النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: تكفير الإمام مالك رحمه الله للمعتزلة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,008
    مقالات المدونة
    2

    تكفير الإمام مالك رحمه الله للمعتزلة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد ..

    فإن جماعة كثر من الباحثين ومن العلماء السابقين نقلوا عن إمامنا مالك بن أنس رحمه الله، القول بتكفير المعتزلة، وذلك لما ورد في المدونة من منعه الصلاة خلفهم، سواء الجمعة والجماعة، ووجوب الإعادة على من صلى خلفهم خوفاً منهم ..

    فما حقيقة هذا القول؟

    يقول الإمام أبو عبيد القاسم بن خلف الجبيري رحمه الله في كتابه التوسط بين مالك وابن القاسم، في هذه المسألة ما نصه ص172 من طبعة دار ابن حزم للكتاب:

    [أما إيجاب مالك الإعادة على من صلى خلف الإمام القدري، ومن جرى مجراهم من أهل الأهواء، فلأن القدري عنده الذي يقول: إن الله سبحانه لا يعلم الشيء حتى يكون-تعالى الله عن هذا علواً كبيراً-، ومعتقد هذا حلال الدم، إلا أن يتوب، فهو في معنى الكافر الذي لا تجوز الصلاة خلفه اتفاقاً، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة أبداً؛ لأن الأمة اجتمعت على أن الله عز وجل عالم بالأشياء قبل كونها، وإجماعهم حق لا ريب فيه، ومن فارق الحق المقطوع على حجيته فهو كافر، وعلى ذلك دلالة واضحة ليس هذا موضع اجتلابها.]

    بهذا يكون كلام إمامنا مالك غير مخالف لما عليه جماهير أهل العلم من عدم تكفير كل أهل الأهواء جملة دون تفصيل.
    والله تعالى الموفق ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    العراق - بغداد
    المشاركات
    20
    رحم الله تعالى الامام مالكا ورضي عنه ونفعنا بعلمه وببركته .. آمين

  3. جزاكم الله خيرا

    بهذا يظهر أن المقصود بالتكفير عند الإمام هم القدرية الأوائل القائلين بأن الأمر أنف لا القدرية المتأخرين كالمعتزلة القائلين بخلق العباد لأفعالهم فقط مع إقرارهم بأزلية العلم الإلهي وشموله كل شيء .
    وهؤلاء الأوائل لم يعد لهم وجود بعد القرن الثاني كما ذكره المأزري في المعلم والقاضي عياض في الإكمال .

    والحقيق أن نقل مقولات الفرق المخالفة في تلك الفترة الزمنية يحتاج الكثير من التمحيص والبحث ، فنجد ابن عمر مثلا يكفر معبدا الجهني كا جاء في مسلم لما بلغه عنه من نفي العلم وقوله إن الأمر أنف ، ثم نجد معبدا الجهني نفسه يقاتل في جيش علي ويروي عنه الرواة كما وقع في الترمذي مما ينفي الكفر عنه وإلا ما رووا عنه ولا روى الترمذي عنه ، فيظهر أن ما نقل لابن عمر نقل غير أمين أو أنه نقل بالمعنى أي ما فهم الناقل من مقولة معبد الجهني لا ذات المقولة فوقع تكفير ابن عمر على فهم الراوي لا على طبق الواقع .

    وقد روي عن الإمام مالك غير التكفير أيضا ما يقوي ما نقله سيدي الشيخ جلال أنه إنما قصد بالتكفير نفاة القدر لا القائلين بخلق العباد أفعالهم .

    فقد روي عنه التوقف أيضا : جاء في مدونة الإمام مالك رضي الله عنه :

    [ الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع وإمامة الرجل في داره وإمامة من لا يحسن القرآن :
    .....
    قال : وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري ؟ قال : إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه ، قال : قلت : ولا الجمعة ؟ قال : ولا الجمعة إن استيقنت ، قال : وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا قال مالك : فأهل الأهواء مثل أهل القدر .

    قال : ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك ، قال ابن القاسم : وأرى في ذلك الإعادة في الوقت . ] آ.هـ المدونة

    وقال الإمام القرافي في (الذخيرة) :

    [ ومن سماع الكتاب :.....

    .... قال : وأما الخوارج فمنع مالك إمامتهم لأنهم أشد الفساق ، واختلف في كفرهم لاعتقادهم إباحة ما خالف فيه جماعة السنة وأن ما عليه جماعة السنة ليس من الدين .

    قال : وأما أهل البدع والأهواء فلا فرق بينهم على اختلاف طبقاتهم ، ولو جوزنا إمامة الفاسق لمنعناها خلفهم لما فيه من تكثير البدع بشهرة الإمامة .

    وتوقف في الكتاب في إعادة الصلاة خلف المبتدع ، قال ابن القاسم : وأراها في الوقت ، وقال سحنون : لا إعادة مطلقا !!
    وهذا يقتضي عدم تكفيرهم عند الثلاثة !!!!!! ] الذخيرة للإمام القرافي 2/240 طـ دار الغرب الإسلامي


    بل نقل عن الإمام عدم تكفيرهم لا مجرد التوقف : فعن الإمام مالك رضي الله عنه في شأن الصلاة خلف المعتزلة من كتاب البيان والتحصيل للإمام ابن رشد :

    [ ومن كتاب الصلاة الثاني مسألة :

    قال وسئل – أي الإمام مالك - عن الصلاة خلف الإباضية والواصلية ، فقال : ما أحبه . فقيل له : فالسكنى معهم في بلادهم. فقال ترك ذلك أحب إلي.

    قال محمد بن رشد : .......

    .. وقوله في الصلاة خلفهم : (لا أحبه) يدل على أنه لا يرى الإعادة على من صلى خلفهم ، وهو قول سحنون وكبار أصحاب مالك !!!!

    وقيل : إنه يعيد في الوقت ، وهو قول ابن القاسم في المدونة !!!!!

    وقيل : إنه يعيد في الوقت وبعده ، وهو قول محمد بن عبدالحكم ، وقاله ابن حبيب إلا في الوالي أو خليفته على الصلاة لما في ترك الصلاة خلفهم من الخروج عليهم وما يخشى في ذلك من سفك الدماء...........] البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد 1/443 طـ دار الغرب الإسلامي

    والواصلية هم أتباع واصل بن عطاء ولم يكونوا من نفاة العلم وإنما قولهم بالقدر لا يجاوز القول بخلق العباد أفعالهم .

    فبالنظر إلى ما سبق انتظمت هذه الأقوال ، فيظهر أن ما روي عنه في تكفيرهم يقصد به نفاة القدر منهم ، اما غيرهم فتعدد المروي عنه في شأنهم .

    جاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض :

    [ قال ابن أبي أويس قال مالك القرآن كلام الله وكلام الله من الله وليس من الله شيء مخلوق.
    زاد غيره عنه، ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر، والذي يقف أشد منه يستتاب وإلا ضربت عنقه.
    وفي رواية ابن نافع عنه يجلد ويحبس من قال ذلك.
    وفي رواية بشر بن بكير التنسي يقتل ولا تقبل توبته.] آ.هـ ترتيب المدارك 1/53

    فقد تعددت الروايات عنه في شأنهم ، والذي عليه ابن القاسم وكبار أصحابه كما سبق هو عدم التكفير وهو معتمد المذهب عند المتأخرين .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,008
    مقالات المدونة
    2
    بارك الله فيك شيخ هاني .. ووفقك للخير
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  5. توضيح جميل.
    بوركتما.
    الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة.

  6. جزاكم الله خيرا

  7. عنوان الموضوع مشكل والله سيدي جلال ولو كان (عدم تكفير الإمام مالك للمعتزلة) لكان أولى والله أعلم .. وبارك الله في الشيخ هاني على توضيحه
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •