صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 46 إلى 49 من 49

الموضوع: تحرير كلام أئمة أهل السنة-المتقدمين والمتأخرين- في الحكم على أهل الأهواء والبدع

  1. أعتذر على المقاطعة وهذا تحقيق مفيد للإمام يوسف بن إسماعيل النبهاني من رسالته رفع الاشتباه في استحالة الجهة على الله أسأل الله أن يُيَسّر لي نشرها ؛ مع الاعتذار عن الأخطاء اللّغويّة فما زلنا في طور الموراجعة : قال رحمه الله :
    ____________________

    فائدة مهمة في عدم تكفير القائلين بالجهة
    وسائر أرباب البدع كالمعتزلة


    قال الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية في جواب أطال فيه الكلام على منه اعتقاد الجهة في جانب الله تعالى ناقلاً عن الشيخ الإمام سلطان العلماء : عزّ الدين بن عبد السلام : إن الأصح أن معتقد الجهة لا يكفر لأن علماء المسلمين لم يخرجوهم عن الإسلام ، بل حكموا لهم بالإرث من المسلمين ، وتحريم دمائهم وأمالهم وإيجاب الصلاة عليهم ، وكذا سائر أصحاب البدع لم يزل الناس يجرون عليهم أحكام الإسلام ولا مبالاة بمن كفرهم لمراغمته لما عليه الناس انتهى كلام عز الدين ، إنتهت عبارة ابن حجر . وقال ابن حجر أيضًا في الفتاوى الحديثية في جواب سؤال آخر عن شخص اعتقد أنه رأى ربه تعالى في الدنيا ، فذكر تفصيلاً في تكفيره وعدمه ، فمما قاله : إن زاعم ذلك إذا ضم إلى زعمه الرؤية بعينه زعمه اعتقاد وجود جسم ، ولازمه من الحدوث أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما فهذا هو الذي يتجه الحكم بكفره ، لأنه حينئذ لم يعتقد قدم الحق ولا كماله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ؛ وأما من اعتقد رؤية عين منزهة عن انضمام ذلك إليها فلا يظهر الحكم بكفره بمجرد ذلك ، لأن المنقول المعتمد عندنا عدم كفر الجهوية والمجسمة إلا أن اعتقدوا الحدوث أو ما يستلزمه ولا نظر إلى لازم مذهبهم ، لأن الأصح في الأصول أن لازم المذهب ليس بمذهب لجواز ان يعتقد الملزوم دون اللازم ، ومن ثم قلنا لو صرح باعتقدا لازم الجسمية كان كافرًا . وقال الأذرعي وغيره المشهور عدم تكفير المجسّمة ؛ وإن قالوا جسم كالأجسام : أي لأنهم مع ذلك قد لا يعتقدون لوازم الأجسام .

    وإذا تقرر هذا في الجهوية والمجسمة ، فكذا يقال به في زاعم رؤيا العين إلى أن قال بعد أن قرر الأئمة وعلماء الأمة وحفاظ الملة تلك الآيات والأحاديث وصرفوها عن ظواهرها لم يبق لأحد عذر في اعتقاد ظواهرها ، فمن فعل ذلك فقيل يكفر مطلقًا ، وقيل إن قال جسم كالأجسام كفر وإلا فلا ، وعليه جرى النووي رحمه الله تعالى في موضع ، وقيل لا يكفر مطلقًا ، وهو المشهور من مذهبنا ما لم يضم لذلك اعتقاد بعض تلك اللوازم : أي من الحدوث ونحوه من أوصاف الحدوث ، وقال شيخ مشايخي العلامة الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي المصري في حاشيته على جوهرة التوحيد للإمام الشيخ إبراهيم اللقاني المالكي عند قوله :

    مستحيل ضد ذي الصفات في حقه كالكون في الجهات

    اعلم أن معتقد الجهة لا يكفر كما قاله العز بن عبد السلام ، وقيده النووي بكونه من العامة ، وابن أبي جمرة بعسر فهم نفيها ، وفصل بعضهم فقال إن اعتقد جهة العلو لم يكفر لأن جهة العلو فيها شرف ورفعة في الجملة ، وإن اعتقد جهة السفل كفر لأن جهة السفل فيها خسة ودناءة انتهى كلام الباجوري ولعله أخذ صدر عبارته من شرح المصنف الإمام اللقاني التي نقلتها فيما تقدم ، وأنقل هنا بعض عبارات العلماء في عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنبه أو ببدعته .

    قال الإمام الرازي في تفسير سورة الأنعام كما نقله شارح الإحياء سمعت الشيخ الإمام الوالد عمر بن الحسين رحمه الله تعالى قال : سمعت الشيخ أبا القاسم بن ناصر الأنصاري يقول . نظر أهل السنة إلى تعظيم الله تعالى في جانب القدرة ونفاذ المشيئة ، ونظر المعتزلة إلى تعظيم الله تعالى في جانب العدل والبراءة عن فعل ما لا ينبغي ، فإذا تأمّلت علمت أن أحدًا لم يصف الله تعالى إلا بالإجلال والتعظيم والتقديس والتنزيه لكن منهم من أخطأ ومنهم من أصاب ، ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة ، وهي قوله تعالى ( وربك الغني ذو الرحمة ) اهـ .

    وقال سيدي عبد الوهاب الشعراني في المبحث الثامن والخمسين من اليواقيت والجواهر قد ذكر الشيخ أبو طاهر القزويني في كتابه [سراج العقول] أنه روى في بعض طرق حديث ((ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة )) ما نصّه كلها في الجنة إلا واحدة . رواها ابن النجار . قال العلماء . والمراد بهذه الواحدة التي هي في النار هم الزنادقة . قال القزويني . وعلى هذه الرواية فيكون معنى الرواية المشهورة كلها في النار إلا واحدة . أي في النار ورودهم وذلك في مرورهم على الصراط (( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا )) والظالمون هم الكافرون ؛ فلا ينبغي لمتدين أن يكفر أحدًا من أهل الفرق الخارجة عن طريق الإستقامة ما داموا مسلمين يتدينون بأحكام أهل الإسلام ؛ ثم قال الإمام الشعراني بعد أن ذكر أمهات الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة .

    قال أبو سليمان الخطابي : وأول ما وقع مفارقة أهل السنة في زمن الإمام علي رضي الله عنه ، وكان هؤلاء المخالفون هم الذين أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )) قال وقد سئل الإمام علي رضي الله عنه أكفار هم ؟ فقال لا ، إنهم من الكفر فرّوا ، فقيل أمنافقون هم ؟ ، فقال لا ، إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً ، وهؤلاء يذكرون الله كثيرًا ، فقيل أي شيء هم ؟ فقال قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا . قال الخطابي : وإنما لم يجعلهم كفارًا لأنهم تعلقوا بضرب من التأويل ، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم (( يمرقون من الدين )) أي الطاعة كما قال تعالى ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) أي طاعته : قال وحجة من قال بعدم تكفير المتأولين أنه قد ثبت عصمة دمائهم وأموالهم بقولهم : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولم يثبت لنا أن الخطأ في التأويل كفر وإلا فلا بد من دليل على ذلك من نص أو إجماع أو قياس صحيح على أصل صحيح من نص أو إجماع ولم نجد من ذلك شيئًا فبقي القوم على الإسلام اهـ .

    وقد سئل الإمام المزني رحمه الله تعالى عن مسألة في علم العقائد فقال حتى أنظر وأتثبت فإنه دين الله ، وكان ينكر على من يبادر إلى تكفير أهل الأهواء والبدع ؛ ويقول إن المسائل التي يقعون فيها لطاف تدق على النظر العقلي . وكان إمام الحرمين رحمه الله تعالى يقول : لو قيل لنا فصلوا ما يقتضي التكفير من العبارات مما لا يقتضيه لقلنا هذا الجمع طمع في غير مطمع ، فإن هذا بعيد المدرك وعزيز المسلك يستمد من تيار بحار التوحيد ، ومن لم يحط علما بنهايات الحقائق لم يتحصل من دلائل التكفير على وثائق ، وكان أبو المحاسن الروياني وغيره من علماء بغداد قاطبة يقولون : لا يكفر أحد من أهل المذاهب الإسلامية لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله مالنا وعليه ما علينا )) اهـ . ثم قال في آخر المبحث ، وقال شيخ الإسلام المخزومي : قد نص الإمام الشافعي على عدم تكفير أهل الأهواء في رسالته فقال : لا أكفر أهل الأهواء بذنب ، وفي رواية عنه ولا أكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ، وفي رواية أخرى عنه : ولا أكفر أهل التأويل المخالف للظاهر بذنب .

    قال المخزومي رحمه الله : أراد الإمام الشافعي رحمه الله بأهل الأهواء : أصحاب التأويل المحتمل كالمعتزلة والمرجئة ، وأراد بأهل القبلة : أهل التوحيد اهـ . قال الإمام الشعراني بعد ما ذكره : فقد علمت يا أخي مما قررناه لك في هذا المبحث أن جميع العلماء المتدينين أمسكوا عن القول بالتكفير لأحد من أهل القبلة بذنب فبهداهم اقتده ، انتهى كلام الشعراني باختصار . ومن أراد أبسط من ذلك فليراجعه فإنه أطال الكلام ، ونقل في ذلك ما يشفي الاوام عن الإمام السبكي وغيره من أئمّة الإسلام ، ونسأل الله تعالى أن ينفعنا ببركاتهم ويرزقنا بفضله وإحسانه حسن الختام .

  2. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدي الشيخ سعيد فودة
    إنني ما زلت أكمل الموضوع حتى صار قريبا إلى الكتاب، أو فلتقل رسالة ضخمة.
    وسوف أتابع نشره قريبا إن شاء الله تعالى، داعيا المولى أن يكون نافعا لنا دنيا وأخرى. والله المستعان
    حضرة سيدي الشيخ سعيد حفظك الله وسدد خطاك
    ليتك تتكرم علينا ببقية هذا الموضوع او ما فرغت منه .
    اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
    (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

    شارك ولك الأجر
    http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
    نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
    www.rubat.com

  3. يرفع للتذكير

  4. يرفع ثانيا للتذكير .. هذه من كنوز المنتدى والتي نحب ألا تبقى مدفونة فيه من غير استفادة
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •