صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 17

الموضوع: وجوب الصلاح و الأصلح عند المعتزلة

  1. وجوب الصلاح و الأصلح عند المعتزلة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على رسوله الأمين ، سيدنا محمد صلى الله علية و على آله و صحبه و سلم ..
    و بعد ..
    فإنه من المعروف لدى الباحثين أن المعتزلة هي من الفرق الإسلامية التي كان لها حضور واضح على الساحة الإسلامية ، و أن وجودها كان سببا في إثارة الكثير من المعارك العلمية و الفكرية بينها و بين خصومها ، مما ساعد على إثراء الحياة الثقافية الإسلامية بالإضافة إلى الإصابة ببعض الجروح فيها .
    و كان من المواضيع التي دار حولها الخلاف ، و ثار بسببها الجدال مسألة وجوب الصلاح و الأصلح على الله ، فقد اندفع المعتزلة في الدفاع عن فكرتهم هذه و إيجاد الأدلة و البراهين على صحتها ، في المقابل نرى الاندفاع المضاد من قبل خصومهم في نقض هذه الفكرة و بيان تهافتها .
    و قد كلفني الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند بدراسة هذه المسألة و ما دار حولها من خلاف طويل ، فكان هذا البحث المتواضع في مرحلة التمهيدي للماجستير في دار العلوم

    أسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ..
    و الحمد لله رب العالمين

    ماهية فكرة الصلاح و الأصلح :

    المبحث الأول : تعريف الصلاح و الأصلح
    يحسن قبل الشروع في الكلام عن الصلاح والأصلح أن نعرفهما :
    فالصلاح ضد الفساد ، وكل ما عري عن الفساد يسمى صلاحًا ( ).
    والصلاح اصطلاحًا : هو الفعل المتوجه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع في العاجلة ، والمؤدي إلى السعادة السرمدية في الآخرة ( ).

    فالصلاح عند المعتزلة هو المنفعة العائدة على العباد ( )، والنفع في اللغة هوالسرور أو ما يؤدي إليها ، لذلك أدخل المعتزلة الطاعات ولو كانت شاقة في المنافع ؛ لأنها تؤدي إلى منفعة للإنسان ، وهي دخوله الجنة .
    قال القاضي عبد الجبار : " وعلى هذا الوجه نصف الطاعات بأنها منافع ، بل نعدها في أجل المنافع ، وإن كانت تشق من حيث تؤدي إلى الثواب " ( )

    أما الأصلح : فهو ما إذا كان هناك صلاحان وخيران ، وكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق ، فإنه يكون الأصلح ( ) .

    المبحث الثاني : الصلاح و الأصلح عند المعتزلة :
    تعد مسألة الصلاح و الأصلح من ضمن خمس مسائل يرى المعتزلة أنها واجبة على الله ، و هي( ) :
    1- اللطف
    2- الثواب على الطاعة
    3- العقاب على المعصية
    4- فعل الأصلح
    5- العوض على الآلام

    و المقصود بالوجوب هو : ما إذا لم يفعله القادر عليه استحق الذم على بعض الوجوه ( )
    و قد اشتهر عن المعتزلة القول بوجوب الأصلح على الله تعالى ، و أن كل أفعال الله صلاح للإنسان ، و أنه لا يفعل به إلا الأصلح في الدنيا و الدين . " و قد فعل الله بعباده ما هو أصلح لهم في دينهم ، و لو كان في معلومه شيء يؤمنون عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله لهم لكان مريدا لفسادهم " ( ) و هذا ممتنع بالنسبة للباري عز و جل .
    و قد سئل أبو علي الجبائي عن وجه الحكمة في إماتة الله تعالى نبيه ، و إبقائه إبليس – رمز الشر – فقال : إن الذي لا يُستغنى عنه هو الله وحده ، و أما غيره من أنبيائه فقد يُغني الله عنهم بإلطافه ، و أما إبليس فلو علم الله أن في موته و في ألا يخلقه مصلحة لفعل ، و لكنه علم أنه لو أماته أو لم يخلقه لفسد الناس كما فسدوا الآن . ( )
    قال الآمدي : و ذهبت طوائف المعتزلة إلى أن الباري لا يخلو فعله من غرض و صلاح للخلق ، إذ هو يتعالى و يتقدس عن الأغراض ، و عن الضرر و الانتفاع فرعاية الصلاح في فعله واجبة نفيا للعبث في الحكم عن حكمته ، و إبطالا للسفه عنه في إبداعه و صنعته ( )

    و اختلفوا في وجوب الصلاح و الأصلح من حيث شموله للدين و الدنيا.
    فقال معتزلة بغداد : يجب على الله فعل الأصلح في الدين و الدنيا .
    و قال معتزلة البصرة : يجب على الله تعالى فعل الأصلح في الدين فقط . ( )

    تابع ..

  2. المبحث الثالث : علاقة الصلاح و الأصلح بالتحسين و التقبيح :
    إن مفهوم القبح عند المعتزلة هو ما إذا فعله القادر استحق الذم على بعض الوجوه( )
    و لقضية وجوب الصلاح و الأصلح اتصال وثيق عند المعتزلة بقضية التحسين و التقبيح ، قال ابن القيم : " لقد ترتب على قول المعتزلة بالتحسين والتقبيح العقليين قولهم بوجوب الصلاح والأصلح فقالوا بأن الله تعالى لا يدع فعل ما هو أصلح لأنه أولى به وفعل ما دون الأصلح مع فعل الصلاح فساد فتصوروا وجود معايير مسبقة تحكم الفعل الإلهى وقالوا لإن الإنسان هو الفاعل لما هو دونه وترتب على ذلك انحرافات خطيرة تصدى لها أئمة السلف والحديث وكان القول بخلق الأفعال من نقائص المعتزلة وهم فى ذلك أتباع الفلاسفة والطبائعيين . " ( )

    و من هذا المنطلق يقول القاضي عبد الجبار : " باب في بيان أن كل فعله حسن ، و انه لا يختار سواه .
    اعلم أن هذا الباب هو كلام في أن فعله تعالى إذا خرج عن حد القبيح فيجب أن يكون حسنا لا محالة ، و الأصل في هذا أن فعل الفاعل قد يكون خارجا عن حد القبيح و الحسن ، و لكن هذا إنما يصح في فعل الفاعل الذي هو ساه عما يفعله ، نحو الحركة اليسيرة و الكلام اليسير و ما شاكلهما ، فأما إذا كان الفاعل عالما بم يفعله ، فلا بد من أن يفعله لغرض .
    فإذا كان لغرض مثله فإما أن يعرى عن وجوه القبح فهو الحسن ، إذ لا معنى له سواه ، و إما أن لا يعرى عن وجوه القبح فهو قبيح ، و كذلك إن لم يكن لغرض مثله ، فإذا كان – جل و عز – عالما بجميع المعلومات ، فلا بد أن يكون فعله لما يفعله لغرض مثله فهو الحسن ، لأن فعله له لا لغرض مثله يدخل في حد العبث الذي هو القبيح ، و قد نفينا عنه فيما تقدم( ) فعل القبيح ، فكان إيقاعه تعالى الفعل الذي لا صفة له زائدة على حدوثه لا يصح ، لما يقترن به من كونه عالما ، و ذلك يدخله في حد العبث ، و لولا ذلك لكان في مقدوره أن يفعله ، و هذه حال كل ما يقع من الساهي ، لأنه إذا وقع مثله من العالم كان عبثا قبيحا فهذه طريقة القول فيه " ( )

    وقد دفع المعتزلة إلى القول بهذه النظرية أنهم أرادوا نفي المعاصي والأفعال القبيحة عن الله تعالى، ومن هنا فإن كل أفعاله حسنة، بل إنها أحسن وأصلح ما يمكنه فعله لعباده.
    يقول القاضي عبد الجبار في كتابه شرح الأصول الخمسة : "… ونحن إذا وصفنا القديم تعالى بأنه عدل حكيم ، فالمراد به أنه لا يفعل القبيح ، ولا يختاره ، ولا يخل بما هو واجب عليه ، وأن أفعاله كلها حسنة " .

    وسار المعتزلة في هذا الطريق حتى نهايته، فبعد أن قسموا الأفعال إلى قبيحة وحسنة-ونظرا لأنهم قالوا إن الله لا يفعل القبيح من الأفعال، ذهبوا إلى القول بأن الشيء إذا حسن، وجب إلى الله فعله.

    تابع ..

  3. تابع بارك الله فيك.

  4. الفصل الثالث : رد أهل السنة على فكرة الصلاح و الأصلح :

    قبل أن نرد على صلب الفكرة القائلة بوجوب الصلاح و الأصلح على الله تعالى ، يحسن بنا أن نقرر القاعدة التي وضعها أهل السنة و القائلة بأنه لا يجب على الله تعالى شيء فالوجوب عليه محال .

    " أن المفهوم عندنا من لفظ الواجب ما ينال تاركه ضرر ، إما عاجلاً وإما آجلاً ، أو ما يكون نقيضه محال ، والضرر محال في حق الله تعالى . وليس في ترك التكليف وترك الخلق لزوم محال ، إلا أن يقال كان يؤدي ذلك إلى خلاف ما سبق به العلم في الأزل وما سبقت به المشيئة في الأزل ، فهذا حق وهو بهذا التأويل واجب ، فإن الإرادة إذا فرضت موجودة ، أو العلم إذا فرض متعلقاً بالشيء ، كان حصول المراد والمعلوم واجباً لا محالة . فإن قيل : إنما يجب عليه ذلك لفائدة الخلق لا لفائدة ترجع إلى الخالق سبحانه وتعالى ، قلنا : الكلام في قولكم لفائدة الخلق للتعليل ، والحكم المعلل هو الوجوب ، ونحن نطالبكم بتفهيم الحكم فلا يعنيكم ذكر العلة ؛ فما معنى قولكم إنه يجب لفائدة الخلق وما معنى الوجوب ونحن لا نفهم من الوجوب إلا المعاني الثلاثة ، وهي منعدمة ، فإن أردتم معنى رابعاً ففسروه أولاً ثم اذكروا علته ، فإنا ربما لا ننكر أن للخلق في الخلق فائدة ، وكذا في التكليف ، ولكن ما فيه فائدة غيره لم يجب عليه إذا لم يكن له فائدة في فائدة غيره . وهذا لا مخرج عنه أبداً "( ) .
    أما في الرد على صميم فكرة وجوب الصلاح و الأصلح على الله ، فإن أغلب الكتب التي تناولت الرد على هذه المسألة قد ذكرت القصة التي عُرفت باسم " مناظرة الأخوة الثلاثة " و التي تبين فساد قاعدة الصلاح و الأصلح من وجهة نظر أهل السنة عموما ، تقول المناظرة ( ) :
    قال الإمام أبو الحسن الأشعري لأبي علي الجبائي : ما قولك في ثلاثة أخوة ، كان أحدهم مؤمنا برا تقيا ، و الثاني كان كافرا فاسقا شقيا ، و الثالث كان صغيرا ، فماتوا ، فكيف حالهم ؟
    قال الجبائي : أما الزاهد ففي الدرجات ، و أما الكافر ففي الدركات ، و أما الصغير فمن أهل السلامة .
    قال الأشعري : إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد فهل يؤذن له ؟
    قال الجبائي : لا ، لأنه يقال له : إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته الكثيرة و ليس لك تلك الطاعات .
    قال الأشعري : فإن قال ذلك الصغير : التقصير ليس مني فإنك ما أبقيتني و لا أقدرتني على الطاعة .
    قال الجبائي : يقول الباري له الباري جل و علا : كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت و صرت مستحقا للعذاب الأليم فراعيتُ ذلك .
    قال الأشعري : فلو قال الأخ الكافر : يا إله العالمين كما علمت حاله فقد علمت حالي فلم راعيت مصلحته دوني ؟
    قال الجبائي : إنك لمجنون .. و انقطع
    و قد أورد مضمون هذه القصة الإمام أبو حامد الغزالي بأسلوب آخر مع التعليق في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد حيث يقول :

    " ندعي أنه لا يجب عليه رعاية الأصلح لعباده ، بل له أن يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، خلافاً للمعتزلة فإنهم حجروا على الله تعالى في أفعاله وأوجبوا عليه رعاية الأصلح . ويدل على بطلان ذلك ما دل على نفي الوجوب على الله تعالى كما سبق وتدل عليه المشاهدة والوجود ، فإنا نريهم من أفعال الله تعالى ما يلزمهم الاعتراف به بأنه لا صلاح للعبيد فيه ، فإنا نفرض ثلاثة أطفال مات أحدهم وهو مسلم في الصبا ، وبلغ الآخر وأسلم ومات مسلماً بالغاً ، وبلغ الثالث كافراً ومات على الكفر ، فإن العدل عندهم أن يخلد الكافر البالغ في النار ، وأن يكون للبالغ المسلم في الجنة رتبة فوق رتبة الصبي المسلم ، فإذا قال الصبي المسلم : يا رب لم حططت رتبتي عن رتبته ؟ فيقول : لأنه بلغ فأطاعني وأنت لم تطعني بالعبادات بعد البلوغ ، فيقول : يا رب لأنك أمتني قبل البلوغ فكان صلاحي في أن تمدني بالحياة حتى أبلغ فأطيع فأنال رتبته فلم حرمتني هذه الرتبة أبد الآبدين وكنت قادراً على أن توصلني لها ؟ فلا يكون له جواب إلا أن يقول : علمت أنك لو بلغت لعصيت وما أطعت وتعرضت لعقابي وسخطي فرأيت هذه الرتبة النازلة أولى بك وأصلح لك من العقوبة ، فينادي الكافر البالغ من الهاوية ويقول : يا رب أو ما علمت أني إذا بلغت كفرت فلو أمتني في الصبا وأنزلتني في تلك المنزلة النازلة لكان أحب إلي من تخليد النار وأصلح لي ، فلم أحييتني وكان الموت خيراً لي ؟ "( ) .
    وقد أورد السمناني في كتابه " البيان " ( ) بعض الحجج التي يتعلق بها المعتزلة في وجوب اللطف والصلاح والأصلح ، وسأبيِّن أهم هذه الحجج والجواب عنها .
    وهي على قسمين : نقلية وعقلية :
    أولاً : الحجج النقلية :
    الحجة الأولى : كيف يجوز أن يريد الباري عز وجل الفساد ، وقد قال سبحانه :  وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ  ( ) ، وقال سبحانه :  وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ( ) .
    ويجاب عنها بجوابين ( ) :
    الجواب الأول : أن الله عز و جل لا يريد لعباده الكفر دينًا وشرعًا ، وقد أراده كفـــرًا وفسادًا ؛ وأن يكون هلاك الكفار ، ولو لم يُرِدْ ذلك لكان قد أراد أن يكذب وعده ؛ لأنه قد وعد جهنم أن يملأها من الكفار .
    والجواب الثاني : أن المقصود بالعباد : عباد الله المؤمنين، وهو كقوله تعالى :  عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ( )، يعني : بعض عباد الله ، بدليل أنه قال:  أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ( )، فنفي الخاص لا يستلزم نفي العام .
    الحجة الثانية : أن قولكم في إضافة مشيئة الكفر إلى الله عز وجل هو مثل قول المشركين الذين أنكر الله عليهم إضافتهم مشيئة الكفر إليه تعالى، فقال سبحانه :  سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا ( ) .
    وأجيب : بأن الله أنكر ذلك عليهم ؛ لأنهم قالوا ذلك على وجه الاستهزاء والعناد ، والرد على النبي صلى الله عليه و سلم في شريعته ، وما يدعو الناس إليه ، كما أنكر على الكفار وذمهم وكذبهم بإظهار الشهادتين ، فقال سبحانه :  إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ( ) ، وكما رد عليهم قولهم حين نزل قوله تعالى :  إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ  ( ) ، فقالوا :  أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ  ( ) ( ) .
    الحجة الثالثة : أن الباري عز وجل قال :  وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ( )، مع أن الظلم من العباد كائن بلا شبهة ، فبعض الكائنات ليس مراد الله .
    وأجيب عن هذه الحجة : أن معناه : أنه تعالى لا يريد ظلمه لعباده لا ظلم بعضهم على بعض فإنه كائن ومراد ؛ بخلاف ظلمه عليهم فإنه ليس بمراد ولا كائن ، بل تصرفه تعالى فيما هو ملكه كيف كان ذلك التصرف لا يكون ظلمًا بل عدلاً وحقًا ( ) .
    ثانيًا : الحجج العقلية :
    وهي خمس حجج :
    الأولى : إذا كان الله قد أراد كفر الكافرين ، فيجب أن يكونوا قد أطاعوا الله سبحانه ووافقوه ، بأنهم قد فعلوا ما أراده وشاءه ، ولم يخالفوا إرادته ومشيئته ، وأن لا يستوجبوا النار .
    ويجاب عن ذلك : بأن الطاعة ليست هي موافقة الإرادة ، ولا العصيان مخالفة الإرادة من جهة العقل ولا من جهة اللغة ، وإنما الطاعة موافقة الأمر فحسب ، والمعصية هي موافقة النهي ومخالفة الأمر ( ) .
    فأما ما يدل على ذلك من جهة العقل : فهو أنه لو كانت الطاعة هي موافقة الإرادة ، وكانت المعصية مخالفة الإرادة ، لوجب إذا فعل الله سبحانه بالعبد ما أراده وأحبه العبد والبهيمة من اللذة والراحة والنعمة ، أن يكون طائعًا للحُمر والبهائم والأطفال من الآدميين ؛ لأنه قد عمل ما أرادوه، ولو كان طائعًا لهم؛ لوجب أن يكون دليلاً خاضعًا منقادًا لعبيده وبهائمه ؛ لأن هذا حقيقة الطاعة ، ولوجب إذا فعل بالبهائم والآدميين ما يكرهون من الآلام والمضار ، أن يكون قد عصى عباده وبهائمه ، وإذا فعل القحط والوباء والمرض بالمؤمنين والأنبياء ، أن يكون قد عصى أنبياءه والمؤمنين .
    ولما أجمعت الأمة على كفر من زعم أن الله طائع أو عاص لعباده وبهائمه ، بطل أن تكون الطاعة والمعصية مخالفين للإرادة أو موافقَيْها .
    وأما الدليل على ذلك من اللغة والقرآن : فقول الباري عز و جل في قصة إبليس :
     مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ( ) ، ولم يقل سبحانه : إذ أردت منك . وقال عز و جل في موضع آخر:  أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ( )،ولم يقل سبحانه : أفعصيت إرادتي . وقال عز وجل في صفة الملائكة :  لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( )، ولم يقل سبحانه : لا يعصون الله ما أراد منهم .
    وأهل اللغة يقولون : فلان مطاع الأمر ، ومَعْصِيُّ الأمر ، ولم يقل أحد منهم : فلان مطاع الإرادة ولا معصيها .
    الثانية : قد ثبت أن الله عز وجل أمر الكافرين بالإيمان ، ونهاهم عن المعصية ، فوجب أن يكون مريدًا لما أمر به ، كارهًا لما نهى عنه ، لأن من أمر بشيء ثم لم يرده ونهى عن شيء وأراد كونه ، كان سفيهًا عابثًا في الشاهد والوجود .
    وأجيب عنها : بأنا لا نسلم لكم في الشاهد أن من أمر بشيء ثم لم يرد كون ما أمر به كان سفيهًا عابثًا ، ومثال ذلك : لو أمر السيد عبده بفعل شاق ، وهو غير مريد لما أمره به ، حتى لما عزم العبد على فعله ، قال السيد: قد عفوت عنك ، وأمري هذا إنما هو لتَعْلَمَ أن لي أن آمرك بكل صعب وشاق ، ولكني قد مننت عليك وعفوت عنك .
    فإن قيل : فما السبب الداعي للباري عز وجل إلى أن أمر الكفار بالإيمان الذي لم يرده منهم ، وهو قادر على أن يخلقهم في النار بلا مخالفة ولا معصية .
    أجيب : بأن أمر الله تعالى بما لا يريد نوعٌ من الحكمة التي ينفرد الباري تعالى بعلم ذلك وحده، ولم يوقفنا عليه ، كما لم يوقفنا على وجه الحكمة في وجوب الصلوات وأعدادها وصفاتها ، والحج إلى البيت الحرام الذي لا يعقل معناه ، وسائر الشرعيات التي لا مجال للعقل فيها ( ) .
    الثالثة : لو كان الله سبحانه مريدًا للسفه والظلم والقبيح والكذب لوجب أن يكون الله تعالى سفيهًا ظالمًا مقبّحًا كاذبًا ، كما أن مريد السفه والظلم والقبيح والكذب في الشاهد ، مسفه ومقبح وظالم وكاذب .
    والجواب عن هذه الكلام ( ) : أن هذا أيضًا لا نسلمه لكم في الشاهد ، فإن في الشاهد إنما يكون مريد السفه والظلم والقبيح والكذب سفيهًا مقبحًا ظالمًا كاذبًا إذا كان الله تعالى قد نهاه عن ذلك .
    ومثال ذلك : مَن عَلِم من المسلمين أنه لو سفه على كافر ، وظلمه في دار الحرب ، وسلط عليه من يسرق ماله ويقتل ولده ، ويعمل به كل قبيح ، ويكذب عليه ، ليسلم ذلك الكافر ، لما خرج بتلك الإرادة عن الحكمة إلى السفه ؛ لأن الله تعالى ما نهاه عن هذا السفه والحيلة على الكافر ، وما في معناه ، ولو لم يسلم أيضًا لما كان قبيحًا . ولو سفه على المؤمنين والمؤمنات ، وظلمهم وكذب عليهم ، وعاملهم بالقبيح ، وأراد ذلك ـ كان ظالمًا ، لأن الله تعالى نهاه عن ذلك ، ولم يأمره به ، فبطل قولهم .
    وجوابه هذا نجده عند شيخه الباقلاني( ) ومن قبله الإمام الأشعري( ) .

    و الحجج و الردود حول هذا الموضوع كثيرة لا يسع المجال لذكرها كلها ، حيث لا يخلوا كتاب من كتب علم الكلام من التطرق لهذه المسألة ، و لكن نكتفي بما أوردناه










    الخــاتـــمـــة

    يتضح لنا مما سبق أن مسألة وجوب الصلاح الأصلح على الله تعالى ، قد أخذت حيزا كبيرا من الصراع بين المعتزلة و خصومهم ، و قد اجتهد كل فريق منهم في حشد الأدلة المؤيدة له ، و نقد أدلة و خصومه ، و قد يصاحب ذلك شيء من التحامل أحيانا و ذلك بإلزام الخصم ما لا يلزم ، أو بالحكم عليه بلازم قوله لا بالقول نفسه .

    أسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب دائما ، و أن يرينا الحق حقا و يرزقنا إتباعه و يرينا الباطل باطلا و لا يجعلنا أتباعه ، هو ولي ذلك و القادر عليه .

    و الحمد لله رب العالمين

  5. قائمة المراجع :


    1- قضية الخير و الشر . تأليف أستاذنا الدكتور محمد السيد الجليند
    2- شرح الأصول الخمسة . تأليف القاضي عبد الجبار .
    3- المحيط بالتكليف . تأليف القاضي عبد الجبار .
    4- المغني . تأليف القاضي عبد الجبار .
    5- المدخل لدراسة علم الكلام . تأليف الأستاذ الدكتور حسن الشافعي
    6- تمهيد لدراسة علم الكلام . تأليف الأستاذ الدكتور عبد الحميد مدكور
    7- موسوعة المذاهب و الأديان المعصرة . إصدار الندوة العالمية للشباب المسلم
    8- لباب العقول . تأليف المكلاتي
    9- نهاية الإقدام . تأليف الشهرستاني
    10- القول السديد في علم التوحيد . تأليف الشيخ محمود أبو دقيقة
    11- مدارج السالكين . تأليف ابن القيم الجوزية
    12- مقالات الإسلاميين . تأليف الإمام أبي الحسن الأشعري
    13- الاقتصاد في الاعتقاد . تأليف أبي حامد الغزالي
    14- وفيات الأعيان . تأليف ابن خلكان
    15- البيان عن أصول الإيمان و الكشف عن تمويهات أهل الطغيان لأبي جعفر السمناني الأشعري
    16- غاية المرام في علم الكلام . تأليف الإمام الآمدي
    17- شرح عيون المسائل تأليف الحاكم الجشمي
    التعديل الأخير تم بواسطة علي يوسف المالكي ; 02-05-2007 الساعة 09:19

  6. #6
    قال ابن القيم : " لقد ترتب على قول المعتزلة بالتحسين والتقبيح العقليين قولهم بوجوب الصلاح والأصلح فقالوا بأن الله تعالى لا يدع فعل ما هو أصلح لأنه أولى به وفعل ما دون الأصلح مع فعل الصلاح فساد فتصوروا وجود معايير مسبقة تحكم الفعل الإلهى وقالوا لإن الإنسان هو الفاعل لما هو دونه وترتب على ذلك انحرافات خطيرة تصدى لها أئمة السلف والحديث وكان القول بخلق الأفعال من نقائص المعتزلة وهم فى ذلك أتباع الفلاسفة والطبائعيين . " ( )
    الأخ الفاضل علي

    ليس هناك داعٍ و لا معنى و لا فائدة لأن ينقَل لنا كلامُ ابن القيم المجسِّم المعروف .... لنا في نقولات أهل السنة غناء و كل غناء عن المجسمة و نقولاتهم ....

    كفانا قراءة أسمائهم و نقولاتهم المستفيضة من المخالِفين و من غير المخالِفين أيضًا، لا نريد أن نقرأ نقولاتهم -على سبيل الاستشهاد- في منتدى الأستاذ سعيد فودة أيضًا .... و و الله إنه لزمن العجائب أن يُستشهَد بكلام هؤلاء ... و لكن ماذا عسانا أن نفعل فلله الأمر و يفعل سبحانه ما يشاء.

    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا ....... بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ

    ***

    وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ ....... حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ


    ... المجدُ لِلْأَشَاعِرَة ...



  7. وفقك الله دوما يا أخت أنفال لقول الحق وإن كان مرا،
    والحق فإن فقدان هذه الغيرة في قلوب "المحسوبين على الأشعرية" في عصر الحداثة هو السبب الرئيسي لضياع أهل السنة،
    بعد أن كان سلطان الأشعرية لا يعلوه سلطان آخر،
    وأزيدكم بيانا: إن هذا الشخص الذي أشار إليه بـ"أستاذنا الدكتور" هو الآخر مجسم، شديد الاعتداء على خيرة أهل السنة،
    وهو الذي دنَّس "رسالة أهل الثغر" "المنسوبة" إلى إمامنا الأشعري، وعبث بها كما لا يخفى على طلبة العلم الذين اطلعوا عليه.
    فكما نطهر منتدياتنا - وفي مقدمتها الأصلين - عن سخافات ابن الزفيل نطهرها كذلك عن ترهات من سار في ركبه.

  8. #8
    الأخ عبد النصير،

    أنت من النادرين الذين أعرف الذين يتيميزون في غيرتهم على الأشاعرة، و الله تبرِّد "جبدي" -كبدي- -كما نقول في الكويت-.


    صدقني أخي عبد النصير، إني لأدعو الله تعالى منذ خمس سنين، أن يشفي صدري من المجسمة، لا أرى شيئًا أمامي إلا أن أنتقم منهم، شطَّبوا صورة أكابر علماء أهل السنة و شوَّهوها، علماء بذلوا مهجتهم لله تعالى، عُذِّبوا و أوذوا ليوصلوه إلينا صافيًا عذبًا، يأتي هؤلاء المحمومون، يشطِّبونها تشطيبًا، ضربًا و طعنًا، يمينًا و شمالًا، تكفيرًا و تشريكًا، بيد أثيمة خاطئة، هكذا، بلا ضمير، بلا أخلاق، بلا تقوى، بلا علم، بلا شيء! إلا الجهل و الضغينة و الهوى قاتلهم الله تعالى.

    حضراتهم يتكسَّبون وراء بدعهم و ضلالتهم التي يمرِّضون بها عقائد العامة، يمشون فرحين في الأرض، يتباهَون بكثرة أتباعهم، يتبخترون بقصورهم، يزهون بجاههم، و نحن ننطوي على آلامنا و غيرتنا، يا للمفارقة.

    لم يعلموا أن سنن الله تعالى فيمن حارب أولياءه لا زالت جارية، ألا إني سأنتقم لعلماء أهل السنة، أنا أعلن التحدي هنا على صفحات الأصلين، كما أعلنتُه قبل خمس سنين، أتحداهم، ستكون نهايتهم قريبة، على أيدينا، نراها بأعيننا إن شاء الله، هكذا دعوتُ الله تعالى أن لا يقبضني إليه حتى أثأر للأشاعرة، بنفسي، أرى عروشهم تخِرُّ أمامي واحدًا تلو الآخر، و تتلألأ صروح أهل السنة كما كانت طوال القرون الماضية.


    أَلاَ إِنَّ المَجْدَ للأَشَاعِرَة .......






    لا يمكننا أن نخرج مكنونات نفسنا إلا هنا .... عند العوام لا تستطيع التصريح بهذه القسوة و الشدة لِما لا يخفى عليكم .... ليس عندي مُتَنفَّس إلا الأصلين .... فرج الله تعالى عنا ...[/color][/b]

    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا ....... بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ

    ***

    وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ ....... حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ


    ... المجدُ لِلْأَشَاعِرَة ...



  9. لايخفى عليكم أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ، لذا فلا داع لأن نرفض كل شيء تبعا لقائله ، والانفعال غالبا مايسبب نتائج عكسية رغم تمسك صاحبه بالحق وهذا يعرفه كل من دخل في أي نقاش . أنا أعرف طباع المجسمة وجلافتهم جيدا ولكن لننظر إليهم بعين الشفقة لا البغض والكراهية وهذا مأخذ على كثير من علمائنا أنهم على الرغم من تمسكهم بالحق ولكنهم بأخلاقهم وقلة تحملهم تبقى الحال كماهي بل تزداد النار اضطراما ، وليت شعري إن لم نكن نحن - الأشاعرة - متحققين بأخلاق سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه رحمة ورأفة وجودا وسعة فمن بقي؟
    ولنا فيه عليه أفضل الصلاة والسلام عبرة
    فعذرا على الجرأة وسوء الأدب واعتلاء عروش الناصحين رغم أني لست بأهل ، ولكن من باب ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الدار البيضاء المغرب
    المشاركات
    296
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هم مشهورون بالكذب و التدليس و بتر النصوص و حمل الكلام على خلاف مراد قائله و ..........
    فلا فائدة في نقل كلامهم

    قال الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي :
    "وهذا الرجل "يعني ابن تيمية" كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه و سلم ، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات.

    فمن كانت هذه حاله، فلا فائدة في نقل كلامه
    .

  11. #11
    [SIZE=5]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد النصير أحمد المليباري مشاهدة المشاركة
    والحق فإن فقدان هذه الغيرة في قلوب "المحسوبين على الأشعرية" في عصر الحداثة هو السبب الرئيسي لضياع أهل السنة،
    بعد أن كان سلطان الأشعرية لا يعلوه سلطان آخر،
    SIZE]


    صدقت أخي عبد النصير، وقلة الغيرة هذه التي تتحدث عنها مراتب، بعضها أقبح وأبشع من بعض، وفي القمة في البشاعة منها أن ترى من أهل السنة من يحاول الدفاع مستميتًا عن من خالف اعتقاد السادة الأشاعرة، حتى لو اضطره ذلك إلى قلب الحقائق لبعض الأشياء، وسلوك الأساليب الملتوية البعيدة كل البعد عن المنهج العلمي، وتهديد الآخرين بسوء العاقبة، وبتقليد أساليب المجسمة ... إلخ.

    وهناك سبب آخر لضعف المذهب أيضًا: هو أن الكثير من المنتسبين إليه يقولون ما لا يفعلون!!!

    وإذا ردوا على الخصوم ردوا اتباعًا لهواهم، بدليل أنهم ينتقون نوعًا من الخصوم يركزون عليه وحده دون غيره، ويتجاهلون غيره ممن قد يكون أكثر خطرًا منهم على العقيدة، لأنه من نوع: ((وآخرين لا تعلمونهم)) أي يخفى حاله على كثير من الناس: العلماء منهم قبل العوام... !!!

    نسأل الله تعالى أن يخلِّقنا جميعًا بأنوار قوله تعالى: ((كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)).

    جزاك الله خيرًا...

    على أنني جد متفائل بأن هذا السلطان الذي تتحدث عنه، سيعود قريبًا بعون الله تعالى، ما دام هناك في الأمة من قد استقيظوا وتنبهوا، ورموا كل هالة أحيط بها أحد ما تحت أقدامهم في مقابل قول الله تعالى: ((قل هاتوا برهانكم))، فتحرروا بذلك من عبودية الألقاب، فهؤلاء بهم سينصر الدين، لأنهم قد تحققوا بنصيحة المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث بين أن نصرة الأخ المسلم واجبة في كلتا الحالتين، ظالمًا كان أو مظلومًا، وبين أن نصرتنا للظالم تكون برده عن ظلمه..

    ومن اشد أنواع هذا الظلم: أن يظلم الإنسان نفسه بموالاة أهل الباطل، وأن يظلم المسلمين بالدفاع عن أهل الأهواء، والثناء على كتبهم ومذاهبهم، وأن يظلم ويهدم دين الله تعالى بمحاولة توفيق فاشلة يائسة بين أهل الحق وأهل الباطل، الأمر الذي أعتبره تدليسًا ساذجًا غبيَا، وتصرفًا أرعنًا غير مسؤول، هذا إن أردنا أن نحسن الظن بفاعله...
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  12. #12
    وتصرفًا أرعنًا
    لعل الصواب: أرعنَ، لأنه على وزن أفعل.

    وجلَّ من لا يخطئ.
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  13. سيدي الكريم ضلالات ابن تيمية وخلفه الحشوية لاتحصى ولكن إن واجهنا كل مبتدع وضال بما تشمئز منه نفسه فسيساهم ذلك في بعده عن الحق ، فكم سدت أبواب الرشاد أمام التائهين بشيء من هذا وكم فتحت أبواب الضلال بالأخلاق الحميدة وسعة الصدر مع أن الحق أبلج والباطل لجلج!!
    إذا هي معادلة مسلمة (حق + أسلوب منفر = حق مغبر في جو من الضباب) والعكس صحيح
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  14. #14

    الحمد لله الكريم الأكرَم و صلّى الله على سيّدنا و مولانا محمّدٍ النبيّ الأعظم و على آله و بارك و سلّم ..
    ترى الأمة الضعيفة المتطفّلة بكتابة هذه الأسطر أنَّ من جملة أسباب الزيغ أيضاً ( عند من شذَّ عن السُنّة من المنتسبين للإسلام ) اختلال ميزان عقول بعض أولاد المسلمين بشؤم اختلاطهم بأولاد الكافرين قبل تحصينهم بأساسيّات الشرع المتين وَ مسلّمات العقل السليم و الفكر الرصين ، لا سيّما مخالطة من يُكابِر في الإصرار على شِرْكِهِ وَ يتهرّب من إلزام المسلمين في استحالة وصف الإله بالأُبُوّة أو البنُوّة فَيموّه عليهم بأنَّ المقصود التشبيه في المحبّة و الرحمة و ليس حقيقة الأبوّة من جميع الجهات ، وَ ينتاسَونَ أنَّهُ لا يجوز هذا التعبير و لا على أيّ وجهٍ من الوجوه إذ لا نسبة بين الله و خلقِهِ على الإطلاق ...
    و قد رضي عدوّ الله ابليس بالتساهل بقبول هذه البداية من أصحابها لتمرير ألاعيبه عليهم و إخراجهم من دين الله رأساً ، حتّى صاروا لا يميّزون بين الربّ و الأب ... وَ قد ورد أنَّهُ " لم يزَلْ أمْرُ بني إسرائيلَ مُستقيماً ( على الإسلام ) حتّى كَثُرَ فيهم أبناءُ السبايا (من أُمَمِ الشرك ) " ...
    الأب مخلوق مُكَلَّف مأمور يحبُ عليه بالشرع مراعاة ما فيه الصلاح لنفسِهِ و لزوجتِهِ وَ لأولاده و ليس مالكاً لهُم ... و الربُّ مالك الملك خالِقُ كُلّ شيْءٍ لآ آمِرَ لهُ و لا ناهِيَ و لا حاكِمَ عليه و لا يُقاسُ بمخلوقاتِهِ سبحانَهُ و لا على أيّ وجه من المعاني و الوجوه ... وَ هُو الحكيمُ العليمُ الخبيرُ البصير ...
    الأب يموت ، الربّ لا يموت .. الأب يمرض ، الربّ لا يمرض .. الأب يضعف ، الربّ لا يضعف .. الأب ينسى ، الربّ لا ينسى .. الأب يفتقر ، الربّ لا يفتقر .. الأب يتعب ، الربّ لا يتعب .. الأب يضجر ، الربّ لا يضجر .. الأب ينام ، الربّ لا ينام .. الأب محدود ، الربّ غير محدود .. الأب لا يعلم الغيب وَ يغيبً عنه علم أشياء كثيرة موجودة قريباً منه و قد يتغيَّرُ رأيُهُ باكتشاف معلومات جزئيّة جديدة ، و الربّ بكلّ شيْءٍ عليم و لا يغيب عنه شيْءٌ صَغُر أمْ كَبُرَ ..
    الأب محتاج مثل الزوجة و الأولاد و الربّ هو الغنِيُّ الحميد ... الأبّ لا يُحيطُ علماً بِحِكمة كُلّ ما يحصل في الوجود ، و الربُّ لهُ الحِكَمُ البالغة التي لا تُحصى و لا يحيطُ بها إلاّ هو عزَّ وَ جلَّ ...
    محبّة الأب لأولادِهِ من مظاهر حِكَم الله تعالى وَ لطفٌ من الله تعالى بخلقِهِ لتتم مصالحهم في الدنيا - غالباً - أو ليتمَّ من مظاهر حكمته ما شاء ظهورَهُ في هذه الحياة الدنيا ... و هذه المحبَّةُ كثيراً ما تقترن بالأغراض و رجاء جلب المنافع وَ قد تتخلَّفُ مع تغيُّر الأحوال و قد تنقلبُ إلى ضدّها في أكثر من مجال ... ( وَ أظنّ أن ازدياد نسبة العقوق في هذه الأيّام و تمرّد النشْء الجديد على الوالدين الذي هو من مظاهر القهر و الجلال : حُجَّةً على من ابتعد عن الهدي النبويّ وَ زعم لنفسِهِ ملكاً حقيقيّاً أو خلقاً لفعلِهِ أو كَسبِهِ أو سيطرةً حقيقيّةً على أُمورِهِ و ثروتهِ و أحوالِهِ غافِلاً عن مِنَّةِ الله و كرَمِهِ ... وَ لئِنْ كان إبليسُ اللعينُ سبَباً لفتْنَةِ غيرِهِ فما كانَ سبَبُ فِتنَتِهِ إلاّ رُؤْيَتُهُ لنَفسِهِ و احتكامُهُ لِحِسِّهِ و اعتقادِه ميزةَ أصلِهِ و شكلِهِ غائباً عن أنَّ الميزة هي لتخصيصٍ مِنْ مالك المُلك وَ خالقِ الخلقِ لا شريك له ... ) . أمّا محبّةُ الله تعالى لأنبياءِهِ وَ أولياءِهِ فليست من قبيل محبّة المخلوقين بحال و لا نسبة بين المحبّتين على الإطلاق ...
    وَ أصل البلاء من عدم معرفة أصل التوحيد وَ هو :
    " إفرادُ القدِيمِ من المُحْدَث "

    فمن لم يُحكِم هذا أوّلاً لم يجرؤ أنْ يقُول لأهل المكابرة و الغطرسة " كفى بكُم ضلالاً أنكُم لا تُميّزون بين الأب و الربّ " ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  15. #15

    الحمد لله الكريم الأكرَم و صلّى الله على سيّدنا و مولانا محمّدٍ النبيّ الأعظم و على آله و بارك و سلّم ..
    ترى الأمة الضعيفة المتطفّلة بكتابة هذه الأسطر أنَّ من جملة أسباب الزيغ أيضاً ( عند من شذَّ عن السُنّة من المنتسبين للإسلام ) اختلال ميزان عقول بعض أولاد المسلمين بشؤم اختلاطهم بأولاد الكافرين قبل تحصينهم بأساسيّات الشرع المتين وَ مسلّمات العقل السليم و الفكر الرصين ، لا سيّما مخالطة من يُكابِر في الإصرار على شِرْكِهِ وَ يتهرّب من إلزام المسلمين في استحالة وصف الإله بالأُبُوّة أو البنُوّة فَيموّه عليهم بأنَّ المقصود التشبيه في المحبّة و الرحمة و ليس حقيقة الأبوّة من جميع الجهات ، وَ ينتاسَونَ أنَّهُ لا يجوز هذا التعبير و لا على أيّ وجهٍ من الوجوه إذ لا نسبة بين الله و خلقِهِ على الإطلاق ...
    و قد رضي عدوّ الله ابليس بالتساهل بقبول هذه البداية من أصحابها لتمرير ألاعيبه عليهم و إخراجهم من دين الله رأساً ، حتّى صاروا لا يميّزون بين الربّ و الأب ... وَ قد ورد أنَّهُ " لم يزَلْ أمْرُ بني إسرائيلَ مُستقيماً ( على الإسلام ) حتّى كَثُرَ فيهم أبناءُ السبايا (من أُمَمِ الشرك ) " ...
    الأب مخلوق مُكَلَّف مأمور يحبُ عليه بالشرع مراعاة ما فيه الصلاح لنفسِهِ و لزوجتِهِ وَ لأولاده و ليس مالكاً لهُم ... و الربُّ مالك الملك خالِقُ كُلّ شيْءٍ لآ آمِرَ لهُ و لا ناهِيَ و لا حاكِمَ عليه و لا يُقاسُ بمخلوقاتِهِ سبحانَهُ و لا على أيّ وجه من المعاني و الوجوه ... وَ هُو الحكيمُ العليمُ الخبيرُ البصير ...
    الأب يموت ، الربّ لا يموت .. الأب يمرض ، الربّ لا يمرض .. الأب يضعف ، الربّ لا يضعف .. الأب ينسى ، الربّ لا ينسى .. الأب يفتقر ، الربّ لا يفتقر .. الأب يتعب ، الربّ لا يتعب .. الأب يضجر ، الربّ لا يضجر ..الأب يعجز ، الربّ لا يعجز .. الأب ينام ، الربّ لا ينام .. الأب محدود ، الربّ غير محدود .. الأب لا يعلم الغيب وَ يغيبً عنه علم أشياء كثيرة موجودة قريباً منه و قد يتغيَّرُ رأيُهُ باكتشاف معلومات جزئيّة جديدة ، و الربّ بكلّ شيْءٍ عليم و لا يغيب عنه شيْءٌ صَغُر أمْ كَبُرَ ..
    الأب محتاج مثل الزوجة و الأولاد و الربّ هو الغنِيُّ الحميد ... الأبّ لا يُحيطُ علماً بِحِكمة كُلّ ما يحصل في الوجود ، و الربُّ لهُ الحِكَمُ البالغة التي لا تُحصى و لا يحيطُ بها إلاّ هو عزَّ وَ جلَّ ...
    محبّة الأب لأولادِهِ من مظاهر حِكَم الله تعالى وَ لطفٌ من الله تعالى بخلقِهِ لتتم مصالحهم في الدنيا - غالباً - أو ليتمَّ من مظاهر حكمته ما شاء ظهورَهُ في هذه الحياة الدنيا ... و هذه المحبَّةُ كثيراً ما تقترن بالأغراض و رجاء جلب المنافع وَ قد تتخلَّفُ مع تغيُّر الأحوال و قد تنقلبُ إلى ضدّها في أكثر من مجال ... ( وَ أظنّ أن ازدياد نسبة العقوق في هذه الأيّام و تمرّد النشْء الجديد على الوالدين الذي هو من مظاهر القهر و الجلال : حُجَّةً على من ابتعد عن الهدي النبويّ وَ زعم لنفسِهِ ملكاً حقيقيّاً أو خلقاً لفعلِهِ أو كَسبِهِ أو سيطرةً حقيقيّةً على أُمورِهِ و ثروتهِ و أحوالِهِ غافِلاً عن مِنَّةِ الله و كرَمِهِ ... وَ لئِنْ كان إبليسُ اللعينُ سبَباً لفتْنَةِ غيرِهِ فما كانَ سبَبُ فِتنَتِهِ إلاّ رُؤْيَتُهُ لنَفسِهِ و احتكامُهُ لِحِسِّهِ و اعتقادِه ميزةَ أصلِهِ و شكلِهِ غائباً عن أنَّ الميزة هي لتخصيصٍ مِنْ مالك المُلك وَ خالقِ الخلقِ لا شريك له ... ) . أمّا محبّةُ الله تعالى لأنبياءِهِ وَ أولياءِهِ فليست من قبيل محبّة المخلوقين بحال و لا نسبة بين المحبّتين على الإطلاق ...
    وَ أصل البلاء من عدم معرفة أصل التوحيد وَ هو :
    " إفرادُ القدِيمِ من المُحْدَث "

    فمن لم يُحكِم هذا أوّلاً لم يجرؤ أنْ يقُول لأهل المكابرة و الغطرسة " كفى بكُم ضلالاً أنكُم لا تُميّزون بين الأب و الربّ " ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •