ولم يتكلم العديد من الإخوة في الدفاع عني شخصيا لأنهم يعلمون أن ما صدر من فم الدكتور ما هو إلا هراء وتفاهات، بل قاموا بالدفاع عن المذهب الذي يعتقدون به، والعلماء الذين ينتسبون إليهم...مع ذلك ثار عليهم كل الثورة، واتهمهم بالرجعية والتقليد الأعمى...

    وصار يتصور الأمر على أنه تسلط عقلية المشايخ على الآخرين بالتكفير والإخراج من دائرة الإيمان والإسلام! ولم يقع حسب معلوماتي أمر من ذلك كله، وغاية ما نسبناه إليه فإنه قد اعترف به بلسانه. فهو قد اعترف بأنه مخالف لفرق المسلمين جميعا، وزعم أن ما أتى به هو الحق الصراح، وله ولأصحابه أن يتخيلوا ما هو حال الذي يزعم أن الحق الصريح والتصور الخالص عن الإسلام لم يظفر به أحد من المتقدمين (خلال أربعة عشر قرنا أو يزيد) حتى جاء هذا الفطحل واكتشف المستور، وبين الديانة.فإن كان يعتبر هذا الأمر تكفيرا، فهو شأنه ويكون عندئذ قد حكم على نفسه بنفسه.

    ولو نظرنا بشيء من التأمل، لوجدناه هو الذي استعمل جميع تلك الأساليب، فهو الذي قام بالمهاجمة، والاتهام بإثارة الحروب الطائفية، وها هو الآن يتهمنا بالتعاون مع أمريكا واليهود والجبهة الشيعية، والسعي وراء الثروة، تعسا له ولأوهامه ما أسخفها وما أشد انحطاطها! إلى غير ذلك من اتهاماته التي لنا أن نتصور أنه ما يزال يملك العديد منها، لأنها كما يبدو جاهزة عنده يلقيها كما يشاء.

    ولكني لست بناقم عليه، فإنني أتصور صدور ذلك كله منه، بل كنت أتوقعه لأنه كامن في مقالته الأولى، ولو تركناه وحدَه ولم نردَّ عليه لأعلن عن ذلك أيضا.

    وهو غاضب لأن بعض الإخوة –وعددهم لا يزيد عن كف أصابع اليد إلا بقليل ربما- ردوا على بعض مقولاته، ولم يتجاوزا قدر الأدب فينحطوا إلى سوء الأدب والكذب اللذين مارسهما في ردِّه، وهؤلاء الإخوة قد فهموا أن رده الأول ليس موجها لي أنا شخصيا، بحسب ظاهره، بل هو موجه إلى علماء الأمة كابرا عن كابر، ولكنه صادف أن رأى شخصا ينادي بإعادة الاهتمام بذلك العلم الراسخ، ووافقه طائفة من أخيار الناس وصلحائهم –وهذا الذي فاجأ د. أبا يعرب، لأن ما ننادي به يعارض دعواه التي يدعو إليها ويخرب عليه مشروعه العظيم الذي يباهي به!– وهذا المشروع خلاصته عبارة قول باستحالة البرهان على أصول الدين ومسائل الاعتقاد، وترك الناس كل واحد يعتقد بما يشاء كيف يشاء، بلا رادع ولا قيود ولا مرجحات، وعبارة عن تخوين لعلماء الامة، ومناداة عليهم بأنهم خانوا الأمانة وسببوا انحطاط الأمة، وأن الفقهاء عبارة عن عصابات مافيا، وكذلك الصوفية، ومن ينضم إليهم من المتكلمين وغيرهم، من أنصار العلوم الشرعية-، ولذلك بادر من بادر منهم للتعليق على شيء من مقالته! وقد حنق عليهم الدكتور لما مارسوا هذا الحقَّ الطبيعي، ولعله كان سيغضب أيضا لو لم يردَّ عليه أحد، وعلى الحالين كان سيجد مسوغا لنقمته علينا، ففي حال صدور الرد منهم سيقول ما قاله الآن من أنهم جناح حرب، وأني لم أحترم أخلاق الفرسان فبعثت إليه بفيالقي وأركان الحرب، وكأن الأمر يحتاج لذلك!!! علما بأنهم لما علموا أنني سأقوم بالرد عليه سكتوا كلهم أجمعون، تاركين الأمر إلى حين! ومع ذلك تراه يتهمهم بما اتهمهم، ولو لم يردَّ أحد عليه ولم يعلق، فإنه كان سيقول أرأيتم أيها الناس تلك الروح التسلطية التي يمارسها هذا الشيخ على أتباعه! على زعمه، أرأيتم كيف يمنعهم من الكلام، ولو تكلموا لخالفوه ولكن هذا الشيخ بسلطته التي استمدها من عصابات المافيا الفقهية والصوفية التي يوجد لها تاريخ قديم في الإسلام، أقفل أفواه هؤلاء المساكين!

    ولكنه –كما يصرح في أثناء كلامه ويلوح- لا يعدم رجاء من بعض الشباب –أعضاء هذا المنتدى الذين يحاول الاتصال بهم والتخييل إليهم أنه المحرر للعقول الدافع لهم إلى التقدم بشرط التفافهم حوله، وربما سكت بعض هؤلاء بناء على إحسان الظنِّ بالدكتور، وانتظارا لما يعد به من تحقيق في العلوم والمعارف كما يزعم، لا انحرافا وتشككا بما وجدوه عند المتكلمين، من معارف، ولكنهم يتيحون لأنفسهم مهلة من النظر فيما سيأتي به هذا المدعي، وهذا منهم إنصاف له لو احترم نفسَه، ولا يضيرنا ولا هذا الموقف منهم، لأن إتاحة النظر لهؤلاء أمر واجب علينا، ولكنا لا نستغرب إن كان الدكتور الفاضل اغترارا منه بنفسه يعدهم بالخير العظيم إن هم انفكوا عن التسلط الكبير الذي يمارسه عليهم الشيخ سعيد!!–كما يتوهم هذا الدكتور النابغة!!- فها هو يحث هؤلاء على الانفكاك عن التحجير على العقول والتفلت من براثن هذا الإخطبوط ذي الأيدي العديدة!! كما يتوهم في خياله....

    لا حول ولا قوة إلا بالله!! لم أرَ عقلية أسخف من هذه العقلية إلا واحدا سبقه بهذه الدعاوى ثم تهاوى في أحضان الشيعة والأمريكان! ولا أرجو للدكتور مصيره الهالك، مع أن كليهما يشترك في قوة التوهم والقدرة العظيمة على اختراع الأكاذيب وتنسيق صورة ما كانت أجهزة المخابرات في الدول لتقوى عليها...

    فتعالَ إذن يا محرِّرَ الشعوب، وكافل اليتامى والمساكين، حرِّرهم من قيود الطغيان وامنحهم حريتهم بقوة فروسيتك وعلو همتك وحرصك على مساعد الإنسان لمجرد أنه إنسان!

    لا حول ولا قوة إلا بالله...!

    وما علاقتنا نحن بأمريكا واليهود؟! أنا لا أريد أن أصدق إلا أنك كنت تمزح لما قلت ما قلت من علاقتنا بهؤلاء، إذ لو لم تكن مازحا لكنت شيئا آخر لا يستمع لقوله ولا يلتفت إليه! –ولكن هيهات أن يصحَّ لنا حسب الدلائل فرضُ المزاح-

    أما الشيعة!!! حتى الشيعة جعلتنا من أنصارهم وهم الذين يحقدون علينا ويعادوننا سرا وعلنا هم وأتباعهم ويحسبون لنا عظيم الحساب!

    أتقوم بكل ذلك من أجل ابن تيمية وعيون ابن تيمية! يا سيدي مبارك عليك هذا العبقري! ولكن ما دخل العلماء (كالرازي والتفتازاني، والعضد والجويني والأشعري، وغيرهم عديدون جدا جدا) حتى تتهمهم بشتى التهم وتنفِّرَ الناس منهم ناعتا إياهم تارة بالمافيا وتارة بغير ذلك من النعوت القبيحة!

    وتنزه نفسَك بعد ذلك كله زاعما أنك لا تقلد أحداً! أصحيح أنك لا تقلد أحداً !؟فما هذا الترامي الذي نراه إذن في أحضان ابن تيميةّ! أصحيح أنك لا تستمد إلا من السلف الصالح ولذلك ترفض كل ما جاء به العلماء من الأوائل والأواخر([1])! هل تتصور فعلا أن العلماء قد وضعوا آراءهم بديلا عن القرآن والسنة! فمن يكفر الآخر أيها العبقري إذن، أنت تكفر العلماء، أم نحن الذين نكفرك!

    ومن هم هؤلاء السلف الصالح الذين أبطلوا أدلة العقول على إثبات وجود الله تعالى وعلى صفاته...!

    والحقيقة التي تعرفها أنك لا تتبع ابن تيمية في أمر إلا في بعض القواعد التي تظنها موافقة لمذهب غربي مستشرق أو مستغرب، أما في اعتقاده في الله وصفاته وأنبيائه وما يتعلق بذلك ويترتب عليه، فهذا أمر لا يهمك أصلا أن توافق فيه ابن تيمية ولا غير ابن تيمية، كما تبدى ذلك جليا في مقالتك الأخيرة وما قبل الأخيرة...

    أما زعمك في هامش إحدى صفحات ردك الأخير ذي العنوان المضحك فعلا، بأنه كان ينبغي أن نعتبر ردَّك دعوة لنا للحوار في الفكر الراهن المتخلف([2])، فقد اعتبرناها كذلك وها نحن ننظر في فكرك أنت، وفي فكر غيرك من المجددين!! والفلاسفة!! والمفكرين!! الذي يزعم كل واحد منهم أن له مشروعا جديدا يريد به أن يصوب حركة الأمة، ويقوم مسيرتها، وأظهر خطوات طريقته وأولها هو اتهام علماء الأمة بتضييع الدين وخيانة الامانة، وبأنهم كانوا مجرد عن عصابات مافيا يلاحقون أطماعهم ورغباتهم([3])!

    وأما تصوره أنا لا نفرق بين القوة والفعل، وأن الله تعالى لا يجوز أن يتصف بشيء بالقوة، فأنا أسأله سؤالا واحدا فقد فأقول: من هو الذي بيَّن لك أيها الدكتور الفاضل قاعدة "أن ما أمكن لله تعالى فقد وجب له"، الناطقة بنفي نسبة شيء لله بالقوة كصفة من صفاته لأن ذلك يستلزم الكمال بل يتضمنه! وهل بالله تعالى عليك يقال لمن وضح لك هذه القاعدة التي كان ينبغي أن تشكرني عليها، تخاطبه بهذا النحو من الكلام المتعجرف([4]).

    آه...لقد نسيت أن أذكر لك إن هذه القاعدة يقول بها أهل السنة في معرض الكمالات الوجودية من الصفات والذات، أما الأفعال فليس بكمال لله تعالى عند أهل الحق، أما المنحرفون عن الصواب كابن تيمية فإنه لاعتقاده أن الله تعالى لا يكون كاملا الكمال المحض إلا إذا كان خالقا بالفعل، فقد أوجب أن يكون الله تعالى خالقا بالفعل منذ الأزل، ولعدم جواز قِدَمِ شيء بالشخص عنده -على حسب ظاهر كلامه- فقد أوجب القدم بالنوع.

    ولكن حقَّ لك أن تنسى، فقد عزفت عن الخوض في هذه المسألة من في ردِّ الأخير، فجعلتها من المسائل المنسيات نسيا منسيا....

    وأنت أيها الدكتور الفاضل تابع له في ذلك كله عرفت أم لم تعرف، هذا إن تنزلت فعلا لمستوى ابن تيمية واعتقدت عقيدته التي ينادي بها، وإلا فأنا جازم بأنك تعتقد في نفسك التعالي عما خاض فيه ابن تيمية من محاولة نصرة تصور عقائدي معين معارض لغيره من الفرق، فأنت فوق الجميع وغير الجميع فلا تنسَ ذلك...!!

    والغريب أنه بعدما بينا له العديد من المغالطات التي وقعت له في مقالته الأولى، ما يزال حتى الآن يغالط نفسه ويزعم أن ردودنا على ما جاء فيها مجرد خلب ومهارب([5])! مهارب من ماذا أيها الدكتور الفاضل! ألم نبين لك أن كلامك في القياس الحملي والشكل الأول كلام لا أساس له! مجرد وهم مبني على تسرع! ألم نبين لك أن زعمك أن ابن تيمية يريد البرهان على مقولاته الكلامية أيضا خلافا لما تزعمه من أنه أراد مجرد نقض دعوى الخصوم! ونحن لم نورد لك العديد من كلامه، بل اقتصرنا على فقرات قليلة مناسبة للموضوع الذي فتحته أنت لا نحن، وبينا لك أنه –ابن تيمية- يصرح بقوة أنه يريد إثبات صفات الله تعالى بالأدلة العقلية والنقلية، خلافا لما تزعمه سابقا، وحتى الآن من أنه لا يقام الأدلة على العقائد بل تؤخذ من النصِّ بالتسليم! وهذه دعوى خطيرة ترفع ابن تيمية نفسه عن أن يقول بها!

    وألم نبين لك أن ما نسبته لابن خلدون والغزالي مجرد سراب بقيعة...!

    حتى الكوجيتو واعتراضك علينا فقد تبدى للقراء الكرام تخبطك في الرد...

    وأما المسائل العديدة التي هربت منها في ردِّك الأخير وخفتَ من أن تعيد الكلام فيها لظهور غلطك وجهلك فهي عديدة... ولذلك جعلتها نسيا منسيا.... وسنقوم بتذكيرك بها حتى لا تسارع إلى ابتكار توهم جديد فتقع في التناقض الذي لا تمنعه في اعتقادك ورسم نظريتك الجديدة المحررة للشعوب والفكر، تلك النظرية التي فتحت الباب للتفلسف في نظرك...! وإنما فتحت بابا للسفسطة والمغالطات ولنفي مقولة الحق والباطل!

    الغريب في الدكتور أنه ما يزال يلقي بمقولاته هكذا بلا دليل فهو لا يبذل أي جهد لاستجلاب نصٍّ واحد يدل به على فهمه أو على عدم فهمه لمواقف هؤلاء العلماء! وإن أتى بنص تجده من أبعد النصوص عن أن يكون دالا على ما يريده!

    تراه يطالب الآخرين بالتسليم لما يقوله، وهو لا يسلم لأحد كما يزعم! فما ميزتك أنت أيها الدكتور الفاضل عن بقية الآحاد؟

    وأنا لا أرى إلى الآن كيف أساء لك الطالب الذي تقصدك وقد وقرك وأعلى من شأنك في تقديمه لبحثه الذي نشره، بل أنت الذي وقعت فيه لما اتهمته بما اتهمت، وإن أجزت لنفسك اتخاذ موقف من المتكلمين والكلام انت في سنِّ الشباب كما تقول، فينبغي أن تسمح له أن يتخذ موقفا من ابن تيمية وهو في هذا السنِّ أيضا، وإلا تكون متحكما –كما أنت فعلاً- ليس فقط في المقدمات التي تأخذها في عقائدك، بل في تعاملك مع الناس أيضاً.



    --------------------------------------------------------------------------------

    ([1] ) قال د. أبو يعرب في ردِّه:" أني أرفض كل الصيغ العقدية فوق نص القرآن الكريم والسنة الشريفة أو دونهما لأن أصحابها وضعوها ثم جعلوها بديلا منهما: وذلك هو المدح منه. ولما يقرأ المسألة الأولى سيفهم العلة."اهـ، ويقول:" أحاول أن أكون مسلما كما كان المسلمون قبل الأسماء التي سماها هو وأمثاله. فواضعو الصيغ المذهبية وموثنوها ليسوا أفضل من المسلمين الأول المتحررين من الأوثان إذا احتجت إلى من أقتدي به في تجربتي الروحية وممارستي الدينية."اهـ، فهو يجعل العلماء أصحاب أوثان يعبدونها بديلا عن الوحي واتباع الكتاب والسنة، ولا تحسب ذلك يقوله المرزوقي لأنه غضب من الرد أو أخذته الحمية، بل إنه قد صرَّح به من قبل في حواره مع بعض الأفاضل كالشيخ البوطي.

    ([2] ) قال الدكتور:" لو كنتم واثقين من أنفسكم حقا لاعتبرتم نصي دعوة هادئة إلى الحوار حول علل التخلف في فكرنا الراهن التخلف الذي يعد سلوككم هذا أفصح علاماته وليس إعلان حرب."اهـ، وهو يزعم أنه ما كان يريد المهاجمة للفكر الذي نقول به ولا التنقيص من العلماء! يزعم ذلك ومقالته كلها تنقيص واستهزاء وتخوين واتهام بالتمهيد للحروب الطائفية، بل إن رده الجديد مفعم بذلك كله. وأنا قاطع بأنه لم يقل هذه الكلمات التي يوهم بها نيته الحسنة إلا ذرا للرماد في العيون لكي يوهم القراء أن نيته كانت حسنة. وهو دائما يزعم أنه لم يدن البادئ لما سماه الحرب فقال مثلا:" هذا لما قد يبدو عليه من تشخيص لم أكن فيه البادئ"اهـ، وليت شعري من الذي بدأ إن لم يكن!

    ([3] ) كما يتهمهم د. ابو يعرب كثيراً في غير كتاب!

    ([4] ) قال د. :" فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة فيكون الخالق المتصف به ولو وصفا معنويا قويا على شيء ومن ثم فهو ليس كاملا لأن القوة نقص بالقياس إلى الفعل إذا كان ذلك كذلك فكيف يكون حال من يتشيخ عليهم ؟"اهـ

    ([5] ) قال الدكتور:" أما ما جاء في مصنف الشيخ فهو ينتسب إلى جنس مهارب المتكلمين كما نبين إن شاء الله.."اهـ
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  13. تابع ...

    والدكتور الفاضل يتلاعب كثيرا في كلامه، فهو كأنه يتغافل أو يتناسى أنه يتصل ببعض الإخوة المشاركين في الموقع المتابعين له، والمؤيدين أساسا لطريقة الكلام، وقد حاول أن يستجرهم إلى طريقته ويقنعهم بالحوار معه والميل إليه، ونحن لا نقيم حاجزا لأحد ولا نمنع أحدا من اتخاذ موقف له إن أراد ذلك فعلاً، ولكن من طريقتنا أن نبين للناس ما نعتقد أنه الأصوب، والأحق، كما يفعل الدكتور، والفارق بيننا وبينه أنه يضمر في نفسه ابتداء أننا نريد مجرد التمشيخ على الآخرين، أما هو فما يريد إلا تفتيق طريق العلوم الصحيحة أمامهم، مع أنه يشهد لبعض هؤلاء على الأقل بالتدبر والنجابة والفضل، ولا بدَّ أنه يعلم أن هذا الفضل والنجابة لا فضل له هو فيه ابتداء([6])، ومع ذلك يزعم فينا كل تلك المزاعم البغيضة.

    والدكتور يقع في مغالطات عديدة الواحدة في إثر الأخرى عندما يرى أن هجومي على ابن تيمية إنما هو لدافع شخصي، وقد عممه ليعتبره إضرارا بالإسلام وتخريبا للمسلمين أنفسهم! واتهمنا أنا نسعى لإثارة الحروب الطائفية إلى غير ذلك من هراء وسخافات!!

    ويستنكر عليَّ في الوقت نفسه أني اعتبرت هجومه على جميع المتكلمين من أهل السنة واعتبارهم منشأ التخلف الحاصل منذ نشأتهم وحتى الآن، هجوما على أمور راسخة في الدين، وتشتيتا لجهود علماء الأمة، بل يمكننا أن نقول له بكل سهولة لو اتبعنا طريقته من التحليل والاتهام المبني على التوهم والكذب والافتراء: إن هذا الموقف منه معاونة في الباطن لأعداء الأمة الذين يحاولون قدر استطاعتهم تدمير أعلامها والتشكيك في علومها ومعارفها. ولكنا لن ننزل إلى حضيض ما وقع فيه...

    ونحن لا نشخصن كلامه ولا مواقفه، فنحن نعلم أن الدكتور عبارة عن فرد من أفراد تيار يحاول بكل جهده تحقيق هدفه في تحطيم علوم الإسلام الراسخة التي قررها أكابر علماء الأمة، بزعم البداهة وكفاية التسليم في المقدمات، وأن الإيمان موجود أصلا في القلب وأن الدفاع عنه بالأدلة قدح في أصله! ولا نعتبر هجومه على كلمات أو مواقف لنا هجوما على شخصنا فقط كما يزعم، بل إننا نعلم تماما أنه يحاول بكل جهده أن يقدح بجميع علماء الملة الذين تواترت جهودهم على نصرة الدين وإعلاء رايته. وقد اتهمَنا بكل صلافة بأنا من الذين نوظف أقلامنا([7])، فنقول ألا لعنة الله على الظالمين، وأسلوبه يدل على اضطراب في تفكيره، إلى أي جهة نوظف أقلامنا أيها الغافل! ألم ترَ أنا لا نصدر إلا عن آراء العلماء الراسخين ممن تقدمنا–ولا يضيرنا بعد ذلك أوافقتهم أنت أم خالفتَهم!-، ولا نتابع إلا من ارتفع شأنه في العلم والتقوى من أعلام الأمة كالإمام الغزالي والرازي، وما نقوم به ليس إلا إعادة تقريب لمنهج أهل السنة الذين تتهمهم أنت تبعا لابن تيمية بإفساد الدين وتقويض أركانه. ثم بعد ذلك تتجرأ على اتهامنا بهذه التهم الشنيعة، ألا قبح الله الظلم والظالمين!

    ثم إن هذا الدكتور المسكين لتهافته وسقوطه شرع يتهمنا بالتعاون مع الشيعة والأمريكان والعلمانية، كل ذلك لأنا توقعنا أن تزول سطوة الوهابية وتسلطهم على غيرهم من المسلمين وتحجيرهم فكرهم وجمودهم على آرائهم، وذلك منذ سنوات عديدة، لا الآن، وقد أعلنت ذلك على صفحات هذا المنتدى وبعض الصحف الأردنية الرسمية لا على صفحات صحيفة –أو موقع- مواطئة لأمريكان والشيعة الرافضة ولا للإسرائيليين كما –زعم الدكتور الفاضل مفتريا علينا ذلك افتراء-، ولم يكن توقعي لذلك إلا بناء على مشاهدتي لتصرفاتهم وطريقة تفكيرهم، ولما عرفته من إقصائهم لأي فكر آخر وعدم الاعتراف بوجوده أصلا، فقلت إن مثل هذه الطريقة لن تدوم، وخاصة إذا كانوا يعادون أهل السنة والجماعة وعلماء الملة –الأشاعرة والماتريدية-.

    ومع ذلك فنحن لا ندعو إلى إفناء فرقة من الفرق كما زعمت، نعم إن أمكننا إقناعهم بآرائنا ونقلهم مما هم عليه إلى الحق الذي نعتقده، فهذا يكون مطلبا عزيزا، لكنا لا نتوقع حصول ذلك بالفعل بالنظر إلى الخارج والواقع، لصعوبته، وغاية ما ندعو إليه إنما هو وجوب مراعاة كل فرقة من الفرق الإسلامية غيرها، ومحاولة الجدال بالتي هي أحسن مع الصدق في الحوار والصراحة فيه لكي يسهل عليهم الوصول إلى الحق.

    ونحن نعتقد أن هذا الطريق هو الطريق الأفضل للتقريب الفعلي القائم على ملاحظة الوجود الخارجي، خلافا لما يقمومون هم به من إلغاء وجود المخالف لهم، وهذا التصرف هو الذي أدى بهم وبأتباعهم إلى التعصب والتشدد في معالجة الخلاف...ونحن عندما نقول ذلك لا نخدم مطلقا الأمريكان ولا غيرهم، بل إننا نقوم بما يمليه علينا واجب النقد والنصيحة اللازمة في الإسلام...أما أعداء الدين فإنهم يحتجون علينا بالقرآن نفسه مغالطين كاذبين، فهل يجوز لنا أن نعتبر تأويلهم لبعض آيات القرآن في بعض المواضع لإقناعنا بحقية الأديان الأخرى سببا للقدح في القرآن نفسه...

    ولكني أقول إن فرحهم بما تدعوننا إليه أيها الدكتور المجدد!! سيكون أعظم بكثير مما تتصور... لأنك تناقض أصول جميع الفرق الإسلامية، وتتهم فقهاءهم بأنهم عصابات ومافيات ومتكلميهم بأنهم متأثرون تماما بالعقائد والفلسفات اليهودية والمسيحية والوثنية ....فهل يستلزم ذلك أنك متحالف معهم ومتآلف مع إسرائيل وأمريكا والملاحدة والكفار...(هذا يصح تماما إن اتبعنا أسلوبك في الفراءة والتحليل...)....

    وليعلم الدكتور الغريب الأطوار، المندفع إلى كل ما ينافي الحوار، أني قد تنبأت أيضا بأمر يتعلق به وبما يؤول إليه أمره (أي توقعت بناء على تحليل أفكاره ومبادئها- لكي لا يقول الدكتور أني أدعي النبوة أيضا، فهذا الاتهام أراه جاهزا عنده، لأنه يزعم أن المتكلمين واصحاب الكلام في العقائد يريدون إحلال انفسهم مرجعيات بديلة عن القرآن والسنة، وأنهم يقيمون أنفسهم مقام الأنبياء ...الخ هرائه) وتوقُّعي كان منذ سنوات عديدة بأن أمره سيؤول إلى ما آل إليه الآن من إعلان المقولات الغريبة، ومن مواقفه التي يعلنها من علماء الأمة فقهاء وغير فقهاء، ومقولاته في إبطال الأدلة القائمة على التوحيد والعقائد...الخ، ولم يكن إعلاني وما تنبأت به إلا بناء على نقد متزن لفكره ناظرا إلى ما ينبغي أن يؤول إليه إن كان القائل به صادقا مع نفسه –وهو ما أعتقده فيه- إلا أنك –يا دكتور-قد صرتَ متماهيا مع أقوالك حتى صرتَ تتصور العالم كله عبارة عن انعكاس لفكرك أنت وحدَك! لا بدَّ أنك تأثرت بهيجل في ذلك الاتجاه! ولعلك ستبادر فتقول إن مصدر توقعي لما آل إليه حالك الآن، لا يمكن أن يكون إلا اعتمادا على إسرائيل والأمريكا والرافضة من الشيعة! مسكين أنت يا دكتور!

    وإن شئت أن تتأكد من صحة توقعاتي القديمة المتعلقة بك فاسأل بعض المتنورة قلوبهم الذين تأمل أن ينفكوا عن ربقة وتسلط الشيخ سعيد فودة من أهل هذا المنتدى....!

    وكذلك فقد توقعت ما تؤول إليه أحوال بعض الناس –المنحرفين- وتصرفاتهم بناء على تحليل لفكرهم وبعض أفعالهم، وقد حصل ما توقعته بفضل الله تعالى، وليس لأمريكا ولا لإسرائيل أي دخل في تلك التوقعات بل لله وحده الحمد والمنة.

    ولكنك لقصور فهمك وضمور عقلك صرت تستبعد أن يتمكن إنسان من أن يستلزم بعض التصرفات والمآلات بناء على واقع يراه واستلزامات عقلية ينظر فيها.

    والأمر ليس بحاجة لكبير عناء.

    أما الشيعة والرافضة الذين تنسبني إليهم وتفتري عليَّ زاعما التعاون معهم ومساعدتهم، فإن موقفي ووقوفي في وجه الشيعة معلوم مصرَّح به، وصدِّي لبعض بواباتهم التي انفتحت مذكور مبين، لكنه غائب عن عقلك ونفسك لأنك أغلقتهما مدعيا إرادة الإصلاح فقط، والتحليل المنطقي والفلسفي بناء على آخر المكتشفات العلمية في العصر الحديث! وسنرى ما يؤول إليه حالك بناء على هذه المكتشفات العلمية!

    بل إن هجوم الشيعة وهجوم أصحابهم عليَّ معلوم للقاصي والداني إلا على من سفه نفسه!

    وليت شعري كيف كنا سنقول لو سلطنا عليك نحو تحليلك الذي حللتَ بعد الالتفات إلى قدحك بجلة علماء أهل السنة واتهامهم بأنهم فلاسفة باطنيون، مخالفون لطريقة القرآن، وبأن الفقهاء مجرد مافيا وعصابات، وينضم معهم في هذا الوصف الصوفية ونحوهم!!

    ولكنا نترفع عن أن نتهاوى في مهالك الافتراء والكذب على الخصوم، ونميل إلى أن يغلب على ظننا أن ذلك يصدر منك بناء على غلبة الوهم على نفسك نتيجة الجهل والكبر، وعدم تعقلك لحقيقة طريقتهم، لا لاتصالك بجهات معادية للأمة والدين كما تزعم في حقنا...مسكين...!

    وقد انحدر د. أبو يعرب إلى الهاوية في أخلاقه وتحليلاته عندما اتهمنا كذلك بأن أعظم أسباب مخالفتنا للوهابية حسدنا ونظرنا إلى ثروتهم...! ولا أقول إلا أن هذا مطلق الانحطاط في النقد...ومحض السفاهة التي لا تقتل إلا صاحبها...

    أما قصة التكفير التي يبدو لنا أنه يحب أن ينسب إليه، فنحن لا نسعى إلى تكفير أحد، ولكنا نفضل أن نبين للمخالفين مدى انحرافهم عن الجادة، ولهم بعد ذلك وللقراء أن يحكموا عليهم، وإلا فدعوتنا إلى بيان الحق من الباطل في الأفكار، وإذا كان الدكتور وتجليه الثاني في بعض مظاهره يسعى لأن يكفره أحد الناس لكي يصبح شهيد الحرية لكي ينادي بذلك على رؤوس الأشهاد في الغرب والشرق، ربما كما فعل ويفعل نصر حامد أبو زيد وغيره من العلمانيين المكشوفين، فهذا شأنه لا شأننا، وهو وما يشاء...

    وها هنا أحببت أن أتوقف عن الكلام في هذا النحو والمجال، مفضلا قطع النظر عن الفكر في هذا الخبر، وسأنشر قريبا –بإذن الله تعالى- ردا شاملا لأفكاره التي بثها دون التعرض -إلا على نحو يسير- لهذه الجهات التي ساقتنا إليها أوهامه.

    ------------------------------------
    ([6] ) قال الدكتور:" لئلا يبقى المؤججون حبلهم على الغارب وحتى أساعد الكثير-وخاصة بعض النجباء والفضلاء من رواد المواقع الكلامية-على التحرر من وحل الكلام والاهتمام بجليل المهام قبل فوات الأوان."اهـ والتسويد المبين منه لا منا!؟

    ([7] ) قال هذا المسكين:" نكتشف أنه أقرب إلى من يوظفون أقلامهم بكل بشاعة من أهل النسَّة والمجاعة منه إلى أهل السنة والجماعة."اهـ
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  14. Thumbs down البالون المرزوقي والدبوس

    بسم الله الرحمن الرحيم ولا عدوان إلا على الظالمين
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
    لست أدري هل المرزوقي يظن أنه بنصائحه المتعالية التي لم يرد بها إلا النفع للمسلمين والتقرب من سلك الوهابيين-هل يظن أنه بمخالفاته العديدة التي لا يقع فيها من هو في مركزه الموهوم قد أجاد النقاش والنصيحة ؟
    أظن أنه سيظهر من تعليقات الكثير من الأخوة غير هذا ولنتابع بعض ما أورده في مقاله الأخير:

    قال المرزوقي :
    لأن قصدي ليس مناظرة الشيخ في معلومات صرحت من البدايةأني اعتبرها من المعارف المتحفية وقلوتها منذ أن تبينت لي طبيعتها.

    وأقول:
    ( بالنسبة لي ولكل من يقرأ في كتب كبار العلماء أو في متون كتب علم الكلام فإنني لا أجد في أمثالك نداً للشيخ سعيد ،وأظن أنك قد وضعت نفسك نداً لعلم من أعظم العلوم التي نصبت جل همها للدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة ممن يعادونها، وظاهر أنك وغيرك لست أهلاً لأن تكون نداً لهم.
    أما اعتبارك تلك المعلومات من المعارف المتحفية فهذا يدل على سطحية نظرتك لأن من نصبتهم مجددين لم يجرؤ أحد منهم أن يوقع نفسه بمثل مغالطاتك ، فاربأ بنفسك عن هذا المقام.
    أما ادعاؤك أنك قلوتها بعد أن تبينت لك طبيعتها فهذا مما دلك عليه وهمك وأظن أن أغلب القراء وضح عندهم أنك هاجمت علماً لم تتفقه فيه.)


    وقوله:
    أني أرفض كل الصيغ العقدية فوق نص القرآن الكريم والسنة الشريفة أو دونهما لأن أصحابها وضعوها ثم جعلوها بديلا منهما

    وأظن أن حضرة الدكتور يحتاج للتدليل على هذا الادعاء الباطل ، فلا أحد عاقل يرضى أن يتقبل مثل هذا الادعاء كمسلمات ، وأظن أنه آن الأوان لكي يعلم الدكتور أن من يقرأ مقاله هنا ليسوا من العوام الذين يفترض أنهم سيطبلون له ويزمرون لكل ادعاء يلقيه هنا .

    ثم قال :
    وسبب تبني إياه بسيط وهوأني: أحاول أن أكون مسلما كما كان المسلمون قبل الأسماء التي سماها هو وأمثاله. فواضعو الصيغ المذهبية وموثنوها ليسوا أفضل من المسلمين الأول المتحررين من الأوثان.

    أقول : نرى الآن تمسحه الظاهر بكلام بعض المنادين بالرجوع مباشرة إلى الكتاب والسنة والدعوة إلى هدم كل المذاهب بدعوى أنها أوثان نصبوها لأنفسهم ، وهذا يظهر أمرين اثنين:
    إما أن دكتورنا الفاضل لم يع أنه سيبقى هناك نوع من الخلاف أو الاختلاف ، وهذا ما لن يستطيع لا هو ولا من هو أزعم منه أن يدير ظهره له أو يتعامى عنه.
    وإما أن الدكتور الفاضل قد نصب نفسه مجتهداً مطلقاً، فجعل من نفسه حكماً على الآلاف من العلماء الذين حملوا على عاتقهم نشر رسالة النبوة؛ فجعل كل جهودهم هواء، وهذه مغالطة ومكابرة لن يستطيع لا هو ولا دزينة من أمثاله الدفاع عنها ( والدزينة هنا ليست أكبر الأعداد طبعا ).

    وأما قوله:
    ولكان رأيي فيه رأيي في ما وضعته منه في المتن للدلالة على ما يفاد بحذف الفاء أعني وصف المتكلمين.

    وهنا لا أملك إلا أن أقول للدكتور : هون عليك يا دكتور، وتدعي بأن الشيخ سعيداً يهوى التكفير وأنت تبادر هنا بوصف المتكلمين بالمروق..! لا أملك إلا أن لا أعلق على هذا الكلام ، فإن الرد أحياناً كما وضح الإمام الرازي يكون ببيان وتوضيح القول المخالف وهذا يكون للعاقل كافياً لبيان تهافته.
    وأظن أنك يا دكتور كان حرياً بك قبل أن تنصب من نفسك اللبنة التي ستكمل بناء النقد الغزالي – أن تكون موضوعياً على الأقل فتصدق في وصف الواقع العقدي الذي تود انتقاده فتبينه كما هو هو ثم تبدأ بانتقاده ( هذا لو كنت تبغي الإصلاح والتجديد) ولكن أن تبدأ وصفك لحال المتكلمين بالمغالطات فهذا فيه ما فيه.

    فدكتورنا الموضوعي في نقده يقسم فكر المتكلمين إلى قسمين متطرفين حيث يقول :

    ( فإما التصوف المغالي القائل بوحدة الوجود أو إيمان العجائز بعد اليأس من
    العقل علما وأن الكلام لا يبدأ إلا بسبب اليأس من النقل وليس هو كما يزعمون للدفاع عنه.)

    وأظن أن بيان حقيقة ما يقوله الدكتور الفاضل كاف هنا لبيان تهافت أقواله، فحكمه هنا ليس فيه أدنى نوع من الموضوعية.وأظن أنني لم أتوقع منه أكثر من هذا.

    ثم أتحفنا الدكتور الفاضل النزيه في أقواله وأحكامه بقوله:

    ( ومن لا يزال يؤمن بأن الحقائق الأولية والبديهيات أمر مفروغ منه ويمكن البناء عليها بعد نقد ابن تيمية وبعد ما وصل إليه ما بعد العلم في تأسيس نظرية العلم الحديثة من هذا حد فهمه لا يمكن أن يسمع له من له أدنى اطلاع على إنجازات الفكر الحديث. كان الرد الأفضل يكون السكوت عنه لولا تلكما العلتين.)

    وهنا لا أملك نفسي إلا أن أطالب هذا الناصح الأمين بطرحه بأن يواصل نقده فيعلمنا بشكل قطعي كيف أنه لا يوجد بديهيات وحقائق أولية، وكيف اكتشف أن ابن تيمية هدم هذه المسلمات ، وخلال هذا البيان نرجو منه أن يوضح لنا ما يعني باصطلاح ( ما بعد العلم الحديثة ) كمفهوم إسلامي نابع عن القرآن والسنة مباشرة كما ادعى أولاً ، ونرجو منه خلال هذا التوضيح أن يعرج لنا على بعض إنجازات هذا الفكر الحديث والتي نأمل أن يكون بناها بالرجوع إلى القرآن والسنة مباشرة دون الرجوع إلى سفاسف علم الكلام وأهله!؟

    ثم قال الدكتور الفاضل :

    خاصة وأني لست ممن يمكن أن يجر إلى الكلام في مسائل علم الكلام إلا بالقصد الثاني وعرضا

    أقول : بل الكلام من الممكن أن يرفع أمثالك عن هذا التنازل والتهاوي

    ثم قال الدكتور:
    ( فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة فيكون الخالق المتصف به ولو وصفا معنويا قويا على شيء ومن ثم فهو ليس كاملا لأن القوة نقص بالقياس إلى الفعل. )

    وأرجو من الدكتور الفاضل أن يتنزل عن منزلته التي وضع نفسه فيها ويشرح لنا ما يقصد بالخلق هنا ؟
    هل الخلق عنده هو صفة أم فعل أم له معنى آخر؟
    وهل عندك الخالق يحتاج لأن يخلق لكي يسمى خالقاً حتى يصبح عندك أكمل ممن لا يخلق؟
    وهل فعل الخلق واجب عليه حتى يخلق عندك؟
    وهل الخالق عندك يجوز أن يتكمل بخلقه ؟ بناء على فلسفتك المترقية - ادعاء - عن علم الكلام؟
    وأرجو أن يكون قولك بناء على ادعائك السابق أنك تأخذ من القرآن والسنة مباشرة دون الرجوع لتفاهات وسفاسف علم الكلام!

    وقول المرزوقي:

    ( ذلك أن هذه الفلسفة الكلامية كانت تطلب المستحيل كالسعي إلى إثبات وجود الله وخلق العالم وخلود النفس وإثبات العدل الإلهي بالعقل أعني كل المسائل التي يستحيل حلها بالعقل لانعدام معيار العلم العقلي معياره المزدوج فيها)

    ونرجو من علامة زمانه المرزوقي أن يبين لنا كيف يكون إثبات وجود الله وخلق العالم من المستحيلات ؟ ونتمنى ألا يجعل كونها مسلمات في أوهامه موجباً علينا ضرورة حمل مثل ترهاته فيوجب علينا تقليد أمثاله فيقع في المحظور الذي نهانا عنه!


    ثم قال مرزوقينا الناصح الأمين:
    ( فمن لم يؤمن بقضاء الله خيره وشره لن يمكنه عقلا أن يقتنع بأن الشر مقصود لغاية خفية لأن مفاد ذلك في النهاية أن الله عاجز عن حل أفضل.)

    فادعى المرزوقي أن العقل يدلنا أن الله عاجز عن حل أفضل ،ولست أدرى من أين أتى بهذه الفكرة الفكرة التى ألبسها للعقل والتي ادعى أن العقل لن يصل إلا إليها في مسألة الشر.وأتمنى أن يذكر لنا من من العلماء الأشاعرة قال بهذا القول!

    ثم قال صاحبنا:
    الفلسفة النقدية من الغزالي إلى ابن خلدون مرورا بابن تيمية وغيره هي أهم ما أبدعه العقل العربي الإسلامي وأنها هي السبيل الوحيدة للمشاركة الفعلية والمبدعة في ما يجري في المسائل النظرية والعملية المعاصرة بل والمقبلة.

    وهنا أستغرب منه كيف نهانا في أول نصائحه عن تقليد العلماء ثم ينصحنا بل ويأمرنا أن نتبع أقوال العلماء الذي اعتبرهم محكمين وفوق النقد، أعنى كيف يسمح لنفسه بفجاجة أن يخرم هذا القانون الذي وضعه لنفسه ولنا بمجرد أنه هو الذي نصحنا بذلك؟ هل يجعل من نفسه فوق القانون الذي وضعه بشأن عدم التقليد؟ أم هي المزاجية فقط؟ ألم يقل أنه يرفض كل الصيغ العقدية فوق نص القرآن الكريم والسنة الشريفة أو دونهما؟

    أما الاستنتاجات المضحكة المبكية لدكتورنا المرزوقي والذي أبى إلا أن يتحوصل بمنطق النعام أحياناً فيصر على إنكار ما هو موجود حوله فينكر المحسوسات أو أن يتعامى أحياناً عن رؤية الواقع الذي هو مرئي من كل من هو حوله إلا من نعامتنا ؛ وليته كان من الحذاقة فلم يهوي بمستواه الفكري إلى مستوى الاتهامات ( بالأمركة أو الصفونة ) . وأظن أن مستواه الثقافي واطلاعه على الاتجاهات العقدية لم يسمحا له إلا بالوصول إلى هذا المستوى من الاستنتاج، وأظن أن بيان مستوى الهبوط في قوله كاف للرد عليه.

    أما قوله:
    ( لعلمي أن الأشعرية لم تر النور إلا لأن مؤسسها يئس من الكلام فأراد تحرير الفكر السني من غلو الاعتزال والعودة إلى الحنبلية أصل التيمية الأصيل.)

    فإن قوله يبين عن ضيق وضحالة اطلاع صاحبنا على حقائق الأمور. ويبين مدى حبه للتلبيس على المسلمين

    وانظر إلى كلام المرزوقي الذي أبان عن مدى تهالكه في الدفاع عن فكر ابن تيمية الاعتقادي ، وهنا نلاحظ أن الدكتور يصر على أن يتجاوز القاعدة التي يحاول إيهامنا بصدقها كما أوهم نفسه بها والتي ادعى فيها أنه لا يقلد أحداً ونسي أن يتبعها باستثنائه إلا ابن تيمية! فقد قال محققنا:
    ( والمعلوم أن أي منصف له قدر من فهم الدقائق المعبرة عن الحقائق يدرك أن ابن تيميه لا يمكن أن يكون مجسما أو مشبها لأنه لا يقول إلا بما جاء به القرآن الكريم دون تأويل اللهم إلا إذا كان القرآن نفسه مجسما أومشبها.)

    وهنا يضع لنا هذا الناصح الأمين مسلمة من مسلماته العقدية التي لا ينبغي لأحد التنقيص منها ، وهي أن ابن تيمية لا يقول إلا بما جاء به القرآن الكريم ، وأننا إن لم نعتقد بصحة هذا الادعاء فإن القرآن عندها يكون داعياً إلى التجسيم أو التشبيه.
    وكأني أتصور دكتورنا الفاضل يعطي مسلمات لأطفال في المرحلة الابتدائية دون الترقي بخطابه إلى مستوى من ينتظر منه إبراز الأدلة على ادعاءآته؛ فإن كان هذا الناصح الأمين نزل بنفسه إلى هذا المستوى من الخطاب فليصحو من سكرته التي أعمى نفسه فيها...بل وأعمى بعض المطبلين له فيها أيضاً...

    ثم أكمل علامتنا بقوله:
    ( ولما كان القرآن الكريم لم ينزل مصحوبا بقانون التأويل وكان مبينا من دون هذا الشرط مع النهي عن التأويل فإن الإبانة غنية عن علم الكلام ونحن أغنى عن قانون الرازي.)

    وأنا هنا أنصح الدكتور الفاضل أن يعيد قراءة الآية 7 من سورة آل عمران مرة أخرى لعله يستوعب معنى التأويل المقصود ، وأطلب منه أن يعيد قراءة ما قاله العلماء في معنى حرف الواو في آخر الآية لعله يصحو من غفلته..
    ثم أرجو من حضرة الناصح الأمين أن يبين لنا بعد هذا ما الذي يقصده بالعقل الفطري، وهل العقل الفطري عنده موجود عند كل الناس عاميهم وعالمهم؟ وهل بهذا العقل الفطري يستغني البشر عن حاجتهم للأنبياء أم يبقى هناك حاجة لنوع آخر من العقل لم يذكره هنا ؟
    ثم ما هي الحدود التي يوصلنا إليها الخيال الفطري ؟ وهل بهذه الحدود نستغني عن جهود آلاف العلماء الذين تكلموا في العقائد ومنهم ابن تيمية طبعاً؟
    ثم هل يرشدنا الناصح الأمين إلى آلية تمييز المتفاقهين في بدعة نصوص العقائد عن المتعالمين حتى لا نقع في شرك هذه الأوهام؟

    ثم هل تستذكر لنا حضرة الدكتور ما الذي تعلمته من إرثك الفطري العضوي ، لأنني في الحقيقة حاولت أن أتذكره فلم أستطع تذكره ولعلك تخبرنا عن تجربتك في استذكار هذا التراث لكي نستفيد من خبراتك العضوية؟ خصوصاً أنك ادعيت أنك قد ذكرتها بفهم ، وخصوصاً لأنك اعتبرت أن العقائد أمر شخصي! والظاهر أن عندك ما لقيصر لقيصر وما لله لله!

    ثم قال دكتورنا الفاضل والنزيه جداً:
    ( فتنقسم الأمة إلى خاصة عالمة تسود وتقود وعامة جاهلة تساد وتقاد كالقطيع: وذلك هو معنى الراعي والرعية في الكنيسة.
    ذلك ما قصدت بنسبتي تخلف الأمة إلى الكلام: فالكلام عودة متنكرة لسلطان الفكر الكنسي في الإسلام لأن كل رئيس فرقة يتصور نفسه بابا الفاتيكان يرعى قطيعا من الأنعام. )


    ولست أدري إن كان دكتورنا الفاضل قد سمع بقوله تعالى :

    {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83

    فلست أدري كيف يوفق بين ما ادعاه وبين قوله تعالى المكذب لما قاله دكتورنا الفاضل.

    ثم قال دكتورنا الفاضل جزاه الله خيراً على نصيحته للمؤمنين:

    ( أنه لا يمكن لأي تصور أن يحيط بالذات ولا بالصفات وأن الله ليس كمثله شيء )
    وأحمد الله أن دكتورنا ما زال مسلماً بهذه المسلمات بعقله الفطري الإرثي العضوي، وكنت ظننت أنه سيخالف علماء الكلام حتى في هذه المسلمات. فالحمد لله أن ابن تيمية قد قالها حتى يعتقد بها دكتورنا هنا ، مع أن ابن تيمية قد خالفه في تفاصيل هذا الكلام.

    ثم قال مرزوقينا:

    ( إن الكلام ينفي روح التدين من الأصل ويجفف العاطفة الروحية إذ هو مناف للتجربة الوجودية الشخصية )
    ولا يخفى على أحد من المبتدئين أن هذه المقولة عبارة عن أكذوبة أخرى من أكاذيب المرزوقي التي يعطيها للمغفلين كمسلمات من غير تدليل على أي منها كعادته.إلا في حالة واحدة : إن كان المرزوقي يتكلم عن تجربته الشخصية في تبحره الفاشل في علم الكلام، وهنا قد يكون مصيباً فنعذره على كلامه ولكن نمنعه عن التعميم لأن الناس ليسوا كلهم مثله ، فلن تكون تجاربهم فاشلة كتجربته حتى نجوز له التعميم.

    ثم قال دكتور المحقق:
    ( إن جميع التصورات والتخيلات والفهوم في ما هو من طور ما وراء العقل جميعها عامية كانت أو متعالمة أوثان إذا لم تكن مصحوبة بليس كمثله شيء ومن ثم بجوهر التدين والإيمان أعني هذا التعالي الدائم فوق كل تخيل وتصور وفهم نحو المطلق المهيمن: هذا الوعي بالتعالي هو التدين الصادق والفطري )

    وهذه الجملة أيضاً من الجمل القليلة التي أجاد فيها ، ولكن هل يا ترى يوافقه ابن تيمية على إطلاق هذا الكلام ؟ هلا راجع الدكتور كلام ابن تيمية هنا في هذا الباب لئلا يكون مخالفاً لمسلماته؟

    ولكن الدكتور يأبى إلا أن ينقض غزله فقد قال لنا بعد هذا:
    ( ما أقره القرآن من حرية التصور مع النهي عن التأويل ووضع شرط ليس كمثله شيء ذلك هو شرط حرية الخيال والفكر والإبداع في كل المجالات لأن الأمم التي يقتل الكلام حرية فكرها وتخيلها وإبداعها لوعيها بالمطلق لن تكون إلا جماعة من السوائم والتوابع والببغاوات )

    والمطلوب من هذا الناقض نفسه أن يبين لنا كيف نوفق بين معنى حرية التصور التي يطالب بها وبين كونها مشروطة بليس كمثله شيء، أين الفائدة في كلمة ( حرية )؟ وهل قال المتكلمون من أهل السنة الأشاعرة معنى خرج عن ليس كمثله شيء؟ثم هلا بين لنا الدكتور العلامة أين يقع مقام النهي عن التأويل بالنسبة إلى مقام حرية التصور؟

    ثم ذكر علامتنا قوله:
    ( وأقصى ما يمكن للمتكلم الصادق أن يصل إليه إذا أراد أن يخرج من الحيرة وإذا كان حقا يعي تجاوز المطلق لكل أوهامه هو أن يقول: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة.)

    ونرى أن دكتورنا قد تنزل عن مستواه قليلاً ليتكلم في بعض المسائل الكلامية ، وهنا لنا حق أن نطلب الدكتور أن يتحفنا بتصوره الخاص الفطري العضوي الإرثي عن الاستواء، وأن يبين لنا معنى مجهولية الكيف عنده وهل يوافق ما يقوله أتباع ابن تيمية الآن أم لا؟

    ثم قال العلامة الدكتور:
    ذلك ما فهمه ابن خلدون فوضع علم العمران أي علم شروط استعمار الأرض والاستخلاف فيها فكان أهم مباديه إصلاح التربية والسياسة والاقتصاد والثقافة بنظرة تحررية ليس لها مثيل ! وبذلك نكتشف أهم أسباب الحرب الشعواء على ابن تيميه وقد يلحقون
    به ابن خلدون..

    وأقول :
    إطمئن فابن خلدون لن ينزل للمستوى الذي نزله صنمك ،فابن خلدون كما نعلم أشعري....

    ثم قال فيلسوفنا:
    ( لظنه أن ذلك سيقلل من مفعول نصي على طلبته فيرفع قدره في أعينهم لكأنه ليس بينهم من يمكنه أن يقرأ أعماله وأعمالي فيميز بين الغث والسمين )

    وليت دكتورنا لم يذكر هذه الجملة لكان أفضل وأستر له؛ إذ قد بان لكل مبتديء وعالم من هو الغث ومن هوالسمين فليتك حفظت مقامك في أوهامك لكان خيراً لك يا دكتورنا الفاضل؛ فما يراه القراء الأفاضل هو حتماً غير ما تبنيه في أوهامك.
    ولا شك أن هناك مفعولاً لنصك علينا ولكنه خلاف ما تتوقعه ؛فهو قد كشف لنا عوار أمثالك من المتفيهقين الناعقين بكلام ظاهره العلم وباطنه التعالم، عافانا الله وإياكم.

    ثم قال مرزوقينا:
    ( فمشروع الإصلاح التربوي والفكري من همومي الأساسية. )

    وأنا آمل أن تكون شخصية المرزوقي أول نموذج يتعالج من آثار هذا الإصلاح المدعى، ولعل دخوله إلى منتدانا الكريم يكون سبباً من صحوته من أوهامه وخيالاته التي نسجها لنفسه فتقوقع في أحضانها وأدخل ابن تيمية حاضناً له في قوقعته تلك.

    ثم قال تحفتنا الفنية:
    ( فإني أعتبر أنه ينبغي أن يكون طموح كل مسلم حقيقي التحرر من الفرق والمذاهب وتجريب الحياة الصادقة لتبين الرشد من الغي بنفسه.)

    وهو الآن قد بدأ يكشف عن حقيقة دعواه؛وهي التحرر من كل الطرق والمذاهب التي أوصلتنا لفهم هذا الدين الكريم، ولست أدري هل سيوافقه في هذه الدعوة المنتسبين إلى الوهابية ومن يسمون أنفسهم بالسلفية كون الكثير منهم يجعلون هذه المسميات من ضمن المذاهب الفكرية أو الفقهية أو الاعتقادية ؟

    ثم يقول دكتورنا الناصح هازاً أكتافه للوهابية كي يكسبوه إلى طرفهم فإنه غنيمة وهنيئاً لهم بأمثاله:
    وأما كوني وهابيا فهو أمر لم أدعه ولم يدعه من هذه الفرقة أحد وهم في غنى عمن يدافع عنهم. وإذا كان الشيخ يتصور أن الفهم الوحيد لابن تيمية هو فهم ابن عبد الوهاب فهذا أمر طبيعي ولا استغربه من متكلم.

    ثم أكمل دكتورنا الفاضل تقربه إلى الوهابية فقال:
    ( فالوهابية على ما فيها أقرب إلى الإسلام الفطري والسنة الأولى من الأشعرية )

    ولست أدري من جعله محكماً بين الأفكار بعد أن ثبت عدم اطلاعه عليها؟
    فإذا كان قد ظهر لنا من مقالة واحدة له كل هذه التناقضات والمغالطات فكيف يسمح لنفسه أن يجعل من شخصه حاكماً على العقائد؟

    صحيح..نسيت أن أنبه إلى نظرة دكتورنا إلى التربية التقليدية والتي اعتبر أن أكثر أكثر مدارسها تستند إلى النفاق والتقية وان الوهابية لم تقع عنده في هذا النفاق والتقية للسلطان ، ولست أدري ما الذي يقصده حقاً بالتربية التقليدية، فلعل هناك أحقاداً أخرى تملأ نفسه على أساليب التربية الدينية ...!

    أما قول الدكتور الخالي من الأدب وأخلاقيات النقد العلمي عندما قال بأدبه الذي يود تصديره وتعليمه لنا:
    ( وما يجعله ينقم على أصحابها أعني المال ليس مما يغريني )
    ولست أدري ما الذي يدفع فيلسوفاً بسمعة أبي يعرب أن يتهاوى مستواه إلى هذا الدرك، وكلامه لانحطاطه لا يستحق الرد أصلاً.
    ولم يهدأ فيلسوفنا المكرم من هز الطرف ومدح جانب الوهابية والتمسح بهم بين الفينة والفينة فليهنأ بهم وليهنأ بعطاياهم.


    وسأحاول متابعة كلمة المرزوقي إن شاء الله تعالى لاحقاً
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  15. #30
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً سيدي الشيخ جمال...

    الظنُّ أنَّه كان واجباً وجود من يسمى فيلسوفاً يقول بما يقول به الدكتور أبو يعرب...

    وهذا من أنَّ التقسيم العقلي مقتض احتمال وجود مدعٍ التقدم والتحرر مع التزام قول أشدّ الناس منعاً للتفكير ومحاربة له!

    بل هذا الاحتمال العقلي وارد بأن يدّعي أنَّه من حرية الفكر محاربة التفكير المقيّد بالعقل!

    فلزم أن يكون التفكير لا بالعقل!

    وإذ كان عدد الناس كافياً لحصول كثير جداً من الاحتمالات في الواقع كان ذلك من نصيب الدكتور أبي يعرب...

    فلو لم يكن منه كان من غيره...

    فليس من ذلك عجب...

    ولكن العجب بعد ذلك ممَّن يقول إنَّ غير المسلمين لهم الجنة وقد قال الله سبحانه وتعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •