النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: دروس المنطق للمبتدئين- التصديقات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117

    مفهوم القضية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    في مبادي التصديق
    باب القضايا وأحكامها

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ومحمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نواصل إن شاء الله تعالى دروس المنطق بعد هذا الانقطاع الطويل، ونرجو الله تعالى أن يمنّ علينا بإتمامها، إنه على الأعظم من ذلك قدير وبالإجابة جدير. اللهمّ آمين.

    القضية، أيها الطالب الذكيّ منّ الله تعالى عليك بالفهم، وأنار قلبك بالعلم، كقولنا زيد شاعرٌ هي قول يصح أن يقال لقائله أنت صادق فيه أو كاذب. والقول وهو المرّكب التامّ: لفظيّ ونفسيّ كما تعلمت في علم الكلام. وعليه فالقضية إما لفظيّة أي ملفوظة أو عقليّة أي معقولة. وهما مشتركان في جنس واحد وهو القول، إذ كلاهما من مصاديقه، وهو مقول عليهما في جواب ما هو بحسب الشركة فقط فيكون جنساً لهما، كما عرفته في باب المعرفات ومباديها، فلا نطيل عليك، إذ في ثقتنا بجهدك وفهمك إن شاء الله الكفاية. وها قد علمنا أن القضية تارة تطلق على الملفوظ كالمثال السابق وتارة على المعقول وهو المعنى الذي عبرنا عنه بلفظنا زيد شاعر.

    وسنذكر الآن إن شاء الله ما تضمنه التعريف من القيود التي تشكّل فصل القضية، وتمّ لنا معها تعريفها فتصوُّرها. فقولنا يصح أن يصدّق قائله أو يكذّب يخرج به المركبات الإنشائية سواء كانت طلبيّة كالأمر والنهي والنداء والسؤال ونحوها، أو غير طلبيّة كالقسم وأفعال المدح والذمّ وصيغ العقود كبعت واشتريت فإن كلّ مركب من هذه المركبات ليس بقضيّة بل هو من التصورات التي لا حكم معها، فلها حكم المفردات عند المناطقة. وإن كان كلّ مركب كلاماً عند النحاة فلا يلزم منه أن يكون قضية عند أهل هذا الفنّ.

    وكذا يخرج بقيد الصدق والكذب المركبات التقييدية بالوصف أو الإضافة كقولنا زيد الشاعر، وقولنا الحيوان الناطق، ورامي الحجارة. فكلّ ذلك عار عن النسبة الخبرية التي هي مورد التصديق والتكذيب، فافهم ذلك واعتن بحفظه.
    فصدق القول وكذبه مطابقة حكمه للواقع وعدمها، ولا حكم كما ترى في أي من الإنشائيات والتقييديات. لأن الحكم إخبار عن الواقع في نفس الأمر بمنتسبين بنسبة خبريّة تامة، ويسمى هذان المنتسبان طرفي النسبة، والموضوع والمحمول أيضاً، والمحكوم عليه وبه كذلك. وتسمى هذه النسبة الخبرية بالنسبة الحكميّة لأنها مورد الحكم. وهي ليست بمتحققة في الإنشائيات والتقييديات كما تكلمنا عليه مرة في الفرق بين المفرد والمركب. والذكي يلحظ أن غير المركبات الخبريّة ليس مخبرة عن الواقع في نفس الأمر. ويسمى إخبار الواقع أداء له، ولا أداء في الإنشائيات والتقييديات كما ترى.

    فتحصل عندك إن شاء الله أن القضية قول مركب تام أي يحسن السكوت عليه يحتمل الصدق أو الكذب. وعرفت أن لها طرفين يسمى الأول منهما موضوعاً والثاني محمولاً. وهما المعبر عنهما في النحو بالمبتدأ والخبر. وفيها نسبة حكميّة. تكلمنا عن معناها في الدروس السابقة بما يكفي والله أعلم.

    وبقي قبل أن نغادرك على وعد بأن نتكلّم في قسميها الحمليّ والشرطيّ والتفصيل في ذلك، أن نذكر لك فائدة عزيزة استخرجتها من زوايا الكتب. وهي أن القضية تسمى خبراً من حيث اشتمالها على الصدق والكذب، ومن حيث إفادتها للحكم إخباراً، ومن حيث اشتمالها على الحكم قضيّة، لأن القضية مأخوذ من القضاء بمعنى الحكم، ولعلها من تسمية الكل باسم الجزء لما أن القضية تتضمن الحكم، وتسمى من حيث كونها جزء الدليل مقدّمة، ومن حيث تطلب بالدليل مطلوباً، ومن حيث تحصّل بالدليل نتيجة، ومن حيث إنها تقع في العلوم ويسأل عنها مسألة، فالذات واحدة واختلاف العبارات عليها باختلاف الاعتبار. ولم نرد أن نطيل فنثقل، بعد غيبة طالت.
    ثم بقي لنا رجاء دعائكم كان الله في عونه، ثم دعائي اللهمّ صلّ على سيدنا محمد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون أملاً في القبول.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117

    أقسام القضايا- 1

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أقسام القضايا

    بعد أن استوعبنا مفهوم القضيّة، نأتي الآن إلى أقسامها. فنقول:

    القضيّة إما أن يكون طرفاها مفردين -سواء بالفعل أو بالقوّة- أو لا يكون طرفاها كذلك. فالتي يكون طرفاها كذلك تسمّى حمليّة. والتي لا يكون طرفاها مفردين، بل يكون فيها حكم معلّق على شرط تسمّى القضيّة الشرطيّة.

    أولاً: القضيّة الحمليّة
    والطرف الأوّل في الحمليّة هو المحكوم عليه ويسميه المناطقة الموضوع. ويسمى المسند إليه في علم المعاني، والمبتدأ في علم النحو. والطرف الثاني هو المحكوم به، ويسمى ههنا المحمول، وغيرنا يسميه المسند والخبر.
    والمفرد بالفعل هو المفرد الذي شرحناه لك مراراً. وأما المفرد بالقوّة، فهو المركّب الذي في قوّة المفرد. كقولنا: [(هذا إنسان) قضيّة جزئيّة]. فتلاحظ أن قولنا: (هذا إنسان) هي في الحقيقة قول مركّب فيه نسبة بين محمول وموضوع. ولكننا هنا أنزلناه منزلة المفرد، لأنه وقع في معنى المفرد الموضوع في قضيّة أخرى، وحملنا عليه قولنا: [قضيّة جزئيّة] الذي هو كما ترى قول مفرد لأنه مركّب من مفرد مقيّد بصفة. وقد تقدّم معنا أنّ المركبات التقييديّة سواء بالوصف أو الإضافة من المفردات قطعاً.
    إذاً كلّما رأيت قضيّة طرفاها مفردان، أو في قوّة المفردين، فسمّ هذه القضيّة قضيّة حمليّة.

    ثمّ القضيّة الحمليّة تنقسم باعتبار مفهوم موضوعها إلى قسمين: شخصيّة أو كليّة. لأنّ موضوعها إما أن يكون جزئيّاً مثل قولنا [زيد عالم] أو كليّاً قولنا [العالم حادث]. ولا احتمال آخر للمفرد، لأنه قد تقدّم أن المفرد ينقسم إلى كليّ وجزئيّ. وعليه فإذا كان موضوع القضيّة الحمليّة جزئيّاً سمّيت القضيّة شخصيّة، لأنها تتكلّم عن شخص معيّن، وجزئيّ متشخّص. وإذا كان موضوعها كليّاً سمّيت القضيّة كليّة.

    ثمّ القضيّة الكليّة تنقسم إلى قسمين: مسوّرة ومهملة. لأنّ القضيّة إما أن يذكر فيها سور أو لا. فإن ذكر فيه السور فهي مسوّرة، وإن أهمل ذكر السور فيها فهي مهملة.

    والسور هو اللفظ الذي يُلحق بالقضيّة ليدلّ على كميّة أفراد الموضوع المحكوم عليهم فيها. مثل لفظ [كلّ] فإنه يدل في قولنا [كل إنسان حيوان] على ثبوت مفهوم المحمول وهو الحيوان لكلّ فرد فرد من أفراد الموضوع وهو الإنسان. وأفراد الموضوع هي مصاديقه كما مرّ معك. فإذا قرأنا هذه القضيّة نعرف أن قائلها يقرر ثبوت الحيوانيّة لزيد وعمرو وبكر إلخ أفراد الإنسان، لا يخرج منهم عن حكمه شيء. ولا تكون قضيّته صحيحة إلا إذا كان كلّ فرد من أفراد الإنسان حيواناً. أي أنها تكون خاطئة إذا وجد فرد من الأفراد الإنسان ليس بحيوان. وهي ههنا صحيحة كما لا يخفى عليك. وسمّيت القضيّة مسوّرة تشبيهاً لها بسور البلد الذي يجمع كلّ أهل البلد ولا يخرج أحد منهم عنه ما دام مسوّراً لهم محيطاً بهم.

    إذاً تحصّل عندك أنّ القضيّة الكليّة مهملة كقول شخص ما: [الصلاة واجبة]. فإنه لا يعلم منها على التحديد كميّة الأفراد الذين يقصدهم المتكلّم. فإنه قد يكون في ذهنه أن [كلّ صلاة فهي واجبة] فتكون قضيّته خاطئة، لأن نقيضها وهو أنّ [بعض الصلاة ليست واجبة] كسنّة الظهر مثلاً قضيّة صحيحة. والقضيّتان المتناقضتان لا تصدقان معاً ولا تكذبان معاً، ونحن على يقين من صحّة القضيّة الثانية، فتكون نقيضتها وهي [كلّ صلاة واجبة] قضيّة باطلة. وربّما يكون في ذهن المتكلّم إثبات الحكم للبعض دون الجميع أي أنه يقصد [بعض الصلاة واجبة]، فتكون قضيّته صحيحة لأن ذلك معلوم من الدّين بالضرورة. أي معلوم من الدّين بالضرورة أن صلاة الصبح مثلاً فرض عين على كلّ مكلّف. ولمّا تحقق عندنا أنّ مفهوم المحمول وهو الوجوب الشرعيّ ثابت لبعض أفراد الموضوع أي صلاة الصبح التي هي فرد من أفراد الصلاة، تحقّق القدر الكافي لصحّة القضيّة، وهو ثبوت الحكم فيها لفرد واحد من أفراد الموضوع على الأقلّ، وهو كافٍ لتصحيح حكم الجزئيّة.
    وبناء على هذا الشرح، تبيّن لك أنه إذا أطلقت القضيّة بلا سور، فإنه لا يعرف على التحديد كميّة الموضوع فيها. فاحفظ هذا الكلام جيّداً لأننا سنعود إليه عمّا قليل لنقرر قاعدة مفيدة جدّاً بشأن القضيّة المهملة. ولنعد الآن إلى التقسيم.

    القضيّة إما مهملة أو مسوّرة. الأولى المهملة فهمنا ما هي. وفهمنا معنى السّور. فبقي أن تعرف أنّ السّور إما أن يكون كليّاً أو جزئيّاً. لأنّك إذا أتيت بلفظ في القضيّة يدلّ على إثباتك مفهوم المحمول لكلّ فرد من أفراد الموضوع فهي كليّة. وإن أتيت بلفظ يدلّ على إثباتك مفهوم المحمول لبعض أفراد الموضوع لا كلّ أفراده فالقضيّة جزئيّة. ولا ثالث بين إرادتك الكلّ أو البعض. فإما أن تزيد لفظاً يعرف به أنّ قضيّتك كليّة، أو تزيد لفظاً يعرف به أنّ قصيّتك جزئيّة، أو لا تأتي بلفظ مطلقاً فلا يعرف ما تريد على التحديد، فتسمّى قضيّتك عندئذٍ مهملة كما عرفت.

    الألفاظ الدّالة على السّور الكليّ في القضيّة الحمليّة:

    جرت عادة المناطقة أن يستخدموا ألفاظاً معيّنة للدلالة على السّور الكليّ في القضيّة الحمليّة، مثل قولهم: [كلّ] في حالة الإثبات، و[لا شيء من] في حالة النّفي.
    وهي أوضح الألفاظ وأيسرها، وأكثرها شيوعاً. ولكن هذا لا يعني أنّها هي الألفاظ الوحيدة الصّالحة للتعبير عن السّور الكليّ سواء في المنطق أو اللغات عموماً.
    فمثلاً في قولك: [كلّ إنسان حيوان]
    يمكنك أن تسبدلّ كلّ بلفظ [جميع] أو [كافّة] أو [عامّة] أو غيرها من الألفاظ التي تدلّ على إرادتك إثبات مفهوم المحمول لكلّ مصداق من مصاديق الموضوع، دون أن يخرج منهم فرد واحد عن حكمك.

    وكذلك في قولك: [لا شيء من الإنسان بحجر]
    يمكنك أن تستبدل لفظ [لا شيء من] بلفظ [لا أحد] أو [ولا واحد من] و[لا فرد من] ونحو ذلك مما يدلّ على سلبك مفهوم المحمول عن كلّ مصداق من مصاديق الموضوع، بحيث لا يثبت لأحد من هذه الأفراد مفهوم المحمول وهو هنا الحجريّة.

    الألفاظ الدّالة على السّور الجزئيّ
    ما قلناه عن ألفاظ السّور الكليّ نقوله ههنا عن ألفاظ السّور الجزئيّ، فإنّ أشهر الألفاظ استخداماً هي: لفظ [بعض] في حال الإثبات و[ليس بعض] و[بعض ليس] في حال النّفي.

    ولكن يمكنك في قولك: [بعض الإنسان كاتب] أن تستبدل لفظ بعض بلفظ [واحد من] أو [اثنان من] إلخ، أو [طائفة من] أو [ثلّة من] أو [فريق من] ونحو ذلك مما يدلّ بشكل قاطع على إثباتك مفهوم المحمول لعددٍ من أفراد الموضوع دون الجميع.

    وكذلك في قولك: [ليس بعض المعدن بقابل للسحب]
    فإنه يمكنك التعبير عن هذا السلب الجزئيّ بطرق أخرى كقولك:
    [بعض المعدن ليس بقابل للسحب] أو [ليس كلّ معدن قابلاً للسحب] أو [ليس طائفة من المعادن قابلة للسحب] ونحو ذلك مما يدلّ قطعاً على نفيك مفهوم المحمول عن بعض أفراد الموضوع دون جميعهم.

    فهذه جملة أقسام القضايا الحمليّة. إما أن تكون شخصيّة أو مهملة أو مسوّرة. والمسوّرة إما أن تكون مسوّرة بسور كليّ أو جزئيّ. ثمّ كلّ من الشخصيّة والمهملة والكليّة والجزئيّة إما أن تكون موجبة أو سالبة. فالمجموع ثماني قضايا.
    إذ القضية الحمليّة تنقسم باعتبار مفهوم الموضوع إلى قسمين كليّة وشخصيّة. وباعتبار السّور إلى مهملة ومسوّرة. وتنقسم المسوّرة باعتبار الكمّيّة إلى كليّة وجزئيّة. وباعتبار ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه تنقسم كلّ واحدة من القضايا الأربع، إلى سالبة أو موجبة. فالمجموع ثماني قضايا.

    الأمثلة:
    مثال الشخصيّة الموجبة: [زيد كاتب]
    مثال الشخصيّة السّالبة: [زيد ليس بعالم]

    مثال المهملة الموجبة: [العالم أعيان لا تخلو عن أعراض]
    مثال المهملة السالبة: [العالم ليس قديماً]

    مثال الكليّة الموجبة: [كلّ جسم حادث]
    مثال الكليّة السالبة: [لا شيء من الجسم بقديم]

    مثال الجزئيّة الموجبة: [بعض الإنسان كاتب]
    مثال الجزئيّة السالبة: [ليس بعض الإنسان مبصراً]

    ولنعد الآن إلى القضيّة المهملة التي قلنا لك إنها لا يعرف منها على التحديد مراد قائلها هل يريد الكليّة أو يريد الجزئيّة. فالمحققون من المناطقة يقولون إن هذه القضيّة المهملة في قوّة الجزئيّة. ومعنى قولهم إن المهملة في قوّة الجزئيّة أنّ القدر الذي نستيقنه منها هو ثبوت مفهوم المحمول لبعض أفراد الموضوع. لأنّ المنتكلّم إما أن يريد الجزئيّة فيكون مطابقاً لاعتبارنا لها جزئيّة، وإما أن يريد الكليّة فتكون الجزئيّة صادقة أيضاً في هذه الحالة قطعاً، ولكننا نكون شاكّين في ثبوت الحكم لجميع الأفراد، فنكتفي بالقدر اليقينيّ الصّادق على جميع الأحوال.
    إذاً فعندما نسمع قول القائل: [الإنسان كاتب]
    فإننا نستيقن منه أنّ بعض الإنسان كاتب. لأنه إذا قصد ذلك كان ما استيقناه عين ما أراده. وإن قصد كلّ إنسان كاتب، فإنه يصدق معه أنّ بعض الإنسان كاتب. فنتمسّك بالمستيقن ونطرح المشكوك. ونفس الكلام يقال في قول القائل: [الإنسان ليس كاتباً] فالقدر المستيقن منها أنه [ليس بعض الإنسان كاتباً]. وهذا هو معنى قولهم المهملة الموجبة في قوّة الجزئيّة الموجبة، والمهملة السالبة في قوّة الجزئيّة السالبة.

    وبهذا القدر كفاية كي لا نطيل. وسنبحث في القضيّة الشرطيّة في المرّة القادمة إن شاء الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •