صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 53

الموضوع: ايمان المقلِّد ، دعوة للحوار

  1. ايمان المقلِّد ، دعوة للحوار

    اختلف علماء أهل السنة في ايمان المقلد فجمهورهم على قبوله مع قولهم بوجب النظر في الادلة .
    وبعضهم اختار كفره ولكنه قول ضعيف وإن كنت ارى أن له وجها قويا وهو ما أحاول بحثه مع الاخوة هنا.
    والذي أرغب في الحوار فيه هو:
    لم قبلنا ايمان المقلد من المسلمين وعذرناه في تقليده وغاية ما يقال فيه أنه قصر في واجب النظر .
    ولم نعذر مقلدي باقي الملل فعددناهم كفارا بل واعتبرنا أن جهلهم جهلا مركبا لأنهم جزموا بما لم يقم عليه الدليل وكان جزمهم بخلاف الواقع .
    أليس الانصاف إما ان نقول بكفر المقلدَين - منا ومن باقي الملل - أو أن نعذر الاثنين ؟؟
    وبعبارة اخرة أخرى إن المقلد من المسلمين وان كان جزمه متفق مع الواقع ونفس الامر إلا أن هذا حدث معه اتفاقا أي لوكان في بيئة أخرى لجزم بخلاف ما هو جازم به الان .
    طبعا أنا أعلم أن هذا بقضاء الله وقدره وارادته لكل ما هو كائن .
    واعلم أن أدلة من قال بقبول ايمان المقلد قائمة على الدلالة العقلية لصدق نصوص القرآن والسنة والوقوف عند ما دلت عليه حوادث السيرة من عدم تفتيش واختبار كل مؤمن وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتفي من الاعراب مجرد تقليدهم لأحدهم في الايمان .
    ولكني أرجو بحث المسألة من ناحية فلسفية
    التعديل الأخير تم بواسطة عمار عبد الله ; 29-11-2007 الساعة 18:48

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    الإختلاف واسع نعم في هذه القضية والكثير اتخذ فيها رأيا لكن الجمهور على ما ذكرت لكن بشرط إذا كانت له الأهلية للنظر فهذا هو قول الجمهور
    لكن أخي المسألة التي ذكرتها هي بعض الأدلة التي تمسك بها العلماء في بداية أمرهم كالشيخ سيدي الأصولي السنوسي وتراجع عنه في الأخير على ما نقل عنه وما كتبه في شرحه
    والذي قال بحكم الإسلام للمسلمين المقلدين هو حديث المصطفى الذي رواه مسلم في التقليد في حد ذاته وهو "..وإن كان مسلمين فمسلم.." فهو صلى الله عليه وآله أثبت له الإسلام ولكن بقي علاج القضية من حيث الفرق من حيث الفلسفية سيكون لي رأي لكن بعد أن يمد كل واحد بدلوه
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  3. جزاك الله خيرا ........
    وننتظر الاخوة الافاضل

  4. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يونس حديبي العامري

    والذي قال بحكم الإسلام للمسلمين المقلدين هو حديث المصطفى الذي رواه مسلم في التقليد في حد ذاته وهو "..وإن كان مسلمين فمسلم.."
    هل لك سيدي يونس أن تنقل لنا نص الحديث كاملاً لو تكرمت ؟
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  5. أخي عمار :

    ايرادك التالي جيد ووجيه جداً :
    (وبعبارة اخرة أخرى إن المقلد من المسلمين وان كان جزمه متفق مع الواقع ونفس الامر إلا أن هذا حدث معه اتفاقا أي لوكان في بيئة أخرى لجزم بخلاف ما هو جازم به الان .)

    شخصياً لا أعرف جواب الجمهور القائلين بصحة ايمان المقلد على هذا الايراد ؟

    بانتظار بقية الاخوة .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  6. #6
    الإخوة الأفاضل،
    [ALIGN=CENTER][/ALIGN]المسألة مركزا على محل الاستشكال ملخصا المعنى بحسب ما يكفي بإذن الله تعالى:
    أقول:
    لو فرضنا أن الله تعالى قد خلق الإيمان في نفس شخص ابتداء وكان هذا بحيث لا يشك فيه وإن أوردت عليه الشبه، يعني صار كالعلم الضروري في ثبوته في نفس الإنسان وإن لم يكن عن دليل، فهل تقول إنه مؤمن أو لا؟
    المقصود بالنظر -وإن كان في نفسه واجبا- هو الوصول إلى الإيمان الجازم، وقد وصل إليه المقلد بغير نظر، فغاية ما يقال إنه قصر في البحث والنظر تقصيرَهُ في واجبٍ شرعيٍّ، ولا ينقض ما قام في نفسه من إيمان بحجة أنَّه لم يقم على نظر، لأنه في الحقيقة قائم فيها ثابت لا يقبل الشك ولا تأثير الشبه إذا وردت.
    أما أن يقال : هذا الرجل لو كان في بلد غير مسلم لصار مثلهم، فنقول: نعم هذا الاحتمال وارد عقلا، إلا أن الحاصل أن هذا الرجل ولد في بلد مسلم وقبل الإسلام تقليدا بلا دليل واستقرت نفسه عليه وقبلته ورضيت به. فلا يقال له لو كنت في بلد آخر لما كنت كذلك، فالثابت عادة لا ينقضه الاحتمال العقلي، والمشروط فقط إنما حصول الإيمان لا وجوب حصوله.
    فغاية ما ينقضه هذا الاحتمال إنما هو وجوب حصول ما حصل، يعني إن الاحتمال العقلي المذكور إنما ينقض كون إيمان هذا الرجل واجبا، ولكن لا يوجد شرط لقبول الإيمان أن يكون الإيمان واجبا لا جائزا ممكنا مرجَّحا بإرادة الإنسان، ولم يشترط لهذا الترجيح أن يكون بدليل إلا عند من كفر المقلد، وأما غيره فاكتفى لقبول الإيمان أن يرجح الرجلُ الإيمان بإرادته قابلا له مطمئنا به.
    وأضيف إلى هذا سؤالا:
    هل يمكن حصول الإيمان في نفس إنسان عادةً بدون أن يعرف مطلقا أي مرتبة من مراتب الأدلة الإجمالية أو التفصيلية؟
    يعني هل يتصور عادة في إنسان يعيش وسط مسلمين أن لا يقدر على معرفة دليل إجمالي كالأدلة التي اكتفى بها العلماء في قبول الإيمان.
    والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  7. سيدي الشيخ سعيد
    جزاكم الله خيرا على مشاركتكم
    قد أعيد عرض ما أشكل علي بصورة أخرى
    ان صورة المقلدَين - منا ومن باقي الملل - هي جزم بدون دليل .
    ومهما وردت من شبه أو أدلة عليهما فلن يغيرا موقفهما وما اعتقداه تقليدا .
    أي بعبارة أخرى كلاهما يتفقان في الصورة الا أن من كان منا اتفق له أن كان جزمه مطابق للواقع .
    وحتى لو لم يكن مطابقا لما حاد عن هذا الجزم ولو أتيته بكل دليل .
    فهذه العقلية التي تجزم بدون دليل ولا تغير جزمها مهما ورد عليها من أدلة أو شبه واحدة في كل المقلدين
    وقد عاب القرآن هذه العقلية فقال الله في كتابه العزيز واصفا لهم ومبينا لحالهم
    ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) )الاعراف
    ( وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43)أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) ) الفرقان
    وانظروا حال مقلدي الوثنية كيف استمروا على تقليدهم رغم كل دليل أتاهم .
    وقد عاب القرآن هذه الصورة من حيث هي صورة تقليد بدون دليل لا يتزحزح بكل برهان .
    وصورة المقلد المسلم لا تختلف عن هذه الصورة الا أنه اتفق له أن كان جزمه مطابقا للواقع وكان هذا اتفاقا لا بعلم هذا المقلد ولا اختياره .
    أما قولكم:
    وأضيف إلى هذا سؤالا:
    هل يمكن حصول الإيمان في نفس إنسان عادةً بدون أن يعرف مطلقا أي مرتبة من مراتب الأدلة الإجمالية أو التفصيلية؟
    يعني هل يتصور عادة في إنسان يعيش وسط مسلمين أن لا يقدر على معرفة دليل إجمالي كالأدلة التي اكتفى بها العلماء في قبول الإيمان.
    هذا ممكن عقلا ويؤسفني أن أقول وحاصل في واقع عدد غير قليل .

  8. #8
    أشكرك على كلامك السابق، وشرحك الدقيق لأصل المسألة
    وأنا أعرف حساسيتها ومقدارالإشكال فيها، ولذلك حصل خلاف بين العلماء فيه، فبعضهم صحح التقليد بشرط كونه مطابقا للحق، وبعضهم منع صحته وإن كان مطابقا للوجه الذي قررته، لدقة هذه المسألة ...
    ولكن هذا لا يمنع أن المراد من الإيمان هو الرضا بالعقائد وقبول النفس لها،وبهذا يفترق المسلمون عن النصارى والمشركين ونحوهم.
    ولا يمنع أيضا أن يكون معرفة الأدلة سببا في زيادة وكمال منزلة المؤمن....
    وأما قولك"
    وقد عاب القرآن هذه الصورة من حيث هي صورة تقليد بدون دليل لا يتزحزح بكل برهان .
    فهو ممنوع، فلم لا يكون الذم واردا على التقليد بشرط كونه غير مطابق للحق، فينفك الإشكال..
    والله تعالى أعلم...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  9. سيدي الشيخ سعيد حفظكم الله

    لو سمحتم لي أن أقول مايعتلج في نفسي حول هذه المسألة

    قولكم معتمد على القول بأن المراد والمقصود هو حصول الايمان الجازم في النفس بغض النظر عن وجود الدليل لكن قد يكون هذا القول غير مسلم به أصلاً .. بل يمكن أن يقال أن المقصود هو حصول الايمان الجازم عن دليل وليس وقوع الايمان فحسب وهنا تساق الأدلة من الطرفين لاثبات هذا وذاك ودلائل القائلين بأن المقصود هو حصول الايمان الجازم عن دليل ربما تكون هي الأقوى كقوله تعالى (فاعلم أنه لا اله الا الله ) ولو كان المقصود حصول الايمان في النفس فحسب لقال (فاعتقد أنه لا اله الا الله) ..
    ولنا أن نسأل ماهي أدلة القائلين بأن المقصود هو حصول الايمان فحسب ولو من غير دليل حتى نسلم لهم بصحة ايمان المقلد ؟

    ثم الذي يتبادر للذهن أنه لايليق بحكمة الله ولابدين الله أن يكون المقصود من الايمان وقوعه وحده فحسب من غير دليل .. لأن الله تعالى - كما ذكر أخي عمار - قد عاب على المشركين تقليدهم وهم في الحقيقة يتبعون أشخاصاً وثقوا بهم لا ديناً قامت لديهم دلائله وكذلك المقلد في الايمان هو يتبع أشخاصاً يثق بهم لا ديناً قامت لديهم دلائله وان أفضى ذلك الى الجزم بالايمان الا أنه قد حصل اتفاقاً لغيره لا لذاته ودين الله أسمى وأعلى من أن يتبعه متبع لغيره لا لذاته فلايكون مقصوداً لذاته بل لغيره وفيه مافيه من النقص الذي قد لايخفى .

    ويمكن تقرير المسألة بالشكل التالي :
    الجزم لابد له من داعي وسبب فما هو السبب والداعي الذي دعا المقلد للجزم ؟
    اما ثقته بأن هذا الدين حق وعند ذلك لابد أن يتوافر لديه الدليل الذي يجعله يثق ويجزم بذلك فلايكون مقلداً ..
    أو ثقته بمن قلده أنه لايعتقد الا الحق فرجع الأمر الى أنه تابع للشخص وان أفضت تبعيته هذه الى اتباع الحق لكن اتباعه للحق يكون في هذه الحالة لغيره لا لذاته وهذا ما لايليق بدين الله أن يكون مقبولاً فيه بحال من الأحوال .
    وأسأل هل هناك سبب أو داع آخر غير الذي ذكرت يمكن أن يؤدي الى الجزم بالايمان ؟

    هذا مع اعترافنا بأن صورة المقلد أساساً صورة نادرة جداً بحيث يصعب تصور مؤمن لايوجد لديه أي دليل اجمالي أو تفصيلي .

    وقولكم مولانا :
    فهو ممنوع، فلم لا يكون الذم واردا على التقليد بشرط كونه غير مطابق للحق، فينفك الإشكال ..
    قد يرد عليه أن الله تعالى عاب عليهم عدم استعمالهم لعقولهم وعدم التفكر في مخلوقات الله تعالى وهو واقع كثيراًُ في كتاب الله فهو قد عاب عليهم عدم استعمالهم للدلائل مما يشير أن عدم استعمالهم للدليل هو المقصود من التشنيع على تقليدهم لا أنه غير مطابق للواقع .

    نرجو تبيان هذه الاشكالات سيدي الفاضل ولكم المثوبة والأجر ان شاء الله .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  10. سيدي الشيخ سعيد
    قولكم:
    فهو ممنوع، فلم لا يكون الذم واردا على التقليد بشرط كونه غير مطابق للحق، فينفك الإشكال..
    لم كان استدلالي بالايات السابقة ممنوعا ؟؟
    فالسياق يدل على ذم صورة التقليد البعيد عن الدليل والتعامي عن الادلة والاكتفاء بالدين الموروث .
    وأحببت نقل كلام الامام الرازي التالي :
    "( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا (41) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا (42) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (43) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا (44) )
    اعلم أنه سبحانه لما بين مبالغة المشركين في إنكار نبوته وفي إيراد الشبهات في ذلك ، بين بعد ذلك أنهم إدا رأوا الرسول اتخذوه هزواً فلم يقتصروا على ترك الإيمان به بل زادوا عليه بالاستهزاء والاستحقار ، ويقول بعضهم لبعض { أهذا الذى بَعَثَ الله رَسُولاً } وفيه مسائل :
    المسألة الأولى : قال صاحب «الكشاف» ( إنْ ) الأولى نافية والثانية مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينهما .
    المسألة الثانية : جواب ( إذا ) هو ما أضمر من القول يعني وإذا رأوك مستهزئين قالوا أبعث الله هذا رسولاً ، وقوله : { إِن يَتَّخِذُونَكَ } جملة اعترضت بين ( إذا ) وجوابها .
    المسألة الثالثة : اتخذوه هزواً في معنى استهزؤا به والأصل اتخذوه موضع هزء أو مهزوءاً به .
    المسألة الرابعة : اعلم أن الله تعالى أخبر عن المشركين أنهم متى رأوا الرسول أتوا بنوعين من الأفعال أحدهما أنهم يستهزئون به ، وفسر ذلك الاستهزاء بقوله : { أهذا الذى بَعَثَ الله رَسُولاً } وذلك جهل عظيم لأن الاستهزاء إما أن يقع بصورته أو بصفته .
    أما الأول فباطل لأنه عليه الصلاة والسلام كان أحسن منهم صورة وخلقة ، وبتقدير أنه لم يكن كذلك ، لكنه عليه السلام ما كان يدعي التمييز عنهم بالصورة بل بالحجة .
    وأما الثاني فباطل لأنه عليه السلام ادعى التميز عنهم في ظهور المعجز عليه دونهم ، وأنهم ما قدروا على القدح في حجته ودلالته ، ففي الحقيقة هم الذين يستحقون أن يهزأ بهم ، ثم إنهم لوقاحتهم قلبوا القضية واستهزؤا بالرسول عليه السلام ، وذلك يدل على أنه ليس للمبطل في كل الأوقات إلا السفاهة والوقاحة .
    وثانيهما أنهم كانوا يقولون فيه : { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } وذلك يدل على أمور :
    الأول : أنهم سموا ذلك إضلالاً ، وذلك يدل على أنهم كانوا مبالغين في تعظيم آلهتهم وفي استعظام صنيعه صلى الله عليه وسلم في صرفهم عنه ، وذلك يدل على أنهم كانوا يعتقدون أن هذا هو الحق ، فمن هذا الوجه يبطل قول أصحاب المعارف في أنه لا يكفر إلا من يعرف الدلائل لأنهم جهلوه ، ثم نسبهم الله تعالى إلى الكفر والضلال ، وقولهم : { لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } يدل أيضاً على ذلك .
    الثاني : يدل هذا القول منهم على جد الرسول عليه السلام واجتهاده في صرفهم عن عبادة الأوثان ، ولولا ذلك لما قالوا : { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } وهكذا كان عليه السلام فإنه في أول الأمر بالغ في إيراد الدلائل والجواب عن الشبهات وتحمل ما كانوا يفعلونه من أنواع السفاهة وسوء الأدب .
    الثالث : أن هذا يدل على اعتراف القوم بأنهم لم يعترضوا ألبتة على دلائل الرسول صلى الله عليه وسلم وما عارضوها إلا بمحض الجحود والتقليد لأن قولهم : { لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } إشارة إلى الجحود والتقليد ، ولو ذكروا اعتراضاً على دلائل الرسول عليه السلام لكان ذكر ذلك أولى من ذكر مجرد الجحود والإصرار الذي هو دأب الجهال ، وذلك يدل على أن القوم كانوا مقهورين تحت حجته عليه السلام ، وأنه ما كان في أيديهم إلا مجرد الوقاحة .
    الرابع : الآية تدل على أن القوم صاروا في ظهور حجته عليه السلام عليهم كالمجانين لأنهم استهزؤا به أولاً ، ثم وصفوه بأنه كاد يضلنا عن آلهتنا لولا أن قابلناه بالجحود والإصرار ، فهذا الكلام الأخير يدل على أن القوم سلموا له قوة الحجة وكمال العقل والكلام الأول وهو السخرية والاستهزاء لا يليق إلا بالجاهل العاجز ، فالقوم لما جمعوا بين هذين الكلامين دل ذلك على أنهم كانوا كالمتحيرين في أمره ، فتارة بالوقاحة يستهزئون منه ، وتارة يصفونه بما لا يليق إلا بالعالم الكامل .
    ثم إنه سبحانه لما حكى عنهم هذا الكلام زيف طريقتهم في ذلك من ثلاثة أوجه :
    أولها : قوله : { وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً } لأنهم لما وصفوه بالإضلال في قولهم : { إِن كَانَ } بين تعالى أنه سيظهر لهم من المضل ومن الضال عند مشاهدة العذاب الذي لا مخلص لهم منه فهو وعيد شديد لهم على التعامي والإعراض عن الاستدلال والنظر .
    وثانيها : قوله تعالى : { أَرَءيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } والمعنى أنه سبحانه بين أن بلوغ هؤلاء في جهالتهم وإعراضهم عن الدلائل إنما كان لاستيلاء التقليد عليهم وأنهم اتخذوا أهواءهم آلهة ، فكل ما دعاهم الهوى إليه انقادوا له ، سواء منع الدليل منه أو لم يمنع ، ثم ههنا أبحاث :
    الأول : قوله : { أَرَأَيْتَ } كلمة تصلح للإعلام والسؤال ، وههنا هي تعجيب من جهل من هذا وصفه ونعته .
    الثاني : قوله : { اتخذ إلهه هَوَاهُ } معناه اتخذ إلهه ما يهواه أو إلهاً يهواه ، وقيل هو مقلوب ومعناه اتخذ هواه إلهه وهذا ضعيف ، لأن قوله : { اتخذ إلهه هَوَاهُ } يفيد الحصر ، أي لم يتخذ لنفسه إلهاً إلا هواه ، وهذا المعنى لا يحصل عند القلب .
    قال ابن عباس : الهوى إله يعبد ، وقال سعيد بن جبير : كان الرجل من المشركين يعبد الصنم فإذا رأى أحسن منه رماه واتخذ الآخر وعبده .
    الثالث : قوله : { أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } أي حافظاً تحفظه من اتباع هواه أي لست كذلك .
    الرابع : نظير هذه الآية قوله تعالى : { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ } [ الغاشية : 22 ] وقوله : { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } [ ق : 45 ] وقوله : { لا إِكْرَاهَ فِى الدين } [ البقرة : 256 ] قال الكلبي : نسختها آية القتال .
    وثالثها : قوله : { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ } أم ههنا منقطعة ، معناه بل تحسب ، وذلك يدل على أن هذه المذمة أشد من التي تقدمتها حتى حقت بالإضراب عنها إليها ، وهي كونهم مسلوبي الأسماع والعقول ، لأنهم لشدة عنادهم لا يصغون إلى الكلام ، وإذا سمعوه لا يتفكرون فيه ، فكأنه ليس لهم عقل ولا سمع ألبتة ، فعند ذلك شبههم بالأنعام في عدم انتفاعهم بالكلام وعدم إقدامهم على التدبر والتفكر وإقبالهم على اللذات الحاضرة الحسية وإعراضهم عن طلب السعادات الباقية العقلية وها هنا سؤالات :
    السؤال الأول : لم قال : { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ } فحكم بذلك على الأكثر دون الكل؟
    والجواب : لأنه كان فيهم من يعرف الله تعالى ويعقل الحق ، إلا أنه ترك الإسلام لمجرد حب الرياسة لا للجهل .
    السؤال الثاني : لم جعلوا أضل من الأنعام؟
    الجواب : من وجوه :
    أحدها : أن الأنعام تنقاد لأربابها وللذي يعلفها ويتعهدها وتميز بين من يحسن إليها وبين من يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يميزون بين إحسانه إليهم وبين إساءة الشيطان إليهم الذين هو عدو لهم ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يحترزون من العقاب الذي هو أعظم المضار .
    وثانيها : أن قلوب الأنعام كما أنها تكون خالية عن العلم فهي خالية عن الجهل الذي هو اعتقاد المعتقد على خلاف ما هو عليه مع التصميم .
    وأما هؤلاء فقلوبهم كما خلت عن العلم فقد اتصفت بالجهل فإنهم لا يعلمون ولا يعلمون أنهم لا يعلمون ، بل هم مصرون على أنهم يعلمون .
    وثالثها : أن عدم علم الأنعام لا يضر بأحد أما جهل هؤلاء فإنه منشأ للضرر العظيم ، لأنهم يصدون الناس عن سبيل الله ويبغونها عوجاً.
    ورابعها : أن الأنعام لا تعرف شيئاً ولكنهم عاجزون عن الطلب وأما هؤلاء الجهال فإنهم ليسوا عاجزين عن الطلب ، والمحروم عن طلب المراتب العالية إذا عجز عنه لا يكون في استحقاق الذم كالقادر عليه التارك له لسوء اختياره .
    وخامسها : أن البهائم لا تستحق عقاباً على عدم العلم ، أما هؤلاء فإنهم يستحقون عليه أعظم العقاب .
    وسادسها : أن البهائم تسبح الله تعالى على مذهب بعض الناس على ما قال { وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ } [ الأسراء : 44 ] وقال : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السموات } [ الحج : 18 ] إلى قوله : { والدواب } [ الحج : 18 ] وقال : { والطير صافات كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } [ النور : 41 ] وإذا كان كذلك فضلال الكفار أشد وأعظم من ضلال هذه الأنعام .
    السؤال الثالث : أنه سبحانه لما نفى عنهم السمع والعقل ، فكيف ذمهم على الإعراض عن الدين وكيف بعث الرسول إليهم فإن من شرط التكليف العقل؟
    الجواب : ليس المراد أنهم لا يعقلون بل إنهم لا ينتفعون بذلك العقل ، فهو كقول الرجل لغيره إذا لم يفهم إنما أنت أعمى وأصم ."اهـ .

  11. سيدي ماهر:
    اطلعت على ردكم بعد أن كتبت المشاركة السابقة .
    وأحب أن ألفت النظر الى قولكم:
    هذا مع اعترافنا بأن صورة المقلد أساساً صورة نادرة جداً بحيث يصعب تصور مؤمن لايوجد لديه أي دليل اجمالي أو تفصيلي .
    بأنه توجد في عصرنا صورة أشنع من صورة المقلد .
    وهي ليست نادرة .
    وحتى لو كانت كذلك فهذا لا يمنع من بحثنا فيها .

  12. أين موضع الاستشهاد بكلام الإمام ....؟
    وعلى أي شيء تريد الاستدلال به؟
    وما وجه الدلالة؟
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  13. سيدي الشيخ سعيد:
    موضع الاستشهاد من كلام الامام الرازي أنه تكلم عن طريقة تفكيرهم التي أدت بهم الى معاندة الحق .
    وأن الذم كان متجه للتقليد الاحمق الذي كانوا فيه .
    وخصوصا قوله:
    الثالث : أن هذا يدل على اعتراف القوم بأنهم لم يعترضوا ألبتة على دلائل الرسول صلى الله عليه وسلم وما عارضوها إلا بمحض الجحود والتقليد لأن قولهم : { لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } إشارة إلى الجحود والتقليد ، ولو ذكروا اعتراضاً على دلائل الرسول عليه السلام لكان ذكر ذلك أولى من ذكر مجرد الجحود والإصرار الذي هو دأب الجهال ، وذلك يدل على أن القوم كانوا مقهورين تحت حجته عليه السلام ، وأنه ما كان في أيديهم إلا مجرد الوقاحة .
    وغير ذلك من كلامه .
    وهذا حال كل شخص يجزم على شئ بدون دليل يفيده الجزم .
    وقد أوردت كلام الامام بطوله لفائدته .
    وما عابه الله على المشركين يجب ألا يكون من صفات المسلمين من باب اولى.
    والله اعلم

  14. [mark=0066FF]وإن كان في نفسه واجبا- هو الوصول إلى الإيمان الجازم، وقد وصل إليه المقلد بغير نظر،[/mark]
    سيدي هل فى أصل الاعتقاد تقليد وكيف أقلد مالا أطلع عليه ؟ ان الايمان سر في قلب أبي أو أهلي
    واذا قلدت في القول وقلت مثلهم فالحكم " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون "
    فماذا يفعل المقلد عند الفتنة ؟
    وان عرض أباه أو شيخه دلائل للايمان وطالبه بالتقليد بعد ذلك في الطقوس والأفعال فأيضا –في رأيى –لايجزأه التقليد وكنت ضربت مثلا لذلك: طفل رأى والده يمتنع عن الطعام ويسمى هذا صيام والسبب أننا في رمضان فصام الطفل تقليداً لأباه ،وفى رمضان القادم صام لأن رمضان قد جاء فهل سينوي الصيام لله أم ينوي الصيام لرمضان أم ينوي تقليد أباه أم لا ينوي لأنه لم يري ولم يعلم أن أباه ينوي ؟وماالحال اذا لم يصم أباه من الأصل ؟
    ولذلك أري أن التقليد علي كل المستويات فيه نظر
    وحبذا لو علمنا أطفالنا التفكر والبحث عن الأدلة بل واثارة الأسئلة ...و...وكل ما من شأنه أن ينمي ملكة البحث وحب العلم ويبعد عن التقليد

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    الحمد لله
    أنا آسف أخي الفاضل ماهر على التأخر..انظر ففي صحيح مسلم ( 4 / 2049 ) جاء فيه " فإن كانا مسلمين فمسلم " .
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •