النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: معنى إثبات الحركة لله تعالى عند ابن تيمية

  1. #1

    معنى إثبات الحركة لله تعالى عند ابن تيمية

    [ALIGN=JUSTIFY]أنا كلما كنت أقرأ كتابا من كتب ابن تيمية كنت أضع أثناء القراءة بعض التعليقات الشريعة المقتضبة لتكون تذكرة لي ولمن يحب، حتى اجتمع عندي الكثير الكثير، وما كان كتاب الكاشف الصغير إلا عينة من ذلك.
    وقد أحببت استجابةً لطلب بعض الإخوة هنا أن أورد بعض ما لم أورده في الكاشف الصغير، مما يدل دلالة بينة على عقيدة هذا الرجل، في مختلف الأمور المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته، وأفعاله....
    [/ALIGN]
    [ALIGN=CENTER]الحركة ثابتة لله تعالى
    من كتاب الاستقامة(الجزء الأول ص70)
    [/ALIGN]


    قال ابن تيمية:" وكذلك لفظ الحركة أثبته طوائف من أهل السنة والحديث، وهو الذي ذكره حرب ابن إسماعيل الكرماني في السنة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم كالحميدي وأحمد بن حنبل وسعيد بن منصور وإسحق بن إبراهيم وكذلك هو الذي ذكره عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي وذكر أن ذلك مذهب أهل السنة.
    وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة من الشيعة والكرامية والفلاسفة الأوائل والمتأخرين كأبي البركات صاحب المعتبر وغيرهم.
    ونفاه طوائف منهم أبو الحسن التميمي وأبو سليمان الخطابي وكل من أثبت حدوث العالم بحدوث الأعراض كأبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي الوفاء بن عقيل وغيرهم ممن سلك في إثبات حدوث العالم هذه الطريقة التي أنشأها قبلهم المعتزلة وهو أيضا قو كثير من الفلاسفة الأوائل والمتأخرين كابن سينا وغيره.
    والمنصوص عن أحمد إنكار نفي ذلك ، ولم يثبت عنه إثبات لفظ الحركة وإن أثبت أنواعا قد يدرجها المثبت في جنس الحركة، فإنه لما سمع شخصا يروي حديث النزول ويقول ينزل بغير حركة ولا انتقال ولا تغير حال، أنكر أحمد ذلك، وقال قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كان أغير على ربه منك.
    وقد نقل في رسالة عنه إثبات لفظ الحركة مثل ما في العقيدة التي كتيها حرب بن إسماعيل وليست هذه العقيدة ثابتة عن الإمام أحمد بألفاظها.

    ثم قال ابن تيمية في ص76

    " وبكل حال فالمشهور عن أصحاب الإمام أحمد أنهم لا يتأولون الصفات التي من جنس الحركة كالمجيء والإتيان والنزول والهبوط والدنو والتدلي كما لا يتأولون غيرها متابعة للسلف الصالح، وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع فيه. " اهـ

    أقول: تأمل كيف هو أسلوب ابن تيمية ، فهو أولا يجعل المسألة خلافية فينقل خلاف الناس فيها ولا يميز بين خلاف معتبر وغير معتبر، بل يورد الاختلافات بنسق واحد بغض النظر عن قائلها.
    وأنت تراه بعد ذلك يقول إن هناك تنازعا في إطلاق اللفظ ونفيه، وبعد أن يقرر الخلاف بين المجسمة في ذلك، ينتقل إلى بيان رأيه في المعنى المفهوم من لفظ الحركة فيقرر بكل سهولة وصراحة بأن مذهب السلف يثبت المعنى المتنازع فيه، وهو معنى الحركة. وهو كاذب في ذلك، فلا يصح نسبة ذلك إلى جميع السلف بل القائل بذلك منهم هو المجسم ومن لا اعتداد به.


    فتعالوا نعيد قراءة كلام هذا الرجل محللين إياه على حسب الأصول العلمية:

    قال: "وكذلك لفظ الحركة أثبته طوائف من أهل السنة والحديث، وهو الذي ذكره حرب ابن إسماعيل الكرماني في السنة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم كالحميدي وأحمد بن حنبل وسعيد بن منصور وإسحق بن إبراهيم وكذلك هو الذي ذكره عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي وذكر أن ذلك مذهب أهل السنة.
    وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة من الشيعة والكرامية والفلاسفة الأوائل والمتأخرين كأبي البركات صاحب المعتبر وغيرهم
    ."

    الكلام على كلمة الحركة:
    والكلام على هذه الكلمة من وجهين أولا من جهة اللفظ، والثاني من جهة المعنى.
    أما من جهة اللفظ: فلم ترد نسبة الحركة إلى الله تعالى مطلقا لا كتاب ولا في سنة ضعيفة ولا صحيحة.
    وكان الأولى بابن تيمية إن كان يقول فعلا بما قال به الله تعالى ورسوله أن لا ينسب هذا اللفظ إلى الله تعالى، فضلا عن أن يجعله جنسل لجملة من الأمور التي وردت نسبتها إلى الله تعالى كالاستواء والنزول والمجيء....
    وأما من جهة المعنى:
    فمعنى الحركة الذي يدور عليه كلام ابن تيمية إنما هو الحركة في الأين، وهو الانتقال من موضع ومكان إلى موضع ومكان آخرين، أو الانتقال من محل إلى آخر. ومعلوم أن العقلاء يولون يوجد حركة في الكيف كاشتداد لون ما والتدرج في الاحمرار، وغيره من الألوان. أو كالحركة في الكم كالزيادة في الكم والنقصان منه. أو كالحركة في الوضع، وهو أن يدور الجسم المحدود حول نفسه. وهكذا.

    ومعلوم أن الأساس في أنواع الحركة إنما هو الحركة في الأين. ولا يتم تحقق مفهوم هذه الحركة إلا إذا كان المتحرك والمنتقل من موضع إلى موضع آخر محدودا من جميع الجوانب، أقصد متناهي الأبعاد من جميع الجوانب، الفوق والتحي واليمين واليسار والأمام والخلف، وما لم يكن محدودا من هذه الجوانب فلا يمكن التصديق بإمكان الحركة في الأين.
    وكل من أثبت هذا المعنى للحركة إلى أمر ما فإنه يتضمن كلامه هذا إثبات الحدود والغايات لمن نسب إليه الحركة.


    ومن هذا الجانب نفهم نحن لماذا اضطر ابن تيمية إلى القول بأن الله تعالى محدود من جميع الجهات، لا من جهة التحت فقط كما كان يقول القاضي أبو يعلى وغيره. وقد وضحت هذا في الكاشف الصغير.
    ومعنى الحركة في الأين، لا يمكن أن يقول به عاقل إلا إن كان يقول بمحدودية الله تعالى كما قلنا.


    فأما الذين قالوا بنسبة الحركة إلى الله تعالى:

    كما زعمه ابن تيمية فها هو كلامه: " أثبته طوائف من أهل السنة والحديث، وهو الذي ذكره حرب ابن إسماعيل الكرماني في السنة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم كالحميدي وأحمد بن حنبل وسعيد بن منصور وإسحق بن إبراهيم."
    أقول:
    فأما أن أحمد بن حنبل قال بهذا اللفظ فسوف يتبين لنا من ابن تيمية نفسه أن هذا القول باطل. وأما غيره ممن قال بذلك، فقوله ليس بحجة بل هو محجوج بالكتاب والسنة والعقل، فلم ترد الحركة لله تعالى، لا في كتاب ولا سنة ولم يدل عليه العقل. وهؤلاء الذين نقل ابن تيمية عنهم القول بالحركة هم أولى الناس بأن ينفوا ذلك لما لم يرد إثباته في الكتاب والسنة. هذا كله على فرض ثبوت النقل عنهم بذلك.

    قال:" وكذلك هو الذي ذكره عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي وذكر أن ذلك مذهب أهل السنة."

    أقول:
    فأما عثمان بن سعيد الدارمي فهو على ما يظهر لنا من كتابه مجسم لا يلوي على شيء عندما يقرر أمور التجسيم، وهو يتكلم على الله تعالى كأنه يتكلم على جسم يراه أو إنسان يتخيله. فلا اعتبار بقوله. ولا في نسبته هذا المذهب إلى أهل السنة، فهم منه براء.

    قال: "وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة من الشيعة والكرامية والفلاسفة الأوائل والمتأخرين كأبي البركات صاحب المعتبر وغيرهم."

    أقول:
    أما أنه قول كثير من الفلاسفة، فغير صحيح، فالأقلون منهم هم الذين قالوا بذلك، وغالب الفلاسفة الذين يمكن أن يقولوا بذلك هم الوثنيون الذين لا اعتبار لهم في الفلسفة أيضا، وأما أبو البركات صاحب المعتبر، فهو فيلسوف يهودي، والعجيب أن يحتج ابن تيمية بمثل هذا اليهودي، وبابن ملكا اليهودي في بعض كتبه الأخرى، وأن يحتج بابن رشد الحفيد بل يستمد ابن تيمية معظم مادته من هؤلاء ويعتمد عليهم في تقرير ما يظنه أدلة، وما هو إلا شبه وتخيلات لا قيمة لها. وأخيرا أقول أنني لم أر في كلام هذا الفيلسوف أنه يجيز كون الله تعالى متحركا.

    وأما الكرامية فهم مجسمة. لا قيمة لهم ولا وزن.

    وأما الشيعة، فقد أنكر كثير من الشيعة المتأخرين أن يكون متقدموهم مجسمة، ولو كانوا فلا اعتبار لهم بعد أن اجتمع فيهم التجسيم والرفض.
    وأما المتأخرون من الشيعة فلم أجد منهم مجسما وها هي كتبهم كلها تتبرأ من التجسيم وأهله، ويرمون هذه التهمة من على ظهورهم إلى غيرهم من الحمقى الذين يمكن أن يكونوا قد قالوا بها، وهم يبرئون المتقدمين منهم من أن يكونوا قائلين بذلك.


    ولا أعرف فيلسوفا متأخرا قائلا بالتجسيم.

    [ALIGN=JUSTIFY]فالحاصل أن معظم من نسب ابن تيمية إليه الحركة فهم ممن لا اعتبار لهم، وكثير من هؤلاء لا تصح النسبة إليهم. ومن جهة أخرى، فإننا لو قارنَّا أعداد ومكانة الذين قالوا بالحركة لله تعالى بالذين نفوها عنه عز وجل، وقالوا لا يصح إثبات الحركة لأنه جل وعز ليس بمحدود ولا بجسم، لعرفنا أن الذين نفوا ذلك أشرف وأعلى مكانة سواء كانوا من المحدثين أو الفلاسفة أو المتكلمين أو غير ذلك كالصوفية فالأقلون من الصوفية هم مجسمة كصاحب منازل السائرين، ثم نسبة التجسيم إليه تحتاج إلى بحث لمعرفة حقيقة مذهبه الذي اختاره هل هو التجسيم المحض –وأنا أستبعد ذلك- أم هو مذهب مخلوط كما كان يقوله ابن الزاغوني وصاحب المعتمد، وهو الذي أميل إليه.
    ولنكمل الآن قول ابن تيمية ونعلق عليه.
    [/ALIGN]

    قال: " ونفاه طوائف منهم أبو الحسن التميمي وأبو سليمان الخطابي وكل من أثبت حدوث العالم بحدوث الأعراض كأبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي الوفاء بن عقيل وغيرهم ممن سلك في إثبات حدوث العالم هذه الطريقة التي أنشأها قبلهم المعتزلة وهو أيضا قول كثير من الفلاسفة الأوائل والمتأخرين كابن سينا وغيره. "

    هؤلاء هم الذين نفوا الحركة عن الله تعالى، ولو لم يذكر منهم إلا أبا سليمان الخطابي لكفى في ترجيح كفتهم، فكيف مع إضافة الأشعري والباقلاني وابن عقيل والغزالي والجويني والإسفراييني وابن مجاهد والرازي وابن فورك والبيهقي وابن عساكر وابن برهان والمحاسبي والجنيد والعز بن عبد السلام وغيرهم كثير كثير من علماء هذه الأمة.
    وجميع المعتزلة نفوا الحركة عنه تعالى.
    وجميع الشيعة المتأخرين من الطوسي إلى هذه الأيام يقولون بنفي الحركة عنه تعالى.
    وجميع الزيدية والإباضية يقولون بذلك أيضا.
    وغيرهم من فرق الإسلام، يقولون بذلك أيضا.
    بل ابن حزم الظاهري ومن اتبعه يقول بنفي الحركة عنه تعالى، وابن تيمية قد وصفه في شرح العقيدة الأصفهانية بأنه قرمطي باطني في الصفات ، أقرب إلى الفلاسفة بل إنه فضل عليه المعتزلة والأشاعرة بالطبع. هذا مع أن ابن حزم يعترض على الأشاعرة لجهله بهم وعدم معرفته لأقوالهم.
    ولو أردنا أن نكمل ذكر من قال بنفي الحركة لعرفنا أن من ذكرهم ابن تيمية وصحت نسبة إثبات الحركة لهم، لا يذكرون أمام هؤلاء الجابذة من أمة الإسلام.
    وكل المحققين منالفلاسفة ومن انتمى إليهم فإنه ينفي الحركة عن الله تعالى، كابن سينا والفارابي والداماد الملاصدرا وابن رشد وغيرهم.
    فلا يغترَّنَّ أحد بكثرة من يذكرهم ابن تيمية من الذين يثبتون الحركة له جل وعز وتعالى عما يقوله هذا الرجل.


    وأما ما ذكره ابن تيمية عن أحمد بن حنبل من عدم نفيه للحركة،يريد بذلك أنه كان يثبتها، فهو غير صحيح، وذلك لأن أحمد بن حنبل لم يكن يثبت ولا ينفي هذه الأمور، وذلك لما عرف من أن مذهبه رضي الله عنه إنما كان التوقف عن الكلام في هذه المسائل، بل كان يتمسك بعين المنقول له عن السابقين، وما نقله عن حرب الكرماني عن أحمد من أنه كان يقول بالحركة فهو ضعيف كما اعترف هو بذلك. وكان ينبغي أن لا ينقله مع العلم بضعفه ولكنه نقله ليوهم القراء أنه نسبة إثبات الحركة لله تعالى لها أصل عند أحمد.
    وكثيرا ما يفسر ابن تيمية كلام أحمد بمعنى لا يتضمنه كلام أحمد، ولا يستلزمه، بل في كثير من المواضع يفسره بمعنى مخالف لما هو مقتضى كلام أحمد.وذلك كما فعل في كلام الله تعالى وتوقفه على علمه، وما نقله عنه من أن الكلام صفة كالعلم، مما سوف نبينه لاحقا إن شاء الله تعالى.
    ولو ثبت ذلك عن أحمد –مع عدم ثبوته- فلا يستلزم ذلك صحة القول به.


    [ALIGN=CENTER]أمور يثبتها ابن تيمية وهي من جنس الحركة: [/ALIGN]

    وأما النزول والمجيء والإتيان والاستواء، فقد أدرجها ابن تيمية في جنس الحركة كما تراه
    والنزول: هو انتقال من مكان عالٍ إلى مكان سافل ومنخفض في المحل.
    والإتيان هو المجيء من مكان بعيد إلى مكان قريب بالنسبة للقائل.
    والمجيء كالإتيان.
    والاستواء هو الارتفاع من مكان منخفض إلى مكان عالٍ مع الاستقرار عليه ويقصد ابن تيمية بالاستواء الجلوس على العرش، ويجب لكي يجلس الرب على العرش أن يرتفع عليه أولا ثم يستقر بمماسة. تعالى الله عن ذلك.
    فكما تراه فإن جميع هذه الأمور التي يقول بها ابن تيمية هي من جنس الحركة.


    فلا يصح بعد ذلك أن نستغرب إذا قيل لنا أن ابن تيمية يثبت الحركة لله تعالى، فإنه يستحيل أن ينفيها، لأنه إن نفاها لزمه على ذلك نفي جميع هذه الأمور التي يعتبر ابن تيمية إثباتها من أصول دينه.

    ولذلك فقد قال ابن تيمية كما نقلناه عنه "وبكل حال فالمشهور عن أصحاب الإمام أحمد أنهم لا يتأولون الصفات التي من جنس الحركة كالمجيء والإتيان والنزول والهبوط والدنو والتدلي كما لا يتأولون غيرها متابعة للسلف الصالح، وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع فيه"

    فأنا أسأله من أين عرفت أن أصحاب الإمام أحمد اشتهر عنهم إثبات ما هو من جنس الحركة، وما الدليل على أن ذلك إنما هو متابعة للسلف الصالح، وأي سلف صالح يقول بذلك التجسيم والتشبيه أيها الرجل!!
    وأين ورد عن أحد من الصحابة أن الله تعالى ينتقل من محل إلى محل، وإثبات الحدود لله تعالى وغير ذلك مما يتضمنه إثبات الحركة.


    ولذلك كله فقد اجترأ ابن تيمية على القول: "وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع فيه "
    ، فأي كلام للسلف يتضمن ذلك المعنى، وأين ورد ذلك عنهم، وأنت لم تستطع أصلا إثبات أن أحمد ابن حنبل يقول بذلك، فضلا عن السلف السالص.
    فأما إذا قصدت بالسلف سلفك من المجسمة كالكرامية وغيرهم فهنيئا لك بهم.
    وتأمل فإن ابن تيمية يعترف ويدعي أن المعنى المتنازع فيه وهو معنى الحركة كما بيناه أولا لك أيها القارئ الكريم، يثبته السلف الصالح.

    [ALIGN=JUSTIFY]ويلزمه على ذلك أن الله تعالى محدود من جميع الجهات وهو ما اعترف به ابن تيمية كما بينته في الكاشف الصغير، ويلزمه قيام الحوادث بالله تعالى، وهو قد صرح بذلك في أكثر من كتاب له، ويلزمه أن الله تعالى يستكمل كمالاته شيئا بعد شيء، لأن ذلك هو اللازم معنى الحركة والمتحرك، ويلزمه توقف كماله على وجود مخلوقاته، لأن الاستواء مثلا كمال لله، وهو مشروط بوجود العرش، فلا يتحصل الله تعالى على هذا الكمال إلا بعد أن يوجد العرش، وكذلك النزول من على عرشه إلى السماء الدنيا كلَّ ليلة نزولا حسيا بحركة، هو كمال لله تعالى، ولا يتم هذا إلا بعد خلق الله تعالى للسماء الدنيا أيضا. وهكذا.
    فالله تعالى عند ابن تيمية ما يزال يستكمل كمالاته شيئا بعد شيء، وأمرا بعد أمر، وذلك بإرادته وقدرته، وهذا هو معنى أن الله تعالى يتصرف بنفسه وهي العبارة الشنيعة التي لا يتورع ابن تيمية عن إطلاقها في حق الله تعالى.
    فمن أراد أن يعرف ابن تيمية فعليه أن يفهم ما قلناه هنا، وليختر بعد ذلك العقيدة التي يريدها، هل يختار عقيدة التنزيه أو عقيدة التشبيه والتجسيم.
    [/ALIGN]


    [ALIGN=CENTER](لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)
    والله الموفق.
    [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. بوركتم شيخنا .. منهجية الحكم المسبق وعدم التجرد لا توصل صاحبها إلا إلى الضلال والعياذ بالله .. اللهم عافنا واعف عنا
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •