صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 40

الموضوع: بين سنّي وحشوي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839

    بين سنّي وحشوي

    بسم الله ، وصلاة وسلام علي سيدنا رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه..
    وبعد ،، فهذا حوار ، كثيرا ما دار ، بيني وبين الحشوية ، أبثه إليكم ،وأعرضه عليكم ، آملاً أن يقرأه شيخنا ، بعين الأستاذ حين يراجع مجهود تلميذه ، فينبه على ما يعوذه التنبيه ، ويصحح ما يجتاج التصحيح ، فإني قصدت بذلك الدربة حتى تتأتى المَلَكة ، فنخرج عباد الله من الجهل والهلكة ،إلى الرشد والعقل بحسن المحجة ،،
    وقد جعلت النقاش يدور بين سنّي وبين حشوي ، ولا أقصد شخصا بعينه بل أعني جنسا ،، ولا يَرد عليَّ بأنه تخيلا للنقاش دون التحقق ، فقد ناقشت والله منهم أقواما كثيرين ، وها أنا أودع في تلك المناظرة - إن صحت التسمية- بعض ما سمعته من حشوهم..
    وهذا أوان إيراد ذاك الحوار ، مع أولئك الأغمار ،،

    أولاً :
    السني : هل تقولون بالجسمية على الباري سبحانه ؟
    الحشوي : طبعا لا !!!
    السني : فهل يعقل قائم بنفسه ليس بجسم أو قائم بجسم ؟ بالرغم من أنك لو قلت ذلك للمجسم -صراحة- لقال لك هو العدم !!
    الحشوي : نعم وجد قائم بنفسه ليس بجسم ولا قائما بجسم ، وهو الباري سبحانه إذ أنه ليس كمثله شيء.

    السني : وأنا معك في هذا وضد المجسم الذي يقول ما ليس بجسم أو قائما به فليس موجودا ،، ولكني أسألك أيها الحشوي من أين قلت مقولتك ونفيت قول المجسم ؟؟!
    الحشوي : لأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا قال أحد من سلف الأمة أن الباري تعالى جسم.

    السني : وأنا أوافقك في هذا ،ولكن يا أخي قد وردت نصوص في الكتاب والسنة وأقوال السلف توهم بظاهرها - إذا رجعنا لدواوين اللغة- الجوارح والجسمية ، وبها أخذ المجسمة في مذهبهم ، فما تقول؟

    الحشوي : أنا لا أسلم بأن ظاهرها يوهم الجسمية ، بل هي تدل على ما يليق بالباري سبحانه على الحقيقة لا المجاز ، لذلك أنا أثبت حقيقتها وظاهرها وأفوض كيفيتها .

    السني : يا أخ الحشو إذا قصدت الحقيقة المقابلة للمجاز ، قلت لك أي حقيقة تقصد ؟ أهي الشرعية أم العرفية أم اللغوية ؟!!
    * إن قلت "الشرعية" .
    قلت لك : هي متوقفة على بيان الشارع ، وأين هذا البيان حتى تعلمه ثم تثبته ؟!!!
    فإن الصلاة مثلا في اللغة : الدعاء ، وفي الحقيقة الشرعية : العبادة المخصوصة ؛ ولولا بيان الشارع لمجمل قوله { وأقيموا الصلاة } لما أستطعنا معرفة أن الصلاة هي تلك العبادة المخصوصة .
    وعلى هذا فما هي الحقيقة الشرعية التي تثبتها ؟!!!!!
    * وإن قلت: لا بل هي "العرفية" .
    قلت لك : من الذين تعارفوا ، وأين إثبات هذا العرف والمصطلح في كتب العلم ، وما إذا هي الحقيقة العرفية مثلا (لليد)؟!
    وهيهات أن يتأتى لك هذا!!

    * وإن ذهب عقلك وقلت : قصدي الحقيقة " اللغوية".
    قلت لك : إذا رجعت لأهل اللغة ودواوينهم لأخبرك أن المعنى الحقيقي الذي تستعمل فيه تلك الألفاظ عند أهل اللسان هو الجوارح ، وغيره مجاز.
    فإما أن تصرح بأنك مجسم ، وإما تبين لي ما الذي تعنيه بالحقيقة والظاهر !!

    الحشوي : الظاهر والحقيقة عندي هو أن كل من نسبت إليه هذه الألفاظ والأوصاف فهي كما تليق به ، فالإنسان مثلا له يد تليق به ، وهي الجارحة ، والباري له يد تليق به ، أثبت حقيقتها ولا أعلم كيفيتها وكذا باقي الصفات من وجه وساق وقدم وأصابع ..

    السني : إثبات حقيقتها هو حكم ، والحكم على الشيء فرع عن تصوره ومعرفته ، وعلى هذا فإن كنت تعلم حقيقتها كما قلت فأعلمني ما حقيقتها وما معناها الحقيقي في لغة العرب إن لم تكن الجارحة ؟!!

    وهنا نجد الحشوية يتفرقون فمنهم من يؤول ، ومنهم من يصرح بالجوارح - حدثت والله معي ، من شيخ يشار إليه بالبنان- ومنهم من يقول لي سوف أسأل ولا أراه ثانيا في ساحة النقاش ، ومنهم من يروح في حيص بيص ، ويتخبط في ظلمات الحشو ، ولا يدري ما يقول، فيأتي بما تضحك منه الثكلى ، وتسقط منه الحبلى ، ويشيب منه الأقرع !!!


    ثانيا :
    السني : لماذا يا حشوي حينما نقول " لا داخل العالم ولا خارجه ولا متمكنا في مكان " تقول أنت : ذاك وصف العدم !! أما تتقي الله ..

    الحشوي : أولاً : قد نطقت النصوص بأنه في السماء ، وفوق عباده ،إلخ ..
    ثانيا : الذي لا يكون فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ، ولا داخل العالم ولا خارجه حقاً لا يكون إلا عدماً!!

    السني : أولا : هذه النصوص تحتاج إلى عاقل صاحب نظر صحيح حتى يفهمها ، لأنها من المتشابه الذي يتبعه من في قلوبهم زيغ ، وفي عقولهم حشو ، دون أن يردوه إلى محكم الآيات حقيقة ،لا ظاهريا وسفسطة .
    ثانيا : أيها الأخ الحشوي ألم تنفي أنه جسم ؟! مع أن المجسمة قالوا " لا يعقل موجود قائم بنفسه إلا وهو جسم" ومنعت أنت هذا الحصر وقلت أنه بالفعل هناك موجو قائم بنفسه ليس بجسم وهو الباري سبحانه لأنه ليس كمثله شيء،،
    فلماذا تشابههم أنت الآن بحماقة وحشوية وتقول ( الذي لا يكون فوق ولا ..........، ولا داخل العالم ولا خارجه حقاً لا يكون إلا عدماً!! )
    ألم تعلم بأننا نمنع الحصر ونقول أنه بالفعل هناك موجود ليس في مكان ، وهو الباري سبحانه ، لأن المكان مخلوق وأن الله كان ولا مكان ولا زمان ، وأنه لا يتغير سبحانه فهو الآن كما كان ، ولأنه ليس كمثله شيء ، ولا هو مثل شيء ، وأنه الغني عن كل شيء ، وأن من كان في مكان يكون مفتقر له ، وحالّاً فيه - أي في مخلوق - كما قالت النصارى والحلولية -قبحهم الله- !!! أما ترعوي يا أخي وتتقي سخ الله وتمر النصوص كما أمرها السلف في طُمأنينة ، دون التعرض لها بحشوية وعدم الفهم ولا تحصيل لأدواته ،حتى تصل إلى فهم السلف الصحيح لهذه النصوص ،،،
    وخذ مثلا حتى تعي أهمية تحصيل أدوات الفهم والعقل:
    الكل يسلّم حتى أنت يا حشوي أن الاثنين أكثر من الواحد ،هذه قاعدة عقلية ضرورية ، إذا تصور أفراد هذه القضية والنسبة بينهم ، لا يختلف رجلان عاقلان في الحكم بالإثبات لهذه القضية،،،، أليس كذلك ؟!!
    فنفرض جدلاً أن هناك ظاهر آية أو حديث ،يقول بخلاف هذا ظاهريا لاحقيقة ، فهل تأخذ بهذا الظاهر وتقول "النصوص قالت هكذا " وتخالف المعقول وتنسب الكذب للمنقول بحشوية وعدم فهم منضبط ،،
    أم تؤمن بالنص وتنزهه عن الكذب تماما وتنفي هذا الظاهر الذي لا يخالف عاقل أنه لا يصح ومحال، وتتوقف في تبيين معنى النص حتى تحصل أدوات الفهم الصحيح ، أو إن لم تستطع فعلى الأقل ترجع لأهل العلم الذين فهموا ذلك النص كما ينبغي أن يفهم ، وتقلدهم في مذهبهم ،هذا هو المثال ، وأظنك لو تخليت عن الحشو لاستقبحت من يأخذ بالظاهر المحال ويقول "النصوص قالت هكذا" ولانتهضت همتك لتحصيل أدوات الفهم حتى تكون من الراسخين في العلم، لا ممن في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه،،، ولاستشعرت مدى ما هم فيه من جهل وعدم فهم ، أو عذرتهم إذ أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولا أظن أن أحدا منهم إذا فهم ووعى بقى على مذهبه يوما أو نصف يوم، ولكن أسأل الله لنا ولهم الهداية والرشاد فنحن مازلنا في دائرة واحدة هي دائرة الإسلام ، والتمسك بالكتاب والسنة ، وهنا يا حشوي اسمح لي أن أتلو { أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وءاتاني رحمة من عنده فعمّيت عليكم ،أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} ؟؟

    فتدبر يا أخي واعقل أمرك ، فالعاقل خصيم نفسه،وتذكر يا أخي ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابي الذي فهم الخيط الأبيض والأسود على ظاهره فقال له "إنك لعريض الوساد" وكذلك قول رسول الله " أسرعكن بي لحوقا أطولكن يدا " فتأمل هذا يا أخي هداك الله.
    وإلى هنا انتهت المناقشة .أهــ

    هذا والذي أنتظره هو تنبيه ، أو تصحيح وتوجيه ، وإني أعتذر لكل من أضاع من وقته ما يعز عليه في قراءة ما كتبته ، وأستغفر الله أولا وآخرا وأسأله الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم اهد المسلمين إلى دينهم ، وأقمنا حيثما ترضى ، وصل وسلم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد محمود علي ; 14-02-2004 الساعة 21:01
    محب الدين الأزهري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    أولاً:
    الأشعري: هل تقولون بالجسمية على الباري سبحانه؟
    الأثري: طبعا لا !!!
    الصواب أن يقول أخونا الأثري بارك الله فيه: حدّد مقصودك بالجسم.
    وبهذا ينفرط عقد "أولاً".

    ثانياً:
    الأشعري: ... ألم تنفي أنه جسم؟!
    الأثري: لا لم أنف الجسمية لأنك لم تحدّد المقصود منها.
    وبهذا ينفرط عقد "ثانياً".

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وإمامنا وقدوتنا رسول الله، ما هبت النسائم ،وناحت على الأيك الحمائم ،صلى الله عليك وسلم يا علم الهدى ،وراية الزهد والحلم والتقى ،وعلى آلك الأطهار ،وأصحابك الأخيار ، ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون،،،

    وبعد ،، اعلم أيها الأخ المسلم الغيور على دينه -أحسبك هكذا ولا أزكي على الله أحدا- أني أخوك وحبيبك في الله ،شئنا أم أبينا ،وأنت كذلك، وليس النقاش بيننا إلا على جهة التناصح و لوم الأخ لأخيه حين يقع في ما لا يحمد عقباه ، فإن شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله التي تجري في عروقنا ، وبها قوام حياتنا تمنعنا من كثير مما يشفي غليل الغضبان ، ويروي عطش الظمآن،
    فهذه مقدمة تعلم بها ما لك بين جوانح صاحبك الكاتب،،،

    ولنرجع الآن إلى الموضوع :
    مما كتبتَه يا أيها الأخ ، يبدو أنك تريد مني أن أوضح ما هو مفهوم الجسم الذي دار عليه الحوار ،فأقول لك :

    الجسم [هو المتحيز (الذي يشغل حيزا من الفراغ) المركب من جوهرين فأكثر ، المتبعض المفتقر لأبعاضه ، الذي لا يخلو عن الحركة أو السكون ، وبالجملة الحوادث والأعراض ، المتناهي المقدار وإن عظم فله طول وعرض وارتفاع ، المحدد المحاط بالجهات ، الذي يمكن الإشارة إليه على الحقيقة ، الذي يمكن أن يمس ويُمس ، الذي يستحيل أن يكون قديما ، وإذا نسب إليه الاستواء يمكن أن يكون بمعنى الجلوس والاستقرار والتمكن ، وإذا نسب إليه النزول والصعود ، جاز أن يراد الانتقال والزوال ، وإذا نسب إليه الكلام جاز أن يكون بحرف وصوت ، وإذا نسبت إليه اليد والقدم والعين والوجه جاز أن تكون جوارحا ، والذي إذا نسب إليه الرفعة والعلو والسمو جاز أن يقصد مكانه الذي يحل فيه ، وما من مركب إلا ويجيز العقل انفصال أبعاضه وأجزائه ولو بالقوة لا بالفعل ]

    أرجو أن يكون اتضح مفهوم الجسم كما تتمنى ، وأسأل الله العظيم سبحانه أن تفيق أمتي مما هي فيه ، يا رب!! أمة حبيبك المصطفى ، يا رب !!أمة نبيك المجتبى ، يا رب أصلح لنا الحال ، وجنبنا الخزي والوبال ، وانصر بنا دينك ، وأقم بنا حجتك على العباد ، حتى يدخلوا في دين الله أفواجا ، ومكن لنا في الأرض كما مكنت لأسلافنا ، وأقمنا بالحق وأقم الحق بنا ، يا قوي يا متين ، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا محمد رسول الله ، وآله وصحبه إلى يوم الدين .
    محب الدين الأزهري

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    قلت (سلمك الله وأحبك قدرما أحببت دينه القويم):

    * "هو المتحيز (الذي يشغل حيزا من الفراغ)، المركب من جوهرين فأكثر، المتبعض المفتقر لأبعاضه": مصطلحات ما وجدتها في كتاب ولا سنة ولا قول أحد من القرون الثلاثة، فلا أعرفها وفقك الله، وإن كان مصدرها فلسفة اليونان فما تعبدني الله بمعرفتها، فلا حاجة لي بها.
    * "الذي لا يخلو عن الحركة أو السكون": اختلف أئمتنا في نسبة الحركة والسكون لله سبحانه، فمنهم من أثبتها للوازم رآها من النزول والحياة، ومنهم من نفاها، ومنهم من توقف، فالأمر فيهما سهل إن شاء الله، ومن أثبتها جزم بأنهما لا كحركة المخلوقات وسكونهم.
    * "وبالجملة الحوادث": نعم الله (سبحانه) يحدث في ذاته من الأفعال ما يشاء، وليس إحداثه الذي في ذاته خلق. وإن حدثه لا كحدث المخلوقين، كما ذكره الإمام البخاري.
    * "والأعراض": إن كنت تقصد الصفات القائمة بذاته فنعم، هو ما أؤمن به، فلله صفات قائمة بذاته سبحانه.
    * "المتناهي المقدار وإن عظم فله طول وعرض وارتفاع": الله أكبر.
    * "المحدد المحاط بالجهات": أما جهة "التحت" فقد أثبتها كونه متصفاً بالعلو الحقيقي. وأما غيرها فلم يأت شيء في القرآن والسنة على إثباتها.
    * "الذي يمكن الإشارة إليه على الحقيقة": نعم، نشير إلى الله سبحانه بأنه في جهة فوق.
    * "الذي يمكن أن يمس ويُمس": الله لا يختلط بشيء من خلقه.
    * "الذي يستحيل أن يكون قديماً": بل هو قديم سبحانه.
    * "وإذا نسب إليه الاستواء يمكن أن يكون بمعنى الجلوس والاستقرار والتمكن": نعم واستواؤه وجلوسه وعلوه واستقراره وتمكنه لا كصفات خلقه.
    * "وإذا نسب إليه النزول والصعود جاز أن يراد الانتقال والزوال": نعم ولا ضير، ينزل ويصعد وينتقل لا كما تفعل مخلوقاته، فقد دل حديث النزول في الثلث الأخير على ذلك.
    * "وإذا نسب إليه الكلام جاز أن يكون بحرف وصوت": نعم ولا ضير، حرف وصوت لا مثيل لهما.
    * "وإذا نسبت إليه اليد والقدم والعين والوجه جاز أن تكون جوارحاً": لله يد وقدم وعين ووجه على الحقيقة، وكفى!
    * "والذي إذا نسب إليه الرفعة والعلو والسمو جاز أن يقصد مكانه الذي يحل فيه": الله فوق العرش على الحقيقة، هذا ما أؤمن به.
    * "وما من مركب إلا ويجيز العقل انفصال أبعاضه وأجزائه ولو بالقوة لا بالفعل": نعوذ بالله من همزات الشياطين، حاش لله سبحانه أن يتجزأ.

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    الفرق كبير بين طريقة الأثريين وطريقة المتكلمين.

    قاعدة: تقسيم المخلوقات إلى جواهر وأعراض، وقاعدة: العرض لا يبقى على حال واحد زمانين، وقانون: العادة، وعقيدة: الكسب، وخصائص الأجسام: كلها أصول اخترعتموها تبنون عليها أحكامكم العقائدية، وتفهمون النصوص من خلالها.

    أما تقسيمنا للتوحيد، وقاعدة: لا يجوز التوسل الا بالحي الحاضر فيما يقدر عليه، والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والعام والخاص والعلة والمعلول والمجمل والمفصل والصحيح والمضطرب والمقلوب: فهي تقسيمات واصطلاحات ناتجة عن النظر في نصوص القرآن والسنة والسلف الصالح، وقد وضعها علماء الإسلام من أجل تسهيل المادة العلمية وتقريبها وتسهيل دراستها والعمل بها.

    ففرق بين ما هو نتيجة وما هو أصل.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يا هيثم،
    إنك تلبس على الناس، وما هذا إلا لجهلك بمذهبك وبمذهب الأشعرية.
    ولو تتبعتك في كلّ عبارة تقولها لبيّنت للناس مقدار تهافت كلامك وتخبط فهمك، ولكن ليس لدي الوقت الآن لأفعل ذلك، ولكني أعدك إن شاء الله بأن أتابع ما قلته في هذا المنتدى وأريك أنت نفسك وأري القراء مقدار ما أنت عليه من الجهل، والتناقض. ولي تعليق صغير ههنا حول آخر عبارة قلتها أنت وهي قولك:

    (أما نحن فكل أصولنا وفروعنا مستقاة من النظر والاستقراء في القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح، وإن لم تكن مذكورة بنصها فيها)

    أريد منك أن تجيب عن أسئلتي من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح وأن تبين لي كيفية استقرائك وفهمك لما تثبته لله تعالى من هذه المصادر......

    أولاً: هات لي ما في القرآن والسنة وأقوال السلف ما يدلّ على قيام حوادث متسلسلة لا نهاية لها في ذات الإله؟

    ثانياً: أين من القرآن والسنة وأقوال السلف أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت؟ ثم إذا كان معنى أنه تعالى ليس كمثله شيء أنه لا يشبه شيئاً من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. فقد صار الله يشبه خلقه حين يتكلم بحرف وصوت. ولا تقل لي إنه يتكلم بصوت وحرف يليق بذاته، لأن الحرف والصوت حادثان ولا يليق بالقديم أن يتصف بالحوادث. لأنه لو قامت به الحوادث لم يكن قديماً كما تقول أنت. ولا تقل لي إن الحادث غير المخلوق، والله يتصف بالحوادث ولا يتصف بالمخلوق، لأني سأسألك أن تبين لي الفرق بين الحادث والمخلوق. والذي تشدقت أنت به ولم تستطع أن تبينه.

    ثالثاً: أنتم لا تثبتون اللفظ الوارد في الشرع ثم تنزهون الله تعالى عن الكيفية وعن مشابهة الحوادث كما تدّعي، بل أنتم تثبتون معنى اللفظ بحسب ظاهر اللغة وتفوضون الكيفية. وتفويض الكيفية فرع إثبات أن لله كيفاً. فلا معنى بعد ذلك لكلامكم بأن الله منزه عن الكيف. لأن مجرّد تفويضكم للكيف هو إثبات للكيف على الله سبحانه، ومجرّد إثبات الكيفية له تعالى، هو تشبيه لله تعالى بخلقه. فأنتم في الحقيقة تدلّسون وتكذبون حين تقولون بأن الله تعالى استوى على العرش أو تكلم بلا كيف لأنكم تثبتون هذه الكيفية، ولكنكم تقولون بأننا لا نعرف هذه الكيفية. وهذه طامة من الطامات فأين إثبات الكيف لله تعالى في كتاب الله وسنة رسوله وكلام السلف؟!!!

    رابعاً: يقول الطحاويّ (لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات). وأنتم تثبتون لله تعالى جهة العلوّ، والجهة مكان. فإثباتها لله تعالى إثبات كونه تعالى في مكان. ولا يكون الشيء في مكان إلا إذا كان جسماً ومتحيّزاً. فهذا تشبيه لله تعالى بخلقه. لأن الله تعالى قبل أن يخلق العالم لم يكن ثمة عرش ولا غيره من المخلوقات، فقولكم إن الله تعالى مستقر متمكن الآن على العرش، وجعلكم العلوّ صفة له، هذا إثبات لصفة جدّت على الله تعالى لم يكن الله تعالى متّصفاً بها قبل أن يخلق العالم. ويقول الطحاويّ رحمه الله تعالى: (لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكنه قبلهم من صفته).
    فماذا تقول في ذلك. وأنتم مجمعون معنا على أن عقيدة الطحاويّ صحيحة وتمثّل عقيدة أهل السنة والجماعة، وتمثل عقيدة السلف الصالح. إنك إما أن تقول إن عقيدة الطحاويّ لا تمثّل عقيدة أهل السنة والجماعة، وتحكم على الطحاويّ بتعطيل الإله، وإما أن تقرّ بأنكم أنتم من يخالف عقيدة أهل السنّة والجماعة. بإثباتكم الجهة عليه تعالى.

    خامساً: الله تعالى يقول (استوى على العرش يدبر الأمر) وغير ذلك. فمن أين جئتم بعقيدة استقرار ذات الإله على العرش والتمكّن عليه. ولم يرد في ذلك آية ولا حديث ولا قال السلف إن الله متمكّن ومستقر على العرش. هل هذا هو إمرار اللفظ كما جاء، هل هذا معنى قولهم أمروها كما جاءت؟
    إنكم يا أستاذ هيثم تتأولون الاستواء بالاستقرار والتمكّن. وفي إثباتكم لذلك إثبات للكيفية. وكذلك في إثباتكم لكل معنى من المعاني التي تأخذونها من ظاهر ألفاظ الشريعة. وأنتم حين تثبتون لله تعالى العين واليد والساق والقدم والوجه وغير ذلك فلا علم لكم بذلك إلا اتباع الظنّ. لأنه يحتمل أن هذه الألفاظ لا يراد بها ظاهرها كما هو معلوم من اللغة العربيّة. فبأي حقّ تقولون على الله تعالى ما لا تعلمون؟ وبأي حقّ تبدّعون من نفى كون هذه الألفاظ دالّة على صفات لله تعالى وتصفونهم بالتعطيل؟ وليس لكم في ذلك إلا دليل احتمال أن تكون هذه الألفاظ دالّة على صفات لله تعالى؟ وليتكم تقفون عند هذا الحدّ، إنكم تثبتون لله أيضاً كيفاً، بقولكم إننا نفوّض معرفة الكيف، ولا نعلم كيفية اليد والقدم والعين والوجه.... إلخ. فأين الدليل من القرآن والسنة وكلام السلف على هذه المعتقدات، التي يصرح ابن تيمية بأنها أركان وأعضاء.

    وأخيراً، إن الأخ محبّ الدين بيّن لك بأنه يقصد بالجسم المتحيّز الممتدّ في الأبعاد. فهل تثبت هذا المعنى لله تعالى أو تنفيه؟ هذا سؤال واضح ليس بحاجة لأن تلف وتدور. إذا كنت تثبته فقد شبهت الله تعالى بخلقه وابتدعت في دين الله. وإذا كنت تنفيه فبيّن ذلك. وقل إن لفظ الجسم لا يليق أن يطلق على الله تعالى بهذا المعنى لأن الله تعالى ليس كمثله شيء. أما أن تقول لا أثبته ولا أنفيه إلا بورود الشرع بنفيه أو إثباته فهذا كلام فارغ، وهو ما يدور عليه ابن تيميّة كثيراً ويحاول تمريره على الجهلة الذين لا يحققون في معنى الكلام ولا يفهمونه من أمثالك. وأسألك سؤالاً واضحاً صريحاً كما سألته للأخ محمد يوسف رشيد من قبلك وأجاب عليه بكل وضوح وصراحة: هل فعلاً يتوقف نفينا للفظ له معنى اصطلاحي معيّن عن كونه صادقاً على الله تعالى على ورود الشرع بنفي هذا اللفظ عنه بمعناه الاصطلاحي؟
    إن قلت نعم فقد خالفت مذهب أهل السنة والجماعة الذين ينفون عن الله تعالى ما لا يحصى من الألفاظ والمعاني دون ورود الشرع بهذا النفي إلا في عمومات وكليّات الشريعة دون ورودها في نصوص على كل معنى معنى. وإن قلت لا، فقد خطأت السلفيّة وابن تيمية بكل صراحة. فأيّ الجوابين تختار؟

    وسأرجع إليك قريباً. فيبدو أنك لم تتعلم بعد من كلّ النقاشات التي خضتها معي أنك جاهل تتكلم فيما لا تفهم فيه. ووالله لولا انشغالي الشديد هذه الأيام لتابعتك في كل كلمة قلتها. وإنك في الحقيقة لتهرب من النقاشات التي يتبين فيها تخبطك وجهلك، وخير دليل على ذلك ما قلته عن الأشاعرة من أن قول ابن حزم بجواز وقوع مستحيلات عقليّة أصوب من قولهم بالعادة، والتي لا زلنا ننتظر منك رداً عليها وتوضيحاً لها. ولا تحسب أني نسيت كلامك الخطير والمتخبط ذاك. ولكني انشغلت عن متابعتك وحدث أن أسعفك من إكمال ذلك النقاش تعطل المنتدى فترة من الزمان. وإن كنت طالب حق وعلم ولا تتشبع بما لا تملك ولا تقول كلاماً لا تفهم معناه فعد لذلك النقاش وبيّن لنا كيف يكون قول ابن حزم أصوب من قول الأشعريّة في العادة.
    هذا ما سمح به وقتي الآن. ولكني سأعود إن شاء الله تعالى.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    اللهم صل على سيدنا محمد الذي تركنا على المحجة البيضاء ،ليلها كنهارها ،لا يزيغ عنها إلا هالك بلغ النهاية في الشقاء ؛ وعلى آله السعداء ، وأصحابه العلماء، ما استغفرت للعالم النملة في الجحر والحوت في الماء ، وسلم تسليما كثيرا،،،
    وبعد....
    اعلم أيها الإنسان- الذي كرم الله جنسه بالعقل والتكليف- أني سأغضي الطرف عن كثير مما كتبته من البشاعة في حق الله سبحانه وتعالى، فحسابك عند الله { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }
    ولن أشدد عليك في الكلام ،ولن أرسل كلب غضبي فيصير سبعاً ، ولكن سأنسى تلك الدموع التي انهمرت حزنا على ما آل إليه أمرك، وأحب أن تعلم أني أعذرك في ما ألممت به من عظائم ، وأنظر إليك نظرة الشفوق العطوف الراحم ، ولا يسعدني أن يتعرض لك أحد بما يؤذي مشاعرك،، فأنت إنسان على كل حال{ ولقد كرمنا بني آدم }.

    ولا أظن أن براهين الدنيا تكفيك إذا حملتها على كاهلي وجئتك بها ، فأنت في واد آخر عن هذا ، ويشهد بذا مناقشاتك مع الأستاذ الفاضل بلال، والذي أعتقده أن دواء برئك من نوع آخر ، فإن العلة في جذور منهجك لا في فروعه وأوراقه ،،

    ولي معك طريقان أحدهما إجمالي ،والآخر تفصيلي ، والإجمالي قسمان ،مختصر ومطول، والتفصيلي أيضا قسمان ،قسم في الجذور ،وقسم في الفروع والأوراق.
    وتلك التقاسيم ستعرفها-إن شاء الله- إذا استمر النقاش والتباحث بيننا ،وأسأل الله أن يأخذ بأيدينا ،ولا يكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ،آمين
    القسم الأول من الإجمالي ( المختصر )
    قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله وغفر له- في رسالة الحقيقة والمجاز (و أما من قال منهم بكتاب"الإبانة" الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ، و لم يظهر مقالة تناقض ذلك ، فهذا يعد من أهل السنة ) هذه مقدمة ؛

    ولننظر الآن في الإبانة لإمام السنة أبي الحسن الأشعري-رضي الله عنه-
    ولنورد هنا بعض النصوص قال " وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد" .

    وقال "فلما كان الله عز وجل لم يزل عالما؛ إذ لم يجز أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفا، استحال أن يكون لم يزل بخلاف الكلام موصوفا؛ لأن خلاف الكلام الذي لا يكون معه كلام سكوت أو آفة ويستحيل أن يوصف ربنا جل وعلا بخلاف العلم .
    وكذلك يستحيل أن يوصف بخلاف الكلام من السكوت والآفات، فوجب لذلك أن يكون لم يزل متكلما، كما وجب أن يكون لم يزل عالما .
    " وعلى القول بالحرف والصوت الحادث ،يثبت السكوت ، تعالى الله عن ذلك.
    قال الإمام " وأنه غير مخلوق؛ لأن المخلوقات يجوز عليها العدم، فإذا لم يجز ذلك على كلام الله عز وجل فهو غير مخلوق" العدم أي الانتهاء والحرف والصوت له بداية وله نهاية ينعدم بعدها ،فلا يصح أن يكون كلام الله من هذا الجنس ،موافقة للسنة كما قال ابن تيمية عن الإبانة.

    قال الإمام "
    ويقال لهم: أليس لم يزل الله عالما بأوليائه وأعدائه (2/ 83) ؟
    فلا بد من نعم .
    قيل لهم: فهل تقولون إنه لم يزل مريدا للتفرقة بين أوليائه وأعدائه ؟
    فإن قالوا نعم، قيل لهم: فإذا كانت إرادة الله لم تزل فهي غير مخلوقة، وإذا كانت إرادته غير مخلوقة فلِم لا قلتم إن كلامه غير مخلوق ؟"
    " وهذا نص من الإمام على أن كلام الله قديم كإرادته ، والإرادة لا تتغير ولا تتجدد ، وكذلك الكلام ، أما الصوت والحرف فغير قديم باعترافكم .
    قال الإمام " (إذا مضى ثلث الليل - أو قال ثلثا الليل - نزل الله عز وجل إلى السماء، فيقول: من ذا الذي يدعوني أستجيب له ؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر له ؟ من ذا الذي يسألني أعطيه ؟ حتى ينفجر الفجر) نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا"

    وقال "وهذا يدل على أن الله تعالى على عرشه فوق السماء فوقية لا تزيده قربا من العرش"

    قال " ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن نعني جارحتين، ولا يجوز عند خصومنا أن يعني قدرتين . وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع؛ وهو أن معنى قوله تعالى: (بيدي) إثبات يدين ليستا جارحتين، ولا قدرتين، ولا نعمتين لا يوصفان إلا بأن يقال: إنهما يدان ليستا كالأيدي، خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت "
    وأنا أرضى منك بأن تقول (لله تعالى يد ليست بجارحة ولا كالأيدي) ولا أرضى أن تزيد في العبارة ما لم يؤذن به ولا يفيد شيئا ، كقولهم (على الحقيقة) فأي حقيقة هي ؟ أللغوية أم العرفية أم الشرعية؟!!
    وإني أعيذك بالله من أن تهرف بما لا تعرف ، أو تتكلم فيما لا تعلم.

    وإن اعتاص عليك الأمر -كما حدث لكثير ممن ناقشتهم في ذلك- وتمنيت الجواب على هذا السؤال فها أنا أريح بالك ، رحمة بك وبحالك،فأقول :

    قال الإمام -رضي الله عنه- " فإن قالوا: لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة .
    قيل لهم: ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة ؟ وإن رجعونا إلى شاهدنا، أو إلى ما نجده فيما بيننا من الخلق فقالوا: اليد إذا لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة .
    قيل لهم: إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله تعالى فكذلك لم نجد حيا من الخلق إلا جسما لحما ودما فاقضوا بذلك على الله - تعالى عن ذلك - وإلا كنتم لقولكم تاركين و لاعتلالكم ناقضين .
    وإن أثبتم حيا لا كالأحياء منا فلم أنكرتم أن تكون اليدان اللتان أخبر الله تعالى عنهما يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين، ولا كالأيدي ؟
    "
    وهذا والله فيه راحة للبال ، وصون للوجوه عن العار والشنار ، وهذا حقا هو مذهب السلف ، أي إثبات النصوص كما جاءت ،ونفي المعاني المحالة عنها ، وعدم التعرض لمعناها بالتفسير والتنقيب ، وأكرم بهذا من مذهب ، والله لو تقول به دون أن تتصرف وتزيد على النصوص وتستنبط المعاني المحالة ، لكان حقا ً علي أن أقبل رأسك.

    ولعلك تقول أنتم تتعرضون لها وتتكلمون في معناها!!
    فأقول لك يا أخي كل ما نفعله هو أن ننفي عنها المعاني المحالة ، ونوضح اللازم من الاتصاف بها ،دون التعرض لحقيقة معناها؛
    وذلك كقولنا مثلا [ القدرة : صفة قديمة قائمة بالذات ، بها إيجاد الممكن أو إعدامه على وفق الإرادة ] ولعلك لاحظت أننا لم نتعرض لمعناها في هذا التعريف ؛
    وأما نفينا المعاني المحالة عنها ،فكقولنا [ أنها لا تتعلق بالمحال ولا بالواجب ،إذ أن المحال ما يقبل الوجود أصلا لذاته ، فلو تعلقت به القدرة فإما أن توجده أو تعدمه ، ولو أعدمته لكان تحصيل حاصل وهو محال ، ولو أوجدته لم يكن محال لأنه صار ممكنا ، والمحال لا يقبل الوجود لذاته كشريك الباري ]
    فبهذه القاعدة التي وضحها الأئمة ،استطعنا أن نرد شبها كثيرة في القديم والحديث ،يثيرها أعداء الإسلام تشكيكا للمسلمين في دينهم ، ولك أن تقرأ بعضها حتى تعلم أهمية تلك القاعدة :
    فمن ذلك قول الملاحدة ( هل يقدر على أن يخلق إله مثله ؟ هل يقدر على أن يفني نفسه ؟ هل يقدر أن يخلق شيء لا يستطيع أن يفنيه؟
    هل يقدر أن يدخل في حيز معين ؟ هل يقدر أن يحل في مخلوق؟ إلخ .....) أعلم أن هذه الكلمات لا يتحمل سماعها مسلم لبشاعتها، ولكن هذه الأسئلة ليست غريبة عن أرض الواقع ، ومن يتعرض للجواب من غير الأشاعرة والماتريدية ، إما أن يقول الله على كل شيء قدير ،فيقع في هوة الهلاك ،وإما أن يقول لا يقدر فيقع في نسبة العجز ،
    أما إن كان من أهل السنة فهو يأتي هذا السؤال من قواعده فيدمره تدميرا ، وذلك بتلك القاعدة المشار إليها .
    وهذا والله غيض من فيض ، فحقا لا يستطيع أن يدافع عن الإسلام إلا تلك العصابة فهم في رباط ، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأت وعد الله وهم كذلك.

    وإذا علمت يا أخي أن المسلمين لما غفلوا عن تلك الكنوز والأسلحة القاطعة لكل شبهة ، أصبح الآن الوضع أن أعداء الدين من شرق البلاد إلى غربها ، يتعلمون تراثنا ويهاجمون ديننا الذي غفلنا عن حراسته ، بالعقل يهاجمون ، بالنحو والصرف والبلاغة يهاجمون ، بالمنطق والفلسفة يهاجمون ، بالعلوم الطبيعية والكونية يحاولون أن يثبتوا عدم صدق القرآن فيفشلون ، ومع هذا الحال المسلمون نائمون ، وخذ مثلا حينما صرح العالم بأسره أن الأرض كروية ، عارض الوهابية العالم وقالوا لا ، وذلك استنادا لفهمهم الخاطئ للنصوص ، وللأسف ينسبون ذلك للشرع الحنيف والقرءان .

    أسأل الله أن تعي ما أقول كما أريد أن تعيه ، وأن تعيش هذا الواقع المؤلم الذي أعنيه ، { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل }

    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله

    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    رسول الله أنت لنا إمام = وحصن لا تعادله الحصون
    دعائك عند ربك مستجاب = وما قد شئت من ربي يكون
    فكن لي شافعا يوم القيامة= عسى كل الكروب بكم تهون
    [/poet]
    محب الدين الأزهري

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    أعتذر للأستاذ الفاضل / بلال عن وضعي ردا في الموضوع قبل أن يجيبه الأخ هيثم ، فلقد كتبت الرد واعتمدته قبل أن تقع عيني على مشاركتك يا أستاذي الفاضل ، فأرجو المسامحة على هذا الخطأ غير المقصود.
    محب الدين الأزهري

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    بارك الله فيك وأحسن إليك أخي محب الدين. اعلم أخي محب الدين أن شفقتك عليّ لا تقل عن شفقتي عليك. فأسأل الله سبحانه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

    أرجوك منك أخي أن تتأمل في كلامي التالي:

    * قضية "النقول" من كتب السلف والخلف، بل من القرآن الكريم والسنة النبوية ثبت فشلها في نقاش الأثريين مع الأشاعرة. ولو نظرت في طريقة تعامل بعض من ناقشتهم من قبل مع نقول واضحة جلية من كلام الإمام البخاري والرازي والتفتازاني والسنوسي، فستجد مصداق ما أقول. فأرجو منك أن تسمح لي بعدم التطرق إلى ما تكرّمت بنقله من "الإبانة" والاقتصار على التعليق على بعض ما جاء في كلامك (وفقك الله). خاصة وأن الذي عليه علماؤنا هو عدم التسليم بكل ما جاء في كلام الأشعري في "الإبانة". وصدّقني أخي لو جعلنا الإبانة حكماً بيننا لرأيت كيف أن كلاً منا يرى أن فيها بعض ما يؤيد مذهبه.

    * لا يلزمني تقسيم الحقيقة إلى شرعية وعرفية ولغوية، وقد كان يكفي الكثيرين ممن ناقشتهم أن يقولوا ذلك بدلاً من أن يحوسوا بحثاً عن جواب. وإنما أقول إن لله يدين حقيقيتين هما صفتان له مستقلتان، ليستا قدرته ولا نعمته ولا قوته ولا ذاته، يُمسك بهما ويقبض ويبسط سبحانه كما دلت عليه ظواهر النصوص المتضافرة. وقد وافق ذلك الأشعري في كلامه الذي تكرمت بنقله.

    * لستُ معك في أن الاشاعرة والماتريدية هم الوحيدون الذين ردّوا على أسئلة الملاحدة التي تفضلت بنقلها. فقد ناظر أئمة السلف الجهمية والملاحدة والزنادقة قبل أن يولد الإمام الأشعري. ومن ذلك ما ورد في كلام الإمام أحمد في كتاب (الرد على الجهمية والزنادقة) من تصريحه بأنه لا يلزمه الإجابة عن المغالطات. وسؤال: هل يقدر الله أن يخلق ما لا يقدر على إفنائه؟ مغالطة يكتفي أهل السنة بالإجابة عنها بعدم التزام الجواب عنها.

    * لقد صرح ابن تيمية قبل أن يُخلق محمد بن عبدالوهاب بمئات السنين بأن العلماء أجمعوا على أن الأرض كريّة الشكل، وانقر على الرابط سلمك الله. وقول بعض العلماء ممّن ينتسب إلى عقيدة محمد بن الوهاب بعدم كرويتها اجتهاد منه، خطأ مغمور في بحر حسناته.

    http://arabic.islamicweb.com/Books/t...ok=381&id=2009

    * ثم إنني أخي العزيز رأيتُ منك تغاضياً عن أمر مهم جاء في كلامي يتعلق ببيان عدم ابتناء جوانب كبيرة ومهمّة من عقيدتكم على نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف. فلا أدري إن كان عدم تتطرق لذلك في كلامك السابق فيه إقرار لذلك أم لا. فأرجو أن تتأمل في الأسئلة التالية والتي أطرحها لا لرغبة منك في الإجابة ولكن فقط لبيان ما سبق ذكره:

    1) هل جميع جوانب عقيدتك مبنية على القرآن والسنة وكلام السلف؟
    2) هل تقسيمكم للحكم العقلي مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
    3) هل عقيدة العادة عندكم مصدرها القرآن والسنة وكلام السلف؟
    4) هل قانون الكسب عندكم مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
    5) هل قولكم بالجوهر والعرض والجسمية والتحيز والحد وخصائصها مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
    6) هل عقيدة الكلام النفسي عندكم مصدرها القرآن والسنة وكلام السلف؟
    7) هل القول باستحالة الحوادث التي لا أول لها مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
    8) هل القول بنفي الصفات الفعلية على الحقيقة مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟
    9) هل التفريق بين القرآن الذي هو صفة لله سبحانه وذلك المقروء والمكتوب مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟
    10) هل القول بأن الله لا خارج العالم ولا داخله مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
    11) هل دليل التطابق مصدره القرآن والسنة وكلام السلف؟
    12) هل علم الكلام من العلوم التي مصدرها القرآن والسنة وأقوال السلف؟
    13) هل قولكم بعلاقة الحدوث بالقدم مصدرها القرآن والسنة وأقوال السلف؟
    14) هل تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟
    15) هل يهمّك إن كان مصدر عقيدتك الأساسي هو القرآن والسنة وأقوال السلف؟

    وفي رأيي أن الإجابة الصحيحة على كل ما سبق هي بالنفي، مع رجاء أن تفرق بين كون المصدر هو القرآن والسنة وأقوال السلف، وبين أن يكون في القرآن والسنة وكلام السلف ما يصلح للدلالة عليها في نظر المستدل بعد إعمال مقدماته العقلية فيها، على طريقة: اعتقد ثم استدل!

    أسأل الله لي ولك التوفيق والسداد والهداية والرشاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد.

    أرجو من الأخ المحب والأخ الأشهب وبقية الأعضاء أن يدعوا لي الرد على هيثم. ولا يتدخّلوا في أي مشاركة له من الآن فصاعداً، لأني سأفرغ له إن شاء الله، وأبين جهله في كلّ ما يقول.

    والآن يا هيثم.
    جميع عقائدنا مبنية على أدلة شرعيّة معتبرة. وتقسيمنا للحكم العقليّ كذلك. ولا يشترط أن يكون مذكوراً بالنص في الكتاب والسنة وأقوال السلف ليكون صحيحاً فقواعد علم النحو وكثير من قواعد العلوم لم توجد بالنص في الكتاب والسنة وأقوال السلف. وليس هذا شرطاً في قبولها وتصحيحها. فما الذي يوجعك في تقسيم الحكم العقليّ ما هي اعتراضاتك عليه؟
    وأما قولنا بوجود الأحكام العادية فهو عين قول جميع العلماء في العالم بأن هنالك قوانين طبيعية في العالم كقوانين نيوتن للحركة وقانون أرخميدس للأجسام الطافية والمغمورة وغير ذلك كثير من القوانين. وقد تكلمنا معك في العادة فوجدناك لا تفقه ما تقول. فهل تعلمت شيئاً جديداُ بشأنها في عدّة الأيام الماضية، أتحفنا بما عندك من اعتراضات عليها بعد أن تبين لنا كيف يكون القول بحصول المستحيل أصح منها.
    أما اعتقاداتنا في ذات الإله سبحانه وصفاته وأفعاله وأفعال العباد والجنة والنار وغير ذلك مما يجب على المكلف معرفته من الأدلة السمعيّة فكلّ ذلك مأخوذ من الكتاب والسنة بلا ريب ولا شك. وأتحداك أيها الجاهل أن تبين أن شيئاً من اعتقاداتنا يخالف الكتاب والسنة.

    وأما كلامنا في الجوهر والعرض والجسمية والتحيز والحد وخصائص الأجسام الأخرى فهذه أمور انتشرت بين الناس بسبب الترجمات وتكلم فيها الفلاسفة والمعتزلة قبل أن يأتي الأشعريّ رحمه الله تعالى، ثمّ لمّا جاء كان لزاماً عليه أن يتكلّم فيها ويتخذ منها موقفاً واضحاً ويبين رأي الشرع فيها، كما أنه بعد الكلام في الاستنساخ واختراع المركبات الفضائية والأسلحة النووية والكلام في تحديد جنس المولود وغير ذلك من المستجدات والمحدثات في الحياة والعلوم صار لزاماً على علماء المسلمين أن يقولوا رأي الشرع فيها ويتخذوا منها موقفاً واضحاً.
    فكان هنالك الحشوية والكرامية الذين هم أصول شيخكم ابن تيمية ممن يقولون بأن الله جسم، فوجب أن يؤلف علماؤنا كتباً في العقائد ويضعوا في قسم الإلهيات منها أن الله تعالى ليس بجسم، لكونه تعالى ليس كمثله شيء. ولما كان للخصوم أدلة عقليّة وكانوا يتخذون علم الكلام آلة للاستدلال على مقالاتهم، رد علماؤنا عليهم بالأدلة من الكتاب والسنة، واخترعوا لهم أدلة من عقليّة. والدليل العقليّ دليل شرعيّ معتبر لو كنت تفهم ما تقول، أو تعرف شيئاً عن علم الأصول. ولما تفشت الفلسفة بين الناس احتاج علماؤنا أن يدخلوا في كتبهم كثيراً من عباراتهم ومقالاتهم لغرض الرد عليهم، فظهرت تصانيف كثيرة لا يمكن لجاهل مثلك أن يميزها عن كتب الفلسفة. ومن أين لمثلك أن يستطيع ذلك. أنا اتحداك أن تفرّق بين علم الكلام والفلسفة؟!
    وأما الكسب فكأنك لم تقرأ قول الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون)، ولم تقرأ قول الله تعالى: (بلى من كسب سيئة)، وقوله (كل امرئ بما كسب رهين)، وقوله (لها ما كسبت ولكم وما كسبتم)، وقوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم)، وقوله (لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب)، (من يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه)، وقوله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). فقد ورد نفس اللفظ موافقة للمعنى الذي قرره الإمام الأشعريّ من الكسب في عدد كبير جداً من الآيات. ومن أين لجاهل مثلك أن يفهم ذلك، أنا أتحداك أن تشرح لنا نظرية الكسب ههنا على المنتدى وأن تناقشني فيها أيها الجاهل.

    وأما الكلام النفسي فكأنك لم تقرأ قول الله تعالى: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكاناً والله أعلم بما تصفون)، وقوله (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)، وقوله (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه)، وقوله (ونعلم ما توسوس به نفسه)، وقوله (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)، وقوله (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول)... وغير ذلك من الآيات الدالة وجود الكلام النفسيّ.

    وأما الحوادث التي لا أول لها فنفيها في الكتاب والسنة والعقل واضح ظاهر، لما أن الله تعالى كان أزلاً ولم يكن شيء معه. فلماذا لا تتأملون هذا الحديث مثلاً، إذا كان الله ولم يكن شيء معه فكيف يكون معه في الأزل حوادث أيها الجهلة؟

    أما قولك (هل القول بنفي الصفات الفعلية على الحقيقة مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
    فالظاهر أنك لا تفهم الفرق بين صفة الذات القديمة القائمة بالله تعالى، وصفة الفعل. فاشرح لنا معتقدك فيما تسميه الصفات الفعليّة وبين كيف تكون هذه الصفات صفات ذاتية حتى نورد على قولك الأحكام نفياً وإثباتاً.

    قولك: (هل التفريق بين القرآن الذي هو صفة لله سبحانه وذلك المقروء والمكتوب مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
    السلف كما بينا لك في غير هذا المحلّ يفرقون بين المقروء بمعنى مدلول القراءة وهي الصفة القديمة وبين القراءة التي هي فعل العبد المخلوق. ولا أظنك تقول بأن أصوات العباد قديمة إلا إذا كنت جاهلاً جهلاً مركباً عجيباً. فما هي مشكلتك مع قول الأشاعرة: إننا قد شرحناه لك عدة مرات وقلنا لك إن الله تعالى متكلم، وله صفة قائمة بذاته اسمها صفة الكلام، وهذه الصفة لا يمكن أن تكون حادثة، لأن القديم لا تحل بذاته الحوادث. والله تعالى لا يتكلم بحرف وصوت لأنه تعالى ليس كمثله شيء. هذه العقيدة المنسجمة مع الكتاب والسنة، أما قولكم بأن الله يتكلم بحروف وأصوات وهي حادثة ومع ذلك هي قائمة بذات الله تعالى فأثبته لنا من الكتاب والسنة وأقوال السلف أيها المعاند.

    أما قولنا بأن الله تعالى ليس داخل العالم فهو ما توافقوننا عليه. فيبقى الخلاف في أنه هل يقال أنه تعالى خارج العالم أم لا، وقد رد الشيخ سعيد على قولكم هذا في رسالة حسن المحاجة، وأنت اطلعت على هذا الرد الذي نشره الأخ جلال في موضوع شاركت أنت فيه، فإن كنت تفهم ما تقول فبيّن لنا فساد كلامه. أما اعتقادكم أنتم بأن الله خارج العالم متمكن على العرش في جهة العلو مماس للعرش فهو مما لا تقبله العقول، وترفضه الشريعة لأنه تعالى ليس بجسم ولا متحيّز ليتصوّر فيه ذلك، وابن تيميّة نفسه يقول لكم أيها البله إن الجهة تستلزم التحيّز والجسميّة كما نقلته من كلامه للأخ محمد يوسف رشيد، وأنت ما زلت لا تجد ضيراً في هذا الكلام. ثم ائتني أنت بآية في القرآن الكريم أو حديث شريف أو قول لأحد السلف بأن الله خارج العالم، أو أنه متمكن على العرش يا صاحب الأهواء.

    وأما دليل التطبيق وليس التطابق يا جاهل، فقد بان من خلال كلامنا معك فيه قدر تخبطك في تقريره، وفهمه. فماذا لديك زيادة على ما أفرغته ثمّة حين تكلمنا معك فيه؟

    وأما علم الكلام فهو علم مستمد من الأدلة الشرعية المعتبرة سواء كانت من القرآن أو السنة أو العقل. وطرق استدلاله على وجود الله تعالى وصفاته وحدوث العالم وغير ذلك من قضاياه أصولها وقواعدها الكليّة موجودة في القرآن الكريم، كدليل التمانع المشار إليه في قوله تعالى (لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا)، والاستدلال على الحدوث بالتغير المشار إليه في قصة سيدنا إبراهيم حين نظر نظرة في النجوم، ومن يدرس علم الكلام ويتدبر القرآن يفهم ذلك. أما أنت وقد أقفلت عقلك، ولم تدرس علم الكلام، فكيف تحكم على علم الكلام دون تصوّره. فحقاً إن من جهل شيئاً عاداه وردّه. كما قال أحدهم في علم العروض إنه علم مردود، ومذهب مرفوض، يستبد بالعقول من غير فائدة ولا محصول... لأنه لم يحبه ولم يفهمه ولم يعرف فائدته.
    وإذا كان علم الكلام بدعة فلماذا غرق فيه شيخكم ابن تيمية حتّى أذنيه. إذا قلت درسه وألف فيه ليرد على المتكلمين الذين خالفوا أهل السنة، قلنا لك إن علماءنا أيضاً درسوه وتمكنوا من مبادئه ومقاصده ليردوا على المتكلمين من المجسمة والمعتزلة وكذلك درسوا الفلسفة وأتقنوا مباديها ومقاصدها ليردوا على الفلاسفة. فلم تحرّمون علينا ما تحلّوه لمشايخكم وأنفسكم يا أصحاب الأهواء.

    وأما قولك: (هل قولكم بعلاقة الحدوث بالقدم مصدرها القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
    أقول: ما هي العلاقة بين الحدوث والقدم التي تتكلّم عنها أيها الجاهل، والله إنك لترصف الكلمات بجانب بعضها دون أن تفهم ما تعنيه الجمل المتألفة منها كلماتك؟

    وأما قولك: (هل تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد مصدره القرآن والسنة وأقوال السلف؟)
    أقول: هل تنكر أن هنالك مفهوم اسمه متواتر، ومفهوم اسمه آحاد؟ وأن بعض الأخبار بلغتنا من طريق التواتر وبعضها وردتنا من طريق الآحاد. انظر لابن تيمية كيف يحتج لأقواله بوصفه للأخبار تارة بالاستفاضة والاشتهار وتارة بالتواتر... إلخ. إذا مشينا على طريقتك هذا لم يبق لنا علم من العلوم ولا اصطلاح من الاصطلاحات وحكمنا على جميع علمائنا بأنهم مبتدعة وعلى رأسهم الشافعيّ وأحمد ومالك الذين تكلموا في العام والخاص والمطلق والمقيد وحكمنا على جميع أهل الحديث بالابتداع لأنهم بلا استثناء يتكلمون في مصطلح الحديث. فأين الدليل من الكتاب والسنة عندكم على تقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية وألوهية وأسماء وصفات؟ يا لمقدار جهلك، وبلادتك أيها المتعنت!!
    افتح عقلك قليلاً يا رجل، وحاول أن تفهم ما يقوله الناس ولا تبقى في ضلالك وجهلك وغيّك. وإن كنت رجلاً فناقشني في عقيدة عند الأشاعرة وأثبت لي بطلانها لأعلن أمام الملأ أني على اعتقادك. أو ناقشني في عقيدتك أنت في الصفات مما تخالفنا فيه وأثبتها لي. أما أن تبقى تناور لعلك تظفر بشخص ضعيف العقل مثلك تلبس عليه وتقنعه بمقالاتكم التالفة فهذا مما لن تستطيع إليه سبيلاً على الأقل في منتدانا. ولا أظنك ستفلح أنت ومن هم على شاكلتك في التعصب والهوى أن تقنعوا به أحداً من الناس في قابل الأيام، فإن الستار ينكشف شيئاً فشيئاً عن شناعة أقوال شيخكم، حتّى إن ساداتكم ومشايخكم يشعرون بالخزي والعار حين يعرضون عقيدته، ويحاولون أن يبرأوا منها مع أنها صريحة في كتبه، بأن يحملوها على محامل حسنة. وإني بانتظار ردك. والحمد لله رب العالمين.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.

    * أرجو منك يا أخ بلال التزام الأدب والتوقف عن وصفي بالجهل. كما أرجو ألا تحيد عن الموضوع الأصلي، فكلامي للأخ محب الدين كان عن عقيدتكم أنتم وليس عن عقيدتنا.

    * يبدو أنك فهمت المسألة بالمقلوب يا أخ بلال. فإن الهدف ليس هو محاولة إثبات بطلان عقائد الأشاعرة، لأن منهج المسلم ليس هو اعتقاد الشيء ثم محاولة إثبات بطلانه، بل الهدف هو إثبات صحتها في الأصل، وصحتها لا تثبت عندنا إلا بإثبات كونها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف.

    * الفرق كبير بين مصطلحات النحو والصرف والحديث الشريف؛ وبين القوانين التي أحدثها المتكلمون في العقائد. ذلك أن الأولى إنما وُضعت لوصف أشياء موجودة في الأصل قبل أن يضعها واضعوها بقرون، وضعوها لتيسير التعامل مع المادة العلمية فهماً وتعليماً وتطبيقاً. أما مبدأ الجسمية وخصائص الأعراض والأجسام والحد والتحيز والقول بأن العرض لا يبقى على حال زمانين! (على الخلاف في ذلك بينكم)، فهي أصول لم يكن لها وجود قبل أن يخترعها مخترعوها.

    * وحتى لو وُجدت بعض المفاهيم في الحقيقة فإن ذلك لا يعني أن تُتّخذ تلك المفاهيم أصولاً وقواعد شرعية عقائدية ما لم يكن ذلك من صنيع السلف. فوجود مفهوم اسمه التواتر ومفهوم اسمه آحاد لا يسوغ لكم جعل هذين المفهومين من أصول التلقي والاعتقاد، حيث أن أحداً من السلف الصالح لم يفعل ذلك. فمجرّد وجود المفهوم لا يكفي في جعله أصلاً شرعياً حتى يثبت صنيع السلف بذلك.

    * الفرق كبير بين أن يتكلم العلماء عن بعض المفاهيم من أجل بيان موقف الشرع منها، وبين أن يتبنوها كأصول عقائدية. فكلام العلماء عن الاستنساخ والمركبات الفضائية هو لبيان موقف الشرع منها كما ذكرت، وليس لجعلها أصولاً يدمجونها في إطار عقيدتهم؛ كما فعل الكلاميون ببعض جوانب عقيدة اليونان. فكلامكم عن الجوهر والعرض والتجسيم لم يكن لكي تبيّنوا موقفكم منها فحسب ولكنكم تبنّيتموها وجعلتم منها أصولاً اعتقادية مهمّة.

    * وأيضاً فلا بدّ من التفريق بين كونها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف؛ وبين أن يكون مصدرها خارجي في الأصل؛ مع وجود ما قد يساعد في الدلالة عليها في القرآن والسنة وكلام السلف. ولأن كلامك الأخير طويل جداً، فإنني سأقصر حديثي عن (الكلام النفسي) كمثال:

    أنت فهمت بعض الآيات على أنها تعبر عن شيء اسمه (الكلام النفسي)، فهل بيّن النبي والصحابة وغيرهم من السلف الصالح هذا المبدأ العقائدي المهم في تفسيرهم لهذه الآيات؟! ثم إذا تمّ ذلك: هل في القرآن الكريم أو السنة أو كلام السلف أن كلام الله الذي هو صفة له والذي جاء ذكره في آيات وأحاديث كثيرة هو هذا (الكلام النفسي)؟! ثم بعد ذلك: هل التفريق بين القرآن الكريم الذي هو كلام نفسي وبين ذلك المتلو والمقروء مصدره القرآن الكريم أو السنة النبوية أو أقوال الصحابة والتابعين وبقية السلف الصالح؟!

    إنكم يا أخ بلال أحدثتم عقيدة (الكلام النفسي) لأن أصولكم الكلامية أوجبت عليكم ذلك، لا لأنها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف. فلا أنتم قدرتم على نفي صفة الكلام التي ثبتت بالدليل القطعي، ولا أنتم قدرتم على إثبات القدر المشترك بسبب أصولكم التي تمنع ما يسمى بالتجسيم والحدوث في ذات الله. فكونكم وجدتم ما ساعدكم على القول بذلك في بعض نصوص آيات القرآن الكريم وقصة استخلاف أبي بكر الصديق وشعر الأخطل: لا يعني أن مصدر ذلك المعتقد هو النقل.

    فأرجو أن يكون كلامي قد اتضح، ولستُ بانتظار ردّك. والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    الديار المصرية
    المشاركات
    839
    معذرة للكتابة هنا في غير موضعها ، ولكني حاولت في موضعا ، فلم أستطع ، وموضعها هو بين سني وحشوي ،وهو مغلق ،فلذلك كتبت هنا ما لم يمت بموضوعكم بصلة ،فمعذرة .
    مضى الأن يومان ، ولم يكتب الأستاذ الفاضل بلال -أكرمه الله- ردا على الأخ هيثم ،فهل سيكمل أم انتهى النقاش على هذا الوضع أم ماذا في الأمر .
    أعلم أن الفاضل بلال قد يكون عنده كثير من المشاغل ولكن فليكتب ولو كُليمات صغيرة ، تعلمنا بأن الموضوع مازال فيه عرق ينبض . ولماذا أغلق الموضوع ؟‍‍!!
    وفقكم الله جميعا ، وأظهر الحق على يديكم سريعا ، وجعلكم على عقائد الإسلام حصنا منيعا ،وجزاكم الله خير الجزاء.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    محب الدين الأزهري

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم
    يا هيثم،
    أما أن أتوقف عن وصفك بالجهل، فهذا ما لا أملك التوقف عنه كلّما بدر منك الجهل، لأني أنعتك بما هو فيك. فأنت فعلاً جاهل وتكشف عن جهلك كلما كتبت أكثر.

    وأما قولك: (إن الهدف ليس هو محاولة إثبات بطلان عقائد الأشاعرة، لأن منهج المسلم ليس هو اعتقاد الشيء ثم محاولة إثبات بطلانه، بل الهدف هو إثبات صحتها في الأصل، وصحتها لا تثبت عندنا إلا بإثبات كونها صادرة من القرآن والسنة وكلام السلف)
    أقول: إن إثباتك لبطلان عقيدة الأشعريّة يستلزم كونها باطلة بالكتاب والسنة وإجماع السلف. لأن الكتاب الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة لا باطل فيها، والإجماع لا يكون على باطل وضلال. وأما أنه لا أصل لنا في الكتاب والسنة على عقايدنا، فما هي العقايد التي تريدني أن أذكر لك عليها دليلاً من الكتاب والسنة، لقد سألتني عن الكسب فأبنت لك عن أصله، وكذا الكلام النفسيّ. فما وجه اعتراضك عليها. وقد سألناك على سبيل المعارضة أن تدلل من الكتاب والسنة وأقوال السلف على قيام حوادث لا أول لها في ذات الباري ونحو ذلك مما سألناك عنه، فوقفت في تلك العقبة. لأنك لن تجد أحداً قال بذلك إلا الفلاسفة، فها قد أخذ شيخ إسلامكم عقايده من غير الكتاب والسنة وكلام السلف. فلم لا تقولون إنها باطلة لمجرد أن مأخذها ليس من الكتاب والسنة ولا كلام السلف. فهذا ما أسميه الكيل بمكيالين لمحض الهوى.

    وأما قولك: (الفرق كبير بين مصطلحات النحو والصرف والحديث الشريف؛ وبين القوانين التي أحدثها المتكلمون في العقائد. ذلك أن الأولى إنما وُضعت لوصف أشياء موجودة في الأصل قبل أن يضعها واضعوها بقرون، وضعوها لتيسير التعامل مع المادة العلمية فهماً وتعليماً وتطبيقاً. أما مبدأ الجسمية وخصائص الأعراض والأجسام والحد والتحيز والقول بأن العرض لا يبقى على حال زمانين! (على الخلاف في ذلك بينكم)، فهي أصول لم يكن لها وجود قبل أن يخترعها مخترعوها)
    أقول: لا فرق بينهما، ولكن قولك منبئ عن شدة جهلك، ولا فرق بينهما إلا في رأسك ونظرك. فكما أن النحويّ لاحظ أن الكلمة تنقسم ثلاثة أقسام منها كلمة دالة على معنى في نفسها غير مختصة بزمان وسمّاها اسماً، فكذا المتكلم نظر في العالم انصياعاً لأمر الله تعالى ليتعرف منه على وجود الله تعالى وصفاته، فوجد كلّ الموجودات حقيقتها تقبل العدم في العقل، فسمّاها ممكنات. ولاحظ أنه يشير إلى بعضها بالإشارة الحسيّة فسمى ما استطاع أن يشير إليه بتك الإشارة متحيّزاً. ولاحظوا أن ما يشار إليه على قسمين: إما المتحيّز أو الحالّ في المتحيّز. وقالوا المتحيّز إما أن يقبل القسمة أو لا يقبلها- وهذه قسمة عقلية صحيحة. فإذا قبل القسمة كان مؤلفاً ممتداً في الأبعاد فهذا سموه جرماً أو جسماً، وإما أن لا يقبل القسمة فافترضوا وجود شيء متحيّز لا يقبل القسمة وسموه الجزء الذي لا يتجزأ أو الجوهر الفرد. ولم يقطعوا بوجوده بدليل قطعيّ. وسموا كلاً من الجسم والجزء الذي لا يتجزأ عيناً أو جوهراً.
    وأما القسم الثاني الذي لا يكون متحيّزاً بنفسه بل يكون تحيّزه تابعاً لتحيّز ما قام به، فسمّوه العرض. فصار عندهم العالم الذي هو كلّ ما سوى الله تعالى من الموجودات أعيان وأعراض.
    فهذه المواضعات الاصطلاحية موجودة في كلّ العلوم، ولا يشترط ورود الشرع بها لقبولها. وهي أشياء موجودة في الأصل قبل أن يضع لها المتكلمون أسماء اصطلاحية تدلّ عليها، وما اعتراضك على هذه المواضعات إلا بسبب جهلك في العلوم، فإن الدارس لأي علم من العلوم، خذ الفيزياء مثلاً ليجد اصطلاحات ومواضعات لا حصر لها، فلماذا هذا التشنيع على علم الكلام دون سائر العلوم. وكذا أصول الفقه وعلم مصطلح الحديث، وغيرهما من العلوم الشرعية فيها الكثير من الاصطلاحات والتسميات لتسهيل الكلام في العلوم. وعليه فالجهة التي أشرت إليها وهي وجود الشيء مسبقاً كمفهوم قبل وضع المصطلح عليه صادقة في المصطلحات الكلامية كما هي في مصطلحات العلوم الأخرى. فلا اعتبار لكلامك ومعارضتك ههنا البتة. وأما بقاء العرض زمانين أو عدم بقائه فهذه أقوال مبنية على مقدمات أخرى سابقة لها، لا أظن مثلك يفهمها. وهي مبحث طبيعيّ أصالة وليس من الاعتقاد في شيء. ولا يضر الجهل بهذه الأمور. وأنتم حين تنظرون في كتب الكلام تحسبون أن كلّ ما فيها من البحوث الطبيعيّة والعقليّة مطلوب الاعتقاد به، ولا تدركون أن كتب الكلام فيها من أقوال الفلاسفة وغيرهم من المخالفين لأهل السنة الكثير والمقصود من إدراجها فيها هو الرد عليها وإبطالها، ولا سبيل إلى ذلك قبل تصوّرها وفهمها، فلذلك كانت هذه التقسيمات والبحوث والاصطلاحات. وقد سبق وتكلمت في ذلك فلا أعيد.
    فقولك: (وحتى لو وُجدت بعض المفاهيم في الحقيقة فإن ذلك لا يعني أن تُتّخذ تلك المفاهيم أصولاً وقواعد شرعية عقائدية ما لم يكن ذلك من صنيع السلف. فوجود مفهوم اسمه التواتر ومفهوم اسمه آحاد لا يسوغ لكم جعل هذين المفهومين من أصول التلقي والاعتقاد، حيث أن أحداً من السلف الصالح لم يفعل ذلك. فمجرّد وجود المفهوم لا يكفي في جعله أصلاً شرعياً حتى يثبت صنيع السلف بذلك)
    كلام غريب عجيب يفضح جهلاً متأصلاً فيك. فمن قال لك إننا نجعل ذلك أصولاً للاعتقاد، ومن قال لك إن السلف لم يميزوا بين المتواتر والآحاد!!! فلماذا قال السلف إذاً إن من أنكر كون السواك سنة كفر، ولماذا نقول اليوم إن من أنكر كون الحجاب واجباً كفر، ولماذا قالوا إن من أنكر حرفاً من القرآن أنه من القرآن كفر. إن ما ثبت تواتره فقد ثبتت علميّته قطعاً، ومنكر قواطع الدين المعلومة منه بالضرورة كافر بالإجماع. فلماذا لم يكفر الفقهاء بعضهم بعض في المسائل التي اختلفوا فيها إلا لكون ثبوتها ليس بقطعيّ في الدين سواء من جهة المجتهد، أو من جهة الخبر، إذ انبنت على أخبار آحاد غير قطعيّة النسبة، أو متواترة غير قطعيّة الدلالة. ولكن أين منك فهم هذا الكلام.

    وكذا كلامك: (الفرق كبير بين أن يتكلم العلماء عن بعض المفاهيم من أجل بيان موقف الشرع منها، وبين أن يتبنوها كأصول عقائدية. فكلام العلماء عن الاستنساخ والمركبات الفضائية هو لبيان موقف الشرع منها كما ذكرت، وليس لجعلها أصولاً يدمجونها في إطار عقيدتهم؛ كما فعل الكلاميون ببعض جوانب عقيدة اليونان، فكلامكم عن الجوهر والعرض والتجسيم لم يكن لكي تبيّنوا موقفكم منها فحسب ولكنكم تبنّيتموها وجعلتم منها أصولاً اعتقادية مهمّة)
    أقول: موقفك هذا دالّ على أنك جاهل، فهات لي عالماً واحداً من الأشاعرة يقول إنه يجب على الناس تعلّم أن العالم أعيان لا تخلو عن أعراض وأن تحيز الجسم بنفسه، وتحيّز العرض تابع لتحيّز الجسم، وأنه يجب معرفة هذه التفاصيل، أو أن كون العرض يبقى زمانين أو يفنى ويتجدد في آنات الزمان هو من أصول الدين، أو أنه يضر الجهل به. إن هذه الكتب ألفت لمن يفهمها، واشترطوا في متعلّمها ممارسة السنة والكتاب، وسلامة القريحة وذكاء الفؤاد، لا الجهال من أمثالك ممن لا يميزون الغث من السمين ولا الصحيح من السقيم.
    وأما مسألة الكلام النفسيّ فقولك فيها يدل أيضاً على أنك عريض الوساد، فإن الأشاعرة يوجبون على الناس معرفة أشياء محددة بشأن الكلام وهي:
    أولاً: يجب على كل مكلف شرعاً أن يعرف أن الله تعالى متكلّم. مع تنزيه الله تعالى عن أن يشبه كلامه كلام المخلوقات. وأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. وغير ذلك من التفاصيل مما سيأتي لا يضر المسلم عدم معرفتها إذا مات دون أن يسمع بها.
    ثانياً: لما قام الإجماع على أن الله تعالى متصف بصفة الكلام، قلنا إن كلام الله تعالى صفة من صفاته.
    ثالثاً: لما قال المعتزلة والمجسمة إن الكلام لا يصدق إلا على ما كان بحرف وصوت، قلنا ليس هذا الكلام صحيحاً لأن أصل الكلام في النفس، ثمّ يعبر عنه الواحد بالألفاظ أو الإشارة أو غير ذلك. واستدللنا بالآيات التي ذكر فيها أن في النفس كلاماً ومقالات. فكان ذلك دليل معارضة كسر حصر خصومنا الكلام في الذي بحرف وصوت.
    رابعاً: السبب الذي دعا الشيخ أبي الحسن للقول بأن كلام الله تعالى كلام نفسي قديم. أنه إذا كان الكلام لفظياً بالصوت والحرف فيستحيل قدمه، وما كان حادثاً فيستحيل أن تتصف ذات الإله به، وأما الكلام النفسيّ فهو صفة معنى، كالعلم والإرادة والقدرة، وصفات المعاني يجوز أن تكون قديمة، فعليه قال إن كلام الله تعالى كلام نفسيّ قديم.
    خامساً: لما ظهرت بدعة المعتزلة والجهميّة في السؤال عن القرآن أنه مخلوق أو غير مخلوق. قالت الأشعريّة ما قاله السلف إن القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق. ولما اعترض المخالف بأن القراءة والكتابة والحرف والصوت مخلوقات، قلنا نعم هذا صحيح لأنها من أفعال العباد، ولكن المقروء أي مدلول القراءة، والمكتوب أي مدلول الكتابة ونحو ذلك هو المعنى القديم، وهو صفة لله تعالى فلا يجوز حدوثها. لأن الحادث لا يقوم بالقديم.
    فأين ترانا قد خالفنا القرآن والسنة يا أخ هيثم؟
    هل كان من الواجب علينا أن نشبه الله تعالى بخلقه كما فعل ابن تيمية فنقول إن الحرف والصوت الحادثين المخلوقين يقومان في ذات الإله؟ أين جاء ذلك في القرآن أو السنة أو كلام السلف؟
    أم كان يجب علينا أن نقول كما قال بعض الجهلة قديماً إن الورق والكتابة والحرف والصوت قديمة؟ أم كان يجب أن ندع البدعة تجتاح عقول الناس البسطاء الذين كان المعتزلة يمتحنونهم بالسؤال عن القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق.
    وإن علمائنا ليقررون أن الإجمال في ذلك والتسليم والتفويض وترك التفصيل هو المطلوب ما لم تظهر البدع والشبهات، ولكن حين تظهر الشبهات فلا مناص من قطعها بالدليل والتفصيل ورفع الإشكالات عن عقول الناس. وهذا ما فعله السادة الأشعرية بالتفصيل بين القراءة والمقروء، وعند الكلام في المقالات الفلسفيّة في أثناء كتب الكلام. وسواء فهمت ذلك أم لم تفهمه هذه هي الحقيقة والحال الواقع. وإلا لو لم يكن ثمة جهم بن صفوان وواصل بن عطاء وأبو نصر الفارابي وابن سينا ومحمد بن كرّام وأمثالهم كثر ما الداعي لأن يخوض الأشعرية في هذه الأمور والتفصيلات. ولو فعلوا ذلك ابتداء ربما كان للومك لهم وجهاً، أما وقد انتشرت الشبهات بالفعل فيجب على علماء الدين وحماته أن يقفوا ويظهروا أنفسهم ويتكلموا. وإن السلفية اليوم ينشرون الشبهات، ويلبسون على عقول العوام ويمتحنون الناس بسؤالهم أين الله؟ وغير ذلك من ترّهاتهم فوجب علينا أن نفصل وأن نتكلّم.
    وأخيراً إذا كنت لا تنتظر ردّي وتريد أن تقرر المسائل على النحو الذي تفهمها أنت به بفهمك السقيم، فلماذا تدخل منتدى الحوار والمناظرات، لم لا تجد لنفسك منتدى سلفياً يحتضنك وتقرر فيه أوهامك كما يحلو لك دون أن تضيع وقتنا في الكلام معك، ودون أن تجد ردّاً على كلامك الواهي.
    والحمد لله رب العالمين.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    * للمرة الثانية: أرجو منك يا أخ بلال أن تتقي الله وتتوقف عن وصفي بالجهل وتوجيه الكلام الجارح الذي لا حاجة له. وإن كنتَ ترى أن هذا النقاش غير مثمر فلا تردّ، واكفنا من خيرك وشرّك. فإن نقاشي كان مع الأخ محب الدين في الأصل وليس معك. وأنا أعرف أن مسألة مصادر عقيدتكم حساسة نوعاً ما بالنسبة لكم، وفشلك في إثبات صدور عقيدتكم عن القرآن والسنة وكلام السلف يعدّ بمثابة وضع الملح على الجرح، والصراخ بقدر الألم.

    * وللمرة الثانية أقول إيضاً: إن موضوع النقاش ليس هو إثبات مخالفة عقيدتكم للقرآن والسنة وكلام السلف، وإنما إثبات كون عقيدكم أنتم (وليس عقيدتنا) صادرة عنها.

    * لقد طلبتُ منك أن تثبت أن مصدر عقيدة (الكلام النفسي) هو القرآن والسنة وكلام السلف فلم تجب على أسئلتي السابقة، وتكلمت بكلام طويل ليس فيه أن أحداً من السلف أثبت شيئاً اسمه (الكلام النفسي) ... فضلاً عن أن يكون أحدهم فهم الآيات التي نقلتها من قبل على أنها تعني (الكلام النفسي) ... فضلاً عن أن يكون هو المقصود بصفة الكلام القائمة بذات الله عند أحد من السلف ... فضلاً عن أن يكون أحدهم فرّق بين القرآن الذي هو الكلام النفسي وذلك المتلو المقروء. لكنك عُدتَ إلى مطالبتي بإثبات مخالفة قولكم بالكلام النفسي للقرآن والسنة وكلام السلف! وهو ليس موضوعنا يا أخ بلال، هداك الله. فأرجو أن تعود وتجيب عن أسئلتي السابقة دون لف ولا دوران ولا كثرة كلام.

    * وكذلك لم تردّ على قولي بالتفريق بين كون العقيدة مصدرها نقلي وبين أن يكون في النقل ما يؤيدها. لقد بيّن الرازي أن العمدة عندكم خارجة عن الدليل النقلي، وأن النقل مجرد مؤيّد، فقال عن علم الكلام: "ودلائله يقينية يحكم بها العقل، وقد تأيّدت بالنقل"، فالنقل وظيفته التأييد فقط لا المصدرية. فأرجو أن تجيب باختصار: هل القرآن والسنة وكلام السلف هي المصادر الأساسية لعقيدتكم أم أن المصدر الأساسي خارج عنها؟

    * ثم هل أمَرَ اللهُ المتكلمَ بعد النظر في الكون أن يخترع مبدأ (الجوهر الفرد) ثم يقول: إن الله لا يمكن أن يكون جوهراً لأنه إما أن يكون مركباً مفتقراً أو أن يكون الغاية في الصغر؟! ولماذا لم يؤدّ نظر أحد من السلف في الكون امتثالاً لأمر الله إلى إحداث مبدأ (العرض لا يبقى زمانين) ومِن ثمّ نفي الأعراض عن الله سبحانه بناء على ذلك. إنكم يا أخ بلال أحدثتم أصولاً من خارج المنقول ثم بنيتم عقيدتكم عليها، وأخضعتم لها فهمكم للنصوص. والسلف لم يفعلوا شيئاً كهذا، بل جعلوا جميع أصولهم صادرة عن المنقول. وأعرف أن مسألة الجوهر الفرد والعرض لا يبقى زمانين خلافيتان عندكم، لكن الكلام إنما هو عن طريقتكم المخالفة لما كان عليه السلف.

    * مَن مِن السلف قال صراحة بمبدأ التواتر والآحاد في الأخبار؟ ومن منهم جعل لكل منهما حداً؟ ومن منهم قال إن الأول مقبول في العقائد والآخر ليس بمقبول؟ أرجو أن تجيب على هذه الأسئلة ولكن بعد أن تقرأ كلام الشافعي في رد هذا التقسيم وكيف أن مصدره الجهمية الذين ردّ عليهم الدارمي.

    ورجائي من الأخ محب الدين أن يتفضل بطرح ما عنده. والسلام.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم
    يا هيثم،
    أولاً: وصف الجاهل بما هو فيه من الجهل والتعنت وبيان تلبيسه على الناس وفضح أمره حين يتصدر الكلام في الدين من الواجبات الشرعية، وهي من حق التقوى. وأنا أرى كلّ نقاش معك غير مثمر، لأني قد تبيّنت منذ مدّة أنك لا تناقش من أجل تحقيق المسائل والدلائل، وإنما غايتك التشويش وطرح الشبهات وانتقاص مقالات علماء أهل السنة الأشاعرة والماتريدية بأي ثمن وبأي وسيلة خسيسة. ولن أتوقف عن بيان جهلك ما دمت تكتب في منتدانا، وتشغل طلبة العلم بأوهامك وكلامك الفارغ عن المضامين. وليتك تأتي بشبه عليها القيمة. وعجبي من السلفية بيتهم من زجاج هش، ويرمون كلّ خلق الله بالحجارة. أنت اكفنا شرورك وارحل عنا، فلا نتبعك إلى معقلك السلفي. أما أن تأتي إلينا ههنا وتطرح أفكارك البالية ثمّ لا تريدني أن أرد عليك فهذا من أحلامك.
    وأما قولك أنني لم أثبت أن الكسب والكلام النفسيّ قول معتبر في الشريعة وله أصل واضح في القرآن الكريم، وأنني أتحسس من هكذا أسئلة، فالذين يتحسسون هم أنتم السلفية الذين لا تفهمون حتّى عقيدتكم التي أنتم عليها. وتخشون النقاش فيها وتفصيلها. ويبقى واحدكم يعلك في الكلام العام الذي قد يصدق على جميع المذاهب دون أن يفصح عن حقيقة اعتقاده المبني على خيالاته وأوهامه لا على الأدلة الشرعية المعتبرة في هذا الباب.
    فما جوابك على الآيات التي أتيتك بها بشأن الكلام النفسيّ، وبشأن الكسب إن كنت حقاً تفهم ما تقول؟

    ثانياً: قولك: (إن موضوع النقاش ليس هو إثبات مخالفة عقيدتكم للقرآن والسنة وكلام السلف، وإنما إثبات كون عقيدكم أنتم (وليس عقيدتنا) صادرة عنها)
    عقيدتي هي عقيدة الإمام الطحاويّ أيها الجاهل كما قلته في أكثر من محل في هذا المنتدى، فارجع إلى الطحاويّة تجد فيها الدلائل الشرعيّة على معتقدي. وإذا أردت الاستفسار عن مسألة بعينها أين دليلها الشرعيّ أتيناك به. ثم لم تعطي لنفسك الحق في مناقشة عقيدتي وتمنعني من السؤال عن عقيدتك، إذا كنت رجلاً فأجبني عن الأسئلة التي سألتك عنها في المقالتين السابقتين بخصوص عقيدة السلفية. أين في الدين أن الله متمكّن على العرش جالس عليه مستقر، وأنه في جهة، وأنه لو شاء لاستقر على ظهر بعوضة كما يصرّح به عدنان العرعور أمام ملايين الناس متبجحاً يقول وماذا في ذلك أليس الله على كلّ شيء قدير؟!! فانظر هذا المستوى من الهبل والجهل؟
    أين في الدين أنه يتعالى يتكلم بحرف وصوت حادثة الشخوص قديمة الجنس، وأنه تقوم به الحوادث منذ الأزل، وأنه لا زالت معه مخلوقات منذ الأزل، وأنه يتحرك ويسكن، وأنه ينفعل عن خلقه فتتغير أحواله بالغضب والفرح والضحك، أين من الدين أننا لا ننفي عن الله إلا ما ورد نفيه بالنص في الكتاب والسنة..... أين وأين؟؟ إنكم والله لتتخبطون في أوهامكم.

    قولك: (...فضلاً عن أن يكون أحدهم فرّق بين القرآن الذي هو الكلام النفسي وذلك المتلو المقروء. لكنك عُدتَ إلى مطالبتي بإثبات مخالفة قولكم بالكلام النفسي للقرآن والسنة وكلام السلف! وهو ليس موضوعنا يا أخ بلال، هداك الله. فأرجو أن تعود وتجيب عن أسئلتي السابقة دون لف ولا دوران ولا كثرة كلام)
    أقول: أنت لا تفقه شيئاً في العقيدة الأشعريّة يا هيثم، ولذلك يصعب عليك الفهم. إنني يمكنني أن أكون أشعرياً دون أن أتعرض أصلاً للقول بأن كلام الله تعالى نفسيّ أو ليس بنفسيّ، لو كنت تفهم. وقد وضّحت لك ذلك في عدد من النقاط، وبينت لك أصل اعتقاد الأشعرية في صفة الكلام. وهو أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. ثم بينت كيف دخلنا في التفاصيل الأخرى، وما هو الداعي للقول بالكلام النفسيّ. ولكنك تصر على الاتهام والمغالطة دون أن تحاول الفهم. فما يدخل في أهل السنة في مسألة الكلام هو الاعتقاد بأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فحسب. وما دون ذلك من التفاصيل إنما هي زيادة بحث اقتضتها الحاجة إلى التفصيل ولا يطلب من الناس الخوض فيها أصلاً. ثم إن ما يوجعك في الكلام النفسيّ هو أنك تعتقد بأن كلام الله تعالى بحرف وصوت حادثة قائمة بذاته تصدر عنه، وهذا لا دليل لك عليه في الشريعة. بل الفرق واضح في كلام البخاري وغيره من السلف بين القراءة والمقروء والكتابة والمكتوب... كما بينته من كتابه حين ناقشتك في ذلك.
    ثم لم تمنع إمكان القول بأن كلام الله تعالى كلام نفسيّ، من أيّ جهة تمنع إمكان القول به؟ ثمّ بالله عليك هل تستطيع أن تشرح لي معنى الكلام النفسي عند الأشاعرة بعبارتك أنت!! فكأني بك تتوهم منه معاني باطلة لا تجوز في حقّ الله تعالى!! عجباً ونحن إن كنا ابتدعنا وصف كلام الله تعالى بالنفسيّ لكن هذا المصطلح معناه صحيح لا غبار عليه، أما أنتم فقد ابتدعتم أن كلام الله حادث في ذات الله قديم بالنوع... وهذا معنى باطل. ونحن لم ندقق على الألفاظ ولا اتهمناكم بأنكم أحدثتم اللفظ بل اعترضنا على المعنى الباطل الذي تقصدونه ههنا وتنسبونه إلى الله تعالى.
    ثالثاً: قولك: (لم تردّ على قولي بالتفريق بين كون العقيدة مصدرها نقلي وبين أن يكون في النقل ما يؤيدها. لقد بيّن الرازي أن العمدة عندكم خارجة عن الدليل النقلي، وأن النقل مجرد مؤيّد، فقال عن علم الكلام: "ودلائله يقينية يحكم بها العقل، وقد تأيّدت بالنقل"، فالنقل وظيفته التأييد فقط لا المصدرية. فأرجو أن تجيب باختصار: هل القرآن والسنة وكلام السلف هي المصادر الأساسية لعقيدتكم أم أن المصدر الأساسي خارج عنها؟)
    أجيبك بأنك لا تفهم قول الإمام الرازي، وشرحه لأمثالك عمل مضنٍ، فلا يلزم من قوله ما فهمته أنت من عدم الاكتراث بالكتاب والسنة إلا على سبيل التأييد. فكأنك تصوّر علم الكلام يخترع العقيدة من عنده ثمّ يبحث في الشرع عمّا يؤيدها ويناسبها ويستشهد به. والأمر ليس كذلك البتّة. بل العلوم لا تتناقض، والدليل العقليّ دليل شرعيّ معتبر. وأما الدليل النقليّ فكثيراً ما يقع الخلاف فيه لأنه يعزّ أن يكون نصاً قاطعاً، وإننا نرى كل طائفة تتعلق بالأحاديث والآيات وتتأوّلها على هواها. وقطعيّة الدليل النقليّ تتوقف على صحة النقل وعدم المجاز وعدم الاشتراك وعدم المعارض وعدم التخصيص وعدم النسخ... إلخ ما هو معروف في أصول الفقه لو أنك تسمع بهذا العلم. ولذلك فالتمسك بالدليل العقليّ هو من جهة كونه قاطعاً يقينياً، فيكون كالتمسك بالإجماع، وعند ظهور القاطع تسقط الدلالات الظنيّة المستفادة من الأدلّة الأخرى سواء كانت عقليّة أو نقليّة، كما هو مقرر في علم أصول الفقه. وهذا أمر معروف عند السلف يا جاهل، فارجع إلى مباحث الناسخ والمنسوخ في كتب الأصول لترى كيف يفرقون بين الأدلة.
    وكلامك هذا كلام مجحف لا يعرف كتب علم الأصول وما فيها ولا كتب علم الكلام، ووظيفتها وفائدتها، ومناهج مؤلفيها. فهذه إحدى جهات التمسك بالأدلة العقليّة. وقد بينت في كثير مما كتبته في هذا الموقع جهات أخرى للتمسك بالأدلة العقليّة ككون كتب الكلام فيها ردود على غير المتشرّعين أصلاً الذين لا يبالون بالنقل. وعلى أيّ حال، فالفلسفة أمر، وعلم الكلام بالمعنى الأعم أمر آخر، وعلم الكلام بمعناه الأعم أمر والكلام عند أهل السنّة أمر آخر، وكذلك علم الكلام عند أهل السنة أمر والقدر الواجب على الناس اعتقاده ومعرفته ولا يعذرون بجهله أمر آخر، فالخلط بين هذه الأمور خلط فاسد لا يصدر إلا عن جاهل أو معاند. فمن قال إن عقائد الأشعريّة ليست مستمدة من الكتاب والسنة لكونهم يستدلون على عقائدهم بالأدلة العقليّة فهو جاهل أو كاذب. ومن قال إنهم أحدثوا أصولاً جديدة في الدين فهو كاذب. لأن نفيهم لأن يكون الله تعالى جسماً أو عرضاً وهو ما تتمسك به ههنا ليس أصلاً حادثاً كما تتوهم، بل هو مبني على أصل التنزيه المعلوم من الدين بالضرورة. وإذا أردت الكلام في مخالفة السلف في منهجهم فمشايخكم لم يحترموا سلفاً ولا خلفاً، وابتدعوا مناهج وأصولاً ما أنزل الله بها من سلطان. ولكنك تكابر يا هيثم.
    وأما كلامك في التواتر والآحاد فلا يقول بأنه لا فرق بين الخبر والمتواتر والآحاد من جهة حجيّته وقوته إلا مجنون، لأن الفرق بينهما ضروريّ بدهيّ، فقل لي ألا يوجد في عقلك السقيم فرق بين رواية القرآن على قراءة حفص عن عاصم وبين رواية حديث صحيح مرويّ من طريق واحدة أو طريقين؟؟؟
    هل هذا الكلام يقول به عاقل؟ هل حجيّة تلك كحجيّة هذا؟ فما قولك في كلام جميع الأصوليين ومنهم الإمام الشافعيّ رحمه الله في الرسالة في باب نسخ الكتاب بالسنة؟؟؟؟ ألا تراهم كيف يفرقون بين المتواتر والآحاد؟ بين القاطع والظنيّ؟؟! والله إنك جاهل أو مكابر!
    ما قولك يا جاهل في قول الإمام الطحاويّ في شرح معاني الآثار: لقد تواترت الأخبار في أن الفخذ عورة... هل الطحاويّ مبتدع. لقد والله أكبرت الفريّة على العلماء. وليت كتبي بين يديّ الآن لآتيك بكلام عدد كبير جداً من العلماء الذين يفرقون بين الخبر المتواتر وخبر الآحاد. ولعمري ما فائدة ذلك وأنت متحجر العقل لا تريد البحث، بل تريد إلقاء الشبهات ... وأخيراً فإن استنجادك بالأخ محب الدين لكي يتصدى للكلام معك لن ينفعك لأنه يناقض كلامك جملة وتفصيلاص، فأنا لن أتوقف إن شاء الله عن الرد على ترهاتك، فإذا رد عليك محب الدين وغيره تكاثرت عليك الردود فاقبل بي وحدي خير لك من أن يرد عليك جماعة......
    والحمد لله رب العالمين
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •