صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 34

الموضوع: تعليقات على نونية القحطاني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128

    تعليقات على نونية القحطاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تعليقات سريعة على نونيّة القحطاني

    أيها الإخوة الأفاضل،

    وقفت على قصيدة نونيّة لرجل يقال له أبو محمد عبد الله بن محمد الأندلسي، فوجدته يتكلّم فيما لا يفقه، قبح الله البلادة.
    قال هذا الإنسان في كلام الله تعالى:
    (ولأتلون حروف وحيك في الدجى* ولأحرقن بنوره شيطاني
    أنت الذي يا رب قلت حروفه* ووصفته بالوعظ والتبيان
    ونظمته ببلاغة أزلية* تكييفها يخفى على الأذهان)

    أقول: لاحظ أنه في البيت الثاني يثبت أن الله جلّ وعزّ قال نفس الحروف. وفي البيت الثالث يثبت أنّ الله تعالى نظم هذه الحروف في الأزل ببلاغة أزليّة. ويقرر أنّ لها كيفاً ولكنّ هذا الكيف خافٍ عن عقولنا. أن كلامه تعالى بكيف، ولكنّا لا نعلم هذا الكيف. وأريد من القارئ الكريم أن يستحضر ما يقوله الناظم في كلّ وقفة لنا مع كلامه، ليرى مبلغ تخبطه وتناقضه.

    ثمّ قال: (وكتبتَ في اللوح الحفيظ حروفه* من قبل خلق الخلق في أزمان)
    أقول: هذا المعنى لا إشكال فيه ظاهراً، ولكنه يريد أنّ نفس كلامه الذي هو صفته هو ما كتبه في اللوح المحفوظ كما سيتوضّح لك.

    ثمّ قال: (فالله ربي لم يزل متكلما* حقا إذا ما شاء ذو إحسان)
    أقول: هنا يثبت أن الله تعالى لم يزل متكلّماً أي أن كلامه جل ثناؤه قديم، ومع ذلك فهو يعلّق كلامه على المشيئة، بمعنى أنّه إذا شاء تكلّم، وإذا شاء لم يتكلّم. فكيف يصحّ في العقول أن يكون الكلام قديماً وهو متوقف على المشيئة؟ إن ما يتوقف على المشيئة هو الحادث، لأن إرادة الله تعالى لا تتعلّق إلا بالممكنات، ولا يكون الشيء ممكناً وقديماً في آن. لأن القديم واجب في العقل، ولا يتصوّر العقل عدمه. والممكن ما يتصور العقل وجوده وعدمه. فلا يستقيم أن يكون كلام الله تعالى أزلياً ومتوقّفاً على الإرادة أبداً. ولا معنى لقوله متكلّم إذا شاء أي وغير متكلّم إذا شاء، بعد قوله إن كلامه أزليّ. فلا يستقيم مطلقاً في العقل إيقاف القديم على الإرادة. فلا يبقى له إلا أن يثبت أن كلام الله تعالى مخلوق تابع لقدرته وإرادته سبحانه. ولكي يتمّ لهذا الإنسان اعتقاده، فلا بدّ أن يلجأ إلى نوع من التلفيق كما وصفه الشيخ سعيد في كلامه مع هيثم حمدان. وهو أن يقول لم يزل الله متكلّماً، بمعنى أنّه لم يزل خالقاً لكلامه. وهو عين القول بقدم الكلام النّوعيّ. وبما أنّه يجعل الكلام صفة للباري تعالى كما سيأتي في النظم، فيكون الله تعالى عنده خالقاً للكلام في ذاته منذ الأزل. ولا تلتفت إلى تفريق الجهلة بين الإحداث والخلق، لأنّه مجرّد تلاعب بالألفاظ لا معنى له. ثمّ لاحظ التناقض الكبير الذي ينشأ من هذا القول. فالذي يقول إن الله تعالى لم يزل فاعلاً للكلام في ذاته، فلا يمكن أن يكون مريداً لكلامه. بل هو من جنس قول الفلاسفة بأن الإله دائم الفيض بالعليّة. أي أنه تعالى موجب بالذات. ومن يثبت أن الإله دائم الفعل منذ الأزل فالأليق به أن ينفي الإرادة كما فعل الفلاسفة، أما أن يثبت أن الإله مختار، ثمّ يقول إنه لم يزل فاعلاً منذ الأزل. فلا يخفى ما فيه من الخبط.
    والحلّ الآخر هو أن يقولوا إن معنى كونه متكلّماً أنه قادر على الكلام متى شاء. وهو قول في غاية الشناعة، لأنه أوّلاً تعطيل للإله عن صفة الكلام، بردّها إلى صفة أخرى هي القدرة. وثانياً نفيٌ صريح لوجود كلام أزليّ. فكيف مع ذلك يقال إن له تعالى كلاماً أزليّاً. إن حقيقة هذا المعتقد هو القول بأن الكلام مخلوق للإله في ذاته بقدرته وإرادته، ولا شيء آخر. فلا يكون ثمّة كلام قديم مطلقاً، لأنه لا يتصوّر التسلسل في الحوادث لا في الذات الإلهيّ الأقدس، ولا في العالم، فالتسلسل أي القول بحوادث لا أوّل لها محال. وكذا لأنه لا يمكن أن يكون القديم موقوفاً على القدرة والإرادة. ولعمري لماذا بعد ذلك يعيب السلفيّة على المعتزلة بأنّهم جهميّة معطّلة وهم في الحقيقة مثلهم من وجهين: الأوّل في أنّهم ينفون صفة قديمة للإله وهي الكلام بردّه إلى القدرة والإرادة. والوجه الثاني أن حقيقة قولهم هو أنّ كلام الله تعالى مخلوق من مخلوقاته، وليس معنى تكليم الله لموسى إلا خلقه لكلامه. ولكي يهربوا من النهي عن خلق والإتيان بأشنع منه، اخترعوا قولاً عجيباً وهو أنّ كلام الله محدث وليس بمخلوق، لكي لا يخالفوا صريح ما نقل عن الأئمة من أن كلام الله تعالى غير مخلوق.

    ثمّ قال:
    (نادى بصوت حين كلم عبده* موسى فأسمعه بلا كتمان
    وكذا ينادي في القيامة ربنا* جهرا فيسمع صوته الثقلان)
    أقول: انظر ههنا كيف يثبت أنّ كلام الله تعالى الذي سمعه موسى هو صوت. وأنه تعالى في يوم القيامة ينادي بصوت يسمعه الإنس والجنّ. وانتبه أيها القارئ الكريم إلى أنّ هذا هو الإلزام الذي ألزمه الشيخ سعيد لهيثم في النقاش معه، وهو أنّ الله عند السلفيّة يتكلّم بصوت، أي أنّ كلامه صوت مثل كلام البشر، ويُسمع بهذه الكيفيّة التي نسمع بها الأصوات. وأنّ كلامه الذي هو صفته ينفصل عن ذاته ويقرع طبلة آذاننا. فتزول عن الإله صفته عندهم، وتحلّ في الآذان. وتحدث صفته شيئاً بعد شيء، وتتقضى شيئاً بعد شيئاً. وهيثم يصرّح بكلّ حماقة ووقاحة بذلك، ولا يجد فيه حرجاً. فإن لم يكن هذا تشبيهاً لله تعالى بخلقه، في أنّ كلامه صوت كالأصوات، ويسمع كما تسمع، ويحدث في ذاته شيئاً بعد شيء، ويخرج منها لينتشر في الجو، وينعدم من ذاته ويتقضى شيئاً بعد شيء، ثم المنفصل عنه يصل إلى آذاننا ونسمعه بهذه الكيفية. أقول إن لم يكن هذا تشبيهاً وتكييفاً لصفة الله تعالى، فماذا عساه يكون؟!! ثمّ انظر هذا الناظم البليد، يقول بعد ذلك:

    (لسنا نشبه صوته بكلامنا* إذ ليس يدرك وصفه بعيان
    لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته* أبدا ولا يحويه قطر مكان)
    فأقول: قبح الله الجهل والعيّ ماذا يفعلان بصاحبهما، بعد أن لم يُبق من التكييف والتشبيه شيئاً يقول لسنا نشبّه صوته بكلامنا. بالضبط كما يفعل هيثم، يكيف اللإله وصفاته، ويقيس الخالق على المخلوق، ثمّ ينفي عن نفسه التشبيه والتجسيم، ويتّهمنا نحن به، فسبحان الله!
    إن الناظم قد أثبت أن كلام الله تعالى أصوات وحروف، وأنه يُسمع كما تسمع الأصوات والحروف. فماذا أبقى من التشبيه؟ ما هو الفرق بين صوت الله وصوت الناس عنده؟ أيكون صوته تعالى عنده قوياً عالياً لا يقدر أن يصوّت بمثله أحد من الخلق؟ أم ما هو الفرق بين الصّوتين أيها المتكلّم فيما لا تفقه؟!

    ثم يقول:
    (من ذا يكيف ذاته وصفاته* وهو القديم مكون الأكوان)
    أقول: أنت أيها الناظم، وابن تيميّة من بعدك، وابن قيّم الجوزيّة تابعه، وهيثم حمدان اليوم، ومن قبلكم ومن على شاكلتكم من السلفيّة الذين هم كرّاميّة الأمس، تكيّفون ذات الله تعالى وصفاته، فلماذا تنفون عن أنفسكم التشبيه والتجسيم والتكييف، يكفي كلامكم قبحاً أنكم تخجلون وتتبرأون منه، ويكفيكم خداعاً وتلبيساً على الناس في انتسابكم إلى القرآن والسنّة وأئمة السلف، فهم منكم براء.

    ثم يقول:
    (وكلامه القرآن أنزل آيه* وحيا على المبعوث من عدنان
    ....
    هو جاء بالقرآن من عند الذي* لا تعتريه نوائب الحدثان)

    أقول: إن ابن تيميّة يخالفك في هذا أيها الناظم، إذ يصرّح بأن كلام الله تعالى حادث، وهيثم حمدان يخالفك في ذلك فيقول إن كلامه حادث، وأنت نفسك أيها الناظم لا تعقل ما تقول، لأنّك وصفت كلامه تعالى بصفات الحوادث. وإذا أثبتّ القدم للقراءة والصوت والحرف فأنت في غاية البلادة والسفه. ألم تقل أيها الناظم، إن كلام الله تعالى حرف وصوت، فكيف تقول إنهما قديمان، ثمّ ألم تقل إن الله نظم حروف كلامه، وكتبها في اللوح المحفوظ، وأنزلها على نبيّه... فكيف لا يكون المنظوم من الحروف، المصوّت، المكتوب في اللوح، والمنزّل قديماً. إنه لا يعقل إلا أن يكون مخلوقاً حادثاً عندك لأنّه عندك حرف يكتب، وصوت يسمع، وكتاب ينزل.

    ثمّ قال: (من قال إن الله خالق قوله* فقد استحل عبادة الأوثان)
    أقول: أخشى أنّ ذلك لازمك لا محالة، ولا انفكاك لك عنه. لأن الحرف والصوت مخلوقان لله تعالى. فليقم رجل من السلفيّة اليوم وليقسم بأن الصوت الصادر عن القارئ ليس بمخلوق من مخلوقات الله تعالى، ليضحك الناس عليه، ووليقل إن الحرف المكتوب في المصاحب ليس بمخلوق من مخلوقات الله تعالى. إنه إن فعل فإنه يفتري على الله تعالى الكذب، ويحكم على نفسه بالجهل ونقص العقل وقلة الفهم. وعلى أي حال قد فعل ذلك هذا الناظم فقال:

    (من قال إن حروفه مخلوقة* فالعنه ثم اهجره كل أوان)
    أقول: هذه هو الجهل بعينه، وهذا هو التعصّب عليه. فإذا بلغ الواحد مبلغ أن يفهم قول الأئمة كلام الله غير مخلوق بأن نفس الحرف والصّوت غير مخلوقين، فقد تودّع من عقله.


    والحق أن النقد التفصيليّ لما ذكره هذا الإنسان يطول، ولكني اخترت أهمّ ما نظمه في مسألة الكلام وحدها، وأريد أن أختم بما يثير العجب من قوله:
    (كلامه صفة له وجلالة* منه بلا أمد ولا حدثان)
    ....
    (والله أكبر أن تحد صفاته* أو أن يقاس بجملة الأعيان)

    فسبحان الله العليّ العظيم، كيف يجعل كلامه صفة من صفاته بعد كلّ ما وصف الكلام به من الكيفيّات الجسمانيّة المخلوقة الحادثة، ومع ذلك ينفي عنها صفة الحدوث، ثمّ يتعجّب من أن تحدّ صفات الإله وهو يحدّدها ويكيّفها، ويتعجّب من أن تقاس صفاته أو ذاته على الأعيان أي أجسام هذا العالم وهو يقيس الإله على خلقه بكلّ معنى الكلمة. وأرجو أن يكون القارئ قد لاحظ مقدار التخبّط في كلام الناظم، والتشابه الكبير بين تخبطه وتخبط هيثم في كلاميهما. لكي لا يقول أحد أننا ندّعي على السلفيّة ما لا يقولون به، أو أنّ كلامنا عن المجسّمة المشبّهة كلام خيالي، لأنّه لا وجود لهم اليوم، بل الحقّ أنّهم موجودون، وكانوا موجودين في كلّ قرن من القرون، ولو بأسماء مختلفة، وهم اليوم ممثلون خير تمثيل بالسلفيّة أو الوهابيّة. ولك أن تتأمل في كلام هيثم التالي لكي تطمئن إلى هذا الكلام الذي نقوله.
    قال هيثم في نقاشه مع الشيخ سعيد: (الله سبحانه يتصف بالكلام باعتبارين: الأول: باعتبار التكلم المتعلق بالمشيئة، بمعنى أن الله يتكلم إذا شاء وأنه قادر عليه متى شاء بفعل منه يصدر عنه حرف وصوت، وهذه صفة قديمة، فالله لا زال إذا شاء أن يتكلم بفعل قائم به سبحانه فإنه يتكلم، والاعتبار الثاني: هو فعل الكلام الذي يقوم به سبحانه حال مشيئته للتكلم. فلسنا نقسم صفة الكلام إلى صفتين مختلفتين، بل هي صفة لها اعتبارين. وأما الحرف والصوت فما داما قائمين في الله سبحانه فلا إشكال فيه)

    أقول: هذا الأحمق كالناظم في أنّه يعلّق الكلام على المشيئة والقدرة. وأنه يجعل كلامه تعالى حرفاً وصوتاً، وأنّه يقول الله لا زال متكلّماً أزلاً وإذا شاء معاً، فيلزمه إما إثبات كونه متكلّماً أي فاعلاً لكلامه بالإيجاب الذاتيّ وهذا يلزم منه نفي الإرادة، أو أن ينفي صفة الكلام ويجعلها فعلاً من أفعاله فيردها إلى القدرة. كما بيّناه في كلام القحطانيّ. ومع كون كلامه تعالى حرفاً وصوتاً وحادثاً عنده إلا أنّ الكلام صفة لله تعالى وقديمة أيضاً. والحقّ أن ما نفاه ههنا من قوله بالصّفتين لازمه لا محالة، بل هو مأخوذ من صريح كلامه، وإن نفاه فلأنه كالناظم لا يعقل ما يقول، لأن الشيء لا يكون باعتبارين قديماً وحادثاً، وصفة وفعلاً، فيلزمه على ذلك نفي الوحدة في كلامه تعالى، أي إثبات كلامين أحدهما قديم وهو في الحقيقة ليس كلاماً عند هيثم وأمثاله بل قدرة على الكلام، والثاني حادث يقوم بذاته تعالى وهو الحرف والصّوت، وهو يزول عن ذاته بهذا الاعتبار، فتجدد صفة ذاتيّة كماليّة لله عنده، وتنقضي، وتنفصل عن ذاته، وتحلّ في آذاننا، ويسمّي ذلك ممارسة للكمال كما قال في أثناء نقاشاتنا معه، مطلقاً أكبر طرفة في القرن الحادي والعشرين. وأخيراً لا يرى هذا الجاهل في نفسه غضاضة أن يقول (وأما الحرف والصوت فما داما قائمين في الله سبحانه فلا إشكال فيه) اهـ
    فلا أدري ما معنى قوله (ما داما ههنا)، إذ الحرف والصوت لا يدومان في ذات الله ولا بعد أن ينفصلا عن ذات الله على مذهبه، وأما قوله لا إشكال في قيام الحرف والصوت في ذات الله، فلا أدري من أي قرآن وأي سنّة وأي سلف يستقي هذا الإنسان عقيدته، فأين ورد أن الله تعالى تحلّ في ذاته الحوادث. والله إن عقيدة السلفيّة في غاية الشناعة في هذا الباب، والعارف بعقيدتهم يعرف أن الله تعالى عندهم ليس فقط أنه تحلّ الحوادث في ذاته، بل وأيضاً يحلّ ذاته وصفاته في العالم. وهذا غيض من فيض من فضائح هؤلاء الحمقى، وعلى رأسهم المتصدّي للدفاع عنهم في هذا المنتدى هيثم حمدان، وسنتكلّم إن شاء الله عنه ونبيّن أشياء من تهافتاته في المسأئل التي طلب المباهلة فيها، وسيكون كلامنا القادم إن شاء الله تعالى في العلوّ الحسيّ الجسميّ الذي يصف الله تعالى به جهلاً، والذي يتبجح هذا الأحمق بطلب المباهلة فيه. فحسبنا الله ونعم الوكيل. وسبحان الله العليّ العظيم الذي عافانا مما ابتلى هؤلاء البلداء. فإن العقل نعمة وأيّ نعمة. وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,004
    مقالات المدونة
    2
    [ALIGN=JUSTIFY]بارك الله فيك يا أستاذ بلال وفتح عليك ..

    وهذا الناظم القحطاني مجهول الحال والمآل، ولا توجد له ترجمة في أي كتاب من الكتب، رغم محاولة ناشر كتابه تأميمه (جعله إماماً) .. ورغم ذلك ينشرون كتابه ويعظمونه رغم احتوائه على كلام ساقط وطعن سافر في معتقد جماعة المسلمين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ..[/ALIGN]
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    أشكرك يا أخ جلال على الإضافة،

    وممن نشر الكتاب مكتبة السوادي للتوزيع بجدة، بتحقيق محمد بن أحمد سيد أحمد، وذكروا أن وفاته كانت في 387 هجري. والله تعالى أعلم
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  4. #4
    الاخ بلال
    1--اظنك بالغت في تفسير مقصود الناظم ومعلوم ان النظم ليس بدقة الكتابة الفكرية
    2-اظنك اقحمت الاخ هيثم وكلامه في مكان لست بحاجة الى اقحامه فيه.دعك منه انت والاخ سعيد وتلاميذك هم له اندادا
    3-قول الناظم(نادى بصوت حين كلم عبده* موسى فأسمعه بلا كتمان
    وكذا ينادي في القيامة ربنا* جهرا فيسمع صوته الثقلان)ظاهر فيها انه جعل لله صوتا-----سؤالي هو=
    كيف حصل التكليم لموسى؟
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  5. #5
    الاخ بلال
    لقد وافقت الناظم على هذا البيت
    ((وكتبتَ في اللوح الحفيظ حروفه* من قبل خلق الخلق في أزمان)
    فما هي الكتابة؟
    هل هي فعل لله عز وجل.؟
    ام فعل ملائكة بأمره.؟
    والسلام
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ جمال المحترم،

    أما مبالغتي في فهم كلام الناظم فأرجو أن تبيّنه لي، فلا أظنّ أنّي قد قلت شيئاً بعد، فإنه يستحق غاية التشنيع، فله كلام أبشع مما ذكرته. وأما إقحام هيثم فقد بيّنت سببه، وهو أن يعلم من لا يعلم أنا حين ندّعي على السلفيّة وابن تيميّة شيئاُ فإنه فيهم حقاً وهم قائلوه، وأن اعتقادات أهل التجسيم ما زالت حيّة موجودة بيننا بوجود هؤلاء الشرذمة من الأمة فاسدي النفوس والعقول. وأما ترك هيثم فحتّى يصير لي طلاب يقومون مقامي أتركه، وليس لي من طلاب ولا مريدين، لذا فإني أفضل أن لا أسأل أحداً شيئاً.

    وأما الكتابة في اللوح المحفوظ فهي فعل لله تعالى قطعاً. وأما أنها قد تمّت قبل خلق الخلق أي بعض الخلق على ما هو الظاهر، فهذا صحيح. لا إشكال فيه لو قلته أنا مثلاً. اما هذا الرجل فلا يعني هذا الظاهر الصحيح كما بيّنته، بل يعني أن نفس صفته التي هي الحروف كتبها الله تعالى في اللوح، بعد أن نظمها بالبلاغة الأزليّة كما قال بلسانه. وأما هل هي بواسطة الملك أو بخلق الله مباشرة فالخبر الذي أعرفه أنه قال للقلم اكتب. ولا أدري ما القلم. وكلّ شيء فهو من فعله تعالى وإن أجرى الأمور على أسباب عادية ووسائط، فلا يغير ذلك في كون الله تعالى هو وحده الخالق الفاعل، وما دونه من الخلق كاسب.

    وضيق الشعر لا يجوز أن يتّخذ سبباً للتسامح في المعاني الاعتقاديّة. فلو أنك كتبت رجزاً في العقيدة ووجدتك في مسألة موهماً في عبارتك لمعنى باطل فيجب عليك أن تحذف هذا البيت ولا تبقيه لكي لا تضل به الخلق. فكيف إذا كان الناظم يصرّح بالمعنى تصريحاً. ثمّ هذه العقايد التي يتكلّم عنها معروفة ما هي وعقائد من هي، وما المقارنات التي أجريتها إلا لأثبت أنه يريد بالفعل نفس المعاني التي فهمتها أنا من كلامه.

    وأما كيف كلّم الله تعالى موسى عليه السلام، فقد كلّمه بلا كيف، كما نراه تعالى بلا كيف. لأن كلام الله تعالى ليس بصوت ليسمع بهذه الكيفيّة، وإدراك موسى عليه السلام لكلام الله تعالى المصحح لقولنا إن الله تعالى كلّم موسى وموسى سمع كلام الله تعالى، لا يحتاج فيه إلى هذه الكيفية. والسمع أعمّ من أن يكون مقيّداً بهذه الكيفيّة، لجواز كونه بغيرها، وخالق السمع لنا بهذه الكيفية قادر على جعله بأخرى، أو بلا كيف البتّة. ذلك أنّه تعالى على كلّ شيء قدير.

    فهذا جواب ما سألت عنه. والحمد لله رب العالمين
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  7. #7
    السلام عليك اخ بلال
    1-انه رد قيم كان منك اشكرك عليه
    2- اما موضوع المبالغة فكان في تعليقك على( (فالله ربي لم يزل متكلما* حقا إذا ما شاء ذو إحسان) اذ فهمت من كلامه انه علق كلامه على المشيئة بالتالي جعله حادثا بعد ان وصفه بالقدم.
    ولكن الا يمكن ان افهم انه علق الاحسان بالمشيئة والاحسان الى العبد فعل حادث.
    شكرا على سعة صدرك معي
    والسلام
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    الأخ جمال المحترم،

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

    قول الناظم: (فالله ربي لم يزل متكلما* حقا إذا ما شاء ذو إحسان)
    ظاهر في المعنى الذي فهمته أنا منه، وهو تعليق الكلام على المشيئة. وهي عقيدة معروفة عند المجسّمة، يقولون متكلّم إذا شاء، أو إذا شاء تكلّم وإذا شاء سكت. وكلامه من أوّله إلى آخره ظاهر في أنه يريد هذه العقيدة. وكلّ ذلك قرائن تجعلني أعيّن المعنى الذي يريده بأنه المعنى الباطل، ولا ألتمس له الأعذار، فلو كان قدّم نظماً صحيح المعاني ثمّ أوهم طرف صغير من كلامه معنى غير صحيح ربّما اكتفيت بالتنبيه على هذا المعنى ومحاولة تخريج قوله على معنى صحيح. فلا يقال ربّما قصد أنه إذا شاء أحسن لعبيده في هذا المحلّ. وأقهم العبارة كما يلي: الله ربي لم يزل متكلماً بالحق إذا شاء، وهو ذو إحسان. أتى بها تكميلاً للبيت، وهذا أليق وإلا كان العجز تكميلاً لا محلّ له في هذا المقام.

    وصدري واسع إن شاء الله تعالى يا أخي جمال. وأنا أسمع عبارة (ربما قصد) كثيراً ممن يتأولون كلام ابن تيميّة وغيره من المجسّمة، ذلك أنّهم ربّما وقفوا على عبارة من كلامه دون جملته في مسألة، ولكنك إذا قرأت مبحثاً كاملاً له في مسألة عقائدية، ورأيته كيف يؤصّل لها، ويمهّد شيئاُ فشيئاً ليصل بك إلى المعنى الباطل الذي يريده، فإنك لا تستطيع أن تقول ربما قصد كذا، أو تحاول تخريج كلامه على معنى صحيح، وستفقد ثقتك بنزاهته، ولا تعود تحسن الظن به. واختر أي كتاب لابن تيمية في العقائد، وحاول أن ترى ذلك بعينيك، وسيكون من المفيد أن نتباحث معاً في كلامه إذا أحببت، نتابعه في مسألة مسألة في أحد كتبه، ونرى هل يتخرّج كلامه على معنى صحيح أو لا.

    ولقد كان في وجوه السلفيّة بعض الحياء، وفي قلوبهم بعض الخشيّة، وكانوا غارقين في طامّات الجهل، حين تقول لهم ابن تيمية يقول كذا يستغربون، وكنت أظنّ إلى عهد قريب أنهم لا يفهمون عقيدة الرجل ويتمسكون بها محسنين الظنّ به بسبب ما روّجت له السعوديّة من سمعة حسنة، ولكني من النقاشات معهم والقراءات التي أقرؤها في كتبهم ومنتدياتهم، أرى أنّ حمامة الحياء قد طارت عن وجوههم، ونزع الله تعالى الخشية من قلوبهم، فصاروا لا يتورعون عن التصريح بأقوال الرّجل، كما ترى هيثم مثلاً يثبت الجهة ولا يخوّفه بعبع الجسميّة كما يقول، وقد قرأت مناقشات عن القدم واليد والعين وغير ذلك في بعض منتدياتهم كان لهيثم طرف في الكلام فيها، وكان القوم يصرّحون بأن اليد هي اليد الظاهرة المعلومة والقدم والعين كذلك، ويقولون هذه هي لغة العرب والله أنزل القرآن بلغة العرب، وأثبت لنفسه هذه الصفات. فماذا تقول في هؤلاء؟ هل يمكنك أن تراهم يصفون الله تعالى بصفات المخلوقات وتجلس متفرّجاً ولا تغضب لله.

    والنّاس يستغربون اشتغالنا بالرد على السلفيّة وتصدّينا لهم، يقولون ذروهم يقولوا ما يريدون، يحسبون أن ما يقوله هؤلاء الناس هيناً عند الله تعالى. فبربّك قل لي بماذا كفر اليهود والنّصارى، أليس لتجسيمهم الإله وقولهم على الله تعالى إن له ولداً، وقولهم بحلول صفات الإله في الحوادث، وحلول الحوادث فيه، وغير ذلك مما نسبوه له تعالى من النقائص. ألا ترى أنّ السلفيّة يقولون إنه على عرشه في المكان، ولا يخلو العرش منه، وأمثال هذه الخرافات، ويقولون إن الله على العرش كالملك على السرير والكرسيّ موضع قدميه. ألا يقولون إن لله يدين، وأصابع، ورجلاً وقدماً ووجهاً وعينين، وأنه مصمت ليس بأجوف، وأنه يتكلّم بحرف وصوت، وتتغيّر أحواله فتحدث فيه إرادات وكلام، ثمّ إنه يغضب ويفرح ويضحك ويتحرك ويسكن ويستقر على أي شيء كان من مخلوقاته صغيراً كان أو كبيراً، ويهرول وينزل ويصعد ويجيء ويدنو ويتدلّى... إلخ مما يضعونه تحت جنس الحركة، وإن عقائدهم الفاسدة هذه حقّها أن تكتب في كتب الأساطير. فهذا ما أوصلهم إليه التمسّك بما يدّعونه ظواهر النصوص عن جهل مطبق باللغة وأصول الدّين، وهم قد تعصّبوا لهذه العقائد الفاسدة، وبدّعوا الناس وكفروهم وضللوهم، ويزايدون علينا في الدّين، ويطلبون المباهلات على مسائل أوضح من عين الشمس لكلّ إنسان يقف عند الحقّ ويخر ساجداً لله تعالى حين يقرأ (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وقوله (الله أحد) وقوله (لم يكن له كفواً أحد) وقول رسوله صلى الله عليه وسلم (ليس له شبه ولا عدل). فبأي قلب يكيّف هيثم والحمقى من أمثاله ذات الله وصفاته وهم يقرؤون هذه الآيات صباح مساء. يقول الله له صوت يسمع ينفصل عن ذاته ويصل إلى آذاننا ويجعل هذا الصوت هو نفس الصفة التي تقوم بالله تعالى بإرادته وقدرته وتحدث بعد أن لم تكن موجودة، وتنعدم بعد أن تأتي محلها الحروف والأصوات التي تليها في الترتيب، ويسمي ذلك ممارسة الإله لكمالاته!!!! فبالله ماذا أبقى هذا الإنسان من التشبيه؟
    إنه يقسم أنه ليس بمشبه، أتدري لماذا يا أخ جمال، لأنه يعتقد أن التشبيه أن يقول إن لله صوتاً كصوت الإنسان، أما كونه صوتاً مختلفاً عن صوت الإنسان هو صفة له، وإن كان يصدق عليه كونه صوتاً يتنشر في الهواء ويسمع بهذه الكيفيّة، ولكن لا إشكال عنده في ذلك. المهم أن لا يكون الصوت كالصوت، ولا تكون اليد كاليد، والرجل كالرجل، وهكذا في كلّ ما يسمونه صفات ذاتية. إنّهم يكيفون نفس المفهوم ويثبتونه لله تعالى، ويتوهمون فوارق عرضية بين صفة الخالق وصفة المخلوق ليتم لهم أنه ليس كمثله شيء. مع أن هذه الفوارق العرضية التي يتوهمونها لا تخرجهم من أوحال التشبيه والتجسيم لو كانوا يعلمون. فحسبي الله تعالى ونعم الوكيل، ما أجهل هؤلاء القوم.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    500
    بسم الله الرحمن الرحيم .

    لقد دهشت في الحقيقة حينما قرأت تعليق الأخ بلال على أبيات من نونية القحطاني ، وهاك ملاحظاتي على ذاك التعليق [وملاحظاتي في البداية تكون على جزء من تعليقاته ثم أتبعها بملاحظات على الجزء الباقي في الحوار الآخر] :

    أولاً : قال الأخ بلال :
    أقول : لاحظ أنه في البيت الثاني يثبت أن الله جلّ وعزّ قال نفس الحروف. وفي البيت الثالث يثبت أنّ الله تعالى نظم هذه الحروف في الأزل ببلاغة أزليّة. ويقرر أنّ لها كيفاً ولكنّ هذا الكيف خافٍ عن عقولنا. أن كلامه تعالى بكيف، ولكنّا لا نعلم هذا الكيف. وأريد من القارئ الكريم أن يستحضر ما يقوله الناظم في كلّ وقفة لنا مع كلامه، ليرى مبلغ تخبطه وتناقضه.

    أقول : 1- وأما إثبات كلام الله سبحانه وتعالى بصوت وحروف فهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة ، ولا أدري لماذا تحامل الأخ بلال على الناظم رحمه الله ووصفه بالبلادة ؟!! ألا يعرف الأخ ما قرره الإمام البخاري في خلق أفعال العباد : (وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله جل ذكره . وقال : وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ؛ لأن صوته جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته) . وقال عبد الله بن أحمد في السنة (1/281) (وقال أبي رحمه الله : حديث ابن مسعود رضي الله عنه "إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان" قال أبي: وهذا الجهمية تنكره) ، ورأيت في المقصد الأرشد نصاً أوضح من هذا عن الإمام أحمد وهو أنه سئل عمن زعم أن الله عز وجل لم يتكلم بصوت فقال : بلى تكلم بصوت !! . وقال الإمام ابن قدامة في المناظرة في القرآن ص (41) : (ولا خلاف بيننا أن موسى سمع كلام الله من الله بغير واسطة ، ولا يسمع إلا الصوت فإن الصوت هو ما يتأتى سماعه وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله يجمع الخلائق فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمع من قرب أنا الملك أنا الديان ، وذكر عبد الله بن أحمد أنه قال سالت أبي فقلت يا أبه إن الجهمية يزعمون ان الله لا يتكلم بصوت فقال كذبوا إنما يريدون على التعطيل) .

    وبعد هذه النقول عن هؤلاء الأئمة كالإمام أحمد هل يقال أن إثبات الكلام بصوت : تخبط وتناقض ؟!! .


    سأكمل الحوار في وقت لاحق إن شاء الله ....



    ثمّ قال: (وكتبتَ في اللوح الحفيظ حروفه* من قبل خلق الخلق في أزمان)
    أقول: هذا المعنى لا إشكال فيه ظاهراً، ولكنه يريد أنّ نفس كلامه الذي هو صفته هو ما كتبه في اللوح المحفوظ كما سيتوضّح لك.

    ثمّ قال: (فالله ربي لم يزل متكلما* حقا إذا ما شاء ذو إحسان)
    أقول: هنا يثبت أن الله تعالى لم يزل متكلّماً أي أن كلامه جل ثناؤه قديم، ومع ذلك فهو يعلّق كلامه على المشيئة، بمعنى أنّه إذا شاء تكلّم، وإذا شاء لم يتكلّم. فكيف يصحّ في العقول أن يكون الكلام قديماً وهو متوقف على المشيئة؟ إن ما يتوقف على المشيئة هو الحادث، لأن إرادة الله تعالى لا تتعلّق إلا بالممكنات، ولا يكون الشيء ممكناً وقديماً في آن. لأن القديم واجب في العقل، ولا يتصوّر العقل عدمه. والممكن ما يتصور العقل وجوده وعدمه. فلا يستقيم أن يكون كلام الله تعالى أزلياً ومتوقّفاً على الإرادة أبداً. ولا معنى لقوله متكلّم إذا شاء أي وغير متكلّم إذا شاء، بعد قوله إن كلامه أزليّ. فلا يستقيم مطلقاً في العقل إيقاف القديم على الإرادة. فلا يبقى له إلا أن يثبت أن كلام الله تعالى مخلوق تابع لقدرته وإرادته سبحانه. ولكي يتمّ لهذا الإنسان اعتقاده، فلا بدّ أن يلجأ إلى نوع من التلفيق كما وصفه الشيخ سعيد في كلامه مع هيثم حمدان. وهو أن يقول لم يزل الله متكلّماً، بمعنى أنّه لم يزل خالقاً لكلامه. وهو عين القول بقدم الكلام النّوعيّ. وبما أنّه يجعل الكلام صفة للباري تعالى كما سيأتي في النظم، فيكون الله تعالى عنده خالقاً للكلام في ذاته منذ الأزل. ولا تلتفت إلى تفريق الجهلة بين الإحداث والخلق، لأنّه مجرّد تلاعب بالألفاظ لا معنى له. ثمّ لاحظ التناقض الكبير الذي ينشأ من هذا القول. فالذي يقول إن الله تعالى لم يزل فاعلاً للكلام في ذاته، فلا يمكن أن يكون مريداً لكلامه. بل هو من جنس قول الفلاسفة بأن الإله دائم الفيض بالعليّة. أي أنه تعالى موجب بالذات. ومن يثبت أن الإله دائم الفعل منذ الأزل فالأليق به أن ينفي الإرادة كما فعل الفلاسفة، أما أن يثبت أن الإله مختار، ثمّ يقول إنه لم يزل فاعلاً منذ الأزل. فلا يخفى ما فيه من الخبط.
    والحلّ الآخر هو أن يقولوا إن معنى كونه متكلّماً أنه قادر على الكلام متى شاء. وهو قول في غاية الشناعة، لأنه أوّلاً تعطيل للإله عن صفة الكلام، بردّها إلى صفة أخرى هي القدرة. وثانياً نفيٌ صريح لوجود كلام أزليّ. فكيف مع ذلك يقال إن له تعالى كلاماً أزليّاً. إن حقيقة هذا المعتقد هو القول بأن الكلام مخلوق للإله في ذاته بقدرته وإرادته، ولا شيء آخر. فلا يكون ثمّة كلام قديم مطلقاً، لأنه لا يتصوّر التسلسل في الحوادث لا في الذات الإلهيّ الأقدس، ولا في العالم، فالتسلسل أي القول بحوادث لا أوّل لها محال. وكذا لأنه لا يمكن أن يكون القديم موقوفاً على القدرة والإرادة. ولعمري لماذا بعد ذلك يعيب السلفيّة على المعتزلة بأنّهم جهميّة معطّلة وهم في الحقيقة مثلهم من وجهين: الأوّل في أنّهم ينفون صفة قديمة للإله وهي الكلام بردّه إلى القدرة والإرادة. والوجه الثاني أن حقيقة قولهم هو أنّ كلام الله تعالى مخلوق من مخلوقاته، وليس معنى تكليم الله لموسى إلا خلقه لكلامه. ولكي يهربوا من النهي عن خلق والإتيان بأشنع منه، اخترعوا قولاً عجيباً وهو أنّ كلام الله محدث وليس بمخلوق، لكي لا يخالفوا صريح ما نقل عن الأئمة من أن كلام الله تعالى غير مخلوق.


    قال إمامكم ابن فورك في مشكل الحديث : (ولسنا نقول أيضا أن الله عز وجل إنما تكلم في الأزل ثم لم يتكلم بعد ذلك كما توهمه بعض من غلط على أصولنا فظن أنا إذا قلنا إن لله كلاما واحدا لم يزل به متكلما ولا يزال به متكلما فقد قلنا أنه تكلم به مرة ثم لم يتكلم به بعد ذلك حتى حمله إنكار ذلك على القول بأن الله يتكلم كلاما بعد كلام لا سكت بينهما ولا صمت فنقض بذلك أصله أن كلام الله غير حادث ولا متجدد وأبان عن خفاء ما ذهبنا عليه وتوهمه بخلاف ما هو به وذلك أنا نقول

    إن الله لم يزل متكلما ولا يزال متكلما وإنه قد أحاط كلامه بجميع معاني الأمر والنهي والخبر والإستخبار وأن العبارات عنه والدلالات كثيرة تتجدد وتتزايد ولا يزيد بتزايد العبارات كما أن الدلالات على الله عز ذكره تتجدد وتتزايد ولا يقتضي تجدد المدلول وتزايده) .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    500
    بسم الله الرحمن الرحيم .

    أرجو من المشرف حذف المشاركة الأخيرة لأنني كتبتها ولم أرتبها ، ثم شغلت عن الكتابة فأرسلتها ناسياً من غير مراعاة الترتيب . قدر الله وما شاء فعل ! .

  11. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي حامد الحامد
    أولاً : قال الأخ بلال :
    أقول : لاحظ أنه في البيت الثاني يثبت أن الله جلّ وعزّ قال نفس الحروف. وفي البيت الثالث يثبت أنّ الله تعالى نظم هذه الحروف في الأزل ببلاغة أزليّة. ويقرر أنّ لها كيفاً ولكنّ هذا الكيف خافٍ عن عقولنا. أن كلامه تعالى بكيف، ولكنّا لا نعلم هذا الكيف. وأريد من القارئ الكريم أن يستحضر ما يقوله الناظم في كلّ وقفة لنا مع كلامه، ليرى مبلغ تخبطه وتناقضه.

    أقول : 1- وأما إثبات كلام الله سبحانه وتعالى....

    ثمّ قال: (وكتبتَ في اللوح الحفيظ حروفه* من قبل خلق الخلق في أزمان)
    أقول:....

    ثمّ قال: (فالله ربي لم يزل متكلما* حقا إذا ما شاء ذو إحسان)
    أقول:.....

    قال إمامكم ابن فورك في مشكل الحديث : (ولسنا نقول

    لقد كثر القال و القيل....

    و لا أرى إلا الكتابة...

    فأين الأصوات؟؟...

    و إلا فأنت و كل هؤلاء المنقول عنهم لم تقولوا شيئا في الحقيقة...

    لأن الكلام لا يكون إلا بالصوت...

    فلما ذا "قال فلان و أقول" و أنت و هو ساكتان؟؟؟

    هذا تناقض في مذهبكم.

    و كان الأولى بك أن تكتب: "كتب فلان و كتبت"...

    لأن المعنى الذي توصله إلى من تخاطبه....

    ما لم يكن صوتا مسموعا فهو ليس كلاما...

    إنما الكلام (تنزلا) ما تم إيصاله بصوت مسموع....

    هل هذا مذهبك؟

  12. بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


    أجريت بحثا على المنتدى فوجدت هذا الموضوع ضمن النتائج بعد أن نسيته. و كنت أقرأ المشاركات ثم تفاجأت لما رأيت مشاركتي في آخرها و قد نسيتها تماما!!



    علي حامد الحامد لم يجبني عن تناقض مذهبه في مسألة الكلام رغم أنه أوقف بعد سؤالي بشهرين؟؟ ففي شهرين لم يجد شيئا يجيب به أهل الأصلين في هذه المسألة.


  13. #13
    أحسنت أخي الكريم ..بارك الله لنا فيك ..و نفع الله بك المسلمين ..

  14. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم حمودة الحداد
    أحسنت أخي الكريم ..بارك الله لنا فيك ..و نفع الله بك المسلمين ..

    آمين و لك بمثل ذلك أخي الكريم.

  15. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة على رسول الله وآله ومن والاه:

    كيف يدعي هؤلاء أن الإمام الأشعري رحمه الله ونفعنا بتراب أقدامه وافق مذهبهم الكاسد في آخر أقواله ثم يترنمون بسبه ويقوم شيوخهم بتلحين هذه الكلمات ويصرخون بها كما تصرخ البوم حول الخراب؟!!!.
    لعمري ولعمر الحق إن هؤلاء لا يكذبون علينا ولا على الغفل من أتباعهم وإنما يكذبون على الله ولينتقمن الله تعالى ممن ينتقص أولياءه كما قال أرباب القلوب: لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، من تتبع العلماء بالسلب بلاه الله بمرض القلب....
    ولم يكتفِ هذا القحطاني الأخرق أن سب ذات الله سبحانه ووصفه بصفات الحدثان فأكمل الشناعة وذكر أهل السنة والجماعة وإمامهم الأشعري رحمه الله تعالى بالسب والشتم، وهذه الأبيات التي ينوح بها أتباعه على خراب دينهم من أشنع ما فيها:
    والآن أهجو الأشعري وحزبه****وأذيع ما كتموا من البهتان
    لأقطعن بمعولي أعراضكم****ما دام يصحب مهجتي جثماني
    ولأكتبن إلى البلاد بسبكم****فيسير سير البزل بالركبان
    لم أدخر عملاً لربي صالحاً****لكن بإسخاطي لكم أرضاني

    كم وددت أن أقصد قبره وأقف على تربته وأقول له:

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    إن كنت تهجو الأشعري وحزبه وتذيع أوزاراً من البهتان
    فغدا ترى مَن في القيامة خصمكم=خاصمت كل الخلق يا قحطاني
    من ينصر الدين الجليل بعرضه=أنى ينالُ بمعول العميان
    كل الورى تشدو له لفضله=حتى حداة العيس والركبان
    فأدر لحاظك في محاسن كتْبه=تلقَ الهدى أنوار ذي العرفانِ
    كم بيضت يمناهمُ صحيفة=سود الصحائف شيمة القحطاني
    ولئن كتبت إلى البلاد بسبنا=ونشرت سوء القصد أنت الجاني
    فالكيلُ من حسناتكم وبعدها=فذنوبنا طرح لدى الفقدان
    لم تدخر عملاً لربك صالحاً=فأضفت قول الزور والبهتان
    هذا الإمام الأشعري حليفنا=فاهنأ بحلف الذل والخسران[/poem]
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال عبد اللطيف محمود ; 19-08-2008 الساعة 10:03
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •