صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 26 من 26

الموضوع: دعوة للمناظرة

  1. الحمد لله الذي أعلى منار أهل الحق من أهل السنة والجماعة على طول الزمان، وجعل نورهم دائما متصلا، موصولا بأعالي الذرى في كل عصر وأوان، وأخمد من سواهم من الدعوات الباطلات، التي كان لبعضها دولة أو انتشار في زمن من الأزمان، لحكمة أرادها الله عز وجل.
    فلو كانت دعوة من هاتيك الدعوات قائمة بالحق لاتصلت وطال عمرها مصداق قوله تعالى: « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » ، ومِن حفظه حفظ أهل الحق القائمين بحفظه وفهمه على وجهه الذي أراده الله تعالى، ومصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق » الحديث. وكل من له بصر وبصيرة يعلم أن الذين أدام الله ميراثهم وعلماءهم هم السادة الأشاعرة والماتريدية ، وأن من سواهم من معتزلة ومجسمة وغيرهم قوم طفَوا على وجه السيل في دهر من الدهور ثم ذهب جفاؤهم تبصرة وعبرة لمن له بصيرة ونظر في أفعاله سبحانه.
    وبعد:
    فعليك السلام يا من تسمى بعمرو بن عبيد، غير أن عهدي بسميّك ومن تنتمي إليهم بعد انقطاع القرون دونهم أنهم قوم لهم عقول يفهمون بها مدلولات الألفاظ وإشارات الكلام ، وهم قوم لهم مواقف حميدة في الدفاع عن الإسلام ضد الدهريين وجاحدي النبوة من مختلف طوائف الكفرة والملحدين، ودونك كتاب (تثبيت دلائل النبوة) للقاضي عبد الجبار لتعلم فخامة عقولهم.
    ولكني أراك ذا لسان ذرب، وفهم قاصر ، هجّاما من بداية كلامك ودعوتك إلى المناظرة ، تدعي العقل والأدب ، والبعد عن الهوى والذرب ، وأنت تبعد عن الأول وتدنو من الثاني ، وإليك الدليل من كلامك ، لا مما في صدرك ، لأني ما كشفت عما في صدرك لأعلم غرضك كما قلت!
    فإني لم أرمِك بشيء مما في قلبك ، ولا اتهمتك بمماراة العلماء هكذا كما ادعيت، بل ما كان مني مما تراه بعيني رأسك في هذه الصفحة أني استغربت من اعتزالك، أعني تنحيك _ خوف ألا تفهم التورية _ عن مناظرة الأستاذ سعيد فودة ، وسألتُ أكان غرضك من دعوتك إلى المناظرة الحق، فإن كان كذلك فلماذا لم تقبل الحوار معه؟ لأن من شأن الباحث عن الحق قبوله من أي رجل يباحثه فيه ويدله عليه. وإن لم يقبله ممن يعترف هو له بحسن الصناعة فيما يبحث فيه ، بل يطالب بتصدي من هو دونه له: فعلى ماذا يدل فعله هذا؟ أيدل على حب المماراة والمباهاة؟! فإن كان كذلك فحقُّ هذا الإهمال ، لأنه بإجابته إلى مبتغاه يكون قد حقق غايته وأصاب مرماه.
    هذا ما عبرت عنه بكلمات قليلة ، فهل أكون بذلك قد رجمت بالغيب، وكشفت عن مكنون صدرك وخفيّ غرضك، هكذا بلا دليل يدل على ما في قلبك ، يا من تحسن الكلام في الكلام!!
    ولكنك بدلا من أن تقبل الحوار والمناقشة أخذت تستهزئ وتنتفخ بأنه ما تكاثر عليك الرادون ، ولا اختلف إليك المختلفون، وأنه خشيك أصحاب أبي الحسن. وممَّ يخشاك أصحاب أبي الحسن وهم بعد لم يعرفوك بسوى تلك الدعوة السجعية؟! ولا أدري إن كانت هناك معرفة شخصية بينك وبين بعض الأشاعرة كما يظهر من معرفتك بشيب الشيخ سعيد!! فنسيت أن هذا المنتدى يقع على شبكة الإنترنت العالمية،_ يعني دخول من شاء ومشاركته فيه على اختلاف البلدان وتعدد مطالعها_ ورحت تدعو دعوة عامة وتتقصد أناسا معينين! هذا شأن وهمك ، لكن ليس من شأني أن أطلع على الغيب كما اطلعت أنت عليه فعرفت أن شيخي هو من اعتزلت مناظرته، وقد أكون لا أعرفه إلا من خلال كتبه!
    ثم ما هذا التعاظم في قولك " لمثله احتبلت وشراكي أنصبت ،وليعلم من هو دون الشيخ أني به غير آبه" لمَ كل هذا التعالي والحنق والغضب؟! والأمر بعد في أوله، والقوم بعد ما رأوا حججك ولا أنت رأيت حججهم!
    ثم إني لا أدري ولا المنجم يدري، بأي مندل ضربت ، ولا على أي رمل خططت، عندما اتهمتني بعدم فقه ما يقال، إذ استقلتَ من مناظرة فخر الدين الشيخ سعيد، _والحق لا يعدم نصيرا في جميع الدهور، ولا يفوت بفوات الشيخ سعيد ولا غيره_، وعندما رميتني بأني ( لم أقرأ علم الكلام كله، وأني اكتفيت بعناوينه وقضم أطرافه ) وأني ( لو كنت ذوّاقا رقيق الطباع لقدرت أدبك _ عن أدبك _) وأني ( لو كنت ذكي الفؤاد لميزت أنك من العقلاء الذين يحتَرمون )..
    كل هذا كان من منثور كلامك وأدبك الجم مع من استغرب فسألك لماذا تنحيت عن مناظرة من تصدى لمناظرتك، فرشقته بأديب ألفاظك تلك!
    أفلا يحق لي أن أقول (رمتني بدائها وانسلت)؟!
    وأي أدب يبقى بعد هذا؟! فإن كنت تقصد أدب سلاطة اللسان ففي أدب أبي النواس غنى عن مطالعة أدبك، وإن كنت تقصد الأدب الذي هو الأخلاق فما هكذا ينطق وينطلق المتأدبون ( لأنك من ابتداء دعوتك تقول : "وآذيتُ عالي مسامعكم")، وما هكذا يدافعون أويحاجون.
    ولقد صدقت وبررت إذ وصفت هذا العصر بفساد سوق الأدب فيه.
    وبعد هذا أقول لك رأيي في مناظرتك ، ولعل من يريد أن يردّ عليك يسمع مني، وهذا إجابة لك على سؤالك الذي سألتنيه : من أين لي الحكم بأن من كانت حاله حب المماراة والمباهاة أنه لا يجاب.
    أقول : إن من رفع عقيرته ببدعة من البدع سواء أكانت من بنات أفكاره أم من مدفونات التاريخ : حقه أن يجاب بجواب خاص لا يتعدى سمعه ، لا أن ينشر كتاب مثلا في إجابته، فيكون في ذلك تشويش على الناس، وإشاعة لبدعته، وترويج لفتنته، وهذا أسلوب يلجأ إليه كثير ممن يريد نشر آرائه وبدعه. وأهل السنة في شغل بتعليمهم الناس، ونشرهم العلم، وإقامتهم لآخرتهم عن الالتفات لكل من يشغلهم عما هم بسبيله.
    وأنا سائق في هذا كلام الإمام الكوثري عندما قام بتأليف كتابه ( إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق ) حيث يقول : في صفحة15: « ولولا أن الكتاب _ يعني مغيث الخلق _ طبعت منه آلاف ووزعت في المدن والأرياف ... لجاز إهماله).
    والإمام الكوثري الذي أعرفه معرفة تامة والحمد لله تعالى ما كان ليكتب كتابه (تأنيب الخطيب) لولا نشر الجزء الذي فيه المثالب الباطلة في حق الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه، وهذا دأبه مع مجسمة العصر ، فكان يرد على كل صاحب باطل بحسب ما يكون من ضرر باطله ، فهذا يرد عليه بكتاب ،وهذا بمقالة، وذاك بجملة أو إشارة ، ومن الناس من لا يرد عليه أصلا.
    وليكن هذا ختام الكلام معك وآخره، ولا عودة لمثله مهما شقشقت الكلام بعده، وأسأل الله تعالى مرة أخرى لي ولك الإخلاص في القول والعمل، وحسن الختام عند انتهاء الأجل.
    والسلام على من اتبع الهدى...
    الفقير إليه تعالى : علي الحموي
    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون

  2. #17
    الحمد لله الجليل الواهب، على ما خص من نعم ومواهب، وآتى بعض الإنسان حسن البيان،
    الأخ علي المحترم،
    قولك: (ولكني أراك ذا لسان ذرب، وفهم قاصر، هجّاما ... وأنت تبعد عن الأول وتدنو من الثاني)
    أقول: هذا ادعاؤك فلننظر في دليلك.
    قولك: (الدليل من كلامك.....أني استغربت من اعتزالك، أعني تنحيك _ خوف ألا تفهم التورية _ عن مناظرة الأستاذ سعيد فودة. وسألتُ أكان غرضك من دعوتك إلى المناظرة الحق، فإن كان كذلك فلماذا لم تقبل الحوار معه؟ لأن من شأن الباحث عن الحق قبوله من أي رجل يباحثه فيه ويدله عليه. وإن لم يقبله ممن يعترف هو له بحسن الصناعة فيما يبحث فيه، بل يطالب بتصدي من هو دونه له: فعلى ماذا يدل فعله هذا؟ أيدل على حب المماراة والمباهاة؟!)
    أقول: لا ينتهض استغرابك من اعتزالي النظار ولا اعتزالي نفسه دليلاً على قصور فهمي، ولا على قلة أدبي، ولا على أني أباهي أو أماري. لأنه يحتمل أن للشيخ سعيد فضلاً علي، وله في نفسي هيبة وإجلال وإكبار، فإذا جاز وقوع مثل هذا الاحتمال، أفيكون من أدب البحث والمناظرة أن أقف له نداً أجادله أمام القاصي والداني؟ أفيكون في ذلك مماراة وتباه أم ترك لهما رغبة عنهما في مقامهما، وأي مقام أفضل للتباهي من الاجتماع بمن هو مثله في نظار أمام الخلق، إن مجرد الاجتماع به على جهة الندية شرف لمن كان مثلي. ولا أخشى من أن أغلب، لأنه لو غلبني فلسوف يرقب في كل ذمة، وهو على ذلك القدر من الأدب وأعلى، فلقد شهدت اجتماعه بمن لا يأبه الله بهم ممن نظمهم في سلك من نظم من الأغبياء، وكان يتأدب معهم ويجاريهم ويصبر على إساءتهم، فكيف بي وقد تأدبت معه وأحسنت صحبته بالجنب والجنب، شاهداً وغائباً، أفتراني أخشى أن يبطش بي فلا تقوم لي قومة من بعد ذلك، أم يأخذ بيدي ويحسن وعظي فإن رجعت إلى الحق وإلا فشأني. ثم إنه لا يلزم من طلبي لمناظرة من هو دون الشيخ أني أريد أن أتباهى بقوتي عليه، لأني إنما طلبت كفؤاً لي، ودليلي على ذلك أني أجبت مسروراً فلما بان لي أنه ينسخ من كتب الكلام ويأتيني بما لم أسأل عنه، عرفت أنه ليس كفؤاً لي، وأن ما فعله لا أستطيع أن أسميه مناظرة، فسكت عن إجابته. ولا يتم كلامك بضرورة كوني مباهياً إلا إذا تبينت أني لا أناظر إلا من هو دوني في العلم والفهم، وذلك لم يحصل.
    قولك: (فإن كان كذلك فحقُّ هذا الإهمال، لأنه بإجابته إلى مبتغاه يكون قد حقق غايته وأصاب مرماه، هذا ما عبرت عنه بكلمات قليلة، فهل أكون بذلك قد رجمت بالغيب، وكشفت عن مكنون صدرك وخفيّ غرضك، هكذا بلا دليل يدل على ما في قلبك، يا من تحسن الكلام في الكلام)
    أقول: بل في عدم إجابته وإيقافه عند حده -على تنزل أن ما ذكرته كان غرضي- درء لمفسدة تطاول غيري، وتطمين لقلوب الضعفاء بقوة دينهم، وتسكين لخواطرهم وشفاء لصدورهم مما وجدوا من هجوم على عقايدهم. أما بقية الكلام فلا قيمة له إذا تبين لك ما مضى، لأني حين اعتليت منبر النظار، فإما أني كنت مدعياً أو سائلاً. وليس لمن يبرز لي أن يقول: أنت غرضك كذا وكذا، فلا أريد أن أناظرك، بل عليه أن يطالب بالدليل أو ينصب نفسه سائلاً لنفي دعواي. وهذا ما فهمه الشيخ سعيد مني، حين قال لي ما معناه "لقد ظهر لي في ثنايا كلامك أنك تنفي الكلام النفسي، وقد نصبت نفسي لنظارك، فإن قبلت بي مناظراً فهات دليلك أيها النافي لما أثبته أنا، البارز إلي لتناظرني". وكان لي الحق أن أقبل به خصماً أو لا أقبل، فاعتذرت منه واستقلت نظاره متحدياً غيره، فأجابني إلى ذلك. ولو قال لي: أنت طلبت كفؤاً لا على التعين، وقد برزت لك، فليس لك أن تتخير إن لم تقدح في كفاءتي التي وضعتها أنت شرطاً وحيداً، وقد سلمت لي بأني كفؤ، فإما أن تستجيب لمناظرتي أو ترحل عن منتداي. لو قال ذلك لانسحبت بكل احترام. ولكنه لم يفعل، وأعطاني الحق بأن أواصل طلب المناظر من غيره. إذا توضح هذا فأقول: ليس لك بعد ذلك وقد عرضت بي أن تقول أنا أترفع عن مناظرتك لأنك رجل تباهي وتماري، لأنك لو أردت الإعراض عني خوف إفساح المجال لي أن أزيد في الكلام فتتفشى بدعتي في الملأ، كما ظهر لي من كلامك، لما كان يجدر بك أن تتكلم معي. ولقائل أن يقول: لم لا تكون أنت المتباهي المماري الذي يريد أن يتكلم بكلام عام ويعرض بالمناظر ويسفهه، دون أن يبين بطلان ادعائه، بقبول مناظرته وبيان مفاسد قوله؟
    قولك: (ولكنك بدلاً من أن تقبل الحوار والمناقشة أخذت تستهزئ وتنتفخ بأنه ما تكاثر عليك الرادون، ولا اختلف إليك المختلفون، وأنه خشيك أصحاب أبي الحسن)
    أقول: لقد أجبت الشيخ سعيد في جوابي له عن سبب استقالتي من مناظرته، ومن يفهم العربية ويتذوقها يميز ذلك. أما أني استهزأت بأصحاب أبي الحسن، فأنا أقبل بأي رجل تختاره أنت ممن يحسنون العربية أن يثبت أني استهزأت بأصحاب أبي الحسن في أي موضع من مواضع كلامي. وسترى أن ما يفهم من الكلام هو ضد ما تدعي أنت، لأن كلامي دائماً كان يظهر منه مدح واضح -لكل عاقل- للأشاعرة، إلا إذا أردت أن تقرأ لا تقربوا الصلاة وتقف. وعباراتي المتعالية إن سلم أن فيها استهانة، أفلا يجوز حملها على حض أهل المنتدى على أن يقوم بعضهم للتصدي لي؟ فتحصل بيننا مباحثة ينتفع به من شرح الله صدره للفهم.
    قولك: (وممَّ يخشاك أصحاب أبي الحسن وهم بعد لم يعرفوك بسوى تلك الدعوة السجعية؟!)
    أقول: هذا لا يسلم لك. لأن الشيخ سعيد وهو من هو رأى خلف هذا الكلام السجعي فطنة وأدباً، ومعرفة بعلم الكلام. فكيف تدعي أن كلامي كان مجرد سجع خال من المضامين.
    قولك: (ولا أدري إن كانت هناك معرفة شخصية بينك وبين بعض الأشاعرة كما يظهر من معرفتك بشيب الشيخ سعيد!!)
    أما معرفتي للشيخ، فإني من أعرف الناس به، وعلى الأقل أنا أعرف منك به. صدقني. وأقبل بالشيخ نفسه حكماً في ذلك. أما أنه قد غزا الشيب مفرقه فالعبارة مجازية أكثر منها حقيقة، لكي لا يفهم البعض أن الشيخ في سن المشيب. بل عمره حوالي 36 عاماً، ولا يبدو للناظر قليل شيبه.
    قولك: (فنسيت أن هذا المنتدى يقع على شبكة الإنترنت العالمية،_ يعني دخول من شاء ومشاركته فيه على اختلاف البلدان وتعدد مطالعها_ ورحت تدعو دعوة عامة وتتقصد أناسا معينين!)
    أقول: أنا لم أنس ذلك، ولم أتقصد أناساً معينين. كل ما في الأمر أني استقلت من مناظرة الشيخ سعيد. وقبلت بأي إنسان آخر كائناً من كان. لا تعالياً ولكن ثقة بنفسي. ولا فخر. ويكون لكلامك وجه لو أني تخيرت من بين الرادين علي بعض الناس فأجبتهم وأعرضت عن آخرين، ولكن كل ذلك لم يحصل. بل كل من كتب إلي فقد أجبته، حتى الإخوة الذين أرسلوا لي برسائل خاصة عبر البريد الإلكتروني فقد أجبتهم بما سألوا، وليشهد لي -إذا أحب- بعض الإخوة ممن هو من أهل المنتدى أني كنت حافظاً لحدود الأدب معهم.
    قولك: (هذا شأن وهمك، لكن ليس من شأني أن أطلع على الغيب كما اطلعت أنت عليه فعرفت أن شيخي هو من اعتزلت مناظرته، وقد أكون لا أعرفه إلا من خلال كتبه!)
    أنا لا أدعي اطلاعاً على الغيب. ولم أقل شيخك قاصداً الشيخ سعيد، بل قلت شيخكم على ما أذكر. وفرق بين القولين. فهو بحق شيخ الأشعرية المتصدي في العالم بكل ما يملك للدفاع عن عقائدهم، وعلى الأقل الكل في هذا المنتدى يمتدحون فعاله، ويخاطبونه بالشيخ والأستاذ، ويصفونه بالعلم والتمكن في أصول المذهب، فلا غرو قلت شيخكم، ولا يفهم من كلامي اطلاع على الغيب، عند ملاحظة ما مضى من القرائن. نعم يجوز أنك لم تعرفه إلا من كتبه، ولكن يكون لكلامك وجه لو قلت أنا إنه شيخك، لا شيخكم: أي يا أشعرية أو يا أهل المنتدى. وليس في الأمر ما يسيء لك، حتى لو قلت إنه شيخك، يكفيك أن تقول لي إنه ليس شيخي، وينتهي الأمر.
    قولك: (ثم ما هذا التعاظم في قولك " لمثله احتبلت وشراكي أنصبت، وليعلم من هو دون الشيخ أني به غير آبه" لمَ كل هذا التعالي والحنق والغضب؟! والأمر بعد في أوله، والقوم بعد ما رأوا حججك ولا أنت رأيت حججهم)
    ليس تعاظماً والذي أنطقك، بل استنهاض لك ولإخوانك في المنتدى للبحث والمناظرة. أما أني لمثله ولمثلك، نصبت شراكي، فنعم. لأن مقصدي هو البحث والمناظرة معكم، والتدرب على ذلك، لمواجهة من لا ينامون وهم يكيدون لهذه الأمة. فسمه تعالياً مني، ولئن سلم، فماذا رأيت من تعالي الخصوم بعد! ولقد والله أجابني بعض الفساق ممن لا أقبله في درسي واقفاً على عتبة الباب رهن الإشارة لخدمتي بجواب لولا أن لطف الله بي لأرداني قتيلاً. فلقد كان صلفاً جريئاً كأشد ما يكون ما يمكن أن يتصور المرء وقاحة وصلفاً، لا تتوقع ردات فعله، متعالياً مغروراً عن جهل لافت، ملاحياً متمحكاً... وماذا أقول أكثر، فهل رأيت حقيراً قط، لا يتورع عن استصغارك وهو لا يعرف قدرك عند الناس ولا عند نفسك! تريد أن تقبض روحه لو وكل الأمر إليه طرفة عين. فلما صبرت، وإلى الله توجهت، وكدت أدعو عليه وأنا في أشد ما أكون انكساراً لله تبارك وتعالى، فأحسست بانشراح لم أحسه من قبل، وقامت في همة لم أعهدها، وأقبلت على الكتب والدراسة من جديد، وإذا بالرجل قد قدم لي خدمة العمر، فأبان لي قصوري، ومواطن ضعفي، فزادني همة على مواصلة طريق العلم، والدفاع عن هذا الدين، ودون ذلك مماتي. ومن هذا يعلم تركي لمناظرة الشيخ، لأن في ذلك فوات للمقصود، فمثله من المنتهين على ماذا أتدرب وإياه، فجزاه الله خيراً إن قبلني طالباً من طلابه.
    يتبع..........

  3. #18
    تتمة......

    أما حنقي وغضبي، فلا يسلم لك أن كلامي يفهم منه الحنق الغضب، وتأمله بينك وبين نفسك منصفاً، تعرف ذلك.
    قولك: (ثم إني لا أدري ... بأي مندل ضربت، ولا على أي رمل خططت، عندما اتهمتني بعدم فقه ما يقال، إذ استقلتَ من مناظرة فخر الدين الشيخ سعيد، _والحق لا يعدم نصيرا في جميع الدهور، ولا يفوت بفوات الشيخ سعيد ولا غيره. وعندما رميتني بأني لم أقرأ علم الكلام كله، وأني اكتفيت بعناوينه وقضم أطرافه، وأني لو كنت ذوّاقا رقيق الطباع لقدرت أدبك _ عن أدبك _) وأني (لو كنت ذكي الفؤاد لميزت أنك من العقلاء الذين يحتَرمون)
    أقول: أنا لا أنجم ولا أخط في الرمل. أما اتهامي لك فمبناه أني أجبت عن سؤالك، وأنا أستغرب من كل من سألني لماذا استقلت عن المناظرة، فقد بينت أسبابي في جوابي للشيخ سعيد. فلذلك اتهمتك بأنك لم تفهم الكلام أو أنك قرأت أطرافه وعناوينه دون تأمله، وكنت أقصد الكلام الذي دار بيني وبين الشيخ سعيد، لا علم الكلام كما توهمت أنت. وارجع إلى كلامي ثمة حيث قلت: (والحق أنه لا طاقة لي اليوم به، لا من ضعفي ولكن من قوته، وقوة الحق الذي هو عليه بما حق له أن يحدث بنعمته، فصار كواضع قدميه على رأسي جبلين ترسخان به، لا تطال نبالي أخمصه ولا تتخلف عن إصابتي بنادق قمته. وفوق ذلك كله، فإن من كان مثلك ذا مهابة في عيني وأعين الناس عز، فعنه يحترز، ولا ينقصني مع ضعف ذهني ما يزيل دقة نظري، فهلا افترقنا يا شيخ أغنى الله كلاً من سعته، وكان الله واسعاً عليما. وقد قض مضجعي بالأمس أن أفهم على غير ما أردت، وأعاتب ممن ينصدع قلبي دون همهم بعتابي أني أتقصد الأكابر، وأتعالى وأكابر، والله يشهد إن أردت إلا إحساناً وتوفيقاً)
    أوليست هذه أسباب كافية لكي أستقيل من المناظرة. وكل من لا يجرد من هذا الكلام أسباباً تكفي لترك المناظرة، فهو لا يحسن العربية، وأنت لم تفعل، لذا حكمت عليك بأن لم تفهم الكلام أو أنك لم تقرأه كله. فلا تبتئس، فإن هذا ما ظهر لي، وأنت ما زلت تصر عليه.
    قولك: (كل هذا كان من منثور كلامك وأدبك الجم مع من استغرب فسألك لماذا تنحيت عن مناظرة من تصدى لمناظرتك، فرشقته بأديب ألفاظك تلك!)
    أقول: يا علي، أنت لم تسألني عن استغرابٍ سؤالَ المستفهمِ عن سبب استقالتي من النظار، فأجبتك بما أجبتك. أبداً هذا لم يحصل. ولأني ممن يفهم إشارات الكلام ويدرك مراميه، أجبتك بما أجبتك. إن ما فعلته بحسب ما أذكر، أنك تساءلت عن سر تركي النظار مع الشيخ، ولم توجه سؤالك إليّ. ثم استطردت في التقسيم، لتقول ما معناه: إما أن يكون عمرو باحثاً عن الحق أو لا. لا جائز أن يكون الأول، بدليل رفضه نظار الشيخ سعيد. فلا بد أن يكون ممارياً مباهياً. فلما ثبت عندك الثاني، استلزم ذلك عندك أيضاً أن من كان مثلي فلا يجاب. ولا يخفى ما كان في كلامك من تعريض بي. وقد نقضت لك استدلالك وقسمتك هذه بما مضى من كلامي، وعلى أي حال إذا أردت أن أحلل كلامك كلمة كلمة، وأرد عليه فعلت. فأقول: بالله عليك، هل تسمي كلامك هذا مجرد (سؤال مستغرب عن سبب استقالتي من المناظرة)؟
    قولك: (أفلا يحق لي أن أقول (رمتني بدائها وانسلت)؟ وأي أدب يبقى بعد هذا؟! فإن كنت تقصد أدب سلاطة اللسان ففي أدب أبي النواس غنى عن مطالعة أدبك، وإن كنت تقصد الأدب الذي هو الأخلاق فما هكذا ينطق وينطلق المتأدبون (لأنك من ابتداء دعوتك تقول: "وآذيتُ عالي مسامعكم")، وما هكذا يدافعون أو يحاجون)
    أقول: لا يحق لك أن تقول ذلك. لأن ما رميتك به من جنس من رميتني به. أما أي أدب يبقى، فأكرر أن أدبي يلاحظه من يتذوق الأدب، ولأدبي دونكم أهلون يشهدون على طيب مذاقه. وأنا لم أكن سليط اللسان وأرجوك أن تحفظ أدبك معي. وإن كان لك في مثل أبي نواس بدلاً وغنى فلم أتيت إلينا. أكنت هانئاً في رياضك فوقف على رأسك أنشدك أدبي قسراً، أم أنت من تحرش بي، وتعرض لي. أما قولي (آذيت عالي مسامعكم) فقد أتيت بها في سياق المدح لا في سياق الذم، فارجع إلى سياق الكلام تجدني أمتدحكم ولا أذمكم، ولكني سقت الكلام على جهة الاستغراب ممن يملك سيفاً يمانياً، وقوة كشمشون، ولا يدفع بهما عن نفسه مهاجماً !
    قولك: (ولقد صدقت وبررت إذ وصفت هذا العصر بفساد سوق الأدب فيه)
    أقول: أشكر لك تصديقك لقولي.
    قولك: (وبعد هذا أقول لك رأيي في مناظرتك، ولعل من يريد أن يردّ عليك يسمع مني، وهذا إجابة لك على سؤالك الذي سألتنيه: من أين لي الحكم بأن من كانت حاله حب المماراة والمباهاة أنه لا يجاب. أقول: إن من رفع عقيرته ببدعة من البدع سواء أكانت من بنات أفكاره أم من مدفونات التاريخ: حقه أن يجاب بجواب خاص لا يتعدى سمعه، لا أن ينشر كتاب مثلاً في إجابته، فيكون في ذلك تشويش على الناس، وإشاعة لبدعته، وترويج لفتنته، وهذا أسلوب يلجأ إليه كثير ممن يريد نشر آرائه وبدعه. وأهل السنة في شغل بتعليمهم الناس، ونشرهم العلم، وإقامتهم لآخرتهم عن الالتفات لكل من يشغلهم عما هم بسبيله)
    أقول: قد أجبت عن ذلك في أول كلامي، ولا حاجة للإعادة. ولست صاحب بدعة يا علي، ولا يمكنك أن تثبت ذلك، فتأمل ما تقول قبل أن تتهمني بما ليس في.
    قولك: (وأنا سائق في هذا كلام ... فكان يرد على كل صاحب باطل بحسب ما يكون من ضرر باطله، فهذا يرد عليه بكتاب، وهذا بمقالة، وذاك بجملة أو إشارة، ومن الناس من لا يرد عليه أصلاً)
    أقول: أنت لم ترد علي أصلاً، وأنت تدعوا الآخرين إلى ترك مناظرتي والإعراض عني، فلا تقل إنك رددت علي بحسب ما يكون مني من الضرر. فيبقى أني ممن لا يرد عليه أصلاً بحسب ادعائك، فأين الدليل على أني من هذا القسم من الناس الذين لا يجابون. لا سيما وأني أتحداك أن تأتي من كلامي كله بكلمة واحدة تستطيع أن تحكم علي بها بأني مبتدع، بل إنك لا تستطيع أن تبرهن على أني معتزلي، لا من اسمي ولا من طلبي من يناظرني في مسألة الكلام ليثبت الكلام النفسي. بل غاية الأمر أنه قد يظهر للناظر في كلامي ذلك، فأسأل هل تقصد كذا وكذا؟ ويكفيني أن أقول إنه لا يلزمني لكي أنفك عنه. فكيف تقول إن مثلي لا يناظر.
    قولك: (وليكن هذا ختام الكلام معك وآخره، ولا عودة لمثله مهما شقشقت الكلام بعده)
    أقول: لك ما تريد، ولا أستطيع أن أحملك على الكلام معي رغماً عنك. وتذكر أنك أنت من بدأ معي الكلام وليس أنا الذي بدأته معك. فاسحب كلامك أسحب كلامي، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل أن تقول ما قلت في البداية، هكذا أفهم الأدب، وحسن المناظرة. لأني لم أسلم ما ادعيته علي، ولا أنت أتيت بالدليل على كلامك، بل حججك لا تستطيع أن تلزمني بها، لأنها توهمات أتيتك بتأويلها ورددتها. ثم إنك قلت بلسانك أننا لم نبدأ بعد، فلم تبدأ بالحديث في مسألة كلامية تكشف عن قساوة عظمك، وطول باعك. فنتباحث فيها بما يفيدني ويفيدك. وإذا كان قد بدر مني إساءة فاعلم أنها غير مقصودة.
    قولك: (وأسأل الله تعالى مرة أخرى لي ولك الإخلاص في القول والعمل، وحسن الختام عند انتهاء الأجل)
    أقول: جزاك الله خيراً، وأسأل الله تعالى مثل ما قلت وأضعافه.
    قولك: (والسلام على من اتبع الهدى...)
    أقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

  4. ياعمرو؟؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ،سيدنا محمد
    وعلى آله وصحبه أجمعين000000 اما بعد

    ياعمرو بن عبيد00000
    أما آن لك أن تتوارى وأن تدع المكان لمن هو أجدر منك
    فما عليك الّا أن تعيد صياغة نفسك
    فأن وجدت نفسك قادرا على الموآجهة فعد

    والا فما عليك الا الرحيل والرحيل لاغير

    وأعلم ان من كانوا قبلك قد قالوا (لا يفل الحديد الا الحديد)

    وأن كنت ريحا لآقيت إعصارا00000
    وان كنت تحسن إنشاء الجمل000
    فنحن قد فقناك بإنشاء الكتب0000
    وأخيرا بورك في شيخينا الشيخ/ سعيد فودة والشيخ/ علي

    حفظهما الله وجعلهما حماية ودرعا حصينا لهذا الدين القويم

    عبد الملك القرشي
    عبدالملك القرشي

  5. #20
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يا عبد الملك،
    قولك: (أما آن لك أن تتوارى وأن تدع المكان لمن هو أجدر منك)
    ممن أتوارى؟ ولمن أدع المكان؟ إن كان لك فلم لا تترك الخطب الجوفاء، وتتكلم معي في أي مسألة تختارها أنت وترى أنك تتقنها. وإن كان لغيرك فاذكر لي اسم من نصبك متكلماً باسمه، لأتكلم معه مباشرة، فأنا رجل لا أحب أن يتوسط بيني وبين نظيري وسيط.

    قولك: (فما عليك إلّا أن تعيد صياغة نفسك)
    قد انتهيت من صياغتها، وفتنتها على نزاعة الشوى، فأبانت عن واحد من أشرف الأعيان وأنفسها، يحتقر النقدان في جنبه، فهل فعلت أنت؟ وعلى أي نار تقلبت؟ ومن ذا الذي وسم على جلد لياليك إبر الفكر، وأترع لك عقله دهاقا؟

    قولك: (فإن وجدت نفسك قادراً على المواجهة فعد)
    أنا لم أرحل بعد عن ديارك، ولا سكت مؤذناً ببابك، فأطل برأسك الملأى بشراب الكلام، أو عد فمن أيقظك من حلو المنام. أفيرجع الصنديد يا عبد الملك إلا غانماً أو مكلوماً؟

    قولك: (وإلا فما عليك إلا الرحيل والرحيل لا غير)
    ولماذا أئتمر بأمرك، ولا سلطة ولا فضل لك علي؟ فإن لم أرحل فماذا بوسعك أن تفعل؟

    قولك: (واعلم أن من كانوا قبلك قد قالوا (لا يفل الحديد إلا الحديد)
    هؤلاء ما عرفوا أنه يفله الماس، ويفل كلاً بعض الناس، أليس قد ألان الله لداوود الحديد، وإلام أعيد وأزيد؟ أتفل بكل ما أوتيت بضع كلمات أكتبها لك؟ إذا كنت مستعداً فأخبرني.

    قولك: (وإن كنت ريحاً لاقيت إعصارا)
    أكاد من فرط حبي للأعاصير أن أواطن في منابتها وتلافيفها. وأي شيء قادني إلى هنا وأنا الفتى الطيب إلا عشقها، وسكناها بخاطري، وتوثبي لامتطاء صهوة لم يعرف لها بعد انحناء.

    قولك: (وإن كنت تحسن إنشاء الجمل)
    أحسنها كما ترى، فماذا تحسن أنت لأبتاع منك، و أتاجر معك.

    قولك: (فنحن قد فقناك بإنشاء الكتب)
    أتعظم نفسك أم تعظم غيرك. فإن كان الثاني فقد أجبت عليه بطلب معرفة المعظم. وإن كان الأول فإما لتعظيمي أو لاستصغاري. وكلاهما حكمان لا يجوزان لك قبل أن تعرفني، والحكم على الشيء فرع عن تصوره. ثم كيف عرفت أنك فقتني في إنشاء الكتب. ألا يجوز أن أكون كتبت بعدد شعر رأسك صفحات، وأضعاف وزنك كتباً.

    قولك: (وأخيرا بورك في شيخينا الشيخ/ سعيد فودة والشيخ/ علي. حفظهما الله وجعلهما حماية ودرعا حصينا لهذا الدين القويم)
    آمين. وهداك الله إلى طريق ذلك بفضله ومنه. إنه سميع مجيب.

    قولك: (عبد الملك القرشي)
    وأنا عمرو بن عبيد.

  6. هو النزال؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ياعمرو00000000000

    اذا هو النزال وعليك تحمل التبعات

    وسأعلمك كيف تتقوقع ومن ثم تتوارى00000

    مع علمي الأكيد بأن نفسك لن يكون طويلا

    فإذا أحببت أن تأخذ المبادرة وإلا 000

    والسلام عليك

    عبدالملك القرشي
    عبدالملك القرشي

  7. #22
    يا عبد الملك،

    السلام عليكم،
    إذا كنت ستستمر في الكلام بهذه الطريقة، فلن يكون لكلامنا ثمرة. وإذا بقيت تشتعل في داخلك، فلن تستطيع أن تصفي ذهنك بما يكفي لتتكلم، واسألني أنا، فإن المرء إذا انفعل يصعب أن يجتمع ذهنه، فهدئ أعصابك تماماً، وخذ وقتك في التأمل، قبل أن ترد. ولا داعي لتهديداتك لأنها لا تهز شعرة في مفرقي. وأنا أنصح لك بأن لا تتسرع، وأن تحلل كلامي وتتفكر فيه جيداً، ولا تراهن على قوة ما كتب علماء الأشعرية، لأنني لا يمكنني أن أسألك مسألة تجد الجواب عنها في الكتب بمجرد أن تقرأ رؤوس المسائل، فتنبه إلى ذلك. وأنت يا عبد الملك، لم تعهدني بعد في الكلام. وأريد بهذه الرسالة أن أعطيك الفرصة الأخيرة في اختيار المسألة التي تحب الكلام فيها، فاختر أكثر مسألة ترى نفسك فيها متمكناً. وما عليك إلا أن تقررها باختصار وتقول لي ما الذي تتبناه فيها، وأنا بدوري إما أن أوافقك، أو أنفي ما تقول فأرد عليك وأناقشك، فتحصل فائدة البحث والتحقيق للجانبين.

    وإذا كنت مصراً أن أبدأ أنا، بدأت، ولكني لا أحب ذلك، لا من أجلي، ولكن من أجلك، لأني قد أختار مسائل يصعب البحث فيها، وقبل أن أكتب هذه الكلمات خطر في ذهني عدة مسائل صعبة فعلاً. ولا أحب أن أسألك مسائل تطير صوابك فلا تدري ماذا تفعل، فنفوت مقصداً شريفاً، كما حصل مسرور، حتى ظننت أنه سينسخ لي كتب علم الكلام التي عنده لأختار أنا منها ما يناسبني. ولو أنه تواضع قليلاً، ولم يتعاظم في البداية، كما تحاول أن تفعل أنت الآن، لكنت أفدته وأفادني.
    فاقبل النصيحة مجاناً، وقد كانت بجمل! واعتبرني أخاك الصغير الذي يريد مصلحتك، ووالله إني لا أهزأ بك، فلا تسئ فهمي، ولكني أحببت أن أسألك إن كنت ترغب في البدء، لئلا تقول اختار ما يبرع هو فيه، ثم إذا فرغنا من بحث مسألة ما يمكننا إذا أردت طبعاً أن ننتقل للكلام في مسألة جديدة. وأنصح لك أيضاً ألا تفرغ ما في جعبتك مرة واحدة، لأنك لا تعرف كم هو نفسي طويل، وليت شعري كيف حصل لك العلم الأكيد بأني قصير النفس، والله إنك لا تعلم ذلك، ولكنك تتوهمه. وقبل أن تجيبني على ما خيرتك فيه، يمكنك أن تأخذ فكرة عن نوعية المسائل التي قد أسألها إذا ألقيت نظرة على ما سألته لمسرور في جوابي على الشيخ سعيد، مع أن هذه المسائل كانت بسيطة في جنب ما يحضرني الآن. وللمرة الأخيرة دعني أستخدم كلمة، صدقني!
    وفقك الله، وأنا في انتظار إجابتك، وتذكر يا عبد الملك كم أنا مهذب معك، واذكر كيف أتكلم معك بأدب –لا عن ضعف، ولا عن قصور- وانظر كيف ترد علي.....
    والسلام عليكم

  8. بسم الله الرحمن الرحيم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ياعمرو يكفيني إرتباكك الواضح اكتب لك سطرا حكيما فترد علي بعشر جوفاء فارجوا ان تحتفظ ببعض الكلمات للمناظرة حتى نلقى لك عذرا 00 وما عليك الا الانتظار لتلقى حتفك بقواطع اهل السنة

    وإن غدا لناظره قريب والله اكبر

    سيف اهل السنة / عبد الملك القرشي
    عبدالملك القرشي

  9. #24
    لا حول ولا قوة إلا بالله،

    طيب يا عبد الملك، سأبدأ بالمستسهل نحو المستصعب،

    لم قلتم إن الله عالم بعلم، قادر بقدرة، سميع بسمع ... لا جائز أنكم عرفتم ذلك بالشرع، لأن الشرع ما جاء بهذا، بل قال إنه يعلم وعالم وعليم، ويقدر وقادر وقدير، ويسمع وسميع...؟ فكيف عرفتم ذلك بالعقل؟ إن كان بالقياس إلى غيره فذا غير جائز في حقه تعالى، وإن كان من فهمكم ذلك من الوضع اللغوي فالشرع أخص من اللغة، وهي في ذلك دليل ظني أو دون ذلك، ولا يجوز القول على الله تعالى إلا بالعلم. ألم تر قول الله تعالى في مقام الذم: (أتقولون على الله ما لا تعلمون). فإذا اعترفت لي بأنكم في ذلك ظانون لا غير، كفاني لإبطال قولكم أن أذكر قول الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)، وقوله: (فاعلم أنه لا إله إلا الله).
    ففي ذلك ماذا تقول، يا سيف أهل السنة المسلول؟

  10. #25
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد له رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين،
    أما بعد، فقد خطر لي منذ مدة أن آتي أهل هذا المنتدى المبارك في صورة رجل معتزلي، عرف بحزمه وقوة شخصيته، وأن أتناظر مع بعضكم لتحرير مسائل الخلاف بيننا وبين المعتزلة، ومناقشة أدلة كلٍ وحججه، والوقوف على ذلك، بقدر الطاقة والوسع. وقد استثرت نفوسكم بكلامي لأعلي الهمم في التصدي لي، ولما قرأ كلامي شيخنا السعيد، بادر كعادته للرد، فاتصلت به وأخبرته بأني أنا بلال النجار، وأن ما أردته هو التباحث مع إخواني في مسائل الكلام، وأن تصديه لي يفوت المقصود، فأجابني إلى طلبي بما قرأتم من حسن كلامه، وبعد ذلك عرض بي إخوة غاروا على دينهم، ولكنهم ما أنصفوني حق الإنصاف، ثم أخذ الكلام يتردد بيننا دون أن نشرع في بحث المسائل وتحرير الدلائل، فصار شغلاً بلا فائدة، وتضييعاً للأوقات الثمينة، والحق أقول إن الوقت المتاح لي للقراءة والكتابة قليل، حتى أني لا أحب أن ألزم نفسي بأي شيء فلا أفرغ له، فيقال قصر، ووعد ولم ينجز، ولذلك فأنا بعد إذن أستاذنا وشيخنا سعيد فودة وفقه الله تعالى وغفر له ولوالديه آمين، أطلب إنهاء الجدل في هذا الشأن، وأعتذر من كل قلبي لكل من شعر بأني أسأت له، وأدعو للجميع بالتوفيق والصلاح، وأن يخرجنا جميعاً من ظلمات الوهم، ويفتح علينا بمعرفة العلم، ويوفقنا للإخلاص في أعمالنا، إنه سميع مجيب الدعاء. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
    أخوكم بلال النجار

  11. سبحان الله نفسك سيدي بلال في هذا الكلام شعرت به وقلت في نفسي ويكأنه الشيخ بلال وإذ به هو فالحمد لله الذي لا إله إلا هو
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •