صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 59

الموضوع: "أعداء اللغة العربية"

  1. السلام عليكم
    هذا ما كان من شأن السلاطين والحكام الأتراك المسلمين, وأما أمر العلماء فحدث ولا حرج, فقد اهتم علماء المسلمين عربًا وتركًا على مر عصور الدولة العثمانية بالعلوم على تباين أنواعها وتنوع أصنافها, فقد برعوا في الهندسة والطب والفلك والكيمياء والفيزياء , وأبدعوا في العلوم الشرعية من فقه وعقيدة وعلوم الحديث وعلوم اللغة العربية,وكفى العصر العثماني الناهض العالم العلامة البحر أحمد بن مصطفى المشهور بطاش كبرى زاده التركي الأصل,صاحب المؤلفات القيّمة باللغة العربية والعلوم الشرعية, وهو صاحب كتاب "الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية",وصاحب كتاب "مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم" وهذا كتاب ماتع جدًا جدًا يدل على سمو وعلو كعب الكاتب وتبحره في علوم اللغة العربية,وفي هذا الكتاب جاء باعتراف جليل من عالم مبجل بحق اللغة العربية حيث قال_رحمه الله_:"ثم أن تركيبات تلك الحروف,لما أمكنت على وجوه مختلفة,وأنحاء متباينة مع التغاير الحاصل في حروفها,من جهة المخارج والأوصاف,حصل لهم أسنة مختلفة ولغات متباينة,بحيث لا تعد كثرة,إلا أن أفضلها وأعلاها اللغة التي خصت بها أوسط الأمم,وهم خير أمة أخرجت للناس.وخير الأمور أوسطها, وقد نزلت عليها أشرف الكتب وأعلاها وأقومها وأدومها, أعني التنزيل الذي شرفه الله تعالى بالبراءة من النسخ والتبديل.سيما وقد نطق بهذه اللغة أفضل الأنبياء وخاتمهم,وأشرفهم وفص خاتمهم. وهل اتصف لغة غير هذه بالبلاغة والإعجاز, وبسحر الكناية والمجاز.وهل اختص غير هذه بفنون لو عُدّ أشهرها لبلغت إلى الأربعين, وهل تشرف ما عداها بالتحدي حتى فاق واجد على مئين.وقل لي هل ظهرت العلوم منقحة بلغة آخرى؟ أفليست هذه بالتعظيم والتبجيل أحرى,الحمد لله الذي جبلني على الحب لهذه اللغة الجليلة الشأن.والشغف بهذا اللسان الباهر البرهاني".اهـ

    نبذة من سيرة العلامة طاش كبرى زاده:


    هو أحمد بن مصطفى بن خليل المعروف بطاش كبري زاده من مشاهير الموسوعيين العثمانيين وكتّاب السير. ولد في ( بورسه) سنة 901هـ ,وخير من يُعرف بنفسه هو صاحب النفس حيث قال _رحمه الله_:"ثم إني ولدت في الليلة الرابع عشرة من شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعمائة ولما بلغت سن التمييز انتقلنا الى بلدة انقره فشرعنا هناك في قراءة القرآن العظيم وعند ذلك لقبني والدي بعصام الدين وكناني بأبي الخير وكان لي أخ أكبر مني بسنتين اسمه محمد ولقبه والدي بنظام الدين وكناه بأبي سعيد ثم انه لما ختمنا القرآن انتقلنا الى مدينة بروسه فعلمنا والدي شيئا من اللغات العربية ثم انه رحمه الله سافر الى مدينة قسطنطينية وسلمني الى العالم العامل علاء الدين الملقب باليتيم وقد أسلفنا ذكره فقرات عليه من الصرف مختصرا مسمى بالمقصود ومختصر عز الدين الزنجاني ومختصر مراح الأرواح وقرأت عليه أيضًا من النحو مختصر المائة للشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني وكتاب المصباح للإمام المطرزي وكتاب الكافية للشيخ العلامة ابن الحاجب وحفظت كل ذلك بمشاركة أخي المزبور ثم شرعنا في قراءة كتاب الوافية في شرح الكافية ولما بلغنا مباحث المرفوعات جاء عمي قوام الدين قاسم إلى مدينة بروسه وصار مدرسا بمدرسة مولانا خسرو وهناك قرأنا عليه من مباحث المرفوعات إلى مباحث المجرورات وعند ذلك مرض أخي مرضا مزمنا والتمس مني أن أتوقف إلى ان يبرأ فتوقفت لأجله فقرأت في تلك المدة على عمي كتاب الهارونية من الصرف وألفية ابن مالك من النحو ولما أتممت حفظها توفي أخي في سنة أربع عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى فشرعت في قراءة ضوء المصباح علي عمي فقرأنه من أوله إلى آخره وكتبت ذلك الكتاب وصححته غاية التصحيح والإتقان ثم قرأت عليه من المنطق مختصر ايساغوجي مع شرحه لحسام الدين الكاتي وقرأت عليه أيضًا بعضا من شرح الشمسية للعلامة الرازي وعند ذلك أتى والدي من مدينة قسطنطينية إلى مدينة بروسه وصار مدرسا بحسينية اماسيه ولما وصلنا إليها قرأت عليه شرح الشمسية من أول الكتاب الى آخره مع حواشي السيد الشريف عليه ثم قرأت عليه شرح العقائد للعلامة التفتازاني مع حواشي المولى الخيالي عليه ثم قرأت عليه شرح هداية الحكمة لمولانا زاده مع حواشي المولى خواجه زاده عليه ثم قرأت عليه شرح آداب البحث لمولانا مسعود الرومي ثم قرأت عليه شرح الطوالع للعلامة الأصفهاني من أوله إلى آخره مع حواشي السيد الشريف عليه ثم قرأت عليه بعض المباحث من حاشية شرح المطالع للسيد الشريف قراءة تحقيق وإتقان ثم قال لي رحمه الله إني قضيت ما علي من حق الأبوة فالأمر بعد ذلك إليك وما أقرأني بعد ذلك شيئا ثم قرأت على خالي حواشي شرح التجريد للسيد الشريف من أول الكتاب إلى مباحث الوجوب والإمكان قراءة تحقيق وإتقان ثم قرأت على العالم الفاضل المولى محيي الدين الفناري شرح المفتاح للسيد الشريف من أول مباحث المسند إلى آخر مباحث الفصل والوصل ثم قرأت على العالم العامل والفاضل الكامل المولى محيي الدين سيدي محمد القوجوي شرح المواقف للسيد الشريف من أول الإلهيات إلى مباحث النبوات قراءة تحقيق وإتقان وقرأت عليه أيضًا تفسير سورة النبأ من الكشاف ثم قرأت على العالم الفاضل الكامل المولى بدر الدين محمود بن قاضي زاد الرومي الشهير بميرم جلبي كتاب الفتحية للمولى علي القوشجي من الهيئة وكنت أقرأ عليه وهو يكتب له شرحا وأتحف ذلك الشرح للسلطان سليم خان فنصبه قاضيا بالعسكر المنصور في ولاية اناطولي ثم قرأت على المولى العالم العامل الشيخ محمد التونسي مولدا المغوشي شهرة بعضا من صحيح البخاري ونبذا من كتاب الشفاء للقاضي عياض وقرأت عليه أيضًا علم الجدل وعلم الخلاف وباحثت معه في العلوم العقلية والعربية حتى أجازني إجازة ملفوظة مكتوبة أن اروي عنه التفسير والحديث وسائر العلوم وجميع ما يجوز له ويصح عنه رواية وهو يروي عن شيخه ولي الله شهاب الدين احمد البكي المغربي وهو يروي عن
    شيخه حافظ المشرقين أمير المؤمنين في الحديث شهاب الدين احمد ابن حجر العسقلاني ثم المصري وأيضا أجاز لي بالتفسير والحديث والدي وهو يروي عن والده وهو يروي عن مولانا يكان وهو يروي عن المولى النكساري وهو يروي عن جمال الدين الاقسرائي وعن الشيخ أكمل الدين وأيضا يرويهما والدي عن المولى خواجه زاده عن المولى فخر الدين العجمي المفتي وهو يرويهما عن مولانا حيدر وهو يرويهما عن المولى سعد الدين التفتازاني وأيضًا أجاز لي بالتفسير والحديث المولى الفاضل سيدي محيي الدين القوجوي المذكور وهو يرويهما عن شيخه العالم العامل الفاضل الكامل المولى حسن جلبي الفناري وهو يرويهما عن تلامذة الشيخ شهاب الدين احمد بن حجر.
    ثم إن هذا العبد الفقير صار مدرسا أولا بمدرسة ديمهتوقه في أواخر شهر رجب المرجب لسنة إحدى وثلاثين وتسعمائة ودرست هناك الشرح المطول للتخليص من أول قسم البيان إلى مباحث الاستعارة وحواشي شرح التجريد من أول الكتاب إلى آخر مباحث أمور العامة ودرست هناك أيضًا شرح الفرائض للسيد الشريف ثم صرت مدرسا بمدرسة المولى الحاج حسن بمدينة قسطنطينية في أوائل شهر رجب المرجب لسنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة ودرست هناك شرح الوقاية لصدر الشريعة من أول الكتاب إلى كتابا البيع ودرست هناك أيضًا شرح المفتاح للسيد الشريف من أول الكتاب إلى مباحث الإيجاز والإطناب ودرست هناك أيضا حواشي شرح التجريد من مباحث أمور العامة إلى مباحث الوجوب والإمكان ونقلت هناك كتاب المصابيح من الحديث من أول الكتاب إلى آخره مرتين وبعد إتمامه توفي المولى الوالد رحمه الله تعالى بمدينة قسطنطينية وقت الضحوة من اليوم الثاني عشر من شهر شوال لسنة خمس وثلاثين وتسعمائة ثم صرت مردسا باسحاقية اسكوب في أوائل شهر ذي الحجة لسنة ست وثلاثين وتسعمائة وارتحلت إليها ونقلت هناك أيضًا كتاب المصابيح من أوله إلى آخره وكتاب المشارق من أوله إلى آخره في شهر رمضان ودرست هناك
    أيضًا كتاب التوضيح من أوله إلى آخره ودرست هناك أيضًا شرح الوقاية لصدر الشريعة من أول كتاب البيع إلى آخره ودرست هناك أيضا شرح الفرائض للسيد الشريف ودرست هناك أيضا شرح المفتاح من أول فن البيان إلى آخر الكتاب ثم ارتحلت إلى مدينة قسطنطينية وصرت مدرسا بها بمدرسة قلندرخانه في اليوم السابع عشر من شهر شوال المكرم لسنة اثنتين وأربعين وتسعمائة ونقلت هناك كتاب المصابيح من أوله إلى كتاب البيوع ودرست هناك أيضا شرح المواقف من أول مباحث الوجوب والإمكان إلى مباحث الأعراض ودرست هناك أيضا بعضا من شرح الوقاية لصدر الشريعة ونبذا من شرح المفتاح للسيد الشريف ثم انتقلت إلى مدرسة الوزير مصطفى باشا بالمدينة المزبورة في اليوم الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وتسعمائة ونقلت هناك كتاب المصابيح من كتاب البيوع إلى آخر الكتاب وابتدأت بدراسة كتاب الهداية حتى وصلت إلى كتاب الزكاة ودرست هناك أيضا بعض المباحث من أول الإلهيات من شرح المواقف ثم انتقلت إلى إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه في اليوم الرابع من شهر ذي القعدة لسنة خمس وأربعين وتسعمائة وابتدأت هناك برواية صحيح البخاري ونقلت منه مجلدة واحدة من المجلدات التسع ودرست هناك كتاب الهداية من أول كتاب الزكاة إلى آخر كتاب الحج ودرست هناك أيضا كتاب التلويح من أول الكتاب إلى التقسيم الأول ثم انتقلت إلى إحدى المدارس الثمانية في اليوم الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة ست وأربعين وتسعمائة ونقلت هناك صحيح البخاري وأتممته مرتين ونقلت تفسير سورة البقرة من تفسير البيضاوي ودرست هناك كتاب الهداية من أول كتاب النكاح إلى كتاب البيوع ودرست كتاب التلويح من التقسيم الأول إلى مباحث الأحكام ثم انتقلت إلى مدرسة السلطان بايزيدخان بمدينة أدرنه في اليوم الحادي عشر من شهر شوال لسنة إحدى وخمسين وتسعمائة ونقلت هناك من صحيح البخاري مقدار ثلثه ودرست هناك كتاب الهداية من كتاب البيوع إلى كتاب الشفة وكتاب التلويح من قسم الأحكام إلى آخر الكتاب ودرست هناك أيضا شرح المواقف ودرست هناك أيضا شرح الفرائض للسيد الشريف إلى أن وصلت مباحث التصحيح ثم صرت قاضيا بمدينة بروسه في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة اثنتين وخمسين وتسعمائة فيا ضيعة الأعمار ثم صرت مدرسا بإحدى المدارس الثمان ثانيا في اليوم الثامن عشر من شهر رجب المرجب لسنة أربع وخمسين وتسعمائة ونقلت هناك صحيح البخاري وأتممته ودرست هناك كتاب الهداية من كتبا الشفعة إلى آخر الكتاب ودرست هناك أيضا كتاب التلويح من أوله إلى التقسيم الرابع ودرست هناك أيضا حواشي الكشاف للسيد الشريف إلى أن وصلت غلى أثناء سورة الفاتحة ثم صرت قاضيا بمدينة قسطنطينية في اليوم السابع عشر من شهر شوال المكرم لسنة ثمان وخمسين وتسعمائة واخترمت اشغال القضاء ما كنت عليه من الاشتغال بالعلم الشريف كان ذلك في الكتاب مسطورا وكان أمر الله قدرا مقدورا ثم وقعت لي في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول لسنة إحدى وستين وتسعمائة عارضة الرمد ودام ذلك شهورا وأضرت بذلك عيناي وأرجو من الله تعالى سبحانه أن يعوضني منهما الجنة على مقتضى وعد نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ان الله تعالى قد وفق هذا العبد الضعيف في أثناء اشتغاله بالعلم الشريف لبعض التصانيف من التفسير وأصول الدين وأصول الفقه والعربية وأيضا من الله سبحانه علي بحل بعض المباحث الغامضة وتحقيق المطالب العالية وكتبت لكل منها رسالة ومجموعها ينيف على ثلاثين إلا أن صوارف الأيام بتقدير الملك العلام قد اخترمتها ولم يتيسر لي تبييضها هذا ما منحني الله تعالى من العلوم والمعارف وما قسمه الله لي بحسب استعدادي الفطري وفوق كل ذي علم عليم وليس هذا والعياذ بالله تعالى ادعاء للعلم والفضيلة بل ائتمار لقوله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث فليكن هذا آخر الكتاب وقد أمليته على بعض من الأصحاب مع كلال البصر وكمال الحصر وقلة الفطن وضيق العطن ووقوعي في زاوية الخمول والنسيان والانقطاع عن الإخوان والخلان والحمد لله على كل حال وله الشكر على الإنعام والأفضال وقد فرغت من إملائه يوم السبت آخر شهر رمضان المبارك في تاريخ سنة خمس وستين وتسعمائة
    بمدينة قسطنطينية المحمية حماها الله تعالى في ظل واليها عن الآفات والبلية وحفها بالميامن البهية والبركات السنية والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا والصلاة على نبيه محمد وآله وصحبه متوافرا متكاثرا ورضي الله عنا وعن العلماء العاملين والمشايخ الزاهدين والفقراء القانعين ورحم الله تعالى أسلافنا وأبقى بمنه أخلافنا انه الحنان المنان ذو المن والإحسان ورضي الله تعالى عن الأصحاب والأحباب الذين اجتهدوا في جمع هذا الكتاب وعن كافة المسلمين أجمعين بحرمة نبيه محمد الأمين وآله وصحبه الأكرمين ولنختم الكلام ببعض من جوامع الأدعية المروية عن سيد الأنام عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي واجب دعوتي وثبت حجتي وسدد لساني وأهد قلبي واسلل سخيمة صدري سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    من مصنفاته : كتاب ( الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية),الذي كتبه باللغة العربية وضمّنه سير 522 من علماء وشيوخ الطرق ,وترجم بعد ذلك إلى اللغة التركية. وله كتاب (العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم) و ( مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم ),تكلم فيه عن العلوم وأقسامها وفروعها و (نوادر الأخبار في مناقب الأخيار) وغير ذلك.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  2. السلام عليكم
    علماء الدولة العثمانية هم كثر من عرب وترك وفرس ,وقد ذكرهم العلامة طاش كبري زاده وصنفهم طبقات حتى تاريخ انتهائه من تحرير كتابه عام 965هـ,وسوف أتعرض لعلماء اللغة العربية والفقه والعقيدة اقتصارًا على ما يبحث الكتاب,وسوف اذكرهم تسلسليًا كما ذكرهم العلامة طاش كبرى زاده,ثم بعد ذلك سوف أذكر العلماء حتى آخر عالم مسلم تركي يفوح منه عطرالخلافة وتلمح فيه عزة الإسلام ومنعته,والذي كتب باللغة العربية التي أحبها ودافع عنها دفاعًا فذًا فريدًا عنيفًا...
    الطبقة الاولى


    في علماء دولة السلطان عثمان الغازي روح الله تعالى روحه العزيز بويع له بالسلطنة في سنة تسع وتسعين وستمائة:

    1. المولى طورسون فقيه ختن المولى اده بالي

    وهو من بلاد قرامان قرأ على المولى المذكور التفسير والحديث والاصول وتفقه عنده وبعد وفاته قام مقامه في أمر الفتوى وتدبير امور السلطنة وتدريس العلوم الشرعية وكان عالما عاملا مجاب الدعوة .

    2.المولى خطاب بن ابي القاسم القره حصاري رحمه الله

    قرأ ببلاده على علماء عصره ثم ارتحل الى البلاد الشامية وقرا على علمائها وأخذ منهم الفقه والحديث والتفسير ثم عاد الى بلاده وتوفي بها رحمه الله وله شرح نافع على منظومة الشيخ العالم عمر النسفي في الخلافيات فرغ من تصنيفه في صفر سنة سبع عشرة وسبعمائة.

    الطبقة الثانية


    في علماء دولة السلطان اورخان بن عثمان الغازي طيب الله ثراه بويع له بالسلطنة بعد وفاة ابيه سنة ست وعشرين وسبعمائة :

    1.العالم العامل والفاضل الكامل المولى داود القيصري القراماني


    اشتغل في بلاده ثم ارتحل الى مصر وقرا على علمائه التفسير والحديث والاصول وبرع في العلوم العقلية وحصل علم التصوف وشرح فصوص ابن العربي ووضع لشرحه مقدمة بين فيها اصول علم التصوف ويفهم من كلامه في تلك المقدمة مهارته في العلوم النقلية.

    2.العالم الفاضل المولى محسن القيصري

    قرأ العلوم على المولى مجدالدين القيصري واطلع على فنون كثيرة من أقسام الفنون الادبية وانواع العلوم الشرعية ثم ارتحل الى البلاد الشامية وقرا على علمائها التفسير والحديث ثم عاد الى بلاده وتوفي بها ونظم ترجمة كتاب في الفقه وأجاد فيه كل الاجادة ونظم ايضا علم الفرائض نظما حسنا بليغا جامعا للمسائل ثم شرحه شرحا بين فيه دقائقه واسراره وله شرح على مختصر الشيخ الاندلسي في علم العروض احسن في ترتيبه وضمنه فوائد كثيرة.

    3.الشيخ العارف بالله الشيخ المعروف بالنسبة الى الغزال


    وهو المشهور في لسانهم بكيكلوبابا ولم يشتهر اسمه وانما نسب الى الغزال لانه كان يركب الغزال وكان الغزال مسخرا له ومولده ببلدة خوي من بلادالعجم ثم ارتحل الى بلادالروم وحضر فتح بروسا مع السلطان اورخان راكبا الغزال وتوطن قريبا من مدينة بروسا ومات هناك ودفن بذلك الموضع وبنى السلطان اورخان على قبره قبة وقبره مشهور يزار ويتبرك به .

    الطبقة الثالثة


    ومن علماء الطبقة الثالثة ,وهي الطبقة التي كانت في عهد السلطان مراد بن اورخان الغازي المشهور عند الناس بغازي خداوند كار روح الله روحه ونور ضريحه بويع له بالسلطنة بعد وفاة ابيه في سنة احدى وستين وسبعمائة :

    1.المولى محمود القاضي

    ولد بمدينة بروسا رحمه الله بموضع يقال له سلطان اوكي وقرأ على علماء زمانه العلوم العربية والشرعية والتفسير والحديث وبرع في كل منها ثم استقضاه السلطان مراد الغازي بمدينة بروسا وكان قاضيا بها مدة كبيرة , واعتنى بالرياضة اشد اعتناء حتى برع فيها وفاق على أقرانه بل على من تقدمه وشرح اشكال التأسيس في الهندسة في سنة خمس عشرة وثمانمائة وشرح كتاب الجغمني في الهيئة في سنة اربع عشرة وثمانمائة واعتذر في خطبته عن ترك وطنه وإقامته بسمرقند وقال:

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم=تلام بنسيان الأحبـة والوطـن[/poem]

    4.المولى الاعظم الشيخ جمال الدين محمد بن محمد الاقسرائي قدس الله سره العزيز

    كان عالما فاضلا كاملا تقيا نقيا عارفا بالعلوم العربية والشرعية والعقلية وقد درس فأفاد وصنف فأجاد وانتفع به كثير من الفضلاء وتخرج عنده جمع من العلماء كتب حواشي على الكشاف وصنف شرح الايضاح في المعاني وشرح الانموذج في الطب روي ان المولى المذكور من نسل الامام فخر الدين الرازي وهو رابع مرتبة منهم لانه هو المولى جمال الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الامام فخر الدين محمد الرازي روح الله أرواحهم وكان رحمه الله مدرسا في بلاد قرامان بمدرسة مشهورة بمدرسة السلسلة وقد شرط بانيها ان لا يدرس فيها الا من حفظ الصحاح للجوهري.

    الطبقة الرابعة


    في علماء دولة السلطان بايزيد خان ابن السلطان مراد الغازي الملقب بيلدرم بايزيد روح الله روحه وغفر له بويع له بالسلطنة بعد وفاة ابيه في رابع شهر رمضان المبارك من شهور سنة احدى وتسعين وسبعمائة :

    1. شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد الفناري قدس الله روحه العزيز


    قال ابن حجر كان المولى الفناري عارفا بالعلوم العربية وعلمي المعاني والبيان وعلم القراآت كثير المشاركة في الفنون ولد رحمه الله في صفر سنة احدى وخمسين وسبعمائة وأخذ عن العلامة علاء الدين الاسود شارح المغني والوقاية وأخذ ببلاده عن الجمال محمد بن محمد بن محمد الاقسرائي ولازم الاشتغال ورحل الى مصر لاجل الاشتغال واخذ عن الشيخ أكمل الدين وغيره ثم رجع الى الروم فولي قضاء بروسا .
    وله مصنف في أصول الفقه سماه فصول البدائع في أصول الشرائع جمع فيه المنار والبزدوي ومحصول الامام الرازي ومختصر ابن الحاجب وغير ذلك واقام في عمله ثلاثين سنة وله تفسير الفاتحة ورسالة اتى فيها بمسائل من مائة فن وأورد عليها اشكالات وسماها انموذج العلوم قال ابن حجر كتب لي بخطه بالاجازة لما قدم القاهرة مات في رجب سنة اربع وثلاثين وثمانمائة .

    2.العالم العارف بالله الشيخ شهاب الدين السيواسي ثم الاياثلوغي

    كان رحمه الله عبد لبعض من اهالي سيواس فتعلم في صغره مباني العلوم ثم قرا على علماء عصره حتى فاق أقرانه وبرع في كل العلوم ثم اتصل بخدمة الشيخ محمد خليفة الشيخ زين الدين الحافي وحصل عنده علوم الصوفية ثم ارتحل مع شيخه الى بلدة أياثلوغ وأكرمه الامير ابن ايدين غاية الاكرام فتوطن هناك ومات في حدود الثمانين من المائة الثامنة ودفن بها وقبره مشهور يزار ويتبرك به وله تفسير القرآن العظيم سماه بعيون التفاسير وهو المشهور بين الناس بتفسير شيخ و له رسالة في طريقة الصوفية سماها رسالة النجاة في شرف الصفات من تصفحها يشهد له بأن له قدما راسخا في التصوف وله رسالة أخرى في التصوف .

    3.العالم الرباني والفاضل الصمداني الشيخ قطب الدين الازنيقي

    كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا زاهدا متورعا وكان له حظ عظيم من التصوف ولد بازنيق وقرا على علماء زمانه وتمهر في كل العلوم لا سيما العلوم الشرعية وتوفي بها وصنف في كتاب الصلاة مصنفا جامعا لمسائلها روي انه لما اجتاز تيمور خان بالبلاد الرومية اجتمع مع الشيخ المذكور فقال له الشيخ عليك ان تترك صنيعك هذا من قتل عباد الله وسفك الدماء المحرمة فقال يا شيخ إني انزل في منزل وباب خيمتي الى الشرق فأجد بابها في الغد الى المغرب فإذا ركبت يركب امامي نحو خمسين رجلا لا يراهم غيري وإني اقفو اثرهم وامتثل امرهم فقال له الشيخ كنت سمعتك رجلا عاقلا والان علمت انك جاهل فقال من اين قلت هذا قال لانك تفتخر بوصف الشيطان وهو كونه مظهرا لقهر الله ثم افترقا مات رحمه الله في اليوم الثامن من ذي القعدة لسنة احدى وعشرين وثمانمائة رحمه الله تعالى .

    4.الشيخ العارف بالله عبدالرحمن بن علي بن احمد البسطامي مشربا والحنفي مذهبا والانطاكي مولدا

    كان رحمه الله عالما بالحديث والتفسير والفقه عارفا بخواص الحروف وعلم الوفق والتكسير وله يد طولى في معرفة الجفر والجامعة والوقوف على التواريخ ولما رغب في الاطلاع على العلوم الغريبة طاف البلاد ورحل الى البلاد الشامية ودخل القاهرة وطاف البلاد الغربية حتى نال بغيته وكان له تصرف عظيم بخواص الحروف وتأثير عظيم بالاشتغال بأسماء الله تعالى وكان له في ذلك حكايات غريبة لا يفي بذكرها هذا المختصر ثم انه دخل مدينة بروسا واجتمع معه المولى الفناري واستفاد منه كثيرا من العوم الغريبة وله تصانيف في علم الجفر وعلم الوفق وخواص أسماء الله تعالى وفي علم التواريخ لا يمكن تعدادها ورأيت اكثرها بخطه وكان خطه في غاية الاحكام والاتقان وجميع مصنفاته محررة متقنة يعتمد عليها وأجل مصنفاته كتاب الفوائح المسكية في الفواتح المكية أدرج فيه ما يفوق مائة علم وكتاب شمس الافاق في علم الحروف والاوفاق .

    الطبقة الخامسة


    في علماء دولة السلطان محمد بن بايزيد خان بويع له بالسلطنة في سنة ست عشرة وثمانمائة ومن العلماء في زمانه :

    1.المولى العالم الفاضل برهان الدين حيدر بن محمود الحوافي الهروي

    كان رحمه الله من تلامذة مولانا سعد الدين التفتازاني ,وكان رحمه الله عالما فاضلا محققا مدققا بلغ من مراتب الفضل اعلاها ورأيت له حواشي على شرح الكشاف لاستاذه المولى العلامة سعدالدين التفتازاني اورد فيها اجوبة عن اعتراضات الفاضل الشريف على استاذه وله شرح لايضاح المعاني وسمعت ان له شرحا للفرائض السراجية ,وكان رحمه الله ذا عفاف ومروأة وصاحب ورع وتقوى مات في عشر الثلاثين وثمانمائة روح الله روحه ونور ضريحه..
    2.العالم الفاضل المولى يعقوب بن ادريس ابن عبد الله النكيدي الحنفي الشهير بقرا يعقوب
    نسبة الى نكيدة من بلاد قرامان ولد رحمه الله سنة تسع وثمانين وسبعمائة واشتغل في بلاده ومهر في الاصول والعربية والمعاني وكتب على المصابيح شرحا وعلى الهداية حواشي ودخل الى البلادالشامية والقاهرة ثم رجع الى بلاده فاقام بلارنده الى ان مات في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة رحمه الله تعالى.

    3.المولى العلامة محيي الدين الكافية جي

    لقب بذلك لكثرة اشتغاله بكتاب الكافية في النحو وهو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي البرغمي قال السيوطي شيخنا العلامة استاذ الاستاذ ابن محيي الدين ابو عبدالله الكافية جي ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة واشتغل بالعلم أول ما بلغ ورحل الى بلاد العجم والتبريز ولقي العلماء الاجلاء فأخذ العلوم عن شمس الدين الفناري والبرهان حيدره والشيخ واجد وابن فرشته شارح المجمع وحافظ الدين البزازي وغيرهم ودخل القاهرة وأخذ عنه الفضلاء والاعيان وولي مشيخة الشيخونية لما رغب عنها ابن الهمام وكان اماما كبيرا في المعقولات كلها الكلام وأصول الفقه والنحو والتصريف والاعراب والمعاني والبيان والجدل والمنطق والفلسفة والهيئة بحيث لا يشق احد غباره بشيء من هذه العلوم وله اليد الحسنة في الفقه والتفسير والنظر في علوم الحديث والف فيه وأما تصانيفه في العلوم العقلية فلا تحصى بحيث اني سألته ان يسمي لي جميعها لاكتبها في ترجمته فقال اقدر على ذلك قال ولي مؤلفات كثيرة نسيتها فلا أعرف الان اسماءها وأكثرها مختصرات وأجلها وأنفعها على الاطلاق شرح قواعدالاعراب وشرح كلمتي الشهادة وله مختصر في علوم الحديث ومختصر في علوم التفسير مسمى بالتيسير قدر ثلاث كراريس وكان يقول انه اخترع هذا العلم ولم يسبق اليه وذلك لان الشيخ لم يقف على البرهان للزركشي ولا على مواقع العلوم للجلال البلقيني وكان صحيح العقيدة في الديانات حسن الاعتقاد في الصوفية محبا لاهل الحديث كارها لاهل البدع كثير التعبد على كبر سنه كثير الصدقة والبذل لا يبقي على شيء سليم الفطرة صافي القلب.,توفي الشيخ شهيدا بالاشهاد ليلة الجمعة رابع جمادى الاولى سنة تسع وسبعين وثمانمائة هذا ما ذكره السيوطي رحمه الله.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  3. السلام عليكم
    هذا مختصر علماء العصر العثماني كما ذكره العالم العلامة طاش كبرى زاده,وهناك علماء غيرهم نبغوا وحتى لفظت الخلافة آخر أنفاسها منهم:

    1.لالي شلبي (المتوفي في عام1593 م) :

    وهوأحمد بن مصطفى لالي شلبي: متأدب بالعربية.تركي الاصل والنشأة. تنقل في الوظائف إلى أن كان قاضيا في أماسية.
    له كتب صغيرة، منها (شرح الامثلة )في مغنيسا و (شرح قصيدة البردة) فيها قال حاجي خليفة: شرحها أولا بالعربية ثم شرحها بالتركية سنة 1001 و (الابحاث والاسئلة) صرف.


    2.ابن الاعرج (المتوفي في عام 1708 م) :



    وهو أحمد بن محمد القسطموني الرومي، ابن الاعرج، أو أعرج زاده: فقيه حنفي من أهل قسطمونة (بتركيا) تعلم باسطنبول وتولى التدريس في جامع شهرزاده) له (جماع الشروح) بخطه، في مكتبة (لاله لي) في شرح ملتقى الابحر، فقه، و (مجالس) في الوعظ.


    3. القازآبادي (1750 المتوفي في عام م):



    هو أحمد بن محمد بن إسحاق، المولى القازآبادي: مفسر حنفي مشارك في بعض العلوم.
    من أهل قاز آباد، في نواحي توقات (بتركيا) تعلم بسيواس.
    ودرس في اسطنبول وتوفي في آقسراي معزولا عن قضاء مكة.
    له كتب، منها (ملخص نتائج الانظار) شرح للسمرقندية، وتنوير البصائر، حاشية على تفسير.


    4. أحمد كريم (1243 - 1315 ه = 1827 - 1897 م):


    هو أحمد بن محمود بن عبد الكريم (كريم، بالتصغير)، أبو العباس: فاضل حنفي، من أهل تونس، مولدا ووفاة.
    تركي الاصل.
    ولي التدريس بجامع الزيتونة (1265)هـ ثم رئاسة مجلس الجنايات والفتوى، فمشيخة الإسلام (1313)هـ وعاجله أجله.
    له (مختصر في التاريخ) ذكر فيه دولتي الحفصيين والترك من الدايات والمراديين والحسينيين إلى الأمير علي باشا، وذكر فيه من تولوا الإفتاء من الحنفية إلى زمنه.
    ومن كتبه (عدة الأحكام على عمدة الحكام) جزء منه، بخطه، في الصادقية، ويسمى أيضا (الكنوز الفقهية) وله (تعاليق) على أحاديث من صحيح البخاري، وشروح وحواش في الفقه والنحو والأدب.


    5. الكمشخانوي (1227 - 1311 ه = 1812 - 1893 م):



    هو أحمد بن مصطفى عبد الرحمن الكمشخانوي، ضياء الدين: عالم بالحديث، تركي الأصل والمنشأ، 169..ولد في (كمشخانه) بولاية طرابزون (بتركيا) وتعلم في الآستانة، وتوفي بها.أقام ثلاث سنين في مصر.
    وكانت له مطبعة تطبع بها كتب السنة وتوزع على فقراء العلماء مجانا.وأنشأ ثلاث مكتبات لمطالعة الجمهور في بلاده.له نحو خمسين كتابا، منها (جامع الأصول ) وشرحه (لوامع العقول - ط) خمسة مجلدات، و (العابر، في الأنصاري والمهاجر ) و (راموز الأحاديث ).


    6.محمد زاهد الكوثري:



    هو محمد زاهد بن حسن بن علي بن خضوع بن باي بن قانيت بن قنصو الجركسي الكوثري ، نسبة لقرية الكواثرة بضفة نهر شبز القوقاز ويعد من أبرز علماء الأحناف في العصر الحديث، وقد ولد في قرية الحاج حسن أفندي من أعمال دوزجة بشرقي القسطنطينية في يوم الثلاثاء 27 أو 28 من شوال 1296هـ الموافق لسنة 1878م. تلقى علوم العربية والشريعة في وطنه تركيا. فبعد التتلمذ لوالده انتقل إلى "دُوزْجه" متعلما ثم الآستانة. كما استفاد من علماء زمانه في مختلف فنون المعرفة، وظل مواظبا على التحصيل رغم الرتب العلمية التي نالها؛ فأخذ كما هي عادة علماء عصره الإجازات عن كثير من أعلام زمانه.
    أخذ عنه كثير من فضلاء زمانه، من أمثال أحمد خيري (ت: 1967م) وحسام القدسي (ت: 1979م)، وعبد الفتاح أبو غدة العالم الزاهد (ت: 1999م).
    عاصر شيخ الإسلام التركي مصطفى صبري وكان وكيلاً للمشيخة الإسلامية,زكان رحمه الله غزير الإنتاج متنوع التخصصات,كتب في كل فن شرعي ,وحمل لواء الأشعرية حتى يوم وفاته,من مؤلفاته :
    1. إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق.
    2. إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد،
    3. الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار،
    4. تاريخ مذاهب الفقهاء وانتشارها،
    5. تحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز،
    6. محق التقول في مسألة التوسل
    7. من عبر التاريخ،
    8. حنين المتفجّع وهو قصيدة كتبها بعد أسبوع من الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى ،قوامها خمس وخمسون(55)بيتا .
    يقول فيها:
    أرض مقدسة عنا قـد انتزعـت=آياتها انتبذت فالعيـش مملـول
    أعلامها انتكست صلبانها ارتفعت=تتلى بها اليوم تـوراة وإنجيـل
    وغيرها كثير كثير...ومن مؤلفاته المخطوطة:
    1. إصعاد الراقي على المراقي
    2. البحوث السنية عن بعض رجال الطريقة الخلوتية
    3. تفريح البال بحل تاريخ ابن الكمال
    4. المدخل العام لعلوم القرآن في مجلدين ...وغيرها.
    توفي رحمه الله تعالى بتاريخ 19 من ذي القعدة 1371هـ الموافق 15 أغسطس 1952عن خمس وسبعين سنة، وأمّ صلاة الجنازة الشيخ عبد الجليل عيسى شيخ اللغة العربية، ودفن قرب قبر أبي العباس الطوسي في قرافة الشافعي.


    7.شيخ الإسلام_وآخر شيوخ الإسلام_ العالم العلامة مصطفى صبري:



    ولد شيخ الإسلام مصطفى صبري في عام 1869 في توقاد في الأناضول, وإليها ينسب,وتعلَّم في قيصرية على الشيخ خوجة أمين أفندي، ثم انتقل إلى استانبول لاستكمال تحصيله العلمي. وفي استانبول شدَّ الشيخ مصطفى صبري انتباه مشايخه بحدة ذكائه، وقوة حافظته، وعمق تحصيله، وعيَّن مدرسًا في جامع السلطان محمد الفاتح - أكبر جامعة إسلامية في استانبول آنذاك - وهو في الثانية والعشرين من عمره، وهو منصب مرموق يحتاج إلى جدّ واجتهاد وتحصيل، ثم أصبح أمينًا لمكتبة السلطان عبد الحميد الثاني، وقد لفت انتباه السلطان عبد الحميد إليه بسعة اطلاعه وبتميزه وهو في سن الشباب بين رجال العلم الدينيين في استانبول عاصمة الخلافة.
    وقد بدأ مصطفى صبري نشاطه السياسي بعد إعلان الدستور الثاني سنة 1908م، إذ انتخب وقتذاك نائبًا عن بلدته "توقاد" في مجلس المبعوثان العثماني، وكان في هذه الفترة رئيسًا لتحرير مجلة "بيان الحق"، وهي مجلة إسلامية كانت تُصدرها الجمعية العلمية، كما عُين عضوًا في دار الحكمة الإسلامية، وبرز اسم مصطفى صبري آنئذ لمقدرته الخطابية، ودفاعه المجيد عن الإسلام، ولم يلبث أن تبين له سوء نية الاتحاديين، فانضم إلى حزب الائتلاف الذي تألف من الترك والعرب والأروام الذين يعارضون النزعة الطورانية التي اتسم بها الاتحاديون، وكان نائبًا لرئيس هذا الحزب المعارض.
    ولما استفحل أمر الاتحاديين، وقوي نفوذهم، فرَّ من اضطهادهم سنة 1913م إلى مصر، حيث أقام مدة، ثم انتقل إلى بلاد أوروبة فأقام ببوخارست في رومانية إلى أن ألقت القبض عليه الجيوش التركية عندما دخلت بوخارست أثناء الحرب العالمية الأولى، وظل معتقلاً إلى أن انتهت الحرب بهزيمة تركية، وفرار زعماء الاتحاديين، فعاد الشيخ إلى نشاطه السياسي في استانبول، وعيِّن شيخًا للإسلام، وعضوًا في مجلس الشيوخ العثماني، وناب عن الصدر الأعظم الداماد فريد باشا أثناء غيابه في أوروبة للمفاوضة، وظلَّ في منصبه إلى سنة 1920م فتركه عندما اختلف مع بعض الوزراء ذوي الميول الغربية.
    وعندما استولى الكماليون على العاصمة فرَّ إلى مصر سنة 1923م، ثم انتقل إلى ضيافة الملك حسين في الحجاز، ثم عاد إلى مصر حيث احتدم النقاش بينه وبين المتعصبين لمصطفى كمال، فسافر إلى لبنان، وطبع هناك كتابه "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة". ثم سافر إلى رومانية، ثم إلى اليونان؛ حيث أصدر مع ولده إبراهيم جريدة "يارين" - أي الغد - وظل يصدرها نحو خمس سنوات، حتى أخرجته الحكومة اليونانية بناء على طلب الكماليين، فعاد إلى مصر حيث اتخذها وطنًا ثانيًا.
    وفي مصر عاش منافحًا عن الإسلام لا يخاف في الله لومة لائم، على الرغم من كبر سنه وفقره المدقع، مع التجمل في الظاهر والتجلد للشدائد.
    وفاته:
    وقد توفي الشيخ رحمه الله بمصر سنة 1373-1954م، ودفن فيها.
    أهم مؤلفاته:
    (1)..كتاب "يني مجددلر"(مجدوا الدين) وقد طبع في الأستانة، وصادرته الحكومة الكمالية ومنه نسخة في دار الكتب المصرية أهداها إليها الشيخ محمد زاهد الكوثري. وموضوعه الدفاع عن كثير من الأحكام الشرعية التي لا يزال يطعن فيها كفار المسلمين في حادث الأزمنة، وينتقدون بعقولهم الضئيلة تقاليد الإسلام القويمة. .
    (2). "قيمة الاجتهادات العلمية للمجتهدين المحدثين في الإسلام"، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية مهداة من قبل الشيخ زاهد الكوثري وكيل الدرس سابقًا في المشيخة الإسلامية.
    (3) وكتاب "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة" الذي ظهر في المطبعة العباسية ببيروت سنة 1342هـ-1924.
    2- ثم ألف كتاب "مسألة ترجمة القرآن" في مئة وثلاثين صفحة سنة1351هـ-1931م، وقد ناقش فيه حجج كل من الشيخ محمد مصطفى المراغي ومحمد فريد وجدي في جواز ترجمة القرآن والتعبد بها في الصلاة، وبيَّن فساد ذلك من الناحية الشرعية بأدلة كثير قوية، منبهًا على ما يترتب على المسألة من أخطار.
    3- ثم ألف مصطفى صبري بعد ذلك كتاب "موقف البشر تحت سلطان القدر" سنة 1352-1932، وهو يرد فيه على ما زعمه بعض الزاعمين من أن تأخر المسلمين وتواكلهم يرجع إلى إيمانهم بعقيدة القضاء والقدر، وهو يلخّص مذهبه في قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[النحل:93]. فالإنسان يفعل ما يشاء ولكنه لا يشاء إلا ، ويقع الكتاب في 280 صفحة.
    4- ثم أصدر كتاب "قولي في المرأة" في سنة 1354-1934، وهو رد على اقتراح اللجنة التي تقدمت إلى مجلس النواب المصري، طالبة تعديل قانون الأحوال الشخصية، والأخذ بمبدأ تحرير المرأة، وتقييد تعدد الزوجات، وتقييد الطلاق، ومساواة المرأة بالرجل في الميراث، ومن الواضح أن هذه المشروعات تقوم على الاقتداء بالغرب، وإحلال ذلك محل الاقتداء بالشريعة الإسلامية، اقتناعًا بأنه أكثر ملائمة للحياة، مما كان يسمى ولا يزال: مسايرة الحضارة، والتمشي مع روح العصر.
    5- ثم أصدر كتاب "القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون" في سنة 1361هـ-1942م، وقد ردَّ فيه على الماديين، الذين يشككون في وجود الله سبحانه وتعالى، وعلى الذين ينكرون الغيب والنبوة والمعجزات، ومن سرت فيهم عدوى التغريب من علماء المسلمين، فذهبوا إلى تأويل المعجزات بما يساير روح العصر، الذي أصبح إيمان أكثر الناس فيه بالعلم المادي فوق إيمانهم بكتاب الله وسنة رسوله ، فتناول فيه بالنقد كثيرًا من مقالات العصريين، وكثيرًا من الكتب الذي ذهب أصحابها في الدفاع عن الإسلام مذهب الأوروبيين مجاراة لروح العلم فيما يظنون. وقد كان مصطفى صبري يرى أن من أخطر ما ابتلي به المدافعون عن الإسلام من الكتَّاب الذين تثقفوا بالثقافات الحديثة أن المستشرقين قد نجحوا في استدارجهم إلى اعتبار النبي عبقريًّا أو زعيمًا لا أكثر، وكذلك لاعتبار دين الإسلام مذهبًا فكريًّا أو سياسيًّا أو فلسفيًّا كغيره من الآراء والفلسفات ونفي صفة الديانة عنه، وإنكار النبوة والوحي ضمنًا. والكتاب يقع في 215 صفحة.
    6- وآخر ما ظهر للمؤلف هو كتابه الكبير "موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين"، الذي طبعه سنة 1369هـ-1950م، وهو يقع في أربعة مجلدات كبيرة يقع كل واحد منها في نحو خمس مئة صفحة، وهذا الكتاب هو خلاصة آراء المؤلف الفقهية والفلسفية والاجتماعية والسياسية.
    رحمه الله وأسكنه الفردوس.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  4. السلام عليكم
    هذا هو مسار اللغة العربية منذ العصر الإسلامي الأول حتى ليلة القضاء على الخلافة,فلم يكن يمضي عقد من الزمن إلا ويولد عالم نابغ يحمل لواء اللغة العربية ,ولم يكن ينطوي عصر إلا و يظهر علم يافع يعيد حيوية اللغة إلى سابق عهدها, ولم يكن ينصرم زمن إلا ويبزغ علامة يجدد مجد هذه اللغة الراقية الرائدة,وظلت اللغة العربية محط أنظار العلماء على اختلاف أعراقهم, ومبلغ أحلامهم ومنبع إلهامهم,فبددوا الأعمار والدينار ,ودرسوا في العشي والأبكار,فجاءوا بكل طريف ظريف ونكتة ونادرة حتى فاضت المكتبات بمصنفاتهم في اللغة العربية ,وتنوعت المصنفات في علوم اللغة,وتعددت المؤلفات في النحو,وفي الصرف والشعر,وأقسام البلاغة والخطابة والنثر,ولم يقتصر اهتمام المسلمين باللغة العربية على العرب,بل جاد فيها العربي والتركي والفارسي والهندي والإفريقي,ولم يقتصر هذا على عصر من العصور ,بل في كل عصر بزغ من العلماء ما لم يكن في المقدرة عدّهم,ولا في الطاقة من حصرهم,وهذا دليل التواصل الحضاري لأمة الإسلام,فالقرآن جعل من المسلمين جسدًا واحدًا,واللغة هي وسيلة التفاهم بين أفراده الأمة ,ومن طريف اهتمام غير العرب بلغة العرب
    أنه في بريطانيا نُظْمَتْ مسابقة شعرية باللغة العربية الفصحى ، واشترك فيها كثير من الشعراء وكان الفائز الأول هو شاعر من سنغاليا بقصيدة له في مدح النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مطلعها :

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    هجرت بطاح مكة والهضابـا=وودعت المنـازل والرحابـا
    اتخذت من الدجى يا بدر سترا=ومن رهبـوت حلكتـه ثيابـا
    ومن عجب تسيئ إليك أرض=نشأت وما أسأت بهـا شبابـا
    يزلزل بالدعـاء ذرى حـراء=فلـولا الله يمسـكـه لـذابـا [/poem]

    فسبحان الله الذي ينزل حب هذه اللغة في قلوب الناس,ويجعل لها مكانة في نفوسهم.
    اللغة العربية هي ترجمان وحي الله,ولغة كتابه العزيز,ومعجزة رسوله الأمين,ولسان الصحابة وأتباع النبي العربي والدعوة إلى يوم الدين,فهذبها الرسول عليه الصلاة والسلام بحديثه,ونشرها الإسلام بانتشاره,وحفظها القرآن بحفظ الله له,فلا قرآن بغير اللغة العربية,ولا صلاة بغير القرآن,فالإسلام بغير اللغة العربية أعجمي غريب,واللغة العربية بغير الإسلام محصورة حسيرة.

    4.تدهور اللسان العربي وظهور الحركات القومية والوطنية:


    بقيت اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة الإسلامية على اختلاف عصورها , إلا أن الحقيقة المرة والتي بدأت الأمة الإسلامية في تجرعها في بداية القرن السادس عشر حيث شرعت اللغة العربية في التقهقر وسيطرت لغات آخرى في التخاطب والتفاهم ومرافق الحياة العامة,ويبدو أن عصر العالم العلامة طاش كبرى زاده كان آخر عهد لسيطرة اللغة العربية واتخاذها لغة رسمية, وفسح المجال للغة التركية والفارسية في التعبير والتفاهم,حتى أن كثيرًا من العرب كانوا يتعلمون التركية والفارسية كي يستطيعوا الوصول إلى المناصب ومراكز القيادة,وقد علق السلطان عبد الحميد على هذا الأمر قائلًا:" اللغة العربية لغة جميلة. ليتنا كنا اتخذناها لغة رسمية للدولة من قبل. لقد اقترحت على (خير الدين باشا -التونسي- عندما كان صدراً أعظم أن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية، لكن سعيد باشا كبير أمناء القصر أعترض على اقتراحي هذا. وقال : "إذا عرّبنا الدولة فلن يبقى -للعنصر التركي- شيء بعد ذلك".اهـ
    وهم بهذا فصلوا الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية الأمر الذي أدى إلى سوء فهم الإسلام إلى حد الانحراف حتى أنهم لم يميزوا القضايا المصيرية ففقدت هذه القضايا المصيرية اعتبار أنها مصيرية ولم يتخذ إزائها أجراء الحياة أو الموت.
    ويمكن أن تعود أسباب هذا الجفاء إلى الآتي:
    1.اهتمام السلاطين العثمانيين بالفتوحات والجهاد
    2.انشغال الدولة في التصدي للمؤامرات الدولية التي كانت تديرها الدول الغربية,منها حركات الإستقلال لأقاليم تابعة للسلطنة العثمانية.
    3.ضعف بعض السلاطين العثمانيين وانهماكهم في الحياة الدنيا
    4.اتساع الهوة بين العرب والترك نتيجة الحركات القومية والوطنية بين أفراد الأمة الإسلامية.
    قد يبدو غريبًا لبعض الناس الربط بين تدهور اللسان العربي والحركات القومية والوطنية...هذا ما سوف أبيّنه بعد عرض موجز لظهور هذه الحركات...
    ظهرت الحركات القومية سابقة على الحركات الوطنية وذلك لانحطاط الفكر في المجتمع الإسلامي,فبعد أن كان المجتمع في عهد الإسلام ناهضًا بدأت بوادر الانحطاط تظهر عليه ,وعواصف القومية تعصف به عصفًا,وتحولت المجتمعات الإسلامية إلى كيانات على أساس عرقي قومي,وأصبحت الرابطة بين أفراد المجتمع الإسلامي الواحد هي رابط العرق والقوم,وهذا دليل انحطاط الفكر عند البشر,فالإنسان الواعي الناهض يبحث عن رابطة تربطه بغيره من الناس بغض النظر عن جنس أم عرق هؤلاء الناس يقتنع بها عقله ويطمئن لها قلبه...
    يعود تاريخ ظهور الحركات القومية إلى بداية القرن السادس عشر حين بدأت الدول الغربية في بثها في البلاد التابعة للدولة العثمانية وخاصة الأقاليم التي أهلها لا يدينون بالإسلام ,وذلك لتقطيع آوصال الدولة العثمانية وإثارة القلاقل وزيادة النزاع بين رعاياها,وكان أول من تنبه إلى أثر القومية في نفوس رعايا الدولة الإسلامية ودعا إلى بثها هو مارتن لوثرفقال:" إن أحببتم القضاء على الإسلام فالطريقة المثالية و الأنجع بما أن المسلمين أمة متكونة من مجموعه أمم مختلفة الأعراق متماسكة بنيانها بالإسلام فالواجب للقضاء عليهم تقسيم وتفكيك الأمة إلى أمم متشرذمة ومن بعدها تقسيم كل أمة إلى دول ومن بعدها تقسيم كل دوله إسلامية أشطارا محركين فيهم ذاك الحس العرقي الذي سيكون محركا أساسيا لجعل الخلاف أعمق".
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  5. السلام عليكم
    بعد أن هدمت الخلافة وأبعد السلطان وتم الإعلان عن الدستور الجديد واستلام جمعية الاتحاد والترقي زمام الأمور,ظهرت نواياهم الخبيثة وبانت سرائرهم الدنيئة ,فأظهروا العصبية والعنصرية للعرق التركي,وإذا في الميدان ايضًا جمعيات قومية مثل (تركي رنكي)و(ترك اوجاني)و(تورك يوردي), وكلها يتغنى بالعنصر التركي ويذكر وطنه القديم(صحاري المغول) وتركستان,ويرتجل الأمجاد للأتراك مشيدين بجنكيز خان وهولاكو وتيمورلنك وغيرهم من برابرة البشرية,وإذا دعوة متحمسة لتنقيح اللغة التركية من الألفاظ العربية والفارسية.
    وزادت هذه العصبية الحاقدة وقاحة حين أسفرت(عن حث الحكومة على رفع أسماء الخلفاء الراشدين من الجوامع واستبدال أسماء جنكيز وهولاكو وتيمورلنك وأضرابهم بها).
    كما وغذى شعراء وكتاب منهم هذه النزعة بقلب حقائق التاريخ رأسًا على عقب حين سوى بعضهم بين جنكيز ومحمد عليه الصلاة والسلام حين قال شعرًا بالتركية:
    جدنا مز جنكيز خان عاقلد ربزم=جد مز الحسينة هم معاد لدر يزم
    ومعناه في العربية:
    جدنا نحن جنكيزخان العاقل=جدنا نحن معادل لجد الحسين
    وفي المقابل فقد بدأ العرب في الإنفصال عن الجسد الأم ,وبدأت تترعرع الحركات القومية العربية وتعادي الجنس التركي والدولة الإسلامية,فظهرت جمعيات على أساس العرق العربي فكانت جمعية العربية الفتاة والتي أسسها مجموعة من الطلاب العرب في باريس عام 1909,ومن الأعضاء المؤسسين:
    1.عوني عبد الهادي من فلسطين, ولد في نابلس سنة 1882,وكان علاقة مع الأمير فيصل وقابله في عام 1918,وكما قابل ونستون تشرشل في القدس يوم 24 مارس من سنة,وأسس حزب الاستقلال عام 1932 في القدس.
    2.رفيق التميمي من فلسطين
    3.محمد البعلبكي من لبنان
    4.محمد عزة دروزة من العراق
    5.جميل مردم بك من سوريا
    6.توفيق السويدي من العراق
    7.محمد رستم حيدر من لبنان
    وكان الهدف الأساسي هو سلخ العرب عن الدولة العليّة ,وهكذا اتضحت معالم الطريق التي من خلالها تمكنت الدول الأوربية من هدم الخلافة وإزالة الحكم الإسلامي,فالدول الأروبية ولا سيما إنجلترا وفرنسا وروسيا ساهمت في إزالة الخلافة الإسلامية من الوجود,خاصة وأن محاولاتها في إثارة النعرات القومية، والنزعات الانفصالية التي أطلقت عليها "الاستقلال" التي غذتها في الصرب والمجر وبلغاريا واليونان قد نجحت أيما نجاح, وركزت على العرب وعلى الترك بشكل خاص. وبدأت السفارات الإنجليزية والفرنسية في استانبول، وفي أهم البلدان الإسلامية، تثير النعرات القومية، والنزعات الاستقلالية. وكانت أعمالها بارزة بشكل ظاهر في بغداد، ودمشق، وبيروت، والقاهرة، وجدة. واتخذت لها مركزين رئيسيين للقيام بهذه المهمة هما: استانبول لضرب الدولة في مركزها الرئيسي، وبيروت لضربها في الملحقات، وخاصة في البلاد التي يسكنها المسلمون الناطقون باللسان العربي.
    ففي استانبول_وهي عاصمة الدولة الإسلامية_ ركزت الدول الغربية على العنصر التركي وبث فيه النزعة العرقية وتفوق العنصر التركي على العرب وباقي رعايا الدولة,فتأسست جمعية (تركيا الفتاة)، أو (الاتحاد والترقي). فقد تأسست هذه الجمعية بادئ الأمر في باريس، وقد قام بتأسيسها الشبان الأتراك الذين تشبَّعوا بالأفكار الفرنسية، وأمعنوا في دراسة الثورة الفرنسية. وقد تأسست كجمعية سرية ثورية. وكان زعيم هذه الجماعة الثائرة «أحمد رضا بك». وكان من الشخصيات عند الناس، وكانت فكرته نقل الحضارة الغربية إلى بلاده تركيا. وقد أسست لها فروعاً أخرى في برلين، وسلانيك، واستانبول.
    وصارت هذه الجمعية تتحكم في الدولة كلها في حاضرها ومستقبلها؛ وبذلك وصلت الفكرة التي اتخذها الغرب أداة لضرب الدولة وهدم الخلافة، إلى الحكم متمثلة في جماعة الحزب الحاكم وأنصاره الذي لا يرى أن الإسلام وحده صالح لهذا العصر، بل يرى أن الصلاح كله في الأفكار الغربية والحضارة الغربية، ويرى المحافظة على القومية التركية من أهم أعماله، حتى جعل الولاء لها فوق كل ولاء. وصار يفتخر بالوطنية ويعنيها؛ فقد كان يرى تفضيل تركيا على باقي البلاد الإسلامية، وتفضيل التركي على سائر المسلمين.
    وفي بيروت فقد بدأ الكفار الغربيون العمل السياسي في بيروت بعد انسحاب إبراهيم باشا من بلاد الشام مباشرة, ففي سنة 1842 تشكلت لجنة لتأسيس جمعية علمية تحت رعاية الإرسالية الأمريكية وفق برنامجها. وقد سارت في طريقها مدة خمس سنوات حتى تمكنت في سنة 1847 من تأسيس جمعية سَمّتها «جمعية الفنون والعلوم». وقد تولى رعايتها والسير فيها عميلان نصرانيان من أخطر عملاء الإنجليز هما: «بطرس البستاني، وناصيف اليازجي» إلى جانب «الكولونيل تشرتشل» من الإنجليز و«إيلي سميث وكورنيلوس فان ديك من الأمريكان».
    وتأسست جمعية أخرى سنة 1850 باسم «الجمعية الشرقية»، أسسها اليسوعيون تحت رعاية الأب اليسوعي الفرنسي «هنري دوبرونير». وكان أعضاؤها كلهم من النصارى.
    ثم في سنة 1857 تشكلت جمعية على أسلوب جديد روعي فيها أن لا يدخلها أحد من الأجانب مطلقاً، وجعل مؤسسوها كلهم من العرب، وبذلك أتيح لها أن تضم بين أعضائها بعض المسلمين، وبعض الدروز، أخذتهم بوصفهم عرباً، فانتسب إليها عدد كبير بلغ مئة وخمسين عضواً. وكان بين أعضاء إدارتها شخصيات بارزة من العرب، منهم «محمد أرسلان» من الدروز، و«حسين بيهم» من المسلمين و«إبراهيم اليازجي، وابن بطرس البستاني» من النصارى، وهذان هما اللذان كانا يتوليان رعاية الفكرة، والدأب على العمل من أجلها. وقد شجع نجاح هذه الجمعية الكفار على الخطوة المباشرة لإثارة النعرة القومية، والنزعة الاستقلالية، مباشرة وليس عن طريق العلم، وبصورة علنية وليس عن طريق الدس والمداورة.
    فتأسست سنة 1875 في بيروت الجمعية السرية. وقد قام بتأسيسها خمسة شبان من الذين تلقوا العلم في الكلية البروتستانتية في بيروت، وكانوا كلهم من النصارى، وضموا إليهم عدداً قليلاً. وأخذت هذه الجمعية تركز نفسها على فكرة سياسية، وتأسست كحزب سياسي، وقامت على أساس فكرة القومية العربية. وتعتبر أول حزب سياسي قام في البلاد الإسلامية على أساس فكرة القومية العربية. وكانت تدعو للعرب والعروبة وللقومية، وتثير العداء للدولة العثمانية، وتسميها «التركية» وتعمل على فصل الدين عن الدولة، وجعل القومية العربية هي الأساس، وتحويل الولاء عن العقيدة الإسلامية بين المسلمين وجعله للقومية العربية وحدها.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل



  6. السلام عليكم
    ركز الغرب في الهجوم على الإسلام على عنصرين وهما الترك والعرب,ولهذا اختاروا مركزين رئيسيين وهما استانبول وبيروت وجعلهما نقطتي انطلاق لمخططاتهم ومؤامراتهم, وذلك لأن الأتراك كانوا حماة الملة الإسلامية وقوة الإسلام من قوتهم, واستانبول كانت آخر معقل للخلافة الإسلامية, والعرب هم أصحاب اللسان العربي وأهله ,والغرب بذلك عمّق الهوة بين الإسلام واللغة,وصعّد فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية,وقد كان للنزعة القومية أثرًا سلبيًا على اللغة العربية سواء أكان من طرف الأتراك أم من طرف العرب, والأثار السلبية من طرف الأتراك يمكن أن أجملها في الآتي:
    1. اعتبار العرق التركي أفضل من العرب, فهم من حمل الإسلام إلى العالم وقاتل وجاهد, ولغتهم التركية هي التي يجب أن تكون اللغة الرسمية للدولة ,واللغة العربية ما هي إلا لغة الدين فقط, فقد قال أحد المعلمين الأتراك عندما سأله الأستاذ فريد الدين آيدن: لماذا لا تدعونَ مَنْ يُعلّمُ هؤلاء الشّبابَ اللّغةَ العربيةَ؟ قال بالحرف الواحد: "وما نصنع باللّغة العربيةِ! لأنّها ليستْ لغتًنا".
    وغيره نفى أن يكون للعرب أي أثر في الإسلام وقال بحدة وشدة عندما سأله الأستاذ فريد الدين:" تعني أنّ فهمَ معاني القرآن لا يتوقّفُ على المعرفةِ باللغة العربية؟ أجاب على سؤالي هذا في غضبٍ:"ما أراكَ إلاَّ تريد الفساد! وهل سمعتَ رجلاً من أولياء الله تكلّم بلسان العرب؟ ألم تسمع أنّ أولياء اللهِ إنّما يحجّون بأرواحهم وليس بأجسامهم، حتّى لا يراهم العرب،ُ ولألاّ يتلقّوا معهم جسمانيًّا، كراهيّةً لهم!!" اهـ
    2.فصل الإسلام عن وعائه اللغوي الراقي,ودراسة القرآن والإسلام باللغة التركية ,بل والمباهاة في فهم القرآن والإسلام باللغة التركية كما ذكر الأستاذ فريد الدين آيدن في كتيب له "اللغة العربية وأهمية دراستها" هذا الحوار الذي دار بينه وبين أحد متعلمّي الأتراك, الأستاذ فريد الدين قال:" ألا تريدون أن تفهموا القرآن، وإذا تعلّمتم لغتَهُ زالت المشكلةُ؟ قال "من أراد أن يفهم القرآن، يكفيه أن يتناول نسخةً من ترجمته، وهي متوفّرةٌ" ثمّ ناولني نسخةً من ترجمة القرآن الكريم باللغة التركية كانت عنده فوق المكتبةِ، وأضاف قائلاً بلهجةٍ مستهزئةٍ " ها أنت تزعم أنّك تُتقِنُ اللّغةَ العربيةَ، فما الفرقُ بيني وبينك في فهم القرآن وأنا لا أُتقِنُها! أنت تفهمه من النّصِّ العربيِّ، وأنا أفهمُهُ عن طريق التّرجمةِ، ولا أظنُّ أنّكَ أعلم بالقرآنِ من مترجمِ هذه النّسخةِ؟!اهـ
    بل وصل الأمر بأحد طلاب العلم في تركيا أن يستهجن نزول القرآن بلغة العرب فقال متسائلًا:" لماذا نزلت القرآنُ باللغةِ العربيةِ، ولم تنـزل باللّغةِ التّركيةِ؟
    وآخر لم يكن يعلم أن القرآن عربي اللسان,فقال في تساؤلٍ وتعجُّبٍ: "هل القرآن عربيٌّ؟!".
    3.تشجيع الكتابة وخاصة في مجال الدين باللغة التركية ,وإهمال اللغة العربية والتهاون في تعلمها وتعليمها,رغم أن الأتراك لم يكن لهم أي معرفة بالكتابة ولم يكن لهم خط ولا أحرف _هذا ما يؤكده الأستاذ فريد الدين آيدن حيث يقول:" أنّ الأتراك لا أبجديّةَ لهم أصلاً، وأنّهم إنّما استطاعوا أن يدوِّنوا لأوّل مرةِ بلغتهم بعد الألفِ الأوّلِ من الميلادِ؛ ولكنّهم استعملوا الأبجديةَ العربيةَ أكثر من ألفِ عامٍ. ولا يزال القاموسُ التُّركيُّ المعاصرُ محشوًّا بألفاظٍ العربيةٍ. فإنّ الكلمات الّتي لا يزال القاموسُ التّركيُّ يضمُها حتّى اليومِ، لا تقلُّ عن خمسةِ آلافِ كلمةٍ."اهـ
    وأن أوّلَ مَنْ دوّنَ منهم كتابًا باللّغة التّركية هو يوسف الحاجب. ألّفَ كتابًا بعنوان (كوتادجو بيليج) عام 1069 من الميلاد. أي بعد مُضيِّ ثلاثمائةٍ وخمسين عامًا على إسلام الطليعة الأولى منهم. ثمّ برز رجلٌ آخرُ منهم اسمه محمود الكشغاري؛ ألّف كتابًا عام 1072 من الميلاد، ألمَّ فيه باللّغة التّركية معتمِدًا على اللّغة العربية. وهو الكتاب المسمّى (ديوانُ لغة التُّرك).
    وقد ألف مؤسس الفكر الطوراني ضياء غيك ألب كتابه الشهير "أسس القومية التركية" عام 1923 دعى فيه إلى:
    1. نشر الطورانية في بلاد الترك، والتخلص من العناصر غير التركية، وتنقية اللغة التركية من المفردات العربية، وتأسيس ثقافة قومية تركية.
    2.وتوحيد البلدان التي يعيش فيها أحفاد الأغوز وتشمل: آسيا الصغرى، وأذربيجان بقسميها الروسي والإيراني.
    3.وإقامة فيدرالية تضم الشعوب الأخرى الناطقة باللغة التركية.
    4.تصعيد حركة التتريك ومن نتائجها:
    1.إلغاء كتابة اللغة التركية بالأحرف العربية واستبدالها بالأحرف اللاتينية.
    2.إلغاء الآذان باللغة العربية ,وإجبار المؤذن على اللغة التركية.
    3.تغيير أسماء الأعلام من اللغة العربية إلى اللغة التركية, وإجبار عائلات على اتخاذ أسماء تركية, كما حصل مع عائلة الأستاذ فريد الدين آيدن,فهو عربي وأسمه العربي فريد الدين بن صلاح بن عبد الله بن محمد الهاشمي,فغيروا اسمه من الهاشمي إلى آيدن جبرًا وقهرًا.
    وهنا يجب التنبيه إلى أمر هام وهو أنه ليس كل الشعب التركي يكره العرب واللغة العربية,بل أن الحكومة والقائمين على الأمور وتابعيهم هم الذين يحركون هذه النعرات ويبثون هذه الكراهية ,كيلا يتخذها المغرضون حجة في إثارة العصبية بين أفراد الأمة الواحدة.
    وأما الأثار السلبية من طرف العرب فيمكن أن أجملها في الآتي:
    1.اعتبر العرب أنفسهم أفضل المسلمين لما حباهم الله من فهم للغة القرآن, وأنهم خير وأفضل من يفهم القرآن ويفسره,ناسين أن جهابذة التفسير هم أصلًا غير عرب, وأن الإسلام لا يفرق بين العربي والأعجمي إلا بالتقوى, فلا لغة تشفع ولا عرق ينفع إلا من أتي الله بقلب سليم.
    2.تحميل الأتراك وزرالإنحطاط والتخلف القائم في الدول العربية.
    3.تحميل الأتراك مسؤولية تمزق الدولة الإسلامية وهدم الخلافة.
    4.اعتبار أن اللغة العربية لغة قومية قائمة بحد ذاتها ولا تأثير للقرآن أو الأسلام عليها, ولا ضير في اتخاذها رابطة تربط بين أفراد القوم الواحد,كما فعل حزب البعث العربي.
    5.قبول المسلمين العرب تنظيرات بعض النصارى العرب في اللغة العربية,واعتمادهم على ما ينقلونه في علوم اللغة العربية رغم ما تحويه من مغالطات فكريه وإسلامية,كما فعل لويس شيخو في كتابه" شعراء النصرانية في الجاهلية".
    هذا باختصار أثر القومية على اللغة العربية,وهكذا يكون الغرب قد بدأ في جني ما خطط له منذ مئات السنين, إلا أنه لم يهدأ بال ولم يسكن له جناح وسعى حثيثًا في تقزيم القومية وفك عراها بإثارة النعرة الوطنية, فبعد أن أصبحت دولة الإسلام دويلات على أساس عرقي, وكان كل قوم بما لديهم فرحون,عكف الغرب على تقسيم الدولة القومية إلى كيانات وطنية , كل كيان له حدوده وعاداته وحتى لهجته الخاصة. وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على انحطاط فكري مقيت, وتخلف ثقافي قاتل.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  7. السلام عليكم
    وجاءت معاهدة سايكس_ بيكو في عام 1916 وثبتت الحدود لما اقتطعته الدول الغربية (بريطانيا وفرنسا وروسيا) من الدول العربية وبعض أجزاء تركيا الحالية,وأصبح لمصر حدود وشعب, والعراق وسوريا ولبنان والأردن كل له حدوده وشعبه, ومن أجل تعزيز هذه التقسيم وإضفاء "الشرعية" عليه كان لا بد وأن تخلق لكل بلد مميزات كباقي الأمم والشعوب,فتجعل له تاريخًا ولغة وحضارة , وهكذا بدأت تظهر النعرة "اللغوية "أو الثقافية" في بلداننا العربية, ويمكننا أن نقسم هذه المناطق في بلادنا والتي بدأ يظهر فيها التمايز اللغوي إلى ثلاث مناطق:
    1.مصر
    2.بلاد الشام
    3.المغرب العربي...

    ففي مصر:
    كان قد بدأ التذمر من اللغة العربية علانية بنحوها وصرفها في مصر في القرن التاسع عشر عندما ألف رفاعة الطهطاوي كتابًا في عام 1868 اسمه"أنوار توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل" قال فيه:" إنَّ اللغة المتداوَلة المُسمَّاة باللغة الدارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ وتصنف بها كتب المنافع العمومية ، والمصالح البلدية .. ا هـ
    إلا أن هذا التذمر مختلقاً مصطنعًا فقد كان الأزهر يحمل راية العلوم العربية والدينية , وكان الناس يتفاخرون بانتسابهم إلى الأزهر وتعلمهم علوم اللغة العربية والدينية_والتي لا تدرس إلا بلسان عربي_,وكان الأزهر محط أنظار المسلمين من كل الأقطار والأمصار,وخريجو الأزهر كانت لهم مكانتهم في المجتمع الإسلامي,وكم من عالم متقعر نحرير تخرج من الأزهر نافح عن اللغة والدين...إلا أن هذا التذمّر كان له هدفه ,وذلك الـتأفف كان له غرضه, ألا وهو زرع كراهية اللغة العربية الفصحى في نفوس الناس,وتنفيرهم من التخاطب بها وصدهم عن تعلمها وإتقانها.
    والطهطاوي عربي مسلم وهو بمبادرته هذه ضد العربية جعلت غيره من العرب المضبوعين والمستشرقين أن يظهروا وجه الحقد والكراهية للغة العربية ,فخرج علينا ولهلم سبيتا بكتاب أسماه : " قواعد اللغة العامية في مصر " عام 1888م ، ومن جملة ماقاله :"وأخيراً سأجازف بالتصريح عن الأمل الذي راودني على الدوام طوال مدة جمع هذا الكتاب وهو أمل يتعلق بمصر نفسها، ويمس أمراً هو بالنسبة إليها وإلى شعبها يكاد يكون مسألة حياة أو موت. فكل من عاش فترة طويلة في بلاد تتكلم بالعربية يعرف إلى اي احد كبير تتأثر كل نواحي النشاط فيها بسبب الاختلاف بين لغة الحديث ولغة الكتابة.. وبالتزام الكتابة بالعربية الكلاسيكية القديمة لا يمكن أن ينمو أدب حقيقي ويتطور، لان الطبقة المتعلمة القليلة العدد هي وحدها التي يمكن أن يكون الكتاب في متناول يدها".اهـ
    وكي لا يظهر بمظهر العدو الحاقد عقب متسائلًا بدهاء: "فلماذا لا يمكن تغيير هذه الحالة المؤسفة إلى ما هو أحسن؟ ببساطة لأن هناك خوفاً من تهمة التعدي على حرمة الدين إذا تركنا لغة القرآن تركاً كلياً". ثم يضيف: "أن لغة الصلاة والطقوس الدينية الآخرى ستظل كما هي في كل مكان"...
    ثم جاء بعده كارل فولرس فكتب كتاباً اسماهُ : " اللهجة العامية في مصر",وفي عام 1893 ألقى المهندس الزراعي الأنكليزي وليم ولكوكس محاضرةٍ قال فيها :" إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى ... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنسانية ، ورغبتي في انتشار المعارف . وأعلن في آخر المحاضرة عن مسابقة للخطابة بالعامية ، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات ..
    وبعد هذه الترهات بدأت حركة تحجيم اللغة اللغة العربية وفصلها عن اللغة العربية الأم في مصر ووصفه لغة التخاطب بالمصرية تارة وبلغة القاهرة تارة آخرى,وهذه من أثار الوطنية الضيقة,فقد ألف سلدان ولمور كتابًا عام 1901م اسمه" العربية المحلية في مصر " ، قال فيه : ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية ، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد".
    ثم جاء القاضي الإنجليزي "ولمور" وألَّف في عام 1910 كتاباً أسماه "لغة القاهرة"، وضع فيه قواعدها، واقترح اتخاذ لهجة القاهرة لغة للعلم والأدب، كما اقترح كتابتها بالحروف اللاتينية.
    وبعد هؤلاء الأوباش حمل راية تقزيم اللغة العربية عرب وعلى رأسهم أحمد لطفي السيد ودعا إلى تمصير اللغة ,فاللغة العربية على حد تعبيره :"تبعثر وطنيتنا المصرية وتجعلها شائعة في القومية العربية ,فالمتعمق باللغة العربية يُشرب روح العرب ويعجب بأبطال بغداد,بدلاً من أن يُشرب الروح المصرية يدرس تاريخ مصر." اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  8. السلام عليكم
    بلاد الشام:
    لم تكن بلاد الشام بأفضل حال من مصر فقد انتشرت الكراهية للغة العربية كالنار في الهشيم وفي نفس الفترة الزمنية التي امتدت الكراهية في مصر,وقد زاد الأمر وبالًا في بلاد الشام وجود أسباب منها:
    1.نسبة النصارى في بلاد الشام كبيرة بالمقارنة مع الدول العربية الآخرى,حيث تبلغ نسبة النصارى في لبنان نحو 38% من السكان،وفي سوريا 8%,وفي فلسطين 11%,وفي الأردن ايضًا 8%, وقد تبنت الدول الغربية النصارى في الدول العربية وتمدهم بالمال والدعم المعنوي,وللأسف فإن بعض النصارى قد وجد ضالته في الدول الغربية ,وثقف فيها فسحة الأمل في التصدي للإسلام واستفحال اللغة العربية,ومع هذا بقيت فئة مخلصة منهم من كتّاب وشعراء ما انفكوا يمجدون اللغة العربية والقرآن الكريم والإسلام ويفتخرون بالرسول العربي الأمي محمد عليه الصلاة والسلام, وتركوا أثارًا أدبية تدل على ذوقهم الأدبي وحسهم العربي المرهف,وحبهم اللسان العربي المبين,ومن هؤلاء الشاعر القروي "رشيد سليم الخوري",والشاعر إلياس طعمة والذي أسلم فيما بعد وأصبح أسمه وليد طعمة, وكذلك سعيد جرجس العيسى(من فلسطين) الذي مدح رسول الله بقصيدة جميلة، والذي ذكر عيسى عليه السلام ومريم عليها السلام كما هما في القرآن الكريم، وأشاد بالتوحيد كما هو في كتاب الله ,والشاعر جاك صبري شماس فقد أبدع في الوصف وتألق في حبه للرسول ولغة القرآن, حيث قال:
    إني مسيحيٌّ أجـلُّ محمدًا وأجلُّ ضـادًا .. مهدُه الإسلامُ
    وأجلُّ أصحاب الرسول وأهله حيث الصحابة صفوةٌ ومقام
    كحَّلت شعري بالعروبة والهوى ولأجل " طه" تفخر الأقلام
    أودعت روحي في هيام محمد دانت له الأعراب والأعجام.
    2.هاجر كثير من عرب الشام مسلمين ونصارى إلى الغرب وخاصة الأمريكيتين, وتطبعهم بنمط العيش وطريقته هناك,واندماجهم في المجتمعات وتعلمهم لغاتها مما جعلهم غرباء عرب عن العربية.
    ونخبة منهم حافظوا على لغتهم العربية وكتبوا وعبروا من خلالها عما يصول في جوانب نفوسهم,فكان مهنم الكتّاب والشعراء وظهر الأدب المهجري وأدباء المهجر,ومن أشهرهم في القارة الشمالية:أمين الريحاني,جبران خليل جبران,إيليا أبو ماضي,ميخائيل نعيمة,ومن أدباء المهجر الجنوبي:ميشيل نعمان معلوف,رشيد سليم الخوري,شفيق معلوف وإلياس فرحات,وكان من أكثر معالم هذا الأدب المهجري هو الطابع الوطني والتغني بالبلد الأم وحب الوطن,مما دفع غيرهم من الشعراء والكتّاب في البلاد العربية إلى التغني بالوطن والدعوة إلى الوطنية في الأدب العربي.
    وقد ألف بعضهم في المهجر بالعامية منهم شكري الخوري :" التحفة العامية " و" طولة العمر في حديث أبي يوسف ونمر "و رواية " يا حسرتي عليك يا زعيتر " كما أنشأ " جريدة أبي الهول " في " سان باولو " البرازيل .
    إن الدعم المادي والمعنوي المقدم من الدول الغربية لنصارى الشام ساعدهم في إمتلاك وإنشاء مطابع وصحف ومجلات,ففي عام 1876 أسس في بيروت يعقوب صروف وفارس نمر مجلة "المقتطف" وأصدرا عددها الأول,ومنذ يوم صدور عددها الأول وهي تهاجم الإسلام وتنشر أراء وأفكار المستشرقين الطاعنين بالإسلام وحضارته,ودعت إلى إعادة تمحيص التاريخ الإسلامي كي تلقي الأضواء على جوانبه السوداء,إلا أنها لم تلق رواجًا فاضطر مؤسسيها إلى الهروب بها ونشرها في مصر في عام 1888.
    وكان قد أُسس مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1932 وبدأ العمل فيه سنة 1934 ,وضم في عضويته أدباء مثل عيسى إسكندر معلوف الذي كتب في مجلة المجمع سلسلة من المقالات عن "اللهجة العربية العامية" والذي ورث حقده على العربية الفصحى عن أبيه إسكندر معلوف ,قال الدكتور محمد محمد حسين في كتابه"الإتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" :"أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم ؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى ، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول : إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة ؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة . ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها .وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح ، وهو غاية أملي ".اهـ
    وقد أثنى في كتابه "اللهجات العربية المحلية" على ما قدمه هؤلاء من أجل خدمة اللغة العامية حيث قال:" هذا إلى كثير من أمثال هذه الطرف، التي خدمت اللغة العامية، بحفظها بين دفات الكتب "اهـ
    وأنيس فريحة أستاذ اللغات السامية في الجامعة الأمريكية في بيروت يدعو في كتابه المعنون بـ " نحو عربية ميسرة " إلى هجر اللغة العربية الفصيحة ، واتخاذ العامية اللبنانية بديلاً عن الفصحى ، وملأ كتابه هذا هجاء للقرآن,ولكل التاريخ الإسلامي.
    وأزره كاتب آخر اسمه " مارون غصن " دبج مئا ت المقالات في هذا الاتجاه ,و أصدر كتاباً قال فيه :" إنَّ كل لغةٍ سائرةٌ إلى الفناء ؛ لأن الشعب كله متعلقٌ كل التعلق بلغة آبائه وأجداده ، وما هذه اللغة إلا العامية"اهـ ، وأتبع ذلك بإصدار كتاب بالعامية عنوانه : ( في متلوها لكتاب ) عام 1930م,وكان يتمنى أن يرى عاملاً عسكرياً سياسياً يفرض اللغة العامِّية.
    واتفق الرجلان : أنيس فريحة ومارون غصن على الدعوة إلى العامية اللبنانية ، وكتابة هذه العامية بالحروف اللاتينية ؛ وكان يزعجهما ، بل يقززهمـا ـ كما قال المرحوم الدكتور عمر فروخ ـ أن يريا مسلمي لبنان يتلون القرآن الكريم ، ويتجهون إلى المساجد ، ويتحدثون بالعربية،ويكتبونها،ويدافعون عنها .
    ً وجاء كارهٌ آخر وهو "سعيد عقل" من زحلة،وأصر على أن يكتب ديوانه الأول المعنون بـ " جلنار " باللغة العامية الزحلاوية ، ثم كتب ديوانه الثاني " يارا " بالعامية وبحروف لاتينية ، وكذلك فعل في ديوانه الثالث " لن ".
    ولا ننسى لويس عوض الذي لم يقنط من دعوته إلى العامية وصنف كتاباً أهداه إلى كريستوفر سكيف الجاسوس الإنجليزي ويكتب ديوانه (بلوتو لاند) عام 1947م الذي دعا فيه إلى كسر رقبة البلاغة العربية وإلى الكتابة بالعامية.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  9. بارك الله فيك يا أستاذ سليم على هذا الجهد المفيد
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  10. السلام عليكم
    الأخ الأستاذ الفاضل شيخنا القدير سعيد فودة...أسعدني مرورك وأغبطني تعليقك...جعلك الله ذخرًا لنصرة أهل السنة.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  11. السلام عليكم
    المغرب العربي
    :

    يطلق المغرب العربي ويقصد به الأراضي الواقعة في شمال إفريقيا,والتي تمتد على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط بين طرابلس وشواطئ المحيط الأطلسي,وقد قسمها المؤرخون إلى ثلاث مناطق كبيرة:
    1. المغرب الأدنى :ما بين طرابلس حتى الحدود الجزائرية الشرقية,وأطلق عليها قديًا "ولاية المغرب".
    2.المغرب الأوسط: ويضم كل الأراضي الجزائرية الحالية حتى نهر ملوية.
    3.المغرب الأقصى: ويضم أكثر الأراضي التابعة للمملة العربية.
    وأن لهذه الدول وضع خاص يختلف عن باقي الأراضي الإسلامية في المشرق وذلك للأسباب التالية:
    1.كانت هذه الدول قبل قدوم الإسلام خاضعة للنفوذ البزنطي,وأهلها هم البربر ,والبرر مما ذكر عنهم إبن خلدون أنههم قوم من نسل حام بن نوح, فبربر بن تملا بن مازيغ بن كنعان بن حام,وعليه فهم من أصول حامية , واللغة الأمازيغية نسبة لمازيغ بن كنعان,وذكر أن البربر فرقتان وهما: البرانس والبتر فالبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان والبرانس بنو برنس بن سفجو بن أبزج بن جناح بن واليل بن شراط بن تام بن دويم بن دام بن مازيغ بن كنعان بن حام وهذا هو الذي يعتمده نسابة البربر.
    وأما البربر البرانسة, كانوا يقطنون السواحل والمدن الكبرى ,وإعتمادهم على الزراعة,وأشهر قبائلها "الصنهاجة",والبربر البتر,وهم سكان المناطق الداخلية, وطابعهم الحياة البدوية,وأشهر قبائلها "الزناتة".
    والوثنية البدائية هي الديانة السائدة آنذاك, واعتنق بعضهم النصرانية بعد دخول البزنطيين إليها, وكانت لهم لغة خاصة بهم وهي الأمازيغية.
    2.بعد قدوم الإسلام ودخول أهل المغرب العربي فيه,انصهروا في بوتقته وأصبحوا رجال الإسلام في تلك الأراضي ,ويده البنّاءة,وأهل دعوته,وعونًا للإخوانهم في الأندلس,وتألقوا في اعتناقهم الإسلام وظهر منهم القواد والعلماء والفقهاء,ولا يقلون شأنا عن أخوانهم في المشرق.
    3.وكان بسبب الموقع الجغرافي لهذه الأراضي وقربها من الأندلس, أن أصبحت محط أنظار الغرب , فاحتلت فرنسا الجزائر ,1830وتونس 1881, وموريتانيا 1903,وشاركتها إسبانيا في احتلال المغرب 1912. أما إيطاليا فقد احتلت ليبيا عام 1911 واستمر وجودها الاستعماري حتى منتصف الحرب العالمية الثانية حينما تقاسمت النفوذ فيها كل من بريطانيا وفرنسا حتى عام 1951.
    اللغة العربية كانت هي اللغة الرسمية والأولى لهذه البلدان, فكانت لغة الدين والتخاطب, ولم يتذمر أو يتأفف منها أحد, بل اعتمدوها وتعلموها وعلموها وكانت محور حياتهم, وأما الآمازيغية فلم تندثر وبقيت لغة التخاطب على مستو أقل من العربية.
    بعد أن أسس عقبة بن نافع مدينة القيروان, وهي أول مدينة إسلامية في منطقة المغرب, والتي أصبحت منارة العلم ومنبر الدين ونقطة إنطلاق الدعوة إلى كافة أرجاء المغرب العربي, وكان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد أرسل في عام 100هـ عشرة من التابعين يعلمّون أهل المغرب دينهم الإسلامي الجديد,منهم عياض بن عقبة بن نافع الفهري المكنى بابي يحيى , ربيعة بن يزيد بن ابي الاشعث , بكر بن سوادة الجذامي ابو ثمامة ,وابو علقمة ، مولى عبد الله بن عباس.
    وهكذا أصبحت مدينة القيروان مركزا للعلم في المغرب الإسلامي حتى غدت مفخرة المغرب,وخرجّت علماء مشاهير وفقهاء نوابغ,وكان أولهم الإمام سحنون (160-240 هـ) والذي ألف كتاب "المدونة الكبرى" وتحوي مسائل فقهية على مذهب الإمام مالك بن أنس,والتي أصبحت قاعدة التدريس في المغرب الأدنى،والذي على يديه انتشر المذهب المالكي في المغرب العربي.
    وإبن رشيق القيرواني ,وهو الحسن بن رشيق القيرواني أبو علي,ولد في المسيلة (بالمغرب) في عام 390هـ,رحل إلى القيروان وبها أٌشتهر, كان أديبًا وشاعرًا بليغًا.
    له من المصنفات:
    "العمدة في صناعة الشعر"," قراضة الذهب" , "الشذوذ في العلة","أنموذج الزمان في شعراء القيروان"
    "شرح موطأ مالك"، وغيرها .
    ومن القادة والحكام المشهورين: المعز بن باديس :وهو المعز بن باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي،كان ملكًا جليلًا عالي الهمة,محبًا لأهل العلم كريمًا كثير العطاء,وله من الشعر قليل.
    وغيرهم كثير وكثير ...ولكن ما يهمنا هو أمر اللغة , فكما يبدو لنا وضوحًا كالشمس في رابعة النهار أن اللغة العربية كانت لغتهم في التخاطب والتكلم والتأليف والعبادة, ولم يتخلف غير واحد عن ذلك.
    والذي يبدو لي أن المغرب العربي كان من أكثر البلدان تمسكًا باللغة العربية ومحافظةً عليها ,وذلك لأن الإستعمار الفرنسي المبكر لبعض دوله وفرض لغته وثقافته في حين كان العرب في الأقاليم الآخرى يتمتعون _وفي الشرق خاصة _بحماية الدولة العثمانية رغم أعراض وهنها وبوادر ضعفها ,جعل منهم يتمسكون بلغة القرآن ويتغنون بعزها ويتمنون عودة صولتها لأنها عروة ولائهم لإسلامهم,وعنوان حضارتهم منذ قرون طويلة,وبدأت معركة دفاعهم عن اللغة العربية منذ وقت مبكر لعلمهم ودرايتهم بشدة وطأة الثقافة واللغة الفرنسية,وخبرتهم بأساليب الغرب في مهاجمة اللغة العربية,والإستعمار الفرنسي ساعد على تدهور اللسان العربي الفصيح في تلك المناطق وأقام المدارس التي تُدرس باللغة العامية ظنًا منه أنها سوف تؤتي آكلها ولو بعد حين.
    رغم الحركة اللغوية الفرنسية وتحويل البلاد إلى رقعة فرانكوفونية ,فقد بقيت اللغة العربية لغة لأهل هذه البلاد ولم يتقاعسوا عن دراستها وتعلمها ,قال الباحث الجزائري الدكتور عبدالملك مرتاض في حوار له مع جريدة الرياض حول"التعريب واللغة العربية":"وفي رأيي أن الفرنكوفونية لم تستطع أن تسجل في المغرب العربي إلا انتصارات هزيلة، ولو انتصرت حقاً لكانت استطاعت أن تمحو اللغة العربية من هذه الأقطار محواً كاملاً وقد اتيح لها أن تستعمرها لفترات متفاوتة الطول أطولها ما مكثته في الجزائر التي هيمنت عليها مائة واثنين وثلاثين عاماً، وذلك كما مكنت هذه الفرنكوفونية للغتها تمكيناً تاماً في بعض الأقطار الافريقية التي اتخذت من اللغة الفرنسية لغة رسمية لها بدون حياء، مما سيحكم عليها بالتبعية الثقافية، والتخلف الأبدي، فعلى الرغم من الجهود المضنية التي بذلها الفرنسيون، ولا يزالون يبذلونها سراً وعلانية، لفرض لغتهم على أقطار المغرب العربي فإن اللغة العربية لا تزال هي اللغة الرسمية فيها. ولعل الذي أفسد على الاستعمار الفرنسي أمره، وخيب خطته، أن الإسلام مجسداً خصوصاً في القرآن الكريم الذي ظل الناس يحفظونه ويحاولون فهم نصه في الأرياف والبوادي خصوصاً هو الذي حال دون تحقيق مبتغاه، فقد "حيل بين العير والنزوان"، كما تقول العرب في أمثالها، مما جعل أقطار المغرب تحافظ على شخصيتها العربية الإسلامية إلى حد بعيد..."اهـ
    وكان قد سبقه الرحالة الألماني فيلهم شيمبر الذي قال إثر زيارته للجزائر سنة 1831 ، "لقد بحثت قصدا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة غير أنني لم أعثر عليه في حين وجدت ذلك في بلدان جنوب أوروبا".اهـ
    ولم تخل دول المغرب العربي من المدارس والجامعات منذ أيامه الأوائل...فكان جامع القرويين مركز العلم والتربية,يتوافد إليه المسلمون من جميع أنحاء العالم الإسلامي ولم ينافسه إلا الأزهر الذي تأسس في عام 972.
    وجامع الزيتونة في تونس, الذي يعتبر أول جامعة في العالم الإسلامي ولعب دورا كبيرًا وهامًا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب وفي رحابه تأسست أول مدرسة فكرية بإفريقية أشاعت روحا علميّة صارمة ومنهجا حديثا في تتبع المسائل نقدا وتمحيصا ومن أبرز رموز هذه المدرسة علي ابن زياد مؤسسها وأسد بن الفرات والإمام سحنون صاحب المدوّنة التي رتبت المذهب المالكي وقننته.
    وعُرف الجامع بالفقيه المفسّر والمحدّث محمد بن عرفة التونسي صاحب المصنّفات العديدة وابن خلدون المؤرخ, وقد تخرّج من الزيتونة على مر القرون آلاف العلماء من المسلمين وحتى عصرنا هذا ,ومنهم المفسر العلامة محمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير "التحرير والتنوير",ومحمد الخضر حسين شيخ الأزهر.
    كما أنه في أيامنا هذه لم تفقد العربية قوة سحرها وعلو كعبها وسمو بلاغتها فأثرت في الأجيال اللاحقة وحثتهم على الدفاع عنها والذود عن حياضها ,فهذا الأستاذ الباحث محمد بوزيان المتخصص في تاريخ فجيج وأستاذ اللغة العربية بثانوية مولاي رشيد في ملتقى خصص للدفاع عن اللغة العربية,يقول:" ثم تطورت العربية بفجيج عبر ارتباطها بالأذان والصلاة إلى "أن أصبحت اللغة العالمة، وهي المنزلة التي لم يسجلها أحد للأمازيغية إلا في حدود ضيقة، فصار لأهل فجيج لغتان لغة محكية ولغة عالمة".اهـ
    وهذا كله يدل على مدى حرص أهل المغرب العربي على اللغة العربية والإسلام.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  12. السلام عليكم
    لقد كان الاحتلال المبكر للدول في المغرب العربي سببًا في ظهور الحركات التحررية وقيام المخلصين بثورات ضد المحتل الأثم,فظهر في كل بلد من يناهض الإستعمار ,ففي الجزائر قام الأمير عبد القادر يجاهد سبعة عشر عامًا (1832-1847) الإستعمار الفرنسي وألحق به هزائم كبيرة وأجبره بطلب الصلح و عقد المعاهدات مثل معاهدة دي مشال ومعاهدة التافنة.
    وفي المغرب قام الأميرمحمد بن عبد الكريم الخطابي، زعيم قبيلة بني ورياغل، أكبر قبائل البربر في بلاد الريف، والذي وُلد سنة ( 1881م) في بلدة أغادير،بثورة ضد المستعمر الإسباني واستطاع أن يلحق به هزيمة في معركة "أنوال",واعترف الاسبان أنهم خسروا في تلك المعركة 15 ألف قتيل و570 أسيرا، واستولى المغاربة على 130 موقعا من المواقع التي احتلها الأسبان، وحوالي 30 ألف بندقية، و129 مدفعَ ميدان، و392 مدفعاً رشاشاً.
    وفي ليبيا لمع نجم الشيخ المجاهد عمر المختار والذي ولد في عام 1858 ببرقة, وجاهد ضد الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاماً لأكثر من عشرين عاماً في أكثر من ألف معركة و استشهد بإعدامه شنقاً عن عمر يناهز 73 عاماً.
    هذه الحركات وإن بدأت وكأنها قومية إلا أنه تختلف عن القومية في بلاد العرب في المشرق,وذلك لأن مفهوم القومية الذي قال به أهل الشرق قُصد به الانسلاخ عن الدولة العثمانية وتسخير البلاد للمستعمر الغربي, بينما في دول المغرب العربي كان الهدف هو الانتماء إلى العالم الإسلامي كونه جزءً منه,وربطه بالدول العربية والإسلامية,ولم تؤثر سلبيًا على اللغة أو الدين, ولم تظهر في أعمال أدبائهم,قال الأستاذ محمد بن تاويت في كتابه"الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى":"فالقومية التي دعا إليها الداعون في الشرق, وكنا من تلاميذهم نتحمس لها مبدئيًا لم نجد لها مرآة صافية صادقة في أدبنا,ولا في أي أدب كان وما زال في باقي البلاد العربية,وهو أدب الفصحى,التي تهيمن_بحمد الله_ علينا جميعًا."اهـ
    ولكن وبعد أن ظهرت الوطنية بثوبها البالي,وسطرت الحدود للدول في المغرب العربي كما حصل لأخواتها من الدول العربية في المشرق, فبدأت تفوح رائحة العنصرية القومية والوطنية, وقد عمل المستعمرعلى تصعيد الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة وفصل المغرب عن المشرق ,فمثلًا اتبعت فرنسا في دولة المغرب سياسة "فرق تسد" وحاولت أن تجد منفذًا تتسلل منه إلى بث الروح القومية,فلجأت إلى التفرقة بين العرب والبربر,بإثارة النعرة العرقية بينهم متوهمة أن إسلام البربر لم يكن عميقًا في نفوسهم,وأن العرب ما هم إلا شعب دخيل فرض نفسه ولغته ودينه على البيئة فرضًا,وأخذت تمارس هذه السياسة ممارسة علنية في عام 1914 عندما أصدر المقيم الفرنسي مرسومًا يقضي بألا تطبق الشريعة الإسلامية على البربر.
    لقد أثرت النعرة العرقية في اللغة العربية كما وأثرت الوطنية الوضعية على فصاحة لغة القرآن التي طالما نافح علماء المسليمن في المغرب العربي , وقد كان دور الدول الغربية وخاصة فرنسا قويًا جدًا في المنطقة, وتفانت في إحلال اللغة الفرنسية لغة التخاطب وجعلها اللغة الرسمية بدل اللسان العربي المبين وحتى أيامنا هذه ,وقد سبق أن أكد الرئيس الفرنسي شارل ديغول" ، على أهمية العناصر الثقافية والاجتماعية في تدعيم مصالح فرنسا في المنطقة المغاربية، حيث دعا الفرنسيين (حين قرر منح الجزائر استقلالها عام 1962) إلى الإبقاء عليها "فرنكفونية" إن أرادوا الحفاظ على تدفق بترولها في قنواتهم، وهيمنة سلعهم على سوقها.وهذا أمر جارِ في كل دول المغرب العربي.
    ولقد دخلت الفرنسية حتى البيوت وكانت لغة التخاطب بين أفراد العائلة العربية الواحدة, وأذكر وأنا في سنوات الدراسة في رومانيا كان لي زميل من تونس يدرس الهندسة الكيماوية ,وكان يراسل أهله باللغة الفرنسية وقلت له: أتراسل أهلك بالفرنسية, وأين العربية؟, فرد علّي بأسف وتحسر: والله لا أتقنها, ولا أعرف منها إلا القليل,وأظهر شوقه إلى تعلم العربية , وبالفعل أصبحنا نتكلم معه بالعربية الفصحى تارة , ولهجنتا الشامية تارة آخرى, وشجعناه على مراسلة أهله بالعربية, وكم كان فخورًا بذلك.
    فهذا دليل على دخول الفرنسية في أدق الأمور وخاصتها.
    وكنتيجة لإذكاء النعرات نشأت الحركات الأمازيغية والتي تطالب بجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد, واللغة الأولى في التخاطب,قال محمد انعيسي في موقع الحوار المتمدن:" الانسان الامازيغي هو الذي انتج وابدع اللغة الامازيغية، كما ان التحديات المفروضة عليه جعلته ينتج مجموعة من القيم عبر التاريخ ، وقد تطور هذا الانسان ليبدع حرفا للكتابة سماها تيفيناغ(تيفي انغ= اكتشافنا) لينتقل الى انتاج ثقافة خاصة به ،كما عرفت ثامزغا حضارة صنعها الانسان الامازيغي في تلاقحه مع الشعوب الأخرى ،اذ ان الحضارة وحدة متكاملة وهي نتاج لجهود الانسانية جمعاء وهي عامة ، اما الثقافة فتدخل في اطار ما هو خصوصي.والامازيغية بما هي هوية وتاريخ وثقافة .. قد اقصيت عبر التاريخ من طرف الانظمة الحاكمة في شمال افريقيا التي نسبت شمال افريقيا الى شعوب اخرى ،خاصة في المراحل الاخيرة من التاريخ ،اذ اعتبرت شمال افريقيا جزءا لا يتجزأ من وطنهم العربي كما يزعمون،وهكذا اعتبرت اللغة العربية لغة رسمية في جميع هذه الدول ،بل قامت هذه الأنظمة بسن قوانين لتعريب المواطنين والحاقهم قسرا بالشعب العربي".اهـ
    فهو يرى أن العربية وضعت قسرًا على أهل المغرب , وأن الحضارة الإسلامية دخيلة على الحضارة الأمازيغية!!!.
    وفي تونس قامت الحركة الأمازيغية رغم ضعفها مقارنة مع الحركات الأمازيغية في الجزائر والمغرب, وفرنسا احتضنت هذه الحركات, ففي يوم 20 أكتوبر 2004 صدر بيان عن المؤتمر العالمي للأمازيغ (بباريس) يحمل عنوان "أمازيغ تونس في الطريق إلى الاندثار" ومما جاء فيه "دعوة إلى المنظمات غير الحكومية وإلى أصدقاء الشعب الأمازيغي للتصدي للانتهاكات الخطيرة للحريات وللحقوق المشروعة التي ستعرض لها الأمازيغ في تونس."
    وأحيوا ما يسمى بــ "ملف الأمازيغ في تونس", والذي يقول أن تونس ليست عربية... وهويتها أمازيغية"!! ,نود أن نوقظكم من غفلتكم.. ونحن نعلم أنكم ضحايا الفكر الأعرابي... فتونس هويتها أمازيغية ولسانها اليوم عربي لظروف تاريخية... وأن التوانسة استهدفت هويتهم الأمازيغية من قبل العرب من قبل"... و"ها قد جاء النهار المبروك إلي التوانسة حنوا فيه لاصلهم الحقيقي اللي شوهوه العرب..." ... و".. الشعب التونسي كله أمازيغي مستعرب.. أي نعم.. لكن أمازيغي ويمكن أن يسترجع أمازيغيته اللغوية.. التونسي أمازيغي في لباسه، أمازيغي في فلكلوره، أمازيغي في عاداته وتقاليده، أمازيغي في صناعته الحرفية، أمازيغي في أعراسه وغنائه، أمازيغي في حليه ومجوهراته...".
    وفي الجزائر تشكل الأمازيغية نسبة 33% من السكان ,وتتركز غالبية الأمازيغ في منطقة القبايل شرق الجزائر العاصمة, وكانوا قد طالبوا
    بعض الحقوق (القومية)منها :جعل اللغة الأمازيغية لغتهم الرسمية والعودة إلى الهوية الحقيقية للجزائر قبل الغزو العربي في القرن السابع الميلادي_على حد قول قولهم_, واستطاعوا في مطلع التسعينات فتح كرسي للغة الأمازيغية في جامعة تيزي وزو أولا، تم كرسي آخر لنفس اللغة في جامعة بجاية. وفي العام 1995 قامت وزارة التربية الوطنية بإدماج اللغة الأمازيغية في التعليم الجزائري، وتحديدا في الولايات التي ينتشر فيها الأمازيغ.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  13. السلام عليكم
    ولم يقتصر الأمر على هذا بل تعداه وتخطاه إلى أمر أشد مرارة من الحنظل, وأقبح من القبح ذاته,فنهضت أصوات في دول المغرب العربي تنادي باللغة العامية _ويطلقون عليها الدارجة_ وجعلها اللغة الرسمية وسموّها بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان, ففي تونس_وبقدرة قادر_ أصبحت اللغة هناك لها كيان ذاتي لا يعتمد على اللغة العربية وسميت_زورًا وبهتانًا_ "اللغة التونسية",وفي المغرب "اللغة المغربية" ,وفي الجزائر "اللغة الجزائرية".
    8.خطة الأعداء في القضاء على اللغة العربية:
    لاحظ الغرب أن قوة المسلمين تكمن في القرآن الكريم ,كما ولاحظ أن هناك آصرة بالغة القوة وعلاقة وطيدة بين القرآن واللغة العربية...وأيقنوا أن الهجوم الذي سوف يؤتي ثماره مع الإسلام والمسلمين يجب أن يكون ثنائي الشعبة:
    1.الإسلام عقيدة وشريعة
    2.اللغة العربية,
    وظهر الإستشراق,والإستشراق:من إستشرق وهو مصطلح حديث و يدل على الاتجاه نحو الشرق ولبس زي أهله ,يعني قيام المستشرقين بدراسة عقائد وعادات ولغات الشرق بشكل عام ,والدين الإسلامي بشكل خاص,فقد قام المستشرقون بدراسة اللغة العربية والفارسية والعبرية والهندية وغيرها من اللغات وبحثوا في عقائدهم ..وكان الدين الإسلامي أكثر العقائد دراسة لأن هذا هو الهدف الأول والأصلي من الإستشراق,وما كانت دراستهم للعقائد واللغات الآخرى إلا تغطية لما في صدورهم ونواياهم. , ظهر هذا المصطلح للمرة الأولى بالإنجليزية عام 1779,قبل ظهوره في الأكاديمية الفرنسية عام1883, وقد أختلف المؤرخون في بداية الإستشراق,فمنهم من ربط الإستشراق بالحملة الفرنسية التي قادها نابليون ,ومنهم من قال أنها بدأ قبل ذلك بكثير...والذي أراه أن الإستشراق ما هو إلا إمتداداً للحروب الصليبية ,وذلك أن الغرب الذي كان يدين بالنصرانية وبعد أن قهرهم البطل المسلم المجاهد صلاح الدين الأيوبي وطردهم شر طردة من بلاد المسليمن وطهرها من أجباسهم وخبثهم ,أدركوا تمام الإدراك أن لا قوة لهم على الوقوف أمام هذا الجيش العرمرم حتى أصبح القول أن الجيش الإسلامي لا يقهر يتردد على كل الألسن وبكل اللغات .
    ومن منطلق ضعفهم ووهن عزيمتهم عن قتال المسلمين بجيشهم المقدام والذي لا يعرف إلا إحدى الحسنيين"النصر أو الشهادة", بدأ الغرب يفكر في طريقة آخرى للنيل من الإسلام والمسلمين ,إلا أنهم لغرقهم في ظلمات القرون الوسطى وظلم وتعسف الكنيسة واستبداد رجال الدين وسطوة الإقطاعيين ,وعدم اعتصامهم بفكر موحد , حيث كانوا شعوبًا مختلفة الأعراق ومتباينة الديانات والطوائف,جعلتهم لا يحسمون أمرهم بالطرق والوسائل الفكرية التي يواجهون بها الإسلام وأفكاره...فبينما كان الإسلام يحث على الفكر والإستدلال وإعمال العقل في المسائل الدينية والدينوية كانت الكنيسة تعاقب كل من يحاول أن يفكر...وبينما كان الرازي وابن سينا وابن الهيثم يناقشون مسألة دوران الأرض وتعاقب الليل والنهار, كانت الكنيسة تنكل بكل عالم ومفكر لمجرد أن يفكر في مسألة دوران الأرض..وبينما كان ابن الهيثم يبحث في الضوء وخواصه ,وابن سينا في الطب والنفس..كانت الكنيسة تطرد الأرواح من المرضى نفسيًا أو عقليُا بحشو رؤوسهم وأدمغتهم بالملح والمواد الحارقة...ففي هذه الظروف لم يكن لدي أهل الغرب النصارى مقدرة أو قوة على مواجهة الإسلام...ومع هذا فقد بدأ الغرب في تأسيس بعض الكراس لدراسة اللغة العربية ...ففي عام 1312 أصدر مجمع فيينا الكنسي قرارًا في إنشاء عددًا من الكراس للغة العربية وفي عدة دول اوروبية.
    وبقي الأمر على هذه الحالة حتى قدوم الثورة الفرنسية وإتاحة الفرصة لرجال الفكر والعلم في إبداء أرائهم ونزع السلطة البابوية المطلقة وتعسف الكنيسة وإستبداد رجالاتها ...وبدأ الغرب في الإنسلاخ من سطوة الكنيسة وعقيدتها الصماء والخروج بفكر جديد مناهض للكنيسة ولا يعترف بسلطتها _إلا في بعض الأمور _ فنشأ الفكر الرأسمالي أو فكرة الحل الوسط...فأخذ المفكرون حريتهم في التعبير عن أفكارهم وأبحاثهم والدفاع عن نظرياتهم العلمية والإجتماعية ...فبدأ الغرب في محاربة الإسلام إنطلاقًا من أفكاره هذه الجديدة ومفاهيمه عن الحياة.
    "وهذا يدل على فشل النصرانية (الكنيسة) فشلاً ذريعًا في قهر ومواجهة الإسلام بأفكاره ومفاهيمة القيمة,ويدل على أن النصرانية ما هي إلا خرافات وأوهام رجال وكهان وقساوسة ولا تسمو أن يطلق عليها نمط حياة
    1.الإسلام عقيدة وشريعة:
    لقد إقتصر الإستشراق حتى عام 1924 على دراسات وأبحاث في القرآن واللغة العربية ولم تنجح محاولاتهم في التبشير والتنصير وذلك لأن الدولة الإسلامية على ضعفها في عهدها الاخير تصدت لهم ولم تسمح لهم في حرية التبشير وحملات التنصير...فالتنصير هو تطبيق لهدف الإستشراق أصلاً.
    ودراسة القرآن الكريم جاءت من قناعتهم أنه مصدر قوة المسلمين وأساس عزهم وعصب مجدهم ,وقد أشهر غلادستون رئيس وزراء بريطانيا قوله:" ما دام هذا القرآن موجوداً بين أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبة السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان".اهـ
    يعود اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم لأنه الكتاب المقدس عند المسلمين فهو حسب تعريف علماء المسلمين "كتاب الله المعجز المنزّّل على رسوله ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته." وقد حفظه الله عز وجل كما جاء في قوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ",فإذا ما نجحوا - بزعمهم- في هذه الناحية كان النجاح في غيرها أكثر سهولة.
    ومن أجل نجاح باهر تعرضوا إلى العقيدة وحاولوا أن يهدموا أساس العقيدة وخاصة الوحي والحالة التي كانت تعتري سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عند نزول الوحي عليه...قال جوستاف لوبون أن الوحي يشبه الصرع الذي يصيب الإنسان، فكان النبي حين يجيئه الوحي يصاب به فيعتريه احتقان فغطيط فغثيان".
    كتب مونتجمري وات يصف الرسول بأنه كان من الذين يتمتعون بما سمّاه "الخيال الخلاق" وحاول الرجوع لعلم النفس لشرح هذا المصطلح بإرجاعه إلى اللاشعور أو الوعي الجمعي وغيره من المصطلحات الغامضة التي تبعده عن تفسير الوحي التفسير المعقول.
    فهذه محاولات من المستشرقين لفصل الإسلام عن مصدره الإلهي وذلك بصرفهم صفة الوحي عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
    والوحي كما هو معلوم في الإسلام من الأمور الإعتقادية ,ومن الغيبيات التي لا تخضع للبحث العلمي المجرد ولقوانين المستشرقين ...يقول الله تعالى:" ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"...فمن صفات المؤمنين الإيمان بالغيب .
    وقد عجز المستشرقون عن تثبيت هذه الشبهة فحاولوا أن يلصقوا تهمًا آخرى منها "تأثير الشعر الجاهلي على العقيدة الإسلامية"...إن هذا التخريف لم يقل به نصارى العرب آنذاك أو مشركوها أو حتى اليهود ,وكل الذي قالوه أن راهبًا نصرانيًا أعجميًا هو الذي يعلمه,وقد ذكر القرآن هذا وفنده ,في قوله تعالى:" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ"/النحل:103,ومما قيل في تفسيرها قول العلامة إبن عاشور:" وقد كشف القرآن هذا اللّبس هنا بأوضح كشف إذ قال قولاً فصلاً دون طول جدال { لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } ، أي كيف يعلّمه وهو أعجميّ لا يكاد يبين، وهذا القرآن فصيح عربي معجز".اهـ
    ومما يذكر أن النجاشي كان قد استمع إلى القرآن وقال مقولته الشهيرة:" إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة".
    قال يخرج من مشكاة واحدة أي أنه وحي من عند الله....فالمصدر واحد ,ولم يقل أنه أُخذ من النصرانية أو اليهودية.
    ولنعد الآن إلى الشعر الجاهلي ,فشعراء الجاهلية منهم من كان على دين النصارى ومنهم من كان مشركًا,وقليل هم من اليهود...وأكثر الشعراء الذي ينسبون لهم هرطقة تأثير شعرهم في الإسلام هما :
    1.أمية ابن أبي الصلت
    2.ورقة بن نوفل .
    أمية ابن أبي الصلت :هو عبد الله بن أبي ربيعة بن عمرو بن عوف بن عقدة بن عنزوة بن قسي وهو ثقيف بن النبيت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان. قال ابن هشام: ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن. وأمه رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف. وهو شاعر مشهور من شعراء الطبقة الثانية وقيل من الطبقة الأولى. وكان من رؤساء ثقيف وفصحائهم المشهورين قرأ الكتب القديمة وتهذب أحسن تهذيب. وفي شعره ألفاظ مجهولة لا تعرفها العرب كان يأخذها من الكتب القديمة فمنها قوله:
    قمر وساهور يسل ويغمد
    وكان يسمي الله عز وجل في شعره (السلطيط) فقال:
    والسلطيط فوق الأرض مقتدر
    وسماه في موضع آخر (التغرور) فقال: وأيده التغرور. قال ابن قتيبة: وعلماؤنا لا يحتجون بشيء من شعره لهذه العلة. وقال أبو عبيدة: اتفقت العرب على أن أشعر أهل المدن أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف وأن أشعر ثقيف أمية بن أبي الصلت. قال الكميت: أمية أشعر الناس قال كما قلنا ولم نقل كما قال. وروي عن مصعب بن عثمان أنه قال: كان أمية بن أبي الصلت قد نظر في الكتب وقرأها ولبس المسوح تعبداً وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية وحرم الخمر ونبذ الأوثان وكان محققاً والتمس الدين وهو القائل :
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    كل دين يوم القيامة عند=الله إلا دين الحنيفة زور[/poem]
    وكان يعلم من كتب الأولين أن نبيًا سوف يبعث وهذا آوانه وكان يأمل ويحلم أن يكون هو,ولما بعث الله سيدنا محمد خاب ظنه وتحطم أمله فأظهر له العداء وقاومه وكان يحرّض قريش بعد وقعة بدر وكان يرثي من قتل منهم في هذه الوقعة. ولما أن سافر إلى الشام وعاد إلى الحجاز عقب وقعة بدر مر بالقليب فقيل له أن فيه قتلى بدر ومنهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وهما ابنا خال أمية فجدع أذني ناقته وقال قصيدته التي يرثي بها من قتل من قريش ببدر ويحرضهم على أخذ الثأر...فأميه هذا أولاً كان موحدًا ولم يكن نصرانيًا, والحنفية رغم وجودها في الجزيرة العربية إلا أن أصولها وأساسها قد تلوث بعبادة الأوثان والشرك بالله,ولم يكن دينًا له معالمه المحدودة...والذي هذب إعتقاده هو قراءته للكتب القديمة ومن خلالها علم بإقتراب مبعث النبي الجديد.
    والتاريخ لم يذكر لنا انه كان على علاقة خاصة بسيدنا محمد ,أو انه علمه مما تعلم من الكتب القديمة وديانات أهل الكتاب.
    بل نرى أنه قد حقد على النبي ونابزه وتعرض له وقاومه مما يدل على أنه لا صحبة ولا قربة كانت بينهما.
    وكانت وفاته في السنة الثانية للهجرة. وكان نبي الله محمد إذ سمعه يقول كاد أمية يسلم ,ومن شعره:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    الحمد لله ممسانا ومصبحنـا=بالخير صبحنا ربي ومسانـا
    رب الحنيفة لم تنفد خوائنهـا=مملوءة طبق الآفاق سلطانـا
    ألا نبي لنـا منـا فيخبرنـاما= بعد غايتنا من رأس محيانا
    بينا يرببنـا آباؤنـا هلكـوا=وبينما نقتنـي الأولاد أفنانـا
    وقد علمنا لو أن العلم ينفعنا=أن سوف يلحق أخرانا بأولانا [/poem]

    2.ورقة بن نوفل:هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي,والمؤرخون إختلفوا في عقيدته فمنهم من قال انه كان على ما كان عليه الشاعر ابن أبي الصلت _حنيفًا ملة إبراهيم_ ومنهم من قال انه كان نصرانيًا, فقد ذكر البخاري :" كان امرأً تنصر فى الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبرانى ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمى"...ومن الذين قالوا انه كان حنفيًا ابنُ مَنِّ الله فى حديقة البلاغة فى رده على ابن غرسية : ” وكانت فيهم ( أى العرب ) الملّة الحنيفية الإسلامية ، والشريعة الإبراهيمية ، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادى ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو من بنى عدى".
    ومما يستدل به على اعتناق ورقة للتوحيد قوله لبعض أصحابه الذين رفضوا عبادة الأصنام : ” تعلمون ، والله ما قومكم على دين ، ولقد أخطأوا الحجة ، وتركوا دين إبراهيم ما حجر تطيفون به ؟ لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا ينفع ، ولا يضرُّ ، يا قوم التمسوا لأنفسكم الدين"البداية والنهاية.
    إلا أن النصارى والمستشرقون يصّرون على أنه كان نصرانيًا وانه كان يعلم الرسول عليه السلام أخبار الأمم السابقة وشرائعها....وكي نحكم على هذا لنرى شعر ورقة وما يقول فيه وعقيدته وعقيدة التوحيد توافقًا وتعارضًا...قال ورقة بن نوفل في عقيدته:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لقد نصحت لأقـوام وقلـت لهـم=أمـا النذيـر فـلا يغرركـم أحـد
    لا تعبـدون إلهـاً غيـر خالقكـم=فإن دعوكم فقولـوا بيننـا حـدد
    سبحان ذي العرش سبحاناً نعوذ به=وقبل قد سـج الجـودي والجمـد
    مسخر كل ما تحـت السمـاء لـه=لا ينبغي أن ينـاوي ملكـه أحـد
    لا شيء مما نرى تبقى بشاشتـه=يبقى الإله ويودي المـال والولـد
    لم تغن عن هرمز يومـاً خزائنـه=والخلد قد حاولت عاد فما خلـدوا
    ولا سليمان إذ دان الشعـوب لـه=والجن والإنس يجري بينها البـرد
    أين الملوك التـي كانـت لعزتهـا=من كـل أوب إليهـا وافـد يفـد
    حوض هنالك مـورود بـلا كـذب=لا بد من ورده يومـاً كمـا وردوا[/poem]

    فمن شعره يبدو وضوحًا أنه كان على دين التوحيد ولم يكن نصرانيًا...فالنصرانية في القرن السادس وهو القرن الذي عاش فيه ورقة بن نوفل كانت قد بثت في طبيعة المسيح وأمة وناقشت وثبتت مسألة تأليههما, وانتهت إلى عقيدة التثليث....وهذه العقيدة لم تظهر في شعر ورقة بن نوفل ,بل على العكس فقد ظهر التوحيد جليّا...وأما مسألة تأثر النبي عليه السلام والقرآن بورقة وعلمه...فهي أشد من هرطقة بعضهم في تأثير الشعر الجاهلي في القرآن...لنسمع ما قال ورقة بن نوفل في سيدنا محمد عليه السلام ...فقد جاء في البخاري ورقة سأل الرسول عن أمر الوحى
    ورقة : يا بن أخى ماذا ترى ؟
    فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى .
    فقال له ورقة : هذا الناموس الذى نزّل الله على موسى ، يا ليتنى فيها جذعاً ، ليتنى أكون حياً إذ يخرجك قومك .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجىّ هم ؟
    قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحى ".اهـ
    فهذا ورقة يقول للرسول أنه سوف ينصروه ويقف معه... وعن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل قال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشر ثم أبشر ، ثم أبشر ، فإنى أشهد أنك الرسول الذى بشر به عيسى برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ، فأنا أشهد أنك أنت أحمد ، وأنا أشهد أنك محمد ، وأنا أشهد أنك رسول الله ، وليوشك أن تؤمر بالقتال وأنا حى لأقاتلن معك . فمات ورقة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت القس فى الجنة عليه ثياب خضر ".
    فهذه أمور لا يختلف فيها عاقلان في أن ورقة لو كان معلمًا لسيدنا محمد لما قال له سوف اتبعك وأقاتل دونك ,ثم لما كان ورقة على هذه الرفعة والدرجة من العلم لماذا لم يدعي النبوة هو نفسه بدل أن يعلم شخصًا آخر ويدفعه ليقول أنه نبي؟؟؟؟؟.
    ومن الشعراء الذين قالوا أن القرآن تأثر بهم لبيد بن ربيعة في قوله:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وكل امرئ يوما سيعلم سعيه=إذا كشفت عند الإله المحاصل
    ألا كل شئ ما خلا الله باطـل=وكل نعيـم لا محالـة زائـل [/poem]

    والنابغة الذبياني في قوله:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    إلا سليمان إذ قال الإلـه لـه=قم في البرية فاحددها عن الفند
    وخبر الجن إني قد أذنت لهـم=يبنون تدمر بالصفاح والعمـد [/poem]

    وزهير بن أبي سلمى في قوله:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    فلا تكتمن الله ما في صدوركم=ليخفى ومهما يكتم الله يعلـم
    يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر=ليوم الحساب أو يعجل فينقـم [/poem]

    أقول إن شعرهم هذا إن دل على شئ فأنما يدل على أثار عقيدة التوحيد التي كانوا بها يدينون,وهم رغم عبادتهم للأوثان فقد كان لهم تاريخًا في دين إبراهيم ودين التوحيد...والشعر كان سلطانهم وديوانهم فيه كانوا يكتبون تاريخهم وحوادثهم وهمومهم وحتى عقيدتهم.
    وكل هذه الخرافات والهرطقات ظن وتخمين وتلفيق لا يحجب الحق الساطع,فهو كمن يحاول ان يحجب ضوء الشمس بغربال.
    وقد باءت محاولاتهم هذه كلها بالفشل فعطفوا على السنة النبوية كونها ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي:
    لقد ظن المستشرقون أنهم قد وجدوا ضالتهم في السنة النبوية والطعن بها ,وظنوا أنها سهلة المنال ولينة الجانب, ولهذا نراهم قد أشبعوها دراسة وبحثًا ونقدًا, ظنًا منهم أنهم إن ناولوا من السنة قد نالوا من القرآن والإسلام.
    السنة النبوية هي كل ما أٌثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير...وتعتبر المصدر الثاني للتشريع في الإسلام.
    ومن أبرز الطعون في هذا المجال أن اختار المستشرقون الرأي القائل بأن السنة لم تلق أي تدوين، واحتجوا لذلك بوجود بعض الأحاديث التي تسمح بكتابة الحديث بينما يعارض بعضها الكتابة، وقد وصل العلماء المسلمون إلى أن المنع عن الكتابة كان في أوائل الدعوة الإسلامية حتى لا تختلط السنة بالقرآن الكريم، وأن السماح بالكتابة هو الأغلب وقد وجد من الصحابة الكرام من قام بالكتابة، ووجدت عدة صحف تحتوي على عدد كبير من الأحاديث .
    وأضاف المستشرقون سبباً آخر لفقدان الحديث أو وقوع الوضع فيه أو التزييف كما يقولون هو الصراعات السياسية بين فئات المجتمع بحيث لجأت بعض الفرق -وهم يزعمون أن كل الفرق فعلت هذا- إلى الوضع في الحديث، كما إن تطور الظروف الاجتماعية ودخول ثقافات أخرى إلى حياة المسلمين كالتأثر بالفرس والرومان والثقافة اليونانية والنصرانية واليهودية أدى إلى دخول كثير من الأفكار الدخيلة إلى الحديث النبوي الشريف.
    وزعم المستشرقون أيضا أن الوضع في الحديث قد تأثر بتطور الحياة واحتياج المسلمين إلى تشريعات تواجه هذه التطورات فلجأوا إلى الوضع، ويزعمون أن الحديث الشريف لم يكن له حجية كاملة في بداية الدولة الإسلامية حيث اكتفى المسلمون بالقرآن الكريم، ولكن هذه التطورات جعلتهم يلجأون للحديث الشريف، فإن لم يجدوا رواية لحديث في المجال الذي يريدون قاموا بوضع الحديث. وقد أضاف بعض المستشرقين أن الوضع يكون أحياناً لأهداف شخصية.
    الحديث كما هو معلوم يتكون من سند ومتن,وهم _أي المستشرقون_ وجدوا منفذًا يدخلون منه إلى الطعن به ,فقالوا أن علماء الحديث اهتموا بالسند أكثر من اهتمامهم بمتن الحديث، وأضافوا أنه من السهل على أي شخص أن يأتي بالسند الذي يرغب ويضيف له ما يشاء من كلام.
    والواقع أنهم ما فهموا حقيقة الحديث ومدى أهميته عند المسلمين ,وما أدركوا الجهود الجبارة والذاكرة الواعية على حفظ الصحابة للأحاديث, وحبهم للرسول عليه الصلاة والسلام,وكونه قدوة لهم ولكل المسلمين, ,وان كلامه في الناحية الدينية أحكام شرعية وطاعته من طاعة الله سبحانه وتعالى.
    وعلماء المسلمين من فرط إهتمامهم بالحديث فقد وضعوا علومًا خاصة في الحديث ومصطلحات لا يخر لها ماء, ومنها علم مصطلح الحديث، وعلم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وعلم مشكل الحديث، وأسباب ورود الحديث، والناسخ والمنسوخ في الحديث الشريف وغيرها.
    هذه من ناحية ومن ناحية آخرى فقد حبى الله العرب خاصية الحفظ ,فقد حفظوا الآف الأبيات من الشعر، ويحفظون الأنساب، ويحفظون أيام العرب وتواريخهم، وهذه الملكة تقوى مع الاستخدام والتدريب، ولمّا كانت العرب في الغالب أمة أمية فقد لجأوا إلى الحفظ، وقد أثبت التاريخ هذا الأمر في مجال الحديث بصفة خاصة وحتى يومنا هذا، فكم عدد النصارى الذين يحفظون كتابهم "المقدس" في مقابل الأعداد الغفيرة من المسلمين الذين يحفظون القرآن الكريم وكتب الحديث النبوي الشريف.
    وأما مسألة السند والمتن فقد رد على هذه الشبهة ساسي سالم قائلًا:" "يبدو للباحث منذ الوهلة الأولى اهتمامهم بسند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فهم عندما قسّموا الأحاديث إلى صحيحة وحسنة فإنهم في الحقيقة تناولوا السند والمتن معاً أو السند دون المتن أو المتن دون السند000 وعند حديث العلماء عن الحديث المعلل فإنهم لم ينفوا تعليل المتن، فقالوا "لايطلق الحكم بصحة حديث ما لجواز أن يكون فيه علة في متنه، وقد جاءوا بشواهد كثيرة على ذلك ".اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  14. السلام عليكم
    2.اللغة العربية :

    هي الوسيلة التي بها نفهم القرآن وعليها يتوقف إستنباط الأحكام الشرعية وتنزيلها على الوقائع فهي الطاقة التي لا تنفصم ولا تنفصل عن الطاقة الشرعية في القرآن...وهي الوجه الآخر للعملة الواحدة.
    وقد أدرك العرب هذه الخاصية وسمو السورة للغتهم العربية, وكانوا أكثر الناس وعيًا على القرآن وأحكامه وحتى الكفار منهم,ومن شدة اهتمامهم بها لم يتقاعس جيل من الأجيال عن التفكير والتدبر والتأليف في هذا الباب,فصنفوا المجلدات والكتب التي لا تعد ولا تحصى في اللغة من نحو وصرف وبلاغة وصياغة وشعر ونثر وخطابة,وحتى في أحلك العصور لم يخل من عالم كتب أو ألف في اللغة العربية....والغرب وبعد تقدمه المادي وإدراكه قوة الإسلام وحيويته عكف على دراسة اللغة العربية كوسيلة وحيدة لفهم الإسلام والتي ظنوا أنه من خلالها قد يصلوا إلى تقويض الإسلام وأحكامه أو نقد القرآن ولو من خلال لغته ,وهم بهذا كانوا قد أقروا عربية القرآن من حيث لا يدرون,فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين,وهم بهذا قد حققوا قول الله تعالى ,حيث قال:" بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ", ويقول تعالى في سورة الشورى: "َكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً".
    والمستشرقون وإن تعلموا اللغة العربية فهم في أنفسهم أرادوا إظهار ضعفها وبيان عوارها وبالتالي ضعف وعوار القرآن الكريم العربي اللسان,وهدفهم هو إقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام ، واجتذابهم إلى الدين النصراني.
    العالم الغربي النصراني وبتنوع لغاته أدرك تمام الإدراك أن اللغة العربية هي لغة دين وفكر ,وهي كونها لغة الإسلام الأولى والوحيدة وبهيمنة الإسلام تهيمن اللغة العربية تلقائيًا أخذته العزة والغرور بلغته وكيف تهيمن لغة القرآن؟,وخيّم على كل المستشرقين الحقد والغل على الإسلام ولغته...وقد ذكر إدوارد سعيد في كتابه المشهور "الاستشراق" أن الهدف من الإستشراق هو الهيمنة وإحكام السيطرة على بلاد المسلمين.
    وقد نهج المستشرقون طرقًا متنوعة في الطعن باللغة العربية ومحاولة إظهار وهنها وضعفها وعجزها عن التعبير,وهذه الطرق كلها تدور حول ثلاثة محاور:
    1.المحور الأول:الخط العربي,فقالوا إن العربية صعبة النطق عصية الكتابة ودعوا إلى تبديل الحروف العربية وكتابتها بالحروف اللاتينية.
    2.المحور الثاني:الإعراب,فزعموا أن مستواها يرتفع عن فهم الناس لها,وأن هناك تفاوت فيها بين النطق والكتابة,فدعوا إلى إلغاء الإعراب كما أنهم ركزوا على الدعوة إلى اللهجات العامية.
    3.المحور الثالث: قصور اللغة العربية عن التطور الحضاري وعجزها العلمي,وقاموا بتجنيد بعض الإمعات العرب في التشكيك باللغة العربية وميزاتها, وعدم موافقتها لمتطلبات العصر,ودعوا إلى اتخاذ اللغات الأجنبية كالإنكليزية والفرنسية.
    والواقع يشهد على عكس ما حاولوا إظهاره ,فاللغة العربية كانت لقرون مديدة لغة العلم الوحيدة والمصدر الرئيسي للعلوم الحديثة,وكتّابها وكتبهم لا تزال مراجعًا لعديد من العلوم ,وهي اللغة الوحيدة التي صهرت الشعوب الإسلامية على إختلاف أعراقهم وأجناسهم ولغاتهم في بوتقة واحدة ,والتاريخ يشهد لعلماء مسلمين غير عرب أبدعوا أيما إبداع في اللغة العربية ونحوها وقواعدها وشعرها ونثرها,وفي هذا قالت الكاتبة الألمانية"زيغريد هونكه":"إن كل الشعوب التي حكمها العرب اتحدت بفضل اللغة العربية والدين الإسلامي بتأثير قوة الشخصية العربية من ناحية وتأثير الروح الإسلامية الفذة من ناحية أخرى في وحدة ثقافية ذات تماسك عظيم"...فهي هنا قد أدركت الرابطة القوية بين الطاقة العربية والطاقة الإسلامية وقوة تأثيرهما على المسلمين من كل الأعراق والأجناس.
    إن أهداف المستشرقين على اختلاف أجناسهم هم وجه لعملة واحدة ألا وهي هدم الإسلام ,يقول الله تعالى:" وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين".
    وفيما يلي أقوال الغرب في اللغة العربية وقوتها وتأثيرها وبلاغتها التي تفوق كل ذوق أدبي ويقره كل فكر سام:
    1.أكّد المؤرخ "دوزي" في كتابه "تاريخ مسلمي إسبانيا" قائلًا:"أن أهل الذوق من الإسبان بهرتهم نصاعة الأدب العربي واحتقروا البلاغة اللاتينية، وصاروا يكتبون بلغة العرب الفاتحين».
    2.ويصف "فيكتور بيرار" اللغة العربية، في القرن الرابع الهجري بأنها :
    " أغنى، وأبسط، وأقوى، وأرق، وأمتن وأكثر اللهجات الإنسانية مرونة وروعة. فهي كنز يزخر بالمفاتن، ويفيض بسحر الخيال، وعجيب المجاز، رقيق الحاشية مهذب الجوانب، رائع التصوير. وأعجب ما في الأمر أن البدو كانوا هم سدنة هذه الذخائر، وجهابذة النثر العربي جبلة وطبعا. ومنهم استمد كل الشعراء ثراءهم اللغوي وعبقريتهم في القريض
    3.ويقول (جورج ريفوار) : إن نفوذ العربية أصبح بعيد المدى، حتى أن جانباً من أوربا الجنوبية أيقن بأن العربية هي الأداة الوحيدة لنقل العلوم والآداب. وأن رجال الكنيسة اضطروا إلى ترجمة مجموعاتهم الدينية إلى العربية لتسهل قراءتها في الكنائس الإسبانية وأن "جان سيفل" وجد نفسه مضطراً إلى أن يحرر بالعربية معارض الكتب المقدسة ليفهمها الناس.
    4.وقد أكد "كوستاف لوبون" في كتابه (حضارة العرب ص 174) أن للعربية آثاراً مهمة في فرنسا نفسها. ولاحظ المؤرخ "سديو" عن حق أن لهجة ناحيتي "أوفيرني" "وليموزان" زاخرة بالألفاظ العربية، وأن الأعلام تتسم في كل مكان بالطابع العربي.
    5.وقال (إغتاطيوس كراتشوفسكي): "أول ما نلحظه، من أول نظرة نلقيها على هذه اللغة - أي العربية - الغنى العظيم في الكلمات، والإتقان في الشكل، والليونة، والتركيب.
    6.ويقول (ادوراد فارديك) : « اللغة العربية من أكثر لغات الأرض امتيازاً - وهذا الامتياز من وجهين : الأول من حيث ثروة معجمها، والثاني من حيث استيعاب آدابها.
    7.ويعقب (ريتشارد كريتفيل) على اللغة العربية قائلاً :"إنه لا يعقل أن تحل اللغة الفرنسية، أو الانجليزية محل اللغة العربية. وإن شعباً له آداب غنية، منوعة، كالآداب العربية، ولغة مرنة، ذات مادة لا تكاد تفنى، لا يخون ماضيه، ولا ينبذ إرثاً ورثه، بعد قرون طويلة عن آبائه وأجداده".
    هذه أقوال بعضهم تنقض شبهات ومغالطات وهترات بعضهم الآخر, وتبين وبكل وضوح وجلاء فوقية اللغة العربية وسموها وعلو قدرها ,إختارها الله الخبير العليم وسيلة في ختم النبوة ورفع الوحي لتكون لغة القرآن ولغة الشرع والدين الذي إرتضاه الله لعباده.
    8. وقال يوهان فك في كتابه"العربية:دراسات في اللغة واللهجات والأساليب العربية":"لم يحدث حدث في تاريخ اللغة العربية أبعد أثرًا في تقرير مصيرها منذ ظهور الإسلام, ففي ذلك العهد_قبل أكثر من 1300 عام_ عندما رتل محمد صلى الله عليه وسلام القرآن الكريم على بني وطنه بلسان عربي مبين,تأكدت رابطة وثيقة بين لغته والدين الجديد,طانت ذات دلالة عظيمة النتائج في مستقبل هذا اللغة.
    ولا ينحصر هذا الدور الذي لعبته اللغة العربية منذ ذلك الوقت في العالم الإسلامي كافة ,من حيث لغة الدين والحضارة على الإطلاق,بل يتجاوزه بمقدار أعظم إلى النتائج التي تركتها غزوات الفتح على أيدي البدو تحت راية الإسلام في لغتهم.وبذلك صارت اللغة العربية لغة الطبقات السائدة الموجّهة في دولة سرعان ما امتدت رقعتها_في أوج اتساعها وانتشارها بعد 700م_ من اسبانيا غربًا إلى أواسط آسيا نحو الشرق."اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  15. السلام عليكم
    فأما المحور الأول والذي يتعلق بالخط العربي ,فقد تناسى القوم روعة الخط العربي وبهاء حرفه وزخرف شكله,وتجاهل القوم اهتمام المسلمين بالخط والقلم وبيان أهميته وفضله, وما جاء في القرآن والسنة وفصيح العرب من شعر ونثر في فضل القلم والأقلام.
    ومما قيل في فضل" القلم":
    قوله تعالى:"اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ".فأضاف تعليم القلم إلى نفسه وأمتن به على عباده.ناهيك بذلك شرفًا.وقال عزوجل:"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ "فأقسم بما يسطرون.
    وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق", وقال عليه السلام:"الخط الحسن يزيد الحق وضوحًا", وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا كتب أحدكم "بسم الله الرحمن الرحيم" فليمد السين",وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"أكرموا أولادكم بالكتابة".
    وقال عبدالله بن عباس:"الخط لسان اليد",وقال جعفر بن يحيى:"الخط سمة الحكمة.وبه يفصل شذورها.وينتظم منثورها.
    وقال الشيباني:"الخط لسان اليد,وبهجة الضمير,وسفير العقول,ووصي الفمر,وسلام المعرفة,وأنس الإخوان عند الفرقة,ومحادثتهم على بعد المسافة,ومستودع السر وديوان الأمور",وقال أفلاطون:"الخط عقال العقل",وقال اقليدس:"الخط هندسة روحانية بآلة جسمانية".
    وقول الشاعر :

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أخرس ينطق بالمحكمات=وجثماته صامت أجوف
    بمكـة ينظـق خفـيـة=وبالشام منطقه يعـرف [/poem]

    ومن فضل القلم أن أول المخلوقات,لما روى عبادة بن الصامت عن الرسول عليه الصلاة والسلام:"أول ما خلق الله القلم,وقال له:"أكتب.فجزى بما هو كائن إلى يوم القيامة".
    وقال إبن المقفع:"الأقلام مطايا الفطن,ورسل الكرام وبيان البنان.وقوام الأمور بشيئين:القلم والسيف,والقلم فوق السيف".وأنشد يقول:"

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أن يخدم القلم السيف الذي خضعت=له الرقاب وكلـت دونـه الأمـم
    كذا قضى الله للأقلام مـذ بريـت=أن السيوف لها مذ أرهفت خـدم [/poem]

    وقال أبو تمام الطائي:

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ولضربة من كاتب ببنانـه=أمضى وأبلغ من دقيق حسام
    قوم إذا عزموا عداوة حاسد=سفكوا الدما بأسنة الأقـلام [/poem]


    وأجاد غيره من الشعراء حين قال:



    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    قوم إذا أخذوا الأقلام من غضب=ثم اعتمدوا بـه مـاء المنيـات
    نالوا به من أعاديهم وإن كثروا=ما لا ينـال بحـد المشرقيـات
    [/poem]

    ولولا أنا نبالغ لقلنا أن الكتابة بالخط العربي فرض , فهناك علاقة وطيدة بين الرسم والقراءة,والقراءات موقوفة والرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال :" إذا كتب أحدكم "بسم الله الرحمن الرحيم" فليمد السين", قصد "السين" في الخط العربي, وقوله علي السلام:" الخط الحسن يزيد الحق وضوحًا",قصد الخط العربي ولم يقصد الخط اللاتيني , وقول الله تعالى:" وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً", عربي اللسان والخط ,وقد أصاب المستشرق المنصف الإيطالي كارلو نللّينو عندما قال :"أن الخط العربي موافق لطبيعة اللغة العربية".
    والخط العربي يعد من أثار الثقافة العربية الإسلامية ,ورمز الحضارة الإسلامية وفنًا إسلامياً بهر العجم قبل العرب,ومن شدة تألق العرب بالخط جعلوه في مبانيهم ومساجدهم ,ولم تخل المشكاوات والآواني من الخط العربي برونقه وزخرفته السحرية.
    ويعتبر أرقى وأجمل خطوط العالم البشري على وجهه البسيطة فإن له من حسن شكله وجمال هندسته وبديع نسقه ما جعله محبوبًا حتى لغير العرب.
    وقيل أن أول من كتب بالعربية هو إسماعيل عليه السلام,وقيل رجل يُقال له "مرامر بن مروة" وهو رجل من أهل الأنبار، فأصل الكتابة في العرب من الأنبار,ومن أقدم الأثار في الكتابة العربية ما عثرعليه في موقع أم الجمال بسوريا _270 م_, ونقش آخر في صحراء النمارة على قبر الشاعر امرئ القيس _328 م_,ونقش ثالث في مدينة حران _569م_,وأما سبب عدم وجود تاريخ دقيق في الكتابة العربية هو أن العرب كانوا أميين ,ولم تخط العرب الخط ولم تبدع في استعمال المدواة والقلم ,فهم اعتمدوا النقل والرواية شأنهم شأن الأمم الأمية.
    بدأ اهتمام المسلمين في الخط في عهد عمر بن الخطاب,كُتب القرآن في زمانه على طريقة الكتابة الحجازية وعرف ذلك الخط بالخط الحجازي.وقد سبق الرسول عليه الصلاة والسلام اهتمامه في الخط العربي وتعلمه حيث أنه اشترط على كل واحد من أسرى بدر ممن يجيدون الكتابة تعليم عشرة من أبناء المسلمين. فانتشرت الكتابة بين المسلمين، وما كاد يتم نزول القرآن حتى كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر من أربعين كاتبًا.
    وقد اشتهر أربعة من الصحابة ممن استُعملوا لكتابة المصاحف لعثمان وهم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
    ولما ازدهرت الحضارة الإسلامية أصبح الخط فناً، فوضعت له قواعد علمية بعد أن كان غاية المعرفة، وجعلت له أساليب وطرائق تهدف كلها إلى إظهار كل مناظر الفتنة ومظاهر الجمال المتناهي فيه، حيث أعطيت للخط أشكال مختلفة تتسم بالرشاقة ويضفي عليه سحرًا خلابًا.
    اهتم المسلمون الأتراك بالخط العربي وأقاموا مراكزًا ودورًا لتعليمه,وكان السلطان العثماني سليمان القانوني من المحبين للخط العربي وفنونه,وقد أبدع السلطان أحمد خان الثالث فيه وكتب بخط يده عدة مصاحف ,وأكرموا الخطاطين وجعلوا لهم رواتب وصلت إلى 400 جنيه عثماني ذهبًا,وأبدع منهم كثير, أمثال: يساري أفندي، ومصطفى راقم، وممتاز بك، والحافظ عثمان، وعبد الله زهدي، وعبد العزيز الرفاعي، وحامد الآمدي.


    أنواع الخط العربي:



    1.الخط الكوفي
    وهو من أجود الخطوط شكلا ومنظراً وتنسيقاً وتنظيماً، فأشكال الحروف فيه متشابهة، وزاد من حلاوته وجماله أن تزين بالتنقيط ، وقد بدأت كتابته من القرن الثاني الهجري، ثم ابتكر الإيرانيون الخط الكوفي الإيراني وهو نوع من الخط الكوفي العباسي تظهر فيه المدات أكثر وضوحًا، ثم ظهر الخط الكوفي المزهر وفيه تزدان الحروف بمراوح نخيلية تشبه زخارف التوريق، وشاع استعمال هذا النوع في إيران في عهد السلاجقة، وفي مصر في العهد الفاطمي.
    2.خط النسخ
    وضع قواعده الوزير إبن مقلة، وأُطلق عليه النسخ لكثرة استعماله في نسخ الكتب ونقلها، لأنه يساعد الكاتب على السير بقلمه بسرعة أكثر من غيره، ثم كتبت به المصاحف في العصور الوسطى الإسلامية، وامتاز بإيضاح الحروف وإظهار جمالها وروعتها.
    3.خط الثلث
    من أروع الخطوط منظرا وجمالاً وأصعبها كتابة وإتقانا، يمتاز عن غيره بكثرة المرونة إذ تتعدد أشكال معظم الحروف فيه ؛ لذلك يمكن كتابة جملة واحدة عدة مرات بأشكال مختلفة، ويطمس أحيانا شكل الميم للتجميل، ويقل استعمال هذا النوع في كتابة المصاحف، ويقتصر على العناوين وبعض الآيات والجمل لصعوبة كتابته، ولأنه يأخذ وقتاً طويلاً في الكتابة.
    4.الخط المصحفي
    كتبت المصاحف بحروف خط الثلث، وبعد العناية والإهتمام به وتجويده سُمي بالمحقق، ثم تطورت الكتابة لتكون على صورة أخرى سميت بالخط المصحفي جمعت بين خط النسخ والثلث.
    5.الخط الديواني
    هو الخط الرسمي الذي كان يستخدم في كتاب الدواوين، وكان سرًا من أسرار القصور السلطانية في الخلافة العثمانية، ثم انتشر بعد ذلك، وتوجد في كتابته مذاهب كثيرة ويمتاز بأنه يكتب على سطر واحد وله مرونة في كتابة جميع حروفه.
    6.الخط الأندلسي - المغربي
    مشتق من الخط الكوفي، وكان يسمى خط القيروان نسبة إلى القيروان عاصمة المغرب ، ونجده في نسخ القرآن المكتوبة في الأندلس وشمال إفريقيا، ويمتاز هذا الخط باستدارة حروفه استدارة كبيرة، وبمتحف المتروبوليتان عدة أوراق من مصاحف مكتوبة بالخط الأندلسي.
    7.خط الرقعة
    يمتاز هذا النوع بأنه يكتب بسرعة وسهولة، وهو من الخطوط المعتادة التي تكتب في معظم الدول العربية، والملاحظ فيه أن جميع حروفه مطموسة عدا الفاء والقاف الوسطية .
    8.الخط الفارسي
    يعد من أجمل الخطوط التي لها طابع خاص يتميز به عن غيره، إذ يتميز بالرشاقة في حروفه فتبدو وكأنها تنحدر في اتجاه واحد، وتزيد من جماله الخطوط اللينة والمدورة فيه، لأنها أطوع في الرسم وأكثر مرونة لاسيما إذا رسمت بدقة وأناقة وحسن توزيع ، وقد يعمد الخطاط في استعماله إلى الزخرفة للوصول إلى القوة في التعبير بالإفادة من التقويسات والدوائر، فضلاً عن رشاقة الرسم، فقد يربط الفنان بين حروف الكلمة الواحدة والكلمتين ليصل إلى تأليف إطار أو خطوط منحنية وملتفة يُظهر فيها عبقريته في الخيال والإبداع .
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •