صفحة 1 من 6 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 84

الموضوع: مناقشة حول العلو الحسي مع الأخ هيثم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839

    مناقشة حول العلو الحسي مع الأخ هيثم

    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]

    [ALIGN=CENTER]الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه..
    وبعد.. فلقد اضطررت لأن أكتب في موضوع جديد ، لأني حاولت في الموضع الذي فيه كلام الأخ هيثم فما تأتى هذا.
    والذي أطلبه منكم أيها المشرفون أن تجمعوا ما كتبته ورد هيثم عليه في هذا الموضوع الجديد ، مع المحافظة على الترابط والتنسيقات.

    وهذا أوان كتابة الرد على مشاركة أخينا هيثم الأخيرة:

    قال هيثم : "لتكمل النقاش خلافاً للمرة السابقة عندما أمرك.....".
    أولا اعلم أني في ضيق من الوقت حيث أن الوقت وقت اختبارات جامعة الأزهر ، ويعلم الله كم حاجتي للوقت، فإذا فوجئت بأني لم آت بالرد عليك لمدة قد تطول فاعلم أنه ليس بإرادتي ولا تخش من عدم إكمال النقاش، فلعمري إني لأتمنى أن يستمر نقاشنا لعل الله سبحانه يفتح علينا من خزائن رحمته ، فتأتلف القلوب بعد التنافر ، وتتحد الآراء بعد التناثر ، فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشـــــاء.
    أما المرة السابقة فإن لها شأن ستعلمه قريبا إن شاء الله، ولو ظننت أني هربت من نقاشك فقد ركبت متن الخطأ.
    وأما وصفك أحد الفضلاء ممن أحترمهم وأحترم آرائهم بما لا يليق، فأنبهك لأن هذا الأسلوب لا أحبه ويضيق به صدري، فاجعلني يا أخي أناقشك دون أن أحمل لك في صدري شيئا، ولكن لو أصررت على التخاطب بهذا اللسان المعوج ، فسأضطر أن أرد عليك بمثل هذه الطريقة ، وسآتيك بما يضيق صدري بنطقه قبل أن يضيق صدرك بقراءته، والحمد لله مذهب الحشوية ممتلئ بالأوباش والمغفلين من بداية التاريخ إلى يومنا هذا !!
    أرأيت كيف سيصل بنا الأمر لو استمررت في تلك الطريقة البغيضة، فارحم نفسك وارحمني من هذا الشقاء ، وها أنا أترحم على جميع المسلمين وأسأل الله أن يغفر لهم
    .


    قال الأخ هيثم : "العلو الحسي الحقيقي الذي يشار إليه بجهة فوق".
    طبعا هذا كلام ناقص لا يصح أن تأتي به في ساحة المناظرة ، إذ أن العلو المعنوي يشار إليه أيضا بجهة فوق.
    ولعل التعريف الصحيح الذي تريده ويوافق مذهبك هو أن تقول:
    العلو الحسي : هو الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق.


    قال الأخ هيثم: "وجود الله سبحانه في العلو هو من صفاته، فكما أن الكلام عن افتقاره سبحانه لصفة العلم ليس وارداً، فكذلك القول في صفة العلو"
    أقول العلو لفظ مشترك بين شيئين أولهما ما يدل على رفعة الرتبة والمكانة والعظمة والقهر والجبروت والكبرياء.
    وثانيهما هو الحلول في مكان ما يحازي شيئا ما فيقال الطابق العاشر أعلى من الطابق الثالث في المبنى.
    ولا شك أن العلو بمعناه الأول كمال مطلق يليق بالباري سبحانه أن نصفه به بلا تردد ، وكيف يجروء أحد على إنكار العلو والله سبحانه قال { وهو العلي العظيم}.
    أما المعنى الثاني فلا يدل على رفعة الشأن وعلو المكانة، إذ ربما يكون الفاسق الفاجر يأخذ حمام شمس على سطح ناطحة سحاب، في حين أن في الطابق الأرضي يعيش ولي من أولياء الله, فهل يدل ذلك على علو المقام والمكانة والرتبة أو حتى على أي نوع من الفضل.
    ولا شك أن هذا المعنى إذا احتمل إثباته نسبة النقص والمحال، فيكون من الواجب حمل العلو على المعنى الأول دون الثاني، والله أعلم.

    أم كلامك عن الافتقار إلى الحلول في مكان هو فوق العالم، وقياس هذا على وجوب اتصافه تعالى بصفة العلم( ولا أقول افتقار يا أخ الإسلام ) فهو قياس فاسد ، إذ أن الحلول في مكان، أمر خارجي متوقف على مخلوق حتى يتم هذا الكمال المدعى، فيلزم منه توقف كمال الخالق على وجود المخلوق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
    أم العلم فهو صفة قائمة بذاته سبحانه قديمة أزلية غير حادثة. فشتان بين هذا وذاك.


    قال هيثم :" أما الحيز والحد فهي مفاهيم غريبة عليّ ما وجدتها في الكتاب ولا السنة ولا كلام السلف، لوّثت بها عقلك باطلاعك على بدع فلاسفة اليونان ومن تبعهم. وعليك أن تعيد النظر في جميع هذه المفاهيم وتغيرها بحيث تتماشى مع الشرع، لا العكس".
    أقول لا أشك أنك تعلم معنى الحيز والحد ، وما دمت لم تجدها في الكتاب والسنة وكلام السلف ؛ فهذا يوجب عليك ألا تثبتها لله ولا أن تتبنى رأي يفضي إليهما.
    أم كون الفلاسفة أو غيرهم تكلموا في هذه الأمور ، ليس كافي في أن نرد كل ما قالوه حتى ولو كان من طريق تتبع الواقع بحيث صار لا طريق لإنكاره، ولو غيرت تلك المفاهيم لزمك تغيير الواقع حتى يوافق ما تدعي أنه الشرع الحنيف، فيلزمك أن تنسب الكذب للشرع ، أو أن تدعو إلى دينك في كوكب آخر غير الذي أنت فيه.
    لقد قلت لك من قبل إذا كان العالم كله متفق على أن الاثنين أكثر من الواحد من حيث العدد، ونفترض أن هناك ظاهر آية ( وليس نص محكم) يوهم خلاف هذه القضية الضرورية، فهل تنكر الواقع الذي شهد العالم بأسره على كذب ما يخالفه، أم تعمل فكرك وعقلك حتى تصل للمراد من الآية غير ما يوهمه ظاهرها، فإن لم تستطع فتؤمن بأنها حق وأنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم(على القراءة الثانية)، أخبرني يا أخي يا أمة كنتم خير أمة أخرجت للناس‍‍.
    وهل ضل النصارى إلا لأخذهم بظواهر كلمات في كتابهم، وإن شئت أمثلة على هذا آتيك بها على كثرتها.
    فمن إذن أولى بأن يصدق عليه (لتتبعن سنن من كان قبلكم) ؟‍‍؟


    قال هيثم :" علاقة الموجود بالمكان الذي يوجد فيه -بمعنى هل الشيء مخالف للمكان الذي هو فيه ... الخ-، لستُ أعنى بها كثيراً. والله سبحانه لا زال عالياً، وبقية المفاهيم يجب أن تتغير لتتماشى مع هذه الحقيقة، لا العكس".

    أصدق ما يقال -وسامحني فلا أستطيع الكتمان- عن هذا الكلام:
    ما هذا الهراء!!!!!!

    أهذا رد ؟ أهذا أدب البحث والمناظرة ؟ إذا كنت لا تعنى بها فكيف تعترض على العلماء الذي اعتنوا بها أتم الاهتمام وبغيرها؛ حتى يتمكنوا من الدفاع عن الإسلام وشريعته، حتى يستطيعوا أن يقيموا حجة الله على العباد سواء كان فلاسفة اليونان أو فلاسفة الهند أو نصارى أو غيرهم، يا أخي ألم تعلم بأن الإسلام يخاطب العالمين لا العرب فقط، كيف توصل الدعوة إلى مجتمع معين حافل بفلاسفة ومفكرين يتحدثون على مستوى الذرة والبروتونات والفمتوثانية؟!!!!
    أتدري يا أخي في أي عصر تعيش أم لا ، أم تدري عظمة دين الإسلام الحنيف أم لا ، يا فتى الفتيان نحن أمة التحقيق والتدقيق على مستوى الحرف والنقطة ، نحن أمة الشروح والحواشي وأصول الفقه ومصطلح الحديث، نحن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمة احترام العقل والحث على إعماله، نحن أمة {وتلك حجتنا} ، ماذا أقول لك فقد فاض بنا الكيل، أتدري أن النصارى يتهمون المسلمين بأننا لا نفهم كلامهم ومذهبهم الضال، وما أظنهم تجراؤا بهذا إلا حينما رأوا ردود الوهابية عليهم ومن أهملوا علم الكلام.

    خلاصة الكلام أن هذه الفقرة التي كتبتها لا يحل أن تسميها ردا في مناظرة، ولن أجيبك على ما طالبتني به -مع تشوقي للرد عليك- إلا بعد أن تجيب عن أسئلتي اللازمة لمن يثبت مكان وجهة.
    ولا أريد أن يكثر الكلام، حتى نركز على نقاط معينة، ولا ينتهي نقاشنا بلا فائدة وثمرة. فالله المستعان.
    وها أنا أنتظر منك الرد أما أن تلتزم بما ألزمتك به في نهاية أسئلتي ، وإما أن تعترض فأناقشك في الاعتراض.
    والله تعالى الموفق .
    وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.






    [/ALIGN]
    محب الدين الأزهري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    [ALIGN=RIGHT]يسعدني أن أواصل النقاش معك يا أخ أحمد حول هذه المسألة، ولكن بناء على ما يلي:

    1) أن ننتظر إلى أن تنهي امتحانات الأزهر، فأنا لا أريد أن أشغلك عنها ولا أريد أن يؤثر اشتغالك بها على سير النقاش، مع تمنياتي لك بالتوفيق.
    2) أن يقوم المشرف بإدراج موضوعك الأخير في موضوع المباهلة، ثم ردي عليه ثم كلامك الذي فوق، ثم نواصل النقاش، أما أن يبدأ النقاش بمشاركتك هذه ففيه إضاعة لما كتب من قبل.
    3) أن يُزال اسمي من عنوان هذا الموضوع، لأن اسمي مكتوب في عناوين 4 موضوعات هنا، ولا أظن ذلك يليق.

    سائلاً الله سبحانه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.[/ALIGN]
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    [ALIGN=CENTER]أخي العزيز / هيثم حمدان
    بارك الله فيك وجزاك عني خيرا.
    قولك :"يسعدني أن أواصل النقاش معك يا أخ أحمد حول هذه المسألة"
    أصارحك يا أخي بشيء، أشعر بأن هناك شيئا ينفث في روعي بأننا سيمنّ الله تعالى علينا معا وسنتوصل إلى ما يرضي الله تعالى عنا، لا أدري يا أخي ما هذا ولكنه شعور قوي، فأبشر أخ الإسلام بكل خير.

    وقولك :"ننتظر إلى أن تنهي امتحانات الأزهر...".
    أشكر الله سبحانه أولا وآخرا على رأفته بي، وأسأله أن يوزعني شكره حتى ألقاه، ثم أشكرك يا أخي على خوفك على مصلحة أخيك ودعاءك له، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
    واعلم يا أخ هيثم أن الاختبارات ستبدأ يوم 11/5 وتنتهي يوم 4/6 فإذا قدر الله عز وجل لي البقاء في دنياكم بعد هذا الموعد ؛ إنشاء الله سنستكمل النقاش بعون الله تعالى.

    وأتمنى من السادة المشرفين أن يستجيبوا لما طلبه هيثم ، وهو عين ما طلبته من قبل، مع خالص الشكر.

    قولك :" سائلاً الله سبحانه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه"
    اللهم آمـــــين.
    ولا تنسني يا أخي في صلاتك وسل الله أن يهديني وإياك إلى صراط مستقيم ويثبتنا عليه، فإني والله يا أخي لم أنسك في صلاتي بالدعاء لك بالخير.

    وأخيرا أستوصي أهل المنتدى بك خيرا ، وأستوصيك بهم خيرا ، وأرجو أن تكونوا جميعا في خير حال مع الله تعالى، ومع بعضكم بعضا.
    السلام عليك يا أخي ورحمة الله وبركاته.
    السلام عليكم يا أهل موقع الفخر الرازي ورحمة الله وبركاته.[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد محمود علي ; 03-05-2004 الساعة 21:24
    محب الدين الأزهري

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    [ALIGN=CENTER]بـــســــم الله الرحــمـــن الرحـــيـــم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    لا أطن أن هناك كلمات وعبارات يمكن أن تكشف عن شوق عظيم قام في نفسي فملك علي وجداني، لذا فأنا أكتفي ببيت لأبي الطيب عله
    أن يحوم حول معنى يشبه من بعيد معان فياضة لا أجد لها قوالب لغوية أصبها فيها، ولا صورا بيانية أعكسها في مرآيها، ولئن وصفني أحدهم بالعي وكلالة اللسان عن تلك المعاني لصدق!

    يا من يعز علينا أن نفارقهم= وجداننا كل شيء بعدكم عدمُ

    وبعد.. فقد انتهيت من الاختبارات ولله الحمد والفضل يوم 6/6 أي البارحة.وقد جئت لأفي بما وعدت به الأخ هيثم من إتمام للنقاش الأخير، وأذكرك بما قلته من قبل:
    "إما أن تلتزم بما ألزمتك به في نهاية أسئلتي ، وإما أن تعترض فأناقشك في الاعتراض".
    مع تمنياتي ودعائي لي ولك بالتوفيق والوصول والتوصيل للحق المبين.

    وأخيرا أذكّر السادة المشرفين الكرام بما طلبناه من قبل من أمر ترتيب وتنسيق الموضوع الحالي.
    والله تعالى ولي التوفيق.[/ALIGN]
    محب الدين الأزهري

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    [ALIGN=RIGHT]أسأل الله أن يجعلك من الفالحين في الدنيا والآخرة أخي أحمد.

    لا أظننا نختلف -أخي أحمد- في عدم جواز قياس الله على خلقه. ولكن يبدو أننا نختلف في فهمنا لهذا القياس المحظور. ونقاشنا لن يكون مثمراً إلا بعد أن نتخطى عقبة اختلافنا في فهم حقيقة هذا القياس المحظور.

    ومن وجهة نظري لقد وقعت يا أخ أحمد في قياس الله على خلقه في أكثر من موضع في كلامك السابق، وفيما يلي بيان ذلك:

    قلت يا أخ أحمد: "العلو الحسي: هو الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق".
    أقول: أنت تريد أن تطرد قاعدة: [التحيز والحلول لازمان لما يوجد في العلو] على الله وخلقه، فجعلت الله وخلقه كعناصر متساوية تحت قاعدة كلية، وهو عين القياس المحظور عندنا.
    والذي نقوله نحن: إن الله موجود في جهة العلو كما دلت عليه ظواهر النصوص المتضافرة، وأما لازم ذلك في الشاهد فلابدّ من النظر فيه، فإن كان صفة نقص نفيناه عن الله سبحانه، وإن كان صفة كمال نسبناه إلى خالقه الذي هو أحق بكل كمال.

    وقلت: "الحلول في مكان، أمر خارجي متوقف على مخلوق حتى يتم هذا الكمال المدعى، فيلزم منه توقف كمال الخالق على وجود المخلوق".
    أقول: وهذا أيضاً قياس لله على خلقه. [العلو يلزم الحلول، والحلول في مكان يحتاج إلى مخلوق يتوقف عليه] قاعدتان كليتان أصّلتها بناء على ما تشاهده في المخلوقات، ووضعت الله وسائر خلقه كعناصر متساوية تحتهما، وهو عين القياس المحظور.
    فأنت تبحث عن لوازم المكان والجهة كما في المشاهد، وتريد تنزيلها على الله سبحانه، فتنفي المكان والجهة عن الله لنفي لوازمهما في المخلوق! وهل الله يشبه المخلوق لكي تفعل ذلك يا أخ أحمد؟! فهذا محظور عندنا كذلك.
    والذي نقوله نحن: إن الله موجود في جهة العلو كما دلت عليه ظواهر نصوص الشريعة المتضافرة، وكل نقص يخطر ببالنا أنه يلزم من إثبات العلو فهو منفي عن الله.

    وأنبه هنا إلى مسألة مهمة، وهي أنه لابد من التفريق بين: فهم معاني نصوص الصفات بإثبات قدر مشترك بحسب ما هو معلوم من الشاهد، وبين طرد كل ما يتعلق ويلزم من ذلك المعنى في الشاهد على الله سبحانه، وهو المحظور.

    فأرجو ألا تقول لي يا أخ أحمد: "أنا لا أفهم عالياً إلى ما كان متحيزاً حالاً"، لأن التحيّز والحلول ليسا من معاني العلو ولكنهما من لوازمه في الشاهد، وفرق بين المعنى واللازم.

    ولا أظننا سنصل إلى نتيجة من هذا النقاش إلا إذا حللنا هذا الإشكال ووصلنا إلى مفهوم نتفق عليه للقياس المحظور. فأرجو منك التكرّم بمناقشة ما طرحته عليك هنا متحرياً الاختصار قدر الإمكان. أسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعاً للحق، وأن يجعلنا وقافين عليه، وأن يخلص نياتنا، إنه على كل شيء قدير.[/ALIGN]
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ألن تتوقف عن حمقك ومهاتراتك وتخويثك على خلق الله يا هيثم، ابق في مستنقعك الموحل بأفكار الكرامية، حيث تجد ثمّة من ينعتك -لأنه أحمق منك- بالشيخ ويقدرك فوق ما كنت تحلم به.

    واترك هذه المباحث، فإنك لا تفهم مما تكتب وتقول شيئاً حين تتكلّم فيها. وتحسب نفسك حين تكتب ترّهاتك هذه قد أتيت بالعجب العجاب، وبما يعجز عنده الخصم ويلجم. وأنت في الحقيقة مجرّد مخرفن، حين يقرأ كلامك من يعرف هذا الفنّ يرتفع بنفسه عن أن يتكلّم مع جاهل مثلك.

    هذه هي حقيقتك يا هيثم. جاهل، ومبتدع متعصّب بلا عقل. ولكنك أعمى عنها. حين تتكلّم في علم الكلام تكون كولد صغير يحفظ جملتين من كلام كبير يلقيهما ثم يدور حولهما بكلام عقله الصغير، وخبرته الضحلة، فيبدو سخيفاً مثيراً للشفقة. ولكنك أعمى تعجبك نفسك ولا ترى معايبك، وليس في حاشيتك رجل رشيد ينصح لك لله تعالى.

    وما لم تكسر هذا السّور الذي تحيط به عقلك، وتخلّي نفسك من شهواتك، فلا تحلم أن تفهم من مذهب أهل الحقّ شيئاً.

    وأنا أنصح لك أن تنصرف من هنا، ولا تعود للكتابة في هذا المنتدى. والأولى لك، أن تتابع بعض المقالات وتحمّل بعض الكتب المبسطة التي ننشرها وتبدأ بالفهم، لعلّك تستفيد شيئاً ينفعك.

    والحمد لله رب العالمين
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  7. #7
    اخ احمد
    اذا كان المحور الرئيسي في رده عليك هو عدم جواز قياس الخالق على مخلوقاته
    فكيف يمكن له ان يفسر قول ابن تيمية

    الله يمكن أن يتخيل ويتوهم ويحس به، بالحس الظاهر والباطن. ولا عمل للعقل إلا التصرف في المدركات الحسية والصور. وقياس الغائب على الشاهد طريقة معتبرة في معرفة الله تعالى.
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

    الأستاذ بلال الفاضل، مع احترامي لك ولكل ما تنصح به، إلا أني أرى أن هذه الطريقة لن تزيد الأمر إلا بعدا عن الحق ونفورا عن الإنصاف، معذرة يا أستاذي ولكني أرى أن الطريقة الوحيدة للوصول للحق هي استمرار النقاش الهادئ التأصيلي، نعم التأصيلي، نتناقش أولا في أصول المسائل حتى نتفق على ثوابت، ثم بعد هذا نتناقش في الفروع على مقتضى الثوابت، حتى يرى الجميع الحق أن الحق قوي أبلج.
    وإني أحاول وأستعين الله تعالى أن نكون هادين مهديين, عسى نار التفرق والتشرذم أن تنطفي.
    وإني لأعلم من نفسي الضعف، ولكني لم أجد أحدا يحقق ما أتمناه، لذا فأنا أحاول و والله لولا هذا لما كان يحق لي أن أتفوه بكلمة في وجود أمثالكم من العلماء والطلاب.
    ويا ليتك يا أستاذ بلال تحقق ما أرنو إليه. فأنت جدير بهذا.
    هذا وإن كان أهل المنتدى لا يحبون أن أناقش الأخ هيثم في ساحة منتداكم المبارك، فإني على أتم الاستعداد على مناقشته في أي منتدى يختاره، ولكني سأفقد عين الملاحظة منكم إذاً.

    ولقد كتبت ردا على مشاركته الأخيرة، وبعد أن نويت إرساله وجد مشاركتكما، فاسمحوا لي أن أرسله، ثم ليكن ما تريدون.

    أقول للأخ هيثم:صدقت يا أخي في قولك: "ونقاشنا لن يكون مثمراً إلا بعد أن نتخطى عقبة اختلافنا في فهم حقيقة هذا القياس المحظور".
    نعم لابد من تخطي تلك العقبة أولا حقا، وواضح أن القياس المشار إليه هو ما يسمى بقياس الغائب على الشاهد، أليس كذلك؟!
    وعليه فلابد من تعريف قياس الغائب على الشاهد حتى يتضح ما هو منه مما ليس داخلا فيه ؛ فإن الحكم فرع التصور.
    ويمكن أن أقول:
    هو الانتقال من الحكم على الشاهد إلى الغائب لإثباته.
    وقولي الحكم يشمل ما كان من حيث الوجود والذاتيات وما كان من حيث الشرط والعلة العقليين.
    كما يشمل النفي والإثبات المحكوم به للشاهد.

    ويأتي هنا السؤال المطروح: هل هذا القياس محظور مطلقا أم لا ؟
    الجواب: نعم هو محظور ولكن ثمة استثناء لما كان من حيث الشرط والعلة.
    ولماذا هو محظور من حيث الوجود والذاتيات وليس محظورا من حيث الشرط والعلة ؟؟!
    أقول لأن الأول يؤدي للتشبيه بخلاف الثاني.
    ولمعرفة ذلك نقارن بينهما بمثال لكل منهما:
    مثال الأول: أن يقال الله تعالى متكلم بصوت لأن كلامه يسمع، ولا يسمع إلا الصوت - كما في الشاهد-.
    أو يقال: أنه في جهة لأنه يرى في الجنة، ولا يرى الشيء إلا إذا كان في جهة من الرائي. -كما في الشاهد-.

    ومثال الثاني: أن يقال: ((ثبت بالحق الشاهد أن الحياة هي شرط العلم عقلاً فيثبت في الغائب كذلك أنه إذا كان عالماً فيجب كونه حياً، فهذا قياس للغائب على الشاهد من حيث الشرط)).
    أو يقال: ثبت في الشاهد أن التغير علة الحدوث، والإله ليس بحادث،وإذا انتفى المعلول انتفت العلة وهي التغير، إذاً فالإله ليس بمتغير.

    ولعلك لاحظت الفرق بين النوعين، فالنوع الأول حصر ذاتيات للغائب فيما تنحصر فيه ذاتيات الشاهد فمثلا إذا امتنع عادة أن يسمع من الشاهد إلا الصوت فكذلك الغائب.
    وهذا بلا ريب يقتضي التشبيه والتمثيل الجزئي. فلا نشك في كونه محظورا.
    أما النوع الثاني ففيه تجريد لكليات معقولة تكون أعم من أن تختص بالشاهد أو الغائب، فمثلا الحياة هي معنى كلي عام، لا يقتضي التساوي في ما يصدق عليه من أفراد، وهذا هو الحاصل معنا فحياة الخالق تعالى مخالفة تماما لحياة المخلوق.
    والتغير معنى كلي معقول مجرد ملحوظ دون الالتفات للشاهد، واقتضاؤه للحدوث، معنى عام غير مخصوص بالشاهد.
    وهذا بلا شك لا يؤدي للتشبيه مطلقا، وهو مشروع لما ورد في القرآن الكريم من أمثلة كثيرة عليه، ولولا خشية الإطالة لأتيت من القرآن بما يشرح الصدر ويرسخ في القلب اليقين.

    *************
    فهذه هي محاولتي في حل الإشكال الذي طلبت تخطيه بعد حله، وأسأل الله أن أكون موفقا فيما حاولت وفيما أهدف إليه من الخير.
    أما باقي كلامك فقد ترددت كثيرا في كتابة جوابه الآن، فقررت أن أناقشه -إذا أردت- بعد أن نتفق على معنى القياس المحظور كما أشرت أيها الأخ الفاضل.
    أسأل الله التوفيق للجميع.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.[/ALIGN]
    محب الدين الأزهري

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    [ALIGN=RIGHT]أحمد الله أخي الكريم على أنك توافقني على مسار النقاش الحالي. وأشكرك على حصر النقاش حول معنى القياس في هذه المرحلة. وهذه لعمري هي سبيل الوصول إلى الحق، بدلاً من كثرة الكلام والتشعب فيما لا طائل منه.

    في الحقيقة أخي أحمد، هناك إشكالات كثيرة في الأمثلة التي تفضلت بذكرها، وفيها بعض ما لا أسلم لك به. ولأننا لا نريد للنقاش أن يتشعب، أرجو منك التكرم بالإجابة على الأسئلة التالية لكي يتسنى لي فهم مقصودك بشكل أوضح:

    * ما هو دليلك على استثناء ما كان من حيث الشرط والعلة من القياس المحظور؟
    * مِن شروط العلم في الشاهد: وسائلُ تحصيله، فهل تُثبتها لله كما تُثبتُ الحياة؟
    * هل اشتراك الشاهد والغائب في شيء من (معنى) الصفة هو اشتراك في الشرط والعلة أم اشتراك في الوجود والذات؟
    * يصعب عليّ تصوّر كليات معقولة لا تختص بالشاهد. فإنني لا أعقل إلا ما أحس به أو ما ينبني عليه. ومن ذلك تعلق الحدوث بالتغير، إنما علمتُه من خلال الشاهد لا غير. فما تعليقك؟

    ثم نواصل نقاشنا التأصيلي بإذن الله، سائلينه سبحانه التوفيق والسداد.[/ALIGN]
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

    أولا: أريد منك أن لا تضجر من تأخري دائما في الرد، فإني أحب التأمل وأكره التسرع ، وإن البحث في علم العقائد ومبادئه لابد فيه من التأني والتمهل،،،
    فأتمنى أن تعذرني في ذلك.

    ثانيا: نرجع للموضوع المطروح للتباحث:
    سؤالك الأول " ما هو دليلك على استثناء ما كان من حيث الشرط والعلة من القياس المحظور؟".
    لقد أشرت سابقا بأن هذا القياس مشروع لوروده في القرآن العظيم، ولك أن تقول هذا ادعاء منك لا أسلمه حتى تأتي بدليل يعضد ما تقول.
    فأقول أنظر يا أخي إلى قول الله تعالى { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}
    هذا دليل أقامه الله تعالى على نفي الولد، ونظم الدليل هكذا:
    لو كان له ولد ، لاستلزم أن يكون له صاحبة ، واللازم باطل، فلما بطل اللازم بطل الملزوم وهو الولد.
    ولعلك تقول ما وجه الدلالة على قولك في ما ذكرت؟
    أقول وجه الدلالة هو أن استلزام الولد للصاحبة قد علم في الشاهد كشرط عقلي، فلما اعتبر الله هذا الاستلزام في حق الغائب وكان الاستلزام شرطا عقليا في الشاهد؛ علمنا أنه لا يرد على الدليل القرآني أن هذا قياس للغائب على الشاهد، لأنه من حيث الشرط العقلي.
    وما كان لمؤمن أن يعترض على دليل اعتبره الله حجة بالغة على أجل عقائد التنزيهية.
    فثبت أن قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي مشروع ومعتبر عند الشارع الحكيم.

    وانظر أيضا لقول الله تعالى في إثبات القدرة له { وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ، وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا، وكان ربك قديرا }
    تأمل يا أخي هذا البرهان المبين، حاصله أن صدور كل هذا الآيات والأفعال الباهرة مشروط باتصاف فاعلها بالقدرة.
    ما الدليل على أنه يشترط في الغائب القدرة لصدورها؟‍‍
    الدليل أنه قد ثبت في الشاهد اشتراط القدرة لصدور الفعل المتقن، وهذا شرط عقلي، فلذلك يشترط في الغائب إذا صدر عنه الفعل المتقن المتنوع، اتصافه بالقدرة.

    وانظر أيضا لقوله تعالى { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين }
    دليل وبرهان أقامه الخليل عليه السلام على من يعبد كوكبا، حاصله أن هذا الكوكب يأفل والأفول علة للحدوث لأنه يؤل للتغير وهذا ثبت من نظرنا في الشاهد، فصار علة عقلية ، فلا يمكن أن يكون الإله آفل لتلك العلة العقلية، إذا ليس الكوكب بإله، وكذلك القمر والشمس لثبوت العلة في كل منهما، وكل ما يتخذ إلها إذا ثبت في حقه هذه العلة لا يكون إلها شاهد وغائبا.

    ثم إنك قد علمت أن علة الحظر من قياس الغائب على الشاهد هي التشبيه والتمثيل، فإذا انتفت العلة ارتفع الحظر كما في الشرط والعلة العقليين ونحوهما من الأحكام العقلية.
    وفي القرآن الكثير والكثير من هذا القياس المشروع لمن تتبع آياته الكريمة.

    سؤالك الثاني: "مِن شروط العلم في الشاهد: وسائلُ تحصيله، فهل تُثبتها لله كما تُثبتُ الحياة؟".
    أقول بكل بساطة طبعا لا!!!!
    لو سلمت أنها من شروط العلم في الشاهد، فإنه لا يمكن ذلك في حق الغائب، وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم، وقد قام البرهان القاطع على اتصاف الباري بالعلم القديم.
    ويمكنني ألا أسلم بأن وسائل التحصيل من الشروط العقلية بل من الشروط العادية، بدليل أنها ربما تتخلف فيحصل العلم بلا وسائل بخلاف الحياة.
    وقد علمت أن الشرط المستثنى هو الشرط العقلي لا العادي.

    سؤالك الثالث: "هل اشتراك الشاهد والغائب في شيء من (معنى) الصفة هو اشتراك في الشرط والعلة أم اشتراك في الوجود والذات؟ ".
    بداية أقول لك هذا السؤال يحيلنا على بحث خاص منفصل هو هل يوجد اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق أم لا ؟
    وأخشى من الخروج عن الموضوع الأصلي، لذا فلنؤخر هذا البحث، فما رأيك؟

    سؤالك الرابع: "يصعب عليّ تصوّر كليات معقولة لا تختص بالشاهد. فإنني لا أعقل إلا ما أحس به أو ما ينبني عليه. ومن ذلك تعلق الحدوث بالتغير، إنما علمتُه من خلال الشاهد لا غير. فما تعليقك؟".
    صحيح الحس شرط العقل، ولكن العقل يجرد من المحسوس قضايا كلية تكون أعم من المحسوس بحيث تصدق عليه وعلى غيره.
    وانظر مثلا إلى معنى القِدم، فهو معنى تتصوره مع أنه لا يختص بالشاهد، وقد توصلت إلى تصوره عن طريق الشاهد، حيث علمت أن كون الشاهد مسبوق بغيره أو بالعدم هو الحدوث، والعقل حسب قسمته يجيز كون الموجود غير مسبوق بغيره أو بالعدم ، فسمى هذا المعنى المجرد بالقدم. وعلى هذا فقس باقي المعاني الكلية التي يجردها العقل من المحسوسات، ويجعلها مقدمات لقياسته الصادقة على الشاهد والغائب.

    *************
    هذا وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطإ فمن نفسي والشيطان.
    والله المستعان.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    [/ALIGN]
    محب الدين الأزهري

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    [ALIGN=RIGHT]جزاك الله خيراً وبارك فيك أخي أحمد.

    أولاً: قولك: "بداية أقول لك هذا السؤال يحيلنا على بحث خاص منفصل هو هل يوجد اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق أم لا ؟ وأخشى من الخروج عن الموضوع الأصلي، لذا فلنؤخر هذا البحث، فما رأيك؟".
    أقول: لعلي أوضّح المقصود من سؤالي أكثر، لقد ذكرتَ من قبل يا أخ أحمد أن معنى العلو الحسي هو "الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق"، وهذا في رأيي عبارة عن سرد لشروط العلو وليس معنى العلو. لكن إذا كنتَ مصرّاً على اعتباره معنى العلو فلابد لك إذاً من إدخال (معنى) أي الصفة في القياس الممنوع لأنه يحوى شروط الصفة وعلتها، فهل فهمي هذا صحيح؟ وإذا كان جوابك عن هذا السؤال يلزم له الخوض في المعنى المشترك فأرى أن تتفضل بذلك.

    ثانياً: ليس في الأمثلة الثلاثة التي ضربتها دليل على استثناء الشرط واللازم من القياس المحظور:

    * أما المثال الأول فلا يفي بالمطلوب لأن صفتي الأبوة والصحبة ليستا ذاتيتين. وكلامنا إنما هو عن صفة العلو وغيره من صفات ذاته سبحانه.

    * وأما الآية الثانية فإنني لا أفهم منها أن الله يحاول إثبات اتصافه بصفة القدرة من خلال ذكر ما هي شرط له. كل ما في الأمر أن الله يخبرنا بأنه جل جلاله قدير على أن يأتي بأمور عظيمة مثل أن يمرج بحرين أحدهما ملح أجاج وآخر عذب فرات، وأن يجعل من الماء المهين بشراً ثم يصير نسباً وصهراً، فالله قدير على صنع هذه الأمور العظيمة.

    * وأما قصة إبراهيم عليه السلام، فالخلاف بيننا حول معنى الآية وسياق كلام إبراهيم عليه السلام كبير أخي أحمد. ولا يخفاك أن هذه الآية من أدلة جواز اتصاف الرب بجهة عندنا. فأرى أن الكلام حولها سيطول، ولن يحصل به المقصود.

    فلا زال استثناؤك للشرط والعلة من عموم القياس المحظور بحاجة إلى دليل. على أني مستعدّ لتأخير الكلام عن هذه المسألة إلى حين الانتهاء من مناقشة مسألة موقع (معنى الصفة) من نقاشنا.

    ثالثاً: قولك: "... وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم".
    أقول: جواب جيّد عند من لا يقول بأن لله علماً حادثاً، ولا يخفى أننا نقول بأن لله علماً قديماً وآخر حادثاً. لذلك فأرى أن ندع مواصلة السير في هذا الاتجاه من النقاش.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.[/ALIGN]
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاني وإياك وفيك بارك وفتح عليك خزائن رحمته وأوزعك شكر نعمته!!

    أخ هيثم صراحة لقد ساءني ردك الأخير -لا أراك الله سوءا- وستعلم لماذا في طي جوابي.

    قولك: "لقد ذكرتَ من قبل يا أخ أحمد أن معنى العلو الحسي هو "الحلول في مكان مخصوص محاز للعالم من جهة فوق" " هذا التعريف كان محاولة لإكمال النقص-على مذهبك- الذي اعترى تعريفك للعلو الحسي في حق الخالق تعالى عن ذلك، فإن كان عندك تعريف وافي يبين مذهبك فهاته.

    قولك: "وهذا في رأيي عبارة عن سرد لشروط العلو وليس معنى العلو."
    إذاً على رأيك فهذه شروط العلو العقلية في الشاهد ؛ وعلى مقتضى القاعدة -التي نحاول أن نتفق عليها- إذا أثبتنا العلو الحسي للغائب فلابد من إثبات شروطه العقلية، ولما كانت هذه الشروط علل للحدوث، والإله ليس بحادث باتفاق؛ انتفت الشروط وتبعها انتفاء المشروط وهو العلو الحسي للإله، فلذا لا يمكن أن نثبت علوا حسيا للخالق القديم.

    قولك: "لكن إذا كنتَ مصرّاً على اعتباره معنى العلو فلابد لك إذاً من إدخال (معنى) أي الصفة في القياس الممنوع لأنه يحوى شروط الصفة وعلتها، فهل فهمي هذا صحيح؟".
    أقول لك صراحة لم أفهم ما تريد تماما من هذه الفقرة، ولكن سأحاول فهمها كما سترى:
    [لكن إذا كنتَ مصرّاً على اعتباره] أي التعريف المذكور.[معنى العلو] للغائب على مذهبك.[فلابد لك إذاً من إدخال (معنى) أي الصفة] الثابتة للشاهد. [في القياس الممنوع] وهو قياس الغائب على الشاهد.[لأنه] أي المعنى. [يحوى شروط الصفة وعلتها] الثابتة للشاهد.

    أقول لك باختصار معنى العلو الحسي في الشاهد هو إثبات مكان لمتحيز مع اشتراط نسبة إلي آخر بحيث يكون الأول فوق الثاني.
    فإذا لم يكن هناك نسبة انتفى العلو الحسي وثبت فقط الحلول في مكان.
    ماذا تريد أن تقول من فقرتك بوضوح ؟ معذرة فقد فكرت فيها كثيرا حتى سأمت، والفهم من عند الله أولا وآخرا.[فهل فهمي هذا صحيح؟] سؤال مشترك.

    قولك: "أما المثال الأول فلا يفي بالمطلوب لأن صفتي الأبوة والصحبة ليستا ذاتيتين. وكلامنا إنما هو عن صفة العلو وغيره من صفات ذاته سبحانه."
    أما المثال الأول فأنت لم تفهمه بعد ولم تفهم وجه الدلالة منه، لذا قلت هذا الكلام الذي لا علاقة له بالمثال مطلقا.
    هل كان المطلوب إثبات قياس من حيث الذاتيات حتى تقول هذا الكلام ، أم كان المطلوب إثبات قياس من حيث الشرط العقلي في الشاهد؟!!!
    إن كنت لم تفهم وجه الدلالة فمن حقك أن تستفسر مني، ولكن ليس من حقك أن تبطل كلامي بما لا يبطله ولا يرتبط به أصلا.
    أوضح لك مرة أخرى:
    حصول الولد في الشاهد مشروط عقلا بالمتولد منه، فإن عدم المتولد منه عدم الولد، وإن وجد فلا يقتضي وجود الولد ولا عدمه لأنه شرط.
    والآية الكريمة تنفي الولد لانتفاء شرطه وهو المتولد منه (الصاحبة) وذلك في حق الغائب كما انتفى في حق الشاهد لأنه شرط عقلي.
    فإن قيل: حصول الولد ليس مشروطا بما قلت، لأنه يجوز وجود ولد بلا متولد منه كآدم عليه السلام؟
    قلت: إذا وجد ولد بلا متولد منه فإنه حينئذ لا يسمى ولدا بل مخلوقا، فالولد يستلزم متولد منه، ليصح الاشتقاق.
    إذا فهمت ما وضحته فإنك تعلم حينئذ أن هذا القياس معتبر شرعا لوروده في الكتاب في مقام الاحتجاج.
    ثم بعد ما شرحته لك اسمح لي أن أتعجب من قولك:"وكلامنا إنما هو عن صفة العلو وغيره من صفات ذاته سبحانه"
    لا يا أخي، لم يكن كلامنا في المثال الأول -كما وضحته لك- إلا في إثبات القياس المستثنى بوروده في القرآن، فلا داعي لهذا التشويش الفكري لو سمحت حتى نصل إلى ثوابت.

    قولك:" وأما الآية الثانية فإنني لا أفهم منها أن الله يحاول إثبات اتصافه بصفة القدرة من خلال ذكر ما هي شرط له".
    لا تبتئس أخا الإسلام فكتاب الله نبع ينادي الواردين ليروي ظماهم.
    يمكنك أن تنظر في آيات أخر يا أخي وتستخرج منها المطلوب كما أريتك سابقا، فخذ مثلا قوله تعالى{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى، ألم يك نطفة من مني يمنى، ثم كان علقة فخلق فسوى، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} وقوله جل وعلا {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى، بلى إنه على كل شيء قدير} وقوله {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم} وقوله {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} وقوله {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم}.
    وإن أردت المساعدة في بيان وجه الدلالة فلا ضير.

    قولك:" وأما قصة إبراهيم عليه السلام، فالخلاف بيننا حول معنى الآية وسياق كلام إبراهيم عليه السلام كبير أخي أحمد"
    قد علمت أنني قد استدللت بقصة الخليل عليه السلام على نحو ما رأيت، فعليك أن تبطل استدلالي بما تراه صالحا لذلك وستجدني إن شاء الله من المنصفين.

    قولك:"ولا يخفاك أن هذه الآية من أدلة جواز اتصاف الرب بجهة عندنا. فأرى أن الكلام حولها سيطول، ولن يحصل به المقصود".
    قد خفى عليّ يا أخي فهلا أشرت باختصار إلى وجه الدلالة على ما قلت. ولا بأس أن يطول الكلام حول الآية ، فسيحصل به المقصود إن شاء الله تعالى، لأنه سينتهي بنا إلى أحد شيئين لو أنصفنا إما أن أترك استدلالي بها ، وإما أن تقرها دليلا لي.

    قولك:"فلا زال استثناؤك للشرط والعلة من عموم القياس المحظور بحاجة إلى دليل" أقول قد بينت لك فيما سبق وجه استدلالي بالآيات، وبقولي أننا شبه متفقين على أن علة المنع من القياس هي أن يؤدي للتشبيه والتمثيل، فإن لم يؤدي لذلك فهو جائز للحاجة إليه.

    قلت:"ثالثاً: قولك: "... وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم".
    أقول: جواب جيّد عند من لا يقول بأن لله علماً حادثاً، ولا يخفى أننا نقول بأن لله علماً قديماً وآخر حادثاً
    ".
    وهل أنا مطالب بأن أجيب بما يلائم مذهبك يا أخي، لقد سألتني في معرض تقرير القاعدة، لتعلم هل ستختل القاعدة بهذا السؤال أم لا فبينت لك أنها لا تختل.
    ثم لماذا لم تعتبر باقي كلامي جوابا جيدا، وعلى تقدير أنه ضعيف فلما لم تعترض عليه ؟

    ثم هل أعتبر عدم تعرضك لجواب سؤالك الرابع موافقة لما قلته.

    ****************
    أخ هيثم لا تتسرع وتأنى وتفكر، وخذ وقتك في كتابة الرد ، وليكن همك الإنصاف لا مجرد إبطال كلامي مطلقا بحق وبباطل.
    لا تفهم من هذا أني أعيبك بشيء، ولكن هذا من حقك علي أن أنصح لك، كما هو حق لي عليك.
    والله تعالى الموفق للصواب.





    [/ALIGN]
    محب الدين الأزهري

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    [ALIGN=RIGHT]يسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

    أحسن الله إليك وبارك فيك أخي أحمد وجزاك خيراً على نصحك. غير أنني أرجو منك عدم التسرع باتهامي بالتسرع (وأنت لم تتهمني بذلك بعد)، فقد اتهمني بذلك قبلك كثيرون اكتشفوا بعد أن اضطررتُ لإعادة سؤالي مرتين وثلاثة أنهم هم الذين تسرعوا في فهم كلامي. وتأكد أخي بأن همي ليس فقط محاولة إبطال كلامك، بل هو الإنصاف بإذن الله.

    قولك: "باختصار معنى العلو الحسي في الشاهد هو إثبات مكان لمتحيز مع اشتراط نسبة إلي آخر بحيث يكون الأول فوق الثاني".
    أقول: أكرر أنني لا أتفق معك على تعريفك لمعنى العلو الحسي. لكن المهم هنا هو أنك تجيز تنزيل معنى الصفة على الشاهد والغائب، ثم تمنع ما يؤدي إلى التشبيه والتمثيل، وهذا القدر نحن متفقان عليه فيما أظن، فهل هذا يسمى قياساً عندك يا أخ أحمد، أم هو فهم لمعاني الكلام بحسب ما هو معلوم من لغة العرب وغيرها من الوسائل؟ في رأيي هذا ليس قياساً، وأنا بانتظار رأيك.

    * بالنسبة للمثال الأول: لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة أنه ليس له ولد، وأن ذلك نقصاً في حقه، دون أن يربط ذلك بشرط الصاحبة. فأين هذا مما نحن بصدده من محاولتك نفي العلو الحسي الذي تضافرت عليه ظواهر نصوص القرآن والسنة وما استقر في نفوس الناس لسبب واحد فقط: وهو ما يلزم من ذلك الظاهر في الشاهد. فأرجو منك أخي أحمد ألا تضيع الوقت في مثل هذا الكلام. وإن كنت ضارباً لمثال فليكن بصفة ذاتية جاءت النصوص بإثبات ظاهرها ثم نفت النصوص ذلك الظاهر بسبب قياس الشرط في الشاهد.

    * وأما أمثلة القسم الثاني: فلم يظهر لي أين الشرط واللازم فيها، فلا يلزم للقدرة على إحياء الموتى خلقُ الإنسان من نطفة، ولا يلزم لخلق مثل السماوات والأرض خلقُهن أول مرة دون عي. فليس في هذه الآيات شرط أو لازم فيما يظهر لي. فأرجو منك المعذرة على عدم فهمي لما تريد، والتوضيح باختصار لو تكرمت.

    * وأما قصة إبراهيم (عليه السلام) فليس فيها أنه قاس شرط الأفول في الشاهد -وهو شرط الحدوث- على الخالق، لكنه (عليه السلام) رأى أن الأفول معنى ناقص فنفى أن يكون إلهه آفلاً ناقصاً.

    * أما كلامك عن العلم القديم والحادث، فلا تعليق لي عليه، وهو جيد بحسب معتقدك سقيم بحسب معتقدي، ولا حاجة للاستمرار في ذلك الاتجاه من النقاش.

    * وأما كلامك عن الكليات العقلية، فأنا موافق عليه، وقد بيّنتُ ذلك بقولي "أو ما ينبني عليه".

    هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.[/ALIGN]
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    [ALIGN=CENTER]بـســـم الله الــرحمـــن الرحيـــــم

    صلوات ربي وسلامه عليك يا سيدي يا رسول الله، يا رحمة للخلق مهداة، يا نعمة من الله مسداة، يا أجل مثال ضرب للكمال الإنساني، وأصدق دليل شهد للحنان الرحماني، سيرتك المسك والعنبر، وسنّتك اللؤلؤ في أصداف من الياقوت الأحمر، أما كلامك فعذوبته تقول للشهد هيهات هيهات، وبلاغته تنادي سحبان وائل: ضاع ياسحبان منك المجد وفات.
    هكذا علمناك يا رسول الله، شهما كريما، شجاعا حليما، نورا مبينا، معلما للخلق عليما، سمّاك ربك في كتابه بالمؤمنين رؤوفاً رحيما.
    صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك وسلم تسليما كثيرا.

    أما بعد... فجوابي أيها الأخ الفاضل سيكون على غير ترتيب كلامك السابق، لتقديم الأهم على المهم، وفقني الله وإياك وإخواننا القراء لكل خير، آمين.

    قولك:"وأما كلامك عن الكليات العقلية، فأنا موافق عليه".
    أقول هذه هي أول ثمرات النقاش التأصيلي بيننا -أعاننا الله عليه-فاسمح لي أن أعلن عن ولادة أول ثوابت الاتفاق، وليكن هذا هو الأصل الأول من أصولنا المشتركة، ويمكن أن ألخص جوابي على سؤالك الرابع السابق في شكل قانون أو قاعدة تكون مرجعا لكلانا عند الحاجة إليها.

    الأصل الأول:
    ((( العقل يجرد من المحسوس قضايا كلية تكون أعم من الشاهد بحيث تصدق عليه وعلى الغائب،ويجعلها مقدمات لقياساته الصادقة على الشاهد والغائب، وليس هذا من القياس المحظور ))).
    أشكر لك إنصافك في هذه النقطة يا أخي -جعلنا الله من المنصفين-.

    قولك:"بالنسبة للمثال الأول: لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة أنه ليس له ولد، وأن ذلك نقصاً في حقه، دون أن يربط ذلك بشرط الصاحبة. فأين هذا مما نحن بصدده من محاولتك نفي العلو الحسي".
    أولا :أنت تسمي الآية الكريمة مثالا، فسمها كيف شئت، ولكني أسمها دليلا، وإن جرى على لسان خلاف ذلك فتجاوز مني.
    ثانيا :اسمح لي أن أحلل كلامك بحيث أمزج به ردي عليه كما سترى:-
    [ لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة] براهيناً عديدة على[أنه ليس له ولد] تعالى وتقدس عن ذلك.[و] كان من تلك البراهين [أن] نسبة [ذلك]الولد يستلزم [نقصاً في حقه]تعالى لاستلزام الولد للمحال وهو كونه مشروطا بالصاحبة كما في الشاهد لكونه شرطا عقليا.ولكنه تعالى ذكر هذا البرهان في مواضع من القرآن [دون أن يربط ذلك] النقص المحال[بشرط الصاحبة]وذلك لبيانه في غير تلك المواضع ، ولكون البرهان متضمنا لهذا الشرط.
    ثالثا: اسمح لي أن أتعجب مرة أخرى من قولك:"فأين هذا مما نحن بصدده من محاولتك نفي العلو الحسي".
    كيف فهمت من هذا الدليل أني أحاول نفي العلو الحسي يا أخي؟!!!
    ألم تعلم بعد أني أستدل به على كون قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي مشروع بدليل هذه الآية.
    لماذا تدخل الأمور في بعضها ؟ ألم تطلب مني أن نحدد أولا القياس المحظور من غير المحظور ثم نستكمل النقاش -على أساس تحديده- في مسألة العلو الحسي؟!!!
    وقد طلبت مني لما استثنيتُ الشرط العقلي، الدليل على استثنائي له ولغيره من الأحكام العقلية.
    ثم إني أقمت الآية التي بين يديك دليلا ووضحت وجه الدلالة على قولي.
    ثم إني انتطرت منك إما أن تبطل استدلالي بها، وإما أن تسلمها دليلا لي، فلم تفعل هذا ولا ذاك.
    أخ هيثم ليس هذا من آداب البحث الذي يراد به الحق، فأرجو أن تنتبه لذلك.
    وطلبك لمثال آخر كما تسميه أو لدليل آخر على ما أسميه ليس من حقك حتى تبطل استدلالي به.

    قولك:" وأما أمثلة القسم الثاني: فلم يظهر لي أين الشرط واللازم فيها....".
    سأوضح لك مثالا واحدا تقيس عليه الباقي حتى لا يطول الكلام:-
    قوله تعالى {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.
    المطلوب البرهنة عليه: إثبات العلم بالجزئيات.
    المعطيات : وجود المخلوقات ، وأن الله تعالى هو خالقها بجزئياتها اختيارا.
    البرهان:
    الله تعالى هو خالق المخلوقات بجزئياتها عن اختيار. ----------(1)
    والخلق عن اختيار مشروط بالقدرة والإرادة. ----------(2)
    وإرادة الشيء مشروطة بالعلم به. -----------(3)
    من (1)،(2)،(3) ينتج أن الله عالم بالمخلوقات وجزئياتها وهو المطلوب إثباته. {ألا يعلم من خلق} ؟!!!!!
    ووجه الدلالة من هذا البرهان القرآني، هو ثبوت تلك الشروط العقلية المذكورة في الشاهد باتفاق من المخالف، ثم قياس الغائب على الشاهد من حيث تلك الشروط لأنها عقلية.
    فإذا تقرر هذا كانت الآية دليلا على مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي.

    ٌقولك:"وأما قصة إبراهيم (عليه السلام) فليس فيها أنه قاس شرط الأفول في الشاهد -وهو شرط الحدوث- على الخالق، لكنه (عليه السلام) رأى أن الأفول معنى ناقص فنفى أن يكون إلهه آفلاً ناقصاً".

    أقول هذا الكلام لا يعارض كلامي بل يعاضده ويسانده في إثبات المدعى.
    أنظر كيف هذا بطريقة الشرح مع المزج:
    [لكنه] أي سيدنا إبراهيم الخليل[(عليه السلام) رأى أن الأفول] في الشاهد [معنى ناقص] لدلالته على نقص في الشاهد.ولما كان الأمر كذلك [فـ]إنه [نفى أن يكون إلهه] وهو الغائب اصطلاحا [آفلا]لكون الآفول في الشاهد علة عقلية للنقص، فلو أثبته للغائب لاستلزم كونه [ناقصاً] لأن قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية يقتضي ذلك.
    وفي هذا برهان جلي على مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية يا أخ هيثم وفقك الله للفهم والعلم.

    قولك:" أما كلامك عن العلم القديم والحادث، فلا تعليق لي عليه، وهو جيد بحسب معتقدك سقيم بحسب معتقدي، ولا حاجة للاستمرار في ذلك الاتجاه من النقاش".
    أقول لك وهو ليس سقيما بحسب معتقدك أيضا.
    فلو سلمت لك جدلا بعلم حادث -تعالى الله وتقدس عن ذلك- لكان الإيراد مدفوعا بالشطر الثاني من كلامي، وحاصله أن وسائل التحصيل ليست شروطا عقلية للعلم، بل عادية بدليل أنها ربما تتخلف ويحصل العلم بدونها، والشرط العقلي إذا تخلف تخلف المشروط، فثبت أن الوسائل ليست شروطا عقلية فلا تدخل في قاعدة قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي. ويندفع الإشكال على مذهبك أيها الرجلُ.

    أما كلامك عن العلو الحسي ومعناه إلى آخر ذلك.
    فلابد أن نؤخره حتى نتفق على مفهوم القياس المحظور، لأن من خلاله سوف نزن الآراء التي يمكن أن تقال أيها الفاضل.
    فإذا انتهينا من مرحلة القياس المحظور انتقلنا إلى ما بعدها يا أخ الإسلام.

    هذا وبالله تعالى التوفيق والرشاد.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.








    [/ALIGN]
    محب الدين الأزهري

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    [ALIGN=RIGHT]بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:

    فأرجو أن تسمح لي بالاختصار في الرد أخي أحمد.

    قولك: "[لقد ذكر الله سبحانه في آيات كثيرة] براهيناً عديدة على [أنه ليس له ولد]".
    أقول: الآيات التي قصدتُ إنما هي الآيات التي يخبر الله فيها أنه ليس له ولد دون برهنة، وهي أغلب الآيات المتعلقة بهذا الموضوع. وهي كافية في إثبات عدم الولد عند عموم المسلمين. أما حديثنا يا أخ أحمد (وأرجو أن تتأمل جيداً) فهو عن صفة لا ينفكّ نفيها عندك عن نفي شرطها في الشاهد. فآمل أن يكون كلامي واضحاً. عدم الولد لم ينفه الله سبحانه بسبب شرط الصاحبة فحسب، بل بالخبر المجرّد، أما العلو فأنت إنما تنفيه بسبب شرطه في الشاهد فقط. وفرق بين الأمرين يا أخ أحمد، رُزقت الفهم ووُقيت العجلة.

    قولك بخصوص المثال الثاني: "المطلوب البرهنة عليه: إثبات العلم بالجزئيات ... فإذا تقرر هذا كانت الآية دليلاً على مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث الشرط العقلي".
    أقول: ليس هناك أي شرط يا أخ أحمد لا من قريب ولا من بعيد، فليس من شرط العلم بجزئيات الشيء خلقه في الشاهد، وليس من شرط خلق الشيء العلم بجزئياته في الشاهد.

    قولك: "[لكنه] أي سيدنا إبراهيم الخليل[(عليه السلام) رأى أن الأفول] في الشاهد [معنى ناقص] لدلالته على نقص في الشاهد ...".
    أقول: ليس الأفول في الشاهد علة عقلية للنقص، فأفول النجم ليس نقصاً فيه، وإنما يكون نقصاً إذا كان في سياق وصف الرب به، وهذا هو سبب نفي إبراهيم (عليه السلام) لأن يكون الآفل ربّه، لأنه لم يعقل أن يكون ربّه يأفل، فإن ذلك يكون نقصاً فيه، بخلاف المخلوق.

    قولك عن وسائل تحصيل العلم مسبقاً: "لو سلمت أنها من شروط العلم في الشاهد، فإنه لا يمكن ذلك في حق الغائب، وذلك لأنها من شروط العلم الحادث لا القديم، وقد قام البرهان القاطع على اتصاف الباري بالعلم القديم".
    لم أرغب في العودة إلى هذه المسألة، لكنك كرّرت التعليق عليها، فأقول: بغض النظر عما إن كنتَ تسلّم بأن وسائل تحصيل العلم هي من شروطه أم لا، فإنني أعتقد أننا نتفق على وجود شروط للعلم في الشاهد منتفية عنه سبحانه بسبب حدوث علمنا وقدم علمه سبحانه.
    وأقول يا أخ أحمد: والعلو كذلك، فإن افتقار العلو في الشاهد إلى المكان المخلوق سببه أن هذا العلو مخلوق، وقد قام البرهان القاطع على عدم افتقار الله لخلقه، فيكون علو الله ليس من جنس علو المخلوقات، فنثبت العلو وننفي الافتقار إلى مكان لأن ذلك إنما يشترط في علو المخلوق، تماماً كما فعلنا مع صفة العلم.

    قولك: أما كلامك عن العلو الحسي ومعناه إلى آخر ذلك فلابد أن نؤخره حتى نتفق على مفهوم القياس المحظور، لأن من خلاله سوف نزن الآراء التي يمكن أن تقال أيها الفاضل. فإذا انتهينا من مرحلة القياس المحظور انتقلنا إلى ما بعدها يا أخ الإسلام".
    أقول: لعلك تدرك الآن أهمية الكلام عن مسألة المعنى، فأرجو أن تجيب عن سؤالي من فضلك.

    أما قولك: "بدليل أنها (أي وسائل تحصيل العلم) ربما تتخلف ويحصل العلم بدونها".
    أقول: هل لك أن تبيّن لي كيف يمكن تحصيل العلم في الشاهد دون وسيلة. علماً بأن من وسائله في الشاهد الوحي والإلهام.

    وفقنا الله وإياك لكل خير.[/ALIGN]
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

صفحة 1 من 6 12345 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •