النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: تعرّف على أول من جاء بــ= (مبدأ تواتر الأحاديث)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299

    تعرّف على أول من جاء بــ= (مبدأ تواتر الأحاديث)

    بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلّم على رسول الله، وبعد،

    فإن المتأمل في كتب الأئمة أهل الحديث وأصحاب شأنه المتقدمين كموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد والصحيحين والسنن الأربعة وسنن الدارمي وغير ذلك: لا يجد فيها ذكراً لمبدأ (تواتر الأحاديث) بالمعنى الاصطلاحي المنتشر عند الأصوليين المتأخرين والكلاميين.

    وقد صرّح بذلك عدد من المشتغلين بالحديث قديماً وحديثاً:

    فقال ابن أبي الدم الشافعي: "اعلم أن الخبر المتواتر: إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين، خلا الخطيب أبا بكر البغدادي، فإنه ذكره تباعاً للمذكورين. وإنما لم يذكره المحدثون لأنه لا يكاد يوجد في روايتهم، ولا يدخل في صناعتهم ... ومن رام من المحدثين وغيرهم ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متواتر، وُجدَت فيه شروط المتواتر الآتي ذكرها، فقد رام محالاً ... ومثل هذا لا يقع في الأحاديث النبوية".

    وقال الحافظ زين الدين العراقي عمّا وقع في كلام أهل الحديث من وصف بعض الأحاديث بالتواتر: "وقد يريدون بالتواتر: الاشتهار، لا المعنى الذي فسره به الأصوليون".

    فما هو مصدر هذا المبدأ الكلامي =؟ وكيف دخل إلى العلوم الحديثية؟
    التعديل الأخير تم بواسطة Jalal ; 12-02-2004 الساعة 07:52

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299

    لله درّ الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله

    إن أقدم مصدر وصل إلينا في الكلام عن هذا المبدأ البدعي هو كتاب (جماع العلم) للإمام الحبر البحر محمد بن إدريس الشافعي (رحمه الله ورضي عنه). فماذا كان موقفه (رحمه الله) من هذا المبدأ ==؟ هل وافق أصحابَه أهل الحديث في عدم اعتبارهم لمبدأ التواتر في الأحاديث؟ أم أنه خرج عليهم؟

    يظهر ذلك من خلال التأمل في مناظرته التالية مع أحد القائلين بهذا المبدأ. قال الإمام:

    قلتُ: أفرأيت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأي شيء تثبت؟
    قال: أقول القول الأول الذي قاله لك صاحبنا.
    فقلت له: ما هو؟
    قال: زعم أنها تثبت من أحد ثلاثة وجوه.
    قلت: فاذكر الأول منها؟
    قال: خبر العامة عن العامة.
    قلت: أكقولكم الأول، مثل أن الظهر أربع؟
    قال: نعم.
    فقلت: هذا مما لا يخالفك فيه أحد علمته. فما الوجه الثاني؟
    قال: تواتر الأخبار.
    فقلت له: حدّد لي تواتر الأخبار بأقل مما يثبت الخبر، واجعله له مثالاً، لنعلم ما يقول وتقول؟
    قال: نعم، إذا وجدت هؤلاء النفر، للأربعة الذين جعلتهم مثالاً، يروون، فتتفق رواياتهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم شيئاً أو أحل: استدللت على أنهم: بتباين بلدانهم، وأن كل واحد منهم قبِل العلم عن غير الذي قبِله عنه صاحبه، وقبِله عنه من أدّاه إلينا، ممن لم يقبل عن صاحبه: أن روايتهم إذا كانت هكذا تتفق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فالغلط لا يمكن فيها.
    فقلت له: لا يكون تواتر الأخبار عندك عن أربعة في بلد؟ ولا إن قبل عنهم أهل بلدهم حتى يكون المدني يروي عن مدني، والمكي يروي عن مكي، والبصري يروي عن بصري، والكوفي يروي عن كوفي، حتى ينتهي كل واحد منهم بحديثه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير الذي روى عنه صاحبه، ويجمعوا جميعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: للعلة التي وصفت؟
    قال: نعم، لأنهم إذا كانوا في بلد واحد أمكن فيهم التواطؤ على الخبر، ولا يمكن فيهم إذا كانوا في بلدان مختلفة.
    قال الإمام الشافعي: فقلت له: لبئس ما نبثت به على من جعلته إماماً في دينك، إذا ابتدأت وتعقبت !!. اهـ.

    ========.

    إن الإمام الشافعي يقول لهذا المبتدع: إن اشتراط استحالة التواطؤ على الكذب فيه حط شديد على أئمة الدين وثقات الأمة وعدولها، وكأنهم لا يحول بينهم وبين التواطؤ على الكذب إلا عدم القدرة على التواطؤ، لا ورعهم وحفظهم وثقتهم وعدالتهم وضبطهم وإتقانهم.

    وبهذا يظهر أن الإمام الشافعي لا يرى مبدأ (تواتر الأحاديث) أو: إثبات استحالة التواطؤ على الكذب في الأحاديث النبوية.

    وفي المشاركة التالية سنتعرف على مُحدث هذا المبدأ = إن شاء الله.
    التعديل الأخير تم بواسطة Jalal ; 12-02-2004 الساعة 07:59

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    أعرف أن الأشاعرة يعدّون الإمام عثمان بن سعيد الدارمي ضالاً في أبواب الصفات. لكنني لا أظن منصفاً يشك في مكانة الدارمي في علوم الحديث. كيف وقد وصفه الإمام الذهبي بأنه: "الحافظ ... محدث سجستان ومصنف المسند الكبير". وقال عنه الخليلي: "كبير المحل عالم بهذا الشأن يقارن بالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم". وقال عنه الإمام ابن حبان: "أحد أئمة الدنيا".

    وفي ردّ الدارمي على بشر المريسي الجهمي الضال إشارة إلى منبع القول بمبدأ (تواتر الأحاديث) أو (مبدأ إثبات الاستحالة على التواطؤ على الكذب). ==== يقول عثمان بن سعيد الدارمي:

    وادعيت أيضاً في دفع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحكةً لم يسبقك إلى مثلها عاقل من الأمة ولا جاهل.
    فزعمت أنه لا تقوم الحجة من الآثار الصحيحة التي تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا كل حديث لو حلف رجل بطلاق امرأته أنه كذلك: لم تطلق امرأته.
    ثم قلت: ولو حلف رجل بهذه على حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح عنه أنه كذب: ما طلقت امرأته.
    فيقال لهذا المعارض الناقض على نفسه: قد أبطلت بدعواك هذه جميع الآثار التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما احتججت منها لضلالك، وما لم تحتج، ولو كنت ممن يلتفت إلى تأويله. لقد سننت للناس سنة، وحددت لهم في الأخبار حداً، لم يستفيدوا مثلها من أحد من العالمين قبلك. وأوجبت على كل مختار من الأئمة في دعواك أن لا يختار منها شيئاً حتى يبدأ باليمين بطلاق امرأته، فيحلف أن هذا الحديث صدق أو كذب ألبته. فإن كان شيئاً طلقت به امرأته استعمله، وإن لم تطلق تركه.
    ويلك إن العلماء لم يزالوا يختارون هذه الآثار ويستعملونها، وهم يعلمون أنه لا يجوز لأحد منهم أن يحلف على أصحها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله البتة، وعلى أضعفها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله البتة. ولكنهم كانوا لا يألون الجهد في اختيار الأحفظ منها، والأمثل فالأمثل من رواتها في أنفسهم. ويرون أن الأيمان التي ألزمتهم فيها بطلاق نسائهم مرفوعة عنهم؛ حتى ابتدعتها أنت، من غير أن يسبقك إليها مسلم أو كافر.
    ففي دعواك يجب على القضاة والحكام أن لا يحكموا بشهادة العدول منهم، إلا بشيءٍ يمكن القاضي أن يحلف عليه بطلاق امرأته أن الشاهد به قد صدق، أو أنه إن حلف عليها بطلاق امرأته أنه كذب لم تطلق امرأته.
    ويحك من سبقك إلى هذا التأويل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، في اتباع الروايات واختيار ما يجب منها؟ إنما يجب على القاضي أن يفحص عن الشهود ويحتاط: فمن عدل منهم حكم بشهادته، وإن كان كاذباً في شهادته في علم الله بعد، ما لم يطلع القاضي منه على ذلك. وترد شهادة المجروح، وإن كان صادقاً في شهادته في علم الله بعد، ما لم يطلع القاضي على صدقه.
    وكذلك المذهب في استعمال هذه الآثار وقبولها من رواتها، لا ما تأولت فيها، من هذه السخرية بنفسك والضحك. اهـ.
    التعديل الأخير تم بواسطة Jalal ; 12-02-2004 الساعة 08:01

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    وهكذا يظهر أن هذا التقسيم للأحاديث إلى (متواتر) و(آحاد)، إنما نشأ من فكر =، وعقلية فاسدة، وبيد البدعة، وعلى عين == الذين لا يسعون إلا لرفض السنن، واستعباد الناس لفلسفة اليونان، ==.

    ومنه يظهر أيضاً: أن هذا التقسيم إنما نشأ في آخر القرن الهجري الثاني وأوائل القرن الثالث، وبذلك نفسّر عدم استخدام المحدثين لهذا التقسيم وألقابه في القرن الثالث فما قبله، ونعرف سبب ذلك.

    ومن أجل ذلك بدأ الجدال وحميت المناظرات، من أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث إلى ما بعد ذلك، حول مسألة حجية (خبر الآحاد). حيث إن ذلك التقسيم أول ما نشأ كان يصرح برد (خبر الآحاد) بالكلية، وعدم قبول شيء من الأخبار إلا ما اسماه بـ (المتواتر).

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

    ملاحظة: معظم ما ذكرتُ في مشاركاتي الثلاثة أعلاه مقتبس من كتاب =الشريف حاتم بن عارف العوني = (المنهج المقترح لفهم المصطلح)، بتصرف.
    التعديل الأخير تم بواسطة Jalal ; 12-02-2004 الساعة 08:04

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,003
    مقالات المدونة
    2
    وما نتيجة كلامك يا هيثم ؟

    إذا كنت تريد القول بأن كلمة حديث متواتر لم تكن واردة في كلام المصنفين الأوائل، فذلك شيء، وإن كنت تريد إنكار التفرقة بين المتواتر من الخبر والآحاد منه، فذلك أقرب إلى السفسطة والمماحكة ..

    على أنك اجتزأت نصاً من كلام الشافعي (أو شيخك العوني)، فإن للشافعي نصوصاً واضحة في بيان أن الأخبار متفاوتة وفيها المتواتر والآحاد ..

    فالتفرقة بينهما ضرورية، وعدم ذكر المحدثين لها لا يلزم منه عدم صحتها، فها هي أصول الفقه كلها لم تذكر في كلام السلف يا هيثم .. أفيقال إن وضع أصول الفقه فكرة تحارب فقه السلف ؟

    ثم إن وصفك لنشوء هذه الفكرة بأنه من فكر أثيم - مبالغة في الضلال، فليس سوى هوى تريد إظهاره في مسألة تهدم مذهبكم في التشبيه، فإن الأمة قد قبلتها، ولا يعلم أحد أنكر تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد ..
    فكلامك هذا فيه خرق للإجماع، ومخالفة صريحة لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ..

    بل إن إنكار المتواتر مروي عن بعض المبتدعة الذين الذين ينكرون العلوم، فأخالك تسير وراءهم .. فما يضيرك إذا كنت كل مرة تخترع أصولاً لتصحح مذهبك في التشبيه !!!

    وأنا لم أكن أعرف أن المشبهة في عصرنا يميلون إلى رأي مثل رأيك يا هيثم، لولا أنك فضحتهم، فإن كان هذا رأي جميعكم، فالحمد لله، لقد نقضتم غزلكم بأيدكم، وبينهم مدى خروجكم على الأمة في أسهل المبادئ الثابتة في علومها ..


    لكن سبحان قاسم العقول ...
    التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني ; 12-02-2004 الساعة 07:10
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    [ALIGN=JUSTIFY]العضو: هيثم: تم حذف كل مشاركتك لأنها تحتوي على كلام خارج عن آداب البحث والمناظرة وأي مشاركة لك أخرى تكثر فيها من ذلك أو لا تتقيد بأدب الحوار فستحذف. الرجاء الابتعاد عن السفسطة والكلام الخارجي وإلا قد نضطر إلى إيقاف مشاركاتك. أرجو أن لا تضطرنا لعمل ذلك مرة أخرى يمكنك إعادة مشاركتك ولكن فقط التزم بآداب البحث والمناظرة . والإدارة لا تمانع في أن تكتب ما تعتقده أو تؤمن به ولكن بالشرط المذكور. [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 13-02-2004 الساعة 15:07

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    قلت يا أخ جلال: "على أنك اجتزأت نصاً من كلام الشافعي (أو شيخك العوني)، فإن للشافعي نصوصاً واضحة في بيان أن الأخبار متفاوتة وفيها المتواتر والآحاد".
    وأقول: ليس في كلام الإمام الشافعي ولا أحد من السلف الصالح تقرير مبدأ تواتر الأخبار. والذي أوقع البعض في هذا الظن الخاطئ هو أن الإمام الشافعي استعمل مصطلح "خبر الخاصة عن الخاصة" بمعنى خبر الآحاد، واستعمل مصطلح "خبر العامة عن العامة" في مقابل المصطلح الأول، فظنوا أنه قصد بالمصطلح الثاني: الخبر المتواتر، والصواب أنه قصد بمصطلح "خبر العامة عن العامة": المعلوم من الدين بالضرورة، كأن الظهر أربعاً كما في المناظرة التي نقلتها فوق. ثم ما نقلتُهُ من كلام الشافعي فيه أنه يردّ مبدأ الخبر المتواتر.

    قلت: "فإن الأمة قد قبلتها، ولا يعلم أحد أنكر تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد .. فكلامك هذا فيه خرق للإجماع، ومخالفة صريحة لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ..".
    وأقول: لا يوجد إجماع ولا شيء، بل إجماع السلف الصالح وأهل الحديث المتقدمين هو على عدم القول بهذا المبدأ. لكن بعض علماء الحديث المتأخرين أقحموا علمي الكلام والأصول في علم الحديث، وأدخلوا هذا المصطلح بنيّة حسنة. ومن كان عنده نص واحد في إثبات قول السلف بهذا القول فليأت به.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الكلام جار مع هذا الجاهل هيثم بشأن الحديث المتواتر في موضوع بين سني وحشوي، فيرجى الاطلاع عليه هناك. ولا يخفى مقدار تخبط هذا الإنسان وما فيه من إنكار على جماهير العلماء المتأخرين الذين رضوا هذا التقسيم وقالوا به، ووصفه لذلك بالبدعة لهو والله عين الابتداع. لو كان يفهم ما يقول.

    والله تعالى الموفق. فأرجو من المشرف إقفال هذا الموضوع لكي لا يبقى الحديث في موضوع واحد مشتتاً. ولكم الشكر.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    إذا أراد الأخ المشرف إغلاق الموضوع فلا بأس ولكن بعد حذف مشاركة بلال الأخيرة. لأنه ليس فيها ردّ علمي. وما هي إلا تجريح وشتم.

  10. {ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •