قال الإمام الشرقاوي في حاشيته على تحفة الطلاب (1/39): عند قول المصنف في تفسير حديث القلتين: إن الماء إذا بلغ قلتين يدفع النجس ولا يقبله ما نصه:

الدفع أقوى من الرفع غالبا بدليل أن الماء القليل الوارد يرفع الحدث والخبث ولا يدفعهما لو وردا عليه، وأيضا فالرفع إزالة موجود والدفع المنع قبل النزول ولذا يًسن لمن دعا برفع ما وقع جعل ظهور كفيّه إلى السماء ولمن دعا بدفعه جعل بطونهما لها. واحترزنا بغالبا عن الطلاق فإنه يرفع النكاح ولا يدفعه لحل ارتجاع المطلّقة وعكسه الإحرام وعدة الشبهة فإنهما لا يرفعان النكاح ويمنعان ابتداءه.
واعلم أن الشيء قد يدفع فقط كهذين وقد يرفع فقط كالطلاق وقد يدفع ويرفع كالماء الكثير فإنه يدفع الخبث الوارد عليه حيث لم يتغير به ويرفع الحدث، أما القليل غير المستعمل فلا يدفع الخبث لو ورد عليه ويرفع الحدث. وأما المستعمل فلا يدفع ولا يرفع فالماء بالنسبة للدفع والرفع ثلاثة أقسام، وأما الرابع الذي تقتضيه القسمة العقلية أعني الذي يدفع ولا يرفع فلا يتأتّى فيه.

وقال الباجوري في حاشيته : (1/35) عند قول ابن قاسم في أن الماء الكثير قلّتين فأكثر:
فضابط الكثير أن يكون قلتين فأكثر لكن بشرط أن يكون من محض الماء ولو مستعملا فلو كان معه ماء دون القلّتين وكمّله بماء ورد أو نحوه فهو في حكم ما دون القلّتين في تنجسّه بمجرد الملاقاة وإن جاز التطهير به لأن الأول من قبيل الدفع والثاني من قبيل الرفع والدفع أقوى من الرفع غالبا وقولنا غالبا احترازا من الإحرام فإنه يدفع النكاح ولا يرفعه لآنه إذا كان محرما ونكح فلا يصح النكاح فقد دفع الإحرام النكاح وإذا نكح وهو حلال ثم أحرم لم يبطل النكاح فلم يرفعه فيكون الرفع أقوى من الدفع.