صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 21

الموضوع: زاوية الهامل؟؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047

    Lightbulb زاوية الهامل؟؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن منح الزمان أن تجد أناسا لله قائمين بالنصح والإرشاد والدعوة والتعليم ومن بين هذه النفحات الغالية وجود الزاوية العظيمة زاوية سيدي محمد بن أبي القاسم المعروفة شرقا وغربا بالعلم والتعليم الإسلام والإيمان والإحسان على الفقه المالكي والعقد الأشعري والطريقة الرحمانية الخلوتية وكان مؤسسها العلامة الأوحد سيدي محمد بن أبي القاسم من كبار الأولياء المنقول كرامتهم بالتواتر أن أسّس زاويته المبنية على المنهج العلمي الرصين فأقدم لكم هذه المقدمة في بيان نشأة الزاوية والتعريف برجالها وأوليائها منقول من موقع الزاوية وأراه مفيدا لما فيه من بعض التوضيحات ثم نذكر تراجم الرجال العاملين وبعض الصور المنقولة والله من وراء القصد:


    تأسيس الزاوية

    ببداية سنة 1261 هـ عاد الأستاذ إلى أهله ببلدة الهامل ، وما إن وصل إلى أهله حتى جاءته مجموعة من مشايخ البلدية يعرضون عليه أن يجلس في المسجد العتيق للتدريس فلم يمانع ولكنه اشترط أن يحصل على الإذن بذلك من شيخه سيدي أحمد بن أبي داود . ولأن من عرضوا عليه الجلوس يعرفون قيمة هذا الإذن فقد امتثلوا فأوفدوا أربعة من نقباء البلدة إلى شيخه ، الذي لم يتردد في مكاتبة تلميذه يستحثه على الجلوس للتدريس ويحبب إليه هذا العمل ويذكره أنه مسؤول على تعليم ما تعلم ، كما بعث إليه بإجازته العامة التي تخول له أن يعلم كل ما تلقاه عن هذا الشيخ .
    لقد تجشم هؤلاء النفر مصاعب الطريق و متاعبها واحتملوا وعثاء السفر من أجل أن يوفروا لأبنائهم من يقوم على تعليمهم مبادئ دينهم ، لأنهم يدركون أن هذا الجهد الذي يبذلونه لن يذهب سدى ، ولعلهم يعرفون بفراسة المؤمن أن هذا الفتى سيكون له شأن وأي شأن . ولقد عاش منهم من رأى جموع الطلاب يتوافدون على زاويته من كل حدب وصوب.
    تحدث الأستاذ في سيرته الذاتية عن هذه الفترة فقال:
    " ... وبعد خمس سنين ، قدمت لبلدي ؛ قرية الهامل سنة 1261 هـ فأقمت بها ثماني سنين ، لتعليم الناس الفقه وغيره ، بزاوية القرية المعلومة؛ المسماة الجامع الفوقاني فلم أفارق الجامع ليلا ولا نهارا إلى تمام سنة 1272 هـ . "
    طبقت شهرة الزاوية الأفاق, وأمها الطلبة والزوار من كل جهات الوطن, من مناطق المدية, بوغار, تيارت, شرشال, سطيف, الجلفة, مناطق المسيلة, المعاضيد, الضلعة, ونوغة وكل أنحاء الجنوب الجزائري.
    وتوافد على الزاوية العلماء والأساتذة من جميع الجهات وتحولت الهامل وزاويتها إلى منتدى ثقافي عربي أصيل ومعلم ديني مشهور, وبلغ المعهد شأنا عظيما وفي هذا يقول الأستاذ محمد علي دبوز:"إن عظمة هذا المعهد كانت بعظمة مؤسسه فعبقريته العلمية, شخصيته القوية, وإخلاصه وبراعته وحكمته هي التي جعلت المعهد الهاملي يطلع طلوع الشمس قوية زاهرة. فأشتهر سريعا. وبعد أن كانت قرية الهامل تضم مدرستين قرآنيتين وبعض الكتاتيب الصغيرة عند بداية الاحتلال صارت مركز إشعاع علمي وديني عظيم, ومعلما نيرا.
    بعد تأسيس محمد بن أبي القاسم الزاوية والمعهد بها أصبح هذا الأخير مركزا هاما في المنطقة ارتاده في الفترة الممتدة بين 1883ـ1885 ما بين 200الى ـ300 طالب سنويا يدرسهم أستاذة مجازون مهرة بلغ عددهم في نفس الفترة 12 أستاذا في جميع المعارف والعلوم.
    وها هو المستشرق جاك بيرك يقول في رسالة وجهها إلى شيخ زاوية الهامل سنة 1965
    "فيما يتعلق بي أن تاريخ زاوية الهامل يهم تاريخ المغرب العربي بأسره... وذلك لأنه في نفس هذا التاريخ بالذات ظهرت أيضا في المشرق البعيد بوادر النهضة وخصوصا في بيروت, هل هناك روابط أدبية وثقافية بين معهدكم وبين المدارس الأخرى في الشرق أو الغرب فيما عدا الرحلات الناتجة عن السفر والحج ؟...)
    ونذكر أن أعداد الطلاب ما قبل الثورة اختلفت وتراوحت بين أعداد معتبرة وأعداد متوسطة من 600 الى 800 طالب.
    والعدد المتوسط يتفاوت بين حقبة وأخرى وهذا خاضع للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المناطق التي عادة ما يكون منها طلبة الزاوية والتي لها دخل في التأثير على هذا العدد صعودا ونزولا.
    نظام التدريس في الزاوية العهد الأول(السفارة)
    لطلبة الزاوية نظام داخلي يحكمهم فيجازي بمقتضاه المحسن ويعاقب المسيء ويصطلح علي تسميته السفارة.
    في هذا النظام الداخلي للزاوية مايلزم الطالب باحترام زميله بناء علي سلمه الترتيبي.
    ترتيب الطلبة
    1-ترتيب طلبة القرآن الكريم:
    • حفاظ القرآن الكريم: هؤلاء يخلفون المعلم عند غيابه, ويعينونه في تعليم بقية الطلبة, وذلك بالتصحيح والتكتيب والتجويد.
    • المعيدون: هؤلاء لم يحفظوا القرآن وإنما ختموه, ويعيدونه لإتقان حفظه, ومهمتهم تقتصر علي تدريب المبتدئين علي الكتابة وتعويدهم علي القراءة وتعليمهم مبادئ التجويد.
    • المبتدئون: هؤلاء يكونون بصدد حفظ القرآن, ويحتاجون إلي مساعدة غيرهم. فإذا جلس هؤلاء الطلبة في حلقة الحزب الراتب, جلس الحفاظ حول المعلم, ثم المعيدون, ثم المبتدئون.
    2- ترتيب طلبة العلم:
    • النظارون: ويكون هؤلاء من كبار الطلبة الذين ختموا القرآن أكثر من ثلاث مرات, ويخلف المبرزون منهم الأستاذ, إذا غاب. كما تتكلف فئة منهم بتحضير درس الشيخ مع السباقين.
    • السباقون: أو أصحاب الشرح, وهؤلاء يرخص لهم الشيخ في استعمال الشرح. ويكونون قد ختموا الكتاب في موضوع الدرس, أكثر من مرة وقد يأذن الشيخ للنابهين منهم بتقرير الدرس للمبتدئين.
    • الحجارون أو أصحاب المتن: وهؤلاء يكونون من المبتدئين في قراءة الكتاب محل الدرس فإذا جلس هؤلاء في حلقة العلم جلس النظارون حول الشيخ, ثم السباقون ثم الحجارون مع ملاحظة أنه يمكن أن يكون الواحد من الطلبة نظارا في علم وسباقا في علم آخر.
    مقررات زاوية الهامل وكتبها الدراسية
    تشتمل خطة الدراسة لزاوية الهامل, زيادة علي الاهتمام بحفظ القرآن الكريم كله حفظا متقنا. علي العلوم اللغوية والشرعية وبعض العلوم المتصلة بهما.
    العلوم اللغوية وهي النحو والصرف والبلاغة والأدب نصوصا وتاريخا وتذوقا أما العلوم الشرعية فهي تفسير القرآن الكريم والحديث والفقه وأصول الفقه والتوحيد.
    كما تشتمل المقررات علي شيء من التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية وعلم المنطق والفلك والحساب. والعلوم الثلاثة الأخيرة تدرس لصلتها بالعلوم الشرعية فالحساب مثلا يدرس لعلاقته الوثيقة بعلم المواريث, فهو ضروري لقسمة التركات علي الورثة, والمنطق يدرس لصلته بعلم التوحيد, والفلك يدرس لمعرفة أوقات العبادات وهكذا...
    وكان التعليم فيما يشمل علي وجه التقريب المراحل التعليمية الثلاثة الابتدائية والثانوية والعالية.
    ففي المرحلة الابتدائية:
    كان الطلبة يدرسون القواعد النحوية في كتب الأجرمية وملحة الإعراب والأزهرية, ويدرسون في مادة الفقه كتب: ابن عاشر ورسالة ابن ابي زيد القيرواني إلي جانب بعض الكتب في التوحيد والبلاغة والأدب.
    أما في المرحلة الثانوية:
    يدرسون القواعد في كتب قطر الندى وشذور وشرح المكودي علي الألفية. وفي الفقه كتاب الشيخ خليل في الفقه المالكي.
    أما القسم العالي:
    يدرسون تفسير القرآن الكريم من تفسير الواحدي. وفي الحديث كتاب بن أبي جمرة في شرح الأحاديث النبوية. وفي القواعد يدرسون كتب: ابن عقيل علي الألفية والأشموني وشرح بن يعيش علي المفصل وكتاب الدردير علي الشيخ خليل في الفقه المالكي.
    مشيخة التعليم في العهد الأول
    الطبقة الأولي:
    كما ذكرنا سابقا كان المعهد القاسمي يقوم علي تدريس جميع العلوم الشريعة وما يتصل بها من تفسير, وحديث وأصول وفقه...
    وتطلب تدريس هذه المواد وجود علماء أجلاء ومشايخ عظماء لهم دراية ومعرفة واسعة بهذه العلوم. ومن أهم الذين تناوبوا علي حمل مشعل التعليم نذكر أسماء من كان لهم الأثر البالغ في الحفاظ على التراث الإسلامي, وضمان استمرار التعليم بالزاوية في أحلك الظروف التي عاشتها الجزائر.
    - أولهم الشيخ المؤسس سيدي محمد بن أبي القاسم
    - الشيخ محمد بن عبد الرحمان الديسي له أكثر من 20 مؤلفا
    - الشيخ محمد بن الحاج امحمد القاسمي له تآليف منها " الروض الباسم"
    - الشيخ المختار القاسمي.
    - الشيخ عاشور الخنقي.
    الطبقة الثانية:
    - الشيخ مصطفي القاسمي
    - الشيخ محمد بن عزوز القاسمي
    - الشيخ عبد الحفيظ القاسمي
    وعرفت الزاوية ما يسمي في النظام الجامعي الأساتذة الزائرين حيث هناك عدد من المشائخ ومنهم من أجيز من الزاوية, انتظمت زيارتهم للزاوية وكانوا يقيمون بها فترة تزيد عن 04 أشهر. وفي خلال مقامهم يعطون سلسلة من الدروس, بل يختمون كتابا أو كتبا لطبقة معينة من الطلبة لاسيما المتقدمين منهم في التحصيل العلمي والذين هم علي وشك التخرج. وقد يجازون من هؤلاء الأساتذة. ومن كبار العلماء الذين كانوا يترددون علي الزاوية نذكر الأساتذة
    - الطاهر العبيدي.
    - الشيخ العابد الجلالي.
    - الشيخ الونوغي بن أبي مزراق.
    - الشيخ الحجوي (وزير المعارف المغربي).
    - الشيخ عبد الحي الكتاني(المغربي).
    شروط الالتحاق بالزاوية وعدد التلاميذ في العهد الأول
    لما كان هدف إنشاء المعهد وتأسيسه هو الحفاظ علي معالم الشخصية العربية الإسلامية في المجتمع الجزائري الذي كانت تتهدده مخاطر الثالوث الأسود الذي عقده الاستعمار علي الشعب الجزائري والمتمثل في الفقر والجوع والجهل ... فقد كان الشرط الأساسي للالتحاق بالدراسة في المعهد حفظ القرآن الكريم حفظا تاما متقنا, مع حسن السيرة, وإلا يلزم الطالب أولا بحفظ كتاب الله في نفس الزاوية ثم يلتحق بالدراسة.
    وكان لا يسمح للطلبة بالانتقال لحلقة العلم الشرعي أو اللغة العربية إلا بعد استظهارهم القرآن الكريم, وحتى يتم الحفظ السليم والصحيح لا بدو حسب مدارك كل طالب وما عنده من حافظة ومن قدرة على الإستعاب من إعادة القرآن مرتين وهو ما يسمى (بالشقة) وعندما يكون الطالب في مرحلة الإعادة (أخت الشقة) يشرع في حفظ المتون أو حفظ المصنفات في العلوم الفقهية وفي اللغة العربية ليتهيأ لحضور حلقة العلم.

    أبرز خريجي الزاوية
    أنجبت الزاوية اطواد علم مبرزين حملوا مشعل الثقافة العربية والتربية الإسلامية إلى كل ربوع القطر الجزائري, وأناروا بعلومهم ومعارفهم جوانبه ومازالت آثارهم وأعمالهم هي النور المشع في أرجاء القطر, وهي العمل الحي المثمر الدائم يجني أشهى جناه الخلف عن السلف ومن أبرزهم:
    +تلامذة الشيخ المؤسس وهم:
    ـ الشيخ محمد بن عبد الرحمان الديسي له أكثر من 20 مؤلفا
    ـ الشيخ محمد بن الحاج امحمد القاسمي.
    ـ الشيخ المختار القاسمي.
    ـ الشيخ محمد الصديق.
    وتلاميذه هؤلاء وهم:
    ـ الشيخ بلقاسم القاسمي.
    ـ الشيخ أحمد القاسمي.
    ـ الشيخ عبد السلام التازي أستاذ بجامعة القرويين بالمغرب.
    ـ الشيخ أحميدة الديسي مدرس بالحرام النبوي بالمدينة المنورة.
    ـ الشيخ الحسين بن المفتي قاضي قفصة بتونس.
    ـ الشيخ الحسين بن أحمد البوزيدي مدرس بالأزهر الشريف (مصر).
    ـ الشيخ بومزراق الونوغي مفتي الأصنام (الشلف).
    ـ الشيخ محمد العاصمي المفتي الحنفي (العاصمة).
    ـ الشيخ محمد العيد مفتي (سور الغزلان).
    ـ الشيخ بوعود قاضي (أفلو).
    ـ الشيخ المختار بن علي قاضي(الجلفة).
    ـ الشيخ الطيب بن لخضر قاضي(السوقر).
    الشيخ بلقاسم بن الجديد قاضي(سيدي عيسى).
    الأعيان والعلماء المبرزون الذيـن زاروا الزاويـــــة
    وألقـوا بها دروسـا ومحاضرات ذكروها في تآليفهم
    ـ
    أم الزاوية عدد كبير من العلماء بمن فيهم القائمون على مؤسسات علمية أخرى في الداخل والخارج لما كان للزاوية من مكانة علمية, فالعلاقات كانت موصولة بالزيارات أو بالمراسلات
    ومن زار الزاوية.
    ـ العلامة محمد الحجوي صاحب الفكر السامي(تولى وزارة المعارف بالمغرب).
    ـ العلامة المحدث عبد الحي الكتاني المغربي(صاحب التراتيب الإدارية).
    ـ الشيخ عمر بري شاعر المدينة وأديب الحجاز.
    ـ الشيخ أحمد البلغيثي المغربي صاحب التآليف الكثيرة.
    ـ الشيخ عبد الحميد بن باديس.
    ـ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي.
    ـ الشيخ أحمد توفيق المدني .
    ـ الشيخ اطفيش شيخ الديار الميزابية.
    ـ الشيخ إبراهيم بيوض.
    ـ الشيخ سليمان الباروني.
    ـ الشيخ محمد السنوسي التونسي صاحب الاستطلاعات الباريسية. وذكر الشيخ فيها.
    ـ حمدان الونيسي القسنطيني(أستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس).
    وغيرهم مما يطول عددهم ويبلغ ما قيل في مدح الزاوية والقائمين بالعمل فيها والثناء عليهم أكثر من 5000 بيت من جيد الشعر وأقومه

    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047

    ترجمة القطب سيدي محمد بن أ[ي القاسم الهاملي

    هو محمد بن أبي القاسم بن ربيح بن محمد بن سائب بن منصور بن عبد الرحيم بن أيوب .

    ولد الأستاذ بالبادية في موضع يقال له الحامدية في شهر رمضان من عام 1239هـ / ماي 1824 م . و نشأ في كنف والديه الكريمين عزيزاً مكرماً ، تعلّم في قرية الهامل على يد أحد علـماء الشّـرفة يسمى ( سي محمد بن عبد القادر المشهور بـ ( كريرش ) فكان ذكياً و حافظا ممتازاً ، حفظ القرآن في سن مبكرة يقدرها بعضهم بـ 13 سنة .

    انتقل بعد ذلك إلى مناطق البيبان حيث زاوية سيدي علي الطيار لمواصلة تعلمه ، ( فأتقن القراءات السّبع و فنّ التجويد على يد أحد لهؤلاء بصماتهمها المسمّى سي الصّادق ، كما تولّى مؤونة أكله و العناية به رجل من الأخيار يسمّى عبد الواحـد .

    بعد عامين قضاهما في ر حاب القرآن، عاد إلى الهامل و سرّ به معلّمه الأول ( سي كريرش) ، بقي مـدة في القرية كان خلالها يتردّد على الكُتّاب ، و أحيانا يساعد معلّمه في تعليم القرآن لأبناء قريته ، تارة في جامع عين التّوتة و تارة أخرى في المسجد العتـيق، و كعادة الأشراف بعد صلاة العصر من كل يوم تمتلئ بهم رحاب الجامع يستمعون إلى قراءة القرآن ، و يشارك بعضهم في قراءة الحزب الراتب مع التّلاميذ ( القـناديز).

    توجه إلى زاوية السّعيد بن أبي داود ( آقبو ) من مناطق جرجرة ، و فيها لازم العلاّمة الشّيخ سيدي أحمد بن أبي داود مدّة حدّدها بعضهم بـ : خمس سنوات ، و يُقدّرها آخرون بسبع سنوات قضاها في رحاب العلم و المعرفة . وَجَدَ مُجْتَهدًا فأخذ عنه علوم الشريعة ، و برع في المذهب المالكي ، و يقول عنه تلميذه الحفناوي صاحب كتاب تعريف الخلف برجال السّلف : ( كان شديد الذّكاء عجيب الفطرة ، مفرط الإدراك ، بعيد الغور ، غوّاصا على المعاني الدّقيقة ، جبل علم مناظرا محاججاً )

    لقد كان مثالا في الجد والغرام بالعلم وأهله ، و كان شيخه أحمد بن أبي داود يحبه كثيراً ويُعجب بذكائه الوقّادِ وحافظته النّادرة ، فتمنّى أن يكون عالماً جليلاً ( وكان التّلميذ معجباً بأستاذه و يَكْبُرُ فيه عِلمَه و دينه ، و يتمنّى أن يكون مثله يدير زاوية كبيرة يُعلِّم فيها ) .

    أخذ محمّد بن أبي القاسم على شيخه عـلوم الشّريعة ( فبرع في علم التّفسـير والحديث و الفقه و أصوله ، و عـلم الكلام ، و النّحو والصّرف ، والبلاغة و علم الفلك ، والحساب ، فأتقنَهَا جميعاً ) .

    حين تأكّد ابن أبي داود من براعة تلميذه و تحصيله الجيّد و طريقته المثلى في التدريس أمرَه بالتّوجه إلى زاوية ابن أبي التّقي ليدرس بها الفقه فأكمل ثلاثة أجزاء من الشّيخ الخرشي ( صلاة و زكاة ، و بيوعا) فكان مدرّسا ممتازا واعظا للعامة ، وموجِّهاً دينياً بارعاً ، فأُعجب به النّاس و صار حديث المجالس في بلاد القبائل ، و يشهد له كل علماء الزّاوية و مُريدوها و طلَبَتها بالعلم و المعرفة فكان ذلك مدعاةً لشيخه أن يمنحه الإجازة َ( الشهادة ) و خلال وُجوده بزاوية أبي التّقى في حضرة شيخه بجماعة من الأشراف منهم ( السيد محمد بن زيان ، و السيد إبراهيم بن الحاج ، و السيد أبو الأجدل بن عمر ) و كلهم مرابطون من الهامل ، فطلبوا من شيخه سيدي أحمد بن أبي داود أن يأذن له بالتّدريس في الهامل فكان لهم ما أرادوا، فعاد ابن أبي القاسم إلى قريته بأمر من شيخه ، و رغبةً من الأشراف .

    في عام 1265هـ /1849 م أو بعدها بقليل، بدأ الأستاذ محمد بن أبي القاسم التَدريس بالهامل ، و يرجّح أن يكون جامع الحجّاج بعين التّوتة هو نقطة البدء في عمليّته التّعليمية ومشروعه الذي عزم على تحقيقه ففرح به أهل القرية ، و زَهَتْ به الهامل و شهِدت عين التّوتة وجامع الحجّاج حركةً لم تعرفها من قبل و تَوَافدَ على مَوْطِنِ الحجّاج و موضع إقامتِهم سكّان القرى و البوادي المجاورَةِ لسماع الوعظِ والإرشاد ، وسارَعوا بأبنائهم لطلب العلم و المعرفة ، فحصل بذلك نفع كثير. ( كان يحضر دروسَه نحو ثمانين تلميذاً في الفقه .. و كانت مئونة الطّلبةِ في بداية الأمر من عنده ، والمُحسنين من أهل القـرية والقرى المجاورة ، ولمّا رأى الشّيخ تكاثُرَ الطلبة عليه و تزاحُمَهم، فكّر في إنشاء زاوية و معهد ) . يذكر مؤلف كتاب ( الزهر ) أن الشيخ شرع في بناء الزاوية و المعهد في عام 1279هـ/ 1862 م وبعد سنة من العمل المتواصل ، انتقل مع أهله وطلبته إليها حيث تمّ الإنجاز في مدّة سنة ، تشير بعض الروايات المسموعة ، وحتى المكتوبة منها إلى أنّ الشّيخ محمد بن أبي القاسم بعد عودته من بلاد القبائل و مباشرته التّدريس بمسجد الحجّاج ، تكاثر عليه الطلاب والزوّار فطارت سُمعته في الآفاق ، فبلغ ذلك الشيخ المختار بن عبد الرحمن بن خليفة صاحب الزاوية المشهورة بأولاد جلال ، فدعاه إليه للتّدريس بزاويته و لما رأى فيه من الخصال الحميدة وشرف النسب و غزارة العلم طلب منه ملازمته في الزاوية ففعل ، و في آخر أيامه عينه نائـباً له ثم سلمه تصريف الأمور ، و عهد إليه بتربية أبنائه و تسليم أمور الزاوية إلى أحدهم من بعده.

    بعد و فاة الشّيخ المخـتار، رتّب ابن أبي القاسـم أمور الزّاوية و أسند إدارة المقام إلى ولدهِ مصطفى بن الشيخ المخـتار، و عاد إلى الهامل يستأنف نشاطه العلمي و الديني ، ويضع اللّمسات الأخيرة للـزّاوية .

    لقد كان الشّيخ من أكثر أهل الخير تقديراً للعلم والعلماء ، وكان من المُوجِهين الدّينيين والوُعاظ الصّادقين الذين يخلو تصرفهم من كل بدعة أو خرافة ، حقّق في سنوات قليلة لزاوية الهامل صيتا واسعا تجاوزَ ما لغيرها من الفروع الرّحمانيـة وتمكن أن يُدرِّس كلّ الطّرق الصّوفية لعلماء الشّرفة و من أمّ َ المعهد من غيرهم .

    إنّ قرية الهامل التي كانت تَضمُ مدرستين قرآنيتين و بعض الكتاتيب الصّغيرة عند فترة الإحتلال الأولى صارت مركز إشعاع علمي و ديني عظيماً و مَعلماً نيّراً بعد تأسيس محمد بن أبن القاسم الزاوية و المعهد بها .

    هذا المعلم النيّر أصبح مركزاً هاما في المنطقة ارتاده في الفترة الممتدة من : 1301 هـ/ 1883 م إلى 1303 هـ / 1885 م ( ما بين 200 إلى 300 طالب سنويا ) بدرسهم أساتذة مجازون و مهرة بلغ عددهم خلال نفس الفترة 19 أستاذاً في جميع المعارف و العلوم ، وكان بعض تلاميذ المعهد يتوجّهون إلى العاصمة لإتمام دراستهم العلـيا بمدارسها .

    بالإضافة إلى الدّور الثقافي و الديني فإن الزاوية كانت مركز التقاء كبير للأعراش المجاورة و محطّ رحال أولاد نايل لفكّ خصوماتهم و التـآلف بينهم و تزويدهم بالمعـارف الدينية ، كما كانت مأوى للعجزة والمحرومين .

    و قد كانت وفاة شيخ الزاوية محمد بن أبي القـاسم عام 1315هـ / 1897 م، بعد حياة حافلة بالاجتهاد و الجد و العمل و نشر الدين و الثقافة و جميع العلوم، و تقديم خدمات جليلة للإسلام ولأهله ووطنه .

    عن الأستاذ: الحاج مزاري، و بتصرف
    مأخوذ من http://elhamel.net/index.php?option=...=12&Itemid=172
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    لاله زينب
    بعد وفاة مؤسس الزاوية والدها الشيخ محمد بن أبي القاسم سنة 1897م، تولت إدارتها من بعده وكانت ولية صالحة عالمة حافظة ذات صيت كبير وشخصية فذة ، حبها وذكرها غزا قلوب الناس، حتى صارت تنادى عندهم بـ : لا لاّ زينب.
    واصلت الولية الصالحة لا لاّ زينب عمل أبيها المغفور له ودفعت بحركة التعليم الديني والعلمي إلى النشاط والحيوية وأكملت ما ابتدأه والدها من عمران ، فحولت الزاوية إلى حيّ متمدن يقوم على أسوار راسخة ، ويتوسطه مسجد أبيها الرائع الذي بناه صناع من المغرب وتونس والمشرق العربي ، كما أنجزت مشاريع خيرية داخل القرية من بينها حمّام عين التوتة وبعض السدود لرفع مياه الوادي وصرفها نحو البساتين لتسقي بها الأشجار وكثيرا من الأعمال الخيرية، وكانت كثيرة الأسفار والتنقل بين الأعراش والقبائل داعية للدين ناشرة للخير ، وكانت زاويتها مأوى لكل المحرومين الذين يفدون من كل الأنحاء ، تعطي بسخاء وكرم زائد ، اشتهرت بالرحمة ، وحب الخير والحِلم وبالذكاء الخارق ، بسيطة متواضعة تولت مهمة التدريس في مسجد أبيها ، وكثيرا ما كان يجتمع بها طلاب العلم والمعرفة في بيتها فتعطيهم من المعرفة والعلوم وتجيبهم على أسئلتهم .
    نالت رضى وإعجاب الكثير من العلماء والعظماء مثل أبيها ، قالت عنها الكاتبة الرحالة ( إيزابيل ايبرهاردت ) ما يلي : { ربما تكون هذه المرأة التي تلعب دورا إسلاميا عظيما هي الفريدة في الغرب الإسلامي }، كانت لها علاقة طيبة وحسنة مع الأمير الهاشمي بن الأمير عبد القادر ، وقد وقف إلى صفها حين نازعها أبناء عمومتها في تولي أمر الزاوية والمعهد بعد وفاة والدها ، ثم تعاقبت على إدارة المقام من بعدها رجال صالحون ومشايخ علماء أجلاّء ، فكانوا نعم الخلف لنعم السلف .



    عن الأستاذ: عامر علواني وبتصرف

    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    الحاج المختار
    ولد الشيخ الحاج المختار سنة 1864م بقرية الهامل من أبوين كريمين ، نشا في كنف التربية المحافظة ، حفظ القرآن الكريم بالزاوية ثم تابع دروسه فأخذ عن الشيخ محمد بن أبي القاسم الفقه من مختصر الشيخ خليل وتدرج في تعلمه ،فتتلمذ على يد الشيخ محمد بن عبد الرحمان ليمده بدروس في الفقه لابن مالك والبلاغة ولما أنهى التحصيل أجازه أستاذه في كل ما أخذ وإثر ذلك اعتلى منصة التدريس بالزاوية فكانت له حصة في مختصر الشيخ خليل المالكي ، فقام بأعباء هذه المهمة الثقيلة أحسن قيام .

    وقد تخرج على يده عدد كثير من الطلبة واصلوا مسيرتهم التعليمية في أرجاء مختلفة من القطر .

    ويعدّ الشيخ واحدا من أكابر الزهاد المتصوفة في العصر الحديث وقد اتخذ لنفسه بمنزله خلوة يتعبد فيها كان اجتماعيا ينظر في أمور الناس وما تستدعيه أحواله ، وخاصة في أيام الاحتلال الحالكة، أما الطريقة الرحمانية الخلوتية فقد أخذها عن الشيخ محمد بن أبي القاسم ، وبعد وفاة أخيه الشيخ محمد نصب الشيخ الحاج مختار شيخا للزاوية 1913عام منتهجا نفس نهج المؤسس ، فكانت حياته زاخرة شهدت نشاطا علميا وتربويا واجتماعيا واسعا واستمرت المسيرة عامين إلى أن وافته المنية عام 1915.

    عن الأستاذ : عامر علواني وبتصرف
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    أبو القاسم


    كان مولد الشيخ أبي القاسم سنة 1870م ببلدة الهامل ترعرع في أحضان البيئة الطيبة حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ثم اشتغل بتحصيل العلم فأخذ عن الشيخ الإمام محمد بن أبي القاسم الفقه من مختصر خليل وألفية ابن مالك في النحو عن الشيخ محمد بن عبد الرحمان وحفظ شيئا من المتون التي تعود الطلبة حفظها استعدادا للتحصيل .
    وبعد ذلك تحصل على إجازات علمية من الشيخين محمد بن أبي القاسم ومحمد بن عبد الرحمان ليضطلع فيما بعد بمهمة التدريس فكانت له حصة من مختصر خليل في فصل الشتاء كما هو المعتاد .
    وقد تخرج على يده أكثر من واحد انتفعوا بعلمه ليتحولوا فيما بعد إلى الحياة العملية فكان منهم القضاة والأئمة والوعاظ ورجال الإفتاء .
    و في عام 1915م، تولى منصب مشيخة الزاوية بعد وفاة أخيه الشيخ المختار ، وقد شهدت الزاوية في أيامه ازدهارا كبيرا من تعليم وإرشاد وإصلاح ، وكان له موقف جبار خلال العشرينيات، إذ حدثت مجاعة كبيرة مصحوبة بأمراض معدية ممل جعل بعض المجاورين للزاوية يلجؤون إليها ليتجاوزوا آثار هذه المحنة العصيبة، فجند الشيخ لها طاقات بشرية ومادية وآوى اللاجئين وقام بالإشراف على عملية الإطعام والعلاج بنفسه ، ولما زالت حدة هذه المجاعة عاد كل إلى أهله سليما، وهو يحمل في نفسه انطباعات طيبة الأثر، كان رحمه الله ذا هيئة كريمة وجانب مهاب، تقيا ورعا، ذا شخصية قوية، وهمة عالية اتسم بقدرة كبيرة على حسن التسيير والتحكم في زمام الأمور، نشيطا حريصا على مراعاة مصالح الناس في سائر الأوقات، حازما صاحب مبادرات وكرامات ومواقف. روي عنه كراهيته الشديدة للاحتلال الغاشم الذي يرى فيه عدوّ الدين والوطن أشعري الاعتقاد ، صوفي السلوك ، أخذ الطريقة عن الإمام محمد بن أبي القاسم ، توفي رحمه الله سنة 1927م.

    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    مصطفى بن الحاج أمحمّد
    كان مولد الشيخ مصطفى سنة 1883م ببلدة الهامل ترعرع في أحضان البيئة الطيبة حفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة ثم اشتغل بتحصيل العلم فأخذ عن الشيخ الإمام محمد بن أبي القاسم الفقه من مختصر خليل وألفية ابن مالك في النحو عن الشيخ محمد بن عبد الرحمان وحفظ شيئا من المتون التي تعوّد الطلبة حفظها استعدادا للتحصيل .

    وبعد ذلك تحصّل على إجازات علمية من الشيخين محمد بن ابي القاسم ومحمد بن عبد الرحمان ليضطلع فيما بعد بمهمة التدريس .

    وخلال 1929م تولى منصب مشيخة الزاوية بعد وفاة أخيه الشيخ أحمد، وفي ولايته تعاقبت الأحداث وشهدت الجزائر تنامي الوعي الديني وانتشار الحركة الوطنية ، التي وجدت في الزاوية مناصرا لها ، ومعقلا لثورة التحرير عند اندلاعها ، وكان لشيخ الزاوية وأبنائها وطلبتها دور كبير في انتشار الثورة في المنطقة ، والتصدي لحركة الخيانة التي قادها "ابن لونيس " ولم يحد من نشاط الزاوية التضحيات التي قدمها أبناؤها ولا التهديدات التي كان يتعرض لها شيخها .

    وفي صائفة 1962 وفت الزاوية بما قطعته على نفسها من عهد للشهداء ، وقادت الجهاد ، الذين أرادوها أن تكون معهدا علميا يخرج للجزائر المستقلة إطارات كفؤة تضطلع بمهام البناء في مختلف الميادين ، وفي طليعتها ميدان التربية والتعليم وهكذا فتح المعهد القاسمي أبوابه في اليوم نفسه الذي رفع فيه العلم الوطني احتفالا باسترجاع سيادته

    وفي عام 1963 بدأ الغرس يؤتي ثماره وتخرجت الدفعة الأولى من المعلمين الذين التحقوا بالمدارس الجزائرية لأداء مهمتهم التربوية .

    توفي رحمه الله سنة 1970م وكان كثير الترحال داخل الوطن وخارجه وكان رحمه الله ذا هيبة كريمة وجانب مهاب ذا شخصية قوية ، وهمة عالية اتسم بقدرة كبيرة على حسن التسيير والتحكم في زمام الأمور ، نشيطا حريصا على مراعاة مصالح الناس في سائر الأوقات ، حازما صاحب مبادرات ودامت مشيخته أكثر من إخوانه تقدر بـ إحدى وأربعين سنة مما سمحت له بالقيام بالكثير من الإنجازات والأعمال وفي ولايته إنتعش النضال السياسي لأبناء المدينة الهامل وسقوط ما يقارب ستين شهيدا

    عن الأستاذ : عامر علواني وبتصرف
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    حسن بن الحاج محمد
    كان مولد الشيخ حسن سنة 1889م بالهامل عاش حوالي أربعة وتسعين سنة ، يرجع نسب أمه "خيرة" إلى عائلة الأمير عبد القادر التي ترعرع في أحضانها ومنحته الحنان والعطف ، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ثم بدأ في تحصيل العلم على يد والده سيدي محمد وأعمامه ثم على يد الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي ليضطلع فيما بعد بمهمة التدريس، سعى مع أبناء القرية الأشراف للأعمال الخيرية وكان ذا شهرة واسعة خاصة بعد انتشار الحركة الوطنية في المنطقة التي وجدته مناصرا لها علما أنه بفضله سنة 1947 بعد الحرب العالمية الثانية كان وراء إدخال الكهرباء إلى منطقة الهامل المعزولة وغيرها من الإصلاحات الأخرى. وكان كثير الترحال داخل الوطن وخارجه يخالط جميع شرائح المجتمع خاصة وأنه حرم من الولد لكنه لم يحرم من محبة الناس له صغيرا وكبيرا خاصة ابناء الهامل هؤلاء الذين استطاع أن يمكن الكثير منهم من إيجاد وظائف وأعمال من أجل كسب لقمة العيش لهم ولأولادهم وتسهيل الهجرة لهم إلى فرنسا لنفس الغرض وله مواقف لا تعد ولا تحصى...

    لما توفي أخوه مصطفى رحمه الله سنة 1970 م تولى منصب مشيخة الزاوية في عهد الاستقلال ولكن ما عساه أن يفعل بعد إغلاق المعهد القاسمي نهائيا الذي كان أحد روافد الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة وأيضا منعت الزاوية من مصادرها للتمويل ( الحبوس، الوقف) وهنا تباطأ أداء رسالة الزاوية...

    ورغم ذلك جدّد بعض مرافق الزاوية، وبقيت تؤدي دورها التربوي بتعليم القرآن الكريم، وإعطاء الطلبة تعليما يؤهلهم للالتحاق بمعاهد تكوين الإطارات الدينية وتجاوزت مدّة مشيخته ستة عشر سنة حافلة بكثير من الانجازات والأعمال.

    توفي رحمه الله سنة 1987 م واهتزت القرية الهامل بكاء وحزنا عليه صغيرا وكبيرا لأنه قبل كل شيء أبو الجميع، كان رحمه الله صاحب همة عالية يشارك أبناء القرية أفراحها وأتراحها أينما وجدوا ولا يطيب له طعام أو شراب أو منام إلا بجوار إخوانه الأشراف. وفي كل وقت وفي كل مناسبة ولا يظهر إلا وكان أنيقا لبقا شيقا زعيما وكان كثير المرح والمزاح معهم ...

    رحمه الله وأسكنه جوار النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

    الأستاذ : عامر علواني

    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    عبد الرحمن الديسي
    ولد العلامة الشيخ محمد بن عبد الرحمان سنة 1854 م بقرية الديس نشأ فيها وتربى في حضن والدته وجدته حفظ القرآن بالقراءات السبع ثم انتقل إلى زاوية سيدي احمد بوداود ببلاد القبائل لتحصيل العلم فحقق رغبته وقفل راجعا إلى قرية الديس ولما كانت 1873 م ألقى عصا الترحال في زاوية الهامل ليتتلمذ على يد الشيخ محمد بن أبي القاسم في الفقه والفلك والتصوف ، وما أن أتم التحصيل أخذ في الممارسة التعليمية والتربوية ، فعدّ الأستاذ الأول بالزاوية يعلم ويربي ويوجه ويدير الجلسات العلمية والأدبية .

    تخرج على يده تلاميذ عديدون من بيتهم مشايخ الزاوية ، الشيخ المكي والشيخ بن عزوز القاسمي الحسني والشيخ عبد الرحمان بن البيض والشيخ محمد بن لخضر الأحسني ولم يزل قائما بمهمة التدريس والتوجيه في مسيرة الزاوية حتى وافته المنية سنة 1921 م ودفن بضريح الشيخ محمد بن أبي القاسم اعترافا له بفضله ، ترك الشيخ آثارا عديدة منها فوز الغانم في شرح قصيدة الإمام محمد بن أبي القاسم ، الزهرة المقتطفة بشرح القهوة المرتشفة في النحو ، الموجز المفيد في علم التوحيد ، وديوان شعر متنوع الأغراض ومنه قصائد عديدة في مدح الشيخ المؤسس .

    وقد استنسخ ولده الشيخ احمد بن أبي داود عدة نسخ من هذا الديوان ولم يزل وخطوطا ينتظر الطبع .

    كان رحمه الله ربعة في الجسم كثيف اللحية ، جميل المنظر مهاب الجانب وقورا غيورا على الدين صبورا على عاديات الزمن دمث الخلق كثير التأمل في خلق الله ذا حافظة قوية وبديهة سريعة وحجة واصفة قرآنيا ، سنيا ، صوفيا ، زاهدا أخذ الطريقة الرحمانية على أستاذه الشيخ محمد بن أبي القاسم .

    هذا ولا يزال الاعتراف لذوي الفضل بأفضالهم من شيم ومن أخلاق هذا المجتمع الكريم فكانت إحدى ثانويات بوسعادة تحمل الآن اسمه رحمه الله وجزاه عن العربية والإسلام والوطن خير جزاء وجعله من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .


    عن الأستاذ:عامر علواني وبتصرف
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    الحاج خليل






    العلامة الجليل الشيخ خليل بن مصطفى القاسمي الحسنى الشريف الهاملى 1927م - 1994م رئيس رابطة الزاوية العلمية للطريقة الرحمانية بالجزائر ورئيس المعهد القاسمي بالهامل وشيخ الزاوية .




    هو المغفور له العلامة الجليل الشهير خليل بن مصطفى القاسمى الحسنى احد أساطين العلم بالجزائر وشمال إفريقيا المعترف له بالعلم و الدراية و الفضل حفظ القران الكريم و عمره لا يتجاوز 13 سنة ثم تكلف بتعليمه الشيخ بن عزوز القاسمى فقيه الزاوية ومرشدها فأخذ عنه العلوم الإسلامية من فقه وتوحيد وتفسير ثم تداول على تعليمه علماء أجلاء ومن بين هؤلاء:
    1- الشيخ الطاهر العبيدي علامة الصحراء الجزائرية فاخذ عنه علم. المنطق من السلم للأخضري وألفية ابن مالك في النحو وعلم العروض.
    2- الشيخ عبد الحي الكتّاني الذي كان يمدّه بشتّى الفنون و خاصّة في الحديث أثناء تواجده بزاوية الهامل التي كان يزورها سنويا و هو عميد علماء المغرب في الحديث الشريف .
    وقد فتح الله عليه فتح العارفين بالله لتقواه و طيب سريرته فكان عبقريا بذكائه الحادّ وإدراكه لأمزجة النّاس ومعرفته لنفسية المجتمع و قد ساعده في ذلك انكبابه على مطالعة أمهات الكتب من مكتبة الزاوية الغنية والزّاخرة بالتآليف القديمة والحديثة وكذالك فإن اتصالاته المتكررة بالعلماء الوافدين تباعا على الزاوية مكّنته من توسيع آفاق معارفه فمنهم علماء العالم العربي و الإسلامي ومنهم المستشرقون وقد حضرت معه عدة لقاءات علمية مع شخصيات مرموقة فكان إعجابهم به فائقا وباهرا ومن بين هذه اللقاءات لقاء مع أسقف الجزائر القديس دوفال الذي أعجب بخطابه أثناء حفل استقبال بالزاوية سنة 1966م حلل فيه هدف الديانات السّماوية الصحيحة و الاعتقاد
    بوحدانية الله و السمو العقلي للإنسان و تكريم الله له و قد قمت شخصيا بترجمة هذا الخطاب من العربية إلى الفرنسية.
    كما أن المستشرق الكبير الأستاد جاك بيرك الذي زار الجزائر سنة1964م أعجب بزاوية الهامل و بمداخل العلامة خليل القاسمي و بما طرحه من أفكار اتّجاه تطور العالم العربي الإسلامي وتعامله وتفاعله مع الحضارة الغربية
    والأستاد مالك بن نبي كان صديقا له شاهدا له بالعلم وللزاوية بالفضل وذكر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بالحرف الواحد أنه لولا فكرة التّبادل الثّقافي بين الشعوب لا يحق للجزائر أن تستنجد بأمثالنا في هذا الميدان مادام أمثال العلامة خليل ينيروها وهو نفس الإنطباع للشيخ الفاضل بن عاشور عميد جامعة الزيتونة سابقا .
    حقا إن الرّجل جدير بالتقدير و الشهرة مادام هؤلاء الأعلام اعترفوا له بالمقدرة العلنية وسعة الدراية
    ترأس معهد الزاوية من1962م غداة الاستقلال إلى تاريخ وفاته سنة 1994م فكان المعهد عبارة عن جامعة شعبية واسعة يتراوح طلابها بين 350 طالبا إلى ما يزيد عن الألف (1000) طالب تارة من الإعدادية إلى الدخول للمستوى الجامعي . المتخرجون يجتازون امتحانات ومسابقات وزارة التربية ووزارة الشؤون الدينية الناجحون منهم يوظفون في سلك القطاعين و المتفوقون يلتحقون بجامعة الجزائر .

    بعد مسابقة الدّخول كثير اليوم من إطارات الدولة في سلك الإدارة والتعليم والصحافة والدبلوماسية من متخرجي هذا المعهد العامر بفضل إدارة العلامة خليل القاسمي وتخطيطه وتوجيهه
    خلف العلامة خليل القاسمي عمه في مشيخة الزاوية من1986م إلى تاريخ وفاته سنة 1994م فحاضر في مسجد باريس الرئيسي و بمسجد الدعوة وبفاس بالمغرب الأقصى كما زار السعودية ومصر والأردن عدة مرات واتصل بعلمائها فاجلوه وأحاطوه بكل تقدير واحترام .
    أما داخل القطر فانه محل تقدير العلماء و الوزراء ورجال الفكر والسّياسة لما للرّجل من الإخلاص وبعد النظر و صدق الطوية لذلك عين رئيسا لرابطة الزوايا العلمية للطريقة الرحمانية في 03 /08/ 1989 م بموافقة جميع زوايا القطر الرحمانية أما تاريخه النضالي فحدث ولا حرج فقد كان من الأوائل الذين احتضنوا الثورة الجزائرية عن حب وإخلاص فاتصل بالرائد زيان عاشور والعقيد حواس و العقيد شعباني وكان للجميع نعم المرشد والمناضل و المموّن أثناء الثّورة أودع سجن سركاجي وأطلق سراحه وبقي محل مطاردة من المستعمر من نفي و مراقبة وإقامة جبرية حتى منّ الله على الجزائر باستقلالها
    هذه نبذه مختصرة عن حياة الرّجل الذي كان لي الشرف أن أكون أحد تلامذته المقربين و أن آخذ عنه ما تيسر من فنون البلاغة والمنطق و الأدب العربي فلا أزال أذكره مع الكثير والكثير من الإطارات وأطلب من الذين ارتووا من منابع أفكاره أنّه من واجب الباحثين كتابة حياة هذا الرجل كتابة تليق بمقامه ودعم التّراث الجزائري بما قدمه من تآليف و خطب و محاضرات تبقى شاهدة له للأجيال المتعاقبة.
    توفي رحمة الله ليلة الجمعة 8 من شهر رمضان المعظم عام 1414 هجرية الموافق ل18 فيفري 1994م فكانت جنازته عبارة عن مشهد عظيم حضره ألاف المشيعين الذين توافدوا على زاوية الهامل من كل أنحاء القطر من بينهم الوزراء و الولاة و ضباط الجيش الوطني الشعبي و مشاهير العلماء الذين أبّنوه وترحّموا عليه وختم التأبين بتلاوة القران و برقية تابينية للرئيس اليمين زروال.
    رحمه الله برحمته الواسعة و اسكنه فسيح جنانه. امين.



    الأستاذ : محمد حرزلي بن الربيع
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    هذه بعض الصور الخاصة بالزواية ورجالها وعلمائها
    هذه صورة الزاوية قديما
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري ; 09-01-2008 الساعة 12:35
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    وهذه صورة أيضا للزاوية المباركة
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري ; 09-01-2008 الساعة 12:35
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    وهذه صورة سيدي العلامة خليل مع الشيخ البوطي قرب الزاوية أثناء زيارة الشيخ البوطي للزاوية
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري ; 09-01-2008 الساعة 12:35
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    وهذه صور سيدي العلامة مصطفى المتنوعة
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري ; 09-01-2008 الساعة 12:35
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    وهذه صورة السادة الأعلام الحاج مختار وسيدي عبد الرحمن الديسي
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري ; 09-01-2008 الساعة 12:35
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,047
    وهذه صورة علامة المغرب وحجتها ومحدث العصر والمجاهد الأقوم والناصر الأعم سيدي عبد الحي الكتاني رحمه الله وعلينا به وأعاد علينا بركته مع مجموعة من العلماء أثناء إلقاء الدرس عليهم وانظروا رحمكم الله لهذا الحشد العظيم الذي نفتقده اليوم فوق السطح والأسفل وخارج الزاوية اللهم ارحمنا
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري ; 09-01-2008 الساعة 12:35
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •