صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 31 إلى 41 من 41

الموضوع: شيخ سعيد فسر أرجوك[القرطبي والقول بنفي الجهة أو إثباتها]!!

  1. أهلا بإخوتي وأحبتي وفقنا الله وإياكم إلى كل خير

    أخي مصعب مفاد مشاركتك يتعلق بشيئين : 1- أمر يتعلق بمسألتنا التي نتباحث فيها وهي هل ما ينقله ابن تيمية من نقولات عن الأئمة ووافق هذا النقل ما جاء في كتبهم وما قرره الأئمة عنهم يقبل منه ويعتبر وقد أقررت بذلك حين قلت : ((وموافقتهم معتبرة )). وهو المطلوب 2- أمور خارجة عن نقطة الخلاف ومسائل ليس لها بمسألتنا ائتلاف والجواب عنها يؤدي إلى شيئين : 1- تشعب المسائل وكثرتها مما يخرج التباحث عن هدفه وهو الفائدة وعن قواعده 2- جدل ومراء مذموم يوغر الصدور

    وأنا أعلم أنني وأخي لا نريد إلا الحق والفائدة - لذا أترك الإجابة عنها


    وأما أخي محمد - بعد قراءتي لمشاركتك أوصيك بشيئين : 1- التنبه لقاعدة مشهرة عند الجمهرة من الأئمة وهي ( الحكم على الشيء فرع عن تصوره ) فأنت لم تتصور الى الان ما نتباحث فيه بدقة ولعللك لم تقرأ كل المشاركات - لي ولأخي مصعب - في المسألة , 2- وبسبب الأمر الأول نتج الأمر الثاني وهو خروجك إلى مسائل لم تكن أصل بحثنا ولا فرعه ويجاب عنها بما أجبت في حديثي لأخي مصعب

    وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه وجعلنا إخوة متحابين متعاونين على تقواه

  2. أخي سعيد
    لست أريد ـ يعلم الله ـ جدلا , وهذا أبغض شيء لدي , وفقنا الله لما يرضاه .
    قولي عن أهل البدع أن موافقتهم معتبرة إنما كان من حيث العموم كما هو معلوم في كتب الأصول , ولم أعنِ ابن تيمية وابن القيم في هذه المسألة التي نحن بصدد الحديث عنها , أما هؤلاء هنا فليسوا موافقين قطعا , كيف , وهم يستدلون بعبارة القرطبي على مذهبهم الباطل في إثبات الجهة الحسية والمكان !
    وعليه فلا إقرار .
    وأنا لا زلت أقول : إنه لا اعتبار لنقل ابن تيمية وابن القيم والذهبي وغيرهم ممن يميل إلى الحشو والتشبيه , وذلك ـ إضافة لما ذكرته من قبل ـ لموضع التهمة فيهم , ولا يقال إنما تتصور التهمة لو كان ذلك رأيا من عند أنفسهم , أما هنا فهو مجرد النقل .
    فأقول : بل حتى في نقل العبارات وعزو الكتب فإن للتهمة دخل في الموضوع , وكثيرا ما يكون من غير شعور وقصد .
    أخي : إن من مال منا إلى أن عبارة القرطبي قد تكون مدسوسة عليه في تفسيره إنما قال هذا في الغالب لما رآه من الفرق الواضح بين المشهور من مذهب القرطبي في التنزيه عن الجهة والمكان وبين ظاهر هذه العبارة الدال على إثبات الجهة , بل نقل القول بها عن السلف , وهذا ما قدح الشك في عقل من مال إلى احتمال الدس لعلمه بمناقضة مذهب السلف ومذهب القرطبي نفسه لهذا .
    هذا الذي ذكرناه من الدافع إلى الشك والارتياب بالعبارة ليس متصورا في ابن تيمية ومن معه بالطبع , وهذا لأنهم يعتقدون صحة هذا الظاهر المتبادر من عبارة القرطبي .
    انظر أخي ـ غير مأمور ـ إلى صنيع ابن تيمية مع حادثة مشابهة لهذه , نقل البيهقي بسند صحيح وكذا ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه أول مجيء الرب جل وعز وذكر هذه الرواية ابن كثير من البداية والنهاية , فما كان من ابن تيمية إلا أن رد هذه الرواية بحجة أنها تناقض المشهور من مذهب الإمام أحمد .
    هذا ما أعنيه بالتهمة التي قد تحرك صاحبها إلى إنكار ما يراه مخالفا لمذهبه وإن كان حقا صحيحا , والسكوت وإمرار ما يوافق مذهبه وإن كان فيه كلام .

    والعفو منكم أخي .

    ماحوظة : أنا جاد في ذكري للإشكال الذي تضمنه نقل ابن تيمية عن القرطبي في الأسنى وهو قوله (( وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته )) وعزاه إلى الأشعري والباقلاني وابن فورك والخطابي .

  3. السلام عليكم
    رأي على عجل فيه الشفاء إن شاء الله .
    قال الإمام القرطبي وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته ) انتهى

    في كلامه مسائل من أهمها :
    1ـ إثبات أن السلف لم يتكلموا في نفي الجهة .
    ولا يلزم من ذلك أنهم أثبتوها لله كما لا يخفاكم فلا قاله القرطبي ولا قاله السلف.
    2ـ إثبات أن السلف نطقوا هم والكآفة بما نطق به الكتاب والسنة .
    ولا شك أن الكتاب والسنة ورد فيهما الفوقية والاستواء ولم يأتي فيهما إثبات الجهة .
    فالذي نطق الكتاب والسنة بإثباتها هي صفة الاستواء وهي عند أهل السنة والجماعة صفة فعل .
    وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته .

    فلا إشكال إن شاء الله لأنه لايوجد في كلام القرطبي إثبات للجهة إلا بضرب من الظن المبني على تقدير لفظ محذوف وهذا وهم لا علم لأن القواطع الصريحة تدل على أن االقرطبي ممن ينزهون الله عن المكان والجهة . والسلام عليكم
    سبحان الله العظيم

  4. أهلا بأخي وحبيبي مصعب / سهل الله عليك كل صعب

    أقدم بشيئين قبل البدء في جواب إشكالكم :

    1- أنني أعلم أنك وسائر إخواني وأحبتي في هذا المنتدى المبارك لا تريدون من هذه المباحثات إلا الحق والفائدة ورضا الله فأسأل الله أن يثبتنا جميعا على ذلك
    2- لا حاجة لطلب العفو فنحن إخوان ونهجنا على طريقة أهل السنة من السلف والأشاعرة والماتريدية – وإن اختلفنا - وسنظل إخوانا في الله ترغيما للشيطان ولن ندع له سبيلا يدخل منه إلينا

    وأما ما ذكرتموه من إشكال يتعلق بنقل نقله ابن تيمية عن القرطبي رحمهما الله تعالى في كتابه الأسنى حيث أضاف الثاني إلى مجموعة من الأئمة الكبار عبارة نصها ما يلي :
    (( وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه ))

    فالجواب عنها من جهتين :

    الأولى : من جهة الثبوت : وفيها طرفان :

    الأول : يتعلق بثبوت هذا النقل الذي نقله ابن تيمية عن القرطبي في الأسنى وطريق ثبوته هو الرجوع إلى كتاب القرطبي الأسنى – وللأسف فلا وجود له عندي - فإن ثبتت نسبة هذا النقل إلى كتابه ثبوتا صحيحا وإلا رد ما نقله ابن تيمية
    والثاني : يتعلق بثبوت هذه العبارة عن أولئك الأئمة وطرق التحقق من إثبات نسبتها إليهم أو نفيها عنهم كثيرة ومنها :
    1- الرجوع إلى كتب هؤلاء الأئمة المنسوبة إليهم نسبة صحيحة مع اعتماد نسخها الخطية
    2- الرجوع إلى ما رواه الأئمة عنهم من عبارات وما قرروه عنهم من لفظات مع التحقق من صحة نسبة ذلك إليهم


    والثانية : من جهة دلالتها : وفيها طرفان :

    الأول : يتعلق بالمحفوظ والمقرر عن هؤلاء الأئمة حيث أن المحفوظ عنهم والمقطوع نسبته إليهم تنزيه الله عن ما لا يليق به مما يتعلق بالأجسام والحوادث كالمكان والجهة والمماسة وما إليه وكيف وهم الذي وضعوا قواعد أهل السنة في المعتقد ودلائل ذلك من عباراتهم ولفظاتهم التي في كتبهم والتي قررها الأئمة عنهم قد بلغت من التواتر والانتشار بحيث يغني عن ذكر آحادها
    والثاني : أنه إن صحت نسبة هذه العبارة إليهم فالمعول عليه هو تأويلها بما يتفق مع المحفوظ عنهم والمقطوع به عندهم

    والمقرر في تأويلها هو ما ذكره الأئمة في تأويل عبارة للإمام أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيراوني رحمه الله في رسالته المشهورة – إذ لا فرق بين العبارتين – حيث قال رحمه الله
    :

    (( وأنه فوق عرشه المجيد بذاته )) اهـ

    ( رسالة القيرواني ج1/ص5 )

    بيان ما ذكره الأئمة في تأويلها :

    1- قال الإمام أبو الحسن المالكي رحمه الله في كتابه ( كفاية الطالب ) ( ج1/ص69) : (( أخذ عليه في قوله بذاته لأن هذه اللفظة لم يرد بها السمع وأحسن ما قيل في دفع الإشكال أن الكلام يتضح ببيان معنى الفوقية والعرش والمجيد والذات فالفوقية عبارة عن كون الشيء أعلى من غيره وهي حقيقة في الأجرام كقولنا زيد فوق السطح مجاز في المعاني كقولنا السيد فوق عبده وفوقية الله تعالى على عرشه فوقية معنوية بمعنى الشرف وهي بمعنى الحكم والملك فترجع إلى معنى القهر والعرش اسم لكل ما علا والمراد به هنا مخلوق عظيم وهو من جوهرة خضراء فوق السموات السبع وهو أول لمخلوقات على الأصح له ألف ألف رأس في كل رأس ألف ألف وجه وستمائة ألف وجه والوجه الواحد كطباق الدنيا ألف ألف مرة وستمائة ألف مرة في الوجه الواحد ألف ألف لسان وستمائة ألف لسان كل لسان يسبح الله تعالى ألف ألف لغة يخلق الله تعالى بكل لغة من لغاته خلقا في ملكوته يسبحونه ويقدسونه بتلك اللغات دل على وجوده الكتاب والسنة والإجماع والمجيد يقال بالخفض صفة للعرش وبالرفع خبر مبتدإ مضمر تقديره وهو المجيد أي العظيم في ذاته وذات الشيء حقيقته والضمير في بذاته يجوز أن يعود على العرش على أن تكون الباء بمعنى في كقولك أقمت بمكة أي فيها فكأنه قال العرش المجيد أي العظيم في ذاته ويجوز أن يعود على الله تعالى فيكون المعنى أن هذه الفوقية المعنوية له تعالى بالذات لا بالغير من كثرة أموال وفخامة أجناد وغير ذلك )) اهـ
    2- ويقول الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي رحمه الله في كتابه ( الذخيرة ) ( ج13/ص242) :

    (( قال ابن أبي زيد الله تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه وإنه في كل مكان بعلمه وقال في الرسالة استوى على عرشه المجيد بذاته وهذا أقرب للتأويل من الأول أي بغير معين بل بذاته استوى على العرش وغيره وخص الله تعالى العرش بالاستواء لأنه أعظم أجزاء العالم فيبقى غيره بطريق الأولى فقال جماعة عن ابن أبي زيد وعن ابن عبد البر وجماعة من المجتهدين أنهم يعتقدون الجهة لأجل هذه الاطلاقات وقال بعض الفضلاء هذا إنما يلزمهم إذا لم يصرحوا بأنه ليس كمثله شيء وبغير ذلك من النصوص النافية للجهة وإنما قصدهم إجراء النصوص كما جاءت من غير تأويل ويقولون لها معان لا ندركها ويقولون هذا استواء لا يشبه الاستواءات كما أن ذاته لا تشبه الذوات فكذلك يكون فوق سماواته دون أرضه فوقية لا تشبه الفوقيات وهذا أقرب لمناصب العلماء من القول بالجهة )) اهـ

    3- وقال الإمام أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي رحمه الله في كتابه ( الفواكه الدواني ج1/ص 47) :

    (( و كما يجب الإيمان بأن الله إله واحد يجب اعتقاد أنه سبحانه وتعالى فوق عرشه وهو جسم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع لنا بتعيين حقيقته وهو أول المخلوقات على الأصح وفوق السموات والكرسي من تحته بين قوائمة ومعناه لغة كل ما علا والظرف خبر إن والمجيد والباء بمعنى في مثل أقمت بمكة أي فيها والكمير عائد على العرش أي العظيم في ذاته وقيل عائد على الله والمعنى أن هذه الفوقية المعنوية له تعالى مستحقها بالذات لا بالغير من كثرة أموال أو جنود كفوقية المخلوقات ولا يصح تعلق بذاته بفوق لفساد المعنى لن المعنى حينئذ وهو فوق العرش بذاته وهو ممتنع لأن فيه استعمال الموهم والحاصل أنه يجوز إطلاق لفظ الفوقية الغير المقيدة بلفظ الذات على الله فيجوز قول القائل فوق سمائه أو فوق عرشه وتحمل على فوقية الشرف والجلال والسلطنة القهر لا فوقية حيز ومكان لاستحالة الفوقية الحسية عليه تعالى لاستلزامها الجرمية والحدوث الموجبيين للافتقار المنزه عنه الخالق جل وعلا وإنما استعملهما المصنف رحمه الله تعالى لما مر عند قوله وسع كرسيه السماوات والأرض من أن النفوس بجد عن التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لم تجده عند عدم ذلك ولقيام الدليل القاطع على نفى مشابهته للحوادث في قوله ليس كمثله شيء فلا ينبغى الاعتراض على المصنف بمثل ذلك مع وروده في القرآن قال تعالى ثم استوى على العرش وقال وكان عرشه على الماء ولذلك لما بلغ العلامة يوسف بن عمر تعقب بعض الشيوخ لكلام المصنف بأنه أثبت لله مكانا رد هذا التعقب بورود الفوقية في القرآن قال تعالى يخافون ربهم من فوقهم معناه يخافون عذابه من فوقهم إن عصوه بالقهر والغلبة وقال وإنا فوقهم قاهرون وهو القاهر فوق عباده وما قيل من أن هذه اللفظة دست على المؤلف رده ابن ناجي قائلا ليس هذا من إطلاق المصنف وإنما هو من إطلاق السلف الصالح والصدر الأول ويمكن رد ابن ناجي بأن الذي أطلقه عليه السلف هو لفظ الفوقية الغير المقيدة بذاته ولإيهام إنما عظم من التقييد بذاته قال في التحقيق أخذ على المصنف في قوله بذاته وقيل هي دسيسة عليه فإن صح هذا فلا إشكال في سقوط الاعتراض عنه ولا عليه لأنه لم يرد بها سمع وسئل الشيخ عز الدين عن هذا هل يفهم منه القول بالجهة أم لا وهل يكفر معتقدها أم لا فأجاب بأن ظاهره القول بالجهة والأصح أن معتقدها لا يكفر وما قاله عز الدين من أن ظاهره القول بالجهة يرده قول الإمام أبي عبد الله محمد بن مجاهد في رسالته مما أجمعوا على إطلاقه أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه إطلاقا شرعيا ولم يرد في الشرع أنه في الأرض فلذلك قال دون أرضه وهذا مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى فليس هذا عندهم مشكلا لعلمهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارة ونقل هذا الكلام بعينه المصنف وغير لفظه هنا قصدا للتقريب على المبتدىء وإذا تقرر هذا فالناس عالة على الصدر الأول فإذا كان إطلاقهم هذا فيتعين علينا تفهمه بالتمثيل والبسط إذ قد غلبت العجمة على القلوب حتى ظنت أن هذا الإطلاق يلزم منه إثبات الجهة في حق المنزه عنها تقدس وتعالى واعلم أ الفوقية عبارة عن كون الشيء أعلا من غيره وتكون حية ومعنوية كزيد فوق الفرس والسلطان فوق الوزير وأن الذي يجوز عليه المكان يجوز أن تكون فوقيته حسية ومعنوية والذي يستحيل عليه المكان والجسمية لا تكون فوقيته إلا معنوية ففوقية الله على عرشه المراد بها فوقية معنوية لما قدمنا وحمل الفوقية في حقه تعالى على المعنوية مبني على طريقة الخلف وهي المؤولة وعليها إمام الحرمين وجماعة كتأويل اليد بالقدرة وأما السلف فيقفون عن الخوض في معنى ذلك ويفوضون علم ذلك إلى الباري سبحانه وتعالى وإلى هاتين الطريقتين أشار صاحب الجوهرة بقوله

    وكل نص أوهم التشبيها
    أوله أو فوض ورم تنزيها

    والأولى أعلم والثانية أسلم )) اهـ

    والله الموفق لا رب سواه

  5. #35
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي سعيد راضي,

    جزاك الله خيراً على تنبيهي...

    ولكنَّ قصدي هو أنَّ أصل أخذ مثل ذا الكلام من إمام أشعري واضحة أشعريته كالإمام القرطبي رحمه الله عن ابن تيمية لا يعتمد...

    وذلك لأنَّ ابن تيمية مبتدع...

    وذا النقل الذي نقل في مجال بدعته..

    وليكن البحث عن كتاب [الأسنى] كما قلتَ لأنَّ نقل ابن تيمية لا يكفي...

    وإنَّما كان ما قلتَ من خروجي عن الموضوع إنَّما هو لإثبات كذب ابن تيمية على الخلق...

    لكنّي أسألك يا سيدي ما الذي يجعلك واثقاً لهذه الدرجة من نقل ابن تيمية؟

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  6. الذي نسب القول بأن الله تعالى مستو على العرش بذاته إلى الأشعري والباقلاني وابن أبي زيد والقاضي عبدالوهاب إنما هو محمد بن الحسن الحضرمي المرادي وليس القرطبي , والكلام في نقل ابن تيمية عائم على بعضه , يوهم أن القرطبي هو من نسب ذلك لهم .
    وقد نقل محمد السليماني ـ محقق كتاب قانون التأويل لابن العربي ـ قول القرطبي من مخطوط كتاب الأسنى .
    والذي أراه أن قول القرطبي ـ بعد انتهاء النقل من الحضرمي ـ ( هذا قول القاضي أبي بكر في كتاب تمهيد الأوائل له , وقاله أبو بكر بن فورك في شرح أوائل الأدلة له ...وقول الخطابي في شعار الدين ) اهـ الذي أراه أنه يشير بقوله ( هذا ) إلى قول الحضرمي ( وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه .. ) لأن القول بأنه تعالى على العرش بذاته ليس معروفا عمن ذكر أسماءهم , بل على العكس المشهور عنهم تخطئة من يقول ذلك , ولقد كنت طالعت كتاب تمهيد الأوائل للباقلاني منذ مدة , فلا أذكر أنه مر معي أنه يقول ذلك .

  7. بارك الله بكم جميعاً وجزاكم كل خير فقد كفيتم ووفيتم .

    ولكن لا أوافق الأخ علي فيصل في نفيه أن هناك ثمة اشكال في مقولة الامام القرطبي محل البحث .

    كيف لايوجد اثبات للجهة في كلام القرطبي وهو مصرح بها باللفظ ؟؟
    وكيف يعود الكلام عليها بضرب من الظن المبني على تقدير لفظ محذوف ولفظ الجهة في العبارة المذكورة منطوق به بشكل صريح وهو أقرب مذكور للضمير في قوله (وقد نطقوا هم والكافة باثباتها) بل هو المذكور الوحيد في الجملة الذي يعود عليه الضمير ؟؟!!

    واذا أردنا أن يعود الضمير على غير الجهة فهذا هو الذي يلزمنا فيه تقدير لفظ محذوف كالاستواء أو الفوقية مثلاً .

    على كل حال نحن متفقون على أن حل الاشكال في العبارة السابقة يتم بما تفضل به الاخوة جزاهم الله خيراً .

    أما أن نقول لايوجد اشكال في العبارة أصلاً فلا أظن ذلك صحيح .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  8. أحبتي أهل السنة شموس الهدى و انوار الفجر المنتظر السلام عليكم و تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام.
    أحببت أن أساهم بما نشرته منذ مدة في موضوع الامام القرطبي فأقول و بالله التوفيق

    يستشهد الوهابية بين الحين و الحين بنصوص لأهل السنة تارة محرفين كلام الأئمة و أخرى حاذفين لنصوص لا تؤيدهم و ثالثة ملبسين على العوام بما فهموه من كلام الأئمة فيقلبون العالم النحريري الأشعري كالقرطبي مثلا الى مشبه مثلهم حتى و لو كان كل تفسيره تأويلا و مشربه اشعريا يشرق قبل كل فجر الا لمن طبع الله على قلبه بختم التشبيه فلا يبصر الا الأجسام و لا يعقل الا على الأوهام .

    أحببت أن انقل ما كنت قد كتبته في النيلين منذ زمن قبل أن يحذف

    و قسمت المقالة الى اقسام ثلاثة
    القسم الأول بيان تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى و حذفهم ما يروق لهم مع حشو الكتاب بعقائدهم الحشوية .

    القسم الثاني بينت فيه جهلهم بمصطلحات الرجل و عدم فهمهم لمدلولاته اللغوية فحكموا عليه تسرعا بأنه منهم و هو يصف السلف حسبهم بما يروق لهم.

    القسم الثالث بينت فيه أن القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و أبنائهم الوهابية و حاشاه أن ينسب ذلك للسلف فبان أن فهمنا لكلام الرجل كان هو الأصوب و هو ينقل الاجماع على حمل النصوص على غير ظاهرها بل الواجب تأويلها.

    القسم الأول : تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى


    هذا القسم نقلته من تعليقات احد الأحباب جزاه الله خيرا مع تصرف .
    الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للإمام أبي عبد الله القرطبي .
    المجلد الثاني من منشورات دار الصحابة للتراث بطنطا وقد قام كل من ا.د محمد حسن جبل بضبط النص وشرح مادته اللغوية و طارق أحمد محمد قام بتخريج أحاديثه وعلق عليه و مجدي فتحي السيد أشرف عليه وقدم له .
    ولكن عندما تنظر إلى الفهارس والموضوعات يختلط عليك الأمر فلا تدري هل أنت أمام كتاب الأسنى للقرطبي أم أمام كتاب لأبن تيمة وأبن القيم وأمثلهم وعلى سبيل المثال تجد في الفهارس .
    كلام شيخ الإسلام ابن تيمية " صفات الرب واجبة " ص 6
    عقيدة سلف الأمة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه ص 41
    ابن قيم الجوزية وحسم قضية التأويل ص 63
    كلام الحافظ الآجري في صفة خلق آدم عليه السلام ص97
    هذه أمثلة قليلة جدا وما أكثر اعتراضاتهم على الإمام القرطبي فكلما يذكر قولا يخالفهم يبادر بالتعليق إما من عنده وإما ناقلا أقوال ابن تيمية ومن سار على طريقهم وإليكم مثال على ذلك ففي صفحة 81 من المجلد الثاني معترضا على القرطبي فقال (104) قلت: وكل هذا من التأويل فأما مذهب السلف فإثبات أن لله عينين بلا كيف.
    وهل اكتفى بذلك وسكت بالتأكيد لا ولكنه أردف بقول شيخه ابن القيم فقال: قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في الصواعق المرسلة (1/255) فذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا كما يقول القائل أفعل هذا على عيني وأجيئك على عيني وأحمله على عيني و لا يريد به أن له عينا واحدة فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق لعد أخرق وأما إذا أضيف العين إلى اسم الجمع ظاهرا أو مضمر فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ كقوله ( تجري بأعيننا )وقال أيضا (1/259) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن ربكم ليس بأعور ) صريح في أنه ليس المراد إثبات عين واحدة ليس إلا فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهل يفهم من قول الدعي (( اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ) أنها عين واحدة ليس إلا ذهن أقلف وقلب أغلف أ . هـ هذا مثال والقائمة تطول

    مع العلم بأن هذا الكتاب ناقص ويوجد كتاب أخر بتحقيق الدكتور صالح عطية الحطماني من منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية وهذه الكتاب قد يكون تكملة لكتاب الأسنى فما يوجد هنا لا يوجد هناك إلا جزء بسيط جدا عند الكلام على الرحمن الرحيم . ))]


    القسم الثاني : ترشيد العقلاء الى أشعرية القرطبي بجلاء

    قال القرطبي في النص الكامل الذي تبتره الوهابية دائما :
    قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
    قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
    واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
    أي علا وارتفع.


    قلت " أي القرطبي " : فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه.

    قال الفقير يظهر من نص الإمام القرطبي ما يلي

    1- قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا.

    2- والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين.

    3 ]. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.

    هنا إنتبه أخي الكريم لأمرين :
    - لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك.
    - بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
    إنه جلي أخي الكريم عند الجمع للجملتين أن السلف نطقوا بما قال به النص القرآني . أي ذكر للنص من غير أي زيادة و هذا قوله :لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك . أي عدم إثبات أو نفي بل ذكر للنص فقط . و هذا هو محض التفويض . إنتبه أخي الكريم لكلمة كما نطق كتابه وأخبرت رسله .
    و هل في كلام الله أو الرسل زيادة عن النص . أي التوقف عند النص فقط . أسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة قال " كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه "

    4 (ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. )
    إن فهم الوهابية لكلام القرطبي هنا خطأ . فقوله هنا حقيقة لا يقصد به أبدا المعنى الظاهر و للعلم تراجع في التذكرة عن استعمال هذه الكلمة لما تحمله من إلتبا س لفهم كلامه بدليل أنه وجد أناس لم يفهموا كلامه كحال الوهابية اليوم فالوهابية فهمت عكس ما أراده القرطبي.

    قد يقولون ما دليلك أن القرطبي قصد فهمك و ليس فهمنا

    نقول . الدليل من نص القرطبي نفسه حيث قال في النص الذي بترته الوهابية و تقطعه دائما
    قال القرطبي : قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم , يعني في اللغة , والكيف مجهول،

    أنظر إلى قوله يعني في اللغة .
    يشرح لنا قول مالك الإستواء معلوم أي في لغة العرب أما في فهما للنص فأمر آخر يدق عن الأفهام . لذلك أردفه بقوله و الكيف مجهول.

    ثم فلننظر ما قصده مالك في قوله " الاستواء معلوم " لغة على فهم القرطبي .

    قال القرطبي في بقية النص الذي بترته الوهابية

    " والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
    قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
    واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
    أي علا وارتفع."
    هذه هي المعاني اللغوية لكلمة إستوى عند القرطبي.
    وهنا نطرح سؤالا : ما قصده مالك حسبكم من المعاني لفهم النص .
    هل هو :
    - العلو والاستقرار.
    -واستوى من اعوجاج،
    -واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر.
    - واستوى إلى السماء أي قصد.
    -واستوى أي استولى وظهر.
    -واستوى أي انتهى شبابه.
    -واستوى الشيء إذا اعتدل.
    - استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    - استوى أي علا وارتفع.

    ولننظر الآن لفهم القرطبي و للمعنى الذي اختاره من المعاني السابقة

    قال القرطبي

    "قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه "

    جلي مما سبق أن القرطبي ينفي أن يكون معنى العلو هو المكان بل و يثبت المكانة و علو مجده .

    استشهاد القرطبي بكلام مالك لم يكن إلا للشاهد أي ليقوي ما يقوله بنص إمامه الذي لم يخالفه في فروع الوضوء و ازالة النجاسة فكيف يخالفه في أصول العقائد .


    القسم الثالث : القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و من سار حذوهم مثل الوهابية
    قال القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى :
    قال شيخنا الإمام أحمد أبو العباس بن عمر الأنصاري : لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله : ( أأمنتم من في السماء ) ليست على ظواهرها وأنها متأولة عند جمعيهم . أما من قال منهم بالجهة فتلك الجهة عنده هي جهة الفوق التي عبر عنها بالعرش وهي فوق السماوات كما جاء في الأحاديث فلابد أن يتأول كونه في السماء وقد تأولوه تأويلات . وأشبه ما فيه أن (( في )) بمعنى (( على )) كما قال : ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) أي على [جذوع النخل ] ويكون العلو بمعنى الغلبة. قلت " أي القرطبي ": ويكون على هذا التأويل قول زينب من فوق سبع سموات أي من فوق عرش سبع سموات حذف المضاف والله أعلم.
    وقال القرطبي وفي نفس الباب
    قال شيخنا : وأما من يعتقد نفي الحجة (( هكذا في الكتاب ولعلها الجهة )) في حق الله تعالى فهو أحق بإزالة ذلك الظاهر وإجلاله الله تعالى عنه. وأولى الفرق بالـتأويل وقد حصل من هذا الأصل المحقق أن قول الجارية في السماء ليس على ظاهره باتفاق المسلمين فيتعين أن يعتقد فيه أنه معرض لتأويل المتأولين وان من حمله على ظاهره فهو ضال من الضالين .


    وهذه بعض المقتطفات من تفسيره ليزداد الأشاعرة فرحا بنصر الله:

    "وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"
    ...
    و " الْعَلِيّ " يُرَاد بِهِ عُلُوّ الْقَدْر وَالْمَنْزِلَة لَا عُلُوّ الْمَكَان ; لِأَنَّ اللَّه مُنَزَّه عَنْ التَّحَيُّز . و َحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ الْعَلِيّ عَنْ خَلْقه بِارْتِفَاعِ مَكَانه عَنْ أَمَاكِن خَلْقه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَ هَذَا قَوْل جَهَلَةٍ مُجَسِّمِين َ , و َكَانَ الْوَجْه أَلَّا يُحْكَى .

    وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قُرْط أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ سَمِعَ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَات الْعُلَى : سُبْحَان اللَّه الْعَلِيّ الْأَعْلَى سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَالْعَلِيّ وَالْعَالِي : الْقَاهِر الْغَالِب لِلْأَشْيَاءِ , تَقُول الْعَرَب : عَلَا فُلَان فُلَانًا أَيْ غَلَبَهُ وَقَهَرَهُ , قَالَ الشَّاعِر : فَلَمَّا عَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 4 ] .انتهى
    "أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ"

    وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : أَمِنْتُمْ مَنْ فَوْق السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ : " فَسِيحُوا فِي الْأَرْض " [ التَّوْبَة : 2 ] أَيْ فَوْقهَا لَا بِالْمُمَاسَّةِ وَالتَّحَيُّز لَكِنْ بِالْقَهْرِ وَالتَّدْبِير . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل " [ طَه : 71 ] أَيْ عَلَيْهَا . وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُدِيرهَا وَمَالِكهَا ; كَمَا يُقَال : فُلَان عَلَى الْعِرَاق وَالْحِجَاز ; أَيْ وَالِيهَا وَأَمِيرهَا . وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة صَحِيحَة مُنْتَشِرَة , مُشِيرَة إِلَى الْعُلُوّ ; لَا يَدْفَعهَا إِلَّا مُلْحِد أَوْ جَاهِل مُعَانِد . وَالْمُرَاد بِهَا تَوْقِيره وَتَنْزِيهه عَنْ السُّفْل وَالتَّحْت . وَوَصْفه بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَة لَا بِالْأَمَاكِنِ وَالْجِهَات وَالْحُدُود لِأَنَّهَا صِفَات الْأَجْسَام . وَإِنَّمَا تُرْفَع الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاء لِأَنَّ السَّمَاء مَهْبِط الْوَحْي , وَمَنْزِل الْقَطْر , وَمَحَلّ الْقُدْس , وَمَعْدِن الْمُطَهَّرِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَإِلَيْهَا تُرْفَع أَعْمَال الْعِبَاد , وَفَوْقهَا عَرْشه وَجَنَّته ; كَمَا جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة قِبْلَة لِلدُّعَاءِ وَالصَّلَاة , وَلِأَنَّهُ خَلَقَ الْأَمْكِنَة وَهُوَ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهَا , وَكَانَ فِي أَزَلِهِ قَبْل خَلْق الْمَكَان وَالزَّمَان . وَلَا مَكَان لَهُ وَلَا زَمَان . وَهُوَ الْآن عَلَى مَا عَلَيْهِ كَان. َ .انتهى

    "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ"

    الْقَهْر الْغَلَبَة , وَالْقَاهِر الْغَالِب , وَأُقْهِرَ الرَّجُل إِذَا صُيِّرَ بِحَالِ الْمَقْهُور الذَّلِيل ; قَالَ الشَّاعِر : تَمَنَّى حُصَيْن أَنْ يَسُود جِذَاعه فَأَمْسَى حُصَيْن قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا وَقُهِرَ غُلِبَ . و َمَعْنَى ( فَوْق عِبَاده ) فَوْقِيَّة الِاسْتِعْلَاء بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَة عَلَيْهِم ْ ; أَيْ هُمْ تَحْت تَسْخِيره لَا فَوْقِيَّة مَكَان ; كَمَا تَقُول : السُّلْطَان فَوْق رَعِيَّته أَيْ بِالْمَنْزِلَةِ وَالرِّفْعَة . وَفِي الْقَهْر مَعْنَى زَائِد لَيْسَ فِي الْقُدْرَة , وَهُوَ مَنْع غَيْره عَنْ بُلُوغ الْمُرَاد .انتهى

    أَيْ عِقَاب رَبّهمْ وَعَذَابه , لِأَنَّ الْعَذَاب الْمُهْلِك إِنَّمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَخَافُونَ قُدْرَة رَبّهمْ الَّتِي هِيَ فَوْق قُدْرَتهمْ ; فَفِي الْكَلَام حَذْف . وَقِيلَ : مَعْنَى " يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ " يَعْنِي الْمَلَائِكَة , يَخَافُونَ رَبّهمْ وَهِيَ مِنْ فَوْق مَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة وَمَعَ ذَلِكَ يَخَافُونَ ; فَلِأَنْ يَخَاف مَنْ دُونهمْ أَوْلَى ; دَلِيل هَذَا الْقَوْل قَوْله تَعَالَى : " وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ".انتهى
    أخوكم ميثاق
    بشرى لأهل السنة الموقع الاشعري الفرنسي الذي نسف عشرات المواقع الفرنسية الوهابية الممولة بالملايين من الدولارات .

    www.aslama.com
    المنبر الوحيد للأشاعرة بالفرنسية ضد الزحف التجسيمي زورونا لنصرة الحق بوركتم.
    أخوكم مالك بن أنس في الموقع الفرنسي.

  9. عنكم

    ازلتم الشبهة ولم تبقوا لها اثرا

    بارك الله فيكم و نفع بكم

    لقد مر على هذا الموضوع سنين وما زلتم تثابون باذن الله عليه لانه امام المطلعبن والقراء في كل زمان

    بارك الله فيكم

  10. بوركت سيدي أبو غوش
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

  11. الذي يظهر لي أن السلف عند الكثير مقتصر على مدرسة أهل الحديث فقط (المالكية والشافعية والحنابلة فقها والأشاعرة عقيدة) .. ولا شك أن في كلام المتقدمين منهم ما يوهم أنه قائلون بالجهة ولكن يوجد كثير من النصوص لهم القاطعة بنفي الجسمية والمكان والحد .. فلعلهم يقصدون بالعلو أمرا آخرا زائدا على العلو المعنوي ولكنه ليس بالعلو الحسي ثم يفوضون حقيقته.. كما أنا نثبت أن ذات الله وجودها ليس حسيا ولكن أيضا ليس مجرد معنوي بل هو حقيقي .. لكن أهل الرأي والنظر كلهم (الحنفية فقها وعقيدة) يصرحون بنفي الجهة والمكان والحد والتحيز والجسمية .. وحكى ذلك الامام الطحاوي عن ابو حنيفة وحكاه الماتريدي وثابت في كتاب الوصية والفقه الأكبر

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •