النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: حجة في اللغة ( الإمام محمد بن الحسن رحمه الله)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,543

    Thumbs up حجة في اللغة ( الإمام محمد بن الحسن رحمه الله)

    في أكثر من مجلس في بيت سيدنا الشيخ سعيد حفظه الله تعالى، دار نقاش بيني وبين أخي الحبيب الشيخ الألمعي عماد الزبن -أطال الله عمره- كون الإمام محمد بن الحسن فقيه الدنيا رحمه الله تعالى حجة في اللغة.
    وقد نقلت لأخي الحبيب قول ابن عابدين رحمه الله تعالى كون الإمام محمد بن الحسن حجة في اللغة، إلا أن الشيخ عماد أراد نقولاً غير ابن عابدين تزيد قناعته في ما نقلت.
    وما زال هذا الموضوع في بالي، ولكثرة المشاغل تأخر إلى أن شاء الله تعالى.

    ولا بدّ بداية من ذكر طرف من ثناء أهل العلم عليه في علمه وفقهه، وعلو كعبه وطول باعه في علوم الكتاب والسنة، وإذعانهم له بالإمامة والرفعة مما نقله الثقات في كتبهم:

    قال فيه شيخه أبو يوسف قاضي الدنيا: إنه أعلم الناس. وقال مرة: إنه من أعلم الناس.
    قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ما رأيت أعلم بكتاب الله تعالى من محمد، كأنه عليه نزل.
    وقال أيضاً: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته
    وقال: حملت عن محمد بن الحسن حمل بُختيّ (البعير العظيم ) كتباً، وما ناظرت أحداً إلا تغير وجهه ما خلا محمد بن الحسن.
    وروى الصيمري بسنده عن الربيع بن سليمان المرادي تلميذ الشافعي قال: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه كتبه لينسخها، فأخرها عنه فكتب إليه:
    قل لمن لم تر عينُ من رآه مثلَه ** ومن كأنّ من رآه قد رأى مَن قبلهُ
    العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله ** لعلّــــه يبـــــذلــــه لأهلـــه لـعلّهُ

    قال: فأنفذ الكتب إليه من وقته هدية لا عارية كما في رواية المنتظم لابن الجوزي.
    قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى بعد نقله هذا الخبر من طرق في بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني" ومن المعلوم أن الشافعي رأى مالكا ووكيع بن الجراح وابن عيينة، وقد اعترف في تلك الأبيات أنه لم ير مثل محمد بن الحسن، وعده يمثل علم أبي حنيفة الذي لم يدركه الشافعي، ولم يكن من الشعراء الذين يتزلفون بكل وسيلة، فمثل هذا الكلام لن يصدر عن مثله إلا وقلبه يواطىء لسانه" اه.

    وروى الصيمري، وابن أبي العوام بسندهما عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: ما سمعت أحداً قط كان إذا تكلم رأيت القرآن نزل بلغته غير محمد بن الحسن.
    وروى الخطيب بسنده عن الربيع بن سليمان قال: وقف رجل على الشافعي فسأله عن مسألة فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبدالله خالفك الفقهاء، فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط؟ اللهم إلا أن تكون رأيت محمد بن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدناً قط أذكى من محمد بن الحسن.
    وروى الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من محمد بن الحسن.
    وروى البيهقي بسنده في مناقب الشافعي عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: ما رأت عيناي مثل محمد بن الحسن، ولم تلد النساء في زمانه مثله.

    وقال ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية ما يلي: في "تاريخ عبدالله بن جعفر السرخسي" أبو محمد الفقيه، أخبرني محمد بن حامد، حدثنا عبدالله بن احمد، سمعت الربيع، سمعت الشافعي يقول: لو أن محمدا بن الحسن كان يكلمنا على قدر عقله ما فهمنا عنه، لكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا فنفهمه.

    وروى الخطيب بسنده في تاريخه عن الإمام المزني قال: سمعت الشافعي يقول: أمنّ الناس علي في الفقه محمد بن الحسن.
    والشافعي رحمه الله تعالى - على إمامته وجلالته- مدين لمحمد بن الحسن بعلمه وحياته، فقد أمده بالعلم والمال، ونجاه من تهمة التشيع للعلويين، فكان سببا في ابقاء الرشيد عليه مع قتله من كان معه في خبر يطول ذكره، ساقه ابن عبد البر وغيره.

    إمامته في اللغة:
    في الأنساب للسمعاني: وروي عن احمد بن حنبل قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم تسع مخالفته فقلت من هم؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية.
    وقال القاضي أبو القاسم بن أبي العوام: سمعت أحمد بن محمد الطحاوي، يقول سمعت محمد بن شاذان، يقول سمعت الأخفش النحوي يقول: ما وضع شيء لشيء قط فوافق ذلك الشيء إلا كتاب محمد بن الحسن، فإنه وافق كلام الناس. يريد أنه موافق للعربية تمام الموافقة.
    وقال الإمام أبو بكر الرازي في شرحه على الجامع الكبير للإمام محمد بن الحسن: كنت أقرأ بعض مسائل من الجامع الكبير على بعض المبرزين في النحو (يعني أبا علي الفارسي) فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو.

    يتبع إن شاء الله.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  2. جميل جدا

    ولدي سؤال لعله ناشئ عن جهلي :

    لم لم يشتهر هذا الأمر عن الإمام محمد بن الحسن ؟

    أم أن شهرته وإمامته في الفقه فاقت شهرته في اللغة ؟
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير أحسنت شيخنا الفاضل موضوع جميل ومبحث عظيم يستحق أفراده في موضوع مستقل فهاذا ماتعودناه منكم جزاكم الله كل خير .

  4. كون الإمام فقيه فمن البديهي أن يكون عالم لغة فالعلم في اللغة شرط في الإجتهاد و الرجل مجتهد فكيف لا يكون فقيه ؟

  5. ما تقوله أخي عبدالله ينسحب على كل الأئمة المجتهدين

    ولكن كونه حجة في اللغة لا أظنه مشهورا كشهرة الإمام الشافعي الذي قالوا عنه بأنه يحتج بلغته

    هذا حسب علمي ، وليصحح لي مشايخنا الكرام
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,543
    وذكر الكَرْدَرِيُّ في "مناقب أبي حنيفة"، وابن العماد في شذرات الذهب-واللفظ للكردري- عن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال: لقيته أول ما لقيته وهو قاعد في الحجرة، وقد اجتمع عليه الناس، فنظرت إلى وجهه، وكان من أحسن الناس وجهاً، فإذا جبينه كأنه عاج، ثم نظرت إلى لباسه وكان من أحسن الناس لباساً، وسألته عن مسألة فيها خلاف، وإني أطمع أن يلحقه ضعف أو يلحن في كلامه، فمرّ كالسهم فقوّى مذهبه، ولم يلحن في كلامه.

    وسبق قول الإمام الشافعي رحمه الله: لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته.

    وجاء في توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس: قال الآبُري: أخبرنا أبو نُعيم الأُسْتَراباذي، سمعت الربيع بن سليمان مرارا: لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه، ولو أنه ألّف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة، لم يُقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه، غير أنه كان يجتهد في تأليفه في أن يوضح للعوام.
    فإذا كان هذا مقام الإمام الشافعي عند تلامذته، فكيف تكون شهادته لشيخه محمد بن الحسن الذي قال فيه: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته.
    فهو إذا أفصح من الإمام الشافعي حتى بهر الشافعي بفصاحته وبيانه، رضي الله عنهما جميعاً، وبهذا تدرك كيف قرر العلماء أن كلام الإمام محمد بن الحسن وكلام الإمام الشافعي يحتج بهما في اللغة، وذلك لارتقائهما ذروة الفصاحة والبلاغة.(كذا ذكره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في مقدمة تحقيقه لكتاب الكسب لمحمد بن الحسن)

    وقد ذكر غير واحد من العلماء، أن كلام الإمام محمد حجة في اللغة، ومن هؤلاء:
    الإمام قاضيخان في " شرح زيادات الجامع الصغير" في أول (باب الوصية لذوي الأرحام وأهل البيت والأمهات والأختان والجيران) حيث قال: " بني الباب على أصول، أحدها أن حقائق الأسماء تعرف من أهل اللغة، وقول محمد فيه حجة؛ لأنه كان إماما في اللغة، أخذ الأصمعي بقوله في أبيات اللغة في كثير من المواضع.

    ثم قال قاضيخان في أول الفصل الرابع من الباب المذكور: " .... هكذا قال محمد رحمه الله، وقوله حجة في اللغة."

    وقال العلامة أمير كاتب الإتقاني: وقول محمد حجة في اللغة، استشهد بقوله أبو عبيد في "غريب الحديث". نقله في رد المحتار في باب الوصية للأقارب وغيرهم.

    وقال ملك العلماء علاء الدين الكاساني في بدائعه (بدائع الصنائع): محمد إمام في اللغة أيضا، واجب التقليد فيها كأبي عبيد والأصمعي والخليل والكسائي والفراء وغيرهم، وقد قلده أبو عبيد مع جلالة قدره واحتج بقوله، وكذا أبو العباس -المُبَرِّد-،
    وكان ثعلب يقول: " محمد عندنا من أقران سيبويه، فكان قوله حجة في اللغة. نقله في رد المحتار، كتاب الزكاة/باب زكاة الأموال.
    وروى الخطيب بسنده قال الشافعي: كان محمد بن الحسن إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل عليه لا يقدم حرفا ولا يؤخر.
    وفي مناقب الكردري عن الشافعي: ليس لأحد عليّ منة في العلم وأسباب الدنيا ما لمحمد بن الحسن عليّ.
    وأيضا: ما رأيت رجلاً أعلم بالحلال والحرام والناسخ والمنسوخ من محمد.
    وفيه أيضا: ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا من محمد بن الحسن كأنه كان يوفق لها.
    وفيه أيضاً: ما رأيت مثل محمد ينطق بالحكمة، ويسمع ما لا يحب فيحتمل.
    وذكر الإمام الكوثري رحمه الله تعالى في بلوغ الأماني عند الحديث على الجامع الكبير: وقد أقر جماهير أهل العلم باستبحار واضعه(يعني محمدا بن الحسن) في العربية، وبأنه حجة في اللغة كما أنه حجة في الفقه، وقد أقر بذلك ابن تيمية في مواضع على انحرافه من أهل الرأي، مع أنك ترى الشافعية أنفسهم يختلفون في كون الشافعي حجة في اللغة، كما يستفاد من بحث مفهوم الصفة في البرهان لابن الجويني.
    التعديل الأخير تم بواسطة لؤي الخليلي الحنفي ; 26-12-2007 الساعة 08:37
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  7. بارك الله فيكم على هذا البيان وهذه الفوائد

    ولعل جاهلا مثلي يسأل : فأين أبو حنيفة من كل هذا ؟
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,543
    كون الإمام فارسي الأصل فلا أقل أن يقال أنه ممن برع في علم اللغة، وإن لم أطلع على حد جهدي القاصر من صرح بأنه حجة فيها.
    ويكفيه أن الناس في الفقه عيال عليه.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  9. [frame="4 80"]الأخ الحبيب الطلعة الشيخ لؤي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    بارك الله فيك، وزادك علما وأدبا .
    أخبرني يا شيخ لؤي ، هل انتهيت من النقول ، أو أنتظر حتى تنتهي؟
    ولا زلت بالخير موصولا[/frame]
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,543
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    بورك فيكم سيدي الكريم على مروركم.
    انتهيت من النقول بهذه العجالة، وإذا كان ثمة نقول أخرى، فسألحقها تباعاً.
    ودمتم.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  11. [frame="7 80"]أخي الحبيب الشيخ لؤي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    قريبا سأقدم دراسة عن معنى كون إمام الملة الشافعي ( رضي الله عنه ) حجة في اللغة ، متضمنة مناقشة لعرضكم الشائق عن الإمام محمد بن الحسن رحمه الله تعالى
    ودمتم بخير وعافية [/frame]
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

  12. جزاك الله خيرا .. ورحم الله علماءنا رحمة واسعة
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •