النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ"

  1. "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ"

    السلام عليكم
    يقول الله تعالى في سورة القدر:" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)
    تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)".

    قوله تعالى:"نزَلْنَاهُ" دون ذكر القرآن صراحة يدل عظم الخبر من ثلاثة اوجه:
    1.إسناد التنزيل الى الله عزوجل
    2.شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التصريح لشهرته
    3.تعظيم الوقت الذي أنزل فيه.(الرازي)
    وقوله تعالى:"لَيْلَةِ الْقَدْرِ ",يدل على ان التنزيل كان في الليل ,والقدر:في اللغة بمعنى التقدير، وهو جعل الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان،وقد اختلف في تسمية الليلة بليلة القدر فقيل:أنها ليلة تقدير الأمور والأحكام، قال عطاء، عن ابن عباس: أن الله قدر ما يكون في كل تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية.
    وقيل نقلًا عن الزهري أنه قال: ليلة القدر ليلة العظمة والشرف من قولهم لفلان قدر عند فلان، أي منزلة وشرف، ويدل عليه قوله:" لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْر".
    وقيل ايضًا:ليلة القدر، أي الضيق فإن الأرض تضيق عن الملائكة.
    والقول الثاني هو الذي ارجحه لقوة إحتماله حيث قال الرازي :ثم هذا يحتمل وجهين أحدهما: أن يرجع ذلك إلى الفاعل أي من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر وشرف وثانيهما: إلى الفعل أي الطاعات لها في تلك الليلة قدر زائد وشرف زائد، وعن أبي بكر الوراق سميت: ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر، على لسان ملك ذي قدر، على أمة لها قدر، ولعل الله تعالى إنما ذكر لفظة القدر في هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب.اهـ
    ثم قال تعالى:"وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ" يعني ولم تبلغ درايتك غاية فضلهاومنتهى علو قدرها.
    واما قوله تعالى :" لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْر",قال إبن عاشور:"وتفضيلها بالخَيْر على ألف شهر. إنما هو بتضعيف فضل ما يحصل فيها من الأعمال الصالحة واستجابة الدعاء ووفرة ثواب الصدقات والبركة للأمة فيها، لأن تفاضل الأيام لا يكون بمقادير أزمنتها ولا بما يحدث فيها من حَر أو برد، أو مطر، ولا بطولها أو بقصرها، فإن تلك الأحوال غير معتدّ بها عند الله تعالى ولكن الله يعبأ بما يحصل من الصلاح للناس أفراداً وجماعات وما يعين على الحق والخير ونشر الدين. وقد قال في فضل الناس:" إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم "[الحجرات: 13] فكذلك فضل الأزمان إنما يقاس بما يحصل فيها لأنها ظروف للأعمال وليست لها صفات ذاتية يمكن أن تتفاضل بها كتفاضل الناس ففضلها بما أعدّه الله لها من التفضيل كتفضيل ثلث الليل الأخير للقربات وعدد الألف يظهر أنه مستعمل في وفرة التكثير كقوله: «واحد كألف» وعليه جاء قوله تعالى:" يود أحدهم لو يعمر ألف سنة "[البقرة: 96] وإنما جعل تمييز عدد الكثرة هنا بالشهر للرعي على الفاصلة التي هي بحرف الراء.
    وقوله تعالى:"تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ",أن تنزل الملائكة إلى الأرض.ونزول الملائكة إلى الأرض لأجل البركات التي تحفهم.و { الروح }: هو جبريل، أي ينزل جبريل في الملائكة.
    ومعنى " بإذن ربهم " أن هذا التنزل كرامة أكْرم الله بها المسلمين بأن أنزل لهم في تلك الليلة جماعات من ملائكته وفيهم أشرفهم وكان نزول جبريل في تلك الليلة ليعود عليها من الفضل مثل الذي حصل في مماثلتها الأولى ليلة نزوله بالوحي في غار حِراء.
    وجملة: "سلام هي حتى مطلع الفجر " بيان لمضمون " من كل أمر " وهو كالاحتراس لأنّ تنزّل الملائكة يكون للخير ويكون للشر لعقاب مكذبي الرسل قال تعالى:" ما تنزَّلُ الملائكةُ إلا بالحق وما كانُوا إذاً منظرين" .
    ويطلق السلام على التحية والمِدحة، وفسر السلام بالخَيْر، والمعنيان حاصلان في هذه الآية، فالسلامة تشمل كل خير لأن الخيْر سلامة من الشر ومن الأذى، فيشمل السلامُ الغفرانَ وإجزال الثواب واستجابة الدعاء بخير الدنيا والآخرة. والسلام بمعنى التحية والقول الحسن مراد به ثناء الملائكة على أهل ليلة القدر كدأبهم مع أهل الجنة فيما حكاه قوله تعالى:
    " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ".
    وقوله تعالى :" حتى مطلع الفجر " غاية لما قبله من قوله: " تنزل الملائكة " إلى " سلام هي ".
    والمقصود من الغاية إفادة أن جميع أحيان تلك الليلة معمورة بنزول الملائكة والسلامة، فالغاية هنا مؤكدة لمدلول
    " ليلة ",[القدر: 1] لأن الليلة قد تطلق على بعض أجزائها كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذَنْبه " ، أي من قام بعضها، فقد قال سعيد بن المسيب: من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحَظه منها. يريد شهدها في جماعة كما يقتضيه فعل شهد، فإن شهود الجماعة من أفضل الأعمال الصالحة.اهـ
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

  2. #2

    جزاكم الله خيراً ، و نَسْــألُهُ مِنْ فَضْلِهِ تعالى القبول و الرضى و العافية في الدارَيْنِ ، و أنْ يُفرّج كربَنا وَ كُرُوبَ أمّةِ حَبيبِهِ الأعظم نبِيّنا الخاتم سيّدنا و مولانا مُحَمّدٍ رَسُــولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه و على آلِهِ و صحبِهِ و بارك وَ سَــلّم .
    [منقول لتعجيل الإِستفادة و الإِنتفاع بإِذْنِ الله ] ..
    ( أنقُلُ هذه التفسيرات الآن كما هي بدون تحقيق و تصليح لأخطاء النسخ و الطباعة ، أو تعليق أو إِستدراك أو إِضافة نقل في الإِختيار و الترجيح ... بسبب بعض الضرورة عندي ، فأرجو المعذرة) :
    1- الشيخ جلال الدين المحلّي رحمه الله (النصف الأخير - أي القسم الأوّل من حيث زمان التأليف و هو القسم الثاني من حيث الترتيب - من تفسير الجلالين المحلّي و السيوطي رحمهما الله تعالى) :
    " { إنّا أنْزَلْناهُ } أي القرآن الكريم جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا { فِي لَيْلَةِ القَدْرِ } أي الشرف العظيم. { وَ مَا أدْرَاكَ } أعلمَك يا محمد { مَا لَيْلَةُ القَدْرِ } تعظيم لشانها و تعجيب منه. { لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَــهْرٍ } ليس فيها ليلة القدر ، فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست هي فيها. { تَنَزَّلُ المَلآئِكَةُ } بحذف إحدى التاءين من الأصل { وَ الرُوْحُ } أي جبريل (عليه السلام) { فِيْهَا } في الليلة { بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } بأمره { مِنْ كُلِّ أَمْرٍ } قضاه الله فيها لتلك السنة إلى قابل و من سببيه بمعنى الباء. { سَــلامٌ هِيَ } خبر مقدم و مبتدأ { حَتّى مَطْلعِ الفَجْرِ } بفتح اللام و كسرها إلى وقت طلوعه، جُعِلَتْ سَــلاما لِكَثْرَةِ السَـلامِ فيها مِنَ الملائكة لا تَمُرُّ بمؤمن و لا مؤمنة إلا سَــلَّمَتْ عليْهِ. " إِهــ .

    يُتبَعُ من تفسـيرَي العلاّمة القرطبيّ و الحافظ ابن كثير رحمهما اللهُ تعالى .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  3. #3
    ... تابع :
    وَ من تفسير العلاّمة القرطبِيّ :
    " قوله تعالى: { إنا أنزلناه } يعني القرآن، و إن لم يَجْرِ له ذكر في هذه السورة ، لأن المعنى معلوم، و القرآن كله كالسورة الواحدة. و قد قال سبحانهُ { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة : 185] و قال عزَّوَ جلَّ { حم و الكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة} ، [الدخان : 3] يريد : في ليلة القدر. و قال الشعبي : المعنى إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر. و قيل : بل نزل به جبريل عليه السلام جملة واحدة في ليلة القدر، من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، إلى بيت العزة، و أملاه جبريل على السفرة، ثم كان جبريل ينزله على النبي صلى اللّه عليه وسلم نجوما نجوما. وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة؛ قال ابن عباس، وقد تقدم في سورة البقرة . و حكى الماوردي عن ابن عباس قال : نزل القرآن في شهر رمضان، و في ليلة القدر، في ليلة مباركة، جملة واحدة من عند اللّه، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا؛ فنجمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين سنة، و نجَّمَه جبريل على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عشرين سنة. قال ابن العربيّ :" و هذا باطل .. ليس بين جبريل و بين اللّه واسطة ، و لا بين جبريل و محمد عليهما السلام واسطة ".
    قوله تعالى: { في ليلة القدر } قال مجاهد : في ليلة الحكم. { و ما أدراك ما ليلة القدر} قال : ليلة الحكم. و المعنى ليلة التقدير .. سميت بذلك لأن اللّه تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة ، من أمر الموت و الأجل و الرزق و غيره. و يسلمه إلى مدبرات الأمور، و هم أربعة من الملائكة : إسرافيل، و ميكائيل، و عزرائيل، و جبريل. عليهم السلام. و عن ابن عباس قال : يكتب من أم الكتاب ما يكون في السنة من رزق و مطر و حياة و موت، حتى الحاج.
    قال عكرمة : يكتب حاج بيت اللّه تعالى في ليلة القدر بأسمائهم و أسماء آبائهم، ما يغادَرُ منهم أحد، و لا يزاد فيهم. و قاله سعيد بن جبير. و قد مضى في أول سورة الدخان هذا المعنى.
    و قيل : إنما سميت بذلك لعظمها و قدرها و شرفها، من قولهم : لفلان قدر ، أي شرف و منزلة . قالهُ الزهري و غيرُه.
    و قيل : سميت بذلك لأن للطاعات فيها قدرا عظيما و ثوابا جزيلا.
    و قال أبو بكر الوراق : سميت بذلك لأن من لم يكن له قدر و لا خطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أحياها.
    و قيل : سـميت بذلك لأنه أنزل فيها كتابا ذا قدر على رسول ذي قدر إِلى أُمَّةٍ ذاتِ قدر.
    و قيل : لأنه ينزل فيها ملائكة ذوي قدر و خطر.
    و قيل : لأن اللّه تعالى يُنْزِلُ فيها الخيرَ و البركةَ و المغفرة.
    و قال سهل : سميت بذلك لأن اللّه تعالى قدر فيها الرحمة على المؤمنين.
    و قال الخليل : لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة ، كقوله تعالى { و مَنْ قُدِرَ عليه رزقه } [الطلاق : 7] أي ضُيِّقَ. قال الفراء : كل ما في القرآن من قوله تعالى { و ما أدراك } فقد أدْراهُ. وما كان من قوله { و ما يدريك } [الأحزاب : 63] فلم يدره. و قاله سفيان، و قد تقدم.
    قوله تعالى: { ليلة القدر خير من ألف شهر } بين فضلها وعظمها. و فضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل. و في تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر. و اللّه أعلم.
    و قال كثير من المفسرين : أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
    و قال أبو العالية : ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدر.
    و قيل : عنى بألف شهر جميع الدهر؛ لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء؛ كما قال تعالى { يَوَدُّ أحدُهُم لو يُعَمَّر ألفَ سَـنة } [البقرة : 96] يعني جميع الدهر.
    وقيل : إن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابدا حتى يعبد اللّه ألف شهر، ثلاثا و ثمانين سنة وأربعة أشهر، فجعل اللّه تعالى لأمة محمد صلى اللّه عليه و سلم عبادة ليلة خيرا من ألف شهر كانوا يعبدونها.
    وقال أبو بكر الوراق : كان ملك سليمان خمسمائة شهر، و ملك ذي القرنين خمسمائة شهر فصار ملكهما ألف شهر ، فجعل اللّه تعالى العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من مُلْكِهِما.
    و قال ابن مسعود : إنّ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سَـلّم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل اللّه ألف شهر ، فعجب المسلمون من ذلك ، فنزلت { إنا أنزلناه} ...الآية. { خير من ألف شهر} ، التي لبس فيها الرجل سلاحه في سبيل اللّه. و نحوه عن ابن عباس.
    وهب بن منبه : إن ذلك الرجل كان مسلما، وإن أمه جعلته نذرا لله، وكان من قرية قوم يعبدون الأصنام، وكان سكن قريبا منها؛ فجعل يغزوهم وحده، ويقتل ويسبي ويجاهد، وكان لا يلقاهم إلا بلحيي بعير، وكان إذا قاتلهم وقاتلوه وعطش، انفجر له من اللحيين ماء عذب، فيشرب منه، وكان قد أعطي قوة في البطش، لا يوجعه حديد ولا غيره : وكان اسمه شمسون.
    و قال كعب الأحبار : كان رجلا ملكا في بني إسرائيل، فعل خصلة واحدة، فأوحى اللّه إلى نبي زمانهم : قل لفلان يتمنى. فقال : يا رب أتمنى أن أجاهد بمالي و ولدي و نفسي، فرزقه اللّه ألف ولد، فكان يجهز الولد بماله في عسكر، و يخرجه مجاهدا في سبيل، اللّه، فيقوم شهرا و يقتل ذلك الولد، ثم يجهز آخر في عسكر، فكان كل ولد يقتل في الشهر، والملك مع ذلك قائم الليل صائم النهار .. فقتل الألف ولد في ألف شهر، ثم تقدم فقاتل فقتل. فقال الناس : لا أحد يدرك منزلة هذا الملك؛ فأنزل اللّه تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر } من شهور ذلك الملك، في القيام و الصيام والجهاد بالمال و النفس و الأولاد في سبيل اللّه.
    و قال عليّ و عروة : ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعة من بني إسرائيل، فقال :"عبدوا اللّه ثمانين سنة، لم يعصوا طرفة عين" ، فذكرا أيوب و زكريا و حزقيل بن العجوز و يوشع بن نون ، فعجب أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم من ذلك. فأتاه جبريل فقال : يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا اللّه طرفة عين ، فقد أنزل اللّه عليك خيرا من ذلك ، ثم قرأ { إنا أنزلناه في ليلة القدر } . فسر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. "
    و قال مالك في الموطأ من رواية ابن القاسم و غيره : " سمعت من أثق به يقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَــلَّم أُرِيَ أعمارَ الأمم قبله، فكأنه تقاصر أعمارَ أمَّتِهِ ألّا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه اللّه تعالى ليلة القدر، و جعلها خيرا من ألف شهر ".
    و في الترمذي. عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أُرِيَ بني أمية على منبره، فساءه ذلك؛ فنزلت { إنا أعطيناك الكوثر } (السورة) .. يعني نهرا في الجنة . و نزلت { إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر} يملكها بعدك بنو أمية. قال القاسم بن الفضل الحداني : فعددناها، فإذا هي ألف شهر، لا تزيد يوما و لا تنقص يوما". قال : حديث غريب.

    يُتبَعُ (بقيّة تفسير العلاّمة القرطبِيّ رحمه الله) ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  4. #4
    عفواً ..
    لَمْ أنتبِه ابتداءاً إِلى أنَّ الأخ الخشيم المحترم قَد كتب موضوعهُ هذا في قسم النحو هنا .. ( وَ لَمْ أرَهُ اقتصرَ أو ركَّزَ كثيراً على الناحية النحوِيّة أو البلاغِيّة في تفسير السورة الكريمة ، بالتفصيل ) .. فإِذا رأت الإِدارة الموقّرة نقل هذه المقالات إِلى قسم التفسير ، و اللهُ أعلم ..
    تَقبَّلَ اللهُ مِنّا و منكم .. وَ جزاكم الله خيراً ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  5. #5
    ... تابع : (بقيّة تفسير العلاّمة القرطبِيّ رحمه الله) ...
    قوله تعالى { تَنَزَّلُ المَلآئِكَةُ } أي تهبط من كل سماء و من سدرة المنتهى - و مسكن سيّدنا جبريل (عليه السـلام) على وسـطها - فينزلون إلى الأرض و يؤمّنون على دعاء المسلمين إلى وقت طلوع الفجر . فذلك قوله تعالى { تنزل الملائكة } .
    { و الرُوْحُ فيها بإذْنِ رَبِّهِمْ} أي جبريل عليه السلام. ... ... ...
    ... و قيل { الروح } خلق عظيم يقوم صفا، و الملائكة كلهم صفا. وقيل { الروح } الرحمة ينزل بها جبريل عليه السلام مع الملائكة في هذه الليلة على أهلها؛ دليله { يُنَزِّلُ الملائكة بالروح من أمره على من يشـاء من عباده } [النحل : 2]، أي بالرحمة. { فيها } أي في ليلة القدر. { بإذن ربهم } أي بأمره. { من كل أمر } أمر بكل أمر قدره اللّه و قضاه في تلك السنة إلى قابل. قاله ابن عباس، كقوله تعالى { يحفظونه من أمر الله } [الرعد : 11] أي بأمر اللّه. و قراءة العامة { تنزل} بفتح التاء، إلا أن البزي شدد التاء. و قرأ طلحة بن مصرف و ابن السميفع، بضم التاء " تُنَزَّلُ " على الفعل المجهول. و قرأ عليّ و ابن عباس و عكرمة والكلبي {من كل امرئ} . و روي عن ابن عباس أن معناه : من كل ملك ، و تأولها الكلبي على أن جبريل ينزل فيها مع الملائكة، فيسلمون على كل امرئ مسلم. فَــ { من } بمعنى على. وعن أنس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه و سَــلَّم :" إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون و يسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه تعالى" .

    يُتبَعُ (بقيّة تفسير العلاّمة القرطبِيّ رحمه الله) ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  6. #6

    ... تابع :
    (بقيّة تفسير العلاّمة القرطبِيّ رحمه الله) ...

    قيل : إن تمام الكلام { مِنْ كُلِّ أمْرٍ } ثم قال { سَــلامٌ } . روي ذلك عن نافع و غيره ، أي ليلة القدر سلامة و خير كلها لا شر فيها. { حتى مطلع الفجر } أي إلى طلوع الفجر. قال الضحاك : لا يُقدّر اللّه في تلك الليلة إلا السلامة، و في سائر الليالي يقضي بالبلايا و السلامة ، و قيل : أيْ هِيَ سلام أي ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة ، و كذا قال مجاهد : هي ليلة سالمةٌ ، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً و لا أذى ، و روي مرفوعا.
    و قال الشعبي : هو تسليم الملائكة على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر ، يمُرُّون على كلّ مؤمن و يقولون : السلام عليك أيها المؤمن.
    و قيل : يعني سلام الملائكة بعضهم على بعض فيها.
    و قال قتادة { سلام هي} : خيرٌ هي. { حتى مطلع الفجر } أي إلى مطلع الفجر. و اللهُ أعلم .
    و قرأ الكسائي و ابن محيصن {مطلِع} بكسر اللام ، وَ الباقون بالفتحِ. و الفتحُ و الكسْـرُ : لغتان في المصدر. و الفتْحُ الأصل في فعَل يفعُل نحو المقتَل و المَخْرَج.
    و الكسر على أنه مما شذ عن قياسِـهِ نحو المشرق و المغرب و المنبت و المسكن والمنسِك و المحشر و المسقِط و المجزِر. حكى في ذلك كُلِّهِ الفتحُ و الكسْـر ، على أن يُرادَ بهِ المَصْدَرُ لا الإِسْـمُ.
    و هنا ثلاث مسائل :
    - الأولى : في تعيين ليلة القدر . و قد اختلف العلماء في ذلك. و الذي عليه المعظم أنها ليلة سبع و عشرين لحديث زر بن حبيش قال ، قلت لأبي بن كعب : إن أخاك عبدالله بن مسعود يقول : من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال : يغفر اللّه لأبي عبدالرحمن ، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان و أنها ليلة سبع و عشرين ، و لكنَّهُ أراد ألّا يتَّكِلَ الناسُ . ثم حلف لا يستثني : أنها ليلة سبع و عشرين. قال قلت : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال : بالآية التي أخبرنا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أو بالعلامة أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها. قال الترمذي : حديث حسن صحيح. و خرجه مسلم.
    و قيل : هي في شهر رمضان دون سائر العام ،قاله أبو هريرة و غيره .
    و قيل : هي في ليالي السنة كلها. فمن علق طلاق امرأته أو عتق عبده بليلة القدر، لم يقع العتق والطلاق إلا بعد مضى سنة من يوم حلف. لأنه لا يجوز إيقاع الطلاق بالشك ، و لم يثبت اختصاصها بوقت ، فلا ينبغي وقوع الطلاق إلا بمضى حول. و كذلك العتقُ و ما كان مثلَهُ من يمين أو غيره.
    و قال ابن مسعود : مَنْ يَـقُمِ الحَوْلَ يُصِبْها ، فبلغ ذلك ابنَ عُمَرَ فقال : يرحم اللّه أبا عبدالرحمن، أما إنه علم أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان و لكنه أراد ألّا يتّكِلَ الناسُ.
    و إلى هذا القول ذهب أبو حنيفة أنها في جميع السنة. و قيل عنه : إنها رفعت - يعني ليلة القدر - و أنها إنما كانت مرة واحدة . و الصحيح أنها باقية.
    و روي عن ابن مسعود أيضا : أنها إذا كانت في يوم من هذه السنة، كانت في العام المقبل في يوم آخر .
    وَ الجمهور على أنها : في كُلِّ عامٍ .. في رمضان .
    ثم قيل : إنها الليلة الأولى من الشهر . قالهُ أبو رزين العقيلي.
    و قال الحسن و ابن إسحاق و عبدالله بن الزبير : هي ليلة سبع عشرة من رمضان، و هي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر. كأنهم نزعوا بقوله تعالى { و ما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} [الأنفال : 41]، و كان ذلك ليلة سبع عشرة، و قيل هي ليلة التاسع عشر.
    و الصحيح المشهور : أنها في العشر الأواخر من رمضان . و هو قول مالك و الشافعي و الأوزاعي و أبي ثور و أحمد .
    ثم قال قوم : هي ليلة الحادي و العشرين، و مال إليه الشافعي رضي اللّه عنه، لحديث الماء و الطين ، و رواه أبو سعيد الخدري. خرجه مالك و غيره.
    وَ قيل ليلة الثالث و العشرين، لما رواه ابن عمر أنّ رجلاً قال : يا رسول اللّه إني رأيت ليلة القدر في سابعة تبقى. فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :" أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث و عشرين ، فمن أراد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث و عشرين". قال معمر : فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث و عشرين و يمس طيبا.
    و في صحيح مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : " إني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء و طين". قال عبدالله بن أنيس : فرأيته في صبيحة ليلة ثلاث و عشرين سـجد في الماء و الطين كما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
    وقيل : ليلة خمس و عشرين لحديث أبي سعيد الخدري : أن ّرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَــلّم قال :" التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى ، في سابعه تبقى ، في خامسة تبقى" . رواه مسلم. قال مالك : يريد بالتاسعة ليلة إحدى و عشرين، و السابعة ليلة ثلاث و عشرين، و الخامسة ليلة خمس و عشرين.
    و قيل : ليلة سبع و عشرين. و قد مضى دليله، و هو قول علي رضي اللّه عنه و عائشة و أبيّ بن كعب و معاوية و غيرهم. و روى ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَـلّم قال : "من كان متحريا ليلة القدر فليتحرها ليلة سبع و عشرين" . و قال أبيّ بن كعب : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَــلّم يقول :" ليلة القدر ليلة سبع و عشرين" .
    و قال أبو بكر الوراق : إن اللّه تعالى قسم ليالي هذا الشهر - شهر رمضان - على كلمات هذه السورة ، فلما بلغ السابعة و العشرين أشار إليها فقال { هِيَ } ، و أيضا فإن ليلة القدر كرر ذكرها ثلاث مرات، و هي تسعة أحرف فتجيء سبعا و عشرين.
    وَ قيل : هي ليلة تسع و عشرين لما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال " ليلة القدر التاسعة و العشرون - أو السابعة و العشرون - و أ ن الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصى " .
    و قد قيل : إنها في الأشفاع. قال الحسن : ارتقبت الشمس ليلة أربع و عشرين عشرين سنة، فرأيتها تطلع بيضاء لا شعاع لها. يعني من كثرة الأنوار في تلك الليلة.
    و قيل إنها مستورة في جميع السنة ليجتهد المرء في إحياء جميع الليالي.
    و قيل : أخفاها في جميع شهر رمضان ليجتهدوا في العمل و العبادة ليالي شهر رمضان طمعا في إدراكها، كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات و اسْــمَهُ الأعظمَ في أسمائه الحسنى و ساعة الإجابة في ساعات الجمعة و ساعات الليل، و غضبه في المعاصي، و رضاه في الطاعات و قيام الساعة في الأوقات و العبد الصالح بين العباد ، رحمةً مِنْهُ و حِكْمَةً.
    - الثانية : في علاماتها :
    منها أن الشمس، تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها. و قال الحسن قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم في ليلة القدر :" إن ّمن أماراتها أنها ليلة سَــمحة بلجة، لا حارّة و لا باردة، تطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع".
    و قال عبيد بن عمير : كنت ليلة السابع و العشرين في البحر فأخذت من ماءِه فوجدته عذْبا سلسلاً.(أو قال سَــلِســاً) .
    - الثالثة : في فضائلها:
    و حسبك بقوله تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر } وقوله تعالى { تنزل الملائكة و الروح فيها } ."" و في الصحيحين :" من قام ليلة القدر إيماناً و احتساباً غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه" . رواه أبو هريرة. و قال ابن عباس : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم :" إذا كان ليلة القدر، تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، منهم جبريل، و معهم ألوية ينصب منها لواء على قبري، و لواء على بيت المقدس، و لواء على المسجد الحرام، و لواء على طور سيناء ، و لا تدع فيها مؤمنا و لا مؤمنة إلا تسلم عليه، إلا مدمن الخمر و آكل الخنزير و المتضمخ بالزعفران) .
    و في الحديث :" ... وَ إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها، و لا يستطيع أن يصيب فيها أحداً بخبَل و لا شيء من الفساد و لا ينفذ فيها سحر ساحر ". قال الشعبي : و ليلُها كيَوْمِها و يومُها كليلِها.
    و قال الفراء: لا يُقدّر اللّه أنْ يقع في ليلة القدر إلا السعادة و النعم، و يقدر في غيرها البلايا و النقم ، و قد تقدم عن الضحاك ، و مثله لا يقال من جهة الرأي، فلعلَّهُ بلغهُ ذلك المعنى من المرفوع. و اللّه أعلم.
    و في الموطأ : قال سعيد بن المسيب:"من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها" ، و مثله لا يدرك بالرأي. و قد روى عبيدالله بن عامر بن ربيعة أن رسولَ اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال : " من صلى صلاة المغرب و العشاء الآخرة من ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر" ، ذكره الثعلبي في تفسيره.
    و قالت السيّدة عائشة رضي اللّه عنها قلت يا رسول اللّه إن وافقت ليلة القدر فما أقول؟ قال : " قولي
    اللّهُمَّ إنّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي
    " .. و اللهُ أعلم . إهــ .

    يتبعُ ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  7. #7

    ... تابع :
    منقول
    من تفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله ، قال :


    يخبر تعالى أنه أنزل القرآن { ليلة القدر } و هي الليلة المباركة التي قال اللّه عزَّ وجلَّ { إنّا أنزلناه في ليلة مباركة } و هي من شهر رمضان، كما قال تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} ، قال ابن عباس:
    " أنزل اللّه القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث و عشرين سنة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وَ سَــلّم " .
    ثم قال تعالى معظماً لشأن ليلة القدر التي اختصها بإنزال القرآن الكريم فيها، فقال: { و ما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر } . روى ابن أبي حاتم عن مجاهد أنَّ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، قال: فعجب المسلمون من ذلك قال: فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: { إنا أنزلناه في ليلة القدر * و ما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر } التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل اللّه ألف شهر " . أخرجه ابن أبي حاتم.
    و روى ابن جرير الطبرِيّ عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدّو بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر.. فأنزل اللّه هذه الآية { ليلة القدر خير من ألف شهر } قيامُ تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل " . أخرجه ابن جرير عن مجاهد موقوفاً.
    و قال سفيان الثوري: بلغني عن مجاهد ليلة القدر خير من ألف شهر قال: عملها و صيامها و قيامها خير من ألف شهر.
    و عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر ليس في تلك الشهور ليلة القدر.
    و قال عمرو بن قيس: عملٌ فيها خير من ألف شهر، و هذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر هو اختيار ابن جرير، والصواب، كقوله صلى اللّه عليه وسلم: (رباط ليلة في سبيل اللّه خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل" . أخرجه أحمد"
    و في الحديث الصحيح في فضائل رمضان قال عليه السلام:" فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم" . أخرجه أحمد والنسائي.
    و لمّا كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر، ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)" . أخرجه الشيخان"".
    و قوله تعالى { تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كل أمر } أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، و الملائكة يتنزلون مع تنزل البركة و الرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، و يحيطون بحلق الذكر و يضعون أجنحتهم لطالب العلم تعظيماً له و رِضىً بِما يسعى إِليه.
    و أما الروح فقيل: المراد به ههنا جبريل عليه السلام، فيكون من باب عطف الخاص على العام.
    و قيل: هم ضرب من الملائكة كما تقدم في سورة النبأ . و اللّه أعلم.
    و قوله تعالى { من كل أمر } قال مجاهد: سلام هي من كل أمر، و قال سعيد بن منصور عن مجاهد في قوله: { سلام هي } قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً، أو يعمل فيها أذى لِمُؤْمِن.
    و قال قتادة: تقضى فيها الأمور و تقدر الآجال و الأرزاق، كما قال تعالى: { فيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيم }. و روى أبو داود الطيالسي، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَـلّم قال في ليلة القدر:" إنها ليلة سابعة أو تاسعة و عشرين، و إنّ الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى ". رواه الطيالسي.
    و قال قتادة و جابر ابن زيد في قوله تعالى{ سَـلام هي } يعني هي خير كلها ليس فيها شر إلى مطلع الفجر.
    و أَمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمراً ساطعاً ساكنة ساجِية لا بردَ فيها و لا حرّ ، و الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاعٌ ، مِثْلَ القمَرِ ليلَةَ البدر،
    عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَـلّم قال في ليلة القدر:" ليلة ســمحة طلقة لا حارة و لا باردة و تصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء" . أخرجه الطيالسي. و عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَـلّم قال:" إني رأيت ليلة القدر فأنسِـيُتها و هي في العشر الأواخر من لياليها و هي طلقة بلجة ، لا حارة و لا باردة ، كأن فيها قمراً لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها " .

    يُتبَعُ .. (بِالبقيّة من تفسير الحافظ ابن كثير ، رحمه الله ، لهذه السورة المباركة) ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  8. #8

    ... تابع :
    البفِيّة من تفسير
    الحافظ ابن كثير رحمه الله ، قال :


    ... فصل:
    اختلف العلماء هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة أو هي من خصائص هذه الأمة؟ فقال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري: حدثنا مالك أنه بلغه أنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أُرِيَ أعمار الناس قبله أو ما شاء اللّه من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أُمته ألا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه اللّه ليلة القدر خيراً من ألف شهر" .أخرجه مالك.
    - و هذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر .
    و قيل: إنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا، ثم هي باقية إلى يوم القيامة ، و في رمضان خاصة لا كما روي عن ابن مسعود و من تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة و ترتجى في جميع الشهور على السواء..
    و قد ترجم أبو داود في سننه على هذا فقال: باب " بيان أن ليلة القدر في كل رمضان " . ثم روى بسنده عن عبد اللّه بن عمر رضي اللهُ عنهما قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَـلّم و أنا أسمع عن ليلة القدر؟ فقال: " هي في كل رمضان " . أخرجه أبو داود.
    و قد حكي عن أبي حنيفة رحمه اللّه رواية أنها ترتجى في كل شهر رمضان و هو وجه حكاه الغزالي.
    فصل:
    ثم قد قيل: إنها تكون في أول ليلة من شهر رمضان، و قيل: إنها تقع ليلة سبع عشرة، و هو قول الشافعي، و يحكى عن الحسن البصري. و وجَّهُوه بأنها ليلة بدر، و كانت ليلة جمعة هي السابعة عشرة من شهر رمضان، و في صبيحتها كانت وقعة بدر، و هو اليوم الذي قال اللّه تعالى فيه { يوم الفرقان } .
    و قيل: ليلة تسع عشرة ، يحكى عن علي و ابن مسعو د رضي اللهُ عنهما .
    و قيل: ليلة إحدى و عشرين لحديث أبي سعيد الخدري قال:" اعتكف رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه و سَـلّم في العشر الأول من رمضان و اعتكفنا معه ، فأتاه جبريلُ (عليه السـلام) فقال: إنَّ الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط ، فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريلُ فقال: الذي تطلبُ أمامَكَ، ثم قام النبي صلى اللّه عليه و سَـلّم خطيباً صبيحة عشرين من رمضان، فقال: " من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر، و إني أُنْسِـيْتُها و إنها في العشر الأواخر في وِتْرٍ، و إني رأيت كأني أسجد في طين و ماء" ، و كان سقف المسجد جريداً من النخل، و ما نرى في السماء شيئاً، فجاءت قزعة، فمطرنا فصلّى بنا النبي صلى اللّه عليه و سَـلّم، حتى رأيت أثر الطين و الماء على جبهة رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه و سَـلَّمَ ، تصديقَ رُؤْياهُ في صبح إحدى و عشرين" . أخرجه الشيخان
    - قال الشافعي رضي اللهُ عنهُ : و هذا الحديث أصح الروايات.
    و قيل: ليلة ثلاث و عشرين، و قيل: تكون ليلة خمس و عشرين لما رواه البخاري عن عبد اللّه بن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وَ سَـلّم قال: " التمسُـوها في العشر الأواخر من رمضان ، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى" . أخرجه البخاري. فسره كثيرون بليالي الاوتار ، و هو أظهر و أشهر، و حمله آخرون على الأشفاع.
    وقيل: إنها تكون ليلة سـبْع و عشرين، لما رواه مسلم في صحيحه عن أُبيّ بن كعب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وَ سَــلّم أنها ليلة سبع و عشرين،
    قال الإمام أحمد(بسندهِ ) عن زرّ (ابن حبيش): سألت أُبي بن كعب قلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، قال: يرحمه اللّه لقد علم أنها في شهر رمضان، و أنها ليلة سبع و عشرين، ثم حلف، قلت: و كيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا بها رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه و سلّم أنَّها تطلع ذلك اليوم لا شـعاع لها يعني الشمس " . أخرجه أحمد ، و رواه مسلم بنحوه. و هو قول طائفة من السلف و مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه، و هو رواية عن أبي حنيفة أيضاً.
    و قيل: إنها تكون في ليلة تسع و عشرين.. روى الإمام أحمد بن حنبل عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسولَ اللّه صلّى اللّهُ عليه و سَـلّم عن ليلة القدر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: " في رمضان فالتمسوها في العشر الأواخر فإنها وتر إحدى و عشرين أو ثلاث و عشرين أو خمس و عشرين أو سبع و عشرين أو تسع و عشرين أو في آخر ليلة) " . أخرجه أحمد.
    و عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال في ليلة القدر: " إنها في ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى" . أخرجه أحمد.
    و قيل: إنها تكون في آخر ليلة لما تقدم من هذا الحديث آنفاً، و لما رواه الترمذي والنسائي من حديث عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: " في تسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث يبقين أو آخر ليلة ، يعني التمسوا ليلة القدر" . أخرجه الترمذي و النسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح"".
    و في المسند من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم في ليلة القدر:" إنها آخر ليلة " .
    فصل:
    قال الشافعي في هذه الروايات: صدرت من النبي صلى اللّه عليه و سلم جواباً للسائل إذْ قيل له: أنلتمس ليلة القدر في الليلة الفلانية؟ يقول:"نعم"، و إنما ليلة القدر ليلة معينة لا تنتقل. و روي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر. و هذا الذي حكاه عن أبي قلابة هو الأشبه، و اللّه أعلم.
    و قد يستأنس لهذا القول بما ثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن عمر أن رجالاً من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سَـلّم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: " أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر " . أخرجاه في الصحيحين""،
    و فيهما أيضاً عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: " تحَرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" أخرجه الشيخان، و اللفظ للبخاري ".
    و يحتج الشافعي أنها لا تنتقل و أنها معينة من الشهر بما رواه البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان و فلان فرفعت ، و عسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في التاسعة و السابعة و الخامسة" أخرجه البخاري" . وجه الدلالة منه أنها لو لم تكن معينة مستمرة التعيين لما حصل لهم العلم بعينها في كل سنة، إذ لو كانت تنتقل لما علموا تعيينها إلا ذلك العام فقط، اللهم إلا أن يقال إنه إنما خرج ليعلمهم بها تلك السنة فقط . و قوله: " فتلاحى فلان و فلان فرفعت" فيه استئناس لما يقال: إنّ المماراة تقطع الفائدة و العلم النافع ، كما جاء في الحديث:" إن العبد ليحرم الرزق بالذنبِ يُصِيبُهُ" .
    و قوله: "فرُفِعَتْ" أي رفع علم تعينها لكم، لا أنها رفعت بالكلية من الوجود ، كما يقوله جهلة الشيعة، لأنه قد قال بعد هذا: " فالتمسوها في التاسعة و السابعة و الخامسة" .
    و قوله: " و عسى أن يكون خيراً لكم" يعني عدم تعيينها لكم فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع مَحالِّ رجاءِها، فكان أكثر للعبادة بخلاف ما إذا علموا عينها، فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط، و إنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها، و يكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر ، و لهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَـلّم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللّه عزَّ وجلَّ، ثم اعتكف أزواجه بعدَهُ .
    عن ابن عمر رضي اللهُ عنهما : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سَـلّم يعتكف العشر الأواخر من رمضان" . أخرجاه في الصحيحين.
    و قالت السيّدة عائشة رضي اللهُ عنها: " كان رسُـولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سـلّم إذا دخل العشر أحيا الليل و أيقظ أهله و شـدَّ المئزر" . و لمسلم عنها: " كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سَـلّم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره" ، و هذا معنى قولها و شـد المِئْزَرَ، و قيل: المراد بذلك اعتزال النساء، و يحتمل أن يكون كناية عن الأمرين لما رواه الإمام أحمد، عن عائشة قالت: " كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا بقي عشْـرٌ من رمضان شـدَّ مِئْزَرَهُ و اعتزل نِســاءَهُ " .
    ، وقد حكي عن مالك رحمه اللّه أن جميع ليالي العشر في تطلب ليلة القدر على السواء، لا يترجح منها ليلة على أُخرى، والمستحب الإكثار من الدعاء في جميع الأوقات وفي شهر رمضان أكثر، وفي العشر الأخير منه، ثم في أوتاره أكثر، و المستحب أن يكثر من هذا الدعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، لما رواه الإمام أحمد عن عبد اللّه ابن بريدة أن عائشة قالت: يا رسول اللّه: إن وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال: " قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " . أخرجه أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة" .
    وَ اللهُ أعلم . " إِهــ النقل عن ذلك الموقع و لاحظتُ أنَّهُم قد قاموا باختصار الأسانيد و حذف بعض المباحث ، وَ سيتبيّن ذلك عندما أنقل ما قاله ابن كثير بتمامه تحت هذه السورة الكريمة في المشاركات التالية إِنْ شأء الله .

    يُتبع ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  9. #9
    الحمد لله .
    رأيتُ تجديدَ العهد بهذه الصفحة المباركة لمناسبة هذه الأيّام الفاضلة ، كما لا يخفى ..
    تقبَّلَ اللهُ مِنّا و منكم و كُلَّ عامٍ وَ نحنُ و إِيّاكم وَ الأُمَّة الكريمة بخير و سلام بإِذْنِ الله . آمين .
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=18061
    سـبحان الله .. الدنيا أيّام قليلة .. كأنَّني كتبتُ هذا أمْس القريب .. ها قد مرَّتْ سـنة كاملة ... نسـتغفِرُ الله و نتوبُ إِلَيْهِ ، و هُوَ حسْـبُنا و نعم الوكيل .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •