النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: القديس أنسلم -برهانه على وجود الله

  1. #1

    القديس أنسلم -برهانه على وجود الله

    الإخوة الأفاضل،

    لقد اشتهر عن القديس أنسلم (1033-1109) طريقة في البرهان على وجود الله، وقد سرت هذه الطريقة منه إلى غيره من الفلاسفة الذين تابعوه عليه وإن أضاف بعضهم إلى البرهان بعض الميزان الخاصة، فلم يخرجوا عن أصل طريقة البرهان.
    وها نحن نسوق إليكم طريقة البرهان كما أوردها إميل برهييه في تاريخ الفلسفة (3/51)
    فقال:
    "لقد حدد كتاب (مناجاة النفس) ما يعرفه العقل عن الله، وعما إذا كان موجودا. أما كتاب (العظة) [الفصلان الثاني والثالث] فيبرهن على وجوده بحجة يتيمة، خلدت اسم القديس أنسلم، وهاكموها:
    إننا نؤمن بأنك شيء لا يمكن تصور شيء أعظم منه، أفمثل هذه الطبيعة لا وجود لها، لمجرد أن الأحمق قال في نفسه: الله غير موجود؟
    غير أن هذا الأحمق إذ يسمع ما قلته: (شيء لا يمكن تصور شيء أعظم منه)، يفهم على أية حال ما يسمعه وما يفهمه موجود في عقله، حتى ولو كان لا يفهم أن هذا الشيء موجود، وأن يكون الشيء موجودا في العقل شيء، وأن يكون موجودا في الواقع شيء آخر.
    ومن المؤكد أن الموجود الذي لا يمكن تصور شيء أعظم منه لا يمكن أن يوجد في العقل وحده، وبالفعل، حتى إذا كان موجودا في العقل وحده، فمن الممكن أن نتصور موجودا مثله له وجود في الواقع أيضا، وهو بالتالي أعظم منه، وعليه، إذا كان موجودا في العقل وحده، فإن الموجود الذي لا يمكن تصور شيء أعظم منه سيكون من طبيعة تستلزم أن يكون بالإمكان تصور شيء أعظم منه."اهـ
    وأشار إميل برهييه أن أصل هذا البرهان موجود في كلام للقديس أوغسطينوس.....
    ولا شك أنكم تعلمون أن العديد من الفلاسفة بعد القديس أنسلم اعتمدوا على هذا البرهان في استدلالهم على وجود الله.

    والسؤال الآن:
    ما مدى دقة إفادة البرهان المذكور لإثبات وجود الله تعالى؟
    وما هي جهات النقد التي يمكن أن توجه إليه؟
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. كلامه هذا مصادرة على المطلوب ولا يبعد كثيرا عن الدليل الانطلوجي الذي أغرم به كثير حتى من المسلمين , وقد استوفى الرد عليه شيخ الاسلام ( عندنا ) في موقف العقل
    قوله :إننا نؤمن بأنك شيء لا يمكن تصور شيء أعظم منه،
    فكيف أمن به وتصور عظمته قبل أن يثبت وجوده
    أفمثل هذه الطبيعة لا وجود لها، لمجرد أن الأحمق قال في نفسه: الله غير موجود؟
    مع أني مؤمن بوجود الله لكن كلامه هذا خطابي لا قيمة له
    غير أن هذا الأحمق إذ يسمع ما قلته: (شيء لا يمكن تصور شيء أعظم منه)، يفهم على أية حال ما يسمعه وما يفهمه موجود في عقله، حتى ولو كان لا يفهم أن هذا الشيء موجود،
    كون الامر موجود في الذهن لا يستلزم وجوده في الخارج , وليس من المحال تصور المحال
    وجود شئ عظيم يبن الموجودات لا يلزم أن يكون خالقا لها حتى ولو كان أعضمها لمجرد أنه أعظمها
    وأن يكون الشيء موجودا في العقل شيء، وأن يكون موجودا في الواقع شيء آخر.
    هذا رد عليه
    ومن المؤكد أن الموجود الذي لا يمكن تصور شيء أعظم منه لا يمكن أن يوجد في العقل وحده،
    لم يذكر دليلا على ذلك
    وبالفعل، حتى إذا كان موجودا في العقل وحده، فمن الممكن أن نتصور موجودا مثله له وجود في الواقع أيضا،
    فمبنى الايمان عنده على إمكان تصور هذا الموجود الذي لا يتصور اعظم منه لا على وجوب وجود هذا الموجود
    هذا ما بدا لي والله أعلم
    ولأن الدين عندهم مخالف للعقل بخلاف ديننا فمن الطبيعي أن تكون أدلتهم بهذا المستوى

  3. #3
    تعليقاتك يا عمار لطيفة....
    بارك الله بك...
    ولكن قولك
    فمبنى الايمان عنده على إمكان تصور هذا الموجود الذي لا يتصور اعظم منه لا على وجوب وجود هذا الموجود
    لا يخفى عليك أن مبنى الإيمان عنده على أن مجرد التصور لهذا الموجود الذي لا أكمل منه، يستلزم وجوده الخارجي.
    وربما يقول لك إن مجرد التصور المذكور، يستلزم وجوب الوجود الخارجي، فلا يسلم لك أن إيمانه مبني على مجرد الإمكان.

    ولقد سرتني فعلا تعليقاتك، وأدعو لك بدوام التقدم، وشحذ الفكر والتصدي للدقائق كما يليق بها فهكذا تُـبْنَى ملكة العلم.
    وفقك الله
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. #4
    هل أطلب منك -يا عمار- أن تذكر لنا مَن مِنَ الفلاسفة الغربيين اعتمد على أصول الدليل الذي ذكره أنسلم، وإن استطعت أن تذكر لنا عنهم نصوصا، ولو مترجمة أو ملخصة من مترجمين معتمدين.
    وفقك الله.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. جزاكم الله خيرا
    أنا بعيد عن كتبي ومكتبتي الان
    سأحاول أن أبحث في الموضوع لا حقا

  6. بالمناسبة :
    ما هي المراجع التي يمكن الرجوع إليها في ذلك
    ينقل الشيخ مصطفى صبري كثيرا عن كتاب المطالب والمذاهب فهل ترجم للعربية

  7. على ما اعلم ان من اشهر من اعتمد على برهان القديس انسلم في اثبات وجوده تعالى هو الفيلسوف المشهور ديكارت
    وخلاصة برهانه تقول ان هناك فكرة مكونة مسبقة عن هذا الاله الكامل وهذه الفكرة هي التي تقود المخلوق الى الايمان بالله على ما اذكر و اظن ايضا على ما اذكر ان هناك من عارض هذا الدليل بحجج قوية من فلاسفة الغرب مثل "كانت" لكن للاسف لا املك اي من كتبي الان كما تعلم شيخي الكريم سعيد حفظه الله تعالى .ارجو التصحيح ان كنت مخطئا
    اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
    (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

    شارك ولك الأجر
    http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
    نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
    www.rubat.com

  8. #8
    أخي عمار،
    المطالب والمذاهب لم يترجم إلى العربية حسبما أعلم.

    أخي حمزة الأشعري،
    ما قلتَه صحيح....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  9. بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله واله وصحبه ومن والاه
    وجدت هذه المقالة لعلها تفيد في موضوعنا هذا

    البرهان الأنطولوجي عند أنسيلم

    عبد العالي العبدوني
    اهتم اللاهوت المسيحي بإثبات وجود الله ببراهين عقلية ارتآها لرد الشبهات التي كانت تثار بهذا الخصوص من قبل الفلاسفة وبعض الملاحدة وغيرهم من المشككين، وفي إطار هذه الحملة الدفاعية التأسيسية سطع نجم الكثير من رجال الدين المسيحيين والذين حاولوا إعطاء أفضل صيغة عقلية لإثبات وجود الله، فظهر توجهان لاهوتيان رئيسيان تفرعا إلى مجموعة من المدارس التفريعية، التوجه الأغوسطيني الإيماني الذي بنى الجسم الفكري اللاهوتي على أساس إثنينية النفس / الله والتوجه الأكويني الذي بنى لاهوته على أساس إثنينية العقل / الله متأثرا بأفكار أرسطو طاليس اللوغوسية وبطروحات الفيلسوف ابن رشد وأتباعه، وقد عرف هذان التوجهان حالة من الصراع الفكري والبحث عن الغلبة السياسية والفكرية شبيهة بالصراع الأشعري / المعتزلي، مما دفع بأتباع كل توجه إلى محاولة نقض مداميك التوجه المخالف والتأسيس لمنظوره تبيانا وإثباتا ونقضا لشبهات الغير ( وهي رحلة كلامية صرف )، وطبعا كان أتباع التوجه الأغوسطيني لا يكفون عن الاهتداء بكتابات الفيلسوف والمتأله أنسيلم المتوفى سنة 1109 للميلاد، لنقض أفكار التوماويين بما فيهم أستاذهم توماس الأكويني المتوفى سنة 1274 للميلاد. فأنسيلم قد تحول إلى أفضل ممثل للتوجه الأغوسطيني المؤسس على الإيمان والعرفان والمثال الموصل إلى الله وعلى العقل البرهاني في نفس الآن، مما يجعل من دراسته وخصوصا دراسة برهانه شيئا مفيدا جدا لتعقب الفكر الديني المسيحي في تشكلاته الكبرى، والتي قد تسهل فهم القارئ العربي المعاصر لمجمل الوضع الفكري الغربي في الوضع الراهن، فالفلاسفة الغربيين الذين طرحوا تصوراتهم حول الميتافيزيقا والله لم يخرجوا عن التوجه الفكري العام إما أغوسطيني وإما توماوي، نقول على الإجمال لا بالتفصيل، بقيت الإشارة إلى أنه ورغم الطابع الأغوسطيني الثابت لأنسيلم إلأ أنه مع ذلك شكل حلقة الوصل بينهما مما جعل من محوريته مسألة غير قابلة للإنكار، فقد استطاع " أن يكون حلقة الإتصال الفعلية والنهائية بين الأغوسطينية والتوماوية، بين الإشراق الداخلي والتأمل العقلي ". ( 1 )

    وعليه يظل من المناسب إجراء دراسة ولو مصغرة على المنظور البرهاني عند أنسيلم وتعقب نقاط ضعفه كما تم بسطها من قبل الفلاسفة والمتألهين الغربيين، بالإضافة إلى النقض الغير المباشر لهذا البرهان من خلال المنظور الإسلامي، فهي مناسبة لقراءة أصل فكري ساهم في ترسيم الفكر الديني الغربي، ومناسبة لقراءة مداميك الفكر الديني الغربي الحديث بالارتداد، لأنها إنما تأسست على أساس تكاملي مع البرهان الأنطولوجي لأنسيلم أو تجاوزا له، فالبرهان الأنطولوجي عند أنسيلم ظل في جميع الأحوال هو محور التفكير الغربي والممر الإلزامي للبناء اللاهوتي الجديد.

    قدم الفيلسوف الديني أنسيلم في كتابه الموسوم ب " بروسلجيون "، نفسه على أنه الساعي ل " إيجاد حجة دامغة لا بد أن تكفي – وحدها – في البرهنة على أن الله موجود حقا، وأنه الخير الأسمى، وأنه غني عن العالمين، وأن جميع الخلق يحتاجون إليه في وجودهم وفي سعادتهم، وفي البرهنة على كل ما نعتقده في الجوهر الإلهي." ( 2 ) إذا الهدف من تأليف هذا الكتاب هو تبني برهان جلي تعبدي لإثبات وجود الله إثباتا عقليا بعد أن تم ذلك اعتقادا، وهو مشروع فكري هرمي يهتم برأس الجسم اللاهوتي ألا وهو وجود الله.

    وخلاصة البرهان الأنسيلمي في إثبات وجود الله يمكن أن تكتشف في الفصل الثاني والثالث من كتابه، والتي سوف نركز عليها بالأساس ولا ننتقل لسواها إلا من أجل تعميق البحث في التصور أو من أجل التدليل في مقام النقض، وأسميناه برهانا لأنه طريقة في التفكير والاستدلال مؤدية نحو تكوين اليقين عند صاحبها، ف " القياس إما أن يفيد التخييل أو التصديق، فالأول هو الشعر، والثاني إن أفاد يقينا، فهو البرهان ..." ( 3 ) وهو نفس التعريف المكرر في مجموع كتب المنطق، وأسميناه أنطولوجيا لأن الفلاسفة الغربيين – وعلى رأسهم الفيلسوف كانط - أسموا مجمل منظور أنسيلم ومن على شاكلته بالبرهان الأنطولوجي أي البرهان الوجودي المتأسس في تكوين يقينياته على الوجود بين الضرورة والإمكان.

    هذه كانت مقدمة جد مقتضبة لازمة لتوضيح المطلب الكلي، والآن نرى من الضروري أن ننتقل إلى عرض مجمل البرهان الأنطولوجي الأنسيلمي قبل أن نمر إلى إجراء قراءة نقدية له، وإبداء بعض الملاحظات بخصوصه.

    البرهان الأنطولوجي الأنسيلمي:

    يرى أنسيلم أن الله موجود بمصداق أنه حتى الأحمق لا يتصور في الذهن بأن هناك موجود أعظم من الله. وأنه " مما لا شك فيه أن ما لا نتصور أعظم منه لا يمكن أن يوجد في الذهن فقط، لأنه لو كان موجودا حقيقة في الذهن فقط لأمكننا أن نفكر أنه موجود في الواقع أيضا، هذا وجود أعظم. وعلى هذا، إذا كان الموجود الذي لا نستطيع أن نتصور أعظم منه هو ما نستطيع أن نتصور أعظم منه وهذا مستحيل. مما لا شك فيه إذن: أن ما لا نستطيع أن نتصور أعظم منه يوجد في الذهن وفي الواقع على السواء " ( 4 ). ماضيا في تأسيسه البرهاني على أنه " لا يمكن أن نتصور شيئا لا يمكن تصوره غير موجود، وهذا أعظم من تصور شيء غير موجود، وإذا أمكننا أن نتصور ما لا نستطيع أن نتصور أعظم منه غير موجود، لا يكون ما لا نستطيع أن نتصور أعظم منه ما لا نستطيع أن نتصور أعظم منه. وهذا تناقض. إذا ما لا نستطيع أن نتصور أعظم منه موجود حقا ولا يمكننـا تصــوره غيــر موجــود. " ( 5 ).

    فالفيلسوف المتأله أنسيلم أراد أن يقدم استدلالين على وجود الله وهما:

    أن ما لا نستطيع أن نتصور أعظم منه في الذهن هو كذلك في الواقع وإلا لزم الدور في تصور عظمة سواه.

    أن رسوخية ثبوت وجود الله وصلت حد عدم الاستطاعة في تصور عدم وجوده.


    ولازم الاستدلال عند أنسيلم أنه ينطلق من فرضية وجود طبيعة وحيدة، ووجود وحيد ألا وهو وجود الله، كما عبر عن ذلك في صفات الله التي ذكرها، والتي تجد التعبير الكامل عنها في اسم الله ( ذاك الذي لا يمكن التفكير في شيء آخر أكبر منه ). هذا الوجود الإلهي المفارق والمغاير تماما في وضعيته الميتافيزيقية لكل الموجودات الأخرى، فباستثناء الوجود الإلهي المؤسس على وجود حقيقي. والمتضمن لوجود ضروري فعلي، ليس هناك وجود آخر حقيقي وممكن باستطاعته التوفر على هذه الخاصية. فالوجود الحقيقي الفعلي لله متحد بطريقة كلية مع جوهر ( ذاك الذي لا يمكن التفكير في شيء آخر أكبر منه ). ( 6 )

    فالفيلسوف أنسيلم أراد من برهانه الأول، أن يؤكد على مسألة أننا مهما تصورنا من كائن ممكن الوجود على أنه أكبر شيء فسوف نجد بأنه ليس ذلك الكائن الأكبر لأنه ليس بوجود حقيقي، " فالوجود الحقيقي هو كمال يمكن للمرء أن يقول مع توماس الأكويني أنه في معنى معين أكبر وأساس كل كمال Perfictio Perfectionum ( الأصح القول أكمل الكمالات - المحرر ) ما دامت كل الكمالات الأخرى حقيقية بفضل الوجود. ولهذا السبب بالضبط يجب على الكائن ذي الكمال المطلق Id Quo Maius Nihil Cogitari Possit أن يحتوي في وجوده، إلى جانب الكمالات الأخرى، الوجود الواقعي الكامل. " ( 7 ). فالوجود الحقيقي هو المكون الماهوي لهذا الكائن اللامتناهي، بخلاف باقي الموجودات الممكنة والتي لا تمتلك هكذا ماهية.

    فيكفي أن يكون هناك وجودا إلهيا في كائن ما ليضحي إلها بمعنى الكلمة، وهذا نفس ما يتبناه الفيلسوف بونافنتورا المدافع المستميت عن البرهان الأنسيلمي قائلا: إذا كان الله إلها، فإن الله موجود Si Enim Deus Deus Est, Deus Est فالوجود الإلهي كفيل للقول بوجود الله.

    فالدليل الأنسيلمي " لا يبدأ من الوجود بل من فكرة الله، ولما كان الله هو ما لا يتصور أعظم منه أي الموجود الكامل، وكأن الوجود أحد هذه الكمالات فالله موجود، فالموجود الكامل لا يوجد فقط في الذهن بل أيضا في الواقع وإلا كان مجرد تصور، ولا فرق في ذلك بين المؤمن وغير المؤمن، فهو دليل طبيعي مفطور عليه الإنسان. " ( 8 )

    أما فيما يخص برهانه الثاني، فنجد أنسيلم يؤكد على أن الكائن الذي يكون عدم وجوده ممكنا هو أقل كمالا من الوجود الذي يكون فيه عدم الوجود مستحيلا.

    ذلك أن اعتقاد عدم وجود موجود يظل منقصة في الموجود لأنه من المتيسر تصور عدم وجوده، أما الموجود الذي لا يتيسر تصور عدم وجوده فهو أكمل من سابقه، لانتفاء هذه المنقصة فيه.

    " وبعبارة أخرى، فإن الكائن الذي يوجد بالضرورة، والذي لا يمكن تمييزه عن وجوده هو أكثر كمالا من الكائن الذي يكون وجوده غير مهم، بمعنى أن وجوده أو عدم وجوده سيان " ( 9 ).

    وعلى هذا الأساس نجد بأن البرهان الأنسيلمي يقوم على أربعة شروط فلسفية، أو قل أعمدة رئيسية.

    1 – أن أساس البرهان الأنطولوجي هو وجود المعرفة الوجودية القبلية أي أنه يجب أن يعرف الوجود الضروري لذاك اللانهائي المطلق، الذي يدلنا على أنه لا يمكن لأي عقل. سواء أكان فانيا أو أزليا، أن يعترف بشيء أكبر من الله.

    2 – أن ال Cogitatio المتحدث عنه يهم كل أمر ممكن، وبفهم من خلال كل موضوع ممكن. وقد قيل على أنه في المعنى المطلق لا يمكن التفكير في شيء آخر أكبر من الله.

    وهذه الإستحالة المطلقة المتمثلة في كون Cogitatio بإمكانه التفكير في شيء أكبر من الله هي إذن نتيجة للوجود الضروري الموضوعي.

    3 - أن النفي المثبت في مقولة أنسيلم يجعل من الأكبر مركز كله على الله لا على غير سواه. مما يجعل من الله المبتدأ والنهاية في الاستدلال.

    4 – أساس التوحيد المتحدث عنه في البرهان الأنسيلمي هو التوحيد الكلاسيكي المتقوم من اللانهائية والأبدية المطلقتين. بخلاف التوحيد الجديد المتقوم بالصيرورة وبلاهوت الصيرورة.


    حقيقة البرهان الأنسيلمي مؤسس على مجموعة من الفرضيات بشكل وجودي تكاملي تعاضدي بمعنى أنه لو تهاترت فرضية واحدة أدى إلى تحطم مجمل البرهان، وطبعا هذه الحقيقة تشكل دعوة إلى الانتقال لمناقشة مجمل البرهان الأنطولوجي الأنسيلمي. لكننا وحفاظا على تماسك البحث إسلاميا سوف نعمل على نقده من داخل الجهاز المعرفي الإسلامي بالإضافة إلى مجموع المؤاخذات التي وجهت إلى البرهان من داخل الجسم العقدي والفكري الغربي.

    البرهان الأنسيلمي في الميزان:

    أهم نقد وجه لبديهة Id Quo Maius Nihil Cogitari Possit أتت من عند الفيلسوف سونطاج تتجلى في أن الفيلسوف أنسيلم في مقام تبيانه للمطلق والنسبي ( الفصل الخامس عشر من الكتاب ) أوضح بأن " المبدأ المطلق " هو كل المبادئ التي تستمد وجودها من نفسها وليس فقط بمقارنتها مع كائنات أخرى. كما يعني أيضا المبادئ التي تتميز في وجودها عن الموجودات الأخرى. على العكس من " المبدأ النسبي " الذي يستمد وجوده من جهة علاقته مع موجودات أخرى، ومن جهة أخرى فإنه لا يتوفر على خاصية بساطة وجوده، لأنه يشترك مع موجودات أخرى في " خاصيات حيوية " بعينها والتي تتوفر عليها مختلف الموجودات الحي.

    فأنسيلم استعمل تعبيرا نسبيا في التعريف بالاسم الرئيسي لله، لأنه " أكبر ما يمكن التفكير فيه " وأنه " لا يمكن التفكير في شيء أكبر منه " لأنه " أكبر من كل شيء يمكن التفكير فيه". ( 10 )

    فمؤدى هذا الاعتراض على أن المقارنة متقومة من السنخية، بمعنى أنه لو قارنا المطلق بالنسبي فإننا نكون بالضرورة نضفي النسبية على المطلق نفسه.

    صحيح أن الفيلسوف شيفرت حاول الرد على هذا المطعن بأن العبارة ما هي إلا حاملة للاحتمال النسبي وأن لا علقة لها بالجوهر الطبيعي لله، ومن ثمة يمكن تبني هكذا تعاريف دون أن يشكل ذلك خدشا في أصل المبدأ المطلق. ( 11 )

    إلا أنه سرعان ما عاد في مقام نقده على برهان أنسيلم أن أوضح بأن الغموض كثيرا ما يحتف بنصوصه، حيث قد نصل إلى معطى أن أنسيلم " يستنتج حقيقة فكرة الله من التفكير في الوجود " ( 12 ) أي أن التفكير الوجودي مؤدي للقول بالوجود الإلهي، وهذا عين النقص الذي مس البرهان الأنسيلمي، لأن الله أضحى عنده مجرد تصور فكري مثبت له أكثر من وجوده الموضوعي، " فإذا كان مفكرا فيه كموجود فإنه يوجد بالضرورة " فالتفكير Cogitatio هو الذي يمتلك ناصية الإثبات من النفي. " إن ما يمكن البرهنة عليه من خلال فكر أنسيلم السابق Id Quo Maius Nihil Cogitari Possit ، هو إما أن Id ضروري، أو على أنه لا يمكن أن يوجد مطلقا. لكن هذا الكلام الأخير لم يدحض والكلام الأول لا يمكن تأكيده بهذه الطريقة من التفكير " ( 13 )

    هذا بغض النظر على أنه ولو مع دفاع الفيلسوف شيفرت على الإختلاف الماهوي بين المبدأ المطلق والمبدأ النسبي، مع ثبوت المقارنة من جهة أن الإشتراك لفظي صرف. فإن البرهان مع ذلك يظل غير تام لأن الوجود مشترك معنوي وليس لفظيا وإلا لجعل من الوجود الإلهي الضروري غير مخبر عنه.

    قد يقول قائل بأن البرهان وفق الترسيمة التي اشرنا إليها تهم الوجوب والإمكان وليس أصل الوجود الماهوي عند أنسيلم. إلا أن هذا الاستشكال سرعان ما يرتفع لأنه سبق لنا وأن أوضحنا بأن أنسيلم يرى في الوجود الحقيقي الله وجودا وماهية، يعني الألوهية ثابتة من الوجود الحقيقي والضروري وليس من وجوبية ذلك. والحال أن الوجود بما هو مفهوم يظل " بديهي معقول بنفس ذاته، لا يحتاج فيه إلى توسيط شيء آخر " ( 14 ). ولا يمكن نسبة الألوهية إلى أصل المفهوم وإن قلنا بأن الوجود الحقيقي الضروري هو الله، وغيره مما يتصور عدم وجوده يظل سوى الله، فإنه يظل متهاترا لأنه لم يتقوم على أساس الوجوب والإمكان مع الإشتراك في الوجود كمفهوم بديهي. بل جعل أصل المفهوم هو الله وكأن سواه دون الوجود، وهذا ممتنع.

    فجلال الدين الأشتياني يقرر برهان الصديقين بنهج علمي معتبر " إن الوجود باعتبار نفس ذاته لا يكون من سنخ الماهيات الجوهرية والعرضية ولا يتصف بالإمكان، ونفس ذاته بذاته طارد للعدم ومناقض له، والتعينات الجوهرية والعرضية خارجة عن حيطة أصل الحقيقة الوجود وعارضة عليها بنحو خاص من العروض. ولما كان الوجود من حيث هو عاريا عن الإتصاف بالماهية يكون واجبا بذاته دون لحاظ أمر وجهة، وهو بذاته يقتضي الصرافة وينفي الغيرية، وباعتبار ظهوره في مراتب الأكوان وتجليه في الذهن والعين تنبعث منه الماهيات، وهو بنفسه جامع للأسماء الحسنى والصفات العليا، ومن تظهر المفاهيم والأعيان الثابتة، وهو الذي يظهر في كل شيء ووسع كل شيء علما وقدرة، وهو أظهر من كل ظاهر. ويظهر مما ذكرنا أن الحق الأول عند العقل أظهر من كل ظاهر لأن ظهور كل شيء منه." ( 15 ) فمقتضى النظرية البرهانية أن الوجود الظاهر بنفسه المظهر لغيره وغير مسانخ للماهيات الجوهرية والعرضية وطارد للعدم بذاته لا بالعرض هي من ثوابت الألوهية. وأن مقتضى هذا البرهان هو أن الماهية اعتبارية وليست بأصيلة. وإلا لما تيسر إقامة هذا البرهان على إثبات وجود الله، فالعلامة الطباطبائي في مقام رده شبهة ابن كمونة أوضح تهافتها لاعتبارين: " على أن فيه إثبات الماهية للواجب وقد تقدم إثبات أن ماهيته تعالى وجوده، وفيه أيضا اقتضاء الماهية للوجود وقد تقدم أصالته واعتباريتها ولا معنى لاقتضاء الاعتباري للأصيل " .

    ويعقب الباحث محمد رضا اللواتي بأن " محصلة القول: إن إثبات وجود الواقعية بداهة لن يجدي لإقامة صرح التوحيد بالمرة، إلا على أساس أصالة الوجود. حقا لا ثمة سبيل إلى التفكير في الألوهية بمنأى عن تأصل الوجود( 16 )

    ولو عدنا إلى البرهان الأنسيلمي فنجده بأنه يركز على الماهية والوجود لله في نفس الآن، ومن المحال أن تثبت الأصالة لكليهما.

    نفس التخبط نجده عندما يصرح بأن الله في كل مكان، عندما يقول " أما غير المتحيز فهو الذي يوجد في كل مكان في نفس الوقت " ( 17 ) وهذا القول قول بالمجانسة بين الواجب والممكن، مسقط للأصالة من أساسها. لأن الوجود في كل مكان يجعل من واجب الوجود غير مظهر لغيره بل الغير مظهر له، إلا إذا قال بأن وجوده في كل مكان من جهة مخلوقاته، هنا نقول بأن الإشكال مرتفع. وربما هذا ما يقصده أنسيلم لأنه في الفصل التاسع عشر من كتابه، أوضح بأن الله " قوام كل شيء، إلا أنك لست موجودا في مكان أو زمان، فكل شيء فيك، لا يحتويك شيء، وأنت تحتوي كل شيء". ( 18 )

    إلا أن الأمر يزداد تعقيدا بهذا الخصوص لأنه في الفصل الثالث والعشرون المعنون ب ( في أنه الأب والابن والروح القدس بالتساوي ) ( 19 ) جعل من الروح القدس هي كنه الله والمسيح، وهذا تفكير ماهوي يجعل أصل الدليل يتهاتر من أساسه، لأنه قائل بأصالة الماهية والوجود معا وهو محال.

    بل إن الإشكال لا يتوقف عند هذا الحد، بل نجده يثبت الألوهية لمخلوق ممكن انبعث من العدم يمكن تصور أنه غير موجود، وهذا انقلاب نيروني كلي على أصل البرهان الأنسيلمي. فالمسيح عليه السلام وفق الاستدلال البرهاني يمكن تصور أنه غير موجود بل يمكن تصور أن هناك من هو أعظم منه وهو الله ( الأب ).

    والانهيار لم يتوقف عند هذا الحد بل جعل من الولادة من الله عين الله، وكأن المسيح موجود واجب ضروري. والحال أن لا، لأن الولادة انبعاث من العدم، والموجود الضروري سابق عن العدم.

    وبنفس منطق أنسيلم بما أن الخلق كله من إبداع الخالق فهو تولد عنه بنفس المعنى التجسيمي الموجود عنده، مما يجعل مجمل المخلوقات آلهة في نفس الآن. وإن كان مناط الألوهية هو الروح القدس فجميع المسيحيين يتحدثون عن وجود الروح القدس في الكنائس وفي منازل الصالحين ومقابرهم فهل الألوهية انتقلت إليهم بالتساوي ؟

    علاوة على ما سبق تفصيله فإن روح القدس يضحي هو الله حقيقة وما الأب والابن إلا متقومان به، ما دامت الروح هي الفيصل. وما دام الأب على الأقل وفق نفس البرهان هو الموجود الضروري السابق عن العدم فإن روح القدس يكون إما سابق عنه وإما مكمل له، والحالتان غير متيسرتا السماع لأن الأب لن يكون سابقا للعدم بل مسبوقا به وبالتالي تتهاتر ضروريته، وإلا فإنه غير كامل باحث عن الكمال بما هو عرضي وضروريته تظل غير متحققة لأنه متوقف على العرض لإكماله. غير أن روح القدس عند أنسيلم ضروري بدوره مما يجعل من الموجود الضروري متعددا وهذا هدم لحاكمية التوحيد، التي سعى لإثباتها أنسيلم.

    الواقع أن البرهان الأنسيلمي في كبرياته يتفق مع برهان الصديقين إلا أنه سرعان ما ينقلب على مرتكزاته ليخلط بين أصالة الماهية ( الروح القدس ) وبين أصالة الوجود ( الله ) أي الوجود الضروري. بل حتى أن ممكن الوجود ( المسيح عليه السلام ) أضحى إلها، رغم إمكانية تصور عدم وجوده والتفكير فيما هو أعظم منه، على الأقل المسلمون يعتقدون بأن الرسول محمد بن عبد الله عليه الصلاة وعلى آله أفضل من عيسى عليه السلام، بل وبعض المسيحيين ينكرون تجسد الله في المسيح كالفيلسوف جون هيك. إلا إذا وصفنا بأننا أغبياء ومجانين.

    يتبع>>>>>>>>
    .
    اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
    (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

    شارك ولك الأجر
    http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
    نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
    www.rubat.com

  10. ثانيا، فيما يخص الأكبرية التي يتحدث عنها الفيلسوف أنسيلم، هنا نجد بأنه لم يفعل أكثر من ضمان الأكبرية عن باقي الأشياء، والحال أن هكذا توصيف لا يمكن أن ينجر إلى الله لأنه بالضرورة لا يخضع للأعراض والتجزيء والثابتة للأشياء على الأقل وفقا للفهم الأنسيلمي للأشياء.

    ثالثا، أن تصور عدم الوجود لبعض الكائنات يجعل منها غير الله، يظل استدلالا غير تام. لأن الإنسان بما هو كائن مفكر لا يمكنه بتاتا التفكير بأنه غير موجود، كما تأسس عند ديكارت في كوجيتوه الشهير " أنا أفكر إذن أنا موجود " مما يجعل تصور عدم وجوده مستبعدة من الأساس، طبعا نتحدث على مستوى الاستدلال الأنسيلمي، ينقل الألوهية إلى الإنسان وفق نفس الاستدلال.

    حيث إن أنسيلم نفسه حاول الالتفاف على استشكال من هذا النوع على أنه يمكن تصور عدم وجود الله، واصفا هكذا قائل بأنه غبي أحمق لا يعرف المعنى الحقيقي للوجود. ( 20 ) وطبعا هكذا رد لا يحد من الإشكالية بقدر ما يدلل على عجز عند أنسيلم في تقويم برهانه.

    رابعا، أن البرهان الأنسيلمي ينطلق من مقدمات لم يؤسسها عقلانيا، ليجعلها محور الإثبات. فهل الإيمان يمكنه أن يشكل مقدمة للبرهنة العقلية. الواقع أن لا.

    لذلك نجد أنسيلم عندما يرد واقعة استحالة التفكير في أنه من غير المتصور التفكير بأن الله غير موجود يردفها ببديهة أنه " إذا عقل أحد ما هو الله فلا يمكنه التفكير في أنه غير موجود ". ( 21 ) وهذه مصادرة عن المطلوب لأنه يقفل الباب في وجه كل مشكك بدون دليل معتبر.

    فالإيمان يتأسس من الأدلة العقلية وليس العكس، كما نجده عند أنسيلم حتى وفق الدفاع الذي أبداه الفيلسوف شيفرت، وحقا أصاب الفيلسوف كانط عندما وجه نقدا لهذا البرهان على أساس أنه " بجعلنا للشيء مفهوما مسبقا يدور بحيث يصبح، في إطار رأينا، عين الوجود الذي نتصوره له . كان من المتصور أنه بالإمكان الخلوص بشكل جازم إلى أن الوجود يلائم بالضرورة موضوع التصور، بمعنى أنه وبشرط الطريقة التي أضع فيها الشيء كمعطى ( كموجود )، فإن وجوده بالضرورة ثابت ( اتباعا لقاعدة الهوية )، وبالتالي فإن هذا الكائن يصير ضروريا بدوره، لأن وجوده قد فهم ضمن تصور تم قبوله بشكل تعسفي وفي الإطار الذي أرتضيه لموضعة الشيء " ( 22 ). فالمؤاخذة الكانطية واضحة في أن التصور المسبق قد لا يكون سليما بدوره، مما يؤدي بالضرورة إلى حدوث تشوه فيما نعتقد وجوديته الضرورية، بل حتى أن سمة الضرورية التي بني عليها البرهان تظل متسلسلة بين الفكرة والوجود، وهذا غير لازم. فالملحد يتصور بأن لا ضرورة لوجود الخالق دون أن يقفز برهانه إلى الحسم واقعا بأن الله غير موجود. المعضلة الأنسيلمية متجلية في الاتجاهين معا.

    هذا فضلا على أن مؤاخذته الكبرى تظل سليمة على مستوى معين ف" تصور كائن أعلى تظل فكرة هامة ومفيدة على أكثر من مستوى، ولكن ولأنها فكرة فهي تظل عاجزة عن تكوين منظور متكامل لنا " ( 23 )، فهذه المؤاخذة تظل سليمة إلى أقصى المستويات في الطرح الإسماني الثابت عند أنسيلم، عندما يبحث في مفهوم الله أكثر مما يبحث في وجوده بوصفه موجودا كاملا. صحيح أنه في أصل برهانه قد اهتم بالوجود لكن لا يجب أن ننسى بأنه ينطلق من الفكرة، وهنا المطب.

    فالمنظور الفكراني الأنسيلمي يثبت مقدمات لا علقة لها بالواجب الإثبات، وبعدها يعمل على إخضاع الواجب الإثبات للفكرة الأولية المتبناة. وهذا بخلاف برهان الصديقين الذي ينطلق من مقدمات عقلية لإثبات وجود الله.

    فخلاصة ما يمكن أن نصل إليه في الجملة أن كتاب أنسيلم موجه إلى الصديقين والمؤمنين، حتى يمنحهم بعض التطمينات العقلية على ما يعتقدونه أساسا، فبرهان أنسيلم ليس بمنطلق من الله إلى الله بقدر ما هو منطلق من تصور الله عند المسيحيين إلى نفس التصور.

    كما أن الأزمات المنطقية التي يخلقها البناء البرهاني عند أنسيلم لا يتوقف عند هذا الحد، إذ نجده يحاول " البرهنة على الوجود الحقيقي والضروري لله من خلال فكرة ذاتية خالصة، فإن الوجود الحقيقي والضروري لله لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال فكرة ذاتية خالصة، ومن الضروري التفكير فيها هكذا " ( 24 ) ، والحال أن المقدمات المنطقية تأبى هكذا استدلال بل تراه مغالطة صرف، وإلا فإن مجموع الديانات تنطلق من تصورات للتدليل على مجموعة من الآلهة. بل إن هذا البرهان بهكذا نقيصة يجعل من الغيلان والحوريات موجودات فعلية وحقيقية وغير قابلة للرد.

    فالخطأ المنطقي متجلي في أنه يمر من مستوى تعريف المفكر فيه إلى الواقع، واعتباره أن هذا المرور الضروري يوجد كذلك خارج نطاق التعاريف أي في الخارج.

    والسقطة المنطقية الثانية، تتجلى في انغلاقية حلقة التعريف، إذ أنه اعتبر أن الحقيقة الموضوعية موجودة سابقا، والتي أثبتها بالتعريف الذاتي. أي أن الإنطلاقة عند أنسيلم هي من التعريف الذاتي المثبت للوجود الحقيقي الله، وأن هذا التعريف مطابق للواقع الموجود قبل التفكير الذاتي. فهو يفترض ما يجب البرهنة عليه.

    فضلا على أن البرهان الأنسيلمي لا يعدو أن يكون أكثر من حكم تحليلي محض لا يحق له والحالة هذه أن يقوم بالبرهنة على الوجود الموضوعي لله. لأنه إما يثبت فرضية سابقة وهي الوجود الموضوعي الحقيقي لله وإما أنه لا ينطلق من هكذا فرضية، فلو كانت الأولى لما صح تسمية ما قام به أنسيلم برهنة لأنه أقصى ما يمكن أن يوصف به هو إعطاء تعريف أسمي صلب لمفهوم " الله "، وإما إن كان ينطلق من الفرضية الثانية فإنه لم يدلل على شيء حقيقة " أكبر مما يمكن التفكير فيه ". لكأننا بأنسيلم ينطلق من المعرفة الإلهية ( المقصود معرفة وجود الله ) القبلية الفطرية والتي أصابها نوع من الغبش التشخيصي ليدلل عليها بمصاديق عقلية. إلا أن برهانه رغم ذلك ظل ناقصا.

    المعضلة المنطقية الإضافية أن أنسيلم خلط بين التعريف الإسمي والتعريف الواقعي بحيث جعلهما شيئا واحدا، والحال أنه يمكن تأسيس الكثير من التصورات دون أن يكون لها وجود حقيقي عيانا كالمكواة الخشبية والدائرة المربعة، فالنتيجة التي خلص إليها أنسيلم انتزاعية بدون مقدمات معتبرة حقيقة، فعبارة " أكبر مما يمكن التفكير فيه " قد تهم الله وقد تهم الآلهة وقد تهم الحاكم، وليس له استدلال معتبر على أن ما وصل إليه مطابق للواقع فالفراعنة ما كانوا ليتصوروا إلها غير فرعون، وبنو إسرائيل ما كانوا ليتصوروا إلها واحدا، ( أو جعل الآلهة إلها واحدا ) الآية، وقصتهم مع العجل معروفة.

    وفي ختام السقطات المنطقية نرى أن نوضح الاستشكال الذي تبناه برينطانو بشكل جيد والذي يهم بطلان اعتماد حكم سلبي عام مسموح به في حكم ايجابي عام غير مسموح به.

    فهو ينطلق من البرهان الديكارتي ليوضح وجه استشكاله:

    " يمكن أن نعترف بوضوح وبتأكيد على أن ( تعريف شيء ما ) ينتمي إلى هذا الشيء في حد ذاته، ويمكن تأكيد هذا بكل تأكيد عن هذا الشيء.

    إننا نعترف بوضوح وبكل تأكيد على أن الوجود الكامل يمتلك الوجود الأزلي انطلاقا من ضرورته الذاتية.

    إذن يمكن التأكيد على أن الله يمتلك الوجود الضروري انطلاقا من ذاته، بمعنى أنه يمتلك وجوده الضروري انطلاقا من ذاته. إذن فالله موجود " موضحا أن الخلط يتجلى في تأكيد ما لا يمكن تأكيده قطعيا بصفة مسبقة لكن فقط احتماليا، بمعنى آخر لا يمكننا التأكيد بطريقة مسبقة على تحديد هذا الشيء، بل يمكننا التأكيد سلبيا على أنه. وعندما يوجد، قد لا ينقصه هذا التحديد ( أي أنه يوجد ). (25 )

    انطلاقا من هذا التوضيح فإنه لا يمكن في هذه الحالة استنتاج أن " الله يمتلك عن طريق ذاته الوجود الضروري " بل فقط " أنه لا يوجد هناك إله دون وجوده الضروري " أي أن الاستدلال غير تام لإثبات وجود الله.

    الحقيقة تقال بخصوص البرهان الأنطولوجي عند أنسيلم أنه برهان توحيدي صرف، إلا أن تماسكه سرعان ما يندثر أمام المسبقات المعرفية عنده. فالقول بتجسد الله في المسيح بوصفه مسبقة معرفية دينية عند أنسيلم والذي هو رجل دين جعله ينقلب على برهانه ليتحدث عن الوحدة في قلب الكثرة، إلا أنه فشل في استدلاله هذا. بالإضافة إلى ما جره عليه القول بالتجسد من إثبات الجسمية لله لذا عكف على القول بالأكبرية خالطا بين المبدأ المطلق والمبدأ النسبي كما سبق وأن أوضحناه في مقام نقد البرهان.

    ونود أن لا نغفل عن الإشارة إلى أن برهان الصديقين بوصفه برهانا عقليا، هو قابل لوحده لإثبات وجود الخالق دون الاعتماد على الأدلة النقلية في هذا الباب، والتي قد تأتي للتزكية ليس إلا.

    فالإنطلاق من أصالة الوجود " إن الوجود باعتبار نفس ذاته لا يكون من سنخ الماهيات الجوهرية والعرضية ولا يتصف بالإمكان، ونفس ذاته بذاته طارد للعدم ومناقض له، والتعينات الجوهرية والعرضية خارجة عن حيطة أصل الحقيقة الوجود وعارضة عليها بنحو خاص من العروض. ولما كان الوجود من حيث هو عاريا عن الإتصاف بالماهية يكون واجبا بذاته دون لحاظ أمر وجهة، وهو بذاته يقتضي الصرافة وينفي الغيرية، وباعتبار ظهوره في مراتب الأكوان وتجليه في الذهن والعين تنبعث منه الماهيات، وهو بنفسه جامع للأسماء الحسنى والصفات العليا، ومن تظهر المفاهيم والأعيان الثابتة، وهو الذي يظهر في كل شيء ووسع كل شيء علما وقدرة، وهو أظهر من كل ظاهر. ويظهر مما ذكرنا أن الحق الأول عند العقل أظهر من كل ظاهر لأن ظهور كل شيء منه." مؤدي عقلا إلى القول بوجود الله واحدا أحدا. وهو نفس ما ابتدأ به الفيلسوف أنسيلم وإن باختلافات كإثبات أصالة الماهية إلى جانب أصالة الوجود، وهدم التوحيد بالكثرة. والتي سبق لنا وأن أوضحناها سريعا. ولولا هذه السقطات المنطقية والمعرفية لكان أنسيلم موحدا صرفا.

    نعتقد بأن الفلاسفة الدينيين الحاليين كجون هيك قد عاينوا الأزمات المنطقية التي عانى منها البرهان الأنسيلمي مما دفعه إلى إنكار تجسد الله في المسيح عليه السلام. ( 26 ) حتى يستقيم التصور الديني السليم لأن العقل هو الحاكم في هذا الباب وليس المسبقات المعرفية والدينية.

    الهوامش:

    1 – حسن حنفي: تطور الفكر الديني الغربي – في الأسس والتطبيقات. منشورات معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية، عن دار الهادي سنة 2004. الصفحة 47.

    2 – حسن حنفي ( ترجمة وتقديم وتعليق ): نماذج من الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط: أوغسطين – أنسيلم – توما الأكويني. منشور عن دار التنوير للطباعة والنشر سنة 1981، ترجمة كتاب " بروسلجيون " الصفحة 137.

    3 - صدر الدين محمد الشيرازي الملقب بالملا صدرا: التنقيح في المنطق بإشراف سيد محمد خامنئي تصحيح وتحقيق علام رضا ياسي بور تقديم أحد فرامرز قراملكي منشور من طرف أساس الحكمة الإسلامية عند صدرا ( بنياد حكمت اسلامى صدرا ) الصفحة 46 من النص العربي.

    4 – حسن حنفي: ن.م الصفحة 144.

    5 – حسن حنفي: ن.م الصفحة 145.

    6 – جوزيف شيفرت: الله كبرهان على وجود الله – إعادة تأسيس فينومينولوجي للبرهان الأنطولوجي، ترجمة وتقديم د.حميد لشهب، عن منشورات إفريقيا الشرق، سنة 2001، الصفحة 64.

    7 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحتان 65 و 66.

    8 – حسن حنفي: تطور الفكر الديني الغربي الصفحة 48.

    9 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحة 67.

    10 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحتان 68 و 69.

    11 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحتان 69 و 70.

    12 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحة 127.

    13 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحة 128.

    14 – الشيخ علي شيرواني: دروس فلسفية في شرح بداية الحكمة للعلامة محمد حسين الطباطبائي ترجمة حبيب فياض منشورات دار الهادي 1995 الصفحة 11.

    15 – محمد رضا اللواتي: برهان الصديقين – مشروع فلسفي ضخم يثبت وجود المبدأ الأعلى ابتدأه الشيخ الرئيس وأنهاه صدر المتألهين الشيرازي. عن المركز الثقافي العربي سنة 2001 الصفحة 364.

    16 – محمد رضا اللواتي: ن.م الصفحة 370.

    17 – حسن حنفي: نماذج من الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط: أوغسطين – أنسيلم – توما الأكويني. الصفحة 159.

    18 – حسن حنفي: ن.م الصفحة 167.

    19 – حسن حنفي: ن.م الصفحة 171.

    20 – حسن حنفي: ن.م الصفحة 145.

    21 – حسن حنفي: ن.م الصفحتان 146 و147.

    22 – Emmanuel Kant : Critique de la raison pure. Traduit de l’allemand par Alexandre J.-L. Delamarre et François Marty à partir de la traduction de Jules Barni. Gallimard 1980 page 517.

    23 - Emmanuel Kant : op.cit page 723.

    24 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحة 86.

    25 – جوزيف شيفرت: ن.م الصفحة 93.

    26 – جون هيك : بمشاركته وتحت إشرافه أسطورة تجسد الله في المسيح، عن دار القلم
    اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
    (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

    شارك ولك الأجر
    http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
    نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
    www.rubat.com

  11. يذكر أن راهب مارموتيو * جوانيلو ( Guanilo of Marmoutiers ) المعاصر للقديس أنسلم انتقد برهان الأخير في كتاب له سماه : In Behalf of the Fool ، حاور فيه أنسلم على لسان شخص غير مؤمن بوجود خالق للكون ، وقال : يلزم من برهانك أن مجرد التصور لشيء ما يستلزم وجوده الخارجي . وضرب له مثلًا : الجزيرة المثلى ( Perfect Island ) . لو أن الجزيرة المثلى لم توجد ، فإن ذلك سوف يتناقض مع كونها مثلى . وعليه : فإنها ، وغيرها مما نعتبرها مثاليًا ، يجب وجوده . وهذا أمر غير منطقي ؛ لأن الجزيرة المثلى لا توجد بالفعل . وإذا كانت البراهين الموازية للبرهان الأصلي غير منطقية فالأخير يكون غير منطقي كذلك . فكتب له أنسلم ردًا مفاده : أن الجزيرة ممكنة ، ووجودها ممكن ؛ لأنه يفتقر إلى وجود البحر والأرض ، والجزر لا يلزم وجودها ، فهو إذن غير واجب (1) . وممن دافع عن برهان أنسلم ضد معارضة جوانيلو من المعاصرين ألفين بلانتينجا ( Alvin Plantinga ) ، وهو فيلسوف أمريكي نصراني ( ولد 1932 - ؟؟ ) . قال بلانتينجا : إن مفهوم " شيء لا يمكن تصور شيء أعظم منه " لا ينطبق على جزيرة ، أو أي شيء آخر ، بنفس الطريقة الخاصة التي ينطبق بها على الخالق (2) .

    * مارموتيو : بدلية بالشمال الشرقي لفرنسا .

    مصادر المشاركة :

    1- فلسفة الدين ( Philosophy of Religion for AS Level ) ، تأليف : مايكل ويلكينسون ( Michael Wilkinson ) وهيوج كامبل ( Hugh Cambell ) .

    يمكن شراؤه عن طريق هذا الموقع :
    http://www.amazon.co.uk/gp/product/1...J8NDEH66KQ5F7Z

    2- موقع ويكيبيديا : http://en.wikipedia.org/wiki/Gaunilo_of_Marmoutiers

  12. بسم الله الرحمن الرحيم
    أود أن أطرح على الأستاذة وكلهم أهل فضل هذا البيان وأرجو تقوميه إن كان محتاجاً إلى تقويم؛

    البرهان الوجودي بأي تقرير كان هو مبني على تصور :
    1- ان هناك ماهية لموجود ما تجمع جميع الصفات الكمالية.
    2- ومن هذه الصفات صفة وجوب الوجود
    3- فيلزم أن يكون موجودا واجبا
    لأنه إن كان وجوده ممكنا او منعدما فهو خلف فرض أنه واجب الوجود !!


    في الحقيقة يمكن الإدعاء بأن هذا البرهان قد خلط بين المفاهيم الذهنية الكلية وبعضها البعض
    لدينا ثلاثة مفاهيم ذهنية متعقلة كلية :

    1- المفاهيم الماهوية
    لو اعتبرنا أن مفهوم " واجب الوجود " هو ماهية فهنا احتمالين :
    أ- أن يكون لفظ الوجود في كلمة " واجب الوجود " هو مجرد لفظ لغوي وليس له اي اعتبار فلسفي كمن يسمى اسمه بالحيوان الناطق مثلا فبنفس كونه ماهية يثبت له الإمكان لأن الماهية ليست إلا ذاتياتها ولفظ الوجود في كلمة " واجب الوجود " ليس لها أي قيمة وكذا كلمة الواجب .
    ب- أن يكون " الوجود " داخل في الماهية وهذا لا يقول به أحد فيكون نفس الفرض خطأ أي لا يمكن أن نفرض واجب الوجود مفهوما ماهويا لأن الماهية ليست إلا ذاتياتها والوجود خارج عنها عارض عليها وليس ذاتيا لها .!!!

    2- أن يكون مفهوما منطقيا
    وهذا باطل لأن المفاهيم المنطقية عروضها واتصافها ذهني فلا حكاية لها عن خارج !

    3- أن يكون مفهوما فلسفيا وهو الحق !
    وهي مفاهيم منتزعه من الصور الذهنية بما تحكيه من وجود خارجي يعني مثلا يلاحظ صورة البذرة قبل ان تصبح نباتا فينتزع منها الذهن مفهوم التغير وكذا بالتبع مع علاقات مثل العلة والمعلول وغيرها
    هذه المفاهيم وأن كان عروضها ذهني باعتبار انها مفاهيم كلية ذهنية إلا انها تحكي عن وجود خارجي فاتصافها خارجي !
    والبرهان الوجودي يحاول ان يجعل المفهوم الذهني المتصف بواجب الوجود من القسم الأول .. والصحيح انه من المفاهيم الفلسفية التي ينتزعها الذهن بلحاظ وتعمل عقلي فلا يوجد في الخارج ماهية للوجوب أو للوجود بل هما مفاهيم ذهنية منتزعة من ملاحظة الذات الموجودة في الخارج وعلاقتها بظرف وجودها الخارجي !!
    وهنا نقول بما ان المفاهيم الفلسفية لا تتقوم إلا بطرفيها باعتبار انها مفاهيم نسبية فيكون الآتي :
    1- تصورها لا يتم إلا بعد تصور الطرفين.
    2- التصديق بها يكون بالاذعان والجزم بالنسبة !
    الآن مفهوم واجب الوجود لا يمكن تصوره الا بعد تصور عدة امور هي بالنسبة له كالاطراف :
    أ- تصور أن هناك موجودات معلولة ممكنة الوجود.
    ب - تصور لكل معلول علة بها يوجد الممكن.
    ج - تصور استحالة تسلسل المعلولات إلى مالا نهاية .
    ومن هنا يتصور الذهن وجوب الوجود ! هذا التصور غاية ما يحكيه هو هذه النسب المتصورة
    اما الإذعان بصدق وتحقق هذه النسب ( أ/ب/ج) يحتاج إلى برهان فلسفي ! فنفس التصور لا يكفي في التصديق بل التصديق يحتاج إلى برهان!
    إذا اتضح هذا يبين ان البرهان الوجودي خلط بين هذه المفاهيم !!!

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •