النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نصوص متفرقة في ضرورة الجمع بين العلوم النقلية والعلوم العقلية

  1. نصوص متفرقة في ضرورة الجمع بين العلوم النقلية والعلوم العقلية

    قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى كما في "المقالات" ص(423) طبعة التوفيقية:
    (( مما يزيد العالم الديني:
    [1-] قوة في الحجج
    [2-] وتوقُّدًا في القريحة
    [3-] واستقامةً في النّظر
    [4-] ووضوحًا في البيان
    [5-] وغوصًا في المعاني:
    الاستزادة من العلوم الكونية إلى جنب ما احتواه من العلوم الشّرعيّة،

    فالعالم الذي يجمع بين المعقول والمنقول تكون له المنزلة العُليا بين العلماء في جميع الأدوار. بشرط أن: يحافظ على التّوازن بين معارفه في المعقول والمنقول بدون أن يسمح لطغيان أحد العلمَين على الآخر،
    فيكون مثل هذا العالم قرّة عيون العلماء وغرة ناصعة في جبين الدهر،
    فمن قصّر في أحدهما يكون تفكيره متضايق الأفق وبصيرته قصيرة المدى جامدًا أو جاحدًا.
    وأما من جمع بينهما بشرطه فهو الموفق لخدمة الدين وتنشئة العلماء الموفقين.
    )) اهـ.

    قال الإمام الماوردي في "أدب الدنيا والدين" ص(33) طبعة الجزائرية اللبنانيّة:
    (( رُبَّمَا مَالَ بَعْضُ الْمُتَهَاوِنِينَ بِالدِّينِ إلَى الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ وَرَأَى أَنَّهَا أَحَقُّ بِالْفَضِيلَةِ ، وَأَوْلَى بِالتَّقْدِمَةِ اسْتِثْقَالًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الدِّينُ مِنْ التَّكْلِيفِ ، وَاسْتِرْذَالًا لِمَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ التَّعَبُّدِ وَالتَّوْقِيفِ .
    وَالْكَلَامُ مَعَ مِثْلِ هَذَا فِي أَصْلٍ ، لَا يَتَّسِعُ لَهُ هَذَا الْفَصْلُ .

    وَلَنْ تَرَى ذَلِكَ فِيمَنْ سَلِمَتْ فِطْنَتُهُ ، وَصَحَّتْ رَوِيَّتُهُ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ هَمَلًا أَوْ سُدًى، يَعْتَمِدُونَ عَلَى آرَائِهِمْ الْمُخْتَلِفَةِ وَيَنْقَادُونَ لِأَهْوَائِهِمْ الْمُتَشَعِّبَةِ لِمَا تُؤَوَّلُ إلَيْهِ أُمُورُهُمْ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَازُعِ ، وَيُفْضِي إلَيْهِ أَحْوَالُهُمْ مِنْ التَّبَايُنِ وَالتَّقَاطُعِ .

    فَلَمْ يَسْتَغْنُوا عَنْ دِينٍ يَتَأَلَّفُونَ بِهِ وَيَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ .

    ثُمَّ الْعَقْلُ مُوجِبٌ لَهُ أَوْ مَانِعٌ وَلَوْ تَصَوَّرَ هَذَا الْمُخْتَلُّ التَّصَوُّرَ أَنَّ الدِّينَ ضَرُورَةٌ فِي الْعَقْلِ ، وَأَنَّ الْعَقْلَ فِي الدِّينِ أَصْلٌ ، لَقَصَّرَ عَنْ التَّقْصِيرِ ، وَأَذْعَنَ لِلْحَقِّ وَلَكِنْ أَهْمَلَ نَفْسَهُ فَضَلَّ وَأَضَلَّ .

    وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ عُلُومٌ قَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ فَضِيلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَالَ :
    مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ

    وَمَنْ تَعَلَّمَ الْفِقْهَ نَبُلَ مِقْدَارُهُ

    وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ

    وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحِسَابَ جَزَلَ رَأْيُهُ

    وَمَنْ تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ رَقَّ طَبْعُهُ

    وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُهُ.
    )) اهـ.


    قال الدكتور البوطي حفظه الله في كتابه "شخصيات استوقفتني" ص(79) مُتَحدِّثًا عن مدى عبقريّة حجّة الإسلام الإمام أبوحامد الغزالي قدَّس الله روحه:
    (( لقد استقر في ذهني، بعد تأمل وفكر، أن مصدر ذلك كله يتمثَّل في مزيَّتين اثنتين امتاز بهما الغزالي عن أقرانه، وعن الذين جاؤوا من بعده، وكثير من الذين خلوا من قبله.

    أولى هاتين المزيتين أنه لم يكن على غرار من عاصره أو جاء من بعده من العلماء، في التوجُّه إلى اختصاص علمي واحد، مع المشاركة في سائر العلوم الأخرى أو بعض منها، مشاركة إجماليّة عامّة. بل إنك لتنظر فتجد اسمه يلتمع في كل قائمة، تضم أسماء ذوي الاختصاص، في أيٍّ من العلوم الإسلاميّة النّقليّة والعقليّة المتداولة !.. فهو الاسم الوحيد الّذي يتكرّر في تلك القوائم كلّها
    )) اهـ.

    وممّا يُذكَر عن المُربِّي بديع الزمان سعيد النورسي قوله ((العلوم الدينية هي ضياء الوجدان، والعلوم المدنية هي نور العقل، ومن امتزاجهما تتجلى الحقيقة. والطالب يطير بهذين الجناحين، فإن افترقا تولد التعصب عند الأول، والشبهة والتردد والحيلة عند الثاني))

    وقال في المكتوب الثالث والثلاثون :
    ((على المفكرين الذين غشيَهم ظلامٌ ان يدركوا الكلام الآتي:
    لا يتنور الفكر من دون ضياء القلب..

    فإن لم يمتزج ذلك النور وهذا الضياء، فالفكر ظلامٌ دامس يتفجّر منه الظلم والجهل. فهو ظلام قد لبس لبوس النور (نور الفكر) زوراً وبهتاناً..

    ففي عينك نهار لكنه بياض مظلم، وفيها سواد لكنه منور..

    فان لم يكن فيها ذلك السواد المنور، فلا تكون تلك الشحمة عيناً، ولا تقدر على الرؤية..


    وهكذا، لا قيمة لبصر بلا بصيرة..

    فإن لم تكن سويداء القلب في فكرة بيضاء ناصعة، فحصيلةُ الدماغ لا تكون علماً ولا بصيرة..

    فلا عقل دون قلب..
    )) اهـ. والله الموفِّق.

    وما أحوجنا وبعض أنصاف مثقّفي زماننا إلى فهم هذا الكلام..

  2. #2
    الأخ الفاضل الكريم مهند ..

    أولًا .. تنسيقك للنصوص مع ضبطها و تشكيلها أمرٌ مُعْجِب .. فبارك الله تعالى بك ..

    ثانيًا .. اختياراتُ نصوصٍ مُوفَّقة .. لموضوع في غاية الأهمية .. تضمن دُررًا و مَرْجانًا .. لو قلوبُ طلبةِ العلمِ في زماننا تكون أصدافًا لها ..!

    و قول الإمام الكوثري -رحمه الله تعالى رحمةً واسعة- :
    مما يزيد العالم الديني:
    [1-] قوة في الحجج
    [2-] وتوقُّدًا في القريحة
    [3-] واستقامةً في النّظر
    [4-] ووضوحًا في البيان
    [5-] وغوصًا في المعاني:
    الاستزادة من العلوم الكونية إلى جنب ما احتواه من العلوم الشّرعيّة،
    أقول : أذلك خيرٌ قولًا ..؟! أم !! :

    "فإن مما عمت به البلوى في هذا الزمان: دخول العلوم العصرية على أهل الإسلام، من أعدائهم الدهرية المعطلة[!!]، ومزاحمتها لعلوم الدين"

    و

    "القول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل"


    و

    "واعتقاد دوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير [يا مغيث ! يا مغيث ! بيد أن الأمرَ كما قال الإمام تاج الدين السبكي -نوّر الله قبره- : "ما أجرأهم على الكذب ! و أقلَّ فهمَهم للحقائق !!"]"


    كلها من كتاب الحيران[!!] في مسألة الدوران ، قرأتُ هذه النقول عنه في مقال في موقع الإمام الكوثري ، من هؤلاء الوهابية أصحابِ أَحْلامِ العصافير !!

    فأنّى لأمة هؤلاء ملكوا ناصيتها أن تتقدم أو تنهض ..؟

    و لا نقول إلا : لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ..

    و نسأل الله تعالى أن يصنع لنا .. و يسدد خطانا و خطى أمتنا إلى غاية مرموقة ....
    التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان ; 27-04-2008 الساعة 19:58

    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا ....... بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ

    ***

    وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ ....... حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ


    ... المجدُ لِلْأَشَاعِرَة ...



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •