صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 26

الموضوع: دعوة للمناظرة

  1. #1

    دعوة للمناظرة

    يا أصحاب أبي الحسن،

    هل من مناظر؟ يحسن الكلام في الكلام، وينصر نفسيّ الكلام. يلتزم إن ألزم، ويتنحى إن أفحم. يتمسك بالعقل والأدب، ويدع الهوى والذرب. إن برهن عانقناه، أو خطب فارقناه. لا يهجرنا فوق ثلاث أو ينأى مغاضباً، وينشد ذاهباً وآيباً: إني لرافع علم الحق أهل.
    أخرجوا لي كفؤاً؟

  2. #2

    دعوة للمناظرة للمرة الثانية

    قال عمرو بن عبيد: فلم ينبس من أصحاب الشيخ أحد ببنت شفة.

    فقلت: رحم الله شيخكم، ولسانكم، وأستاذكم، وحجتكم، وإمامكم، ومن حذا حذوهم، واستن بسنتهم. لقد والله خَلت. فلو تغشى كلامي منهم أحدا، لاستنهض منه أسدا، يستل حديدتي أصغريه، يدفع عنكم ضعفكم. وأيم الله لو عرضت بذوي الأهواء من السلفيين وغيرهم في بعض جحورهم لقاموا إلي جميعاً قومة رجل واحد، وإن أعلاهم شأناً لا يداني أقلكم علماً وفهماً. فما لكم يا قوم، لا تحركون ساكناً، وقد أنخت في مضاربكم، وأقلقت مرابضكم، وآذيت عالي مسامعكم!
    أخرجوا إلي كفؤاً؟

  3. #3
    لقد أبهجني ما سمعت منك يا عمرو، وكم كنت أتمنى والله لو كنت معاصرا لواصل وعمرو الحقيقيين، وغيرهم من كبار علماء الكلام من المخالفين لأهل الحق، فإن أكبر حظ للعالم أن يصادف علماء يحسنون ما يقولون إذا خاطبهم.
    ولم أقرأ خبر تصديك للمناظرة إلا اليوم، فلم أملك بعد الإعجاب إلا التصدي للجواب. لا تسرعا ولكن حرصا عليك، ولا عجبا بنفسي، ولكن إحسانا إليك.
    وأما الكلام في الكلام فهذه صنعتي التي بها برعت، وما إخالني أخاف أحدا لأن الحق مقصدي والدليل سبيلي ومعتمدي، وحسن الحوار طريقتي.
    والخطابة في الأمور البرهانية أكرهها، ولكن الإقناع مطلوب بطرقه المعتبرة.
    وأنت في كلمتك الثانية قلتَ (فقلتُ)، وأسألك أين قلتَ هذا، هل على صفحات الإنترنت وبعد أن عبرت عنه بطباعة الحروف وتنضيده، فإن كان كذلك، فقولك قلت وقبل أن تقول خلافُ الأصل، ويجب حمله على المجاز، باعتبار ما سيكون وإلا كان ادعاؤك مخالفا للواقع، لأنك لم تكن قائلا بعدُ قبلَ أن تنضد الحروف، وهذا ما يقال لك إذا عزوت الأمر إلى الكتابة على ورقة أو غيرها .
    ولا يُحمل قولك (فقلتُ) على الحقيقة إلا إذا كان مصداقه متحققا أصلا في نفسك، ثم إنك عبرت عنه بعباراتك الخارجية هذه. وهذا هو الكلام النفسي المتحقق شاهدا في نفسك، والمعتزلة نفوا سائر ما يسمى كلاما نفسيا.
    وها أنا أعطيك أولوية الابتداء في المناظرة وهذه لك عطية مني، فالبادئ في الحوار له لا عليه.
    فابدأ بنثر حججك وأقاويلك، واعتمد تحرير الكلام معي على أتم ما يكون، فأنت بدأت بادعاء نفي نفسيِّ الكلام، فاحرص على تصوير مدعاك وتسويره بالحجج القاطعة على حسب طاقتك ووسعك. ولا تكثر إلا مما يتبادر إلى ذهنك من محض عقلك أنت لا من محفوظاتك ونصوص غيرك فهكذا تكون المناظرة، وإن نقلت نقلا فاعتمد تحرير عقلك لها لا عقل غيره، فأنا أتكلم معك أنت لا مع غيرك.
    ولا أراك من اختيارك هذه المسألة إلا متحمسا لنقض ما لم يستطعه غيرك ممن سبقك من عقلاء، وربما تحسب الأمر ضروريا، أو بديهيا. فتحسَّب لفعلك قبل الشروع.
    وأرجو أن تكون في الحوار والتعقل كأنت في الكلام الأدبي واللغة.
    ولا تبدأ بمطالبتي بالدليل على ما نفيته أنت، بل بادر بالدليل على النفي، لأن النافي عليه الدليل كما المثبت، وإلا فالسلام.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. #4
    نحن أنصار أبي الحسن ، فرسان شام ويمن ..

    وردنا في قول عمرو

    لا تطلب الصيد في بيت الأسد

  5. #5

    إلى الفاضل الشيخ السعيد

    إلى الشيخ سعيد،
    قال عمرو بن عبيد: فلما ما تكاثر الرادون عليّ، ولا اختلف بعضهم إلي. قلت: خشيتموني يا أصحاب أبي الحسن. فإذا أنتم قد أجمعتم أمركم وشركاءكم، ثم نثرتم كنانتكم، حتى إذا وقفتم على أصلبها عودا، وأقتلها عُنودا، قضيتم إليّ، ورميتموني به.
    والحق أنه لا طاقة لي اليوم به، لا من ضعفي ولكن من قوته، وقوة الحق الذي هو عليه بما حق له أن يحدث بنعمته، فصار كواضع قدميه على رأسي جبلين ترسخان به، لا تطال نبالي أخمصه ولا تتخلف عن إصابتي بنادق قمته. وفوق ذلك كله، فإن من كان مثلك ذا مهابة في عيني وأعين الناس عز، فعنه يحترز، ولا ينقصني مع ضعف ذهني ما يزيل دقة نظري، فهلا افترقنا يا شيخ أغنى الله كلاً من سعته، وكان الله واسعاً عليما. وقد قض مضجعي بالأمس أن أفهم على غير ما أردت، وأعاتب ممن ينصدع قلبي دون همهم بعتابي أني أتقصد الأكابر، وأتعالى وأكابر، والله يشهد إن أردت إلا إحساناً وتوفيقاً.
    فهل لي يا شيخ أن أستقيل من مناظرتك بما شئت مني من الاعتراف، على أن تخلي بيني وبين همام الشام واليمن، فلمثله احتبلت، وشراكي أنصبت. وليعلم من هو دون الشيخ أني به غير آبه، وله بالله مجابه، أوتيه الكلام على حبه وثوابه، أتمسك بالمحكم وأذر المتشابه، وأخفف من كلمه ومصابه. فيا شيخ إن تبدي خيراً أو تخفيه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفواً غفورا.

    ثم إني لا أناظر همام اليمن والشام، حتى يجيبني على اثنتين من مسائل فإن أتم ثلاثتها فمن عنده، وإن أتى بالمطلوب ناظرته، وإن استمهلني أمهلته، وإن أعجزته أقلته. وهذه مسائلي، وإني لأخشى أن ألقاك يا مسرور محزونا:
    1- ما معنى قول أبي حنيفة في الفقه الأكبر "والله واحد لا من طريق العدد، بل من طريق أنه لا شريك له"؟
    2- لماذا لا يرد على الأشعرية في إثباتهم الكلام النفسي لله تعالى أنهم قاسوا الغائب على الشاهد؟
    3- هذا متن في الرؤية على مذهبكم، كتبته في بضع دقائق، فإن لم تقو يا همام على حل ألفاظه والإيراد عليه، دون أن تلجأ إلى الشيخ سعيد متعكم الله بمحياه، فلا تغامر معي، والتمس الإقالة، وإلا فعليك بدروسه فالتزمها، فإني لم أسمع عن فرسان غيره، لا بالشام ولا باليمن. وهذا هو المتن:
    بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين. رؤية الله جائزة عقلاً واقعة شرعاً للمؤمنين، لا في الدنيا. احتج أصحابنا بأن مصحح الرؤية في الشاهد الوجود، فأمكن في الواجب لاشتراكه. وهو ضعيف. لجواز الجسمية وبعض أعراضها مصححة. وفساد القياس. المانع: أحيلها تنزيهاً. قلنا: ليست المعهودة بل نوع إدراك فلا محذور. فلا مبرر لرد كثير من الأخبار. قالوا لا نقطع. قلنا تم مذهبنا: إن لم توجب القطع لم نقطع، وقوة الاعتقاد من قوة الدليل. والحمد لله رب العالمين.

  6. #6
    بارك الله تعالى فيك، وأكثر من إيصالك لمساعيك. ولتعلم أنني أكلم نفسي عنك لا عليك، واستجابتي لك لا عليك.
    أيها الخِرِّيتُ الماهر في الكلام اللفظي، والظاهر إحسانه للكلام العقلي. أنت وما أردتَ فمثلك لا يرد له سؤال بل يجاب.
    أدعو الله تعالى لك بالتوفيق بالاعتزال إلى مذهب الأحباب والأصحاب لا عنه.
    والسلام عليك وعلى من هو مثلك.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  7. #7
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين .

    إعلم يا عمرو أنني ما تعمدتك إلا لنصرة الدين ، وإظهار الحجة باليقين ، من الكتاب والسنة وإجماع ساداتنا الفقهاء ، المتكلمين العلماء ، فما أخذناه من أفواه العلماء نسخناه ، ولمثلك ألقمناه ، عسى أن يمن الله عليك بالفهم ، وترجع إلى الصواب من العلم ، فما انتهجتَه انمحى وولّى ، ومنذ غابر الزمان برهان أهل الحق حلَّ .


    فلو كنت طالب علم لرضيت بأول داخل عليك .. كائنًا من كان إليك .


    ءامنت بالله
    وبقوة الله وبركة رسول الله أعود إليك في أقرب فرصة يا عمرو فانتظرني .

  8. #8
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

    فقد عرض عمرو بن عبيد أسئلة يغلب على خاطري خلفية معينة ، وأنا من خلال جوابي على هذه الأسئلة ضمنًا ردود مسبقة على خلفية هذه الأسئلة .

    أبتدأ بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين ..

    جواب السؤال الأول


    الواحد في حق الله تعالى فُسّر بأنه الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، أما في حق المخلوق فقد يقال : فلان واحد عصره بين نظرائه ، وقد يقال بمعنى أنه ليس له نظير في الأمر الذي اختص به بين أهل عصره ، كقول الشاعر في طلحة الطلحات والي سجستان :

    يا واحد العرب الذي *** ما في الأنام له نظير
    لو كان مثلك ءاخر *** ما كان في الدنيا فقير

    وذات الله لا ينقسم فهو ليس جسمًا ولا جوهرًا يتركب منه الجسم .

    ثم إن المتكلمين حصروا العالم في الجوهر والعَرَض ، والعرض في اللغة : اسم لما لا دوام عليه ، ولهذا يسمى السحاب عارضًا ، وتسمى العلة الطارئة على الذوات السريعة الزوال عارضة ، وعند المتكلمين : اسم للصفات القائمة بالجواهر والأجسام الزائدة على ذواتها كالألوان ، والأكوان ، والطعوم ، والروائح ، والأصوات ، والإرادات ، وهي قريبة من نيف وثلاثين نوعًا ، وهو أحد نوعي العالم .

    والنوع الآخر الجوهر ، ويقال له :العين ، وهو ما يقوم بنفسه ، ويعنون بما يقوم بنفسه أنه يصح وجوده لا في محل يقوم به ، سواء كان مركبًا أو غير مركب ، بخلاف العرض فإنه يستحيل وجوده لا في محل ، إذ عُرف ببديهة العقل استحالة وجود حركة غير قائمة بمتحرك .

    ثم إن القائم بنفسه إما أن يكون مركبًا وهو الجسم وأقله جوهران ، وحدّه الصحيح المؤتلفان ( الشيئان المجموعان ) فصاعدًا . والفرق بين الجسم والبدن أن الجسم أعمّ من البدن ، لأن الجسم يطلق على النفوس السماوية وعلى غيرها ، والبدن لا يُطلق على الجسم السماوي اصطلاحًا ، والجسد مرادف البدن ، أو يكون غير مركب وهو الجوهر ، والجوهر في اللغة : الأصل ، فلما كان أصلاً للأجسام سمي جوهرًا ( الجوهر شيء في نهاية القلة بحيث لا تراه العين ، ثم هذا إذا انضاف إليه جوهر مثله يقال له جسم ) ، ويقال في تعريف الجوهر : القائم بالذات القابل للمتضادات .


    يتبع إن شاء الله ..

  9. #9
    تابع السؤال الأول

    أنكرت الفلاسفة والنظّام وجود ما سميناه جوهرًا المعبر عنه بالجزء الذي لا يتجزأ ، والمعبر عنه عند المتكلمين بالجوهر الفرد ، وزعموا أن الجزء وإن قلّ فهو يتجزأ إلى ما لا نهاية له ، واستدلوا بقولهم : كل متحيز فيمينه غير يساره فيكون منقسمًا ضرورة ، قلنا في الجواب على ذلك : يجوز أن يكون الذات واحدًا والوجهان عَرَضان قائمان به ، بدليل أن طرف الخط غير منقسم وإلا لا يكون طرفًا .

    وعند كثير من المعتزلة وأوائل المتقدمين من أهل السنة الماتريديين الجسم له أبعاد ثلاثة : طول وعرض وعمق ، والأصل عندهم أنهم يسمون الجزء الذي لا يتجزأ نقطة ، ثم إذا تركب بجنبه ءاخر حدث هناك طول فيسمى خطًا ، وإذا تركب من الجانب الآخر اجتمع طول وعرض ويسمى سطحًا ، ثم إذا تركب أعلاه وأسفله مثل ذلك يحصل هناك طول وعرض وعمق ، وحينئذ يسمونه جسمًا ، وإنه لا يتركب إلا من ثمانية أجزاء ، وهذا حكم لا برهان عليه ، إذ لفظة الجسم عبارة عن مطلق التركب في حقيقة اللغة ، وباجتماع الجوهر إلى الجوهر حصل التركيب فيكون جسمًا .

    يتبع إن شاء الله ..

  10. #10
    قال عمرو بن عبيد بلغه الله من فضله الأماني،
    الآن علمت سبب سرورك، وفرط حماستك. أما قولك "اعلم يا عمرو ...." فكأن تحت لسانكم هاروت ينفث فيه سحرا، ومما تضوع من طيب بيانكم، ما تجوزتم به من الإلقام لإسماعي.
    وأما ما ترجيناه بعد احتجابك عنا، فأحسبك في تاريخك أعرضت عن ذكر اسم الذيب الذي لم يأكل يوسف عليه الصلاة والسلام، على غير جريت عليه من الإطناب، كما ظهر جلياً في ذكرك لحادثة الطوفان، أفلذلك حاجة في نفسك قضيتها؟ رحم الله ابن الحاجب، كان يقدّ من صفوان ويزِن بميزان الذهب. أعظم به من باخل!

    (فصل: كيف تورد الإبل)
    سألتك عن معنى قول الإمام. فيكفيك أن تحرر قضيتيه، ثم تقربهما لي بعبارة أوضح. فإذا أردت أن تطول في الجواب، فهات دليلاً شرعياً على نفيه، وإثباته. والعقلي منه كما لا يخفى، ولك في مثل قول الله تعالى: (ليس كمثله شيء) سعة. على أنك لو استحضرت مفهوم العدد، لبان لك علة إحالة العقل أن يكون الله تعالى واحداً من طريقه. وسؤالي يجاب عنه بسطرين، وليس من الحكمة أن تخبط كل هذا الخبط، فتفتح على نفسك أبواب جهنم. ولو أردت أن أسألك على ما أتيت به مما لا فائدة من ذكره في هذا الموضع، لسألتك مسائل صعبة جداً، ثق بما أقول. ثم إن في انبساطك أمام الخصم، ما يعطيه تصوراً عن مصادر معلوماتك، وطريقة تفكيرك، فكأنك بذلك تعينه على نفسك. وليس أقتل للمرء من التسرع، واحتقار الخصم، ثم قتاله في العراء منكشفاً في أرض لا معلم فيها. وفقك الله تعالى في بحثك والإجابة. والسلام عليكم.

  11. #11
    هيا يا عمرو

    لم الإنزعاج والنكد ؟؟

    وقد يقول قائل : لم تبدأ الإثارة بعد !!

  12. #12
    تابع السؤال الأول ..

    في تشنيف المسامع ( ص 404 مخطوط ) لبدر الدين الزركشي ممزوجًا بالمتن ما نصه : " الجوهر الفرد وهو الجزء الذي لا يتجزأ ، ذهب أهل الحق إلى أن الجسم مركّب من أجزاء لا تتجزأ بالفعل ولا بالوهم ، وتسمى تلك الأجزاء جواهر مفردة ، والجسم مؤلف من تلك الجواهر ولا يقبل الانقسام إلى غير نهاية لا تقطعًا لصغره ، ولا كسرًا لصلابته ، ولا وهمًا للعجز عن تمييز طرف منه ، ولا فرضًا لا يستلزم خلاف المقدور ، وخالف في ذلك معظم الفلاسفة والنظام والكندي من المعتزلة وقالوا الجوهر المتحيز وإن انتهى إلى حدّ لا يقبل القسمة بالفعل فلا بد أن يكون قابلاً لها في الوهم والتعقل ، وهو مذهب فاسد لأنه يؤدي إلى وجود اتصالات لا نهاية لها ، ويؤدي إلى أن تكون أجزاء الخردلة مساوية لأجزاء الجبل لأن كل واحد منهما لا يتناهى ، ويؤدي إلى أن ما لا نهاية له أعظم مما لا نهاية له وذلك محال .

    وقولهم أن المدرك له الوهم لا يُعقل فإن الوهم لا يُدركُ الأشياء التي لا تدرك بالحواس على ماهي عليه ، والجوهر يدرك بدليل العقل دون الحس لأنه بلغ من صغره إلى أن فات الحسّ فلهذا لا يحكم عليه الوهم إلا بحكم ما شاهده من المحسوسات ، وذلك كحكمه على الواحد الحقّ الذي لا جهة له ولا بعضٌ في قضية العقل بأنه لا بد أن يكون له لون ومقدار ومكلن وقرب وبُعد ووضعٌ إلى ما سوى ذلك من سائر عوارض الأجسام التي ألِفها وأَنِسَ إليها ، فيحكم على ما لم يشاهده بحكم ما شاهده منها ، والتَّخَلص من غلط الوهم عزيز يختص به الآحاد ، فهذا وجه الغلط في هذه المسئلة وهو أن الوهم يحكم على الجوهر الفرد بحكم الجسم في قَبول القسمة ويقضي بأنه قابل للإنقسام إلى غير نهاية ، والعقل يحكُم بإحالته لقيام الدليل على ذلك . وقال المقترح اختلف العلماء في إثبات موجود في نفسه متحيز لا يقبل القسمة ، فالذي ذهب إليه أكثر المسلمين من أهل السنة والاعتزال إلى إثباته ، وذهب النظام إلى أن الجسم ينقسم إلى أجزاء لا نهاية لها ، وذهب الفلاسفة إلى أن الجسم لا اجزاء فيه بالفعل وإنما الأجزاء فيه بالقوة بمعنى أنه يستعد لأن ينقسم لا أن فيه تجزأة في الحال . وفي المسئلة مذهب ءاخر وهو الوقف قاله فخر الدين الرازي وهو قضية كلام إمام الحرمين قال المقترح وهو المختار ، فإن الموجود المفروض لم يُفهم حقيقته فيُحكم عليه باعتبارها وليس فيما علمناه متوقفًا ( عليه فيقدر العلم به ، بخلاف ما نقول في الصانع وإن لم يعلم حقيقته إلا أن ما علمناه متوقفًا ) وجوده عليه يستند العلم بوجوده إليه . فإن قيل : وأي فائدة في إثبات الجوهر الفرد وما القصد بهذه المسئلة ، فالجواب أنه من مقدّمات حدث العالم ، فإن الجسم إذا ثبت أنه مركب من أجزاء مفردة استحال خلّوه عن الأكوان التي هي عبارة عن الحركة والسكون والإجتماع والافتراق ، وهي معان حادثة فترتّب عليه ما لا يخلو عن الأكوان الحادثة لا يسبقها وما لا يسبق الحادث فهو حادث ، إذ يؤدي إلى ما لا أول له من الحوادث وهو محال . وهذه طريقة أئمتنا في إثبات حدث العالم إذا بُسِطت وحُقِّقت ، والقصد بهذه المسئلة حصر العالم في الجواهر والأعراض . وزعمت الفلاسفة أن الموجودات الممكنة لا تنحصر في الأجرام والقائم بها لكنّ الجوهر عندهم عبارة عن موجود لا في موضوع ، والموضوع هو المتقوّم بنفسه ولا يتقوّم بما حلّ فيه . وقال الإمام فخر الدين في المطالب : وأما الثالث من أقسام الموجودات وهو الموجود الذي لا يكون متحيزًا ولا حالاًّ في المتحيّز فقد ثبت بالدلائل النقلية أن الله تعالى كذلك . وهل حصل في الممكنات موجود هذا شأنه أم لا ، فالحكماء أثبتوه والمتكلمون أنكروه ، وليس مع المتكلمين ما يدلّ على فساد هذا القسم ، ودليلهم على حدوث العالم إنما يتناول المتحيزات والأعراض القائمة بها ولا يتناول هذا الثالث ، فعلى هذا دعواهم أن كلّ ما سوى الله تعالى محدث إنما يتم بإبطال هذا الثالث أو بذكر دليل يدلّ على حدوث هذا الثالث بتقدير ثبوته وإن لم يذكروا شيئًا في هذين المقامين فبقي كلامهم ناقصًا . وقال في موضوع ءاخر : القائلون بإثبات الجسم الذي لا يتجزأ يتفرع عليه فروع :

    الأول : اختلفوا في أنه هل يُعقل وقوع الجزأ الواحد على الجزأين ، فأباه الجبائي والأشعري وجوّزه أبو هاشم والقاضي عبد الجبار .

    الثاني : أن الجوهر الفرد هل له شكل أم لا ، فأباه الأشعري ، وأما أكثر المعتزلة فأثبتوا له شكلاً ، ثم اختلفوا فقيل إنه أشبه بالمثلث والأكثرون أنه أشبه بالمربّع ، والحقّ أنهم شبهوه بالمكعب لأنهم أثبتوا له جوانب ستة وزعموا أنه يمكن أن يتصل به جواهر ستة من جوانب ستة ، وهذا يوجب أن يكون شكله المكعب .

    الثالث : أن الجوهر الواحد هل له خط من الطول والعرض ، فأنكره الكل ، إلا ابا الحسين الصالحي من قدماء المعتزلة فإنه زعم أنه لا بد أن يحصل له قدر من الطول والعرض والعمق .

    الرابع : أن الجوهر الفرد هل يقبل الجياة وسائر الأعراض المشروطة بالحياة كالعلم والقدرة والإرادة ، فالأشعري وجماعة من المعتزلة قالوا به ، والمتأخرون من المعتزلة أنكروه ، وهذه هي المسئلة المشهورة في علم الكلام في أن التنمية هل هي شرط للحياة والأعراض المشروطة بالحياة أم لا .

    الخامس : أن الجسم المؤلف من الأجزاء التي لا يتجزء هل يمكن جعله دائرة أم لا ، أما الأشعري فقد أنكره في كتاب النوادر وجوّزه إمام الحرمين في الشامل .

    السادس : كلّ من أثبت الجوهر الفرد زعم أن حجر الرحا يتفكك عند الاستدارة ، ثم ذكر الإمام أنه صنّف رسالة مفردة في مسئلة الجوهر الفرد .

  13. #13
    فائدة : قال بعضهم جرت العادة بأن الجوهر الفرد نراه ولا نرى لونه إلا مع انضمامه إلى غيره ، ولا ينضبط أقلّ عدد المرئي فيها حتى لو نقص من ذلك العدد شيء لم يُرَ ، ولكن يجوز رؤية الجوهر الفرد من غير ائتلاف إذا انخرقت العادة " . انتهى كلام الزركشي .

  14. اعتزال

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هل لي أن أعرف لماذا تنحى عن المناظرة مع الأستاذ سعيد فودة من قام خطيبا مرعدا قبل، يبحث عمن يلتزم إن ألزم ، ويتنحى إن أفحم ؟
    أكان غرضه من دعوته الحق ، أم مماراة العلماء ومباهاة الخلق ؟!
    فإن كان الأول فلمَ اعتزل؟ وإن كان الثاني فمثله لا يجاب ولا ينتشل.

    اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل
    الفقير إليه تعالى : علي الحموي
    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون

  15. #15
    الحمد لله الأعلى،
    والسلام عليكم يا عليّ،
    وبعد، فهل كشفت عمّا في صدري لتعلم غرضي؟ ومن أين عرفت من قولي أني أماري العلماء؟ وأي علماء تقصد؟ وحتى لو كنت على باطل ودعواي محض هوى، فمن أين لك الحكم بأن من كانت هذه حاله فلا يجاب، ولا تمد له يد العون؟

    ألم تقف على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه، وقل الله أعلى وأجل..، ألم تقرأ شيئاً من سيرة أبي حنيفة، وأبي الحسن، وابن فورك، والرازي وغيرهم؟ ألا تعرف ما قام به الكوثري، والشيخ مصطفى صبري في العصر الحديث؟ واسأل الشيخ سعيد ما الذي يقض مضجعه آناء الليل، ويقلقه آناء النهار، حتى غزا الشيب رأسه. ثم بالله قل لي ما هي وظيفة المتكلم إذا لم يكن على رأسها التصدي لأهل الأهواء والبدع، ومد يد العون لهم، وأخذهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

    ثم لو كنت تفقه ما يقال، لعرفت لماذا استقلت من نظار فخر الدين الشيخ سعيد فودة حماه الله لكم، وزاد في همتكم، فلا أدري ما تصنعون بعده. أم أنك لم تقرأ الكلام كله واكتفيت بعناوينه وقضم أطرافه؟ ولو كنت ذواقاً رقيق الطباع لقدرت أدبي على تقدير أنك قرأتني، ولو كنت ذكي الفؤاد لميزت أني من العقلاء الذين يحترَمون، ولا فخر، فلا أجاب بمثل ما قلت، وحق العاقل على العاقل أن لا يسفهه حلمه، أوما وقفت على قول سعد الدين في بحث قول للسمنية: "وقال قوم من العقلاء". وليت شعري، أيشهد لي شيخكم بالفهم والأدب وينزل عند رغبتي ويقول مثلك لا يرد له طلب،
    وبعد ذا تعمد للنبال ترشقني بها ولا تبال
    لكن لك العذر فذا عصر فسد وكل سوق أدب فيه كسد

    ولقد كان أولى بك أن تلاحظ كساد بضاعة مسرور، وقصوره عن الإجابة وفهم مسائلي، فتشمر وترد، وتهديني الإجابة، والله ما كان سيسرني أمر أكثر من ذلك، ولا أرضى حتى تفعل. ويا عليّ، بعد أن سألت الله تعالى الإخلاص في القول والعمل، أما تتقي الله فيّ!

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •