النتائج 1 إلى 15 من 25

الموضوع: نظرة تحليلية على العلوم الشرعية في الوقت المعاصر

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1

    نظرة تحليلية على العلوم الشرعية في الوقت المعاصر

    الإخوة الكرام، هذا موضوع كنت قد كتبته منذ أعوام عديدة أرجو أن ينال إعجابكم.
    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
    [ALIGN=CENTER][نظرة تحليلية على العلوم الشرعية في الوقت المعاصر][/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]لقد ظهر في هذا الزمان فرقة جديدة في مظهرها، قديمة في أصولها، لا يلتفتون إلى أحد من العلماء إلا ابن تيمية، فهم يقدسون كلامه ويدعون أنهم غير مقلدين، لأحد من المذاهب الأربعة ولا لأحد من العلماء المعلومين بالسداد والحق في الاعتقاد، ويدعون الاستقلال، وهم فعلاً لا يتبعون أحداً من هؤلاء العلماء الأجلاء، بل هم مخالفون لهم، وهم يقولون بما لا يقله واحد منهم، كل واحد منهم مذهب قائم بذاته، وهم أجهل من التيس في زريبته، وهؤلاء معطلون لعقولهم، لا ينظرون وليس فيهم أي قابلية للنظر مهما كان بسيطاً، ويحسبون أنهم على الحق المبين ويخرجون كل من خالفهم من أهل السنة، وهم أنفسهم خارجون.
    ترى الواحد منهم يدعي أنه لا يأخذ أمراً من أمور الدين إلا بالدليل.
    وإذا سألتهم عند أصول الاستدلال تراهم أجهل من الحجارة، بل هم أيضاً ليس عندهم أي أصل من أصول العربية ولا يحترمون العلماء، وليس ذلك إلا لأنهم جاهلون.
    وفوق ذلك ترى الواحد منهم معتداً بنفسه وليس عنده من علم مقدار خردلة.
    وهؤلاء ظهروا في هذا العصر وازداد انتشارهم ولبسوا على الناس بتربية اللحى وارتداء الدشاديش البيضاء وحمل السواك في الجيوب، فظن الناس أنهم أهل العلم والتقوى، وليسوا كذلك بل هم أهل الجهل والفساد، وجهلهم جهل مركب، فهم لا يعلمون ويظنون أنهم يعلمون.
    وهؤلاء الناس الذين يتسمون "بالسلفية" والسلف منهم براء، ولا سلف لهم إلا الحشوية والكرامية، وجهلة اليهود،
    هؤلاء الناس تدعمهم دولة آل سعود.
    بل هم ما انتشروا لعلمهم ولا لأعمالهم الصالحة، وما انتشروا إلا لأن هذه الدولة الظالمة تدعمهم، وهذا الدعم معلوم لكل من خبرها لهم.
    ولانتشارهم وعموم بلواهم قصة سأحاول بيانها هنا وبيان ما يترتب على انتشار مذهبهم من مفاسد لعل أولى العقول يتنبهون فيرشدون عامة الناس إلى هذا.
    فأقول:
    من المعلوم أنه لا حياة للدين في نفوس الناس إلا بوجود العلماء العاملين المشهود لهم بعلمهم وتقواهم، فالعلماء هم حرّاس الدين، وبزوالهم يتخطف الدين أعداؤه من كل جانب، وإذا كان العلماء فاسدين فسد الناس لأن الحكام يفسدون، وإذا تولى بعض من يدعي العلم أمور الفتوى، فإذا كان ضالاًّ فاسداً أو خرعاً لا شخصية له ولا نفوذ، ويسهل التلبيس عليه، فيلزم من هذا أنه يمكن التلبيس على عامة الناس بواسطة هذا العالم.
    والمسلمون منذ أقدم الأزمنة لا يقتدون إلا بالعلماء ولا يستجيبون للحكام إلا إذا رضي عنهم العلماء والحوادث في التاريخ شاهدة بصحة ما أقول.
    وقد كان حال الناس هذا الحال منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
    وكان الناس متفقين في سالف الأزمان على إمامة العلماء والفقهاء الأربعة وكل من تبعهم وحتى من خالفهم بشرط أن تكون مخالفته مدعومة بأدلة قوية لا بتخييلات وشبه وهمية، وندر من استطاع هذا إلا في مسائل منفردة لا في مناهج كاملة.
    وبقي الناس ملتفين حول العلماء ما دام العلماء عاملين يرشدون الناس ويعلمونهم، حتى إذا ضعفت العلاقة بين الناس والعلماء في العصور المتأخرة من الدولة العثمانية وزاد جهل الناس بدينهم لتقصير من العلماء، وانتشر الاستعمار في البلاد الإسلامية ودخل المسلمون تحت هيمنة الكفر، وكل ذلك بمعونة من الكفار أنفسهم إضافة إلى فساد الناس والأحوال.
    لقد علم الكفار علماً قاطعاً أنهم لا يستطيعون أن يسيطروا على الأمة الإسلامية، إلا إذا ابعدوا الناس عن دينهم، وأكبر الطرق المساعدة على ذلك هي تجهيل الناس بأمور دينهم، وعلموا أنهم لا يمكنهم أن يصرحوا بمنع الناس عن دينهم، لأن هذا يولد ردة فعل نحو الدين نفسه فيخسرون ولا ينفذ ما يريدون، فعملوا على التخطيط في السير في طريق إحدى وهي إيهام الناس إن الدين هو بالشكل الفلاني الذي يريدون، فأخذوا من الدين بعض الفروع، ونشروا بعض أراء المسلمين الفاسدة، وجعلوا جهدهم منصباً لعدم نشر الصالح منها، ولكن بقدر محدود أيضاً لئلا يتنبه إلى ذلك الألباء، ومثال هذا ما فعله نابليون في مصر حين حاول أن يجعل سداً بين علماء الأزهر الشريف وبين الناس، وحاول أن يلبس على الناس أمور دينهم أيضاً.
    لقد كان الناس حتى نهاية الدولة العثمانية أو قبل إنتمائها بسنوات أو بعشرات السنين متلقين أمور دينهم من العلماء المنتسبين إلى أهل السنة ومن أهل المذاهب الأربعة. وكان لا يتكلم في أمور الدين إلا العالم فيها، وكان للعلماء هيبة، صحيحٌ إنهم كانوا مقصرين لا يمكن أن ننكر ذلك، إلا أنهم كانوا على الطريق المستقيم ولم يكونوا ضالين.
    وكان الناس يثقون فيهم إلا أنهم كانوا يلومونهم على تقصيرهم وعدم نشر علمهم بينهم ويلومونهم على انعزالهم عن الحياة العامة.
    وقد عمل الأعداء لهذا الدين في هذا المجال على تقليل تعلق الناس بعلمائهم تدريجياً، حتى وصل الأزهر الشريف في بعض الأحوال إلى أنه كان كالسجين، بعوامل خارجية وداخلية، وكانت أقسى ضربة وجهت إليه أنه أصبح تابعاً للحكومة المصرية الظالمة، صارت تعتبره جامعة من جامعات مصر، لا تتميز عن غيرها إلا بماضيها، وأوجبت على شيوخه أن يغيروا طريقة تدريسهم حتى الأفكار التي يعلمونها – أي كثيراً منها- على حسب ما يؤدي إلى نجاح ما يريدون من مخطط مشارٍ إليه، وساءت الحال بين علماء الأزهر وبين عامة الناس حتى أصبح الناس في هذه الأيام ينظرون إلى العلماء الذين يدرسون فيه على أنهم علماء سلاطين، وبموت الأزهر في الحياة، ماتت العلوم الإسلامية التي كان يدرسها الأزهر في صدور الناس، ومات الإجلال والهيبة التي للعلماء المسلمين عندهم أيضاً.
    وفي نفس الوقت ومع أقول نجم الأزهر وغيره من مراكز تعليم العلم الشرعي، كان يظهر بديل أجنبي للعلوم الإسلامية وللمدارس الإسلامية، وللأفكار الإسلامية، هو بالتحديد المدارس والجامعات التي تشرف على شئونها الحكومات العربية والتي تدعى زوراً بالإسلامية.
    ومع ظهور هذا، انعدم فهم الناس للعلم الشرعي، وبذا قل ارتباطهم بالدين نفسه، لأنه لا تدين بغير علم كما هو مقرر عند العلماء وفي نفس الوقت صارت الألقاب تتبدل فبعد أن كان المشايخ هم الذين يعلمون الناس، وبعد أن كان الحفاظ والمفسرون والفقهاء والأصوليون هم قادة الناس، صار "الدكاترة" يحاولون الحلول محلهم وأنى لهم ذلك "الدكتور" منهم يظن نفسه شيخاً وعالماً، ولا علم عنده إلا بمقدار أصحاب المتون من الولدان في غابر الأزمان.
    ولا نريد أن ننسى ذكر المنهج في التعلم والتعليم، فلا شك أن المنهج هو الذي يجر إلى الأحكام وأن الأحكام المعينة لا تأتي إلا من منهج معين، فإذا تغير المنهج فإن الأحكام قطعاً تتغير والعكس صحيح، والذي صار أن المنهج تغير، فقطعاً لزم على ذلك أن تتغير الأحكام.
    ولما كان المنهج تلفيقياً كانت الأحكام الموجودة أيضاً ملفقة، أي ليست قائمة على أساس صحيح ومتين.[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 27-08-2003 الساعة 11:33
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •