النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: البلد الطيب والبلد الخبيث

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,003
    مقالات المدونة
    2

    البلد الطيب والبلد الخبيث

    قال تعالى في سورة الأعراف:
    (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)

    فقابل بين البلد الطيب، وبين الذي خبث، ولم يذكر: البلد الخبيث ..

    يعلل ذلك الآلوسي رحمه الله تعالى بقوله: (والتعبير أولاً بالطيب وثانياً بالذي خبث دون الخبيث للإيذان بأن أصل الأرض أن تكون طيبة منبتة وخلافه طار عارض) ..

    وذلك يعني أنه لا توجد أرض خبيثة .. ولذا عبر بالفعل في الثانية لا الاسم، بمعنى أن الخبث طارئ عليها ..

    طبعاً الآية مسوقة لبيان النفوس وعلاقتها بدعوة الحق، كما هو ظاهر من سياق الآية الكريمة ..

    وعلى رأي أئمة التفسير في الشطر الثاني من الآية محذوف وهو النبات، وهو الموصوف بأنه نكد قليل لا خير فيه ..

    إلا أن الشيخ الطاهر بن عاشور خالف جمهور المفسرين فقال:

    { والذي خبث } حملهُ جميع المفسّرين على أنّه وصف للبلد، أي البلد الذي خبث وهو مقابل البلد الطّيب، وفسّروه بالأرض التي لا تنبت إلاّ نباتاً لا ينفع، ولا يسرع إنباتها، مثل السّباخ، وحملوا ضمير يَخْرج على أنّه عائد للنّبات، وجعلوا تقدير الكلام: والذي خبث لا (يخرج) نباتُه إلاّ نَكِداً، فحُذف المضاف في التّقدير، وهو نبات، وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو ضمير البلد الذي خبث المستترُ في فعل يخرج.

    والذي يظهر لي: أن يكون {الذي} صادقاً على نبات الأرض، والمعنى: والنّبت الذي خبث لا يخرج إلاّ نَكِداً، ويكون في الكلام احتباك إذ لم يذكر وصف الطّيب بعد نبات البلد الطّيب، ولم تذكر الأرض الخبيثة قبل ذكر النّبات الخبيث، لدلالة كِلا الضدّين على الآخر.

    والتّقدير: والبلد الطّيب يخرج نباته طيّباً بإذْن ربّه، والنّبات الذي خبث يخرج نكداً من البلد الخبيث ، وهذا صنع دقيق لا يهمل في الكلام البليغ. انتهى كلام الشيخ الطاهر ..

    لكني لما راجعت كلام الإمام الزمخشري وجدته يقول:

    وقوله : (والذى خَبُثَ) صفة للبلد ومعناه والبلد الخبيث لا يخرج نباته إلا نكداً، فحذف المضاف الذي هو النبات، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى البلد مقامه؛ إلاّ أنه كان مجروراً بارزاً ، فانقلب مرفوعاً مستكناً لوقوعه موقع الفاعل، أو يقدّر: ونبات الذي خبث. انتهى من الكشاف ..

    فتأمل ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. [جلال علي الجهاني]

    إلا أن الشيخ الطاهر بن عاشور خالف جمهور المفسرين فقال:

    والذي يظهر لي: أن يكون {الذي} صادقاً على نبات الأرض، والمعنى: والنّبت الذي خبث لا يخرج إلاّ نَكِداً، ويكون في الكلام احتباك إذ لم يذكر وصف الطّيب بعد نبات البلد الطّيب، ولم تذكر الأرض الخبيثة قبل ذكر النّبات الخبيث، لدلالة كِلا الضدّين على الآخر.

    والتّقدير: والبلد الطّيب يخرج نباته طيّباً بإذْن ربّه، والنّبات الذي خبث يخرج نكداً من البلد الخبيث ، وهذا صنع دقيق لا يهمل في الكلام البليغ. انتهى كلام الشيخ الطاهر ..

    لكني لما راجعت كلام الإمام الزمخشري وجدته يقول:
    وقوله : (والذى خَبُثَ) صفة للبلد ومعناه والبلد الخبيث لا يخرج نباته إلا نكداً، فحذف المضاف الذي هو النبات، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى البلد مقامه؛ إلاّ أنه كان مجروراً بارزاً ، فانقلب مرفوعاً مستكناً لوقوعه موقع الفاعل، أو يقدّر: ونبات الذي خبث. انتهى من الكشاف ..

    [mark=33FF99](وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)[/mark]


    لو أجرينا تأويل الزمخشري على الآية ،(و نبات الذي خبث -أي البلد الخبيث- لا يخرج إلا نكدا) ،لصحت العبارة و لكنها تتعارض مع ما قبلها إذ يفهم أن نبات البلد الطيب فقط هو ما يخرج بإذن ربه و هذا غير صحيح.و على هذا فتقدير الإمام الطاهر رحمه الله أنسب و أصح بالنظر إلى سياق الآية كاملا.و الله أعلم.
    "من انتهض لمعرفة مدبّره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره، فهو مشبّه
    وإن اطمأن إلى العدم الصِّرْف، فهو ملحد معطّل
    وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد"

  3. جزاكم الله خيرا سيدي جلال

    ____________________

    الأخ رابح العربي ..

    قولكم :

    لو أجرينا تأويل الزمخشري على الآية ،(و نبات الذي خبث -أي البلد الخبيث- لا يخرج إلا نكدا) ،لصحت العبارة و لكنها تتعارض مع ما قبلها إذ يفهم أن نبات البلد الطيب فقط هو ما يخرج بإذن ربه و هذا غير صحيح.و على هذا فتقدير الإمام الطاهر رحمه الله أنسب و أصح بالنظر إلى سياق الآية كاملا.و الله أعلم.
    أقول : لا تعارض إن حملنا قوله تعالى { بإذن ربه } على أنه كناية عن الخير والكثرة والحسن والغزارة ، ويترجح هذا بالنظر إلى أنه أوقعه في مقابلة قوله : { والذي خبث } .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  4. #4
    السلام عليكم


    {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ }الأعراف58

    قال فيها السّمين الحلبي في الدّر المصون ما يلي


    (وقوله: { وَٱلَّذِي خَبُثَ } صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: والبلد الذي خَبُث، وإنما حُذِف لدلالةِ ما قبلَه عليه، كما أنه قد حُذِف منه الجارُّ في قوله " بإذن ربه " ، إذ التقديرُ: والبلد الذي خَبُث لا يَخْرُج بإذن ربه إلا نكداً. ولا بد من مضاف محذوف: إمَّا من الأول تقديره: وبيان الذي خَبُث لا يَخْرُج، وإمَّا من الثاني تقديرُه: والذي خَبُث لا يخرج نباته إلا نكداً. وغايَر بين الموصولين فجاء بالأول بالألف واللام، وفي الثاني جاء بالذي، ووُصِلَتْ بفعل ماضٍ.)وكلامه أكثر ملائمة وبساطة من كلام غيره ---

    فالجملة التفسيرية عنده هي "والبلد الذي خبث لا يخرج نباته بإذن ربه إلّا نكدا--

    متينة بعيدة عن التعقيد

    بينما جملة ابن عاشور فيها تعقيد واضح إذ قال " والبلد الطّيب يخرج نباته طيّباً بإذْن ربّه، والنّبات الذي خبث يخرج نكداً من البلد الخبيث " مع ملاحظة كون النبات النّكد يخرج بإذن الله أيضا وهذا ما أهمله في جملته
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال حسني الشرباتي ; 24-05-2008 الساعة 03:40
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •