النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: مدارسة مقدمة تفسير إبن عاشور

  1. #1

    مدارسة مقدمة تفسير إبن عاشور

    السلام عليكم

    هذه المدارسة مأخوذة من كتاب للكاتب ": المهدي بن حميدة" ونظرا لأهميتها أطلب من الأخوة أن يتدارسوها لا أن يقرأوها فقط

    -----------------------------------------------------------------------

    (- المقدمة الأولى : في التفسير والتأويل وكون التفسير علما
    أسهب الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في شرح اللفظ اللغوي لمعنى فسر وفسّر، وهو ما معناه الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسَّر عند السامع.
    والتفسير في الاصطلاح هو اسم للعِلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسّع. وموضوع التفسير ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه.
    ويعتبر ابن عاشور علم التفسير ليس علما بذاته لولا اعتباره علما من طرف المفسرين وعلماء الأمة فيقول

    :" أحببت أن أتابعهم في عده علما"، وعدّ اعتباره علما تسامح. وأرجع اعتبار تفسير ألفاظ القرآن علما مستقلا إلى ستة وجوه هي :
    -

    1- كون مباحثه تؤدي إلى استنباط علوم كثيرة وقواعد كلية، وكل ما تستخرج منه القواعد الكلية والعلوم أجدر بأن يعد علما من عد فروعه علما.
    -

    2- يكفي أن تكون العلوم الشرعية والأدبية مباحثها مفيدة كمالا علميا لمزاولها، والتفسير أعلاها.
    -

    3- تقوم التعاريف اللفظية مقام البرهان على المسائل، حيث تنزيل مباحث التفسير منزلة المسائل.
    -

    4- إن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية، مثل تقرير قواعد النسخ وقواعد التأويل وقواعد المحكم فسمي مجموع ذلك وما معه علما تغليبا.


    5- حق التفسير أن يشتمل على بيان أصول التشريع وكلياته.


    6- أن التفسير كان أول ما اشتغل به العلماء قبل الاشتغال بتدوين بقية العلوم، وهو الفصل.


    والتفسير كما يراه الشيخ ابن عاشور " هو شرح مراد الله تعالى من القرآن ليفهمه من لم يصل ذوقه وإدراكه إلى فهم دقائق العربية وليعتاد بممارسة ذلك فهم كلام العرب وأساليبهم من تلقاء نفسه" []. وتتميز رؤيته لعلم التفسير في كونها تتحرر من أسباب الجمود والتقليد والدعوة إلى عدم تقييد فهم القرآن وتضييق معناه، ضمن ما كان يقوله السلف فيه : " إنه لا تنقضي عجائبه ولا تنفد معانيه" ضمن مراد الله تعالى دائما. وذلك بإعمال الرأي والاجتهاد في الآيات التي تحتمل ذلك حسب قواعد العلوم والمواصفات التي حددها لنفسه وأجمع عليها جمهور علماء الأمة.


    وبما أن التفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا، فقد ظهر الخوض فيه منذ عصر النبي r ثم اشتهر فيه بعد ذلك من الصحابة علي وابن عباس وهما أكثر الصحابة قولا في التفسير، وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص y، وشاع الخوض في بيان معاني القرآن عن التابعين وأشهرهم في ذلك مجاهد وابن جبير.


    وأول من صنف في التفسير عبد الملك بن جريج المكي وأكثر روايته عن أصحاب ابن عباس مثل عطاء ومجاهد، هناك روايات واهية منسوبة إلى ابن عباس فهناك رواية مقاتل ورواية الضحاك، ورواية علي بن أبي طلحة الهاشمي كلها عن ابن عباس، وأصحها رواية علي بن أبي طلحة، وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير من صحيحه. وهنالك روايات تسند لعليy، أكثرها من الموضوعات إلا ما روي بسند صحيح، مثل ما في صحيح البخاري.

    وكتب علماء كثيرون في تفسير القرآن كل حسب اتجاهه وما اعتمد عليه، منهم من سلك النقل بالمأثور عن السلف، وأول من صنف فيه الإمام مالك ابن أنس، وأشهرهم محمد بن جرير الطبري. ومنهم من سلك مسلك النظر ( التفسير بالرأي ) كأبي إسحاق الزجاج، والعلامة الزمخشري، والشيخ بن عطية في الأندلس.



    وتكلم الشيخ ابن عاشور عن الفرق الجاري بين العلماء بين التفسير والتأويل، وخلص إلى أن جماع القول في ذلك أن من العلماء من جعلهما متساويين كابن الأعرابي وأبو عبيدة، ومنهم من جعل التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه. ورجح الشيخ ابن عاشور الرأي الأول القائل بتساوي المعنيين. )







    غير متصل
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  2. #2
    أخي الأستاذ جمال،
    لم يبين الكاتب أهم نقطة فيما قاله ابن عاشور من المعنى الذي لأجله قال إن عدَّ التفسير علما إنما هو على سبيل التسامح.
    وكذلك في الوجوه التي اقترحها لتسويغ عدِّه علماً... فإن المعنى الذي لأجله لم يعتبر ابن عاشور التفسير علما هو أن قضاياه ليست كلية وأنه لا يبرهن عليها...
    فهذا هو أصل المعنى الذي يجب أن يدور عليه البحث...
    فضلا عن أن تلخيصه للجهات التي اقترحها لتسويغ إطلاق العلمية عليه لم يحسن الكاتب تلخيصها... وإبراز الجهات الأساسية فيه.
    والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. #3
    أخي الأستاذ سعيد ملاحظاتك قيّمة جدا --وسوف أعرض ما يتلو مع تعقيب منّي عليه
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  4. #4
    من هو مهدي بن حميدة، وهل كتابه رسالة أكاديمية أو بحث مستقل....

    ثم ألا يوجد لك يا أخ جمال أي تعليقات على المقدمة الأولى التي وضعها الشيخ ابن عاشور...!؟
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. #5
    خي الأستاذ سعيد حفظه الله

    لا أعرف--مهدي بن حميدة--ولا أعرف شيئا عن كتابه--

    أمّا بالنسبة للمقدمة الأولى فقد لفت انتباهي قوله (وكتب علماء كثيرون في تفسير القرآن كل حسب اتجاهه وما اعتمد عليه، منهم من سلك النقل بالمأثور عن السلف، وأول من صنف فيه الإمام مالك ابن أنس، وأشهرهم محمد بن جرير الطبري. ومنهم من سلك مسلك النظر ( التفسير بالرأي ) كأبي إسحاق الزجاج، والعلامة الزمخشري، والشيخ بن عطية في الأندلس.)

    فالشيخ ابن عطيّة مثلا اعتمد كثيرا على الطبري مع اعتماده على الرأي ويمكن أن نعتبره من مدرسة المزيج بين الأثر والرأي--فالتقسيم إلى مدرستين فقط غير واف لوجود مدرسة ثالثة هي مدرسة المزيج
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  6. #6
    في الحقيقة لا نستطيع أن نعدَّ الطبري أثريا محضا، ففي تفسيره العديد من الآراء والاجتهادات من نتاج فكره، وبلا توقف على مجرد النقل، وإن وافق المنقول في ذلك...
    وأظن أن العديد من الناس يعتبرونه من أصحاب طريقة الأثر في التفسير لأنه يمهد بنقل الأخبار والآثار قبل أن يناقشها ويذكر مختاره، وهذا الأسلوب لا يجعله أثريا محضا..
    وأما طريقة أهل النظر والرأي، فليس المراد منها أنهم لا يعتمدون على النقل، فإنا لا نجد تفسيراً خاليا من نقل الآثار وإن كان في أعلى مراتب الرأي.. ويمكن أن يقال في معنى مدرسة الرأي كما قلنا في النقل والأثر، وهو أن هؤلاء يعتمدون أساسا على النظر باستعمال القواعد والعلوم الآلية، وإن وافق رأيهم بعد ذلك المنقول أو خالفه، أو أتوا في رأيهم بما لم ينقل..
    فأرى أن المنهجية المعتمدة هي الأساس، وليس مجرد النقل عن الآخرين والمتقدمين.
    فانظر بعد ذلك في أي جانب يقع تفسير الإمام الطبري رحمه الله تعالى .
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  7. #7
    الحقيقة يا أستاذ سعيد لا أجد عند غيرك مثل هذه النظرات الثاقبة--


    إذن أنت تصنفها إلى مدرستين

    # مدرسة أساسها الرأي وفيه بعض الأثر

    # ومدرسة أساسها الأشر وفيها بعض الرأي والنظر--

    أليس كذلك؟؟
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  8. #8
    بارك الله تعالى بك يا أستاذ جمال،
    ويمكن أن يقال:
    إن مدرسة الأثر هي التي تفسر القرآن تأسيساً على الأثر الوارد، ولا يضر إن أمكن الوصول إليه بالرأي أو لا.
    ومدرسة الرأي هي التي تفسر القرآن تأسيسا على الرأي والنظر، ولا يضر إن أمكن الوصول إليه بالأثر أو لا.
    ويكون بناء التفسير على الرأي، استمدادا من العلوم التي هي أسس التفسير، كعلوم اللغة(متن اللغة، والصرف،والنحو، والبيان والمعاني)، وينضاف إليها علوم آلية أخرى كأصول الفقه.
    وإن لم يبن الرأي في القرآن على نحو هذه الآليات الاجتهادية، فإنه يكون رأيا منبوذا، لا محموداً.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  9. لكن شيخنا الأستاذ سعيد ألا نعتبر تفسير الطبري أثرياً بالجملة وان لم يكن أثرياً محضاً ؟؟
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  10. بارك الله فيكم سيدنا الشيخ سعيد

    هل يستوعب هذا التقسيم جميع التفاسير باختلاف خلفياتها ؟

    أعني أين نضع منه التفسير الصوفي الإشاري - تسامحاً - وتفاسير المعتزلة كالكشاف وكذا تفاسير الشيعة باختلاف مدارسهم ، وكذلك التفاسير الحديثة المعنية منها بالتفسير المبني على الكشوف العلمية الحديثة وأيضا تلك المشحونة بالأيدولوجيا والحركية كما الظلال مثلا ، ولم أعرج على تفاسيرالحشوية الحديثة لأنها أدنى في المستوى من أن تذكر وغالبها محاكاة شائهة لتفاسير أهل السنة .

    ثم هل يُقصد بالتفسير بالأثر ذلك التفسير المستند إلى مرويات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وهو جد جد قليل - فقط ، أم يعمّ ليشمل كذلك ما نُقلَ عن الصحابة - كابن عباس وابن مسعود - والتابعين - كقتادة ومجاهد - وتابعيهم ؟!
    وإن كان يَعم ليشمل المنقول عن الصحابة والتابعين أفلا يُعد ذلك خللاً في التقسيم ، إذ أن تفاسيرهم هم أيضا إما أن ترجع إلى نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا تكون أصيلة لهم ، أو لا تستند إلى نقلٍ عنه فتكون من جملة التفسير بالرأي من عند أنفسهم ويكون التفسير بالأثر مختصاً فقط بالقليل المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ننسَ أن ممن ينقل عنه التفسير أمثال مقاتل بن سليمان وفي عد ما فسره برأيه أو بفهمه للأثر تفسيرا بالأثر خطورة لا تخفى وتمويها لا يصح .

    وبالإعتبار الأخير فإن الكثير من التفاسير تخرج عن اعتبار كونها تفاسير بالأثر ولا يكاد يترك في هذا القسم إلا ما عقد من أبواب التفسير في ثنايا كتب الحديث كالبخاري وجامع الترمذي معزوا إلى النبي قولا أو فعلا أو إقرارا.

    أرجو إضاءتكم مولانا ولكم خالص المودة والتقدير .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  11. الأخ العزيز هاني،
    إن كان الأثر شاملا لما روي عن الصحابة والتابعين أيضا، وهذا أحد إطلاقات الأثر، فلا غضاضة فيما قلناه، ولكن يلزم من بعدُ أن نقسم هذه الآثار، فمنها ما هو مقبول ومنها ما هو محل نظر.
    وإن كان الأثر لا يشمل إلا ما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلا إشكال أصلا.
    على أن تلاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام قد يكون مجتهدا أيضا في بعض ما يصدر عنه على بعض الأقوال في أصول الفقه، واجتهاده لا يخطيء فيه.
    وما نقل عن الصحابة وتابعيهم، إن كان من عند أنفسهم ولم يقع الإجماع عليه، فللمفسر من المتأخرين الأخذ به أو رده بحسب ما يؤدي إليه نظره، لأنه كما علم في الأصول إن قول غير النبي عليه الصلاة والسلام ليس بحجة.
    وما كان منه منقولا عن النبي عليه الصلاة والسلام فحكمه معروف.

    أما الرأي، فمهما قلنا فيه، إن كان إشاريا أو علميا أو غير ذلك، إن لم تحتمله دلالات القرآن من حيث اللغة والآليات المعهودة، فلا مجال لقبوله. فهو واقع في مجال التفسير بالرأي إذن، ما لم يكن منقولا.
    ولا مانع من أن يدخل في التفسير بالرأي أيضا تفاسير الفرق الأخرى، كالمعتزلة والشيعة والمجسمة، بل هو داخل فيها، ولكن إما أن يكون محمودا أو مذموما، بحسب معيار المدح والذم.
    وما يقال عليه إنه تفسير إشاري أو صوفي، فكذلك يدخل فيما ذكرناه...
    غاية الأمر أن الصوفي عندما يتأمل في القرآن يتأمل فيه من الجانب المؤثر على الأخلاق والسير الذي يسير فيه، والعالم التجريبي عندما يتأمل في القرآن يهتم بما كان فيه من معان تدل على ما يعرفه من معارف أو علوم، وكذلك الذي يهتم في المجال الحركي أو الإصلاحي، فإن نظره ينصب على ما كان من الآيات القرآنية مشيرا إلى ذلك أو دالا عليه، فيشرع كل منهم في بيان المعاني التي يراها مناسبة لذلك، وإن هو إلا الرأي، محمودا أو مذموما.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  12. نستطيع أن نجعل من اقتفى منهج التفسير الأثر درجات فمنهم من اكتفى بالنقل فقط كالمتقدمين مثل تفسير عبدالرزاق وابن أبي حاتم وتفسير الإمام أحمد والنسائي ومنهم من جعل الأُثر أساسا كما أشار الأستاذ سعيد كالطبري ومن تابعه.
    اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

  13. بوركتم شيخنا السعيد على هذه الفوائد
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •