النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الشك في الحدث يوجب الوضوء .. أما في الطلاق فلا، فلم؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2

    الشك في الحدث يوجب الوضوء .. أما في الطلاق فلا، فلم؟

    المعتمد في مذهبنا أن الشك في الحدث يبطل الوضوء، سواء كنت متيقن الطهارة قبله أو لا، ولكن الحكم اختلف إذا شك المرء في الطلاق، فلا عبرة بهذا الشك ..

    وقد أشكلت هذه المسألة على بعض أئمة المالكية، وحاولوا إبداء وجوه التفريق، ووجدت للإمام الرهوني رحمه الله تعالى كلاماً رائعاً في هذا الباب في حاشيته، فأحببت نقله هنا بتمامه .. لعل فيه نفعاً لطلاب العلم .. والله الموفق لكل خير ..

    ==============================
    قال الإمام الرهوني رحمه الله تعالى (1/190-193):
    قوله: (وبشك في حدث بعد طهرٍ عُلم) هذا مذهبُ المدوَّنة، وحملَ القَرَويون وأبو فرَج أمرَه بالوضوء على الوجوب، لقوله: بمنزلة من شكَّ هل صلى ثلاث ركعات أو أربعاً، والإجماع على أن ذلك واجب، وحملها أبو يعقوب الرازي على الاستحباب، انتهى، من ابن ناجي بلفظه.

    وقال ابن يونس بعد كلام المدونة ما نصه: قال ابنُ القصَّار: واختلف أصحابنا في غير مستنكح، فقال بعضهم: هو مستحب، وقال بعضهم: هو واجب، وبهذا أخذ الأبهري، وبه أقول، انتهى منه بلفظه.

    وقول محمد بناني: ومن شكَّ في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة، إلخ.

    قلتُ: مثل هذا يقال أيضاً في الطلاق، فيقال: من شك في وجود الطلاق، فقد شك في وجود العصمة، حيث شكه والعصمة سبب أو شرط في حلية الوطء، والشك في السبب أو الشرط مؤثر إجماعاً.

    فما أورده على ابن عَرَفة هو بعينه وارد على قول القرافي: والعصمة متيقنة، والشك في السبب الرافع، فيستصحب لأنَّ مراده بالسبب الرافع الطلاق؛ لأنه رافع للعصمة، فيقال له أيضاً: والطهارة متيقنة والشك في السبب الرافع لها وهو الحدث، فيستصحب.

    وقول القرافي: (إن اليقين الذي دفعوا به الشك قد ارتفع، وما بقي الاستصحاب، والاستصحاب أمر ضعيف)، هو بعينه واردٌ عليه، فيقال له: إن تيقن العصمة قد ارتفع بالشك في الطلاق، وما بقي إلا الاستصحاب، والاستصحاب أمر ضعيف.

    فما كان جوابكم فهو جواب ابن عرفة، فإما أن تقولوا: إن الشك في المانع وهو الحدث، لا يسري إلى الطهارة، كما قال ابن عرفة، فيلزمكم أن تقولوا بعدم نقض الطهارة، وإما أن تقولوا: إنه يسري، فيلزمكم أن تقولوا بلزوم الطلاق؛ لأنَّ الطهارة تتوقف عليها صحة الصلاة، والحدث مانع منها، والعصمة تتوقف عليها حلية الوطء، والطلاق مانع منها، فتحقق العصمة كتحقق الطهارة، والشك في الطلاق كالشك في الحدث، فحرمة الأجنبية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، وإنما ارتفع بعقد النكاح، وقد حصل الشك فيه، لقولكم: إن الشك في أحد المتقابلين شكٌ في الآخر، بل يلزمكم أن تقولوا بلزوم الطلاق بالأحرى للاحتياط في الفروج.

    والحاصل أن ما ذكروه من أن الشك في أحد المتقابلين يسري إلى الآخر ظاهر، وأما تفريقهم بين الطهارة والنكاح فغير ظاهر، وما قرروه من الفرق بينهما لا يجدي نفعاً، وهو عمل باليد قطعاً، وإن جلَّ قائلوه، وعظم مسلموه وناقلوه.

    ثم بعد كتبي هذا وجدت نحوه عند الشيخ ميَّارة في تكميل المنهج وشرحه، ونص النظم:

    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    والشك في أحـــد ما تقابـــلا=يوجب شكاً في نظير عادلا
    كالشك في الحدث والطلاق=والفرق ليس بادي الاطلاق[/poem]

    قلتُ: والذي يظهر لي أن الإمام وأتباعه لم يفرقوا بين الشك في الحدث والشك في الطلاق، بل اعتبروهما معاً، وأوجبوا الطلاق بالشك فيه، وإنما ألغوا الشك الذي لم يستند صاحبه إلى سبب، مع كونه سالماً الخاطر، كما في المدونة وغيرها.
    وما ألغوه ليس شكاً في الحقيقة، بل وهماً، والوهم ملغى في الطهارة أيضاً، وتسمية ما ألغوه شكاً تجوز؛ لأن تردد العاقل السالم الخاطر هل طلق امرأته من غير سبب يستند إليه، إنما هو وهم، أو قريب منه، بخلاف المتردد في الحدث: هل وقع منه ؟


    والفرق بينهما: أن الطلاق أبغض الحلال إلى الله، والنفوس تفرّ منه كل الفرار، وموقعه يحتاج إلى قصد ولفظ خاص، في الصريح والكناية الظاهرة، ومع ذلك فلا بد من سبب يحرك إليه غالباً.
    ثم مع ذلك كله إذا وجد فشأنه أن يظهر ويفشو فلا يخفى على غير موقعه غالباً، فضلاً عن موقعه، فالمتردد فيه لغير سبب متوهِم لا شاكاً، فإذا تردد واستند لسبب فهو شاك، والطلاق في هذا الأخير عند الإمام وأتباعه لازم له، وإنما ألغوه في الأول لكونه ليس شكاً حقيقياً، وتقييدهم ذلك بقولهم: لا يلزم الطلاق بالشك لغير سبب، قرينةٌ على أنهم تمجزوا في تسميته شكاً،.
    وناقض الطهارة أفراده كثيرة، ومع كثرتها فالإنسان مضطر إليها، ويكثر وقوع ذلك منه في جميع الأوقات، إذا فقد هذا خلفه آخر أبداً لا يحتاج غالبها إلى قصد، ولا سبب من غضب أو نحوها يحركه، ولا يفتقر إلى لفظ، وكثيراً ما يقع من غير شعور صاحبه به، وليس شأنه أن يحضره الناس، ولا أن يعلموا به، إذا لم يحضروه فمهما وقع التردد فيه كان مساوياً أو راجحاً غالباً، فاعتبروه لهذا، وإن ضعف ألغوه، فصار الطلاق والحدث سواء عند الإمام ومتقدمي الأتباع، وسقط ما أبداه المتأخرون من الإشكال، وارتفع بحمد الله النزاع.

    فتأمل ذلك بإنصاف، فإنه حَسَن بَسَن، إن شاء الله، وإن قصر قائله باعاً، وضعف فهماً واطلاعاً، والله سبحانه أعلم.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    775
    لاحرمنا الله منك شيخنا الجليل جلال
    وفقكم الله
    هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

    بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
    ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
    حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
    لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

  3. أفادكم الله ونفع بكم سيدي الشيخ
    (ما زلت أسوق النفس إلى الله وهي تبكي،،
    حتى سارت إليه وهي تضحك)

    أحد العارفين

  4. جميل جدا بارك الله فيكم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •