النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: مختصر شرح الخريدة البهية

  1. #1

    مختصر شرح الخريدة البهية

    [ALIGN=CENTER]مختصر شرح الخريدة البهية
    للشيخ أحمد الدردير



    هذبها واختصرها
    سعيد فودة
    [/ALIGN]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    يقول راجي رحمة القدير = أي أحمد المشهور بالدردير
    الحمد لله العلي الواحد = العالم الفرد الغني الماجد
    وأفضل الصلاة والتسليم = على النبي المصطفى الكريم
    وآله وصحبه الأطهار = لا سيما رفيقه في الغار
    [/poet]
    الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والصلاة على رسوله محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام، وبعد:
    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وهذه عقيدة سنية = سميتها الخريدة البهية
    لطيفة صغيرة في الحجم = لكنها بزبدة الفنِّ تفي
    واللهَ أرجو في قبول العمل = والنفع منها ثم غفر الزلل
    [/poet]
    فهذا مختصر في العقائد على مذهب الإمام الأشعري، وهو وإن كان صغيرا في الحجم، إلا إنه يشتمل على زبدة علم التوحيد.
    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    أقسام حكم العقل لا محالة = هي الوجوب ثم الاستحالة
    ثم الجواز ثالث الأقسام = فافهم منحت لذة الأفهام
    وواجب شرعا على المكلف = معرفة الله العليِّ فاعرفِ
    أي يعرف الواجب والمحالا = مع جائز في حقه تعالى
    ومثل ذا في حق رسْلِ الله = عليهم تحية الإلهِ

    فالواجب العقلي ما لم يقبلِ = الاِنتفا في ذاته فابتهلِ
    والمستحيل كل ما يقبل = في ذاته الثبوتَ ضد الأولِ
    وكل أمر قابل للانتفا = وللثبوت جائز بلا خفا
    [/poet]
    أقسام حكم العقل ثلاثة: هي الوجوب والاستحالة والجواز.
    فالوجوب عدم قبول الانتفاء، والاستحالة عدم قبول الثبوت، والجواز قبول الثبوت والانتفاء.
    والواجب العقلي هو الأمر الثابت الذي لا يقبل الانتفاء في ذاته.
    والمستحيل العقلي هو الأمر الذي لا يقبل الثبوت في ذاته.
    والجائز العقلي هو الأمر الذي يقبل الثبوت والانتفاء في ذاته.
    وقد أوجب الشرع على المكلف أن يعرف الله تعالى بالمنزلة، أي أن يعرف الواجب في حقه تعالى والمستحيل في حقه تعالى، والجائز في حقه تعالى. وكذلك أوجب الشرع على المكلف أن يعرف الرسل بالمنزلة وبعضهم بالعين. وكذا أن يعرف أمورا معينة من الدين هي الأمور الضرورية.
    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    ثم اعلمنْ بأنَّ هذا العالما = أي ما سوى الله العليِّ العالِما
    من غير شك حادث مفتقر = لأنه قامَ بهِ التغيرُ
    حدوثه وجوده بعد العدم = وضده هو المسمى بالقِدَمْ
    [/poet]
    وفيما يلي بيان وتفصيل ما أجمل هنا مما أوجبه الشرع في حق المكلفين.
    فاعلم أن العالَمَ وهو ما سوى الله تعالى من الموجودات، حادث مفتقر إلى محدث. والحدوث هو الوجود بعد العدم.
    ودليل الحدوث هو التغير، والتغير في العالم مشاهد أو مستدل عليه. وهو قائم بالأعراض، فالأعراض حادثة، لأن التغير دليل الحدوث.
    ثم إن الأعراض لا تنفك عن الأعيان، ودليل هذا المشاهدة، وما لا ينفك عن الحادث فهو حادث. فالأعيان حادثة.
    إذن العالم كله حادث لأنه إما عرض أو عين. والحادث مفتقر إلى محدث ضرورة.
    ويستحيل أن يكون العالم لا محدَثا ولا قديما. وهو ليس بقديم.
    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    فاعلم بأن الوصف بالوجود = من واجبات الواحد المعبود
    إذا ظاهر بأن كل أثرِ = يهدي إلى مؤثر فاعتبرِ
    وذي تسمى صفة نفسية = ثم تليها خمسة سلبية
    وهي القِدَمْ بالذات فاعلم والبقا = قيامه بالنفس نلت التقى
    مخالفٌ للغير وحدانية = في الذات أو صفاته العليَّةْ
    والفعلِ، فالتأثيرُ ليس إلا = للواحد القهار جلَّ وعلا

    ومن يقل بالطبع أو بالعلة = فذاك كفر عند أهل الملة
    ومن يقل بالقوة المودعةِ = فذاك بدعي فلا تلتفتِ
    لو لم يكن متصفا بها لزمْ = حدوثه وهو محال فاستقم
    لأنه يفضي إلى التسلسلِ = والدورِ وهو المستحيل المنجلي
    فهو الجليل والجميل والوليْ = والظاهر القدوس والربُّ العليْ
    منزَّهٌ عن الحلولِ والجهةْ = والاتصال الانفصالِ والسَّفَهْ
    [/poet]
    صفات الله تعالى الواجب إثباتها لله تعالى اثنتا عشر صفةٌ.
    فالوجود هو عين الموجود، فإثبات الوجود هو إثبات للموجود، وقد أثبتنا الوجود بالدليل السابق، فلا شكَّ أن كلَّ أثرٍ يهدي إلى مؤثِّرِ. والوجود صفةٌ نفسيَّةٌ لأنها نفس الوجود.
    ويجب إثبات خمس صفات سلبية، وسميت سلبية لأن مدلول كل واحدة منها سلب أمر لا يليق به سبحانه، وهذه الصفات هي:
    القِدَمُ الذاتي: بمعنى أنه تعالى قديم لذاته، لا لعلة أوجبت وجوده، والقِدَمُ هو سلب الأوليَّة.
    والبقاء وهو سلب الآخرية، فالله سبحانه وتعالى لا آخر لوجوده.
    والقيام بالنفس: وهو عدم الافتقار إلى محل يقوم به وعدم الافتقار إلى موجد.
    والمخالفة للحوادث: بمعنى عدم موافقته لشيء من الحوادث من حيث حدوثه.
    والوَحدانية: وهي سلب الكثرة في الذات والصفات والأفعال. ويلزم عن الوحدانية في الأفعال أنه لا مؤثر ولا خالق إلا الله. ولهذا يكفر من يقول بفعل ناتج عن طبيعة أو بفعل ناتج عن عادة، من غير أن يكون لله تعالى فيه اختيار. وأما من يقول بقوة أودعها الله تعالى في الأَشياء بها يحدث التأثير، فليس بكافر على الصحيح بل هو مبتدع.
    ويجب وصف الله تعالى بهذه الصفات السلبية الخمسة لأنه لو لم يكن موصوفا بها وبكل واحدة منها للزم حدوثه، تعالى عن ذلك. وحدوثه تعالى محال عقلا، لأنه يفضي إلى التسلسلِ إن قلنا إن لكل حادث محدثا إلى ما لا نهاية، وهو باطل لأنه يلزم عنه الفراغ، أي عدم وجود العالم، أو يفضي إلى الدور بأن يرجع من أحد أفراد السلسلة إلى الأول، وهو باطل لأنه يلزم عنه اجتماع النقيضين؛ سَبْقٌ الواحِدِ نفْسَهُ في الوجود.

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    ثم المعاني سبعة للرائي = أي علمه المحيط بالأشياءِ

    حياته وقدرة إرادة = وكل شيء كائن أرادَهْ
    وإن يكن بضدِّه قد أمرا = فالقصد غير الأمر فاطرحِ المِراْ
    فقد علمت أربعا أقساما = في الكائنات فاحفظِ المقاما
    كلامه والسمع والإبصارُ = فهو الإله الفاعل المختارُ
    [/poet]
    ثم يجب إثبات سبع صفات للباري، تسمى صفات المعاني وسميت كذلك لأن كل واحدة منها عبارة عن معنى قائم بذاته تعالى.
    وهذه الصفات هي
    الحياة: وهي صفة أزلية توجب صحة العلم والإرادة.
    والعلم: وهي صفة أزلية تنكشف بها الموجودات والمعدومات على ما هي عليه انكشافا لا يحتمل النقيض بوجه. وعلماه تعالى محيط بالأشياء كلها واجبها وجائزها ومستحيلها.
    والقدرة وهي صفة أزلية يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه.
    والإرادة: وهي صفة أزلية تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من وجود أو عدم ومقدار وزمان ومكان وجهة. وكل شيء موجود من الأعيان والأعراض فقد أراد الله تعالى وقوعه، فلا يقع في ملكه إلا ما يريد، سواء كان هذا الموجود مأمورا به أو منهيا عنه، وعلى هذا فالإرادة غير الأمر. وتنقسم الكائنات على هذا إلى أربعة أقسام: مأمور به ومراد كإيمان أبي بكر، والثاني عكسه كالكفر منه، والثالث: مأمور به غير مراد كإيمان من أبي جهل، والرابع عكسه ككفره.
    والكلام: وهو صفة أزلية نفسية ليست بحرف ولا صوت، وتدل على جميع المعلومات.
    والسمع والبصر: وهما صفتان أزليتان ينكشف بهما جميع الموجودات انكشافا تاما، والانكشاف بهما يغاير الانكشاف بالعلم كما أن الانكشاف بإحداهما يغاير الانكشاف بالأخرى.
    وعلى هذا فالله تعالى فاعل مختار، إن شاء فعل وإن شاء ترك. فليس فاعلا بالطبع أو بالعلة، ومن قال بهذا كفر لأن قوله يؤول إلى القول بأن الله مجبر لا مختار.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2

    تتمة مختصر شرح الخريدة

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وواجب تعليق ذي الصفات = حتما ودوما ما عدا الحياةِ
    فالعلم جزما والكلام السامي = تعلقا بسائر الأقسامِ
    وقدرةٌ إرادةٌ تعلَّقا = بالممكنات كلها أخا التُّقى
    واجزم بأن سمعه والبصرا = تعلقا بكل موجود يُرَى
    وكلها قديمة بالذات = لأنها ليست بغير الذاتِ
    ثم الكلام ليس بالحروفِ = وليس بالترتيب كالمألوفِ
    [/poet]
    وكل من صفات المعاني إلا الحياة تقتضي أمرا زائدا على قيامها بالذات، كاقتضاء العلم معلوما ينكشف به، وهكذا، وهذا الاقتضاء يسمى التعلق، فيجب عقلا تعليق هذه الصفات على سبيل الدوام والاستمرار، وهذا يجب على كل مكلف أن يعتقده.
    وصفات المعاني من حيث تعلقها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
    الأول: ما يتعلق من الصفات بجميع أقسام الحكم العقلي، وهو صفتان؛ العلم والكلام. وتعلق العلم تعلق انكشاف، وتعلق الكلام تعلق دلالة.
    الثاني: ما يتعلق بجميع الممكنات وهما القدرة والإرادة وتعلق الإرادة تعلق تخصيص، وتعلق القدرة تعلق إيجاد أو إعدام على طبق الإرادة.
    واعلم أن تعلق القدرة والإرادة والعلم مترتب، فتعلق القدرة تابع لتعلق الإرادة، وتعلق الإرادة تابع لتعلق العلم، فلا يوجد شيئا إلا إذا أراده، ولا يريده إلا إذا علم أنه يكون.
    والثالث: ما يتعلق بجميع الموجودات وهما السمع والبصر، وهما تتعلقان تعلق انكشاف بكل موجود معلوم.
    واعلم أن صفات المعاني قديمة بذاتها، فقدمها ذاتي وليست بممكنة في نفسها وإنما قِدَمُها بقدم الذات المقدس، فهي ليست غير الذات بمعنى أنها لا تنفك عنها، فلا يعقل قيام الذات بدونها.
    وكلام الله تعالى الذي هو صفة ذاته ليس بالحروف والأصوات وليس متلبسا بالترتيب من تقديم وتأخير كالكلام الحادث المألوف لنا.

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    ويستحيل ضدُّ ما تقدما= من الصفات الشامخات فاعلما
    لأنه لو لم يكن موصوفا= بها لكان بالسوى معروفا
    وكلُّ من قام به سواها= فهو الذي في الفقر قد تناهى

    والواحد المعبود لا يفتقر = لغيره جلَّ الغَنِيْ المُقْتَدِرُ
    [/poet]
    واعلم أنه يمكن إرجاع باقي الأسماء والصفات التي وردت في السمع إلى ما ذكر من الصفات، نحو الجليل وهو العظيم الشأن الذي يخضع لجلاله كل عظيم ويستحقر بالنسبة لعظمته كل فخيم. والجميل وهو المتصف بصفات الجمال والكمال من علم وحياة وقدرة وإرادة وغيرها والمنزه عن العيوب والنقص. والوليّ وهو مالك الخلائق ومتولِّي أمورِهم. والظاهر وهو المنزه عن كلِّ ما لا يليق به. والقُدُّوسُ وهو العظيم التنزيه عن كلِّ نقص. والربُّ وهو المالك ومُرَبِّيْ الخلائق. والعلي وهو المرتفع القدرِ المبـرَّأُ عن كلِّ نقص.
    والله تعالى منزهٌ عن الحلول في الأمكنة، وعن الكون في الجهات وعن الاتصال والانفصال.
    وقد اشتبه الأمر على قوم وقوفا مع الأمور العادية وتمسكا بما توهموه ظواهر نصوص شرعية فقال قوم بالجهة وقال آخرون بالجسمية، ويلزم منهما الحلول والاتصال أو الانفصال، وهما محالان على الله تعالى. وقد سلك العلماء طريقين في فهم هذه النصوص.
    الأول: تفويض معانيها إليه تعالى مع إثباتها.
    والثاني: تعيين محامل صحيحة إبطالا لمذهب الضالِّين وإرشادا للقاصرين.
    والأول أسلم والثاني يحتاج إلى علم أكبر.
    واعلم أنه يستحيل عليه تعالى كل ما ينافي ما تقدم من الصفات؛ فيستحيل عليه تعالى العدم والحدوث وطرُوُّ العدم والمماثلة للحوادث وعدم القيام بنفسه وعدم الوَحدانية والجهل وما في معناه من ظنٍّ أو غفلةٍ أو نسيان أو نوم أو اشتغال بشأن عن شأن، ويستحيل عليه تعالى الموت والعجز وما في معناه من فتور أو نَصَبٍ. وكذا يستحيل عليه تعالى عدم الإرادة بأن يقع في ملكه ما لا يريد. ويستحيل عليه تعالى الصمم والعمى.
    والدليل على وجوب اتصافه تعالى بما مضى ذكره من صفات نفسية وسلبية ومعاني أنه لو لم يكن تعالى موصوفا بها للزم اتصافه بأضدادها، وكل من اتصف بأضدادها كان فقيرا محتاجا، وهو تعالى غني لا يفتقر إلى غيره.

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وجائز في حقه الإيجاد = والترك والإشقاء والإسعادُ
    ومن يقُلْ فِعْلُ الصلاحِ وجَبا = على الإله قد أساءَ الأدَبا
    واجزم أَخِيْ بِرُؤية الإلهِ = في جنَّةِ الخُلْدِ بلا تناهي

    إذِ الوُقوعُ جائزٌ بالعقْلِ = وقد أَتى فيهِ دليلُ النَّقْلِ
    [/poet]
    واعلم أنه يجوز في حقه تعالى إيجادُ الممكنات سواء وُجِدَتْ بالفعل أم لم توجد، ويجوز في حقه تعالى ترْكُ الإيجاد للمكنات سواء وُجِدَتْ أم لم توجد، فإيجادُ أيِّ ممكن أو تركه أمرٌ جائزٌ في حقه تعالى، فلا يجب عليه شيءٌ من غيره ولكن هو تعالى يوجب على نفسه أشياء.
    ويجوز في حقه تعالى الإشقاءُ، وهو خلق قدرة الكفر أو خلق الكفر في العبد، والعياذُ بالله. ويجوز في حقه تعالى الإسعاد، وهو خلق قدرة الطاعة أو هو خلق الطاعة في العبد ويسمى بالهداية.
    ولا يجب عليه تعالى رعاية الصلاح والأصلح لعبيده، إذ لو وجب عليه ما هو الأصلح في حق عبيده ما وقعت محنة وما خلق الله تعالى الكافر الفقير المعذب دنيا وأخرى، وما حصل ألمٌ لِطِفْلٍ لا تكليف عليه، ولما كانت بعض البهائم والطيور في غاية الضعف والبلاء وغير هذا.
    وأيضا لو وجب لما بقي في قدرة الله تعالى بالنسبة إلى مصالح عباده شيء آخر، إذ قد أتى ما في وسعه من الأصلح الواجب.
    ويجوز رؤية الإله سبحانه وتعالى في جنة الخُلد، وتكون الرؤية من غير إحاطة بحدود المرئي ونهاياته، لاستحالة الحدود والنهايات عليه تعالى، فكما أنهم يعلمونه بلا حدٍّ ونهاية، فهم يرونه كذلك. ورؤيته تعالى جائزة عقلا إذ العاقل إذا خُلِّيَ ونفسَهُ لم يحكم بامتناعها، لجواز رؤية كل موجود، وقد أتى فيه أيضاً دليلُ النقل، كقوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة).

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وَصِفْ جميعَ الرُّسْلِ بالأمانة = والصدق والتبليغ والفطانة
    ويستحيل ضدها عليهِمُ = وجائزٌ كالأكلِ في حقهِمُ
    إرسالهم تفضُّلٌ ورَحْمَةْ = للعالَمينَ جَلَّ مُولِيْ النِّعْمَةْ
    [/poet]
    وأما إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام، فيجب على المكلف أن يعتقد أنهم متصفون بالصفات التالية:
    الأمانة: وهي حفظ الله تعالى بواطنهم وظواهرهم من التلبس بمنهيٍّ عنه، ولو نهيَ كراهة ولو حال الطفولية، وهو معنى العِصمَةِ. فلو جاز فعلهم لذلك لأصبح المحرَّمُ أو المكروه طاعة لأنا أُمِرنا بالاقتداء بهم.
    والصِّدقُ: أي في دعواهم الرسالة وفي تبليغهم الأحكام. ولو جاز عليهم الكذب للزم الكذب في خبره تعالى لأنه أمَرَنا بتصديقهم.
    والتبليغ: أي إيصال الأحكام التي أُمِروا بتبليغها إلى المُرْسَلِ إليهم، إذ هم مأمورون بالتبليغ.
    والفطانة: وهي حِدَّةُ العقل وذكاؤه، فلا يجوز الغباء في حق الرسل لأنهم أُرسلوا لإقامة الحجة، ولا يقيمها غبِيٌّ. ولأنا مأمورون بالاقتداء بهم، والمُقْتَدى به لا يكون بليدا.
    واعلم أنه يستحيل في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام ضد الواجبات الأربعة المتقدمة، فيستحيل عليهم الخيانة بأن يفعلوا فعلا منهيا عنه، فأفعالهم لا تخلو عن الواجب والمندوب والمباح، وهذا بالنظر إلى الفعل ذاته، وأما بالنظر إلى عوارضه، فالحق أن المباح يقع منهم مصاحبا لنيةٍ تصرفُه إلى كونه مطلوبا. ويستحيل عليهم الكذب ودليله نفس دليل وجوب صدقهم. ويستحيل عليهم كتمان بعض ما أُمِروا بتبليغه، وكذا يستحيل عليهم البلاهة والغفلة والبلادة.
    واعلم أنه يجوز في حقهم عليهم السلام كُلُّ عَرَضٍ بشري لا يؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية، بأن لا يكون منهيا عنه ولا مباحا مزريا عادَةً ولا مرضا مزمنا تعافه النفس.
    والأعراض البشرية المشار إليها جائزة سواء كانت مما لا يستغنى عنه عادة كالأكل والشرب والنوم أم كانت مما يستغنى عنه كأكل الفواكه والنكاح.
    ولا تخلو هذه الأعراض النازلة بهم من فوائد كتعظيم أجورهم وكالتشريع كما عرفنا أحكام السهو في الصلاة من سهوه صلى الله عليه وسلم. وكالتسلي بأحوالهم إذا نزل بنا ما نزل بهم، وكالتنبيه على حقارة الدنيا وخِسَّة قَدْرِها إذا علمنا ما نزل بهم.
    واعلم أن إرسال الرسل عليهم السلام إنما هو تفضل من الله وإحسان، وليس بواجب عليه. وأن الخلق محتاجون إلى الرسل، والعقل لا يكفي في الهداية، وهو إن كفى في أمور العيش جدلا، فلا يكفي في دقائق الشرع والسمعيات التي لا تُتَلَقَّى إلا من الرسل.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. #3

    تكملة شرح الخريدة

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    ويلزم الإيمان بالحسابِ= والحشر والعقاب والثوابِ
    والنشر والصراط والميزانِ = والحوضِ والنيرانِ والجنانِ
    والجنِّ والأملاك ثم الأنبيا = والحور والوِلدانِ ثم الأوليا
    وكل ما جاء من البشيرِ = من كلِّ حكمٍ صار كالضروري
    [/poet]
    وأما الضروري من الدين، فيجب على المكلف الإيمان بالحساب وهو توقيف الله تعالى عباده في المحشر على أعمالهم فعلا وقولا واعتقادا تفصيلا. والحساب منه اليسير ومنه العسير، والسرُّ والجهرُ والفضل والعدل على حسب الأعمال للمؤمنين والكافرين.
    ويجب الإيمان بالحضر أي حشر الأجساد وهو سوقها إلى المحشر بعد بعثهم من قبورهم، ومراتب الحشر متفاوتة على حسب الأعمال. ويجب الإيمان بالعقاب على الذنوب والكفر، في القبر وفي المحشر وبعد المحشر. ويكون بأنواع مختلفة على حسَب الأعمال. ويجب الإيمان بالثواب وهو الجزاء على الأعمال بالجنة في الآخرة، وكذا في البرزخ. ويجب الإيمان بالنشر وهو إحياءُ الله تعالى الموتى من قبورهم بعد جمع أجزائهم الأصلية بعد تفرقها. ويجب الإيمان بالصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم بين الموقف والجنة، يرِدُه المؤمنون والكافرون للمرور عليه إلى الجنة، وهو مختلف في الضيق والاتساع بحسب الأعمال، والمارُّون عليه مختلفون في كيفية مرورهم حسب الأعمال.
    ويجب الإيمان بالميزان توزن به أعمال العباد وهو ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال. وكذا الإيمان بحوض النبي، ولكل نبي حوض، وهو قبل الميزان. وكذا الإيمان بالنيران التي هي أشد أنواع العذاب، وجهنم لعصاة المؤمنين تخرب بعد خروجهم منها. والجنان وهي دار الثواب أفضلها الفردوس وفوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار الجنة.
    وكذا الإيمان بوجود الجنِّ والملائكة وعصمتهم والإيمان بمن علم منهم بعينه. وكذا بوجود الأنبياء وبمن علم منهم بعينه. والإيمان بوجود الحور وهن نساء الجنة. والغلمان وهم الولدان خدمة أهل الجنة. ويجب الإيمان بالأولياء والولي هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد حسب الإمكان.
    وكذا يجب الإيمان بكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حكم صار في الاشتهار بين الخاصة والعامة كالأمر الضروري الذي لا يخفى على أحد، ويدخل في هذا ما تقدم من الحساب والبعث وغيره مما ذكر.
    وأيضا وجوب شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وحرمة الزنا والخمر والربا وحل النكاح والبيع ونحو ذلك.
    والمعراج بجسده عليه الصلاة والسلام بعد الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكبا البراق. وسؤال الملكين منكر ونكير. ونعيم البرزخ وعذابه ولو لم يقبر الإنسان. والنعيم للمؤمنين وغيره للكافرين، وهو قسمان دائم للكفار وبعض العصاة، ومنقطع وهو لبعض العصاة ممن خفَّتْ جرائمهم، وانقطاعه إما بسبب كصدقة أو دعاء أو بعفو.
    وحياة الشهداء وهم من قتلوا في جهاد الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى. وأخذ المكلفين كتبهم في المحشر وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أنواع، منها فصل القضاء لإراحة الخلق وفي إدخال قوم الجنة بغير حساب وفي زيادة الدرجات وغيرها.
    والعلامات الدالة على قرب الساعة أولها: خروج المسيح الدجال وثانيها نزول المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وثالثها خروج يأجوج ومأجوج، ورابعها خروج الدابة التي تكلم الناس في آخر الزمان، وخامسها طلوع الشمس من مغربها.
    واعلم أن الإيمان شرعا هو تصديق النبي صلى الله عليه وسلم بالقلب في جميع ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة، أي في جميع ما اشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به يشابه العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر، وإن كان في أصله نظريا. والمراد بالتصديق الإذعان والقبول لما جاء به بحيث يقع عليه اسم التسليم من غير نكير وعناد، لا مجرد نسبة الصدق إليه في القلب من غير إذعان وقبول. وهذا الإيمان هو أقل شيء يحصل به الإيمان المنجي من الخلود في النار وإن دخلها.
    وعلى هذا فالنطق إنما هو شرط كمال فيه كبقية الأعمال وهو شرط لإجراء أحكام الإسلام عليه في الدنيا، لأنه لا بد لنا من دليل ظاهر على الإيمان، والإيمان يزيد وينقص بزيادة الأعمال ونقصها.
    وأما الإسلام فهو امتثال الأوامر والنواهي ببناء العمل على الإذعان فيلزم أنهما تلازمان بحيث لا يوجد مسلم غير مؤمن ولا العكس.

    [poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وينطوي في كلمة الإسلامِ = ما قد مضى من سائر الأحكام
    فأكْثِرَنْ من ذكرها بالأدبِ = ترقى بهذا الذكر أعلى الرتبِ
    وغَلَِبِ الخوفَ على الرجاء = وسِرْ لمولاكَ بلا تناءِ

    وجَدِّدِ التَّوبةَ للأوزارِ = لا تيْاَسَنْ من رحمة الغفارِ
    وكن على آلائِهِ شكورا = وكن على آلائه صبورا
    وكل أمرٍ بالقضاء والقدرْ = وكل مقدورٍ فما عنه مفَرّْ
    فكُنْ له مُسَلِّماً كَيْ تَسْلَما = واتبع سبيل الناسكين العُلَما
    وخَلِّصِ القلبَ من الأغيارِ = بالجد والقيامِ في الأسحارِ

    والفكر والذكرِ على الدوامِ = مجتنباً لسائرِ الآثامِ
    مراقبا لله في الأحوالِ = لترتقي مَعالمَ الكمالِ
    وقل بِذُلٍّ ربِّ لا تقطعني = عنك بقاطعٍ ولا تحرمني
    مِن سِرِّكَ الأبهى المُزيلِ للعَمَى = واخْتِمْ بخيرٍ يا رحيمَ الرُّحَما

    والحمد لله على التَّمامِ = وأفْضَلُ الصلاة والسلامِ
    على النبي الهاشميِّ الخاتَمِ = وآلِهِ وصَحْبِهِ الأَكارِمِ
    [/poet]
    واعلم أن كلمة الإسلام (لا إله إلا الله، محمد رسولُ الله)، ينطوي في معناها جميع ما مرَّ ذِكرُهُ من الأحكام، ولذا جعلها الشارع ترجمة على ما في القلب. ولذا كانت أفضلَ الأذكارِ. فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مصاحبا للآداب التي تناسبها، نحو أن يجدد التوبةَ مما وقع فيه من المخالفات أو الخواطر الرَّدِيَّة وأن يستقبل القبلةَ وأن يستحضر معناها إجمالا وهو أنه لا معبود بحق إلا الله، وأن يتقن التلفُّظَ بها، وأن يسكن بعدها ويسكن بخشوع.
    والمداومة على الذكر بهذه الآداب وغيرها يرقى المؤمن بسببه ويحوز الخلائق الحسنة المحمودة العواقب، مثل لوم النفس على ما صدر عنها من المخالفات. ولا بدَّ للعبيد من مصاحبة الخوف والرجاء معا، فإنهما جناحا الطائر ويستحسن في حال السلامة تغليب الخوف على الرجاء، وفي حال المرض تغليب الرجاء.
    والتوبة تجِبُ عند ارتكاب كل وزرٍ، وأركانها ثلاثة:
    الندم على ما وقع منه والعزم على أن لا يعود لمثله، وهذان لا بد منهما في كل توبة، والثالث الإقلاع عن الذنب في الحال. وتوبة الكافر عن كفره بالإسلامِ مقبولة قطعا، وتوبة المؤمن من ذنبه مقبولة ظنا وقيل قطعا. واليأس من رحمة الله لا يجوز فهو كبيرة أو كفر.
    ويجب شكر المُنعِمِ عزَّ وجلَّ، والشكر يرجع إلى اعتقادٍ بالجنان أن لا نعمةَ إلا منه تعالى، ونطقٍ بلسانه بأن لا إله إلا الله، وبغيره من الأذكار، ويعمل بجوارحه كل ما طلب منه.
    ويجب الصبر على البلاء وهو حبس النفس على ما أصابها مما لا يلائمها رضاً بتقدير المالك المختار من غير انزعاج.
    فيجب الإيمان بالقدَرِ وهو إيجاد الله تعالى للأمورِ على طبق إرادته. ويجب الرضا والتسليم لله تعالى في كل ما قدَّره أو أمر به.
    والأصل اتباع شيخ عارف ليسهل على المؤمن الوصول إلى رضا ربِّه.
    والأصل أن لا يكثر من الأكل إلا قدرَ الحاجة، وأن يقتصر على الحلال والحلال هو ما جهل أصله.
    والأصل التقليل من الاختلاط بالناس إلا لأخذ العلم أو إصلاح حالٍ.
    والأصل الإكثارُ من الصمت والسهر للتهجد والاستغفار والتفكر في بديع صنع الله لإدراكِ دقائق الحكم لزيادة العلم والحبِّ.
    ويلزم الإكثارُ من الذكرِ، إما باللسان وهو لأصحابِ البدايات، بالتسبيح والحمد والتكبير وغيرها، ويستحسن ضمُّ(محمد رسول الله) إلى (لا إله إلا الله)، أو الذكر بالقلب.
    ويجب على المسلم مراقبة الله في كل الأحوال. والمراقبة ملاحظة الحق تعالى عند كلِّ شيء.
    والأفضل ملازمة الطهارة في كل الأحوال. ويلزمه أن لا يدخله الإعجاب بعبادته. وعليه أن لا يتكدَّرَ عند ذكر أعدائه بل يدعو لهم ويدعو لعامة المسلمين. وأن يتحلَّى بالأخلاق المرضيَّة التي عندها يستوي مدح الناس وذمُّهم، ومنعهم وإعطاؤهم وإقبالُهم وإدبارُهم. وأن يلازم الدعاء بقوله ربِّ لا تقطعني عنك بقاطع من كلِّ فتنة يشتغل القلب بها عن العبودية. فالدعاء هو مخ العبادة لأن فيه إظهار الفقر والفاقة إلى الله تعالى وأن الله هو الغني القادر.
    ويشترط للمدعوِّ به أن لا يكون بممتنع عقلا أو عادة أو شرعا، وأن يكون مصاحبا للذلِّ والانكسار وأن يختار له الأوقات الشريفة كالأسحار وعقب الصلوات.
    يا رب اختم لنا أعمالنا وأحوالنا بخير حتى لا تقبضنا إليك إلا على أتمِّ حالات التوحيد. والحمد لله والصلاة والسلام على النبي الخاتمِ.
    انتهى بحمد الله في
    21-جمادى الثاني-1411هـ
    سعيد فودة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. #4

    متن الخريدة البهية

    بعد نشر مختصر شرح الخريدة، تبين لي أن هناك خطأ في ترتيب الأبيات، فأكثرها بعد نقلها من الوورد إلى هذا الموقع لم تكن كاملة، ولذلك أورد هنا نص المتن (الخريدة البهية) لعل الله تعالى ينفع به من يريد الانتفاع.
    [ALIGN=CENTER]الخريدة البهية
    للشيخ أحمد الدردير
    رحمه الله تعالى
    [/ALIGN]
    [poet font="Traditional Arabic,5,seagreen,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/16.gif" border="none,4,gray" type=2 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    يقول راجي رحمة القدير = أي أحمد المشهور بالدردير
    الحمد لله العلي الواحد = العالم الفرد الغني الماجد
    وأفضل الصلاة والتسليم = على النبي المصطفى الكريم
    وآله وصحبه الأطهار = لا سيما رفيقه في الغار
    وهذه عقيدة سنية = سميتها الخريدة البهية
    لطيفة صغيرة في الحجم = لكنها كبيرة في العلم
    تكفيك علما إن تُرِد أن تكتفي= لأنها بزبدة الفنِّ تفي
    واللهَ أرجو في قبول العمل = والنفع منها ثم غفر الزلل
    أقسام حكم العقل لا محالة = هي الوجوب ثم الاستحالة
    ثم الجواز ثالث الأقسام = فافهم منحت لذة الأفهام
    وواجب شرعا على المكلف = معرفة الله العليِّ فاعرفِ
    أي يعرف الواجب والمحالا = مع جائز في حقه تعالى
    ومثل ذا في حق رسْلِ الله = عليهم تحية الإلهِ

    فالواجب العقلي ما لم يقبلِ = الاِنتفا في ذاته فابتهلِ
    والمستحيل كل ما يقبل = في ذاته الثبوتَ ضد الأولِ
    وكل أمر قابل للانتفا = وللثبوت جائز بلا خفا

    ثم اعلمنْ بأنَّ هذا العالما = أي ما سوى الله العليِّ العالِما
    من غير شك حادث مفتقر = لأنه قامَ بهِ التغيرُ
    حدوثه وجوده بعد العدم = وضده هو المسمى بالقِدَمْ

    فاعلم بأن الوصف بالوجود = من واجبات الواحد المعبود
    إذا ظاهر بأن كل أثرِ = يهدي إلى مؤثر فاعتبرِ
    وذي تسمى صفة نفسية = ثم تليها خمسة سلبية
    وهي القِدَمْ بالذات فاعلم والبقا = قيامه بالنفس نلت التقى
    مخالفٌ للغير وحدانية = في الذات أو صفاته العليَّةْ
    والفعلِ، فالتأثيرُ ليس إلا = للواحد القهار جلَّ وعلا

    ومن يقل بالطبع أو بالعلة = فذاك كفر عند أهل الملة
    ومن يقل بالقوة المودعةِ = فذاك بدعي فلا تلتفتِ
    لو لم يكن متصفا بها لزمْ = حدوثه وهو محال فاستقم
    لأنه يفضي إلى التسلسلِ = والدورِ وهو المستحيل المنجلي
    فهو الجليل والجميل والوليْ = والظاهر القدوس والربُّ العليْ
    منزَّهٌ عن الحلولِ والجهةْ = والاتصال الانفصالِ والسَّفَهْ

    ثم المعاني سبعة للرائي = أي علمه المحيط بالأشياءِ

    حياته وقدرة إرادة = وكل شيء كائن أرادَهْ
    وإن يكن بضدِّه قد أمرا = فالقصد غير الأمر فاطرحِ المِراْ
    فقد علمت أربعا أقساما = في الكائنات فاحفظِ المقاما
    كلامه والسمع والإبصارُ = فهو الإله الفاعل المختارُ

    وواجب تعليق ذي الصفات = حتما ودوما ما عدا الحياةِ
    فالعلم جزما والكلام السامي = تعلقا بسائر الأقسامِ
    وقدرةٌ إرادةٌ تعلَّقا = بالممكنات كلها أخا التُّقى
    واجزم بأن سمعه والبصرا = تعلقا بكل موجود يُرَى
    وكلها قديمة بالذات = لأنها ليست بغير الذاتِ
    ثم الكلام ليس بالحروفِ = وليس بالترتيب كالمألوفِ

    ويستحيل ضدُّ ما تقدما = من الصفات الشامخات فاعلما
    لأنه لو لم يكن موصوفا = بها لكان بالسوى معروفا
    وكلُّ من قام به سواها = فهو الذي في الفقر قد تناهى

    والواحد المعبود لا يفتقر = لغيره جلَّ الغَنِيْ المُقْتَدِرُ
    وجائز في حقه الإيجاد = والترك والإشقاء والإسعادُ
    ومن يقُلْ فِعْلُ الصلاحِ وجَبا = على الإله قد أساءَ الأدَبا
    واجزم أَخِيْ بِرُؤية الإلهِ = في جنَّةِ الخُلْدِ بلا تناهي

    إذِ الوُقوعُ جائزٌ بالعقْلِ = وقد أَتى فيهِ دليلُ النَّقْلِ
    وَصِفْ جميعَ الرُّسْلِ بالأمانة = والصدق والتبليغ والفطانة
    ويستحيل ضدها عليهِمُ = وجائزٌ كالأكلِ في حقهِمُ
    إرسالهم تفضُّلٌ ورَحْمَةْ = للعالَمينَ جَلَّ مُولِيْ النِّعْمَةْ

    ويلزم الإيمان بالحسابِ= والحشر والعقاب والثوابِ
    والنشر والصراط والميزانِ = والحوضِ والنيرانِ والجنانِ
    والجنِّ والأملاك ثم الأنبيا = والحور والوِلدانِ ثم الأوليا
    وكل ما جاء من البشيرِ = من كلِّ حكمٍ صار كالضروري

    وينطوي في كلمة الإسلامِ = ما قد مضى من سائر الأحكام
    فأكْثِرَنْ من ذكرها بالأدبِ = ترقى بهذا الذكر أعلى الرتبِ
    وغَلَِبِ الخوفَ على الرجاء = وسِرْ لمولاكَ بلا تناءِ

    وجَدِّدِ التَّوبةَ للأوزارِ = لا تيْاَسَنْ من رحمة الغفارِ
    وكن على آلائِهِ شكورا = وكن على آلائه صبورا
    وكل أمرٍ بالقضاء والقدرْ = وكل مقدورٍ فما عنه مفَرّْ
    فكُنْ له مُسَلِّماً كَيْ تَسْلَما = واتبع سبيل الناسكين العُلَما
    وخَلِّصِ القلبَ من الأغيارِ = بالجد والقيامِ في الأسحارِ

    والفكر والذكرِ على الدوامِ = مجتنباً لسائرِ الآثامِ
    مراقبا لله في الأحوالِ = لترتقي مَعالمَ الكمالِ
    وقل بِذُلٍّ ربِّ لا تقطعني = عنك بقاطعٍ ولا تحرمني
    مِن سِرِّكَ الأبهى المُزيلِ للعَمَى = واخْتِمْ بخيرٍ يا رحيمَ الرُّحَما

    والحمد لله على التَّمامِ = وأفْضَلُ الصلاة والسلامِ
    على النبي الهاشميِّ الخاتَمِ = وآلِهِ وصَحْبِهِ الأَكارِمِ
    [/poet]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. هناك شرح لعلامة الحجاز الشيخ حسن المشاط رحمه الله وهو مطبوع

    ما زلت ابحث عنه هل اطلع عليه احد
    اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796
    للرفع والأهمية
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

  7. #7
    جزاك الله تعالى -أيها الأخ العزيز- خيرا على أن ذكرتنا بهذا الموضوع، فلقد دققت هذا المتن والشرح ، وكتبت له مقدمة أرجو أن تعجبكم، وقمت بتدريسه لمجموعة كبيرة من الطلاب من مختلف الجامعات الأردنية وطلاب العلم مؤخرا. عسى أن أتمكن من نشر ذلك كله على هذا الموقع رجاء أن يثيبنا الله تعالى بفضله ومنه، ويكتب ذلك في ميزان حسناتنا.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796
    آمين ، وهذا مما قرره ونصح به الأستاذ الفاضل محمد يوسف ، ونحن في انتظار ما ستنشروه لنا لننهل من مصادر ينابيع المعرفة ، نفع الله بعلمكم وجعل ذلك في ميزان حسناتكم ... آمين
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •