النتائج 1 إلى 15 من 59

الموضوع: "أعداء اللغة العربية"

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. "أعداء اللغة العربية"

    السلام عليكم
    هذا مشروع كتيب عزمت على كتابته وتوكلت على الله في جمعه وتنقيحه راجيًا من العلي القدير أن يغفر لي به ...ويتضمن الكتيب هذا:
    1.المقدمة
    2.مكانة اللغة العربية:
    ا.في العصر الجاهلي أو ما قبل الإسلام
    ب.في العصر الإسلامي
    3.عداوة اللغة العربية :
    ا.في عصر النبي عليه الصلاة والسلام
    ب.في العصر الأموي
    ج.في العصر العباسي
    د.في العصر العثماني وحتى يوم القضاء على الخلافة الإسلامية.
    4.تدهور اللسان العربي وظهور الحركات القومية والوطنية في عصرنا
    5.لماذا العداء؟وولماذا اللغة العربية؟.
    6.خطة أعداء اللغة العربية في القضاء عليها.
    6.أشهر أعداء اللغة العربية:
    ا.من العرب
    ب.من الغرب
    "أعداء اللغة العربية"

    المقدمة
    الإنسان يصبح عدوًا لإنسان آخر أو لشئ لسبيين:
    1.جهله به وعدم معرفته على حقيقته ,وعدم معرفة قوته أو ضعفه
    2.معرفته به جيدًا ومعرفة مدى قوته وسر منعته
    واللغة العربية قد جمعت بين هذين الصنفين من الأعداء, وشر البلية أن جل أعداء اللغة العربية لجهلهم بها وعدم معرفتهم لها على حقيقتها وعدم معرفة قوتها هم العرب أنفسهم, والقسم الآخر من غير العرب ومن غير المسلمين, وهم القسم القليل,وجل أعداء اللغة العربية والذين هم على معرفة بها وحقيقتها ومدى قوتها وسر منعتها هم غير العرب وغير المسلمين, ولكل منهم شأنه وغرضه من البغض والكراهية....ولا يخفى عليكم شأن وغرض غير العرب وغيرالمسلمين من بغضهم للغة العربية!!
    مكانة اللغة العربية:
    كل لغة لها مكانتها عند أهلها وناطقيها,وكل قوم يفخربلغته حتى ولوكانت بدائية,فكل إنسان يبدع في لغته فتتدفق المشاعر وتتداعى الأفكار وتنساب الألفاظ,والذي يزيد ويرفع من مكانة اللغة أي لغة هو إتساع رقعة نفوذها وكثرة عدد متكلميها وإرتفاع الإقبال على أستعمال ألفاظها,وهذه الأمور تعود الى سببين:
    1.القوة المادية
    2.القوة المعنوية.
    أما القوة المادية فهي تتمثل في القوة العسكرية والإحتلال وبسط السيطرة والنفوذ على البلدان وجعل لغة البلد هي لغة المنتصر,بل وإجبار السكان الأصليين على التخاطب بلغة المحتل,كما حصل في الماضي مع الإمبراطورية الرومانية,وكذلك المستعمرات البريطانية في إفريقيا واسيا,وكما حدث في أمريكا مع الهنود السكان الأصليين للبلاد.
    وأما القوة المعنوية فهي تتمثل في قوة اللغة نفسها وبلاغتها ورقتها وجمال ألفاظها وتفوقها أدبيًا أو علميًا أو دينيًا, أو كلها مجتمعة...فمثلًا اللغة الفرنسية تفوقت على غيرها من لغات أهل الغرب في أدبها حتى كادت أن تصبح لغة الغرب الأدبية لغزارة مفكريها وأدبائها,واللغة الإنكليزية قد تفوقت على أقرانها علميًا فأصبحت لغة العالم العلمية,واللغة اللاتينية والتي أصبحت أشبة ما تكون اللغة الدينية للنصارى ...
    وأما اللغة التي أجتمعت فيها كل هذه الأمور هي اللغة العربية فقد تفوقت على غيرها من اللغات في البلاغة والأدب وكانت حتى عهد ليس ببيعد لغة العالم العلمية وكانت وما زالت لغة الدين لكل المسلمين على إختلاف جنسياتهم وتباين لغاتهم الأصلية,فتجد العربي القح الضارب في البداوة يتكلم العربية ويستعملها في القيام بالفرائض والواجبات الإسلاميةووكذلك تجد المسلم الأدونيسي والإيراني والباكستاني والهندي والإفريقي,والدين كونه يمس شفاف القلوب ويسمو بصاحبه روحيًا جعل منه الدافع والوازع في تعلم اللغة العربية والإقبال عليها بل والإبداع فيها,وتاريخ الأمة الإسلامية يحفل بعلماء اللغة العربية من أصل غير عربي ,وجعل من المسلمين على إختلاف لغاتهم يتألقون في دراسة اللغة العربية وبلاغتها والتفاني في صونها وحمايتها وحمل لوائها في كل الأمصار.
    يمكننا أن نقسم مكانة اللغة العربية الى قسمين:
    1.مكانتها في العصر الجاهلي وما قبل الإسلام
    2.مكانتها في العصر الإسلامي,وفي شقي العالم(الشرق والغرب(الأندلس).
    مكانة اللغة العربية في العصر الجاهلي:
    لم تكن للغة العربية قبل الإسلام أي مكانة عالمية أو أثر ذي بال ,إلا أنها كانت بين أهلها أوسع وأكبر وسيلة إتصال وكانت لها مكانة في نفوسهم حتى أنهم أقاموا أسواقًا للشعر يتفاخرون ويتبارون فيها ويتبادلون فيها الخبرات وكل ما هو جديد من شعر او نثر او خطابة, وكان لهم حكام يفصلون بين المتنافسين، من أشهرهم النابغة الذبياني الذي كانت تضرب له قبة حمراء من أدَم فيحكم بين الشعراء. ومن الحكام أيضًا أكثم بن صيفي وحاجب بن زرارة والأقرع بن حابس وعامر بن الظَّرِب وعبد المطلب وأبو طالب وصفوان بن أمية وغيرهم.
    أشهر أسواق العرب في الجاهلية حتى ظهور الإسلام سوق عكاظ، وسوق ذي المجاز، وسوق مَجنَّة، والمربد.
    مكانة اللغة العربية في العصر الإسلامي:
    بعد أن انتشر الإسلام وجاءت الفتوحات الإسلامية تترى ودخل غير العرب في الإسلام إتسع إستعمال اللغة العربية بين أفراد الأمة الواحدة,وأصبحت هي اللغة الوحيدة والمفضلة للتخاطب,وبفعل العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية تربعت اللغة العربية على عرش اللغات وتوجّت عليها ملكًا,ثم أصبحت لها مكانتها في نفوس الأمة وتقلدت الصدر في العلم والأدب والسياسة وكل مرافق الحياة أكثر من عشرة قرون من الزمن دون منازع ,وهذا ما لم يحصل للغة من قبل.
    اللغة العربية لها مميزات لا توجد في باقي اللغات فإستأثرها الله سبحانه وتعالى في تنزيل القرآن,فأنزل القرآن بلسان عربي مبين,يقول الله تعالى:" بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ",ويقول رب العزة:" قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ",ويقول سبحانه وتعالى:" وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً".
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  2. سدد الله خطاك

  3. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى بن حسن الأزهري
    سدد الله خطاك
    وخطاك الله سدد,وبارك بك أخي الفاضل مصطفى بن حسن الأزهري...
    مميزات اللغة العربية:.1المميزات النطقية(الصوتية):فحروف اللغة العربية لها مخارج محددة معينة وتتدرج من أقصى الحلق إلى ما بعد الشفتين , مما أدى إلى انسجام صوتي مع توازن و ثبات بالاضافة إلى الرابطة القوية بين ألفاظها , و لكل صوت من اللغة العربية صفة و مخرج و إيحاء و دلالة و معنى داخل و إشعاع و صدى و إيقاع ووقع موسيقي على ألآذن البشرية_هذا ما شهد به المستشرق ماسينون عام 1949 عندما تحدث عن تركيب اللغات المختلفة .والحروف في اللغة العربية لا تكرار فيها كما هو واضح وظاهر في باقي اللغات ,ومع خبرتي في اللغة الرومانية يُلاحظ ان حرف العلة الالف يتكرر ثلاث مرات مما يجبر على التكلف في النطق وكذلك وجود حروف _هي بالواقع مؤلفة من حرفين اواكثر مثل حرف (تسي) في اللغة الرومانية.
    وارتباط الحروف مع بعضها البعض مكونةالكلام ليس له نظير في اللغات الاخرى حيث ان هذا الارتباط والاجتماع يُبعد الوحشية والشذوذ والغرابة في اللفظ والنطق على السواء.
    فمثلاً لا تجتمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال. ولا تجتمع الجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد، ولا الحاء مع الهاء، ولا الهاء قبل العين، ولا الخاء قبل الهاء ، ولا النون قبل الراء ، ولا اللام قبل الشين .
    وكذلك اجتماع الحروف له درب منطقي ومنحنى رفيع الذوق,فمثلاً اجتماع حرف السين والراء يدل على الخفاء والستر_كلمة سر_ ولو اُضيف حرف الفاء الدال على الافصاح والتشهير _لفظة فسر_ يصبح اللفظ كاشفاً مبيناً.
    كما وانه من الناحية التركيبية فإن كلام العرب وُضع على المبدأ الثلاثي_أي ثلاثة حروف_و قليل منها أصله رباعي أو خماسي لكيلا يطول النطق و يعسر , فلم يكثروا من الألفاظ الثنائية خشية تتابع عدة كلمات في العبارة الواحدة فيضعف متن الكلام و يحدث فيه ما يشبه التقطع لتوالي الألفاظ المكونة من حرفين ,كما هوحاصل في غير اللغة العربية .
    وقد شهد المستشرق رينان في كتابه ( تاريخ اللغات السامية ) للغة العربية قائلاً:" تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ورقة معانيها و حسن نظامها , ظهرت كاملة من غير تدرج ".
    وهناك امر آخر في الغة العربية لم اقرأه في كتاب من كتب اللغة وهو ان اللغة العربية لها استعمالات رفيعة القنا في الحروف المفردة , والتي لم اجد له مثيل في غيرها من اللغات ,فمثلاً حرف الباء_ويستعمل للإستعانة فتقول_ كتبت بالقلم_,وحرف اللام المستعملة للإختصاص والتاء للقسم.
    واللغة العربية لغة موسيقية ولها وقع مميز على الآذان ومن موسيقاها ان العرب اكثر ما أبدعوا في الشعر الموزون المقفى وكانت اسواق ادبية يتبارزون فيها وكان الشعر اسمى ما يتكلم به العربي الخلص,حتى قيل :"الشعر ديوان العرب"...اي ان الشعر مرجع وقياس للغة العربية.
    .2المميزات النحوية والصرفية:
    النحو:من نحوت نحوًا اي قصدت قصدًا,وهو انتحاء سمت كلام العرب، في تصرفه من إعراب وغيره، كالتثنية، والجمع، والتحقير، والتكسير والإضافة، والنسب، والتركيب، وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فينطق بها وإن لم يكن منهم، وإن شد بعضهم عنها رد به إليها.
    وقيل هو:علم بأحوال الكلمات العربية من جهة الإعراب والبناء، وتأثير السياق فيها.
    بينما الصرف:علم تعرف به بنية الكلمة بعيدة عن السياق.
    واما الاعراب:هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ، فمثلاً عند قولما يحترمُ احمدٌ أباه,وشكر سعيداً أبوه,علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول، ولو كان الكلام شرجاً واحداً لاستبهم أحدهما من صاحبه.
    قال إبن جني في الخصائص:"وأصل هذا كله قولهم "العرب" وذلك لما يعزى إليها من الفصاحة، والإعراب، والبيان. ومنه قوله في الحديث "الثيب تعرب عن نفسها" والمعرب: صاحب الخيل العراب، وعليه قول الشاعر:
    يصهل في مثل جوف الطوى= صهيلاً يبين لـلـمـعـرب
    أي إذا سمع صاحب الخيل العراب صوته علم أنه عربي. ومنه عندي عروبة والعروبة للجمعة، وذلك أن يوم الجمعة أظهر أمراً من بقية أيام الأسبوع، لما فيه من التأهب لها، والتوجه إليها، وقوة الإشعار بها، قال:
    بوائم رهطاً للعروبة صيماً ".اهـ
    وبفضل الإعراب نستطيع التقديم والتأخير في الجملة وفق ما يناسب المعنى ويعطيه دلالات أعمق، مع المحافظة على مراتب الكلمات، فالفاعل يبقى فاعلا وإن أخرناه، والمفعول يبقى مفعولا وإن قدمناه ، لكنا نكون قد حظينا بمعان جديدة .
    وإن تأملنا فيما تقدم ظهر لنا أن الإعراب نفسه هو ضرب من ضروب الإيجاز في اللغة لأننا بالحركات نكتسب معاني جديدة دون أن نضطر لزيادة حجم الكلمة أو رفدها بمقاطع أخرى أو بأفعال مساعدة .
    ومن أهم المميزات ايضًا الإيجاز، وقولهم ( البلاغة الإيجاز) مشهور جدا، فكأنهم قصروا البلاغة عليها، والإيجاز المقصود هو بالطبع ليس ما ينشأ عنه الخلل في الفهم، لكنه ما يستغني عن زوائد الكلام، ويحتفظ بالمعنى المراد .
    وخاصية الإيجاز واضحة في أمور كثيرة، في اللفظ وفي الكتابة، فمن مظاهر ذلك أن الحرف المتحرك تكتب حركته فوقه أو تحته، ولا تكتب منفصلة عنه، فلا تأخذ حيزا في الكتابة، وهذه الحركة لا تكتب إلا في المواضع التي قد يضطرب فيها الفهم، فترسم لمنع اللبس.
    كما سبق وذكرتُ أن اللغة العربية ليست توقيفية ,فهي من وضع العرب,والعرب كغيرهم من الامم وضعوا الفاظًا واتفقوا واصطلحوا عليها فيما بينهم واصبحت لغتهم التي يتسامرون ويتحادثون بها,فهي من اصطلاح العرب وليست توقيفًا من عند الله تعالى,ولكن لكونها لغة سامية (بمعنى راقية) في التعبير والايجاز وذات الفاظ دقيقة رقيقة اختارها الله تعالى على ما سواها من لغات وجعلها لغة كلامه(القرآن).
    الالفاظ وضعت أبتداءًا للدلالة على معاني معينة,وقد وصلت الينا هذه الالفاظ عن طريق الرواية الصحيحة وقد اشتهر بعض الرجال بالرواية منهم خلف الاحمر وحماد الراوية ,فكل لفظ كي يكون عربيًا لا بد وان يروى عن العرب بالرواية الصحيحة,والمقصود بالرواية الصحيحة هو النقل المتواتر وخبر الآحاد.
    هذه الالفاظ _كما يسميها اهل العلم الحقيقة_تشمل ثلاثة حقائق:
    1.الحقيقة اللغوية:هي اللفظ المستعمل فيما وضع له اولا في اللغة.
    2.الحقيقة الشرعية:هي اللفظ الذي نُقل عن مسماه اللغوي الى الشرع لإستعماله له.
    3.الحقيقة العرفية:هي اللفظ الذي نُقل عن مسماه اللغوي الى غيره للإستعمال العام في اللغة ,مثل اصطلاح علماء اللغة والنحو على استعمال الفاعل والمفعول به وغيره.
    والذي يهمنا هنا هي الحقيقة الشرعية لأنها هي التي لها اكبر الاثر على المسلمين من عرب وعجم,فكل مسلم عليه ان يعرف الاحكام الشرعية واستنباطها من ادلتها الشرعية ,وهي القرآن الكريم والسنة النبوية, فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين, يقول الله تعالى:" بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ "(195)/الشعراء,وغيرها من الايات.
    ومع توسع الفتوحات الاسلامية ودخول شعوب غير عربيه الى الاسلام مثل الفرس والتتار والترك وامتداد الرقعة الاسلاميه مروراً بدولة الفرس والاتراك ودول البلقان وجنوب الجزيرة وشمال افريقيا بدأ يظهر أثر العربيه على كل تلك اللغات,وتقلدت موقعها بينها اي الصدر ,وقد أجاد المسلمون غير العرب في اللغة فتعلموها وأتقنوها ونطقوا بها خير منطق,فمن فطاحل اللغة العربية إبتداءًا بسيبوية وإبن نفطوية ومرورًا بأبي علي الفارسي وإبن جني والزركشي وحتى سعيد الافغاني_رغم ان مولده كان في دمشق_ فوالده جاء من كشمير,كل هؤلاء قد برعوا وبرزوا وتقلدوا اسمى المراتب لمعرفتهم باللغةالعربية.

    وأما أثر اللغة العربية في باقي اللغات:يتبع...
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  4. السلام عليكم
    أكثر اللغات التي تأثرت باللغة العربية هي الفارسية والتركية والأوردية والمالاوية والسواحلية,والكلمات العربية في الإسبانية والبرتغالية ثم في الألمانية والإيطالية والإنكليزية والفرنسية ليست قليلة أيضاً .والذي اريد أن الفت النظر اليه ان اللغة العبرية ايضًا تأثرت باللغة العربية وخاصة القواعد حيث أن اللغةالعبرية لم تقعد لها القواعد إلا في القرن الجادي عشر الميلادي وعلى يد عالم يهودي له باع في العربية وهو موسى بن ميمون وطبق قواعد العربية على اللغة العبرية وأصبحت بعد ذلك لغة مستقلة ولكن لا آداب لها حتى ظهور دولة اسرائيل وتبنيها ادباء على غرار العربية.
    ومن تاثير اللغة العربية على تلك اللغات أصبحت الحروف العربية هي المعتمدة في الكتابة وما زالت الى أيامنا هذه بعضها تكتب بالحروف العربية, حتى أندونيسيا كانت تكتب بالحروف العربية.
    القرآن الكريم كونه متعبد بتلاوته ,فقد وجب على كل المسلمين ان يقرأوه بلغته التي أُنزل بها وأن يتخاطبوا بها خارج هذا ,ومع امتدادا الرقعةالاسلامية في بقاع الارض والدولة الاسلامية كانت الاولى في العالم وأثرها مشاهد والمسلمون قادوا العالم وكانوا هم الاقوى فكانت لغتهم هي المتداولة حتى في تلك الاصقاع, والنهضة الفكرية والانجازات العلمية آنذاك على أيدي المسلمين جعلت منها اللغة الدارجة علميًا تمامًا كما هي اللغة الانكليزية آلان.
    قال (جورج سارتون) في كتابه (تاريخ العلم والإنسانية الجديدة) : "منذ منتصف القرن الثامن وحتى أواخر القرن الحادي عشر كانت الشعوب التي تتكلم العربية تتقدم موكب الإنسانية وبفضلهم لم تكن العربية لغة القرآن المقدسة وحسب بل أصبحت لغة العلم العالمية وحاملة لواء التقدم البشري. وكما أن اقصر طريق يسلكه شرقي الآن إلى المعرفة أن يلم بلغة من لغات الغرب الرئيسية ،كذلك كانت العربية خلال تلك القرون الأربعة مفتاحاً وأن شئت فقل "المفتاح الوحيد" الى الثقافة التي ملكت ناصية الفكر".
    لا نغالي إذا قلنا أن لغات الامة الاسلامية على إختلاف أعراقها تحتوي في ثناياها على نسبة ما يقارب 50-80% من المفردات العربية. و لدينا منها لغات تمثل ثقافات واسعة الانتشار كالإسبانية التي ترد كلمة عربية من كل خمس كلمات فيها أي 20% ، وتشمل تجمعات اللغات الفارسية والتركية والهندية والأفريقية والبلقانية . فنجدها مثلا في لغات وسط آسيا القازانية والتترية والقرمية والكاراسية والأذرية والداغستانية والجركسية والقرغيزية والجغتائية والتكية والأوزبكية والكشغيرية.
    أما في اللغات الهندية فنجدها في الهندستانية والأوردية والدكنية والكشميرية والسندهية والجادكية والملقية ولسان الجاوأو البيجون. وفي اللغات الفارسية نجدها بالفارسية الحديثة و الأفغانية أو البنبتوية(البشتون) والكردية بلهجاتها البادنانية والسورانية والفيلية وكذلك في البلوشية. أما في اللغات الأفريقية فنجدها في البربرية بلهجاتها الشلحية والقبائلية(الصغرى والكبرى) وكذلك النوبية والحوسية (الهاوسا) والسواحلية (خليط بين الباذبو الافريقية والعربية تشكل 70% منها)وكذلك في الملكاشية. و انتشرت العربية واثرت في اللغات واللهجات الإندونيسية ، التي تشكل ثقلاً ثقافياً عالميا كبيراً، وأثرت العربية في لغات أهل البلقان بمجموعها السلافية واللاتينية واليونانية والألبانية.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  5. السلام عليكم
    عداء اللغة العربية:
    في الوقت الذي نزل الروح الأمين ومعه القرآن كان العرب على عاداتهم وتقاليدهم ,واللغة العربية هي لغة التخاطب والتحادث والتسامر,وفي زمن كانت اللغة العربية في أوجها والبلاغة قد سمت, والفصاحة قد علت,والشعر قد أخذ من ألباب العرب وقلوبهم أي مأخذ,والرسول محمد عليه الصلاة والسلام كان عربي اللسان فصيح المنطق بليغ الكلام,وكان قد بدأ دعوته بين أهله وربعه من العرب ممتثلًا لأمر الله تعالى:" وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ",وخاطبهم بلغتهم التي يعرفونها ويتقنونها خير إتقان,وبلسان عربي مبين لا عوج فيه, فقد كان عليه الصلاة والسلام من أفصح العرب ,فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:" أنا أفصح العرب بيد أني من قريش, ورضعت في بني سعد بن بكر", , وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال للرسول:"ما بالك أفصحنا, ولم تخرج من أظهرنا",بمعنى أنك لم تخرج من بيننا, ومع ذلك فأنت الأفصح.
    ولم يفند أحدهم عربية لسان النبي عليه الصلاة والسلام ولم يشكك أحدهم بذلك رغم كثرة أعدائه وشدة وطأتهم عليه,كما ولم يدّع أحدهم أعجمية القرآن أو رطانة لسان النبي عليه الصلاة والسلام,بل كل ما لازموه من وصف لم يخرج عن الشعر والجنون,وحين إدعوا أن راهبًا نصرانيًا أعجميًا يعلمه القرآن من ضعف حجتهم وضيق حيلتهم,دحض الله سبحانه وتعالى قولهم الساذج هذا بحجة عقلية لا تقبل الرد حيث قال الله تعالى:" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ",قال الرازي في تفسير هذه الآية:" إن العرب تسمي كل من لا يعرف لغتهم ولا يتكلم بلسانهم أعجم وأعجمياً. قال الفراء وأحمد بن يحيـى: الأعجم الذي في لسانه عجمة وإن كان من العرب، والأعجمي والعجمي الذي أصله من العجم قال أبو علي الفارسي: الأعجم الذي لا يفصح سواء كان من العرب أو من العجم، ألا ترى أنهم قالوا: زيادة الأعجم لأنه كانت في لسانه عجمة مع أنه كان عربياً" اهـ
    وقال ايضًا:" وأما تقرير ووجه الجواب فاعلم أنه إنما يظهر إذا قلنا: القرآن إنما كان معجزاً لما فيه من الفصاحة العائدة إلى اللفظ وكأنه قيل: هب أنه يتعلم المعاني من ذلك الأعجمي إلا أن القرآن إنما كان معجزاً لما في ألفاظه من الفصاحة فبتقدير أن تكونوا صادقين في أن محمداً صلى الله عليه وسلم يتعلم تلك المعاني من ذلك الرجل إلا أنه لا يقدح ذلك في المقصود إذ القرآن إنما كان معجزاً لفصاحته وما ذكرتموه لا يقدح في ذلك المقصود.
    واعلم أن الطعن في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمثال هذه الكلمات الركيكة يدل على أن الحجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة باهرة، فإن الخصوم كانوا عاجزين عن الطعن فيها، ولأجل غاية عجزهم عدلوا إلى هذه الكلمات الركيكية.اهـ
    في مثل هذه الظروف نزل القرآن الكريم وبلّغ الرسول الأمين محمد علية الصلاة والسلام ما تنزّل عليه بلغة أشد ما يفهمونها ,فلم يقدر أحدهم على الطعن بلغة القرآن ولم يستطع أحدهم أن يعادي لغة الدين الجديد,بل وحتى أشد الناس عداوة وبغضًا وأحملهم على سيدنا محمد ,كان كلام الله يمس شفاف قلوبهم ويحرك فيهم سليقتهم اللغوية فيبهرهم ويأسر أسماعهم, فقد جاء في كتب السيرة أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا . فجمعهم الطريق فتلاوموا ، وقال بعضهم لبعض لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ، ثم انصرفوا ، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا . فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها ، وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخنس وأنا والذي حلفت به . قال ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال ماذا سمعت ، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه والله لا نؤمن به أبدا ، ولا نصدقه . قال فقام عنه الأخنس وتركه"اهـ
    وها هو الوليد بن المغيرة يشير ببداهة العربي وسليقته على عظمة القرآن وعلو كعبه اللغوي: " إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه يعلو وما يعلى عليه".اهـ
    فهذه شهادات على بلاغة القرآن وسمو لغته وحسن أسلوبه,مما سبق يتبين لنا أن اللغة العربية لم يقدح فيها أحد ولم تعان من بغض أو كره أو إضطهاد وذلك للأسباب التالية:
    1.اللغة العربية كانت لغتهم كما كانت لغة القرآن ولغة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام,فالطعن فيها طعن في أعز ما كانوا يملكون,وكرهم لها وإضطهادهم لها هو كره لأنفسهم وإضطهاد ذاتهم.
    2.معرفتهم بلغتهم جعلتهم يميزون الحسن من القبيح من الكلام,فلو وجدوا ما يطعنون فيه من لغة القرآن لما تخلف أحدهم عن ذلك وفيهم الشعراء والخطباء, وهم واضعوا الألفاظ لتلك المعاني, فأنى لهم الطعن والنكير.
    3.جاء القرآن بأسلوب رفيع في عرض الأحكام والأحداث ,واستعمل ألفاظًا هم أعلم بها فلو كانت على غير طريقتهم في البلاغة لأستنكروها وما عنّوا,ثم إن بلاغة القرآن فاقت بلاغة الرسول عليه الصلاة والسلام وإختلفا الأسلوبان,فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يحدّث بما أتاه الله من بلاغة كما كان يبلّغ ما يوحى إليه من القرآن,وكان طعنهم كما جاء سابقًا في تعليم الراهب النصراني وقد فنّدها القرآن.
    وكان هذا الحال في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ,فقد بقيت اللغة العربية الملك المتوج على اللغات والمنهل الذي منه يعب الدارسون والعلماء ,ولم تعرف العربية كرهًا أو ذمًا.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  6. السلام عليكم
    واللغة العربية لم تعرف الإنحراف أو اللحن إلا في العصر العباسي,حيث أنه في العصر الأموي كانت العرب على عصبيتها ,ورقعة الأرض ما زالت صغيرة رغم وجود طبقة الموالي ,ولكن العرب كانوا يبتعدون عنهم ولا يخالطونهم خوفًا على ألسنتهم من اللحن والعجمة,وكانوا يسمونهم بالحمراء أي الأعاجم ولم يكنوهم لأن الكنية في نظرهم تشريف, وهؤلاء الموالي خوفًا من الوقوع في اللحن فقد أقبلوا على تعلم النحو والصرف وأولعوا فيهما وأبدعوا ,وتخرج منهم علماء وفقهاء .
    وأما مسألة اللحن, فاللحن المقصود به الزيغ عن الإعراب,أي رفع المنصوب ونصب المرفوع وخفض ما لا يخفض,وهذه لم تكن في الجاهلية لأن العرب كما سبق وذكرت كانت في حدود ضيقة ولم يكن لهم أي أثر عالمي...فإقتصرت اللغة عليهم دون غيرهم من الناس وكانوا على سليقتهم في الكلام والتعبير.
    وأما وبعد أن جاء الإسلام وخرج العرب من أرضهم ودخول غير العرب في الإسلام ومخالطة بعضهم بعضًا,فقد بدأت مرحلة اللحن في البزوغ, وقد ظهرت بين العرب كما كانت أصلًا في العجم,واللحن كان زمن الرسول عليه الصلاة والسلام فقد ورد أن لحن رجل في حضرته عليه الصلاة والسلام فقال:" أرشدوا أخاكم فقد ضل", فاعتبر اللحن ضلالًا لأن في اللحن صرف اللفظ عن معناه ,وبهذا يصرف الحكم الشرعي عن مبتغاه, كما حصل مع أبي الأسود الدؤلي وإبنته , فيروى بأن حديثاً دار بينه وبين ابنته هو ما جعله يهم بتأسيس علم النحو وذلك عندما خاطبته ابنته بقولها ما أجملُ السماء ( بضم اللام لا بفتحها ) فأجابها بقوله (نجومها) فردت عليه بأنها لم تقصد السؤال بل عنت التعجب من جمال السماء, فأدرك حينها مدى انتشار اللحن في الكلام وحينئذ وضع النحو.وقال لقد لحنت العرب.
    وكذلك عندما سمع أحدهم يقرأ:" إن الله بريء من المشركين ورسوله) كان الرجل يقرأ (رسولهِ) مجرورة أي انها معطوفة على (المشركين) هذا يغير المعنى ،لأن (رسولُه) مرفوعة إي انها معطوفة على الله ، فقال: ما ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا.
    الصحابة رضي الله عنهم قد عرفوا حق المعرفة أهمية اللغة العربية والحفاظ عليها وصونها من اللحن والعجمية ,فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:" تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم",وهذا أبو موسى الأشعري يقول:" أما بعد فتفقهوا في السنة ،وتفقهوا في العربية ، وأعربوا القرآن فإنه عربي", وقال الشافعي :"اللسان الذي اختاره الله عز وجل لسان العرب، فأنزل به كتابه العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم: ولهذا نقول : ينبغي لكل أحد يقدر على تعلم العربية أن يتعلمها ؛ لأنه اللسان الأولى بأن يكون مرغوبا فيه من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بأعجمية",وقال الشيخ إبن تيمية:" إن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي ، وجعل رسوله مبلغا عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي ، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به : لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان ، وصارت معرفته من الدين ، وصار اعتياد التكلم به أسهل على أهل الدين في معرفة دين الله ، وأقرب إلى إقامة شعائر الدين ، وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين ، من المهاجرين والأنصار في جميع أمورهم",فهؤلاء كانوا على علم بقدر العربية وضبط اللسان العربي في فهم الإسلام وأحكامه ولم يتوانوا في تعلمها وتعليمها خوفًا من اللحن وورعًا من أن يقعوا في الضلال مصداقًا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:" أرشدوا أخاكم فقد ضل".
    والمسلمون على مر الزمان وتوالي الأيام جاهدوا بكل ما أوتوا من عزم وعلم في الخفاظ على اللغة العربية نقية خالية من الشوائب واللحن , فهي عنوان تقدمها ورمز عزتهم, وقد كان الكاتب الأديب الشاعر مصطفى صادق الرافعي الذي يعود نسبه الى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أشد من حمل على أعداء اللغة العربية من بني جلدتنا, وكان فيه حرص على اللغة كما يقول: " من جهة الحرص على الدين إذ لا يزال منهما شيء قائم كالأساس والبناء لا منفعة بأحدهما إلا بقيامهما معاً ", وقال :" وما ذلت لغة شعب إلا ذل ، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار ومن هنا يفرض الأجنبي المستعمر لغته فرضا على الأمة المستعمرة ويركبهم بها ، ويشعرهم عظمته فيها ، ويستلحقهم من ناحيته ، فعليهم أحكاما ثلاثة في عمل واحد ، أما الأول فحبس لغتهم في لغته سجنا مؤبدا ، وأما الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محوا ونسيانا ، وأما الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها فأمرهم لأمره تبع .
    إن الأمة الحريصة على لغتها ، الناهضة بها المعتزة بها المكبرة لشأنها هي الأمة التي لديها نزعة المقاومة والغلبة والاعتزاز بتراثها وفكرها ",وقد أدرك أن معاول الهدم من الداخل أخطر وأشد أثرًا ,فأنشد قصيدة قال فيها:

    [poem font="Times New Roman,6,limegreen,normal,italic" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/22.gif" border="groove,4,firebrick" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أمٌّ يكيدُ لها من نَسْلِها العَقِبُ = ولا نقيصةَ إلاَّ ما جنَى النَّسَبُ
    كانتْ لهم سببًا في كلِّ مكرمةٍ = وهمْ لنكبتها من دهرِها سببُ
    لا عيبَ في العَربِ العَرْباء إنْ نَطَقوا=بين الأعاجمِ إلاَّ أَنَّهُم عَرَبُ
    والطيرُ تصدحُ شتَّى كالأنامِ وما=عند الغراب يُزَكَّى البُلبلُ الطَّرِبُ*
    أتى عليها طَوال الدهرِ ناصعةً =كطلعةِ الشمس لم تَعْلَقْ بها الرِّيَبُ
    ثم استفاضتْ دَياجٍ في جَوانِبِها =كالبدرِ قد طَمَسَتْ مِن نورِهِ السحبُ
    ثم استضاءَتْ، فقالوا: الفجرُ يَعْقِبُهُ = صبحٌ، فكانَ ولكنْ فجرُها كَذِبُ
    ثم اختفتْ وعلينا الشمسً شاهدةٌ =كأنَّها جمرةٌ في الجوِّ تلتهبُ
    سَلُوا الكواكبَ كم جيلٍ تَدَاولَها =ولم تَزَلْ نَيِّراتٍ هذه الشهبُ
    وسائلوا الناسَ كم في الأرضِ من لغةٍ =قديمةٍ جدَّدت من زهوها الحِقَبُ؟
    ونحنُ في عَجَبٍٍ يلهُو الزمانُ بنا= لم نَعْتَبِرْ ولَبِئْسَ الشيمةُ العَجَبُ!
    إنَّ الأمورَ لمن قدْ باتَ يَطْلبُها=فكيف تبقى إذا طلاَّبُها العَجَبُ!
    إنَّ الأمورَ لمن قدْ باتَ يَطْلبُها = فكيف تبقى إذا طلاَّبُها ذَهبوا؟
    كانَ الزمانُ لنا واللِّسْنُ جامعةٌ = فقد غدونا لهُ والأمرُ ينقلِبُ
    وكانَ مَن قَبْلَنا يرجوننا خَلَفًا = فاليومَ لو نَظَرُوا من بعدهمْ نَدَبُوا
    أَنتركُ الغربَ يُلْهِينَا بزُخْرُفِهِ = ومَشْرِقُ الشمسِ يَبْكِينا ويَنْتَحِبُ؟
    وعندنا نهَرٌ عذْبٌ لشاربهِ = فكيفَ نتركهُ في البحرِ ينسربُ؟
    وأَيُّما لغةٍ تُنْسِي أمرأً لغةً = فإنها نكبة من فيهِ تنسكبُ
    لكَم بكَى القولُ في ظلِّ القصورِ على =أيامَ كانتْ خيامُ البيدِ، والطُّنُبُ
    والشمسُ تلفحُهُ والريحُ تنفخُه=والظلُّ يعوزهُ والماءُ والعشُبُ
    أرى نفوسَ الورى شتى، وقيمتُها =عندي، تأثُّرها لا العزُّ والرُّتبُ
    ألم ترَ الحَطَب استعلى فصارَ لظًى=لمَّا تأثَّر مِن مَسِّ اللظى الحَطَبُ؟
    فهل نُضَيِّعُ ما أبقى الزمانُ لنا =ونَنْفضُ الكفَّ لا مجدٌ ولا حَسَبُ؟
    إنَّا إذًا سُبَّةٌ في الشرقِ فاضحةٌ= والشرقُ منا، وإنْ كنا به، خَرِبُ
    هيهاتَ ينفعُنا هذا الصياحُ، فما= يُجدي الجبانَ، إذا روَّعْتَه، الصَّخَبُ؟
    ومنْ يكنْ عاجزًا عن دفعِ نائبةٍ =فقصرُ ذلك أن تلقاهُ، يَحْتَسِبُ
    إذا اللغاتُ ازدهت يومًا فقد ضَمِنَتْ=للعُرْب أيَّ فخارٍ بينها الكتبُ
    وفي المعادنِ ما تمضي برونقِهِ =يدُ الصدا، غيرَ أنْ لا يَصْدأ الذهبُ[/poem]
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  7. #7
    بارك الله فيك يا أستاذ سليم على هذا الجهد المفيد
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  8. السلام عليكم
    الأخ الأستاذ الفاضل شيخنا القدير سعيد فودة...أسعدني مرورك وأغبطني تعليقك...جعلك الله ذخرًا لنصرة أهل السنة.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  9. السلام عليكم
    المغرب العربي
    :

    يطلق المغرب العربي ويقصد به الأراضي الواقعة في شمال إفريقيا,والتي تمتد على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط بين طرابلس وشواطئ المحيط الأطلسي,وقد قسمها المؤرخون إلى ثلاث مناطق كبيرة:
    1. المغرب الأدنى :ما بين طرابلس حتى الحدود الجزائرية الشرقية,وأطلق عليها قديًا "ولاية المغرب".
    2.المغرب الأوسط: ويضم كل الأراضي الجزائرية الحالية حتى نهر ملوية.
    3.المغرب الأقصى: ويضم أكثر الأراضي التابعة للمملة العربية.
    وأن لهذه الدول وضع خاص يختلف عن باقي الأراضي الإسلامية في المشرق وذلك للأسباب التالية:
    1.كانت هذه الدول قبل قدوم الإسلام خاضعة للنفوذ البزنطي,وأهلها هم البربر ,والبرر مما ذكر عنهم إبن خلدون أنههم قوم من نسل حام بن نوح, فبربر بن تملا بن مازيغ بن كنعان بن حام,وعليه فهم من أصول حامية , واللغة الأمازيغية نسبة لمازيغ بن كنعان,وذكر أن البربر فرقتان وهما: البرانس والبتر فالبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان والبرانس بنو برنس بن سفجو بن أبزج بن جناح بن واليل بن شراط بن تام بن دويم بن دام بن مازيغ بن كنعان بن حام وهذا هو الذي يعتمده نسابة البربر.
    وأما البربر البرانسة, كانوا يقطنون السواحل والمدن الكبرى ,وإعتمادهم على الزراعة,وأشهر قبائلها "الصنهاجة",والبربر البتر,وهم سكان المناطق الداخلية, وطابعهم الحياة البدوية,وأشهر قبائلها "الزناتة".
    والوثنية البدائية هي الديانة السائدة آنذاك, واعتنق بعضهم النصرانية بعد دخول البزنطيين إليها, وكانت لهم لغة خاصة بهم وهي الأمازيغية.
    2.بعد قدوم الإسلام ودخول أهل المغرب العربي فيه,انصهروا في بوتقته وأصبحوا رجال الإسلام في تلك الأراضي ,ويده البنّاءة,وأهل دعوته,وعونًا للإخوانهم في الأندلس,وتألقوا في اعتناقهم الإسلام وظهر منهم القواد والعلماء والفقهاء,ولا يقلون شأنا عن أخوانهم في المشرق.
    3.وكان بسبب الموقع الجغرافي لهذه الأراضي وقربها من الأندلس, أن أصبحت محط أنظار الغرب , فاحتلت فرنسا الجزائر ,1830وتونس 1881, وموريتانيا 1903,وشاركتها إسبانيا في احتلال المغرب 1912. أما إيطاليا فقد احتلت ليبيا عام 1911 واستمر وجودها الاستعماري حتى منتصف الحرب العالمية الثانية حينما تقاسمت النفوذ فيها كل من بريطانيا وفرنسا حتى عام 1951.
    اللغة العربية كانت هي اللغة الرسمية والأولى لهذه البلدان, فكانت لغة الدين والتخاطب, ولم يتذمر أو يتأفف منها أحد, بل اعتمدوها وتعلموها وعلموها وكانت محور حياتهم, وأما الآمازيغية فلم تندثر وبقيت لغة التخاطب على مستو أقل من العربية.
    بعد أن أسس عقبة بن نافع مدينة القيروان, وهي أول مدينة إسلامية في منطقة المغرب, والتي أصبحت منارة العلم ومنبر الدين ونقطة إنطلاق الدعوة إلى كافة أرجاء المغرب العربي, وكان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد أرسل في عام 100هـ عشرة من التابعين يعلمّون أهل المغرب دينهم الإسلامي الجديد,منهم عياض بن عقبة بن نافع الفهري المكنى بابي يحيى , ربيعة بن يزيد بن ابي الاشعث , بكر بن سوادة الجذامي ابو ثمامة ,وابو علقمة ، مولى عبد الله بن عباس.
    وهكذا أصبحت مدينة القيروان مركزا للعلم في المغرب الإسلامي حتى غدت مفخرة المغرب,وخرجّت علماء مشاهير وفقهاء نوابغ,وكان أولهم الإمام سحنون (160-240 هـ) والذي ألف كتاب "المدونة الكبرى" وتحوي مسائل فقهية على مذهب الإمام مالك بن أنس,والتي أصبحت قاعدة التدريس في المغرب الأدنى،والذي على يديه انتشر المذهب المالكي في المغرب العربي.
    وإبن رشيق القيرواني ,وهو الحسن بن رشيق القيرواني أبو علي,ولد في المسيلة (بالمغرب) في عام 390هـ,رحل إلى القيروان وبها أٌشتهر, كان أديبًا وشاعرًا بليغًا.
    له من المصنفات:
    "العمدة في صناعة الشعر"," قراضة الذهب" , "الشذوذ في العلة","أنموذج الزمان في شعراء القيروان"
    "شرح موطأ مالك"، وغيرها .
    ومن القادة والحكام المشهورين: المعز بن باديس :وهو المعز بن باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي،كان ملكًا جليلًا عالي الهمة,محبًا لأهل العلم كريمًا كثير العطاء,وله من الشعر قليل.
    وغيرهم كثير وكثير ...ولكن ما يهمنا هو أمر اللغة , فكما يبدو لنا وضوحًا كالشمس في رابعة النهار أن اللغة العربية كانت لغتهم في التخاطب والتكلم والتأليف والعبادة, ولم يتخلف غير واحد عن ذلك.
    والذي يبدو لي أن المغرب العربي كان من أكثر البلدان تمسكًا باللغة العربية ومحافظةً عليها ,وذلك لأن الإستعمار الفرنسي المبكر لبعض دوله وفرض لغته وثقافته في حين كان العرب في الأقاليم الآخرى يتمتعون _وفي الشرق خاصة _بحماية الدولة العثمانية رغم أعراض وهنها وبوادر ضعفها ,جعل منهم يتمسكون بلغة القرآن ويتغنون بعزها ويتمنون عودة صولتها لأنها عروة ولائهم لإسلامهم,وعنوان حضارتهم منذ قرون طويلة,وبدأت معركة دفاعهم عن اللغة العربية منذ وقت مبكر لعلمهم ودرايتهم بشدة وطأة الثقافة واللغة الفرنسية,وخبرتهم بأساليب الغرب في مهاجمة اللغة العربية,والإستعمار الفرنسي ساعد على تدهور اللسان العربي الفصيح في تلك المناطق وأقام المدارس التي تُدرس باللغة العامية ظنًا منه أنها سوف تؤتي آكلها ولو بعد حين.
    رغم الحركة اللغوية الفرنسية وتحويل البلاد إلى رقعة فرانكوفونية ,فقد بقيت اللغة العربية لغة لأهل هذه البلاد ولم يتقاعسوا عن دراستها وتعلمها ,قال الباحث الجزائري الدكتور عبدالملك مرتاض في حوار له مع جريدة الرياض حول"التعريب واللغة العربية":"وفي رأيي أن الفرنكوفونية لم تستطع أن تسجل في المغرب العربي إلا انتصارات هزيلة، ولو انتصرت حقاً لكانت استطاعت أن تمحو اللغة العربية من هذه الأقطار محواً كاملاً وقد اتيح لها أن تستعمرها لفترات متفاوتة الطول أطولها ما مكثته في الجزائر التي هيمنت عليها مائة واثنين وثلاثين عاماً، وذلك كما مكنت هذه الفرنكوفونية للغتها تمكيناً تاماً في بعض الأقطار الافريقية التي اتخذت من اللغة الفرنسية لغة رسمية لها بدون حياء، مما سيحكم عليها بالتبعية الثقافية، والتخلف الأبدي، فعلى الرغم من الجهود المضنية التي بذلها الفرنسيون، ولا يزالون يبذلونها سراً وعلانية، لفرض لغتهم على أقطار المغرب العربي فإن اللغة العربية لا تزال هي اللغة الرسمية فيها. ولعل الذي أفسد على الاستعمار الفرنسي أمره، وخيب خطته، أن الإسلام مجسداً خصوصاً في القرآن الكريم الذي ظل الناس يحفظونه ويحاولون فهم نصه في الأرياف والبوادي خصوصاً هو الذي حال دون تحقيق مبتغاه، فقد "حيل بين العير والنزوان"، كما تقول العرب في أمثالها، مما جعل أقطار المغرب تحافظ على شخصيتها العربية الإسلامية إلى حد بعيد..."اهـ
    وكان قد سبقه الرحالة الألماني فيلهم شيمبر الذي قال إثر زيارته للجزائر سنة 1831 ، "لقد بحثت قصدا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة غير أنني لم أعثر عليه في حين وجدت ذلك في بلدان جنوب أوروبا".اهـ
    ولم تخل دول المغرب العربي من المدارس والجامعات منذ أيامه الأوائل...فكان جامع القرويين مركز العلم والتربية,يتوافد إليه المسلمون من جميع أنحاء العالم الإسلامي ولم ينافسه إلا الأزهر الذي تأسس في عام 972.
    وجامع الزيتونة في تونس, الذي يعتبر أول جامعة في العالم الإسلامي ولعب دورا كبيرًا وهامًا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب وفي رحابه تأسست أول مدرسة فكرية بإفريقية أشاعت روحا علميّة صارمة ومنهجا حديثا في تتبع المسائل نقدا وتمحيصا ومن أبرز رموز هذه المدرسة علي ابن زياد مؤسسها وأسد بن الفرات والإمام سحنون صاحب المدوّنة التي رتبت المذهب المالكي وقننته.
    وعُرف الجامع بالفقيه المفسّر والمحدّث محمد بن عرفة التونسي صاحب المصنّفات العديدة وابن خلدون المؤرخ, وقد تخرّج من الزيتونة على مر القرون آلاف العلماء من المسلمين وحتى عصرنا هذا ,ومنهم المفسر العلامة محمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير "التحرير والتنوير",ومحمد الخضر حسين شيخ الأزهر.
    كما أنه في أيامنا هذه لم تفقد العربية قوة سحرها وعلو كعبها وسمو بلاغتها فأثرت في الأجيال اللاحقة وحثتهم على الدفاع عنها والذود عن حياضها ,فهذا الأستاذ الباحث محمد بوزيان المتخصص في تاريخ فجيج وأستاذ اللغة العربية بثانوية مولاي رشيد في ملتقى خصص للدفاع عن اللغة العربية,يقول:" ثم تطورت العربية بفجيج عبر ارتباطها بالأذان والصلاة إلى "أن أصبحت اللغة العالمة، وهي المنزلة التي لم يسجلها أحد للأمازيغية إلا في حدود ضيقة، فصار لأهل فجيج لغتان لغة محكية ولغة عالمة".اهـ
    وهذا كله يدل على مدى حرص أهل المغرب العربي على اللغة العربية والإسلام.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  10. السلام عليكم
    لقد كان الاحتلال المبكر للدول في المغرب العربي سببًا في ظهور الحركات التحررية وقيام المخلصين بثورات ضد المحتل الأثم,فظهر في كل بلد من يناهض الإستعمار ,ففي الجزائر قام الأمير عبد القادر يجاهد سبعة عشر عامًا (1832-1847) الإستعمار الفرنسي وألحق به هزائم كبيرة وأجبره بطلب الصلح و عقد المعاهدات مثل معاهدة دي مشال ومعاهدة التافنة.
    وفي المغرب قام الأميرمحمد بن عبد الكريم الخطابي، زعيم قبيلة بني ورياغل، أكبر قبائل البربر في بلاد الريف، والذي وُلد سنة ( 1881م) في بلدة أغادير،بثورة ضد المستعمر الإسباني واستطاع أن يلحق به هزيمة في معركة "أنوال",واعترف الاسبان أنهم خسروا في تلك المعركة 15 ألف قتيل و570 أسيرا، واستولى المغاربة على 130 موقعا من المواقع التي احتلها الأسبان، وحوالي 30 ألف بندقية، و129 مدفعَ ميدان، و392 مدفعاً رشاشاً.
    وفي ليبيا لمع نجم الشيخ المجاهد عمر المختار والذي ولد في عام 1858 ببرقة, وجاهد ضد الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاماً لأكثر من عشرين عاماً في أكثر من ألف معركة و استشهد بإعدامه شنقاً عن عمر يناهز 73 عاماً.
    هذه الحركات وإن بدأت وكأنها قومية إلا أنه تختلف عن القومية في بلاد العرب في المشرق,وذلك لأن مفهوم القومية الذي قال به أهل الشرق قُصد به الانسلاخ عن الدولة العثمانية وتسخير البلاد للمستعمر الغربي, بينما في دول المغرب العربي كان الهدف هو الانتماء إلى العالم الإسلامي كونه جزءً منه,وربطه بالدول العربية والإسلامية,ولم تؤثر سلبيًا على اللغة أو الدين, ولم تظهر في أعمال أدبائهم,قال الأستاذ محمد بن تاويت في كتابه"الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى":"فالقومية التي دعا إليها الداعون في الشرق, وكنا من تلاميذهم نتحمس لها مبدئيًا لم نجد لها مرآة صافية صادقة في أدبنا,ولا في أي أدب كان وما زال في باقي البلاد العربية,وهو أدب الفصحى,التي تهيمن_بحمد الله_ علينا جميعًا."اهـ
    ولكن وبعد أن ظهرت الوطنية بثوبها البالي,وسطرت الحدود للدول في المغرب العربي كما حصل لأخواتها من الدول العربية في المشرق, فبدأت تفوح رائحة العنصرية القومية والوطنية, وقد عمل المستعمرعلى تصعيد الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة وفصل المغرب عن المشرق ,فمثلًا اتبعت فرنسا في دولة المغرب سياسة "فرق تسد" وحاولت أن تجد منفذًا تتسلل منه إلى بث الروح القومية,فلجأت إلى التفرقة بين العرب والبربر,بإثارة النعرة العرقية بينهم متوهمة أن إسلام البربر لم يكن عميقًا في نفوسهم,وأن العرب ما هم إلا شعب دخيل فرض نفسه ولغته ودينه على البيئة فرضًا,وأخذت تمارس هذه السياسة ممارسة علنية في عام 1914 عندما أصدر المقيم الفرنسي مرسومًا يقضي بألا تطبق الشريعة الإسلامية على البربر.
    لقد أثرت النعرة العرقية في اللغة العربية كما وأثرت الوطنية الوضعية على فصاحة لغة القرآن التي طالما نافح علماء المسليمن في المغرب العربي , وقد كان دور الدول الغربية وخاصة فرنسا قويًا جدًا في المنطقة, وتفانت في إحلال اللغة الفرنسية لغة التخاطب وجعلها اللغة الرسمية بدل اللسان العربي المبين وحتى أيامنا هذه ,وقد سبق أن أكد الرئيس الفرنسي شارل ديغول" ، على أهمية العناصر الثقافية والاجتماعية في تدعيم مصالح فرنسا في المنطقة المغاربية، حيث دعا الفرنسيين (حين قرر منح الجزائر استقلالها عام 1962) إلى الإبقاء عليها "فرنكفونية" إن أرادوا الحفاظ على تدفق بترولها في قنواتهم، وهيمنة سلعهم على سوقها.وهذا أمر جارِ في كل دول المغرب العربي.
    ولقد دخلت الفرنسية حتى البيوت وكانت لغة التخاطب بين أفراد العائلة العربية الواحدة, وأذكر وأنا في سنوات الدراسة في رومانيا كان لي زميل من تونس يدرس الهندسة الكيماوية ,وكان يراسل أهله باللغة الفرنسية وقلت له: أتراسل أهلك بالفرنسية, وأين العربية؟, فرد علّي بأسف وتحسر: والله لا أتقنها, ولا أعرف منها إلا القليل,وأظهر شوقه إلى تعلم العربية , وبالفعل أصبحنا نتكلم معه بالعربية الفصحى تارة , ولهجنتا الشامية تارة آخرى, وشجعناه على مراسلة أهله بالعربية, وكم كان فخورًا بذلك.
    فهذا دليل على دخول الفرنسية في أدق الأمور وخاصتها.
    وكنتيجة لإذكاء النعرات نشأت الحركات الأمازيغية والتي تطالب بجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد, واللغة الأولى في التخاطب,قال محمد انعيسي في موقع الحوار المتمدن:" الانسان الامازيغي هو الذي انتج وابدع اللغة الامازيغية، كما ان التحديات المفروضة عليه جعلته ينتج مجموعة من القيم عبر التاريخ ، وقد تطور هذا الانسان ليبدع حرفا للكتابة سماها تيفيناغ(تيفي انغ= اكتشافنا) لينتقل الى انتاج ثقافة خاصة به ،كما عرفت ثامزغا حضارة صنعها الانسان الامازيغي في تلاقحه مع الشعوب الأخرى ،اذ ان الحضارة وحدة متكاملة وهي نتاج لجهود الانسانية جمعاء وهي عامة ، اما الثقافة فتدخل في اطار ما هو خصوصي.والامازيغية بما هي هوية وتاريخ وثقافة .. قد اقصيت عبر التاريخ من طرف الانظمة الحاكمة في شمال افريقيا التي نسبت شمال افريقيا الى شعوب اخرى ،خاصة في المراحل الاخيرة من التاريخ ،اذ اعتبرت شمال افريقيا جزءا لا يتجزأ من وطنهم العربي كما يزعمون،وهكذا اعتبرت اللغة العربية لغة رسمية في جميع هذه الدول ،بل قامت هذه الأنظمة بسن قوانين لتعريب المواطنين والحاقهم قسرا بالشعب العربي".اهـ
    فهو يرى أن العربية وضعت قسرًا على أهل المغرب , وأن الحضارة الإسلامية دخيلة على الحضارة الأمازيغية!!!.
    وفي تونس قامت الحركة الأمازيغية رغم ضعفها مقارنة مع الحركات الأمازيغية في الجزائر والمغرب, وفرنسا احتضنت هذه الحركات, ففي يوم 20 أكتوبر 2004 صدر بيان عن المؤتمر العالمي للأمازيغ (بباريس) يحمل عنوان "أمازيغ تونس في الطريق إلى الاندثار" ومما جاء فيه "دعوة إلى المنظمات غير الحكومية وإلى أصدقاء الشعب الأمازيغي للتصدي للانتهاكات الخطيرة للحريات وللحقوق المشروعة التي ستعرض لها الأمازيغ في تونس."
    وأحيوا ما يسمى بــ "ملف الأمازيغ في تونس", والذي يقول أن تونس ليست عربية... وهويتها أمازيغية"!! ,نود أن نوقظكم من غفلتكم.. ونحن نعلم أنكم ضحايا الفكر الأعرابي... فتونس هويتها أمازيغية ولسانها اليوم عربي لظروف تاريخية... وأن التوانسة استهدفت هويتهم الأمازيغية من قبل العرب من قبل"... و"ها قد جاء النهار المبروك إلي التوانسة حنوا فيه لاصلهم الحقيقي اللي شوهوه العرب..." ... و".. الشعب التونسي كله أمازيغي مستعرب.. أي نعم.. لكن أمازيغي ويمكن أن يسترجع أمازيغيته اللغوية.. التونسي أمازيغي في لباسه، أمازيغي في فلكلوره، أمازيغي في عاداته وتقاليده، أمازيغي في صناعته الحرفية، أمازيغي في أعراسه وغنائه، أمازيغي في حليه ومجوهراته...".
    وفي الجزائر تشكل الأمازيغية نسبة 33% من السكان ,وتتركز غالبية الأمازيغ في منطقة القبايل شرق الجزائر العاصمة, وكانوا قد طالبوا
    بعض الحقوق (القومية)منها :جعل اللغة الأمازيغية لغتهم الرسمية والعودة إلى الهوية الحقيقية للجزائر قبل الغزو العربي في القرن السابع الميلادي_على حد قول قولهم_, واستطاعوا في مطلع التسعينات فتح كرسي للغة الأمازيغية في جامعة تيزي وزو أولا، تم كرسي آخر لنفس اللغة في جامعة بجاية. وفي العام 1995 قامت وزارة التربية الوطنية بإدماج اللغة الأمازيغية في التعليم الجزائري، وتحديدا في الولايات التي ينتشر فيها الأمازيغ.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  11. السلام عليكم
    ولم يقتصر الأمر على هذا بل تعداه وتخطاه إلى أمر أشد مرارة من الحنظل, وأقبح من القبح ذاته,فنهضت أصوات في دول المغرب العربي تنادي باللغة العامية _ويطلقون عليها الدارجة_ وجعلها اللغة الرسمية وسموّها بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان, ففي تونس_وبقدرة قادر_ أصبحت اللغة هناك لها كيان ذاتي لا يعتمد على اللغة العربية وسميت_زورًا وبهتانًا_ "اللغة التونسية",وفي المغرب "اللغة المغربية" ,وفي الجزائر "اللغة الجزائرية".
    8.خطة الأعداء في القضاء على اللغة العربية:
    لاحظ الغرب أن قوة المسلمين تكمن في القرآن الكريم ,كما ولاحظ أن هناك آصرة بالغة القوة وعلاقة وطيدة بين القرآن واللغة العربية...وأيقنوا أن الهجوم الذي سوف يؤتي ثماره مع الإسلام والمسلمين يجب أن يكون ثنائي الشعبة:
    1.الإسلام عقيدة وشريعة
    2.اللغة العربية,
    وظهر الإستشراق,والإستشراق:من إستشرق وهو مصطلح حديث و يدل على الاتجاه نحو الشرق ولبس زي أهله ,يعني قيام المستشرقين بدراسة عقائد وعادات ولغات الشرق بشكل عام ,والدين الإسلامي بشكل خاص,فقد قام المستشرقون بدراسة اللغة العربية والفارسية والعبرية والهندية وغيرها من اللغات وبحثوا في عقائدهم ..وكان الدين الإسلامي أكثر العقائد دراسة لأن هذا هو الهدف الأول والأصلي من الإستشراق,وما كانت دراستهم للعقائد واللغات الآخرى إلا تغطية لما في صدورهم ونواياهم. , ظهر هذا المصطلح للمرة الأولى بالإنجليزية عام 1779,قبل ظهوره في الأكاديمية الفرنسية عام1883, وقد أختلف المؤرخون في بداية الإستشراق,فمنهم من ربط الإستشراق بالحملة الفرنسية التي قادها نابليون ,ومنهم من قال أنها بدأ قبل ذلك بكثير...والذي أراه أن الإستشراق ما هو إلا إمتداداً للحروب الصليبية ,وذلك أن الغرب الذي كان يدين بالنصرانية وبعد أن قهرهم البطل المسلم المجاهد صلاح الدين الأيوبي وطردهم شر طردة من بلاد المسليمن وطهرها من أجباسهم وخبثهم ,أدركوا تمام الإدراك أن لا قوة لهم على الوقوف أمام هذا الجيش العرمرم حتى أصبح القول أن الجيش الإسلامي لا يقهر يتردد على كل الألسن وبكل اللغات .
    ومن منطلق ضعفهم ووهن عزيمتهم عن قتال المسلمين بجيشهم المقدام والذي لا يعرف إلا إحدى الحسنيين"النصر أو الشهادة", بدأ الغرب يفكر في طريقة آخرى للنيل من الإسلام والمسلمين ,إلا أنهم لغرقهم في ظلمات القرون الوسطى وظلم وتعسف الكنيسة واستبداد رجال الدين وسطوة الإقطاعيين ,وعدم اعتصامهم بفكر موحد , حيث كانوا شعوبًا مختلفة الأعراق ومتباينة الديانات والطوائف,جعلتهم لا يحسمون أمرهم بالطرق والوسائل الفكرية التي يواجهون بها الإسلام وأفكاره...فبينما كان الإسلام يحث على الفكر والإستدلال وإعمال العقل في المسائل الدينية والدينوية كانت الكنيسة تعاقب كل من يحاول أن يفكر...وبينما كان الرازي وابن سينا وابن الهيثم يناقشون مسألة دوران الأرض وتعاقب الليل والنهار, كانت الكنيسة تنكل بكل عالم ومفكر لمجرد أن يفكر في مسألة دوران الأرض..وبينما كان ابن الهيثم يبحث في الضوء وخواصه ,وابن سينا في الطب والنفس..كانت الكنيسة تطرد الأرواح من المرضى نفسيًا أو عقليُا بحشو رؤوسهم وأدمغتهم بالملح والمواد الحارقة...ففي هذه الظروف لم يكن لدي أهل الغرب النصارى مقدرة أو قوة على مواجهة الإسلام...ومع هذا فقد بدأ الغرب في تأسيس بعض الكراس لدراسة اللغة العربية ...ففي عام 1312 أصدر مجمع فيينا الكنسي قرارًا في إنشاء عددًا من الكراس للغة العربية وفي عدة دول اوروبية.
    وبقي الأمر على هذه الحالة حتى قدوم الثورة الفرنسية وإتاحة الفرصة لرجال الفكر والعلم في إبداء أرائهم ونزع السلطة البابوية المطلقة وتعسف الكنيسة وإستبداد رجالاتها ...وبدأ الغرب في الإنسلاخ من سطوة الكنيسة وعقيدتها الصماء والخروج بفكر جديد مناهض للكنيسة ولا يعترف بسلطتها _إلا في بعض الأمور _ فنشأ الفكر الرأسمالي أو فكرة الحل الوسط...فأخذ المفكرون حريتهم في التعبير عن أفكارهم وأبحاثهم والدفاع عن نظرياتهم العلمية والإجتماعية ...فبدأ الغرب في محاربة الإسلام إنطلاقًا من أفكاره هذه الجديدة ومفاهيمه عن الحياة.
    "وهذا يدل على فشل النصرانية (الكنيسة) فشلاً ذريعًا في قهر ومواجهة الإسلام بأفكاره ومفاهيمة القيمة,ويدل على أن النصرانية ما هي إلا خرافات وأوهام رجال وكهان وقساوسة ولا تسمو أن يطلق عليها نمط حياة
    1.الإسلام عقيدة وشريعة:
    لقد إقتصر الإستشراق حتى عام 1924 على دراسات وأبحاث في القرآن واللغة العربية ولم تنجح محاولاتهم في التبشير والتنصير وذلك لأن الدولة الإسلامية على ضعفها في عهدها الاخير تصدت لهم ولم تسمح لهم في حرية التبشير وحملات التنصير...فالتنصير هو تطبيق لهدف الإستشراق أصلاً.
    ودراسة القرآن الكريم جاءت من قناعتهم أنه مصدر قوة المسلمين وأساس عزهم وعصب مجدهم ,وقد أشهر غلادستون رئيس وزراء بريطانيا قوله:" ما دام هذا القرآن موجوداً بين أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبة السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان".اهـ
    يعود اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم لأنه الكتاب المقدس عند المسلمين فهو حسب تعريف علماء المسلمين "كتاب الله المعجز المنزّّل على رسوله ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته." وقد حفظه الله عز وجل كما جاء في قوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ",فإذا ما نجحوا - بزعمهم- في هذه الناحية كان النجاح في غيرها أكثر سهولة.
    ومن أجل نجاح باهر تعرضوا إلى العقيدة وحاولوا أن يهدموا أساس العقيدة وخاصة الوحي والحالة التي كانت تعتري سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عند نزول الوحي عليه...قال جوستاف لوبون أن الوحي يشبه الصرع الذي يصيب الإنسان، فكان النبي حين يجيئه الوحي يصاب به فيعتريه احتقان فغطيط فغثيان".
    كتب مونتجمري وات يصف الرسول بأنه كان من الذين يتمتعون بما سمّاه "الخيال الخلاق" وحاول الرجوع لعلم النفس لشرح هذا المصطلح بإرجاعه إلى اللاشعور أو الوعي الجمعي وغيره من المصطلحات الغامضة التي تبعده عن تفسير الوحي التفسير المعقول.
    فهذه محاولات من المستشرقين لفصل الإسلام عن مصدره الإلهي وذلك بصرفهم صفة الوحي عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
    والوحي كما هو معلوم في الإسلام من الأمور الإعتقادية ,ومن الغيبيات التي لا تخضع للبحث العلمي المجرد ولقوانين المستشرقين ...يقول الله تعالى:" ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"...فمن صفات المؤمنين الإيمان بالغيب .
    وقد عجز المستشرقون عن تثبيت هذه الشبهة فحاولوا أن يلصقوا تهمًا آخرى منها "تأثير الشعر الجاهلي على العقيدة الإسلامية"...إن هذا التخريف لم يقل به نصارى العرب آنذاك أو مشركوها أو حتى اليهود ,وكل الذي قالوه أن راهبًا نصرانيًا أعجميًا هو الذي يعلمه,وقد ذكر القرآن هذا وفنده ,في قوله تعالى:" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ"/النحل:103,ومما قيل في تفسيرها قول العلامة إبن عاشور:" وقد كشف القرآن هذا اللّبس هنا بأوضح كشف إذ قال قولاً فصلاً دون طول جدال { لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } ، أي كيف يعلّمه وهو أعجميّ لا يكاد يبين، وهذا القرآن فصيح عربي معجز".اهـ
    ومما يذكر أن النجاشي كان قد استمع إلى القرآن وقال مقولته الشهيرة:" إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة".
    قال يخرج من مشكاة واحدة أي أنه وحي من عند الله....فالمصدر واحد ,ولم يقل أنه أُخذ من النصرانية أو اليهودية.
    ولنعد الآن إلى الشعر الجاهلي ,فشعراء الجاهلية منهم من كان على دين النصارى ومنهم من كان مشركًا,وقليل هم من اليهود...وأكثر الشعراء الذي ينسبون لهم هرطقة تأثير شعرهم في الإسلام هما :
    1.أمية ابن أبي الصلت
    2.ورقة بن نوفل .
    أمية ابن أبي الصلت :هو عبد الله بن أبي ربيعة بن عمرو بن عوف بن عقدة بن عنزوة بن قسي وهو ثقيف بن النبيت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان. قال ابن هشام: ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن. وأمه رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف. وهو شاعر مشهور من شعراء الطبقة الثانية وقيل من الطبقة الأولى. وكان من رؤساء ثقيف وفصحائهم المشهورين قرأ الكتب القديمة وتهذب أحسن تهذيب. وفي شعره ألفاظ مجهولة لا تعرفها العرب كان يأخذها من الكتب القديمة فمنها قوله:
    قمر وساهور يسل ويغمد
    وكان يسمي الله عز وجل في شعره (السلطيط) فقال:
    والسلطيط فوق الأرض مقتدر
    وسماه في موضع آخر (التغرور) فقال: وأيده التغرور. قال ابن قتيبة: وعلماؤنا لا يحتجون بشيء من شعره لهذه العلة. وقال أبو عبيدة: اتفقت العرب على أن أشعر أهل المدن أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف وأن أشعر ثقيف أمية بن أبي الصلت. قال الكميت: أمية أشعر الناس قال كما قلنا ولم نقل كما قال. وروي عن مصعب بن عثمان أنه قال: كان أمية بن أبي الصلت قد نظر في الكتب وقرأها ولبس المسوح تعبداً وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية وحرم الخمر ونبذ الأوثان وكان محققاً والتمس الدين وهو القائل :
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    كل دين يوم القيامة عند=الله إلا دين الحنيفة زور[/poem]
    وكان يعلم من كتب الأولين أن نبيًا سوف يبعث وهذا آوانه وكان يأمل ويحلم أن يكون هو,ولما بعث الله سيدنا محمد خاب ظنه وتحطم أمله فأظهر له العداء وقاومه وكان يحرّض قريش بعد وقعة بدر وكان يرثي من قتل منهم في هذه الوقعة. ولما أن سافر إلى الشام وعاد إلى الحجاز عقب وقعة بدر مر بالقليب فقيل له أن فيه قتلى بدر ومنهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وهما ابنا خال أمية فجدع أذني ناقته وقال قصيدته التي يرثي بها من قتل من قريش ببدر ويحرضهم على أخذ الثأر...فأميه هذا أولاً كان موحدًا ولم يكن نصرانيًا, والحنفية رغم وجودها في الجزيرة العربية إلا أن أصولها وأساسها قد تلوث بعبادة الأوثان والشرك بالله,ولم يكن دينًا له معالمه المحدودة...والذي هذب إعتقاده هو قراءته للكتب القديمة ومن خلالها علم بإقتراب مبعث النبي الجديد.
    والتاريخ لم يذكر لنا انه كان على علاقة خاصة بسيدنا محمد ,أو انه علمه مما تعلم من الكتب القديمة وديانات أهل الكتاب.
    بل نرى أنه قد حقد على النبي ونابزه وتعرض له وقاومه مما يدل على أنه لا صحبة ولا قربة كانت بينهما.
    وكانت وفاته في السنة الثانية للهجرة. وكان نبي الله محمد إذ سمعه يقول كاد أمية يسلم ,ومن شعره:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    الحمد لله ممسانا ومصبحنـا=بالخير صبحنا ربي ومسانـا
    رب الحنيفة لم تنفد خوائنهـا=مملوءة طبق الآفاق سلطانـا
    ألا نبي لنـا منـا فيخبرنـاما= بعد غايتنا من رأس محيانا
    بينا يرببنـا آباؤنـا هلكـوا=وبينما نقتنـي الأولاد أفنانـا
    وقد علمنا لو أن العلم ينفعنا=أن سوف يلحق أخرانا بأولانا [/poem]

    2.ورقة بن نوفل:هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي,والمؤرخون إختلفوا في عقيدته فمنهم من قال انه كان على ما كان عليه الشاعر ابن أبي الصلت _حنيفًا ملة إبراهيم_ ومنهم من قال انه كان نصرانيًا, فقد ذكر البخاري :" كان امرأً تنصر فى الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبرانى ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمى"...ومن الذين قالوا انه كان حنفيًا ابنُ مَنِّ الله فى حديقة البلاغة فى رده على ابن غرسية : ” وكانت فيهم ( أى العرب ) الملّة الحنيفية الإسلامية ، والشريعة الإبراهيمية ، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادى ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو من بنى عدى".
    ومما يستدل به على اعتناق ورقة للتوحيد قوله لبعض أصحابه الذين رفضوا عبادة الأصنام : ” تعلمون ، والله ما قومكم على دين ، ولقد أخطأوا الحجة ، وتركوا دين إبراهيم ما حجر تطيفون به ؟ لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا ينفع ، ولا يضرُّ ، يا قوم التمسوا لأنفسكم الدين"البداية والنهاية.
    إلا أن النصارى والمستشرقون يصّرون على أنه كان نصرانيًا وانه كان يعلم الرسول عليه السلام أخبار الأمم السابقة وشرائعها....وكي نحكم على هذا لنرى شعر ورقة وما يقول فيه وعقيدته وعقيدة التوحيد توافقًا وتعارضًا...قال ورقة بن نوفل في عقيدته:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لقد نصحت لأقـوام وقلـت لهـم=أمـا النذيـر فـلا يغرركـم أحـد
    لا تعبـدون إلهـاً غيـر خالقكـم=فإن دعوكم فقولـوا بيننـا حـدد
    سبحان ذي العرش سبحاناً نعوذ به=وقبل قد سـج الجـودي والجمـد
    مسخر كل ما تحـت السمـاء لـه=لا ينبغي أن ينـاوي ملكـه أحـد
    لا شيء مما نرى تبقى بشاشتـه=يبقى الإله ويودي المـال والولـد
    لم تغن عن هرمز يومـاً خزائنـه=والخلد قد حاولت عاد فما خلـدوا
    ولا سليمان إذ دان الشعـوب لـه=والجن والإنس يجري بينها البـرد
    أين الملوك التـي كانـت لعزتهـا=من كـل أوب إليهـا وافـد يفـد
    حوض هنالك مـورود بـلا كـذب=لا بد من ورده يومـاً كمـا وردوا[/poem]

    فمن شعره يبدو وضوحًا أنه كان على دين التوحيد ولم يكن نصرانيًا...فالنصرانية في القرن السادس وهو القرن الذي عاش فيه ورقة بن نوفل كانت قد بثت في طبيعة المسيح وأمة وناقشت وثبتت مسألة تأليههما, وانتهت إلى عقيدة التثليث....وهذه العقيدة لم تظهر في شعر ورقة بن نوفل ,بل على العكس فقد ظهر التوحيد جليّا...وأما مسألة تأثر النبي عليه السلام والقرآن بورقة وعلمه...فهي أشد من هرطقة بعضهم في تأثير الشعر الجاهلي في القرآن...لنسمع ما قال ورقة بن نوفل في سيدنا محمد عليه السلام ...فقد جاء في البخاري ورقة سأل الرسول عن أمر الوحى
    ورقة : يا بن أخى ماذا ترى ؟
    فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى .
    فقال له ورقة : هذا الناموس الذى نزّل الله على موسى ، يا ليتنى فيها جذعاً ، ليتنى أكون حياً إذ يخرجك قومك .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجىّ هم ؟
    قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحى ".اهـ
    فهذا ورقة يقول للرسول أنه سوف ينصروه ويقف معه... وعن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل قال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشر ثم أبشر ، ثم أبشر ، فإنى أشهد أنك الرسول الذى بشر به عيسى برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ، فأنا أشهد أنك أنت أحمد ، وأنا أشهد أنك محمد ، وأنا أشهد أنك رسول الله ، وليوشك أن تؤمر بالقتال وأنا حى لأقاتلن معك . فمات ورقة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت القس فى الجنة عليه ثياب خضر ".
    فهذه أمور لا يختلف فيها عاقلان في أن ورقة لو كان معلمًا لسيدنا محمد لما قال له سوف اتبعك وأقاتل دونك ,ثم لما كان ورقة على هذه الرفعة والدرجة من العلم لماذا لم يدعي النبوة هو نفسه بدل أن يعلم شخصًا آخر ويدفعه ليقول أنه نبي؟؟؟؟؟.
    ومن الشعراء الذين قالوا أن القرآن تأثر بهم لبيد بن ربيعة في قوله:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وكل امرئ يوما سيعلم سعيه=إذا كشفت عند الإله المحاصل
    ألا كل شئ ما خلا الله باطـل=وكل نعيـم لا محالـة زائـل [/poem]

    والنابغة الذبياني في قوله:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    إلا سليمان إذ قال الإلـه لـه=قم في البرية فاحددها عن الفند
    وخبر الجن إني قد أذنت لهـم=يبنون تدمر بالصفاح والعمـد [/poem]

    وزهير بن أبي سلمى في قوله:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    فلا تكتمن الله ما في صدوركم=ليخفى ومهما يكتم الله يعلـم
    يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر=ليوم الحساب أو يعجل فينقـم [/poem]

    أقول إن شعرهم هذا إن دل على شئ فأنما يدل على أثار عقيدة التوحيد التي كانوا بها يدينون,وهم رغم عبادتهم للأوثان فقد كان لهم تاريخًا في دين إبراهيم ودين التوحيد...والشعر كان سلطانهم وديوانهم فيه كانوا يكتبون تاريخهم وحوادثهم وهمومهم وحتى عقيدتهم.
    وكل هذه الخرافات والهرطقات ظن وتخمين وتلفيق لا يحجب الحق الساطع,فهو كمن يحاول ان يحجب ضوء الشمس بغربال.
    وقد باءت محاولاتهم هذه كلها بالفشل فعطفوا على السنة النبوية كونها ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي:
    لقد ظن المستشرقون أنهم قد وجدوا ضالتهم في السنة النبوية والطعن بها ,وظنوا أنها سهلة المنال ولينة الجانب, ولهذا نراهم قد أشبعوها دراسة وبحثًا ونقدًا, ظنًا منهم أنهم إن ناولوا من السنة قد نالوا من القرآن والإسلام.
    السنة النبوية هي كل ما أٌثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير...وتعتبر المصدر الثاني للتشريع في الإسلام.
    ومن أبرز الطعون في هذا المجال أن اختار المستشرقون الرأي القائل بأن السنة لم تلق أي تدوين، واحتجوا لذلك بوجود بعض الأحاديث التي تسمح بكتابة الحديث بينما يعارض بعضها الكتابة، وقد وصل العلماء المسلمون إلى أن المنع عن الكتابة كان في أوائل الدعوة الإسلامية حتى لا تختلط السنة بالقرآن الكريم، وأن السماح بالكتابة هو الأغلب وقد وجد من الصحابة الكرام من قام بالكتابة، ووجدت عدة صحف تحتوي على عدد كبير من الأحاديث .
    وأضاف المستشرقون سبباً آخر لفقدان الحديث أو وقوع الوضع فيه أو التزييف كما يقولون هو الصراعات السياسية بين فئات المجتمع بحيث لجأت بعض الفرق -وهم يزعمون أن كل الفرق فعلت هذا- إلى الوضع في الحديث، كما إن تطور الظروف الاجتماعية ودخول ثقافات أخرى إلى حياة المسلمين كالتأثر بالفرس والرومان والثقافة اليونانية والنصرانية واليهودية أدى إلى دخول كثير من الأفكار الدخيلة إلى الحديث النبوي الشريف.
    وزعم المستشرقون أيضا أن الوضع في الحديث قد تأثر بتطور الحياة واحتياج المسلمين إلى تشريعات تواجه هذه التطورات فلجأوا إلى الوضع، ويزعمون أن الحديث الشريف لم يكن له حجية كاملة في بداية الدولة الإسلامية حيث اكتفى المسلمون بالقرآن الكريم، ولكن هذه التطورات جعلتهم يلجأون للحديث الشريف، فإن لم يجدوا رواية لحديث في المجال الذي يريدون قاموا بوضع الحديث. وقد أضاف بعض المستشرقين أن الوضع يكون أحياناً لأهداف شخصية.
    الحديث كما هو معلوم يتكون من سند ومتن,وهم _أي المستشرقون_ وجدوا منفذًا يدخلون منه إلى الطعن به ,فقالوا أن علماء الحديث اهتموا بالسند أكثر من اهتمامهم بمتن الحديث، وأضافوا أنه من السهل على أي شخص أن يأتي بالسند الذي يرغب ويضيف له ما يشاء من كلام.
    والواقع أنهم ما فهموا حقيقة الحديث ومدى أهميته عند المسلمين ,وما أدركوا الجهود الجبارة والذاكرة الواعية على حفظ الصحابة للأحاديث, وحبهم للرسول عليه الصلاة والسلام,وكونه قدوة لهم ولكل المسلمين, ,وان كلامه في الناحية الدينية أحكام شرعية وطاعته من طاعة الله سبحانه وتعالى.
    وعلماء المسلمين من فرط إهتمامهم بالحديث فقد وضعوا علومًا خاصة في الحديث ومصطلحات لا يخر لها ماء, ومنها علم مصطلح الحديث، وعلم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وعلم مشكل الحديث، وأسباب ورود الحديث، والناسخ والمنسوخ في الحديث الشريف وغيرها.
    هذه من ناحية ومن ناحية آخرى فقد حبى الله العرب خاصية الحفظ ,فقد حفظوا الآف الأبيات من الشعر، ويحفظون الأنساب، ويحفظون أيام العرب وتواريخهم، وهذه الملكة تقوى مع الاستخدام والتدريب، ولمّا كانت العرب في الغالب أمة أمية فقد لجأوا إلى الحفظ، وقد أثبت التاريخ هذا الأمر في مجال الحديث بصفة خاصة وحتى يومنا هذا، فكم عدد النصارى الذين يحفظون كتابهم "المقدس" في مقابل الأعداد الغفيرة من المسلمين الذين يحفظون القرآن الكريم وكتب الحديث النبوي الشريف.
    وأما مسألة السند والمتن فقد رد على هذه الشبهة ساسي سالم قائلًا:" "يبدو للباحث منذ الوهلة الأولى اهتمامهم بسند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فهم عندما قسّموا الأحاديث إلى صحيحة وحسنة فإنهم في الحقيقة تناولوا السند والمتن معاً أو السند دون المتن أو المتن دون السند000 وعند حديث العلماء عن الحديث المعلل فإنهم لم ينفوا تعليل المتن، فقالوا "لايطلق الحكم بصحة حديث ما لجواز أن يكون فيه علة في متنه، وقد جاءوا بشواهد كثيرة على ذلك ".اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  12. موضوع يستحق الرفع، وفي غاية الأهمية، جهد طيب أخي الكريم وجزاك الله خيرا.

    مما استفدته:

    قال أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء. فأما عنعنة تميم فإن تميماً تقول في موضع أن: عن، تقول: عن عبد الله قائم،وأما تلتلة بهراء فإنهم يقولون: تِعلمون وتِفعلون وتِصنعون، بكسر أوائل الحروف.
    وأما كشكشة ربيعة فإنما يريد قولها مع كاف ضمير المؤنث: إنكش، ورأيتكش وأعطيتكش؛ تفعل هذا في الوقف، فإذا وصلت أسقطت الشين.
    وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضاً: أعطيتكس ومنكس وعنكس. وهذا في الوقف دون الوصل. الإستنطاء
    هو جعل العين ساكنة نوناً إذا جاورت الطاء, وذلك في الفعل ( أعطى ) وتصرفاته خاصة دون غيره من الكلمات التي تجاور فيها العين الطاء الساكنة ,مثل أعطى تصبح أنطى...وهكذا.


    التضجع :
    التراخي في الكلام او التباطؤ فيه,(لغة قيس...واهل الخليل في فلسطين!)

    الإصنجاع :
    نوع من أنواع الإمالة الشديدة تكون فيه الألف أقرب فيه من الياء منها إلى أصلها الألف . أصحابها ( قيس ) , ( تميم ) وأسد.

    الرثة:وهو على نوعين ,الاول : عجلة في الكلام وإسراع به,والثاني: لثغة من أنواع اللثغ المعروفة يقلب صاحبها اللام فيقول : ( جمي ) في الجمل.

    الطمطمانية: إبدال لام التعريف ميماً مطلقاً , سواءً كانت اللام قمرية أو شمسيه مثل قولهم قام امرجل أي قام الرجل.

    العجعجة : إبدال الياء المشددة جيماً في الوقف مثل خالي عويف وأبو علج.

    الفحفحة: إبدال الحاء من كلمة حتى عيناً مثل : قراءة بن مسعود ..فتربصوا عتى حين.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •