النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: سؤال حول عذاب يوم الآخر

  1. سؤال حول عذاب يوم الآخر

    في بحث اليوم الآخر
    أستدل بعض العلماء أنه
    يخرج من النار من كانت حسناتهم أكثر من سيئاتهم بقولهم
    ويدخل النار من شاء الله تعالى من المسلمين الذين رجحت كبائرهم وسيئاتهم على صغائرهم وعلى حسناتهم، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة، قال الله تعالى (أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً) وقال تعالى (وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه).

    واستدل العلماء بآيتين هما :
    (أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً) وقال تعالى (وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه).



    سؤالي هو
    هل هذه الآيات تدل على هذا ؟
    ثم ما هو الدليل القطعي على خروج أهل المعاصي من النار ؟

    نرجون التوضيح من أهل العلم حول هذا الموضوع

  2. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي عبد الله,

    ابتداء لستُ من أهل العلم ولكن أجيب بما أعرف...

    ولكن ما أعلم هو أنَّ العلماء إنَّ العلماء استشهدوا بقوله تعالى: "إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"
    في موضعين في سورة النساء...

    فمن هذا نعلم أنَّه ليس بواجب شرعاً تخليد أيّ من أصحاب الكبائر المؤمنين -وقبل ذلك ليس بواجب عقلاً طبعاً!- فهو في مشيئة الله سبحانه وتعالى...

    وبعد هذا قد جاءنا عدد من الأحاديث النبوية الشريفة يقول بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إنَّه يشفع يوم القيامة لأصحاب الكبائر...

    وهذا وإن كان خبر واحد إلا أنَّه في جائز عقلي فوجب...

    وهو قبل ذلك من الآية الكريمة في سورة النساء بأنَّ الأمر في المغفرة لأصحاب الكبائر إنَّما هي بمحض إرادة الله سبحانه وتعالى التي لا تكون عن غرض سابق كما هو معلوم عند أهل السنَّة...

    فثبت بهذا أنَّه سيغفر لفاعلي كبائر...

    فلم لا تكون لكلَّهم؟!

    فهنا دلالة الحديث الشريف...

    فالآية الكريمة فيها الدليل القطعي...

    والحديث الشريف يفيد توجيه مكان هذه المغفرة بأنَّها من الشفاعة على يد سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم...

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. هل من مشاركات أخرى

  4. أين أهل الخير و علماء العقيدة ؟

  5. #5
    السلام عليكم

    # أرجو آيراد الآيات بطريقة الإقتباس من القرآن --فقد أخطأت في إملائهما

    # قال تعالى

    ({ وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ }وهما آيتان من سورة الأعراف وواضحتان في دلالتهما على الميزان---وهما ليستا قاطعتين

  6. من رجحت حسناته على سيئاته فسيدخل الجنة من دون عذاب بدليل الآية {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية}.

    والدليل على خروج أهل الكبائر من النار قوله صلى الله عليه وسلم "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرّة من إيمان" رواه البخاري.

    وفقك الله.

  7. هل من مشاركتك أخرى مازال الموضع شائك .

  8. السلام عليكم
    ِيقول الله تعالى في سورة النساء:"إ ن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيما"
    الاجتناب لغة: المباعدة عن الشيء وتركه جانباً ومنه الأجنبي. ويقال ما يأتينا فلان إلا عن جنابة أي بعد قال علقمة بن عبدة:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    فَلا تَحْرِمَنّي نائِلاً عَنْ جِنابَةٍ=فَلا تَحْرِمَنّي نائِلاً عَنْ جِنابَةٍ[/poem]
    وقال الأعشى:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أَتَيْتُ حُرَيْثاً زائِراً عَنْ جِنابَةٍ=فَكانَ حُرَيْثٌ عَنْ عَطائِيَ جامِدا[/poem]
    الكبائر مفردها كبيرة وهي لغة تعني الاثم,واما الكبيرة شرعًا: الفَعْلةُ القبيحةُ من الذنوب المَنْهِيِّ عنها شرعاً.وقال الاصفهاني : والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته، والجمع: الكبائر. وتستعمل الكبيرة فيما يشق ويصعب نحو قوله تعالى: "وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين "البقرة 145.وقال القرطبي: كل ذنب عظم الشرع التوعد عليه بالعقاب وشدده ، أو عظم ضرره في الوجود . ولها تعريفات أخرى . وهناك من عرف الكبائر بالعد ، قال الزركشي : اختلفوا في الكبيرة ، هل تعرف بالحد أو بالعد ، على وجهين . وبالأول قال الجمهور . وقد جاء في النصوص الشرعية وكلام الفقهاء التعبير عن الكبيرة أيضا بالموبقة ، كما في حديث : { اجتنبوا السبع الموبقات . . . } ، وبالفاحشة ، كما في قوله تعالى : { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش } خلافا للحليمي ، فإنه قسم الذنوب إلى ثلاثة أنواع هي الصغائر ، والكبائر ، والفواحش ، ومثل لذلك بقتل النفس هو كبيرة ، فإن قتل ذا رحم محرم فهو فاحشة ، وهكذا تنقسم سائر الذنوب عنده بحسب ما يلابس الذنب .
    والذنوب قسمها بعضهم من حيث الحقوق الى قسمين وهما:
    1. ما يتعلق بحقوق الآدميين
    2.و ما يتعلق بين العبد وربه‏
    فأما الاول فالأمر فيه أغلظ،واما الثاني فالعفو فيه أرجى وأقرب، إلا أن يكون شركاً والعياذ بالله فذلك لا يغفر.
    روي عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏:‏ الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة‏:‏ ديوان لا يعبأ الله به، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله‏.‏ فأما الديوان الذي لا يغفره الله تعالى، فالشرك‏,قال الله تعالى:" إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ" وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً, فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله عز وجل، يغفر ذلك، ويتجاوز إن شاء. وأما الديوان الذي لا يترك منه شيئاً، فظلم العباد بعضهم بعض، فالقصاص لا محالة ‏"
    واختلف الصحابة والتابعون في عدد الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسعٍ إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك,
    وممن صرح بأن الكبائر سبع علي كرم الله وجهه وعطاء وعبيد بن عمير ، وقيل خمس عشرة ، وقيل أربع عشرة ، وقيل أربع ، ونقل عن ابن مسعود ، وعنه أنها ثلاث ، وعنه أنها عشرة ، وعن ابن عباس كما رواه عبد الرزاق والطبراني هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ، وقال أكبر تلامذته سعيد بن جبير رضي الله عنهما : هي إلى السبعمائة أقرب يعني باعتبار أصناف أنواعها ، وروى الطبراني هذه المقالة عن سعيد عن ابن عباس نفسه : أن رجلا قال لابن عباس : كم الكبائر سبع هي ؟ قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار : أي التوبة بشروطها ، ولا صغيرة مع الإصرار.
    أما ضابط الكبيرة ، فقد قال العز بن عبد السلام : لم أقف لأحد من العلماء على ضابط للكبيرة لا يسلم من الاعتراض ، والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعارا دون الكبائر المنصوص عليها ، قال الحافظ ابن حجر : ( وهو ضابط جيد ).واما الصغائر فمفردها صغيرة و لغة : من صغر الشيء فهو صغير وجمعه صغار ، والصغيرة صفة وجمعها صغار أيضا ، ولا تجمع على صغائر إلا في الذنوب والآثام . أما اصطلاحا : فقد اختلفت عبارات العلماء فيه فقال بعضهم : الصغيرة - من الذنوب - هي كل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أو نار . ومنهم من قال : الصغيرة ما دون الحدين حد الدنيا ، وحد الآخرة . ومنهم من قال : الصغيرة هي ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة . ومنهم من قال : الصغيرة هي كل ما كره كراهة تحريم.
    واما الآية :" إ ن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيما",فإنها خطاب للمؤمنين وذلك من سياق الآيات التي سبقتها حيث يقول الله:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً{29} وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً{30} إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً31), فصفة الايمان لا تجتمع مع الشرك الذي هو من الكبائر,فهذا يدل على الكبائر في هذه الآية هي مما يترتكبه المسلم وهو مسلم ,والله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا إلا أن يشرك به يقول الله تعالى في سورة النساء:" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }48,
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر إلا دخل الجنة".فيفهم من الحديث أن الكبائر هنا غير الشرك بالله لقوله عليه السلام (ويجتنب الكبائر).
    وقال أبو ذر الغفاري: قال الرسول أن جبريل قال له: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ولم يدخل النار قال النبي وإن زنى وإن سرق، قال جبريل، وإن!!"
    وقد ورد في كتب التفاسير لجهابذة المسلمين اقوالاً أنقل منها الآتي:
    قول القرطبي:" لما نهى تعالى في هذه السورة عن آثامٍ هي كبائر، وعَدَ على اجتنابها التخفيف من الصغائر، ودلّ هذا على أن في الذنوب كبائرَ وصغائرَ. وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء، وأن اللّمسة والنظرة تُكفَّر باجتناب الكبائر قَطْعاً بوعده الصدق وقوله الحق، لا أنه يجب عليه ذلك. ونظير الكلام في هذا ما تقدّم بيانه في قبول التوبة في قوله تعالى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ } ، فالله تعالى يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، لكن بضميمة أُخرى إلى الاجتناب وهي إقامة الفرائض. روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّراتٌ ما بينهنّ إذا اجْتَنَبَ الكبائر " وروى أبو حاتم البُسْتيّ في صحيح مسنده عن " أبي هريرة وأبي سعيد الخُدْرِيّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ثم قال: «والذي نفسي بيده» ثلاث مرات، ثم سكت فأكبّ كل رجل منا يبكي حزيناً ليَمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «ما من عبد يؤدّي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفّق» ثم تلا { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } " فقد تعاضد الكتاب وصحيحُ السنة بتكفير الصغائر قطعاً كالنظر وشِبهه. وبيّنت السنة أن المراد بـ { تَجْتَنِبُواْ } ليس كلّ الاجتناب لجميع الكبائر. والله أعلم. وأما الأُصوليون فقالوا: لا يجب على القطع تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، وإنما محمل ذلك على غلبة الظنّ وقوّة الرّجاء والمشيئةُ ثابتةٌ. ودلّ على ذلك أنه لو قطعنا لمجتنب الكبائر وممتثل الفرائض تكفيرَ صغائره قطعاً لكانت له في حكم المباح الذي يقطع بألاّ تِباعة فيه، وذلك نقض لعُرَى الشريعة. ولا صغيرة عندنا. قال القُشيريّ عبد الرحيم: والصحيح أنها كبائر ولكن بعضها أعظم وقعاً من بعض، والحكمة في عدم التمييز أن يجتنب العبد جميع المعاصي.
    واما إبن عادل فقد قال:" قال بعضهم: لتمييز الكبيرةِ عن الصَّغيرة بذاتها، وقيل: إنَّما تتميزُ بحسب [حال فاعليها] فالأولون لهم أقوال، أوَّلُهَا: قال ابْنُ عبَّاسٍ: كلُّ ما قرن بذكر الوعيد، فهو كبيرةٌ كالقَتْلِ، والقذف.
    الثَّاني: عن ابْنِ مسعُودٍ: كلّ ما نهي عنه من أوَّلِ النِّسَاءِ إلى ثلاثة وثلاثين آية فهو كبيرة لقوله: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ }.الثالث: قتل كل عمد فهو كبيرةٌ على الأوَّل لأنَّ كل ذنٍ لا بُدّ أن يكون متعلّق الذَّم عاجلاً، والعقاب آجلاً وهذا يقتضِي أنَّ كُلَّ ذنْبٍ كبيرة، وعلى الثَّانِي أنَّ الكبائِرَ مذكورة في سائر السور، فلا معنى لتخصيصها بهذه السُّورة، وعن الثَّالث إنْ أرادَ بالعَمْدِ أنَّهُ ليس بساهٍ فهذا هو الذي نهي عنه، فيكونُ كُل ذنب كبيرة، وإنْ أرَاد انه يَفْعَلُهُ مع العِلْمِ به، فإنَّهُ معصيةٌ فمعلومٌ أنَّ اليَهُودَ والنَّصَارَى يكفُرُونَ بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ولا يعلمون أنه معصيةٌ، وذلك كفرٌ وكبيرةٌ، فبطلت هذه الوجوه الثلاثةُ.
    وأما القولُ الثَّاني أنَّ الكبائر تمتازُ عن الصّغَائِرِ باعْتِبَارِ فاعلها، فهو قَوْلُ مَنْ يقولُ للطَّاعَةِ قدر من الثواب وللمعصية قدر من العقاب فالقِسْمَةُ العقْلِيَّةُ تقتضي أقْسَامَ التَّساوي والتعادل، ورُجْحَان الثَّوابِ، ورجحان العِقَابِ فالأوَّلُ ممكنٌ عقلاً إلا أن الدليل السمعي دل على أنه لا يوجد لقوله تعالى:
    { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } [الشورى: 7] ولو وجد ذلك لم يكن في الجنَّةِ، ولا في السَّعيرِ.
    والثَّاني: ينحبط العقابُ بما يُساويه مِنَ الثَّوابِ، والمعصية هي الصَّغيرة تسمى الانحباط بالتَّكفير.
    والثَّالثُ: ينحبطُ الثَّوابُ بما يساويه من العقاب، ويسمى الكبيرة، وسمي الانحبَاط بالإحباط، فَظَهَرَ الفرقُ بين الكبيرةِ والصغيرةِ، وهذا قول جمهور المُعتزِلَةِ، وهو مَبْنِيٌّ على أصُولٍ باطلة
    الأول: أنَّ الطَّاعةَ توجبُ ثواباً والمعصية توجب عقاباً، وهو بَاطِلٌ لما تقدَّم من أنَّ الفعل يتوقَّفُ على دَاعِيَةٍ مِن اللَّه تعالى، وذلك يَمْنَعُ الإيجاب.
    ولأنَّ من اشْتَغَلَ بالعِبَادَةِ والتَّوحيدِ ثمانين سنة، ثم شَرِبَ قطرة خمر، فإنْ قالوا بالإحْبَاطِ خالف الضرورة والإجماع، وإن خالف وقالوا بترجيح الثَّوابِ نقضوا أصْلَهُم مِنَ التحسين والتقبيح العَقْلِيَّيْن فتبطل قواعدهم.
    ولأنَّه سمى الله تعالى كبيرة لسابقه [على الطاعة] وموجبة لها [فأوَّلُ واجب] لا يستحقّ ثواباً، فيكون عِقَاب كُلّ معصية أن لا بد مِنْ ثَوَاب فاعلها، فتكون جميع المعاصي كبائر، وهو بَاطِلٌ، وقد تقدَّم القول بإبطال القَوْلِ بالإحْبَاط.
    فصل
    قال ابنُ الخطيبِ: الأكثرُونَ على أنَّ اللَّه تعالى لم يُميِّز الكبائِرَ، ولم يُعَيِّنْهَا، قالوا: لأنَّ تمييزها وتعيينها مع إخباره بأن اجتنابها يكفِّر الصَّغَائِرَ إغراء بالإقدام على الصغائر، وذلك قَبيحٌ لا يليقُ بالحكمة، أمَّا إذَا لم يميِّزْهَا، كتحرير كَوْنِ المعْصيَةِ كبيرة زاجراً عن الإقدام عليها كإخفاء ليلة القدر وساعة الجمعة والصلاة الوسطى ووقت الموت مع تجوز تعيين بعض الكبائر كما ورد في الحديث والآيات كما ذكر عن ابن عباس أنها سَبْعَةٌ فقال هي إلى السّبعمائة أقرب.
    فصل
    احتج الكعبيُّ بهذه الآية على القَطْعِ بوعيد أصْحَابِ الكبائرِ قال: لأنَّهُ تعالى بَيَّن أنَّ من اجتنب الكبَائِرَ يكفر عنه سيئاته، فَدَلَّ على أنَّ مَنْ لَمْ يَجْتنبها لم تكفَّرْ عَنْهُ، ولو جَازَ أنْ يغفرَ الكبائِرَ، والصَّغائِرَ، لم يَصِحَّ هذا الكلامُ.
    والجوابُ مِنْ وُجُوهٍ:
    الأوَّلُ: إنكم إما أن تستدِلوا بأن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه، فذلك باطل عِندْ المُعتزِلَةِ، وعِنْدَنَا دلالتُهُ ظَنيَّةٌ ضعيفةٌ.
    وإما أن تستدلوا به من حيث أنَّ المعلق على الشيء بكلمة " إن " عدم عند عدم ذلكَ، فهذا أيضاً ضعيفٌ لقوله تعالى:
    { وَاشْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }
    [النحل: 114] والشكر واجب مطلقاً ولقوله تعالى:{ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ }[البقرة: 283] وأداء الأمانة واجب مطلقاً ولقوله تعالى:{ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ }[البقرة: 282] يجوزُ شهادَتُهُم مع وُجُودِ الرِّجَالِ وقوله:{ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ }[البقرة: 283]،{ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً }[النور: 33]،{ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ }[النساء: 3].
    وقوله:{ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ }[النساء: 101].{ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ }[النساء: 11]{ إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ }[النساء: 35]
    { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ } النساء: 130].
    وهذا كُلُّهُ يَدُلُّ على العدمِ بهذا الكلامِ، والعَجَبُ أنَّ القَاضِي عَبْدَ الجبَّارِ لا يرى أنَّ المعلّق على الشَّيءِ كلمة " إنْ " عدمٌ عنه العدمِ، واسْتَحْسنَ في التَّفْسير استدلاله على الكفر بهذه الآية.
    الجوابُ الثَّاني: قال أبُو مُسْلِمِ: جَاءَت هذه الآيةُ عقيبَ نِكَاحِ المحرَّمات، وعضل النِّسَاء، وأخذ أمْوالِ اليتامى [وأكل المال بالباطل و] غير ذلك فالمُرادُ إن تجتنبوا هذه الكبائرِ التي نهيناكم عنها، كَفرنَا عنكم سَيِّئاتِكُمْ [أي: ما سلف] من ارتكابها وإذا احْتملَ هذَا؛ لم يَتَعيَّن ما ذكرهُ المعتزِلَةُ، واعترضه القاضي بوجهين:
    أحدهُمَا: أنَّ الآية عامَّة، فلا تخْصيصَ بِذَلِكَ.
    الثَّانِي: أن اجتنابهم إمّا أنْ يكُونَ مع التَّوْبَة، والتَّوْبَةُ قد أزالت العقاب أو بدونها، فمن أيْنَ أنَّ اجتنابَ هذه الكبائِر، تُوجِبُ تكفيرَ تلك السَّيِّئَاتِ.
    والجواب عن الأوَّلِ: أنّا لا نَدْفَعُ القَطْعَ بذلك، بل نَقُولُ: هو يحتمل، فلا يَتعيَّن ما ذكرتموه.
    وعن الثَّاني: أنَّ ما ذكروه لا يَقْدَحُ في الاحتمال المذكور [هنا].
    الجوابُ الثَّانِي: أنَّ المَعَاصِي: قد تكُونُ كبيرَة بالنِّسْبَةِ إلى شيء، صغيرة بالنسبة إلى شَيْءٍ آخر، وكذلك العكسُ، فليس ثمّة ما يكونُ كبيرةً مطلقاً، إلا الكُفْر، وأنواعه [كثيرة]، فلمَّا لم يكن المراد إن تجتنبوا الكُفْرَ بأنواعِهِ، يغفر لكم ما وَرَاءَهُ، وهذا احْتِمَالٌ ظاهرٌ مُطابقٌ لقوله تعالى:
    { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ }[النساء: 48]، سقط استدلالهم بذلك.
    واما إبن عاشور فقد قال:" وقد دلّت إضافة { كبائر } إلى { ما تنهون عنه } على أنّ المنهيات قسمان: كبائر، ودونها؛ وهي التي تسمّى الصغائر، وصفا بطريق المقابلة، وقد سمّيت هنا سيّئات. ووعد بأنّه يغفر السيّئات للذين يجتنبون كبائر المنهيات، وقال في آية النجم (32)
    { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم }
    فسمّى الكبائر فواحشَ وسمّى مقابلها اللَّمم، فثبت بذلك أنّ المعاصي عند الله قسمان: معاص كبيرة فاحشة، ومعاص دون ذلك يكثر أن يُلمّ المؤمن بها، ولذلك اختلف السلف في تعيين الكبائر. فعن علي: هي سبع الإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار يوم الزحف، والتعرّب بعد الهجرة. واستدلّ لجميعها بما في القرآن من أدلّة جازِمِ النهي عنها. وفي حديث البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم " اتّقوا السبع الموبقات... " فذكر التي ذكرها عليّ إلاّ أنّه جعل السحر عوض التعرّب. وقال عبد الله بن عمر: هي تسع بزيادة الإلحاد في المسجد الحرام، وعقوق الوالدين. وقال ابن مسعود: هي ما نُهي عنه من أول سورة النساء إلى هنا. وعن ابن عبّاس: كلّ ما ورد عليه وعيد نار أو عذاب أو لعنة فهو كبيرة. وعن ابن عباس: الكبائر ما نهى الله عنه في كتابه. وأحسن ضبطِ الكبيرة قول إمام الحرمين: هي كلّ جريمة تؤذن بقلّة اكتراث مرتكبها بالدين وبضعف ديانته. ومن السلف من قال: الذنوب كلّها سواء إن كانت عن عمد. وعن أبي إسحاق الإسفرائيني أنّ الذنوب كلّها سواء مطلقاً، ونفَى الصغائر. وهذان القولان واهيان لأنّ الأدلّة شاهدة بتقسيم الذنوب إلى قسمين، ولأنّ ما تشتمل عليه الذنوب من المفاسد متفاوت أيضاً، وفي الأحاديث الصحيحة إثبات نوع الكبائر وأكبر الكبائر.
    ويترتّب على إثبات الكبائر والصغائر أحكام تكليفية: منها المخاطبة بتجنّب الكبيرة تجنّبا شديداً، ومنها وجوب التوبة منها عند اقترابها، ومنها أنّ ترك الكبائر يعتبر توبة من الصغائر، ومنها سلب العدالة عن مرتكب الكبائر، ومنها نقض حكم القاضي المتلبّس بها، ومنها جواز هجران المتجاهر بها، ومنها تغيير المنكر على المتلبّس بها. وتترتّب عليها مسائل في أصول الدين: منها تكفير مرتكب الكبيرة عند طائفة من الخوارج، التي تَفرّق بين المعاصي الكبائر والصغائر؛ واعتباره منزلة بين الكفر والإسلام عند المعتزلة، خلافاً لجمهور علماء الإسلام. فمن العجائب أن يقول قائل: إنّ الله لم يميّز الكبائر عن الصغائر ليكون ذلك زاجراً للناس عن الإقدام على كلّ ذنب، ونظير ذلك إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات، وليلة القدر في ليالي رمضان، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة، هكذا حكاه الفخر في التفسير، وقد تبيّن ذهول هذا القائل، وذهول الفخر عن ردّه، لأنّ الأشياء التي نظَّروا بها ترجع إلى فضائل الأعمال التي لا يتعلّق بها تكليف؛ فإخفاؤها يقصد منه الترغيب في توخّي مَظانّها ليكثر الناس من فعل الخير، ولكن إخفاء الأمر المكلّف به إيقاع في الضلالة، فلا يقع ذلك من الشارع.
    والمدخل - بفتح الميم - اسم مَكان الدخول، ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً. والمعنى: ندخلكم مكانا كريماً، أو ندخلكم دخولاً كريماً. والكريم هو النفيس في نوعه. فالمراد إمّا الجنة وإمّا الدخول إليها، والمراد به الجَنّة. والمُدخل - بصمّ الميم - كذلك مكانُ أو مَصدرُ أدْخل. وقرأ نافع، وأبو جعفر: مَدْخلا - بفتح الميم - وقرأ بقية العشرة - بضمّ الميم -.
    فهذه الآيات والاحاديث تدل على الانسان المسلم يغفر الله له ذنوبه ويدخله الجنة,والكافر لشركه في الله لن يدخل الجنة ولن يجد رائحتها,والمسلم الذي يشرك بالله يخرج من دائرة الاسلام ويحبط عمله ويدخل السعير مع الداخلين من الكفار والمشركين.
    هذا والله اعلم.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  9. "وهذا وإن كان خبر واحد إلا أنَّه في جائز عقلي فوجب"

    هذه جملة تنقش بالذهب سيدي أبو غوش .. بارك الله في علمك
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •