النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: نفد اليشرطية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796

    نقد اليشرطية

    المرجع المعتمد هو كتاب :

    المدرسة الشاذلية اليشرطية وشيخها الشيخ علي نورالدين اليشرطي.
    وهو عبارة عن رسالة دكتوراة في الفلسفة من الجامعة اللبنانية ببيروت للدكتورة وفاء أحمد السوافطة ، نالت عليها المؤلفة شاهدة الدكتوراة بدرجة جيد جدا ، تحت إشراف البروفيسورة سعاد الحكيم ، وعضوية لجنة المناقشة :
    البروفيسور عبدالكريم اليافعي من جامعة دمشق ، البروفيسور سامي مكارم من الجامعة الأمريكية في بيروت ، البروفيسور جورج كتورة من الجامعة اللبنانية ، البروفيسور محمد درنيقة من الجامعة اللبنانية.

    الكتاب مطبوع عليه بأن جميع الحقوق الطبع محفوظة الا انني لم أجد توثيق هذه الحقوق كما هو متعارف عليه محليا او دوليا ، اذ أنه لا يوجد عليه لا الترقيم الدولي المعروف ولا اسم دار الطباعة ولا دار النشر!
    يقع الكتاب في 864 صفحة من القطع المتوسط ، به ملاحق لعل أهما الملحق الرابع الذي به نص المقابلة التي أجريت مع حفيد اليشرطي وهو الشيخ أحمد الهادي ، جرت هذه المقابلة في بيروت عام 1999م ، ثم المراجع وأخريا فهرسة الكتاب حسب موضوع المحتوى.
    التعديل الأخير تم بواسطة خالد حمد علي ; 25-10-2007 الساعة 16:52
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

  2. #2
    أخي الباحث وائل الحسني :
    أرجو التنويه لكم بأن مؤلف الكتاب المذكور " المدرسة الشاذلية اليشرطية " هو الدكتور / وليس الدكتورة وفاء أحمد السوافطة ، وهو أكاديمي من الأردن ، ويعمل في مجال التعليم ، وكان يعمل كذلك في مجال الصحافة والإعلام . لذا أرجو تصحيح المعلومات الواردة في نقدكم . وكذلك أرجو تزويدي بالنقد المقدم ، والذي اعتمدتم فيه على الكتاب أعلاه. وشكراً لكم .

  3. اهلا وسهلا بك يا دكتور وفاء ...

    نرجوا جميعا .. ان تكون هذه المشاركة فاتحة خير للمساهمة في المنتدى ، بالمواضيع العلمية ..
    فلا تبخل علينا بمواضيع كتبتها في الصحافة او من خلال تخصصك في البحث العلمي ...
    [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796
    أهلا بكم يادكتور هنا ، فعلا قد ازداد يقيني بأن الأصلين يتابعه معظم الفرق الإسلامية وعن كثب ، وبما أن مدوّن اليشرطية وناقل علومها هنا سيجعل حوارنا من الحوارات المثمرة ان شاء الله ، ولكني نهجت منهج التحليل وشرح ماورد في رسالة الدكتوراة الخاصة بك طبعا ليست على طريقة جورج و سعاد الحكيم.

    الشيخ علي نور الدين اليشرطي ، تلقى عن الشيخ محمد ظافر بن الشيخ محمد بن حسن بن حمزة بن ظافر المدني ، ولم يكن اليشرطي ليخرج عن مدار الشريعة في معظم أقواله وأحواله رحمه الله. كما أحب أن أنوه للفرق بين الشيخ اليشرطي ومن ينقل عنه من اتباعه وخاصة السيدة فاطمة ومشايخ الطريق الذين خلفوا الشيخ اليشرطي ، والذين ينتشرون في بلاد الشام.
    مالفت انتباهي هو ماينقله اتباع الشيخ اليشرطي عنه من ان طريقة الشيخ في تقديم المعرفة الإلهية لمريده على طبق من الراحة والتيسير ، لأن اليشرطي قد تعب عند شيخه المدني ، لذلك فهو يتجه نحو إراحة الفقراء – من نفحات اليشرطية ص 260 . والشيخ المدني انما اتعب الشيخ اليشرطي لأن الدرب هو الصراط المستقيم الذي يقعد فيه إبليس اللعين ،
    {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ }الأعراف16 ، وهذا معروف عند أهل الطرق التي تتبع الكتاب والسنّة. وقد علق المؤلف الدكتور السوافطة على طريقة الشيخ اليشرطي من الراحة والتيسير على المريدين وقال: ففي الوقت الذي يكون فيه صاحب الذكر والعمل سائرا ببطء إلى الله ، يكون صاحب الحب طائرا بسرعة البرق ، نحو الهدف. اهـ
    ولكنه نسي أن الشريعة لم تأمرنا بالطيران ، لأن اكثر من شوه التصوف هم الطائرون الذين لم ينتبهوا لحدود الشريعة التي يجب أن تحكم طيرانهم ، لا أن يحكم الطيران التشريع ، ولم يدل الكتاب ولا السنة الصحيحة أننا قد امرنا بالطيران في عقائدنا ، لأن آفة ذلك أننا سنقبل حينها عقائد الحلول او الاتحاد التي سيقول بها مريدوا اليشرطي بعده ، والذي خرج اليهم الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي المستغانمي ، حينما نزل فلسطين وأنكر على اليشرطيين أقوالهم ، كما يرويه الشيخ مضر مهملات. كذلك أنكر عليهم الشيخ الهرري في لبنان ، وغيرهما من مشيخة سوريا مما يستعدعي التدقيق اكثر فيما يرويه أتباع اليشيخ اليشرطي وأن نعرضه على الشريعة.
    كذلك محاولة الإجابة على السؤآل التالي: هل الشيخ اليشرطي فعلا كان في مقام الشيخ الذي يجب أن تتفرع عنده الطريق كي يضيف الى الطريق التي يتبعها وهي الشاذلية من طريق العلاوي والدرقاوي الى أن تكون شبه منفصلة عن الشاذلية!
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796

    التأسيس لتبرير انفصال اليشرطية كطريقة فرعية عن الشاذلية الأم

    التأسيس لتبرير انفصال اليشرطية كطريقة فرعية عن الشاذلية الأم

    لعله قد يتبادر السؤآل التالي على ذهن أحد الأفراد الذين يبحثون عن الحقيقة ، في زماننا هذا الذي كثرت فيه البدع ، والسؤآل هو: لماذا اليشرطية ؟
    كي يقتنع صاحب هذا السؤآل ، جاء التأسيس لإقناع الأفراد في اتّباع هذه الطريق ، كون عقيدتها تنبع من اليشرطي نفسه ، أي من الشيخ ، وهذا ممنوع حسب قواعد الدين ، كما حكاه غير واحد أمثال القشيري ، والجنيد ، بل ونبه عليه كل من تصوف حسب القرآن الكريم والسنّة المطهرة . فقد نبهوا بأن الشرع هو من يحكم اقوالهم ، لا ان تحكم اقوالهم الشرع ، لذلك قال المؤلف صفحة 147:

    إن خروج الشاذلية على نظام ( الخرقة ) ، والاعتماد على (الهداية )، بدلا من ذلك ، أعطى للطريقة تميزا آخر ، وهو ارتباط كافة التفرعات التي استقت من الطريقة الشاذلية الأم ، بالطريقة الأصلية . فقد حمل شيوخ الشاذلية العلم الصوفي ، من اساتيذهم ، ونشروه في أقاصي البلاد ، فتعدّدت طرقهم ومشاربهم وأساليبهم. لكن ذلك لم يمسّ البعد العقائدي ، القائم على نظرية الشيخ ، أو البعد الإجتماعي ، أو الإطار الطرقي الذي قامت عليه الطريق أساسا. اهـ

    فالبعد العقدي للطريق يأتي من الشرع لا من الشيخ ، لذلك إن خالفت عقائد طريقة معينة الشرع أنكرنا ذالك عليها . اما اذا كانت عقائد الطريق أُخذت من الشيخ ، فهي تمثل – أي الطريق- الشيخ لا الشرع ، والشرع هو الحكم والفيصل على أقوال شيخ الطريق ، لذلك عرفنا انكار الجنيد قدس الله روحه الكريمة على الحلاج.
    وما ورد في نص المؤلف اعلاه من جهة اخرى ، هو دليل على أن فهم المؤلف وغيره من اليشرطيين أن العقيدة يجب ان تكون من الشيخ ، لذلك ان قال شيخهم أي شيئ خالف الشرع لم ينتبهوا لذلك ، لأنهم يفهمون أن عقيدة الطريق هي عقيدة الشيخ ، ومخالفة الشيخ ممنوعة ، اذا يجب أن يأخذ كل من اتبع اليشرطية بأقوال الشيخ حتى ان اتاهم شيخ شاذلي ولكنه ليس يشرطيا وقال لهم أنكم تخالفون الشرع في عقائدكم الكذائية ، جعلوا اصابعهم في آذانهم.



    اسنتكر الشيخ اليشرطي على اتباعه كثيرا أن ينسبوا الطريق له ، لأنه من اتباع الشيخ المدني ، فلم يكن يجيز اي شيخ في لبنان او فلسطين بإسم اليشرطية ، بل كان يجيزهم بإسم الشاذلية من طريق المدني ، كما فعل مع الشيخ محمد سكيك ، في بلدة ترشيحا في لبنان.

    كما ذكر المؤلف أن اليشرطي قد صرّح لأتباعه أن أفضل تكريم يناله منهم هو نسبته لشيخه المدني ، كما ساقت السيدة فاطمة اليشرطية قصة اوردها المؤلف ، وهي ان بعض أهل دمشق سافروا الى فزّان ، وهي من أعمال طرابلس الغرب – في ليبيا الآن – وهناك اجتمعوا بجماعة من مريدي الشيخ المدني ، فتحدثوا إليهم عن شيخهم علي نورالدين اليشرطي ، وقالوا لهم: نحن أخذنا الطريق عنه . فقال جماعة الشيخ المدني لهم: هذا لكم وليس لنا .

    طبعا لا يقال مثل هذا ، وهي براءة ، على ماهو معروف الا اذا وجدوا شذوذا معينا او سببا كافيا لإنكارهم ذلك . وحينما رجع اتباع اليشرطي وأخبروه بهذه القصة قال لهم بأن الحق معهم ، أي مع اتباع المدني ، وكأن هناك معاناة بين اليشرطي واتباعه ، أو قل ان شئت خلافا معينا لم تذكره السيدة فاطمة اليشرطية ليبب ما.

    ولم نجد اليشرطي قد اتى بجديد في علم التصوف كي يخبر عنه المؤلف بأنه قد اضاف جديد ، والجديد هذا الذي يذكره المؤلف هو " نظرية النور المحمدي " وهو غاية السالك ، ومنتهى المعرفه بالنسبة لهم. مهذا غير معتبر لأن المعرفة الحقيقة هي معرفة الله سبحانه وتعالى ، أي ان هناك معرفة بعد معرفة النور المحمدي ، ومعرفة الله هذه هي غاية الطالب ومنتهى السالك ، بل هي مقصد الشريعة الأسمى.

    نقاش في توحيد اليشرطية

    اولا: الشهود المحمدي ، وهو وحدة الوجود كما سيمر معنا

    يقول المؤلف في صفحة 428:
    مقام الفرق الثاني ، وهو مقام البقاء بعد الفناء ، الذي يعيشه أولياء الله المحققين الوارثين ، فيعيشون ، من خلاله ، مقام " شهود قيام الخلق بالحق ، ورؤية الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، من غير احتجاب بأحدهما عن الآخر" . اهـ
    وشرح المؤلف هذه العبارة بمقامات التوحيد ، بعد التوحيد الارادي والتوحيد الشهودي قال:
    ثالثا – التوحيد الوجودي : وهو توحيد أصحاب وحدة الوجود ، الذين يرون في الوجود حقيقة واحدة وأزلية ، هي في نفس الوقت: واحد ومتعدد ، مطلق ومقيد ، باطن وظاهر.
    اهـ

    والبقاء بعد الفناء هذا ، والذي شرحه المؤلف صراحة بوحدة الوجود كما مر معنا ، هو نفسه توحيد اليشرطية وهو التوحيد الذي يخالف التشريع ، وهو مسخ واعادة اجترار لبدع وكفريات سابقة لليشرطية ، لما جاء في اقوال سلفهم " العبد رب والرب عبد ..." ، ونسب المؤلف زورا ان هذه هي عقيدة الشيخ الأكبر ابن عربي اذ قال في صفحة 431 مانصه:
    ج- البقاء بعد الفناء وهو يعادل مرتبة حقيقة حق اليقين ، عند ابن عربي ، أو هي مرتبة الولاية ، أو القانون الثابت ، ووحدة الشهود المحمدي عند اليشرطية.اهـ

    أنظر كيف يصرّح هنا الدكتور السوافطة أن البقاء بعد الفناء ، وهو مقام الفرق الثاني ، الذي يجعلهم يعيشون من خلاله بـ" رؤية الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة" هو وحدة الشهود المحمدي عند اليشرطية!!

    وعلى فرض صحة نسبة محتوى كتاب الفتوحات المكية للشيخ ابن عربي ، فقد قال ابن عربي ، الفتوحات ج 3 صفحة 371 ما نصه: يستحيل تبدل الحقائق، فالعبد عبد والرب رب، والحق حق، والخلق خلق ".
    خلاصة الشهود المحمدي عند اليشرطية هو: وحدة الوجود .

    فهل يستطيع أن ينسب الدكتور السوافطة او السيدة فاطمة اليشرطية أن شيخهم اليشرطي قد لقّنهم هذا التوحيد على هذه الطريقة؟ ام انه الدس على الشيخ وعقائده؟ وكلاهما بدعة من القول.
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

  6. #6
    السلام عليكم يا استاذ وائل
    عذرا لتدخلى لكن اريد منك ان توضح لى فقط
    الفرق بين كلمة الدكتورة والدكتور
    فانى لم افهم وجهة نظر الدكتورة فى الاعتراض على اللفظ
    وهل هى سيدة ام رجل

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796
    كنت اظن ان وفاء هي مؤلفة الكتاب ، ولكن اتضح لي انه رجل وليست سيدة كما جاء في مشاركة الدكتور وفاء السوافطة
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

  8. #8
    شكرا لك عى التوضيح

  9. #9

    الطريقة الشاذلية اليشرطية:طريقة صوفية محمدية متجددة

    الأخ "طالب العلم" : وائل الحسني ، أعزّه الله؛
    تعقيباً على نقدك المقدم على كتابي " المدرسة الشاذلية اليشرطية " ، على صفحات موقع "الأصلين" ، أرجو أن يتسع صدرك وصدور طلبة العلم أمثالك ، ورواد موقع "الأصلين" ، لهذه الملاحظات التي سجلتها على نقدك :

    أولاً – أعتذر بادئ ذي بدء عن تأخر ردّي ، بسبب انشغالي بظروف عملي في تدريس التربية والفكر الإسلامي ، وتوقيت الامتحانات في هذا الوقت بالذات .

    ثانياً – أعترف بأنه قد فاتني توثيق كتابي ، وهو ليس الأول ، لأسباب تتعلق بطباعته خارج الأردن ، حيث أقيم ، وصعوبة متابعته شخصياً .

    ثالثاً –في ما يتعلق بملاحظاتك النقدية المقدمة على ما ورد في الكتاب حول آراء شيخي وسيدي الشيخ علي نور الدين اليشرطي ، رضي الله عنه ، ونفعنا بمدده ، وبالذات حول آراء من جاء بعد شيخنا من خلفاء ودارسين ومريدين، أقول:
    - نادراً ما يسلم أي باحث أصيل من الوقوع في الخطأ ، أو ارتكاب المغالطات ، كما قال الشاعر :
    فقل لمن يدعي في العلم معرفة علمت شيئاً وغابت عنك أشياء
    وأنا ، أدعو الله أن أكون في دراستي السابقة قد وفقت في فهم مراد الشيخ علي نور الدين اليشرطي ، وبيان فكره وفلسفته ، مع أنني على ثقة أن اجتهادي في هذا الجانب لا يعدو أن يكون محاولة متواضعة في هذا المجال ، بل هي المحاولة الأولى، حسب علمي ، التي تشق الطريق لفهم آراء وأفكار الشيخ علي نور الدين اليشرطي. وأسأل الله أن يؤتيني أجرَ ما أصبتُ، ويغفر لي حيث تعثّرت.
    - أما أنت يا أخي وائل ، فقد وقعت ، بشكل عام ، مع احترامي لعلمك وجهدك، في عدة مغالطات، تلزمني الأمانة العلمية والأخلاقية والدينية أن أنبهك إليها، في النقاط التالية :
    1. الإغراق في السطحية في فهم النص الصوفي . فاخترت المعنى السريع ، مع أن التصوف علم إشارات يحتاج إلى عمق في الفهم . وهذا ناجم عن مسايرته للشائع من التحليلات التي إما أنه قد قام بها بعض المستشرقين ، ممن أعجمت عليهم لغة الدين والتصوف، أو عامة الناس ، ممن لم ترق مداركهم لفهم أبعاد التصوف وفلسفته ودلالاته الإشارية.
    2. لقد ارتكبت للعديد من المغالطات المنطقية ، كان أبسطها القفز السريع إلى استنتاجات لا مبرر لها ، وتعميمات خاطئة . هذه ملاحظاتي بشكل عام .
    وفيما يلي أبدي لك بعض ما لاحظته على نقدك ، مفصلاً :
    - تعليقاً على حديث " صاحب المحبة طائر" الذي أوردته على لسان سيدي الشيخ علي نور الدين اليشرطي، قلت : "أن الشريعة تأمرنا بالطيران ، لأن أكثر من شوّه التصوف هم الطائرون ،الذين لم ينتبهوا لحدود الشريعة التي يجب أن تحكم طيرانهم ... لأن آفة ذلك أننا سنقبل ، حينها، عقائد الحلول أو الاتحاد التي سيقول بها مريدو اليشرطي بعده ". وقد خانتك الموضوعية في هذه المقولة في أربعة مواضع :
    الأول : أنك أخذت معنى الطائر بحرفيته الظاهرية ، مع أنك كان يجب أن تعلم أن للصوفية لغتهم الإشارية . وحتى عند علماء اللغة، نستشف كثيراً من الإشارات والدلالات العميقة لكلمة (طائر ) يعين عليها تصفح المعجم ، منها أن " الطيران تعني حركة ذي الجناح في الهواء بجناحه" . وهذا يعني أن يمتلك الطائر حركته الذاتية في الفضاء الواسع . كما استخدم العرب الطائر بمعنى الدماغ ، أي استخدام الدماغ في فهم ما يحيط بالإنسان من مجريات . وقال الأزهري : " كل حركة من كلمة أو جارٍ يجري ، فهو طائر مجازاً" . وقالت العرب فلان ساكن الطير أي وقور لا حركة له من وقاره. وقال الفرّاء : الطائر عندهم العمل ، فطائر الإنسان عمله الذي قُُلده وقيل رزقه . والطائر الحظ من الخير والشر. وطائر الإنسان : ما حصل له في علم الله مما قُـُّدر له . ومنه الحديث: بالميمون طائره.
    وردي عليك في هذا الباب أن الشيخ اليشرطي عندما اعتبر صاحب المحبة طائراً ، لم يكن يعني أن يشطح أو يفقد صلته بأرض الشريعة . وأحاديثه وسيرته التي عرضت لها في كتابي تشرح ذلك.
    الثاني : أنك اعتبرت أن الطائرين (في التصوف ، أو في الطريقة )، هم مَن تجاوزوا حدود الشريعة ، أو أسقطوا التكاليف . ولا أعتقد أن الشيخ اليشرطي، أو من خلفه على مشيخة الطريقة، كان يريد لمريديه أن يطيروا مبتعدين عن المسؤولية الشرعية ، أو حدود العقل والدين . وأستشهد على ذلك بمثلين ، الأول من أقوال الشيخ علي نور الدين اليشرطي التي ذكرتها في كتابي ، آنف الذكر، حيث قال ، رضي الله عنه، : ((إذا ورد على الفقير وارد ، يجب أن يزنه بميزان الشرع، فإن وافق الشرع ، يقبله . وإلا ،فليرده )) فاطمة اليشرطية ، نفحات الحق ، ص80-81 . والثاني أقتبسه من خلفاء الطريقة بعده ، حيث جعل الشيخ أحمد اليشرطي ، شيخ الطريقة الشاذلية اليشرطية الحالي ، وابن حفيد الشيخ علي نور الدين اليشرطي، شعار الطريقة في عهده ( الشريعة والحقيقة صنوان لا ينفصلان).
    الثالث: أنك استخدمت (حرف السين) ، عندما كنت تفترض ما سيحدث في المستقبل . فكنت تقول " سنقبل حينها عقائد الحلول او الاتحاد " و " سيقول بها مريدوا اليشرطي بعده " . وهذا معناه أنك تفترض حتمية ما سيحصل . وهذا يخالف أبسط أحكام قواعد اللغة . وهو يسيء إلى موضوعية الباحث ودقته . فمن ناحية أولى، لسنا مضطرين لقبول فكرة الحلول والاتحاد في حالة حصول الطيران. ومن ناحية ثانية لا شيء يلزمنا التصديق بأن أتباع الشيخ اليشرطي قد انحرفوا عن التوحيد الذي نادى به شيخهم ، أو قالوا بالحلول والاتحاد، كما تفترض ؟! وكان يفترض بك أن تدلل بالأدلة لا بالافتراضات والتسويفات. فبدون أدلة واقتباسات تكون افتراضاتك مجرد تخمينات لا دليل عليها ، كما قال تعالى ، في كتابه العزيز {قل هاتوا برهانكم } البقرة : 111.

    الرابع : مرتبط بما قلته سابقاً ، وهو أنك افترضت، جدلاً ،أننا عندما نحلّق في فضاء المعرفة فإننا " سنقبل حينها عقائد الحلول أو الإتحاد " وهذا تعميم خاطئ لسببين ؛ قال تعالى : { وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً } يونس : 36 :
    السبب الأول – إن أحداً من شيوخ التصوف ومريديهم لم يقل بالحلول والاتحاد، الذي قال به غير المسلمين. فهذه تهمة ألصقها جوراً بعض المستشرقين والدارسين بعلماء التصوف. وقد دافع كثيرون من علماء المسلمين المعتدلين عن علماء التصوف، في هذا الجانب. وطالبوا بفهم أعمق لوجدانيات وأحوال المتصوفة ، بعيداً عن تأثيرات نيكلسون وجولدزيهر وماسينيون... وغيرهم . فعبارة " وحدة الوجود " هي عبارة ابتدعها دارسو ابن عربي، أو صنفوه في زمرة القائلين بها ، كما تذكر الدكتورة سعاد الحكيم في "المعجم الصوفي". فتقول إن الملتمسين لوجه ابن عربي قد بحثوا عن جمل مثل " الوجود كله الله " ليقودهم إلى القول بأنه من أنصار وحدة الوجود، مع أن ابن عربي نفسه وإن كان قد لامس وحدة الوجود ، إلا أنه في حيرة أمام حقيقتها . فوحدته هي ثمرة من ثمار التوحيد الإسلامي . فالتوحيد أعمّ مفهوم في الفكر الإسلامي، من حيث أنه ركيزة العقيدة ، بل هو العقيدة ذاتها .
    وفي دراسة أخرى، تقول د. الحكيم إن ابن عربي لم يقل بوحدة الشهود أو وحدة الوجود ، بل جمع المقولتين في فعل صوفي واحد، هو " شهود وحدة الوجود". وقد أثر ،في ذلك، على المدرسة الشاذلية ، حتى اتضحت معالم مذهب في تفسير الوجود يقوم على الذوق الصوفي، يعبر عنه بـ "شهود الأحدية " . وهو ما تطور عند ابن عطاء الله السكندري ، في البداية ، ثم عند سيدي الشيخ علي نور الدين اليشرطي ، الذي قال بنظرية شهود الحضرة المحمدية التي اعتبرها برزخاً بين الوجود الإلهي والوجود عامة ، لأنها حصرت السر الإلهي في الصورة المحمدية ،كما قال الشيخ اليشرطي : ((وهذه الصورة نور من نور الله ،عز وجلّ))فاطمة اليشرطية ، نفحات الحق ، ص 169 .
    وحتى في مناقشاتك لنظرية الشهود المحمدي، التي تعتبرها نظرية وحدة الوجود تعسفاً ، وتستشهد من الصفحة 428 بالتعريفات التي ذكرتها لمقامات التوحيد وتعتبر أن المقام الثالث هو ما ينطبق على نظرية الشهود المحمدي ، لماذا؟ لا أعرف ، ولا أقدر أن أجد لك مبرراً لتجاهل التعريفات الأخرى ، وحصر فكرك في التعريف الثالث فقط ، مع أنني قلت" نصاً " تضع خطاً تحته: أن هذا توحيد أصحاب وحدة الوجود ، الذين يرون في الوجود حقيقة واحدة أزلية ، هي في نفس الوقت : واحد ومتعدد، مطلق ومقيد ، باطن وظاهر. ومع أنني ذكرت ، وهذا ما تقتبسه مني، أيضاً ، : أن الشيخ قال بالبقاء بعد الفناء ، وهو ما أسميته جرياً على فقهاء التصوف، وبخاصة ابن عربي ، حقيقة حق اليقين ، أي ما يعادل نظرية وحدة الشهود المحمدي . فكيف استنتجت أن خلاصة الشهود المحمدي عند اليشرطية هي وحدة الوجود ؟؟ّ!! الذي قاله الشيخ علي نور الدين اليشرطي ، مفرقاً بين مقام الجمع " وحدة الوجود" وبين مقام الفرق الثاني هو : ((متى استوى الجمع في باطن الفقير ، تتفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، وتظهر الأسرار والأنوار. وعلى هذه الحالة كان من قُتل وعُذّب في مقام الجمع . أما صاحب الفرق الثاني ، فهو يسري في الممكنات سريان الماء في العود الأخضر))اليشرطية ، نفحات، ص 107 . بمعنى أن سيدي الشيخ اليشرطي، رضي الله عنه، يختار لمريده منهج الفـَرق الثاني ، الذي يُحايثُ الواقعَ دون عزلةٍ أو انعزال ، ويحوّل المعاني الفلسفية، والأسرار الإلهية ، إلى واقع معاش، يبني من خلاله مجتمعاً متكاتفاً منسجماً.
    وقد فرقت في دراستي بين نظرية (وَحدة الوجود) ، بمجملها ، بين ما يطرحه الشيخ اليشرطي من محمدية للشهود، وبينت أن وَحدة الوجود هي نظرية فلسفية تؤكد شهود العارف المستمدّ من بحار الوحدة التي تجمع الكثرة في الواحد ؛ أما محمدية الشهود ، فهو مقام صوفي يقوم على شهود العارف المستمدّ من بحار الحضرة المحمدية التي تتوسط بين الوَحدة والكثرة في الوجود ، وكل طرف في موقعه . وبفعل المحبة من الذات انبثقت – ولا أقول فاضت –الحضرة المحمدية. ومن الحضرة المحمدية برزت معاني الكثرة لتجمعها الوَحدة . وبالإرادة ينتشر الوجود لتقبضه العناية .وما بين الوَحدة والكثرة مراتب ,مثلما بين الظهور والخفاء.
    ويمكن القول، كذلك ،إن الوَحدة الوجودية تعني سريان الذات في الموجودات، بما يشمل الكون بكل ما فيه ، مع احتمال الوصول إلى مرحلة الخلط بين الخالق والمخلوق؛ بينما محمدية الشهود حالٌ يصل بالعارف إلى الشهود ،في أعلى مراحل السلوك المعرفي ، حيث تشفّ فيه الحجب لدى العارف ،بين نفسه وبين الحضرة المحمدية ،فتتحقق الرؤية ، دون خلط أو خلل في مراتب الوجود .
    ويضيق بنا المقام ، هنا، للحديث عن مفاهيم وحدة الوجود ، ووحدة الشهود المحمدي. لكنني أحيلك إلى دراسة مستفيضة وعميقة في هذا الباب للدكتورة سعاد الحكيم منشورة في الموسوعة الفلسفية العربية ، المجلد الثاني ، القسم الثاني ، عام 1988. كما يمكنني أن أحيلك إلى الكثير من الاختلافات التي ذكرتها في كتابي "المدرسة الشاذلية اليشرطية " بين النظريتين.
    السبب الثاني – أنه لا شيء يلزم من ينتسبون للتصوف ، ويتبنون أفكارهم، أن يتبنوا عقائد مخالفة لدينهم وتوحيدهم. فجميع المتصوفة ، ومن بينهم أتباع الطريقة الشاذلية اليشرطية ، هم مسلمون يؤمنون بوحدانية الألوهية ، ينزهون الحق ، عز وجل ، عن صفات النقص ، وشبهة الشرك، كما جاء في الوظيفة الشاذلية اليشرطية التي طورت عن الصلاة المشيشية ، ويقرأونها ، صباحاً ومساءً: " ...وزج بي في بحار الأحدية المحيطة * بكل مركبة وبسيطة* وانشلني من أوحال التوحيد إلى فضاء التفريد المنزه عن الإطلاق والتقييد* ". بل لقد أباح الشيخ اليشرطي للجماعة الاعتراض على المريد إذا خرج عن منهج الشريعة ، فقال ، رداً على من سأله : هل يجوز الإنكار على المريد ... ؟: ((نعم !. إذا تعدى حدود الشرع الشريف)) اليشرطية ، نفحات ، ص 81 .
    - وأغرب ما قرأته في تعليقاتك وملاحظاتك ، أنك لا ترى أن الشيخ اليشرطي يستحق مقام الشيخ الذي يجب أن تتفرع عنده الطريق ، وتنفصل عن الشاذلية الأم ، بل وتستطرد بأن الشيخ اليشرطي لم يأت بأي فكر صوفي يميزه ، فأنت تقول : ولم نجد اليشرطي قد اتى بجديد في علم التصوف كي يخبر عنه المؤلف بأنه قد اضاف جديد ، والجديد هذا الذي يذكره المؤلف هو " نظرية النور المحمدي " وهو غاية السالك ، ومنتهى المعرفه بالنسبة لهم. وهذا غير معتبر لأن المعرفة الحقيقة هي معرفة الله سبحانه وتعالى ، أي ان هناك معرفة بعد معرفة النور المحمدي ، ومعرفة الله هذه هي غاية الطالب ومنتهى السالك، بل هي مقصد الشريعة الأسمى.
    وسبب استغرابي أن الهدف الرئيس لكتابي كان دراسة مميزات المدرسة الشاذلية اليشرطية عن غيرها من المدارس الشاذلية الأخرى .
    والأغرب إنك تحصر كل ما ورد في قرابة 800 صفحة في أن الشيخ اليشرطي تميز فقط بنظرية النور المحمدي ، مع أن هذه النظرية لم يتميز بها أي من شيوخ التصوف لأنها القاسم المشترك الأعظم بينهم .... لكنني خلال بحثي تحدثت عن كثير من الوقفات الفكرية التي تستحق أن تذكر باعتبارها مميزات لمدرسة الشيخ اليشرطي عن غيره من شيوخ الشاذلية ، مثل : نظرية الشهود المحمدي ، ونظرية القابل والاستعداد وغيرها من النظريات التي أسقطتها من حساباتك إما عامداً متجاهلاً ، أو أنك لم تستمر في قراءاتك إلى هذا الحد .
    واسمح لي أن أوضح لك بأنه فيما اعتبر بعض الدارسين أن الطريقة المدانية قائمة على تحديث التصوف في القرن العشرين؛ وذلك برفضها أن يكون الذِكر "توحّداً مع الله " ، بل هو " وحدة مع النبي " Trimingham , The Sufi Orders ,p.106. فإن سيدي الشيخ علي نور الدين اليشرطي الذي حمل لواء التحديث ، مِن شيخه المداني ، جعل غاية المقامات الصوفية لا تنتهي بمعرفة ، أو بتحقيق ، أو بشهود للذات الإلهية ؛ بقدر ما ربط غاية التحقيق ، والشهود ، والتوحيد ، بالحقيقة المحمدية ، رافضاً ارتباط جهد المريد بمفهوم الكرامات ، أو بالمعرفة والتحقيق ، قائلاً : ((… أنا ما عندي إلا الثبوت )) اليشرطية ، نفحات ، ص 591 . . وقال ، مبيناً توحّد إرادة الشيخ بالإرادة المحمدية : (( أنا ما عندي إلا محمد . شهودي محمدي ، وأكلي محمدي ، وشربي محمدي)) م . ن ، ص 409 .
    . كما حثّ مريده على التوحّد مع شخصية الكمال المحمدي التي يمثلها نائبه ، أو وريثه ، أي الشيخ ، فقال : (( أفنوا أنفسكم في شيخكم . وأفنوا شيخكم في محمد – صلى الله عليه وسلم- . وأفنوا محمداً في الله…)) م . ن ، ص 299.
    - لم أجد في الاقتباسات التي توردها المعاني التي تستنبطها ، فكأني بك تقوّلني ما لم أقل ، وكأني بك تنسب للشيخ اليشرطي ما هو بريء منه، هو وخلفاؤه على الطريقة . فقولي ( ص 147) بأن خروج الشاذلية على نظام الخرقة لم يمس البعد العقائدي القائم على نظرية الشيخ ، لا يفهم منه أن تلك النظرية تفترض أن الشيخ هو فوق الشرع، أو كما رأيت أنت أن النظرية حتماً لا بد أن تعارض الشرع . فنظرية الشيخ التي قصدتها في عبارتي تلك تعني النظام الطرقي القائم على مجموعة من الدوائر الاجتماعية التي تدور في فلك الإمام، أو نقطة التجمع التي ترشد وتوجه المريدين والمسؤولين في الطريقة إلى هدف واحد، وهو حب الله ورسوله ، أو العرفان الصوفي .
    وقد أوضحت هدفي من هذه العبارة في الفقرة ذاتها، عندما ذكرت أن قيام الطريقة الأم على نظرية الشيخ ، أو البعد الاجتماعي ، حقق التوازن ما بين الجانب التطبيقي (الاجتماعي) في عالم (الفَرق)، والجانب الروحي (الفلسفي)، في باطن (الجمع). حيث اهتم شيوخ الطريقة ببناء الواقع النفسي والفكري للمريد.
    وأحيلك ، هنا ، إلى الملحق الثاني في كتابي ، والذي يبين فيه الشيخ أحمد اليشرطي ، شيخ الطريقة الحالي ، منهجه في الطريقة بقوله : " نحن على مسلك أجدادنا وآبائنا سائرون، وبتوجيهاتهم متمسكون، لا نحيد عن نهجهم ، ولا نخرج عن عقيدتهم وخط سيرهم ، لأنهم ونحن محمديو العقيدة ومحمديو النهج".
    - كما افترضت ، في نقدك ، أن أتباع الطريقة الشاذلية اليشرطية يرون أن عقيدتهم " تنبع من الشيخ اليشرطي نفسه ، وهذا مخالف للشرع" ، مع أن الشيخ اليشرطي في جميع أحاديثه التي استشهدت بها في كتابي كان يركز على أن يكون الشرع هو معيار المريد في تقييم كل ما يسمع أو يقول . فهاهو يقول : (( طريقتنا هي الكتاب والسنة وامتثال أمر الشيخ ))م . ن ، ص 58 . وأتمنى عليك أن تلاحظ أن امتثال أمر الشيخ يأتي بعد الكتاب والسنة . كما قال في موقف آخر: (( لو كان هناك قطب، ومال قلبه إلى الدنيا ، لهبط)) م . ن ، ص 85 ، وتشرح ابنته السيدة فاطمة اليشرطية ذلك ، بقولها : أي جرده الحق من مرتبته. فالشيخ ليس معصوماً . بل يروي الشيخ اليشرطي لمريديه مثلاً عن مريد ارتقى وتعدى مقام شيخه ، لأن ظاهر شيخه لم يكن كباطنه ، ثم يطمئن مريديه بقوله : ((نحن واصلون موصلون، ورجال في الشريعة ، ورجال في الحقيقة)) م . ن ، ص 256 . بل قد أوردت في دراستي ، أيضاً ، أن الشيخ اليشرطي يطلب من مريديه اختباره ، ومقارنته بغيره، وهو واثق أنهم لن يجدوا شيخاً بمثل قوته ومدده.
    ثم ، من قال إن مخالفة الشيخ ممنوعة ؟! لو كلفت نفسك، أيها الأخ الكريم، بمزيد من المطالعة في الكتاب الذي اعتمدته كمصدر لمحاكمة اليشرطية ، لوجدت فيه أقوالاً كثيرة للشيخ اليشرطي تركز على قياس أقوال الشيخ على معايير الشرع الشريف . فهاهو الشيخ اليشرطي يقول، مرة أخرى ،: ((إذا فقدتم الوصول ، فارجعوا إلى الأصول))رواية شفوية .
    - وأورد دليلاً آخر على تسرعك في الاستنتاج والتعسف في قراءة النصوص، وهو فهمك للقصة التي تمت بين الشيخ اليشرطي ومريديه عندما سافروا إلى مدينة فزان واجتمعوا بجماعة الشيخ المدني ، إذ استنبطت أولاً، أن الشيخ اليشرطي كان على خلاف مع مريديه ؛ وثانياً، أن جماعة الشيخ المدني لاحظوا شذوذاً أو سبباً يدعو لإنكارهم على أهل الطريقة الشاذلية اليشرطية . فما الذي سمح لك بمثل هذا الاستنتاج ؟!
    إن تاريخ الطريقة الشاذلية اليشرطية ، يظهر بوضوح ، ومن خلال كثير من الدراسات التي وضعت ، فيما بعد ، أنها حافظت على تماسكها وانتشارها ، ابتداءً من فلسطين ، وحتى وصلت إلى دول أوروبا والأمريكتين، على عكس كثير من الطرق الأخرى التي انتشرت في بلادنا ، ثم ذوت، بعامل الانقسامات أو تراجع المدّ الروحي فيها، وستجد في دراستي ذكراً لبعض تلك الحالات.
    وأحب أن أضيف ، هنا ، أن التفرعات التي حصلت عن الطرق الصوفية الأصلية جاءت نتيجة لأسباب وعوامل متعددة ، أهمها : إغراق الطرق الأصلية في التقليدية ، مما استدعى تلك التفرّعات التي أتت لبعث وتجديد وتنشيط التعاليم والفلسفة الصوفية التي أتت بها تلك الطرق الأم، وبخاصة أن تلك التعاليم الصوفية كانت تتعرض لتحديات مختلفة . أولاها : سلفية ، تحاول مناهضة الفكر الصوفي، بزعمهم أنه بدعة وخروج على الخط والإجماع الصوفي. وثاني هذه التحديات ، كذلك ، تحديات الاستعمار الغربي الذي كان يحاول طمس الهوية الإسلامية، تحت شعارات وأسلحة مختلفة ، أهمها بعث الفلسفة اليونانية المادية، وبث فلسفة الشك الديكارتي في عقول المفكرين المسلمين ، التوّاقين للتحديث والتقدم .
    وفي هذه الفترة ، أيضاً ، انتشرت أفكارٌ فلسفيةٌ تدعو إلى سيادة العقل والمادة، نحو : فلسفة إيمانويل كانط في نقد العقل الخالص (أي الغيبي ) ، وكذلك شأن فلسفة نيوتن المادية ، إضافة إلى ما تركه انتشار الفكر البروتستانتي ، في الغرب المسيحي ، على الفكر والفلسفة في العالم.

    - أما ما ذكرته من ملاحظة بعضهم لشيء من الشذوذ ، والخروج على المألوف، فإنني لا أدافع عن بعض مَن اندسوا في عدد من صفوف المتصوفة ، وادعوا الكشف والوصول ، فكشفت أعمالهم سوء طويتهم .وهذا أمر لا نحبّ أن ننكره ، كما لا يمكن لأي مسلم أن ينكر شذوذ كثيرين ممن يدعون الإسلام. لكن ما أنت مسؤول عن نقده وبيانه هو موقف مرجعية الطريقة الشاذلية اليشرطية، أي شيخها، من هذا الشذوذ. وأحب أن أحيلك إلى كتاب الشيخ مصطفى نجا ، مفتي بيروت الأكبر ، سابقاً، والذي أورد فيه بعض رسائل شيخه إلى مريديه ومسؤولي الطريقة في البلاد ، وفيها يشدد على ضرورة طرد كل من تفسد أحواله ، ويخرج عن ميزان الشرع مصطفى نجا ، كشف الأسرار لتنوير الأفكار في الطريقة وشرح الوظيفة الشاذلية اليشرطية، ط 6، 1997م.ص41 .
    ففي مثل هذه المصادر يمكنك أن تدرس وتبحث عن أصول وأحكام الطريقة الشاذلية اليشرطية ، وليس ما قاله "المهملات"، أو "الحبشي" ، أو غيرهم ، فربما أخذ هؤلاء بظواهر الأمور، وحكموا على الجماعة بما اقترفته يد فرد واحد ، أو دعيّ أو مدسوس. فمثلما أننا لا نستطيع أن نصدق ما يقوله المستشرقون عن الإسلام من أنه دين إرهاب وعنف واحتقار لحقوق الإنسان ، لأخذهم ببعض الظواهر والتصرفات الفردية،كذلك لا نستطيع تصديق كل ما يقال عن التصوف ، وعن الطريقة الشاذلية. وفي هذا المعنى يقول سيدي الشيخ علي نور الدين اليشرطي ، نفعنا الله به، : ((الفقراء نظرهم بالله فوق نظر الخلق. وقد يأتون ، في حالة الجذب، بأشياء لا تقبلها عقول الخلق وإدراكاتهم. وهذا يسبب لهم الضرر، ويكون سبباً لإنكار الخلق عليهم. طريقتنا هي الكتاب والسنة، وامتثال أمر الشيخ، لا غير)) فاطمة اليشرطية ، نفحات الحق ، ص 74 .
    وأخيراً ، هناك ملاحظات هامشية ، لابد من أن ألفت النظر إليها ، أوقعك فيها السرعة في النقل والتقميش ، منها ، مثلاً ، أن الشيخ محمد سكيك ، لم يكن مقدماً على بلدة ترشيحا في لبنان ( وبالمناسبة – أيضاً – ترشيحا مدينة فلسطينية وليست في لبنان)، بل كان مقدماً على مدينة غزة هاشم في فلسطين؛ ومنها ، أيضاً، الوقوع في بعض الأخطاء اللغوية والإملائية التي لا مجال لحصرها هنا .
    وفي ختام تعليقي هذا ، أرجو الله أن يلهمنا وإياك الصواب. وأدعوك شخصياً، وأدعوا كل طالب علم ومعرفة وعرفان ، لزيارة زوايا الطريقة الشاذلية اليشرطية في بيروت أو دمشق أو عمان وغيرها ، للاطلاع على أحوال المريدين والتزامهم بالسنة المحمدية . مع تأكيدي على استعدادنا لقبول النقد البناء والتوجيه المخلص، إذا كانا مبنيين على معياري العلم والنية السليمة، الخالصة لوجه الله تعالى.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    د. وفاء أحمد السوافطة

  10. #10
    السلام عليكم
    قرأت نقد الأخ وائل الحسني وقد استغربت فعلاً من بعض الملاحظات التي أوردها كاستشهاده بكلام ابن عربي في الفتوحات حول عدم إمكان تبدل الأعيان في معرض الرد على شهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة أين انقلاب الأعيان يا أخ وائل ؟ فالشهود لا يعني انقلاب الأعيان انما هي حالة في نفس الشاهد دون انقلاب خارجي للأعيان واذا شئت فارجع لكلام ابن عربي نفسه في فصوص الحكم عندما رأى نبي الله هارون وسأله عن كيفية شهوده للأعداء في قوله تعالى ولا تشمت بي الأعداء . وستدرك حينها ما مراد القوم بشهود الوحدة في الكثرة او الكثرة في الوحدة . د محمد فاروق البدري

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •